اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
كمال زيادي

وجــــــوب طـــاعـــــة أولي الأمــــــــر

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

 

 

 

 

كما أن ولاة الأمر من الأمراء والسلاطين يجب احترامهم وتوقيرهم تعظيمهم وطاعتهم ، حسب ما جاءت به الشريعة ؛ لأنهم إذا احتقروا أمام الناس ، وأذلوا ، وهون أمرهم ؛ ضاع الأمن وصارت البلاد فوضى ، ولم يكن للسلطان قوة ولا نفوذ .

 

فهذان الصنفان من الناس : العلماء والأمراء ، إذا احتقروا أمام أعين الناس فسدت الشريعة ، وفسدت الأمن ، وضاعت الأمور ، وصار كل إنسان يرى أنه هو العالم ، وكل إنسان يرى لأنه هو الأمير ، فضاعت الشريعة وضاعت البلاد ، ولهذا أمر الله تعالى بطاعة ولاة الأمور من العلماء والأمراء فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [النساء: 59] .

 

ونضرب لكم مثلاً : إذا لم يعظم العلماء والأمراء ، فإن الناس إذا سمعوا من العالم شيئاً قالوا : هذا هين ، قال فلان خلاف ذلك .

 

أو قالوا : هذا هين هو يعرف ونحن نعرف ، كما سمعنا عن بعض السفهاء الجهال ، أنهم إذا جودلوا في مسألة من مسائل العلم ، وقيل لهم : هذا قول الإمام أحمد بن حنبل ، أو هذا قول الشافعي ، أو قول مالك ، أو قول أبي حنيفة ، أو قول سفيان ، أو ما أشبه ذلك قال : نعم ، هم رجال ونحن رجال ، لكن فرق بين رجولة هؤلاء ورجولة هؤلاء ، من أنت حتى تصادم بقولك وسوء فهمك وقصور علمك وتقصيرك في الاجتهاد وحتى تجعل نفسك نداً لهؤلاء الأئمة رحمهم الله ؟

 

فإذا استهان الناس بالعلماء كل واحد يقول : أنا العالم ، أنا النحرير ، أنا الفهامة ، أنا العلامة ، أنا البحر الذي لا ساحل له وصار كل يتكلم بما شاء ، ويفتي بما شاء ، ولتمزقت الشريعة بسبب هذا الذي يحصل من بعض السفهاء .

 

وكذلك الأمراء ، إذا قيل لواحد مثلاً : أمر الولي بكذا وكذا ، قال : لا طاعة له ؛ لأنه مخل بكذا ومخل بكذا ، وأقول : إنه إذا أخل بكذا وكذا ، فذنبه عليه ، وأنت مأمور بالسمع والطاعة ، حتى وإن شربوا الخمور وغير ذلك ما لم نر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان ، وإلا فطاعتهم واجبة ؛ ولو فسقوا ، ولو عتو ، ولو ظلموا

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ))(185) .

 

وقال لأصحابه فيما إذا أخل الأمراء بواجبهم ، قال : (( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا )) (186).

 

أما أن نريد أن تكون أمراؤنا كأبي بكر وعمر ، وعثمان وعلى ، فهذا لا يمكن ، لنكن نحن صحابة أو مثل الصحابة حتى يكون ولاتنا مثل خلفاء الصحابة .

 

أما والشعب كما نعلم الآن ؛ أكثرهم مفرط في الواجبات ، وكثير منتهك للحرمات ، ثم يريدون أن يولي الله عليهم خلفاء راشدين ، فهذا بعيد ، لكن نحن علينا أن نسمع ونطيع ، وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين فتقصيرهم هذا عليهم . عليهم ما حملوا ، وعلينا ما حملنا .

 

فإذا لم يوقر العلماء ولم يوقر الأمراء ؛ ضاع الدين والدنيا . نسأل الله العافية .

 

 

* * *

 

 

 

 

 

شرح رياض الصالحين المجلد الثالث

تم التعديل بواسطة كمال زيادي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جواب سماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - :

 

سؤال :

سماحة الشيخ , هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد , والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة , فما رأي سماحتكم ؟

 

 

 

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه , أما بعد :

 

فقد قال الله عز وجل : (( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) - النساء 59 -

 

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر وهم الأمراء والعلماء وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة , وهي فريضة في المعروف .

 

والنصوص من السنة تبين المعنى , وتفيد بأن المراد : طاعتهم بالمعروف , فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي , فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية , لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا من ولي عليه وال , فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله , ولا ينزعن يدا من طاعة ) , ( ومن خرج من الطاعة , وفارق الجماعة, فمات , مات ميتة جاهلية ) وقال صلى الله عليه وسلم :( على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن يؤمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )

 

وسأله الصحابة - لما ذكر أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون - قالوا : فما تأمرونا ؟ قال : ( أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم ) .

 

قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرَة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله " , وقال :" إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " .

 

فهذا يدل على أنهم لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا , وشرا عظيما , فيختل به الأمن , وتضيع الحقوق , ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم , وتختل السبل ولا تأمن , فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير , إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة , فلا يخرجوا , أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج , رعاية للمصالح العامة , والقاعدة الشرعية المجمع عليها ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه , بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه ) .

 

وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين , فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا وعندهم قدرة تزيله بها , وتضع إماما صالحا طيبا , من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس .

 

أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الإغتيال , إلى غير هذا من الفساد العظيم , فهذا لا يجوز , بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير , والإجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير , هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة , ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير , ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر , نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .

 

 

 

---------

المصدر :

فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ زيد بن هادي المدخلي حفظه الله

 

 

 

السؤال :

فضيلة الشيخ, هل تجب طاعة ولي الأمر إذا كان يناصر المبتدعة, وهل الكلام فيه يعتبر غيبة ؟

 

 

الجواب:

طاعة ولي الأمر قيدها الرسول صلى الله عليه وسلم في المعروف , وأما الكلام فيه بما هو فيه فهذا من طريقة أهل البدع لا من طريقة أهل السنة والجماعة , لأن التشهير بولي الأمر بما فيه وعقد الجلسات لمثل هذا الصنيع لا ينتج عنها صلاح ولا إصلاح , و إنما ينتج عنها الشر المستطير و الاختلاف بين الناس والبغض للولاة , فتضطرب الأمور وتحل النقم محل النعم , فالحذر الحذر من ذلك فإنه تصرف سيء لا يجوز أبدا ولكن الدعاء لهم والنصيحة لمن يقدر على أداء النصيحة و بذلها هو الذي ينفع ويفيد , ومن لم يقدر على إيصال النصيحة بنفسه فليتصل بمن يقدر أن يوصل النصيحة السرية بالمعروف هذا هو الذي ينبغي أن يكون .

 

و أما الخوض في شأن حكام المسلمين و سياستهم فهو من الخطأ المحض الذي يجب تركه , لأنه من صفات أهل البدع لا من صفات أهل السنة و الجماعة .

