اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
محمد باجنيد

سؤال عن حكم العربون

Recommended Posts

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل عن كل ما يتعلق بأحكام العربون في المعاملات البيع والشراء والإستئجار

جزاكم الله خيراً

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 

 

 

حكم أخذ العربون إذا لم يتم البيع لفضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله

 

 

 

السؤال :

ما حكم أخذ البائع للعربون إذا لم يتم البيع؛ وصورته: أن يتبايع شخصان، فإن تم البيع أكمل له القيمة، وإن لم يتم البيع أخذ البائع العربون، ولا يرده للمشتري؟[1]

 

 

الجواب :

لا حرج في أخذ العربون – في أصح قولي العلماء - إذا اتفق البائع والمشتري على ذلك، ولم يتم البيع.

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1] نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، من جمع الشيخ / محمد المسند، ج2، ص: 384، وفي كتاب (فتاوى البيوع في الإسلام)، من نشر (جمعية إحياء التراث الإسلامي) بالكويت، ص: 19.

 

 

المصدر :

موقع الشيخ بن باز رحمه الله

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ...

 

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/133) :

 

( بيع العربون جائز ، وهو أن يدفع المشتري للبائع أو وكيلاً مبلغاً من المال أقل من ثمن المبيع بعد تمام عقد البيع ، لضمان المبيع ؛ لئلا يأخذه غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فللبائع أخذه وتملكه وبيع العربون صحيح ، سواء حدد وقتاً لدفع باقي الثمن أو لم يحدد وقتاً ، وللبائع مطالبة المشتري شرعاً بتسليم الثمن بعد تمام البيع وقبض المبيع ، ويدل لجواز العربون فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال الإمام أحمد في بيع العربون : لا بأس به ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه أجازه ، وقال سعيد بن المسيب ، وابن سيرين : لا بأس به إذا كره السلعة أن يردها ، ويرد معها شيئاً ، أما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : ( نهى عن بيع العربون ) فهو حديث ضعيف ، ضعفه الإمام أحمد وغيره ، فلا يحتج به ) اهـ .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بيع العربون: دراسة وموازنة

للشيخ محمد بن مكي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وبه نستعين

أمّا بعد فإنّ المتأمّل لأسرار الشريعة الإسلاميّة ومقاصدها تظهر له حكمة الله في تشريعاته فيلمس العدل والقسط سواء في التي تتعلّق فيما بينه وبين ربّه أو بينه وبين غيره من بني البشر أو بينه وبين نفسه .

 

وهذا ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد:25].

 

فالمشتغل في حقل الشريعة الإسلاميّة والمنكبّ على الدراسة والتحليل والبيان والتعليل في فقه المعاملات يتأكد له أصلان اثنان:

 

الأوّل: بناء هذا الجانب على الإباحة والصحّة والجواز، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:32]، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [ المائدة: 4]، وقوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ...﴾ الآية [الأنعام: 145]، وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ الآية [الجاثية: 13]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29].

 

الأصل الثاني: بناء هذه الأحكام على رعاية المصالح ودفع المفاسد، ولهذا حرّم الشارع الغشّ والخداع والربا والغرر والخيانة والجهالة في العقود، ورغّب في إيفاء الكيل والميزان والصدق في البيع.

 

كما شرع جملة من الخيارات التي تسمح للمتعاقدين بتحقيق مصلحتهما من العقد تكون مقصودة لهم، غير مخالفة لأحكام الشريعة ومقاصده، وذلك لأنّ المتعاقدَيْن قد يحتاجان إلى إبرام شروط تحقّق لهما مصلحة نافعة يريدانِها فتكون قبل الشرط مباحة وبعده واجبة فتكون مقصودة يجب الوفاء بِه، إلاّ أنّ الأصل الأوّل لَمّا كثرت تخصيصاته و جب البحث عن المخصّص والمستثنى قبل الاستدلال به، لاسيما عندما يكثر فيه ذلك كما هي مبسوطة في مباحث العامّ والمطلق في فنّ أصول الفقه.

