أبو هريرة محمد الليبي

كلام أهل العلم في خبر الثقة

عدد ردود الموضوع : 10

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

فهذه اقوال أهل العلم فيما يتعلق بخبر الثقة.

- فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي

شريط: رد شبهات المائعة و الذب عن السلفيين.

( س3 ) - من هو الثقة ؟ حيث صار بعض المائعين يردد أن الثقة ليس له وجود وأن إخوننا السلفيين يدورون بين الكذابين والمتروكين والمغفلين .؟

 

قال الشيخ : الذي يقول هذا من أهل البدع والضلال والأهواء ومن المحاربين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم " . قال الامام احمد : إن لم يكن أهل الحديث فلا أدري من هم. فاذا لم يكن أهل الحديث الآن وأهل السنة والمنهج السلفي هم الثقات العدول الصادقون فمن غيرهم الروافض ؟!! الخوارج ؟!! المعتزلة ؟!! الاحزاب الضالة ؟!! من هم القاديانية ؟!! هؤلاء أهل ضلال . وأنا أوصي الشباب السلفي أن يلتزموا بمنهج السلف ويثبتوا عليه ويتحلوا بالصدق في حال الرضا وفي حال الغضب وعلى كل حال. قيل لحفص بن غياث ألا ترى أهل الحديث وما هم فيه قال : هم خير الناس .

وأنا اعتقد أن السلفيين هم خير الناس عقيدة ومنهجا وعبادة وأخلاقا رغم أنوف الحاقدين والطاعنين والمفترين .

( س4 ) - هل المبالغة في استخدام قاعدة التثبت من منهج الحزبيين الذين يرغبون في عدم الذب عن السنة وتعرية أهل البدع ويريدون أن يقتلوا الكلام في الجرح والتعديل ؟

قال الشيخ : هؤلاء أهل باطل يريدون أن يبطلوا أخبار الثقات وأخبار العلماء وأحكامهم بمثل هذه القاعدة التي يصدق عليهم فيها أنها ( كلمة حق أريد بها باطل ) ، فهم شأنهم شأن الخوارج كانوا يرددون : ( لا حكم الا لله ) فيسمعهم علي رضي الله عنه فقال : ( إنها كلمة حق أريد بها باطل ) . والتثبث مطلوب لكن التثبت من إيش من أخبار الثقات ؟!! التثبت من أخبار الفاسقين كما هو نص القران (( يا أيها الذين آمنوا إن جاكم فاسق بنباء فتبينوا )) وفي رواية (( فتثبثوا )) فالتثبث من أخبار الفاسقين أما العدول فالواجب قبول أخبارهم . وقد ينسى الثقة أحيانا بعض الشيء وقد يغلط لكن لا نتخذها قاعدة مطردة في كل شيء وحتى لو كتب العالم الان كتابا ينقل فيه أقوال أهل الضلال وينتقذهم فيها يقولون لابد من التثبث فهؤلاء أهل كذب وفجور وأهل حرب لأهل السنة بارك الله فيكم

( س5 )- ما هو رأيكم فيمن يقول إننا لا نأخذ جرحا من عالم متأهل لذلك في رجل حتي يبين لنا أدلته ويفسر الجرح وإلا فيرمى به ، فهل هذا طريقة السلف أم يكتفون بانه إذا قال فيه احمد جهمي أو مبتدع فينشرونه بين الناس ؟

قال الشيخ : اذا كان هذا الرجل مثل عدنان عرعور وأمثاله فيقبل فيه الكلام بدون سؤال ، واذا كان المتكلم فيه مثل الالباني وابن باز وممن اشتهرت عدالتهم وطار في العالم صيتهم النظيف فهؤلاء لا يقبل فيهم الكلام ولا يقبل فيهم الجرح. واذا اخطأوا في شيء معين فاننا ندرك ان العالم مهما بلغ من الثقة والعدالة والامانة لابد ان يخطيء وإذا كان الكلام في خطأ حصل منه فهذا ننظر ونتأمل إن وجدنا الامر كما قالوا قبلنا وقلناأخطا وله أجر . أما أن يرمى بالبدعة والضلال فلا نقبل من أحد أبدا .