 

فأما أهل السنة والجماعة فإنهم يدعون للحكام المسلمين و إن جاروا و فسقوا , ولا يدعون عليهم , و يظهرون محاسنهم و لا يظهرون مساوئهم و هذا معلوم قاله علماء السلف ويقول به أتباعهم اليوم , وما ذلك إلا لأنه يترتب على إظهار المساوئ وعقد المجالس لغيبتهم من السوء و المكروه و الفرقة و الفوضى ما يعلمه الكثير من طلاب العلم , وعلى كل حال فإن النصوص في هذا الشأن حاسمة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اسمع و أطع و إن ضرب ظهرك وأخذ مالك)).

فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصبر على ما قد يجري من الحكام المسلمين على رعاياهم وحذر من الخروج لما فيه من الشر على الخاص و العام.

 

هذه طريقة السلف ومنهجهم ومنهج أتباعهم , أما عقد الجلسات في الخوض في أعراض الحكام أو العلماء أو غيرهم من فئات الناس , ولو وقعوا فيما وقعوا فيه فهذا لا يجوز , ولا يلزم مما ذكر عدم التحذير من أهل البدع و الداعين إليها و الناشرين لها والكلام فيهم بما يبعد الناس عنهم و يحذر الناس منهم , فرق بين هذا وهذا فإن التحذير من أهل البدع و الداعين إليها من ضروب الجهاد في سبيل الله , ومن باب النفع العام للمسلمين و ليس من باب الغيبة و البهتان المذمومين فليعلم .

 

 

 

 

المصدر

العقد المنضد الجديد

الجزء الأول ص ـ 89 ـ

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جواب فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله

 

السؤال :

هناك من يسوّغُ للشّباب الخروج على الحكومات دون الضّوابط الشّرعيّة؛ ما هو منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم‏؟‏

 

 

الجواب :

منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم السَّمعُ والطّاعة؛ يقول الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏.‏‏]‏‏.‏ والنبي صلى الله عليه وسلم كما مرَّ في الحديث يقول‏:‏ ‏(‏أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عبدٌ؛ فإنّه مَن يَعِش منكم؛ فسوف يرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي‏)‏ (3)؛ هذا الحديث يوافق الآية تمامًا‏.‏ ويقول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مَن أطاع الأميرَ؛ فقد أطاعني، ومَن عصى الأمير؛ فقد عصاني‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏4/7-8‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الحثِّ على السّمع والطّاعة، ويقول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اسمع وأطِع، وإن أُخِذ مالُك، وضُرِبَ ظهرُك‏)‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏3/1476‏)‏ من حديث حذيفة رضي الله عنه بلفظ قريب من هذا‏.‏‏]‏‏.‏

فوليُّ أمر المسلمين يجب طاعته في طاعة الله، فإن أمر بمعصيةٍ؛ فلا يطاع في هذا الأمر ‏(‏يعني‏:‏ في أمر المعصية‏)‏، لكنّه يُطاع في غير ذلك من أمور الطّاعة‏.‏

وأمّا التعامل مع الحاكم الكافر؛ فهذا يختلف باختلاف الأحوال‏:‏ فإن كان في المسلمين قوَّةٌ، وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم؛ فإنه يجب عليهم ذلك، وهذا من الجهاد في سبيل الله‏.‏ أمّا إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة؛ لأنَّ هذا يعود على المسلمين بالضَّرر والإبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاثة عشرة سنة بعد البعثة، والولاية للكفَّار، ومع من أسلم من أصحابه، ولم يُنازلوا الكفَّار، بل كانوا منهيِّين عن قتال الكفَّار في هذه الحقبة، ولم يُؤمَر بالقتال إلا بعدما هاجر صلى الله عليه وسلم وصار له دولةٌ وجماعةٌ يستطيع بهم أن يُقاتل الكفَّار‏.‏

هذا هو منهج الإسلام‏:‏ إذا كان المسلمون تحت ولايةٍ كافرةٍ ولا يستطيعون إزالتها؛ فإنّهم يتمسَّكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ويدعون إلى الله، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفّار؛ لأنّ ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدّعوة، أمّا إذا كان لهم قوّةٌ يستطيعون بها الجهاد؛ فإنّهم يجاهدون في سبيل الله على الضّوابط المعروفة‏.

المصدر :

المنتقى من فتاوى الفوزان

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بارك الله فيكم

وتقييدها بطاعة ولاة الأمر المسلمين في غير معصية الله .

 

فتوى للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله

 

 

س 12:

 

صدر كتاب في التفسير مؤخراً لأحد المعاصرين فسر قوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )

 

بقوله : ياأيها الذين آمنوا آمنوا بي وبرسولي وأطيعوني وأطيعوا الرسول والذين يلون أمركم ويتولون شؤونكم القائمين بالعدل والحاكمين بشرع الله .

 

فهل هذا التفسير صحيح ؟؟

 

الجواب :

 

هذا تغيير للفظ الآية هذا كأنه يغير لفظ الآية بألفاظ أخرى

 

ويقول هذا من باب التفسير هذا لايجوز

 

هذا تحريف لكلام الله

 

الآية واضحة تأمر بطاعة الله وطاعة رسوله

 

 

ثم طاعة ولاة الأمور فيما أطاعوا الله فيه

 

كما قال صلى الله عليه وسلم

 

( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق)

(بوب له الترمذي بهذا اللفظ ونص الحديث لاطاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف )

 

وقال ( إنما الطاعة في المعروف ) ( البخاري ومسلم )

 

فطاعة ولاة الأمور إنما تجب فيماوافقوا فيه شرع الله عزوجل وماخالفوا فيه ماشرعه الله لايطاعون فيه

 

( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ) سبحانه وتعالى

 

لكن قد يكونون مجتهدين مخطئين

 

وقد يكونوا متعمدين

 

وعلى كل حال لاتجوز طاعتهم فيما خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

 

لاولاة الأمور ولاغيرهم

 

لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق

 

سواء كانوا من ولاة الأمور أو الوالدين كائناً من كان لايطاع فيما خالف الكتاب والسنة .

 

( مسائل علمية وفتاوى شرعية

 

للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ص 32) ط الصميعي .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الإخوة

 

الشيخ الفاضل محمد بن ربيع المدخلي

 

السليماني

 

الفاخري

 

جزاكم الله خيرا و بارك فيكم و أسأله سبحانه أن يحفظكم

 

.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

 

ثم الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ في قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ينظر إلى المصالح والمفاسد ، وربىّ أمته المخلصين وصحابته الأكرمين على بُعد النظر في المشاكل التي تلمّ بالمسلمين والأحداث التي تنزل بهم ، وبيّن لهم كيف تُواجه وكيف تُغيّر ؟ فوضع لنا منهجا نراعي فيه المصالح والمفاسد :

 

فأمرنا بطاعة الولاة فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني ) ، وبيّن أن هناك حكّاما سينحرفون عن كتاب الله وعن سنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، ونعرف منهم وننكر ، وأنهم يهدون بغير هديه ويستنون بغير سنته ، فكيف نتعامل معهم ؟

الخوارج والمعتزلة جعلوا من أصولهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأدخلوا في ضمنه الخروج على الحكام ، بل أهم الأمور في تغيير المنكر عندهم الخروج بالسلاح على الحكام ! من أبرز ما عندهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي شرعه الله الخروج على الحكام بالسيف !