 

وأكثر العلماء تصحيحا للشروط الإمامان مالك وأحمد رحمهما الله تعالى إلاّ أنّ أحمد أكثرهما تصحيحا لها. ومن أجل ذلك تفرّد بمسائل كثيرة من هذا الباب، هذا ما قرّره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: «وعامّة ما يصحّحه أحمد من العقود والشروط فيها يثبته دليل خاصّ من أثر أو قياس لكنّه لا يجعل حجّة الأوّلين مانعا من الصحّة ولا يعارض ذلك بكونه شرطا يخالف مقتضى العقد أو لم يرد به النصّ، وكان قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبيّ صلى الله عليه وسلم والصحابة مالا تجده عند غيره من الأئمّة فقال بذلك وبما في معناه قياسا عليه وما اعتمده غيره في إبطال الشروط من نصّ فقد يضعّفه أو يضعّف دلالته، وكذلك قد يضعّف ما اعتمدوه من قياس، وقد يعتمد طائفة من أصحابه عمومات الكتاب والسنّة » اهـ[1].

 

ومن بين هذه المسائل الكثيرة التي تدخل تحت العمومات مسألةُ «بيع العربون»، وهذه المسألة وإن اختلفت فيها آراء المتقدّمين وتباينت أقوالهم حولها إلاّ أنّه في وقتنا الحاضر انتشر هذا النوع من البيع وفشا ولهذا قال مصطفى الزرقا: «ومن المعلوم أنّ طريقة العربون هي وثيقة الارتباط العامّة في التعامل التجاريّ في العصور الحديثة وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها وهي أساس لطريقة التعهّد بتعويض ضرر الغير عن التعطّل والانتظار» اهـ[2].

 

ولا شكّ أنّه ليس كلّ ما اعتمدته قوانين التجارة وعرفها جاز فعله والتعامل به، بل لابدّ من البحث فيه ومعرفة حكمه شرعا لِنَقُولَ هو داخل تحت عموم الأدلّة المبيحة للعقود والشروط أو هو مستثنى فيخرج بنصّ من كتاب أو سنّة أو قياس صحيح فيمنع ويحرم التعامل به؛ هذا ما حاولتُ دراسته في هذه الوريقات لأبيّن ما ظهر لي منه تحت خطّة مرسومة في ثنايا هذا البحث مبتدئا بتعريف بيع العربون مع بيان أقوال الفقهاء فيها مع نسبتها إلى قائليها ثمّ بعد ذلك عرض أدلّتهم ومناقشتها وفي الأخير نصل إلى خاتمة البحث وفيها نذكر ما خلصنا إليه من خلال ما أفرزته الأدلّة ومناقشتها.

 

تعريف العربون لغة:

 

العُرْبُون والعَرَبُون والعُرْبَان هو ما عقد به البيع من الثّمن[3].

 

وعن صورته، قال ابن الأثير:«هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا على أنّه إن أمضى البيع حسب من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري.

 

وقيل سمّي بذلك لأنّ فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا و إزالة فساد، لئلاّ يملكه غيره باشترائه» اهـ[4].

 

والإعراب إعطاء العربون كالتعريب الذي هو البيان لأنّه بيان للبيع.

 

قال الفرّاء: «أعربت وعرّبت تعريبا وعربنت إذا أعطيت العربان، والعربان كعثمان»[5].

تعريف العربون اصطلاحا:

 

قال الإمام ملك رحمه الله: «أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى دابّة ثمّ يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقلّ على أنّي إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابّة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابّة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء»[6].

 

والمعنى كما هو موضّح في الشرح أي لا رجوع لي به عليك[7].