أما هؤلاء الفجرة أمثال عدنان عرعور لا يقبل فيهم الكلام من العلماء العدول ؟ !! يقبل فيهم ولا يبحث عن شيء أبدا وإذا جرح عالم شخصا ولم يعارضه عالم مثله في هذا الشخص فالواجب قبول جرحه.

وإذا لم نأخذ به لا تقوم الحقوق لاتقوم حراسة الدين ولا غيره . فهؤلاء يريدون أن يضيعوا الا سلام وقواعده وأصوله الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله 

( س 6 ) - هل يلزم الرجل أن يقبل نقل الثقة وحكمه أم نقله فقط ؟

قال الشيخ : خبر الثقة الاصل فيه القبول إلا إذا خالف العدول كما في الرواية الشاذة ، وأما الاصل فيه القبول ولا يجوز تكذيب المسلم ورد ما عنده من الحق . وإذا ما سلكنا هذا المنهج لابطلنا كثيرا من شرائع الاسلام .

لو جلس رجل يعلمني من الكتاب والسنة ,لو قال لي قال رسول الله في صحيح البخاري كذا اكذبه ؟! لا . لما يقول لي فلان مبتدع أقول لا ؟! .

هذا المذهب الذي يسموه بالتثبت مذهب كاذب . التثبت الذي لا يريد الوصول للحقيقة وإنما يريد رد الحق فيرد الحق ولا يتثبت فيتخذ هذه حجة وليس ممن يتثبت ليصل إلى الحق والحقيقة وإنما ليرد الحق.

ولهذا نراهم يردون أخبار متواترة من علماء أجلاء تتخذ فتواهم وأحكامهم وأخبارهم ويردونها بهذا المعول الذي ظاهره معول إسلامي وهو معول هدام ومعول شيطاني...

 

 

- العلامة النجمي رحمه الله تعالى في الجزء الثاني صفحة 33 من كتاب الفتاوى الجلية على السؤال التالي :

 

س5- فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النَّجمي -حفظه الله- نرجو من فضيلتكم أن توضحوا لنا هذه الأمور: ما رأيكم في قول بعض الشباب أنا لا أقبل قول أي أحد أنَّ فلانًا من الناس مبتدع أو حزبي إلاَّ إذا كنت سمعت منه شخصيًّا؟

 

ج5- الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

 

وبعد: يقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾[الحجرات:6].ومقتضى هذا الأمر أنَّه يجب التبيُّن في خبر الفاسق.

 

أمَّا خبر العدل، فإنَّه يؤخذ به، فكيف إذا كان المخبرون جماعةً، ومن خيرة المجتمع، وأعلاه وأفضله علمًا وعدالةً، فإنَّه يجب، ويتحتم الأخذ به، ومن ردَّه فإنَّما يردُّه لهوى في نفسه؛ لذلك فهو مدان، ويعتبر حزبيًّا بِهذا الرد، فهو يلحق بِهم، ويعد منهم، وبالله التوفيق ] .

 

و قال أيضاً رحمه الله تعالى من نفس الكتاب صفحة 158 :

 

[ ... أمَّا ما عمله المحدِّثون، وخاضوا عبابه، وقرروه في كتب الجرح والتعديل، فما ذلك إلاَّ أنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: من الآية6]، فدل هذا على أنَّ خبر الفاسق مردودٌ بنص الآية، وأنَّ خبر العدل مأخوذٌ ومعتبرٌ بمفهوم الآية، فوفقهم الله عز وجل لحماية دينه، فتكلموا في الرواة، وصفُّوا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم من الدخيل والعليل، وثبتَّوا قواعدها حتى أزاحوا عنها كل دخيل، وقبلوا أخبار العدول الثقات الحفاظ من كل جيل, فأصبح ما بنوه قواعد عظمى يمشي عليها أهل السنة، ولله الحمد، والشكر على ذلك ... ]

 

و كذلك قال صفحة 225 لما رماه المأربي عامله الله بعدله أنه يعتمد على كلام الشيخ ربيع حفظه الله في جرحه :

[ أخذت مادتي عنه على فرض أنه ثقة ، ولا يمكن أن يدعي عليك شيئاً لم تقله أو تكتبه ، ولسنا علة منهج أهل الباطل في ردِّ أخبار الثقات و قبول أخبار الكذابيين و المجهوليين ] !!