والرسول صلى الله عليه وسلمراعى المصالح والمفاسد ، وماذا يترتب على الخروج ؟ لا شك أنه يترتب على الخروج سفك الدماء وهتك الأعراض وتشتيت المسلمين وتسليط الأعداء عليهم ، يترتب على ذلك مفاسد عظيمة وخطيرة جدّا ، فأمر بالصبر عليهم .

وأمر أمته بقتال أهل البدع وقتلهم أيضا كما قال في الخوارج : ( أينما وجدتموهم فاقتلوهم ، هم شر الخلق والخليقة ) ، وفي المقابل أمرهم بالصبر على الحكام ؛ لأن في قتل الخوارج إزاحة لهذا الوباء عن صفوف الأمة ، لأن الخوارج يكفرون المسلمين ، ويستبيحون دماءهم ويسلّون السيوف عليهم ، ويمسكون سيوفهم عن عبّاد الأأوثان ويسلّطونها على عباد الله المؤمنين !

فالحاكم مادام في دائرة الإسلام تجب طاعته في طاعة الله ولا طاعة له في معصية الله . ترى أهل الحديث هذا منهجهم ، لا نطيع أحدا في معصية الله كائنا من كان بعد رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ ؛ لو أمرك صحابي بمعصية الله لا تطعه ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعث جيشا وأمّر عليهم رجلا فأوقد نارا وقال : ادخلوها فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الأخرون : إنّا قد فررنا منها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة . وقال للآخرين قولا حسنا . وقال : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف ) .

فهذا صحابي ! لا نطيعه في معصية الله .

والوالدان أمر الله ـ تبارك وتعالى ـ ببرّهما ولو كانا كافرين ، لكن لا طاعة لهما في معصية الله : (( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي )) [ لقمان : 15 ] . أمرك بمصاحبتهما بالمعروف لكن في معصية الله ، لا .

فالحاكم إذا أمرك بمعصية الله وقال لك : اقتل فلانا مثلا ، خذ مال فلان ..الخ ؛ لا يجوز لك أن تطيعه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، وهو مخلوق مثلك ؛ أمّره الله سبحانه وتعالى عليك ، وأمرك أن تطيعه في طاعة الله .

إذن : طاعة هذا الأمير ترجع إلى طاعة الرسول وإلى طاعة الله عز وجل ، فإذا أمرك بالصلاة والزكاة والحج والصوم والجهاد وأمور من طاعة الله ؛ تطيعه . لماذا ؟ لأن هذا من طاعة الله عزوجل ، أما إذا أمرك بمعصية فهذا ليس من طاعة الله عزوجل بل هذا من معصية الله ، فلا تطعه . هذا معنى الحديث .

استأذنوه في قتالهم ـ يعني : قتال الحكام الظلمة ـ فأبى ـ عليه الصلاة والسلامـ ؛ فعن أم سلمة رضيالله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليهوسلم قال : " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع . قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا ما صّلوا " ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر :" أدّوا إليهم حقّهم وسلوا الله الذي لكم ".

إذا استأثر الحاكم بالمال والمناصب فهل نثور عليه بالسلاح ؟

الجواب : نصبر لإبقاء الهيبة للمؤمنين وتبقى شوكتهم قوية وسيفهم مسلولا على الأعداء وليس على أنفسهم ؛ لأننا إذا ثرنا عليه جاءت مفاسد لا أول لها ولا آخر . يعني : بالصبر عليهم تتحقق مصالح عظيمة وتدرأ مفاسد كبيرة وخطيرة لانهاية لها .

فالشارع الحكيم أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر ووضع لنا لذلك ضوابط .

منها : أنه بيّن لنا كيفية مواجهة المنكرات التي تحصل من الحكام؛ بأن لا نطيعهم في معصية الله ، وأمرنا إذا أردنا أن ننصحه ؛ أن ننصحه في السرّ فيما بيننا وبينه بالحكمة والموعظة الحسنة إن سمع وتقبل فذاك ؛ وإن لم يتقبل ،فالمنكر الذيارتكبه يرتكبه على نفسه ، ونكون قد أدينا ةاجبنا والحمدلله . أما الخروج وسلّ السيف عليه فلا ، مادام في دائرة الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم :" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويُصلّون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تُبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم . قيل : يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة " ، " وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " ، فلا يسمح لك أن تخرج على هذا الحاكم الجائر إلا إذا رأيت الكفر البواح ، كأن يبيح الخمر أو يبيح الخنزير أو يبيح الربا علانية ، فهذا كفر بواح ـ بارك الله فيكم ـ .

هذا إذا كان للمسلمين قدرة على تنحيته ؛ فليقوموا بذلك ، وأما إذا عجزوا فلا يكلّف الله نفسا إلا وسعها . أما مادام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصلي ويصوم ويجاهد ؛ مادام يصلي فقط نطيعهم " ما أقاموا فيكم الصلاة " .

فهذا هو المنهج الصحيح الذي سار عليه أهل الحديث انطلاقا من كتاب الله ومن سنة رسول الله ـ عليه الصلاةوالسلام ـ في كل شؤونهم الدينية والدنيوية والاجتماعية والسياسية ؛ كلها تنطلق من كتاب الله ومن سنة رسول الله ـ عليه الصلاةوالسلام ـ .

والإمام البخاري قالوا : كان لا يتحرك حركة إلا بحديث ، وفي إحدى سفراته اقترب من العدو واستلقى قالوا : بأي حديث ؟ قال : الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نأخذ بالقوة ـ أو كما قال ـ ، يعني : الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعدّ العدّة للعدو وأن نتقوّى ؛ فأمرنا بالفطر لمواجهة العدو في رمضان ، نفطر في رمضان حتى نكتسب قوة على العدو .

الشاهد : أن أهل الحديث المخلصين الصادقين في أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم وعقائدهم ومناهجهم ملتزمون بكتاب الله ومن ذلك التعامل مع الحكام .

إذا تعاملنا مع الحكام انطلاقا من كتاب الله ومن سنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ قالوا : عملاء ، جواسيس !!هم خوارج !

الآن أصبحوا جسورا ؛ مدّوا الجسور مع الحكام ويمدحونهم بالكذب ويغرّونهم بالكذب ، لا يمدحونهم بالصدق ولا يأمرونهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر ! بل إذا رأوا الحاكم فيه خطأ توسعوا في هذا الباب ، ويجرونه إلى البلايا والمشاكل والعياذ بالله !

أما نحن فلا نزال عملاء ! حتى لو ما سلكنا هذه المسالك فنعوذ بالله من هذا البلاء ، وهي طريقة الخوارج والمعتزلة والروافض !!