 

وهذا المعنى هو السائد عند الفقهاء، وذكر التوقيت ليس شرطا في ضبط التعريف وصحّته، بل صورته ما ذكرنا عن الإمام مالك رحمه الله، كما أنّ المدفوع من الثمن للبائع يبقى عنده؛ والإجارة في حكم البيع ولهذا قال صاحب التاج: «فكما أنّه يكون في البيع يكون في الإجارة و كأنّه لَمّا كان الغالب إطلاقه في البيع اقتصروا عليه» اهـ[8].

 

والظاهر أن ّ تعريف الإمام مالك هو العمدة وغيره من التعاريف مأخوذة منه[9].

 

أقوال العلماء في حكم بيع العربون:

 

اختلف العلماء في حكم بيع العربون إلى قولين:

 

الأوّل: ذهب إليه جمهور علماء الأمصار إلى أنّه غير جائز بل هو باطل ولا يصحّ؛ وهو قول مالك[10]، والشافعيّ[11]، والليث ابن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والحنفية، وحكى ابن المنذر بطلانه عن ابن عباس والحسن البصريّ[12].

 

القول الثّاني: أجازه جماعة منهم الإمام أحمد ـ في رواية الميموني عنه ـ وهو قول جمهور الحنابلة[13]، ومن الصحابة[14]: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، ونافع بن الحارث، وصفوان بن أميّة رضي الله عنهم.

 

ومن التابعين[15]: زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب، ومجاهد، وابن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وسعيد بن المسيّب.

 

عرض أدلّة الفريقين ومناقشتها:

أدلّة الفريق الأوّل القائلين بعدم الجواز:

 

استدلّوا أوّلا: من الكتاب:

 

بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ...﴾ الآية [النساء: 29].

 

قال القرطبيّ: مفسّرا كلمة ﴿بالباطل﴾: «أي بغير حقّ ووجوه ذلك تكثر ... ومِن أكل المال بالباطل بيع العربون ... لأنّه من باب القمار والغرر والمخاطرة، وأكل المال بالباطل بغير عوض ولا هبة وذلك باطل بالإجماع» اهـ[16].

 

والجواب على هذا الاستدلال يكون من وجهين:

 

الأوّل: أنّه لا يسلّم أنّ بيع العربون من الباطل حتّى تبيّنه بالدليل، وحينئذ يدخل هذا في هذا العموم، فهي دليل عل أنّ الباطل في المعاملات لا يجوز وليس فيها تعيين الباطل[17].

 

الوجه الثاني: أنّ الاستدلال على أنّ بيع العربون من أكل المال بالباطل يدفعه الاستثناء المذكور في تَمام الآية نفسها وهي قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾.

 

قال ابن القيّم: « فأباح التجارة التي تراضى بها المتبايعان، فإذا تراضيا على شرط لا يخالف حكم الله جاز لهما ذلك»[18].

 

ثانيا: من السنّة من وجهين:

 

الأوّل: الأحاديث المانعة من بيع الغرر حيث أفردها العلماء في كتبهم الفقهيّة تحت باب مستقلّ وجعلوه أصلا بنفسه يدخل فيه جملة من البيوعات التي تفيد الغرر وداخلة تحت أكل أموال الناس بالباطل المنهيّ عنه كما هو مبيّن في كتبهم[19].

 

والجواب: أنّ هذا غير مسلّم؛ لأنّ بيوعات الغرر في الشرع معروفة وليس كلّ بيع ترددّ فيه بين الإمضاء والفسخ هو من باب الغرر، ولهذا قال ابن القيّم [الزاد (5/822)]: «من حرّم بيع شيء وادّعى أنّه غرر طولب بدخوله في مسمّى الغرر لغة وشرعا» اهـ. إذ الغرر معناه: ما تردّد بين شيئين أغلبهما أخوفهما وهذا المعنى غير متحقّق في بيع العربون؛ لأنّ عدم التوقيت أو الخيار المجهول لا يضرّ إذ هو في صورة المعلوم عرفا.

 

الوجه الثاني: ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن العربان في البيع»[20].

 

وأجيب عن هذا الحديث بعدّ أجوبة[21]:

 

أ ـ أن فيه راويا لم يسمّ.