 

 

- و من الأمثلة التطبيقية على هذا الأصل .. أن الإمام ابن باز رحمه الله رحمة واسعة أخذ بخبر الشيخ سعد الحصين في جرحه لجماعة التبليغ

و الأمثلة على ذلك من السلف قديماً و من العلماء حديثاً كثيرة جداً يصعب حصرها ..

ولكن ما نقل يكفي لكل منصف سليم العقل و المنهج ويظهر بهسوء طوية المنادين بإسقاط أخبار الثقات اليوم !! و يزعمون أنها مقبولة في زمن الرواية فقط !!

- كلاما للشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

س: هل يكفى الثقة فى عصرنا حتى تقبل روايته وخبره أ ن يكون خالياً من الفسق أم يشترط أن يكون خالياً من خوارم المروءة وتصاحبه حتى تحكم عليه بأنه ثقة ؟؟!

 

ج: (( لا .. هذه الأوصاف ماعلمنا بها ، إذا سلم الإنسان من الكذب وخوارم المروءة استقامت عدالته ، بقى ضبطه هل هو ضابط ثقة متقن أو سىء الحفظ ، قد يكون الرجل صادقاً وديناً وصاحب عبادة وتطوع ولكن حفظه ضعيف وضبطه ضعيف فهذا لايعنى طعناً فيه ولكن فى ذاكرته فى حافظته هذا ماهو طعن فى ديانته ولافى عدالته وإنما طعن فى ضبطه . هذا الطعن فى الضبطوعندك كثير من علماء الإسلام فى عهد الرواية التى الناس أحوج إليها من غيرها رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجد قاضى من قضاة السنة ومن الأشداء على أهل الأهواء والبدع ومع ذلك سىء الحفظ . شريك بن عبد الله الكوفى قاضى سىء الحفظ وهو رأس فى السنة وإمام من أئمة السنة وكان يمدح بشدته على أهل الأهواء والبدع وتحذيره منهم ، لاعلاقة بين هذاوهذا حين يتكلم فى حفظه وضبطه هذا باب لايعنى أنك تطعن فيه ، الناس اليوم إذا قلت : فلان سىء الحفظ قال : هذا يتكلم فيه . نعم يتكلم فى ضبطه أما ديانتك ماطعن فيك ، لأنه إذا طعن فى ديانتك طعن فى العدالة أليس كذلك ؟ أما هذا الشرط الذى يقوله القائل بأنه لابد أن تصحبه حتى تعرفه هذا ماهو صحيح ، لكن نقول أن يزكيه عدلان مأمونان عارفان بوجوه التزكية إذا زكوه يكفى ، بل لو زكاه واحد عالم بوجوه التزكية وأسباب الجرح وهو معتمد معتبر عند العلماء فى هذا الشأن فإنه يكفى ))

 

س: هناك بعض الشباب ياشيخى يستدل فى التثبت من خبر الثقة بحديث النبى صلى الله عليه وسلم مع ذو اليدين .. قال له يا رسول الله : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فالرسول تثبت من ذى اليدين مع أن ذا اليدين كان ثقة وأصبحت عنده قاعدة مضطردة ، ويستدلون بكلام الشيخ العثيمين فى شرح أصول التفسير فى تفسير قول الله تعالى (( ليخرجن الأعز منها الأذل )) الشيخ العثيمين قال هنا أصل التثبت . هذا أصل التثبت فى هذه الآية ، فقالوا الشيخ أمرنا بالتثبت فى أخبار الثقة خاصة عند المنهج !!!