الخوارج والروافض يطعنون في الصحابة وخرجوا على عثمان ، وخرجوا على عليّ وخرجوا على الحكام ، وكم لقيت الأمة منهم من المفاسد ومن المهالك ، وشتتوا أمر الأمة ومزقوها أشلاء حتى أصبحت أذلّ الأمم بسبب التفرق وبسبب مخالفة كتاب الله وسنة الرسول ـ عليه الصلاةوالسلامـ في العقائد وفي السياسة ، فلم يلتزم الكثير منهم العقيدة الإسلامية ولا التزموا السياسة الإسلامية التي شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

 

قال المصنف رحمه الله : ( ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين )

وهذا بخلاف الروافض ، إذ إنهم لا يرون الجمعة والعيدين مع الحكام ، فالروافض ينتظرون المهدي الإمام المعصوم ! في الجمعة والجماعة ، وإذا صلوا معنا فهم كذابون وإنما ذلكمن باب التقية ، ولو أنشؤوا المساجد فهم كذابون ، لأن في دينهم لا جمعة ولا جماعة حتى يأتي الإمام !

والصحابة كانوا يصلون خلف أهل البدع ، يصلون وراء الحجاج ، ويصلون وراء الخوارج لأن الرسول عليه السلام أمرهم بالجماعة ، ولما حاصرواعثمان وتغلبوا في المدينة وراح إمام الثوار قبّحه الله يصلي بالناس قالوا لعثمان : ( إنك إمام عامّة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرّج فقال : " الصلاة أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم " ؛ يعني : صلوا معهم لأن هذا إحسان ، فإن أساؤوا فلا تسىء معهم ،هذا الخليفة الراشد ظلموه وافتروا وكذبوا عليه وحاصروه ومنعوه من الماء ويقولون له : أنت إمام جماعة وهؤلاء يصلون بنا أهل فتنة فقال لهم: صلوا مع الجماعة فإن أحسنوا فأحسنوا .

انظروا الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أحلك الظروف وأشدها لا تغلب عليه عاطفة ولا هوى ؛ يُحكّم شرع الله ( إن أحسن الناس فأحسنوا ) .

فالمبتدع إذا صلّى فقد أحسن ، فصلّ معه مادام لم يكفر ، فإذا كفر فلا صلاة وراءه ، لكن مادام هذا المبتدع في دائرة الإسلام وتسلّط علينا وصلّى بنا فنصلي وراءه ، إذا أمكننا أن نبعده بدون مفاسد ونأتي بإمام سنيّ ، فهذا يجب علينا ، وإذا عجزنا فنصلّي .

ولهذا حدد الله المواقيت للصلاة والرسول ـ عليه الصلاةوالسلام ـ أكدها ، وأخبر أنه ستكون أمراء يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى ، ويعتبر هذه الصلاة كأنها صلاة المنافقين ومع ذلك أمر بالصلاة مع الجماعة وراء هذا الإمام الذي يؤخر الصلاة ، قال لك : صلّ في بيتك فإن وجدت جماعة يصلون في المسجد فصلّ معهم ، هؤلاء الذين يتعمدون تأخير الصلاة إلى آخر وقتها أو إلى دخول الوقت الثاني واقعين في جريمة ، لكنك إذا رأيتهم يصلون في جماعة فصلّ معهم ، ضبط في الأمور وحرص على وحدة الكلمة وإبعاد الأمة عن الخلافات التي تؤدي إلى تمزيقهم وتشتيتهم .

فأهل السنة أخذوا بهذا المنهج ، يصلون وراء ولاة الأمور ولوكانوا جورة ، يصلون وراءهم الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات كصلاة الكسوف والاستسقاء أي صلاة يصلونها يصلي معهم ، أي صلا تشرع فيها الجماعة لا نقول هذا الإمام مبتدع أو هذا الإمام فاجر أو فاسق بل نصلي معه الجماعة .

قال رحمه الله : ( خلف كل إمام مسلم ) فالكافر لا نصلي وراءه ( برّا كان أو فاجرا ) لأن الخوارج يكفرون بالكبائر ! والمعتزلة لا يقولون كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين ! فالخوارج عندهم إذا وقع في أي كبيرة خرج من دائرة الإسلام حاكما كان أو محكوما ، أما أهل السنة فلا يخرج ـ عندهم ـ من الإسلام بارتكاب الكبيرة مالميستحلها ، ولا يخرج من الإسلام إلا بالكفر والشرك ، أما بالمعاصي ولو كانت كبيرة ولو أصرّ عليها فهو مذنب مجرم ، متوعّد بالنار ، لكن لا نخرجه من دائرة الإسلام ولا نحكم عليه بالخلود في النار .

قال رحمه الله : ( ويرون جهاد الكفرة معهم ) لأن في جهاد الكفرة قوة للإسلام والمسلمين وحماية لهم .

ولو تركنا جهاد الكفار معهم وقلنا : والله هذا الإمام فاجر كيف نقاتل معه ؟! وجاء العدو وهجم على بلادنا لا نقاتله ولا ندافع عليه ؛ لأن الحاكم فاجر ، لضاعت بلاد المسلمين وتغلب الكفار وأنشئت الكنائس والبيع وأبيحت المحرمات إلى آخره .

فوجود الحاكم ـ ولو كان فاسقا ـ : فيه احترام للإسلام ،وتكون شعائر الإسلام قائمة ويحصل به خير كثير ولو كان فاجرا في نفسه ولو انتشر شيء من فجوره ، لكن إذا قارنت بين احتلال الكفار لبلاد المسلمين وبين حكم هذا الفاسق وما يوجد في حكمه من الفساد لوجدت المسافة كبيرة وعظيمةجدا .

إذن هم يراعون المصالح والمفاسد في التزامهم بالجهاد مع الحاكم الفاجر ، ولو أخذنا برأي الخوارج والروافض ( لا نقاتل مع حاكمنا لأنه فاجر ) وجاءتنا بريطانيا أو أي دولة يهودية أو نصرانية احتلوا بلادنا ولا نجاهد معهم ، ماهي النتيجة ؟ ! نسأل الله العافية .

قال رحمه الله : ( ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية ) ندعو لهم بالصلاح والإصلاح ؛ وكان الأئمة ومنهم الأإمام أحمد يقول :لو أن ليدعوة مستجابة لدعوت بها للحاكم ، لأن في صلاحه صلاح للأمة ، فإذا أصلحه الله أصلح به الأمة ويمثّلون الحاكم بالقلب ؛ إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله ـ والعياذ بالله ـ فنحن نحرص على إصلاح الحكام بالنصيحة وبالحكمة والموعظة الحسنة على الطريقة الشرعية ، وليس بالتشهير والتحدي والتهييج ، لا ، وإنما بالطريقة الحكيمة وهذا المسلك سلكه الصحابة ؛ فكانوا ينصحون الأمير فيما بينهم وبينه .