 

ب ـ وإن سمّي في رواية لابن ماجه فهي ضعيفة؛ لأجل عبد الله بن عامر الأسلميّ، وقيل لأجل ابن لهيعة وهما ضعيفان.

 

ج ـ ورواه الدارقطنيّ والخطيب في الرواة عن مالك من طريق الهيثم بن اليمان عنه عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب، وعمرو بن الحارث ثقة والهيثم ضعّفه الأزديّ، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكر الدارقطنيّ أنّه تفرّد بقوله عن عمرو بن الحارث.

 

د ـ قال ابن عدي: « يقال إن ّمالكا سمع هذا الحديث من ابن لهيعة ».

 

هـ ـ ورواه البيهقيّ (5/342) عن عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب وقال البيهقيّ: « عاصم بن عبد العزيز الأشجعيّ فيه نظر... والأصل في هذا الحديث مرسل مالك » اهـ.

 

الدليل الثالث من المعقول: وذلك من وجهين:

 

الأوّل: أنّ بيع العربون إنّما نهى الشرع عنه لما احتوى من شرط فاسد[22].

 

الوجه الثاني: بل ذهب بعضهم إلى أنّه يحتوي على شرطين فاسدين[23].

 

· فساد شرط كون ما دفعه إليه يكون بدون عوض إن اختار ترك السلعة كما أفاده التعريف للعربون.

 

· والثاني: فساد شرط الرّد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع.

 

والجواب عن الاستدلال الأوّل من المعقول، هو أنّ فساد الشرط إمّا أن يكون من قبل النصّ وهذا ليس لكم به متعلق لضعفه.

 

وإمّا أن يكون لعدم وجود النصّ عليه وهذا لا يلزمن، إذ الأصل في المعاملات والأعيان الحلّ والصحّة وعدم الحرمة.

 

وإمّا أن يكون من قبل أنّه خالف نصّا أو قياسا صحيحا فعيّنوه لنا.

 

وأما الجواب عن الوجه الثاني من القسم الأوّل منه أنّه حصل له ذلك بالشرط فأشبه الهبة.

 

وأمّا الثاني فنظيره في الشرع موجود حلّه وهو بيع الخيار وهو مشروع سواء كان خيار المجلس أو الشرط إذ يشترك كلّ من بيع العربون وبيع خيار الشرط والمجلس في التخيير بين إمضاء البيع وفسخه[24].

 

أدلّة الفريق الثاني القائلين بجواز بيع العربون:

 

استدلّ أصحاب هذا القول بأنّ الأصل في المعاملات الحلّ والصحّة.

 

أوّلا: من الكتاب قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الآية [الأعراف:32]، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ الآية [المائدة:4]، وقوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ...﴾ الآية [ الأنعام:145].

 

فهذه جملة من الآيات يخبر فيها الله عزّ وجلّ أنّه جعل الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع، فهو دليل على أنّ الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتّى يقوم الدليل على النقل عن هذا الأصل، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها ممّا ينتفع بِها من غير ضرر[25].

 

ثانيا: من السنّة قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة: «المسلمون عند شروطهم والصلح جائز بين المسلمين»[26].

 

وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر: «أحق الشروط ما استحللتم به الفروج»[27].

 

ثالثا الاستصحاب:

 

حيث استصحبوا عدم التحريم في بيع العربون لدخوله تحت باب الشروط التي الأصل فيها الحلّ حتّى يدلّ دليل على التحريم ولا تحريم[28].

 

أمّا استدلالهم بالسنّة على موضع الخلاف؛ فهو ما رواه زيد بن أسلم: «أنَّّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أحلّ العربان في البيع»[29] ووجهه ظاهر في إباحة العربان في البيع.

 

والجواب عنه قول ابن حجر: «وهذا الحديث ضعيف مع إرساله»[30].