 

ج: (( لاما هو صحيح .. خبر الثقة لايطلب معه شىء من التثبت أبداً ، لكن هذا الرجل هذا الأمر الذى يُقص عن هذا الرجل فى حال المنافقين ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم هو المصلى ومتيقن أنه لم يقصر . أنه لم يُنقص من صلاته شيئاً فكان جزمه أقوى مما قاله ذو اليدين فلما قام بعد ذلك من يقول له ماقال ذو اليدين رجع النبى صلى الله عليه وسلم عن جزمه لما عليه الجمع والآن نرى أهل الأهواء والبدع وأذنابهم فى هذا العصر يردون أخبار الجمع ماهو الواحد يردون أخبار الجمع من الثقات والعلماء ولايقبلونها لأنها تخالف أهواءهم فعُرف بأنهم إنما يقولون بهذه القاعدة التى جاءوها . جاءوا بها وابتكروها للتغطية على باطلهم لالقبول الحق ، فيجب أن يكون المسؤول ذكياً يعرف مرام هؤلاء وإلا فإنهم يأخذون مثل هذه العبارات ويطيرون بها ))

 

الثقة ياشيخ تعريفه !

 

(( الثقة هو تام الضبط ))

 

شيخ لو نقل لك الثقة العدل وأنت بحثت عن التثبت يعنى حتى تصدق أكثر مسألة مثلاً فيها جرح وتعديل ، مسألة فيها فتن !!

 

(( إذا قام عارف فهذا لابأس به ، أن يكون المحدث ثقة لايُتهم فى ثقته ولكن قد تكون هناك املابسات يحتاج فيها لمرء إلى التريث ، لا رداً لخبر الثقة ، أما الذى ينازعون فيه من الأصل قبول خبر الثقة هذا ماهو صحيح ، إذا أخبر الثقة الذى اجتمعت فيه أوصاف الثقة والتوثيق فنوجب قبول خبره ))

 

جلسة مع الشيخ محمد بن هادى المدخلى فى رمضان 1424 للهجرة .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بارك الله فيك ارجو وضع الرابط الصوتي لكلام الشيخ محمد بن هادي

 

جلسة مع الشيخ محمد بن هادى المدخلى فى رمضان 1424 للهجرة .

ولك الشكر

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

احسن الله ليكم ونفع بكم

قبول خبر الثقة في نقد الدعاة . العلامة محمد بن صالح العثيمين.


التفريغ

السائل : بعض الدعاة يتهم داعية آخر فإذا قيل له في ذلك قال حدثني "رجل معروف بعلمه وعدله" فإذا قلت له تثبت قال "التثبت فيما إذا كان الناقل فاسقا" فما رأيكم في هذا ؟

الجواب : هذا صحيح كلام صحيح ما حدث في الظاهر أنه إذا أخبرك رجل ثقة لا حاجة إلى التثبت لأن الله قال " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " لكن قد يكون الإنسان ثقة ولكن له هوى فتضعف الثقة من هذه الناحية ، نعم .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

سئل العلامة الوالد زيد بن هادي حفظه الله

ماهو ضابط قبول خبر الثقة في الخصومات والحدود؟


بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأصْحابِهِ أَجْمَعِين، ومَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ، وَاتْبَعَ سُنَّتَهُ إلَىَ يَوْمِ الْدِّيِنِ.
أَمَّا بَعْدُ:سئل العلامة الوالد زيد بن هادي حفظه الله مايأتي:
السؤال:أحسن الله اليكم يقول السائل ما هو ضابط قبول خبر الثقة في الخصومات والحدود فهل إذا قال أن فلان زاني أو سارق أو لوطي أو كذاب نسلم له مع العلم أن المدعى علية يقسم على بطلان قول هذا المدعي وحتى أنه دعاه إلى المباهلة نرجو التوضيح حفظكم الله؟
الجواب:أولاً اتهام الناس وجرح الناس كبيرة من الكبائر إذا جرحه وليس بمجروح وقع فى كبيرة لأنه بهته إذاً لا يقبل قول الجارح ألا إذا كان مفسراً إذا قيل لما جرحتة بكذا ؟ فلابد أن يكون عنده تفسير بهذا مقبول ،فالحاكم الشرعي أو العالم المفتي لابد أن يتثبت فى قضية الجرح والتعديل ولا يحكم حتي يتبين له جرح المجروح وتزكيه العدل ولا يجوز لأحد أن يعتدى على أحد بجرح وهو كاذب فى ذلك اهـ1


[1]السابع من جمادى الثانية1431هـ من شرحه على منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار صلى الله عليه وسلم.