الآن ـ والله ـ العامّي في الشارع تتردد كيف تنصحه وبأي أسلوب تتعامل معه ؟ ! تأتيه بأسلوب لطيف ولطيف ثم ما أدري هل يقبل أو لا ؟ ! فكيف بواحد عنده شوكة وعنده سلطان وعنده قوة وتأتي تهينه أمام الناس وتشهّر به كيف يقبل منك؟! إذن هؤلاء الذين يشهّرون لا يريدون الخير ، يريدون إثارة الناس ويريدون الفتن ولا يريدون الإصلاح! فالإصلاح له طرقه بارك الله فيكم!

فندعو لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية ، ندعو لهم بهذه الأشياء كلها ،نسأل الله أن يصلحهم ويصلح لهم الرعايا ، ونؤلف الناس عليهم ونصبّرهم عليهم بالحكمة ونبيّن لهم المصالح الكبيرة الي تترتب على ذلك ، ونبين لهم المفاسد التي في الثورة وفي التهييج وفي سلّ السلاح وماذا يترتب عليه من مفاسد عظيمة و إلى آخره ، وكيف وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونذكر الأحاديث التي وردت في هذا الباب .

كنا نذكر هذه الأحاديث وأحاديث كثيرة ونفصّل فيها فيعتبروننا عملاء ! الذي يبين للناس منهج الحق يعتبرونه عميلا ! فنعوذ بالله من الفتن .

قال رحمه الله : ( ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف ) ، فلا يرون الخروج عليه بالسيف كما يراه الروافض والخوارج وأهل الفتن الذين أخذوا بهذه المناهج الفاسدة ( وإن رأوا منهم العدول عن العدل ) يعني : مالوا إلى الجور والحيف .

قال رحمه : ( ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل ) الفئة الباغية نقاتلها مع الحاكم ، إذا خرجت فئة على الحاكم ولو فاجرا نقوم إلى الفئة الباغية فننصحها ونتعرف على مطالبها فإن كانت حقا طلبنا من الحاكم إزالة شكواهم ؛فإن فاؤوا ورجعوا إلى طاعة الإمام وإلا قاتلناهم مع الحاكم المسلم .

وإن كانوا خوارج مكفرين للحاكم جهلا وظلما وخرجوا عليه ،فعلينا أن نقاتلهم مع الحاكم ، ولهذا قاتل الصحابة والتابعون مع بني أمية على مافيهم من الإنحراف ، قاتلوا الخوارج فهذا هو الطريق الصحيح .

والأصل في هذا قوله تعالى : (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر الله )) [ الحجرات: 9 ] أي : إذا كان هناك فئتان من المسلمين حصل بينهما قتال ، فإننا نحاول الإصلاح بينهما ، فإذا بغت إحداهما على الأخرى نقاتل التي تبغي ، فإذا بغت وسلّت سيفها على الحاكم فإنما تبغي وتخرج على الأمة وتمزق كلمتها وتعرّضها للمحن والفتن والذلّ والهوان ، فيجب أن نقاتلهم .

نسأل الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يوفقنا للتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن ؛ إن ربنا لسميع الدعهاء ، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

 

 

المصدر :

عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام الصابوني رحمه الله

شرح فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ( ص :358 ) .

تم التعديل بواسطة كمال زيادي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ

والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البرّ والفاجر ، ومن ولي الخلافة ، واجتمع الناس عليه ، ورضوا به ، ومن غلبهم (1) بالسيف حتى صار خليفة ، وسُمي أمير المؤمنين .

 

(1) : في نسخة : عَلِيَهُم

 

 

الشرح

لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ

 

السمع والطاعة لأمير المؤمنين برّهم وفاجرهم ، من اجتمعت عليهم الأمة ، وصل إلى مرتبة الخليفة ؛ وصل بالسيف ، خرج على إمام قبله وتغلّب عليه ثم قامت دولته لا يجوز الخروج عليه ؛ لأنك إذا خرجت عليه مرة ثانية تخرج مرة ثالثة وتخرج مرة رابعة وتصبح الأمة في صراع من خارج إلى خارج ، لا ، الأصل لا يجوز الخروج ، فإذا سلّط الله على هذا الإنسان من خرج عليه وانتصر على دولته وقام على أنقاضه دولة جديدة ، فيجب أن يقف المسلمون عند هذا الحد ويسلمون القياد لهذا المتغلّب .

وهذا المتغلب سواء جاء عن طريق الاختيار والشورى والبيعة ، أو جاء عن طريق الغلبة وصل إلى الإمارة بالسيف وأصبح له شوكة وأصبح له قوة ـ بارك الله فيكم ـ يجب أن تسلم يجب أن تسلم له ، وتحقن دماء المسلمين ، فهذا سواء كان برّا أوكان فاجرا تجب له الطاعة .

وانظر إلى الإمام أحمد وانظر إلى البخاري ، وانظر إلى أئمة الإسلام جميعا يجعلون هذا أصلا من أصول الإسلام : ( طاعة ولاة المسلمين أصل من أصول الإسلام ) . وسواء كان برّا أو فاجرا .

الخوارج والروافض وغيرهم قد يوافقونهم إذا كان برّا ، وقد لا يوافقونهم .

إذا كان أبو بكر ليس برّا عند الروافض وعمر كذلك ليس برّا عند الروافض وعلي ليس برّا عند الخوارج ، لكن الصفات في العموم لا يخالفون فيها كونه برّا ؛ لكن يخالفون في الفاجر . الخليفة الفاجر الجائر الظالم الفاسق هذا ما دام لم يخرج من دائرة الإسلام فلا يجوز الخروج عليه بحال من الأحوال ، وورد في ذلك أحاديث كثيرة ، منها : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله حتى تروا الكفر البواح " فلا يجوز الخروج عليه مهما بلغ من الفسق .

وكما في حديث أم سلمة :" إنه يُستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد سلم ومن كره فقد برئ ، ولكن من رضي وتابع " .

قالوا : أفلا نقاتلهم يا رسول الله ؟ قال : " لا ، ما صلّوا " فما داموا يصلون فلا يجوز الخروج عليهم ، كيف إذا كان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ، ويؤمّن كل هذه الأمور للمسلمين ويؤمّن لهم الطرق وإلى آخره ، كيف هذا ؟ !

أين نحن الآن من الثوريين الموجودين الآن ؟ أين هم من قوله :" لا ، ما صلّوا " ؟ الرسول ينهاهم " لا ، ما صلّوا " ، مع أنهم فرطوا في كثير من الإسلام وقال :" لا ، ما صلّوا " لا ، ما قال : لا ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا ..وإلى آخره ، قال : " لا ، ما صلّوا " ؛ لماذا ؟ لأن الخروج يترتب عليه مفاسد ، ضياع الإسلام ، وضياع المسلمين ، وإهلاك الأمة ، وإهلاك الحرث والنسل ، وانتهاك الأعراض ،وإذلال المسلمين وإضعافهم ، حتى يصبحوا لقمة سائغة لأعدائهم ، إذا خروج ، بعد خروج ، بعد خروج ...