 

وأمّا الاستصحاب فردّه الظاهريّة[31] بقولهم: هو أنّ الأصل في العقود والشروط المنع إلاّ ما أوجبه الشارع وأباحه بنصّ من قرآن أو سنّة ثابتة[32].

 

رابعا: من الأثر وهو ما رواه عبد الرحمن بن فروخ: «أنّ نافع بن الحارث اشترى دارا للسجن من صفوان بن أميّة بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن عمر لم يرض فأربعمائة لصفوان»[33].

 

قال الأثرم[34]: «قلت لأحمد، تذهب إليه؟ قال: أيّ شيء أقول؛ هذا عمر رضي الله عنه، وضعّف الحديث المرويّ في بيع العربان»[35].

 

والحديث وإن ذكره البخاريّ معلّقا فإنّه وجد من وصله، كالبيهقيّ[36]، وابن أبي شيبة[37]، وعبد الرزّاق[38]، و لهذا صحّحه ابن حزم في المحلّى بقوله: « بأصحّ طريق وأثبته في أشهر قصّة وهي ابتياع دار للسجن بمكّة» اهـ [المحلّى لابن حزم (8/374)]

 

كما استدلّوا بالمعقول حيث قالوا: إنّ ذلك الثمن في صفقة العربان إنّما استحقّه البائع في مقابل الزمن وتأخير بيعه وتفويت الفرصة على البائع[39].

 

والجواب أنّ هذا لا يصحّ من وجهين:

 

الأوّل: أنّه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء[40].

 

الوجه الثاني: أنّ الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جاز لوجب أن يكون معلوم المقدار كالإجارة[41].

 

خاتمة البحث:

 

بعد ذكر الأقوال ونسبتها إلى قائله، وعرض أدلّة الفريقين ومناقشتها تبيّن لنا الدليل الذي يصلح به الاستدلال.

 

وعليه فإنّ القول الذي ترجّح لدينا هو قول جمهور الحنابلة، القائل بجواز ومشروعيّة بيع العربون، وهذا لقوّة وسلامة أدلّتهم وضعف أدلّة القول المخالف، كما هو مبيّن في ثنايا البحث بحيث لا يوجد نصّ صريح يدلّ على جواز أو تحريم بيع العربون، إذ الحديثان ضعيفان فلم يبق لنا إلاّ الاستدلال بالعمومات.

 

فالفريق الأوّل استدلّ على ما ذهب إليه بعموم قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾.

 

أمّا الفريق الثّاني فاستدلّ بعموم الآيات المبيحة للمنافع؛ ولا شك أنّ بيع العربون من بين المنافع إذ لو كان من قبيل أكل الأموال بالباطل لنصّ عليه من الشارع بخصوصه فعدم النصّ عليه دلّ على أنّه من قسم المباح ولهذا قال الدكتور وهبة الزحيليّ: «وفي تقديري أنّه يصحّ ويحلّ بيع العربون وأخذه، عملا بالعرف لانتشاره كثيرا بين الناس في الوقت الحاضر»، وقال أيضا: «وأصبحت طريقة البيع بالعربون في عهدنا الحاضر أساس الارتباط والتعامل التجاريّ الذي يتضمّن التعهّد بتعويض ضرر الغير عن التعطيل والانتظار ويسمّى ضمان التعويض عن التعطّل والانتظار في الفقه القانونيّ».

 

ولا شكّ أنّه ليس كلّ ما اعتمدته قوانين التجارة وعرفها جاز فعله والتعامل به، بل لابدّ من البحث فيه ومعرفة حكمه شرعا لِنَقُولَ هو داخل تحت عموم الأدلّة المبيحة للعقود والشروط أو هو مستثنى فيخرج بنصّ من كتاب أو سنّة أو قياس صحيح فيمنع ويحرم التعامل به كما قدَّمت.

 

هذا ما أمكننا جمعه في هذا البحث المتواضع وسبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 

 

[1] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية ( 29/145).

 

[2] انظر المدخل الفقهيّ العامّ للشيخ مصطفى الزرقا (1/495)، والفقه الإسلاميّ وأدلّته للدكتور وهبة الزحيليّ (4/450).

 

[3] انظر لسان العرب لابن منظور(5/117)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي (4/248).

 

[4] انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/202)، والفائق في غريب الحديث للزمخشريّ (2/131).

 

[5] انظر تاج العروس للزبيديّ (1/372- 376)، مادة عرب.

 

[6] انظر الموطأ للإمام مالك كتاب البيوع باب العربان ( 4/ 57) من كتاب المنتقى للباجي.

 

[7] انظر شرح الزرقاني على الموطأ (3/250).

 

[8] انظر تاج العروس للزبيدي (1/372).

 

[9] انظر المجموع شرح المهذّب للنووي (9/407)، و مغني المحتاج لمحمد الشربيني (2/39)، و المغني ابن قدامة (4/256)، والروضة النديّة لصدّيق حسن خان (2/ 98).

 

[10] انظر المنتقى للباجي (4/57)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد(2/61)، و التفريع لابن الجلاب (2/8)، و القوانين الفقهية لابن جزيّ (ص257).

 

[11] انظر المجموع شرح المهذّب للنووي (9/407)، و مغني المحتاج الشربيني (2/39).

 

[12] انظر المغني لابن قدامة (4/256)، والمبدع لابن مفلح (4/59).

 

[13] انظر المغني لابن قدامة (4/256)، والإنصاف للمرداوي (4/357) ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (3/ 212).

 

[14] انظر مصنّف عبد الرزّاق (7/ 306)، والسنن الكبرى للبيهقيّ ( 6/ 34).

 

[15] انظر المصنّف لابن أبي شيبة (7/ 305- 306).

 

[16] انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبيّ (5/ 150).

 

[17] انظر أحكام القرآن لابن العربيّ ( 1/ 97).

 

[18] انظر المجموع لابن تيمية ( 29/ 349)، إعلام الموقّعين ( 1/ 349).

 

[19] انظر بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (2/161) وشرح الزرقاني على الموطأ (3/250)، وسبل السلام للصنعاني (3/ 811).

 

[20] رواه مالك في الموطأ (2/ 609)، وأبو داود في سننه تحت رقم 3502، وابن ماجه في سننه تحت رقم 2193، والبيهقي في سننه الكبرى (5/342)، وأخرجه أيضا البغوي في شرح السنّة (8/135).

 

[21] انظر التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني (3/17)، ومعالم السنن للخطابي (5/143)، والمجموع شرح المهذّب للنووي (9/407)، وإحكام الأحكام لابن دقيق العيد (3/140)، وسبل السلام للصنعاني (3/811).

 

[22] انظر بداية المجتهد لابن رشد (2/ 161)، ومعالم السنن للخطابي (5/143)، وسبل السلام للصنعاني (3/811).

 

[23] انظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (3/140)، ونيل الأوطار للشوكاني (5/153).

 

[24] انظر بداية المجتهد لابن رشد (2/161).

 

[25] انظر فتح القدير للشوكاني (1/60).

 

[26] رواه أبو داود في سننه (4/20)، وابن حزم في المحلّى (2/375).

 

[27] رواه البخاري في كتاب الشروط. انظر فتح الباري لابن حجر(5/380).

 

[28] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/411)، وإعلام الموقعين لابن القيّم (1/344) و(3/387).

 

[29] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (7/304)، وعبد الرزّاق في مصنّفه (5/148).

 

[30] انظر التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني (3/17).

 

[31] هم فقهاء منسبون إلى القول بالظاهر من الكتاب والسنّة وهم أتباع أبي سليمان داود بن عليّ بن خلف الأصبهانيّ المعروف بداود الظاهريّ وكان صاحب مذهب مستقلّ، توفي ببغداد سنة 270هـ.

 

[32] انظر المحلى لابن حزم (8/375)، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/2).

 

[33] أخرجه البخاريّ معلّقا في كتاب الخصومات. انظر فتح الباري لابن حجر (5/91).

 

[34] هو الحكيم الأثرم البصريّ ذكره ابن حبّان في الثقات. الخلاصة (ص:91).

 

[35] انظر المغني لابن قدامة (4/256)، وبدائع الفوائد لابن القيّم (4/84).

 

[36] السنن الكبري للبيهقيّ (6/34).

 

[37] انظر مصنّف ابن أبي شيبة (5/391)، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله تحت رقم 1330 .

 

[38] انظر مصنف عبد الرزاق (5/148).

 

[39] انظر المغني لابن قدامة (4/256).

 

[40] انظر المغني لابن قدامة (4/256).

 

[41] المصدر نفسه..

 

منقول.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

يرى جمهور الفقهاء [ الحنفية و المالكية و الشافعية ] حرمة بيع العربون :

- لأن العربون أكل لأموال الناس بالباطل ، و أخذ له بدون وجه حق .

- و لأجل الغرر الذي فيه

- واستدلوا بحديث ( ضعيف ) [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان ]

قال الإمام الشوكاني " و العلة في النهي عنه :

اشتماله على شرطين فاسدين :

- أحدهما : شرط كون ما دفعه إليه يكون مجاناً إن اختار ترك السلعة .

- و الثاني : شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع " ا.هـ

 

و يرى الحنابلة ( في المشهور عندهم ) جواز العربون في البيع و الإجارة :

- لما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العربان في البيع فأحله [ إلا أنه حديث ضعيف ] .

- و احتج الإمام أحمد بفعل عمر رضي الله عنه في في ابتياعه داراً من صفوان بن أمية ، وبما روي عن عدد من الصحابة و التابعين في إجازتهم لهذا البيع

- و بما روى البخاري عن ابن سيرين قال : ( قال رجل لكريه : ارحل ركابك ، فإن لم أرحل معك في يوم كذا وكذا فلك مائة درهم ، فلم يخرج ، فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه )

- ولأن المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو شرطاً أحل حراماً .

- ولأن الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما ورد دليل بحظرها ، ولا دليل يفيد حرمة بيع العربون .

* مع ملاحظة أن الحنابلة يفرقون بين صورتين :

الأولى : إن دفع المشتري العربون بعد العقد :

فإن أتى ليأخذ العين المعقود عليها ، حسم المال المدفوع [ العربون ] من الثمن .

و إن لم يفعل خسر المشتري ما دفعه كعربون ، و أخذه البائع.

الثانية : إن دفع المشتري العربون قبل العقد :

فإن جاء ليأخذ العين المعقود عليها حسم المال من الثمن .

و إن لم يفعل لم يخسر ما دفعه كعربون ، و يعود إليه .

تم التعديل بواسطة محمد جميل حمامي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال الخطابي : " اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي للحديث، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، وأكل المال بالباطل ، وأبطله أيضاً أصحاب الرأي".

 

وقال القرطبي في تفسيره (5/150): " ومن أكل المال بالباطل بيع العربان ...فهذا لا يصلح ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين لأنه من باب بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بالباطل بغير عوض ولا هبة وذلك باطل بإجماع ".اهـ.

 

وقال الزرقاني: " هو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال الناس بالباطل فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه ".اهـ.

 

وأما ما جاء عن عمر رضي الله عنه من ابتياعه لدار صفوان فقد قال ابن قدامة في المغني (4/161:" فأما إن دفع إليه قبل البيع درهما وقال لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدىء وحسب الدرهم من الثمن صح ، لأن البيع خلا عن الشرط المفسد ، ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد العربون ، وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم ، لأنه يأخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ، ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله ، لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ، ولأن الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كما في الإجارة ".اهـ .

 

وقال ابن حجر في الفتح ( 5/67):" وإنما كان الثمن أربعة آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه ، وأما كون نافع شرط لصفوان أربعمائة إن لم يرض عمر ، فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر" اهـ.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...