تم التعديل بواسطة أبو عبد المصور الجزائري

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على ءاله و صحبه و من تبع هداه و بعد:


 


فإن من عقيدة أهل السنة و الجماعة قبول خبر الثقة فخبر الثقة يفيد اليقين و يوجب العمل، أما من يُتثبت من خبره فهو الفاسق كما قال الله تبارك و تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿الحجرات: 6﴾.


 


فهذه ءايه في قبول خبر العدل فكيف يرد خبر الثقة و قد زاد وصفا ءاخرا مع العدالة و هو الضبط.


 


ومعنى المخالفة لهذه الآية الكريمة أنه لا يُتثبت من خبر الثقة.


 


كذلك كان النبي صلى الله عليه و ءاله و سلم يرسل الصحابي الواحد فيقيم به الحجة كما أرسل معاذاً إلى اليمن ففي سنن ابن ماجه:


 


حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» رواه ابن ماجه و صححه الألباني.


 


فهذا أمر من الرسول لصحابي واحد بإقامته للحجة على أهل الكتاب.


 


كذلك كان الصحابي يحدث الصحابي الآخر عن أمور تتعلق بالغيب و الجنة و النار و اليوم الآخر بل عن غيب الغيوب و هو الله سبحانه فيصدقه و يبني على خبره.


 


قال مسلم في صحيحة:


وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، جَمِيعًا عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ» قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا، لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ»


 


فهذا سعيد ابن جبير رضي الله عنه يسأل ابن عباس رضي الله عنهما و ينقل كلامه و لم يقل له قل لي من قال بذلك من الصحابة غيرك أو أنت واحد و لا أبني على كلامك.


 


وفي صحيح البخاري:


حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: " أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْآنًا: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ ".


 


فهذا فعل من الصحابة رضوان الله عليهم و هم في عبادة عظيمة و هي الصلاة يدل على بنائهم على خبر الواحد الثقة.


 


و أود التنبيه على بعض الأشياء التي قد يخلط فيها بعض الشباب و يظن أنها من رد خبر الثقة:


 


المطالبة بالإسناد هذا لا يعد ردا لخبر الثقة ففي صحيح مسلم:


وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَالِي لَا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي، أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَسْمَعُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ، وَالذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ ".


 


قال ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل:


حدثنا عبد الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ رحمه الله نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال سمعت عبدان يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.


 


فمثلا:


يقول لك أحد الشباب؛ قال الشافعي كذا و كذا، و هو قطعا لم يسمع من الشافعي و يوجد عدة حالات، إما أن يكون عندة كتاب للشافعي رحمه الله نقل منه أو سمع الكلام من شاب أخر أو طالب علم أو عالم أو يوجد في إسناده للشافعي الكثير، فلك أن تستفصل منه.


 


كذلك قد يقول لك حدثني الثقة، و هذا صنف من الأحاديث الضعيفة و هو من أنواع المبهم.


 


قال الشيخ العثيمين رحمه الله:


قوله ( ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يُسم ). 


والمبهم هو: الذي فيه راوٍ لم يسم، وهذا هو القسم الثاني عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم. 


مثل أن يقول: حدثني رجل، قال: حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فإننا نسمي هذا الحديث مبهماً، لأنه أُبهم فيه الراوي، وكذلك إذا قال: حدثني الثقة فإنه أيضاً يكون مبهماً، لأننا لا ندري من هو هذا الثقة فقد يكون ثقة عند المحدث، وليس بثقة عند غيره. 