الآن يا إخوة هؤلاء الثوريون قامت لهم دول عن طريق الإنقلابات وعن طريق الانتخابات وعن طريق كذا وكذا ،ماذا صنعوا ؟ ماذا حقّقوا من الشعارات هذه ؟ من أبعد الناس عن تطبيق الشريعة الإسلامية ؛ بل يزيدون على الحكام الآخرين المنحرفين بعقد مؤتمرات وحدة الأديان وتشييد الكنائس وتقريب النصارى وإذلال المسلمين وإفقارهم وإهلاكهم في دينهم ودنياهم ، والله وصلوا بالانتخابات ووصلوا بالانقلابات ووصلوا بشتى الأمور ، وشاركوا في وزارات ، كلّه كلام فارغ ، ما تميزوا على غيرهم في شيء .

إذن لا تثق في هؤلاء ، هؤلاء همّهم الوصول إلى الكراسي بأي حال من الأحوال ، ثم بعد ذلك يديرون ظهورهم إلى الإسلام ! كما جرّبتم وعرفتم ، هنا وهناك في بلدان كثيرة ثم أحيانا يأتون بانقلاب باسم الإسلام فينقلب عليهم شيوعي أو أي منهج ضال آخر .

إذن الحكمة فبتوجيهات هذا الشارع الحكيم الرحيم الرؤوف الشجاع البطل والذي يربي الأمة على الشجاعة ، لكن في هذا الباب يقول لهم : اصبروا مهما رأيتم ، إلا الكفر .

هنا أحاديث أسوقها لكم حتى تسجّل :

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر " قالوا : وما تأمرنا ؟ قال :" فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقّهم ، فإن الله سائلهم عمّا استرعاهم " كيف إن الله سائلهم عما استرعاهم ؟ ما قال : حاسبوهم ، ثوروا عليهم ، أخرجوا ، خذوا حقّكم لأن بعض الثوريين من كبارهؤلاء الثوريين يقول : ما ننتظر الفرج يأتينا من السماء ، لابد أن نأخذ حقّنا بأيدينا ، أيها الجماهير خذوا حقكم بأيديكم ، إنه لن تمتد إليكم أي يد بهذا الحق .

لا غيرة على دين الله وعلى الأمة ، وأغيرالناس محمد صلى الله عليه وسلم ، قال لسعد : والله أنا أغير منك ، والله أغير مني " لما قال سعد : أرأيت إذا وجدت رجلا مع زوجتي آتي بأربعة شهود ، والله لأضربنّه بالسف غير مصفح ، قال :" أتعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ،والله أغيرمني من أجل ذلك حرّم الفواحش " ، فالرسول غيور على دين الله ، وغيور أن تتفشّى المنكرات والفواحش ، أغْيَرُ منّا .

ومع ذلك يقول :" أعطوهم حقّهم فإن الله سائلهم عمّا استرعاهم " لست أنت الذي تحاسبه ، انصحه بالمعروف ، إن سمع وإلا أديت واجبك وعليك بالصبر ، ما دام يصلي ، نحن لا نقول هذا من عند أنفسنا ، لكن هذه ثقيلة على مسامع هؤلاء وشاقة على نفوسهم (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما )) [ النساء : 65 ] . ينادون بالحاكمية ثم لا يحكّمون الله ولا يحكّمون رسول الله ، أهل البدع يقولون بالحلول ووحدة الوجود ويكفّرون الأمة ويقولون بخلق القرآن لا يحكّمون حكم الله ، ولا يرضون الرجوع إلى حاكمية الله في مثل هذه القضايا ، فهم من أبعد الناس ، لا حكم إلا لله ، لا حكم إلا لله ، وهم من أشد الناس تمرّدا على حاكمية الله وعن الاحتكام إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، هذه الأحاديث ، هذا لعب ؟ عندهم هذا تأييد للكفار والملاحدة !

ثم عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها " أثرة ، يستأثر بالأموال والمناصب ولمن يؤيدونه ومن أنصاره وحاشيته وأقربائه ويبقى الناس في فقر ، ما يصنعون ؟ هذا ظلم هذا حكم بغير ما أنزل الله ، ماذا يقول الرسول الذي أنزل الله إليه (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) [ المائدة : 44 ] ، ماذا يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

أنتم أعرف بكتاب الله وأعرف بدين الله من رسول الله ومن صحابته الكرام ومن أئمة الهدى في كل زمان ومكان ؟

" وإنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها " أمور لا يعلمها إلا الله عزوجل ، قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك ؟ قال : " تؤدّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم " ما تذهب تصادم وتعمل مظاهرات ، هل في الإسلام مظاهرات ؟ إذا قصّرفي الماء انقطع يوما قامت المظاهرات ، الآن الدول تعطي وما تأخذ ، أكثر الدول الآن تعطي للشعوب وما تأخذ منهم إلا القليل أما هؤلاء يأخذون ويستأثرون بالمال ما يعطون شيئا ويفقرونها لأنه إذا قال : اخرجوا هلكت الأمة ، فما بقي إلا أن يرشدهم إلى التعقّل والحلم والصبروالتريّث من أجل الحفاظ على الإسلام وحقن دماء المسلمين وصيانة أعراضهم " تؤدون الحق الذي عليكم " أدّوا الحق الذي عليكم " وتسألون الله الذي لكم " . وقال للأنصار :" إنكم ستلقون أثرة بعدي " الأنصار الذين قاتلوا معهم تبوّؤوا الدار والإيمان جاهدوا وناضلوا وفتحوا الدنيا ، ماذا قال لهم ؟

الآن جاء ناس يقطفون ثمار جهد الأنصار والمهاجرين ، أسلم كثير منهم بعد الفتح ، منهم أبو سفيان ومعاوية وجاء أولادهم ـ بارك الله فيكمـ استأثروا بالأموال هذه ، معاوية رضي الله عنه ما ندخله في هؤلاء لكن بنو مروان حصل عندهم ظلم ، وحصل عندهم شيء من الاستبداد وكانوا يؤخّرون صلاة العصر ويؤخّرون الصلاة عن أوقاتها ، وحصل عندهم خلل ، ومع هذا أدركهم الصحابة وكانوا يصبرون ، وجاءوا إلى أنس وقالوا : الحجّاج يفعل ويفعل ويسفك الدماء وينهب الأموال ويفعل ويفعل ، أشد من الحكام الآن الحجّاج ، هؤلاء عندهم الأنظمة سواء من الشرق أومن الغرب ، لكن هو فوضوي يحكم بهواه فقط ، يسفك الدماء . قال : اصبروا لا يأتي عام إلا والذي بعده شرّ منه ، أمرهم بالصبر، أخذ بتعليمات الرسول وتوجيهات الرسول التي يعرفها .

وعن علقمة بن وائل عن أبيه قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعونا حقّنا ، فما تأمرنا ، فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه . سؤال خطير ما يحبّه ، سؤال صعب ، ماذا يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام فجذبه الأشعث ابن قيس وقال :" اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم " قد يفهم القارئ من هذا القول أنه من قول أشعث بن قيس ، فلو فُرض أنه قول الأشعث فقد أقرّه رسول الله ، وأنتم تعلمون أنّ السنة قول الرسول وفعله وتقريره ، ولكن جاء من طريق أخرى بعد هذا قال رسول الله :" اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم " كيف أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا ، والرسول يعرض كلّ ما سأله ، ما أعجبه هذا السؤال ، لأنه يؤدي إلى الفتن فقال : " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم " .

وحديث أم سلمة :" لا ، ما صلّوا ، تعرفون وتنكرون فمن عرف فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع " فأنت إذا أنكرت بقلبك ، قال مسلم بعده : " من كره بقلبه وأنكر بقلبه " . فجعل مسلم الإنكار بالقلب والكراهية بالقلب ، عرفتم هذه حال .

حديث آخر :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " ، الآن العالم مثلا ما ينكر بعض الأشياء إما خائف إما شيء آخر ، لكن كره بقلبه ، عميل جاسوس مجامل مداهن إلى آخر الاتهامات التي والله ما أخذوها إلا عن الشيوعيين ، هذه أساليب ليست أساليب مسلمين ، هذه أساليب الشيوعيين والثوريين والبعثيين والقوميين والأحزاب الضالة ، كيف يقبل بها الشاب المسلم ، علماء الإسلام وأهل الحق وأهل السنة والجماعة المتمسّكون بتوجيهات الرسول الكريم مثل هذه ومثل تقريرات أئمة الإسلام ، مثل مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم الأوزاعي والثوري ، كل هؤلاء عاصروا يعني حكومات عندها أخطاء وعندها انحرافات ، وأصلا ماذا جرى في عهد الإمام أحمد ؟ دولة تعطيل الصفات ، إلى مذهب جهم ، مذهب جهم عندهم كفر ، القول بخلق القرآن كفر عند أحمد وعند أهل الحديث في ذلك الوقت ، كانت الحكومة تدعو إلى الكفر مع ذلك يريدون أن يخرجوا فيأبى الإمام أحمد ، وقال : " هذا فيه فساد وفيه ضرر على المسلمين " ، فزجرهم ، كيف أحمد جبان ؟ أحمد عميل ؟

السلف الذين أخذوا بهذه الأدلة وقاوموا الخوارج وقاوموا أهل الفتن من المعتزلة وغيرهم عملاء وجواسيس ؟ يعني والله يحاربون أهل السنة بأساليب الشيوعيين والبعثيين والقوميين والأحزاب الملحدة ، فكيف تستخدم هذه الأساليب في حق المسلمين وكيف لا تأخذون بهذه الأدلة ؟ ولم لا تعذرونهم وعندهم هذه الأدلة ؟ أنا الآن لا أريد أن أخرج أرى أن الحاكم كفر الكفر البواح ، أنا ما كفّرت ، أنت ذهبت مذهب الخوارج وكفّرته ، أتركني في حالي أخي لا تهنّي يا أخي ، أنت يجب أن تسمع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" ما أقاموا الصلاة " ، " ما صلّوا " ، " حتى تروا كفرا بواحا " .

الآن ما عرفنا عالما معتبرا ، قال يعني في بعض الحكام يعني الشيخ ابن باز تعرفون أنه كفّر بعض الحكام ، وبعض العلماء كفّر بعض الحكام منهم يستحق التكفير ، لكن بعض الحكام ما يزال في دائرة الإسلام وإن انحرفوا في دائرة الإسلام ما أحد كفّرهم .

هل هناك مثلا عالما معتبرا من أهل السنة من أنزه الناس قال بكفر فلان وفلان من الحكام الآن ؟ ما نجد إلا السفهاء والجهلة وأحلاس المعتزلة والخوارج هم الذين كفّروا ، الذي يكفّر الحكام والشعوب ، والذي يكفر الحكام والجيش ، كلها مستمدة من مدرسة سيد قطب ، الذي هدّم أصول السنة ، وتعلق بأصول أهل الضلال جميعا ما من أصل فاسد إلا تبنّاه سيد قطب وما من أصل من أصول أهل السنة إلا وهدمه ، ومنها تكفير الأمة ، ومنها الأصل الذي ينبني عليه هذا التكفير أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، الإيمان إما إيمان مائة في المائة وإما كفر ، فقط إيمان كفر، أما إنسان عنده معاص إذا أطاع مشرّعا في جزئية فقد كفر وخرج من دائرة الإسلام نهائيا .

الخوارج وصلوا إلى هذا الحد ؟ فنحن نأمل من الشباب أن يتفقهوا .

 

الآن تستخرج النصوص والأدلة وتبين ضلال هذا الرجل ما يقبلون منك ، ما يقبلون منك الحق ، أبوا أن يبحثوا عن الحق يا إخوة ، أبوا أن يقفوا موقف العقلاء من هذه الفتنة التي ضربت أطنابها في مشارق الأرض ومغاربها وحيّرت شباب الأمة وبلبلت عقولهم ، وضربت بعضهم ببعض ، وغرست العداوة والبغضاء ، ما يريدون أن يتبصّروا ويدرسوا الأمور ، ويعرفون من يقودهم وما هم منهجه ، وماهي عقائده وماهو فهمه للإسلام ، لا يريدون هذا ، لا يريدون هذا ، (( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكبارا )) [ نوح : 7 ] .

والله يا إخواني سلكوا هذه المسالك السيئة ، فنحن نقول هذا الكلام وإن كان فيه قوة حتى يستيقظوا إن كان عندهم عقول ، وإن كان عندهم احترام لنصوص القرآن والسنة ولفهم السلف الصالح ، عليهم أن يتعقّلوا في هذه الأمور العظيمة الخطيرة التي وصلت فيها الأمة إلى درجة لم تصلها من قبل على يد سيد قطب وأتباعه .

نحن الآن ركّزنا على هذا الأصل لما يحيط به من الفتن واحفظوا هذه النصوص ، فإننا ندين الله بها إلى أن نلقاه ، ولا يمكن أن يجرّنا صاحب هوى ولا صاحب انحراف إلى خلاف هذا المنهج .

 

المصدر :

شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ

لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ ( ص : 71 ـ 80 ) .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله

 

 

 

((وفي الأصل الثالث يقول إن من تمام الاجتماع الذي تقدم ذكره السمع والطاعة إذ لا يحصل الاجتماع ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة ولا يستقيم الدين إلا بالسلطة ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة

 

إذن السمع والطاعة يعتبر هذا الأمر من الواجبات الأساسية في الإسلام لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، أي بصرف النظر عن موقع ومكانة هذا الوالي ومن أي جنس كان ومن أي لون كان ،

 

عادلاً كان أو فاجراً .

 

ولا يشترط أن يكون الوالي التي تجب طاعته والسماع له والولاء له والدعوة له لا يشترط أن يكون عادلاً ؛ بل من تولى أمور المسلمين وجمع الله على يده كلمة المسلمين وجبت طاعته والسمع له .

 

فبين النبي صلى الله عليه وسلم بياناً شائعاً ذا عيان ذاع بين المسلمين قديماً وحديثاً وبكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً بين ذلك شرعاً بما شرع الله وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قدراً فيما قدر الله .. علم وكتب عنده وشاء .. شاءَ الطاعة .. السمع والطاعة .. أو شاء خلاف ذلك بالنسبة للقدر .

 

وما أراد الله شرعاً وديناً ودعا إليه وأمر به ليس بلازم أن يتحقق إذ قد أمر الله الناس جميعاً بالإيمان ولم يؤمن الجميع وأمر العباد جميعاً بالطاعة أطاع من أطاع وخالف من خالف ولكن الإرادة التي لا يتخلف مرادها هي الإرادة القدرية الكونية إذاً فرقٌ بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية .

 

وأمر الله سبحانه وتعالى العبادَ جميعاً بطاعة الرسل وبطاعة أولي الأمر وبطاعته قبل ذلك منهم من أطاع ومنهم من عصى وعلم الله وقدر من يعصي ومن يطيع وما أراده الله كوناً وعلم وكتب وقدر وشاء لابد من تحققه فالله سبحانه وتعالى يريد بالإرادة الكونية الإيمان والكفر والطاعة والمعصية والخير والشر إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء .

 

ومن الخطأ اعتقاد بعض الناس إن الله إنما يريد الخير فقط ، من يطلق هذا إن أراد بالإرادة الإرادة الشرعية الدينية فصحيح ، وإن أطلق ينصرف عند الإطلاق إلى الإرادة الكونية القدرية ويريد الله سبحانه وتعالى بهذه القدرة كل كائن إذ لا يكون في ملكه إلا ما يشاء ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بعد هذا صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم أمر الطاعة والسمع لا يعرف على الحقيقة عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به إذا كان العلم نفسه مفقود فالعمل من باب أولى .

 

وربما علم بعضهم إن الطاعة إنما تجب ، والسمع إنما يجب إذا كان الوالي عادلاً عالماً تجب طاعته ، وتجب بيعته ، ويجب السمع له ، وإذا كان بخلاف ذلك فلا طاعة ولا سمع ولا بيعة هذه من الأخطاء الشائعة اليوم بين الناس وهذا خطأ شرعاً وعقلاً .

 

ومن رزقه ا لله العقل السليم ويدرك الأمور على حقيقتها وله معرفة بتاريخ سلفنا وله معرفة بالدين يدرك تماماً بأن السمع والطاعة والبيعة والمحافظة على ذلك واجبة مطلقاً سواءٌ كان الوالي عادلاً أو فاجراً أو مؤثراً أو منفقاً محسناً مسيئاً مطلقاً .

 

مالم يظهر منه الكفر البواح

 

 

معنى البواح الكفر الذي يبوح به ويعلنه

 

هذا معنى البواح ليس الكفر الخفي الذي لا يدرك بل الكفر الذي يعلن به هو ويدعو إليه

 

لو دعا الحاكم إلى ترك الصلاة أباح بكفره أعلن ،

 

لو أمر المجتمع بأن يتركوا صيام رمضان لئلا يضعفوا عن الإنتاج لينتجوا أعلن بكفره فهو كافر لا طاعة له ولا بيعة له ولا سمع له

 

ولو أعلن أن الشريعة الإسلامية في الوقت الحاضر غير صالحة للعمل بها وقد كانت صالحة في العهد السابق أما الآن فلا تصلح ولابد من استيراد القوانين إما من الخارج أو من وضعها محلياً قوانين مرنة توافق رغبات الناس وهذه الشريعة جافة لا تصلح أعلن بكفره كفراً بواحاً لا طاعة له ولا سمع ولا بيعة

 

هذا معنى الكفر البواح الكفر الذي أباح به أي أعلن به ولم يخف

 

مالم يصل الحاكم إلى هذه الدرجة تجب طاعته والسمع له.

 

لو راجعنا تاريخنا نجد إن بعض الصحابة صغار الصحابة الذين أدركوا بعض الخلفاء والملوك الجائرين الظالمين

 

كالحجاج كانوا يصلون خلفهم لأنه في العهد السابق الخلفاء هم الذين يؤمون الناس ،

 

يصلون خلفهم ، ويجاهدون تحت رايتهم ،

 

ويطيعونهم في كل ما يأمرون وينهون

 

مالم يأمروا بمعصية

 

على هذا مضوا السلف الصالح الذين أدركوا زمن الأهواء بعد أن فسدت أخلاق كثير من الأمراء والحكام .

 

هذا الذي عليه الناس قديماً واليوم لا يسع المسلمين إلا ما وسع الأولين يقول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله -

 

(( لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ))

 

وفي رواية (( لا يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولوها )) ولعله (( لا يُصلح )) أوضح .

 

لا يصلح أمر المسلمين اليوم إلا ما أصلح أمر المسلمين الأولين وإنما صلح أمرهم بالاجتماع وعدم التفرق ،

 

وإنما صلح أمرهم بالطاعة والسمع ،

 

بالسمع والطاعة وعدم الخروج .

 

ولا يعني الخروج دائماً الخروج بالسلاح

 

بل التمرد يعتبر خروجاً على السلطة ؛

 

التمرد على الأوامر يعتبر خروجاً على السلطة

 

هذا ما يجهله كثير من المنتسبين إلى العلم فما بال الذين لا علم لديهم وإذا جهلوا هذا الجهل والعمل تابع لأن العلم قبل القول والعمل ؛

 

أولاً العلم ثانياً العمل ، ولا يتم العلم بمجرد الاطلاع على النصوص لأن النصوص الناس تتصرف فيها

 

فيجب أن تفهم النصوص بمفهوم السلف الصالح طالما نحاول أن نفهم نصوص الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح فنحن على خير

 

فإذا أعرضنا عن منهجهم وعن مفهومهم وشققنا لنا طريقاً جديداً لنسير إلى الله مستقلين عن سلفنا الصالح ضعنا ضياعاً لا يمكن أن يعالج إلا بالتوبة والرجوع .

 

هذا ما وصل إليه أمر جمهور المسلمين اليوم إذ تركت العقيدة السلفية التي كان عليها سلف هذه الأمة

 

وتركت الأحكام ؛ الأحكام الكتاب والسنة تركاً واضحاً وأُعرض عنها

 

واستبدلت بأحكام وضعية

 

وجهلت السياسة الشرعية تماماً واستبدلت بسياسة النفاق والكذب السياسة العصرية التي كلها كذب ونفاق

 

هكذا أعرض جمهور المسلمين وخصوصاً المثقفين عن دين الله تعالى الذي جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام

 

إذن لابد من الاجتماع على الدين

 

ولا يتم الاجتماع إلا بالسمع والطاعة على ما شُرح .))

 

شرح الأصول الستة .

تم التعديل بواسطة أبو عبد العزيز السليماني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×