وكذلك إذا قال: حدثني من أثق به، فهذا أيضاً يكون مبهماً. 


وكذلك إذا قال: حدثني صاحب هذه الدار فإنه يكون مبهماً ما لم يكن صاحب الدار معروفاً. 


إذاً فالمبهم هو: كل ما فيه راوٍ لم يُسم، أما ما كان الحديث فيه عن رجل لم يسمَّ مثل حديث أنس ٍ ـ رضي الله عنه ـ قال: دخل أعرابي يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلّم يخطب…الحديث، فالأعرابي هنا مبهم، لكنه لا يدخل في التعريف الذي معنا، لأن الأعرابي هنا لم يحدث بالحديث، ولكنه تُحدِّث عنه. 


إذاً فقوله (ما فيه راوٍ لم يُسمّ) معناه أي: 


ما كان في السند راوٍ لم يسمّ. 


وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإن إبهامه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ ثقاتٌ بشهادة الله تعالى لهم في قوله تعالى: {وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (الحديد: 10). وتزكيته إياهم في قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } (الفتح: 29). وقوله: {وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } (التوبة: 100). 


إذاً فحكم الحديث المبهم أنه موقوف - يقصد الشيخ متوقف فيه -حتى يتبين من هو هذا المبهم، إلا الصحابة رضوان الله عليهم فإن المبهم منهم مقبول كما سبق بيانه. ) أهـ ( شرح المنظومة البيقونية )


 


وهذا كلام للشيخ أبي عمر أسامة العتيبي قال:


وقول الراوي حدثني الثقة هو من هذا الباب أيضاً لأنه لم يسمه و إنما وصفه بما يظهر له، و قد يظهر لنا ما لم يظهر لهذا الراوي الذي وثق الناقل إليه ..


لذلك كان من العلماء من يقول: حدثني الثقة، ثم يظهر أنه كذاب أو متروك!


بل من العلماء من وثق محمد بن حميد الرازي و هو يضع الأسانيد و متهم بوضع الحديث.


كذلك الواقدي تسعة من العلماء وثقوه و هو متروك.


و صدقة بن موسى الدقيقي وثقه عالم واحد و ضعفه بقية العلماء..


و هكذا في عدد غير قليل من الرواة..


فقول الراوي: 


حدثني الثقة هو حديث فيه مبهم، ولا يمكننا الأخذ بتوثيق هذا العالم مع احتمال خفاء أمره عليه ومعرفة غيره به اهـ.


 


وهناك أثر عن علي رضي الله عنه أنه كان يتثبت من جميع الصحابة سوى أبا بكر وعمر قال الشيخ جمال الحارثي الأثر ثابت عن علي وهذا ليس ردا لخبر الثقة بل هو من حرص علي رضي الله عنه على العلم إذ أن الرسول كان يبني على خبر الواحد في ثبوت شهر رمضان فمن دونه من باب أولى.


 


وكذلك حديث ذي اليدين الذي في البخاري:


حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ.


 


قال الشيخ محمد بن هادي هاذا لا يستدل به على التثبت من خبر الثقة و لكن النبي صلى الله عليه و سلم كان جزمه أقوى من خبر ذي اليدين فلما قام بعد ذلك من يقول بما قال به ذو اليدين رجع عن جزمه اهـ.


 


كذلك لو خالف الثقة ثقة ءاخرا ينظر في ذلك، لكن لو نقل لي أخ ثقة و لم يخالفه غيره فما الحامل على رد خبره !، لا يوجد إلا الهوى عياذا بالله.


 


أي نمرر قواعد علم الحديث كما قررها السلف و لا نبتدع منهجاً متأخراً بقواعد جديدة باطلة كالتفريق بين الرواة و المعاصرين. 


 


هذه خلاصة القول في هذا الأمر.


 


و الله سبحانه أعلم


 


و صلى الله على محمد و على ءاله و صحبه و سلم


كتبه أبو العرباض عطية أبو زهو


21- محرم -1434 هـ.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان