اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو بكر يوسف لعويسي

إتحاف الراغب بحكم قراءة الحزب الراتب أو - إتحاف المؤمنين بحكم قراءة القرآن مجتمعين

Recommended Posts

قراءة الحزب الراتب :

 

وآخر مسألة في هذه الرسالة المباركة – إن شاء الله- هي:حكم قراءة القرآن مجتمعين بصوات واحد بما يسمى عندنا الحزب.فأقول وبالله التوفيق .

 

لقد اختلف العلماء في هذه المسألة كما اختلفوا في غيرها من المسائل ،وتنازع الناس فيها كثيرا، فمنهم من عدها من المحدثات في الدين،ومنهم من أجازها .

 

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - هذا السؤال :(1).فقراء يجتمعون يذكرون ويقرءون شيئا من القرآن ، ثم يدعون ويكشفون رؤوسهم ويتضرعون وليس قصدهم بذلك رياء ولا سمعة ، بل يفعلونه على وجه التقرب إلى الله ، فهل يجوز ذلك أم لا؟.

 

فأجاب : الحمد لله رب العالمين . الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب إذا لم يتخذ ذلك عادة راتبة ، كالاجتماعات المشروعة ، ولا اقترن به بدعة منكرة .وقد وصل سؤال شبيه بهذا الذي ألقي على شيخ الإسلام إلى شيخ من

 

أشياخ غرناطة بالأندلس المفقود –رده الله على المسلمين -،وانتقد جوابه الشاطبي . ونص السؤال هو(2): ما يقول الشيخ فلان في جماعة من المسلمين ؛ يجتمعون في رباط على ضفة البحر في الليالي الفاضلة، يقرءون جزءا من القرآن، ويستمعون من كتب الوعظ والرقائق ما أمكن في الوقت..فهل يجوز اجتماعهم على ما ذكر؟ أم يمنعون وينكر عليهم؟.

 

فأجاب ذلك الشيخ بقوله : مجالس تلاوة القرآن وذكر الله هي رياض الجنة ، ثم أتى بالشواهد على طلب ذكر الله (3).

 

قال الشاطبي رحمه الله :(4) فكان مما ظهر لي في هذا الجواب : أن ما ذكره من مجالس الذكر صحيح إذا كان على حسب ما اجتمع عليه السلف الصالح فإنهم كانوا يجتمعون لتدارس القرآن فيما بينهم ، حتى يتعلم بعضهم من بعض ويأخذ بعضهم من بعض ، فهو مجلس من مجالس الذكر التي جاء في مثلها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : << ..ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم .. >> الحديث(5).

 

وكذلك الاجتماع على الذكر ، فإنه اجتماع على ذكر الله ففي رواية أخرى :أنه قال: << لا يقعد قوم يذكرون الله ؛ إلا حفتهم الملائكة .. >> (6) ، لا الاجتماع للذكر على صوت واحد .

 

إذا فالشاطبي يعد قراءة القرآن مجتمعين بصوت واحد مما لم يكن من هدي السلف الصالح ، وإذا لم يكن من هديهم فهو من المحدثات .

 

وممن كره هذه الكيفية والطريقة وعدها من المحدثات الإمام مالك ، كما نقله عنه الطرطوشي في كتابه الفذ" الحوادث والبدع" (ص312 - 322) وفيه بحث نفيس في المسألة، وكذلك نقل عن الباجي في المنتقى نسبته إلى مالك .

 

ونقل الونشريسي(7) عن المازري أنه قال :في شرحه حديث أبي هريرة : << ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم .. >> الحديث. ظاهره يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في المساجد، وإن كان مالك قد كره ذلك في المدونة ولعله إنما قال ذلك لأنه لم ير السلف يفعلونه، مع حرصهم على الخير.

 

وأما الإمام النووي فقد جعلها مستحبة فقال (8): فصل: في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين ، وفضل القارئين من الجماعة والسامعين، وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها .

 

اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين ، مستحبة بالدلائل الظاهرة ، وأفعال السلف والخلف المتظاهرة ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنه قال : <<..ما من قوم يـذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ..>> (9) .

 

وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : << .. ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده >>(10).وعن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال :<< ما يجلسكم ؟>> قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده لما هدانا للإسلام، ومن علينا به.قال:<< آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟>>.

 

قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك.قال :<< أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني؛ أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة >>(11).

 

وروى ابن أبي داود:أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يدرس القرآن معه نفر يقرءون جميعا.وروى ابن أبي داود فعل الدراسة مجتمعين عن جماعات ، من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين(12).

 

وعن حسان بن عطية والأوزاعي ، أنهما قالا : أول من أحدث الدراسة في مسجد دمشق ، هشام بن إسماعيل في قدمته على عبد الملك . وأما ما روي ابن أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرب : أنه أنكر هذه الدراسة.وقال ما رأيت ولا سمعت ، وقد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعني ما رأيت أحدا فعلها.

 

وعن وهب قال : قلت لمالك أرأيت القوم يجتمعون فيقرءون جميعا سورة واحدة حتى يختموها؟ فأنكر ذلك وعابه، وقال: ليس هكذا تصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه.

 

فعقبه بقوله :هذا الإنكار منهما مخالف لما عليه السلف والخلف ،ولما يقتضيه الدليل، فهو متروك.والاعتماد على ما تقدم من استحبابها، لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها ينبغي أن يعتنى بها ، والله أعلم (13).

 

وسئل القابسي :(14) عن المجتمعين بعد صلاة الصبح يقرؤون الحزب من القرآن متفقين فيه هل يجوز أم لا ؟ .

 

فأجاب : إن كان لما يجدون في ذلك من القوة والنشاط في الحفظ والدراسة فلا بأس ، ولو قدر على الدراسة خاليا كان أفضل وأسلم ، وربما ترك الناس شيئا في الوقت إذ هو أسلم من غيره .

 

وسئل الأستاذ سعيد ابن لب نفس السؤال ،فأجاب بنفس الجواب تقريبا (15).ونقل عن ابن رشد أنه كرهه.

 

وخلاصة القول في المسألة :أنها ليست من هدي السلف وإليك البيان .

 

1 – لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ، وخير الهدي هدي محمد وخير سبيل ، سبيل أصحابه.

 

2 – أن الحديث الذي استشهدوا بهو هو قوله صلى الله عليه وسلم : << ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله .. >> وهذا عام من وجه خاص من وجه كما قال الطرطوشي ، فلم يبين الكفية التي كانوا يتلون بها ويتدارسون بها كتاب الله بينهم ، قال رحمه الله مبينا تلك الكفية:(16) والجواب أن هذه الآثار تقتضي جواز الاجتماع لقراءة القرآن على معنى الدرس له والتعلم ، والمذاكرة ؛وذلك يكون بأن يقرأ المعلم على المتعلم ، ويقرأ المتعلم على المعلم ، إذ يتساويان في العلم فيقرأ أحدهما على الآخر على وجه المذاكرة والمدارسة، هكذا يكون التعليم والتعلّم دون القراءة معا.

 

وجملة الأمر أن هذه الآثار عامة في قراءة الجماعة معا على مذهب الإدارة ، وفي قراءة الجماعة على المقرئ ، وقوله تعالى :{{ وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا }} خاص في وجوب الإنصات عند القراءة .فإن قيل : الآية خاصة في وجوب الإنصات عند القراءة عامة في المحل فنخص عمومها ونحمله على صلاة الجهر وعلى الخطبة بدليل حديثنا الخاص المذكور آنفا ..

 

قلنا : وحديثكم أيضا خاص من وجه عام من وجه ، فخصوصه في تدارس القرآن ، وعمومه في وجه التدارس إذ لم يبين على أي وجه يتلونه ويتدارسونه لأن التدارس يحتمل ما قلتم وما قلنا ، فأما التلاوة والتدارس فعام في نفسه على ما ذكرنا فيقضي عليه خصوص آيتنا .والسر فيه أن قوله صلى الله عليه وسلم : << يتلونه ويتدارسونه >> خطاب عربي.ومعلوم من لـسان الـعرب أنهم لو رأوا جماعة قد اجتمعوا لقراءة القرآن على أستاذهم ورجل واحد يقرأ القرآن لجاز أن يقولوا : هؤلاء جماعة يقرؤون القرآن أو يتدارسونه ، وإن كانوا كلهم سكوتا ، وكذلك لو مر عربي بجماعة قد اجتمعوا لتدريس العلم والتفقه فيه أو لسماع حديث رسول الله لجاز أن يقول: هذه جماعة يدرسون العلم ويقرءون العلم؛ والحديث وإن كان القارئ واحد .

 

وقال الشاطبي في الاعتصام (1/ 341): وهو ينتقد جواب ذلك الشيخ الغرناطي: وهذا الاجتماع كالذي نراه معمولا به في المساجد من اجتماع الطلبة على المعلم يقرئهم

 

القرآن ، أو علما من العلوم الشرعية ، أو يجتمع إليه العامة فيعلمهم أمر دينهم ، ويذكرهم بالله ، ويبين لهم سنة نبيهم ليعملوا بها ، ويبين لهم المحدثات التي هي ضلالة ليحذروا منها ، ويجتنبوا مواطنها والعمل بها .

 

3 – الأمر بالاستماع والإنصات للقراءة ، لقوله تعالى : :{{ وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا }}وهذا يمنع قراءة اثنين معا ، ويؤكد هذا أن الله نهى نبيه أن يقرأ مع جبريل،ويحرك به لسانه يتعجل به خوفا أن ينفلت منه بل أمره أن يستمع له ففي صحيح مسلم باب الاستماع للقراءة،ثم ساق إلى ابن عباس قال: في قوله عز وجل :{{ لا تحرك به لسانك لتعجل به }}قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي وكان مما يحرك به لسانه؛ وشفتيه فيشتد عليه ؛وكان يُعرف منه، فأنزل الله الآية التي في القيامة:{{ لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه }} قال: علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، فإذا أنزلناه فاستمع (17).وهكذا كان جبريل يعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستمع، أو يعرضه النبي وجبريل يستمع، في كل عام مرة، وفي العام الذي توفي فيه مرتين (18).

 

وربما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أصحابه أن يقرأ عليه كما طلب من ابن مسعود.( متفـق عليه ح463) أو عرض هو على بعض أصحابه.كما قال لأبي: << أن الله أمرني أن أعرض عليك القرآن >>(19).

 

5 - إن القراءة مجتمعين فيها من الإخلال بشروط وآداب القراءة ، من قراءته هذا كالشعر ، وعدم مراعاة أحكام الترتيل ، والوقف ، والوقوع في اللحن ، وغير ذلك .. فأصحاب هذه الكيفية يقرءونه هذا كهذ الشعر ، بألحان مطربة ، أو ينثرونه نثر الدقل ، ولا يراعون فيه وقفا ولا رؤوس الآي ، فواحد يتوقف والآخر يواصل ، واحد يمد والآخر يقصر ، واحد يرفع والآخر يخفض ، وربما انقطع نفس أحدهم ، فترك بعض الآيات ، حتى يلحق بهم ، واختلاط العامة بهم ، وتكريرهم معهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

6- وفيه من التشويش على من في المسجد ممن يصلي أو يذكر الله ، أو يتعلم ، ويتدارس القرآن ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجهر بعضهم على بعض بالقراءة فقد روى أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- قال :

 

اعتكف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة ، فكشف الستر ، وقال : " ألا إن كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضاً ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال : " في الصلاة " (20)

 

قال صلى الله عليه وسلم : << إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن >> رواه مالك في الموطأ عن أبي هريرة وعائشة.(21).

 

7- ما فيها من تخصيص الوقت والمكان ، فإنهم يخصونه بأوقات الصلوات في المساجد، أو المقابر ، أو المآتم ، وتخصيص عبادة بوقت أو مكان هذا من خصائص الشارع ، ولم ثبت عنه ذلك ، وخاصة بعد أو قبل صلاة الجماعة كما يفعله الكثير ممن لا يريدون الانقياد لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا إنما يتبعون أهواءهم .

 

وصلي اللهم وسلم على وبارك على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،اللهم أحينا على سنته وامتنا على سنته واحشرنا في زمرته ، وأوردنا حوضه ، ولا تجعلنا ممن بدل بعده ، واسقنا بيده الشريفتين شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا ونحن بحضرته .آمين .

 

اللهم إنا نسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، وشفاء أبصارنا وهمومنا وأحزاننا ، وأن تعلمنا منه ما جهلنا ، وتذكرنا مما أنسينا برحمتك يا أرحم الراحمين .وان تجعلنا ممن يقتي آثاره ويقف عند حدوده ، واجعلنا من أتباع نبيك فيه.

 

تمت بفضل الله وحمده ، وكان الفراغ منها 19/جمادي الثانية 1432هـ الموافق ل/22/5/2011م

 

ورحم الله أخا غيورا إن وجد شيئا من الخطأ مما لا يسلم منه بشر أن يقومه لي، ويكتب لي به .

 

وكتب: محب العلم والإنصاف على طريقة صالح الأسلاف

 

أبو بكر يوسف لعويسي

الدويرة : الجزائر العاصمة

1- الـفتـاوى الكـبرى المصرية لابن تيمية (1/53) تحـقيق وتـعليـق محمد عبد القادر عـطا وأخوه مصطفى عبد القادر عطا.

 

2- في كتابه الاعتصام (1/338 - 340) .تحقيق سليم بن عيد الهلالي.

 

3- قلت: السـؤال والجواب وكذلك الانتقاد للشاطبي في كلام طويل، وأخذت منه ما يناسب المقام .

 

4- نفس المصدر.

 

5- أخرجه مسلم مع زيادة في أوله وآخره من حديث سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<< من نفس عن مولى كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة ً من كرب يوم القيامة ...>> فذكره بطوله .

 

6- أخرجاه عن الأغر أبي مسلم أنه قال أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقعد قومٌ يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم للحميدي (3/208)(ح 2620).

 

7- في كتابه " المعيار المـعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب" (11/60)..

 

8- في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن (49-51).

 

9- سبق تخريجه أخرجه مسلم (ح 2700- 2701 )والترمذي (3618-3618)وقال حديث حسن صحيح.

 

10- سبق تخريجه ،رواه مسلم (ح2699)وقال النووي في التبيان في آداب حملة القرآن رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.

 

11- رواه مسـلم (ح2701).والنسائي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

 

وهو في كتاب الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم الحميدي(3/311)(ح 2903 )وقال هذا من أفراد مسلم . وأخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة الذي أخرجه عنه مسلم . تحقيق علي حسين البواب .

 

12- لقـد رجعت إلى كتاب "المصاحف " لابن أبي داود المطبوع ،و الموجود بالشاملة ولم أجد ما نسبه النووي إليه.

 

13- قلت : الشـروط التي يقصدها هي الآداب التي ذكرها في كتابه هذا .

 

14-كما في المعيـار المعرب للونشرسي (11/ 169)وأنظر منه (8/249).

 

15- المعيـار(1/149 – 155).

 

16- في كتابه الحوادث والبدع (ص320- 321).

 

17- متفـق عليه ، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (1/101/ح 257).

 

18- رواه الإمام أحمد في المسند(1/362- 230) وأبو نعيم في الحلية (3/280).

 

19- ابن أبي شيبة في مصنفه (10/564/ح10355)وفي الرواية المتفق عليها( ح462) من اللؤلؤ والمرجان بلفظ<< أمرني أن أقرأ عليك >>بدل أعرض عليك.

 

20 قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 4/133) أخرجه أبو داود (1/209) و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .

 

21- قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1951 في صحيح الجامع .

 

 

تم التعديل بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

الشيخ الفاضل أبا بكر يوسف العويسي حفظكم الله وبارك الله فيكم على ما قدمتم

قال العلامة تقي الدين الهلالي رحمه الله في كتابه الحسام الماحق :

اعلم أنَّ الاجتماع لقراءة القرآن في المسجد في غير أوقات الصلاة مشروع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم إلا نَزَلت عليهم السكينة و غَشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" . رواه مسلم من حديث أبي هريرة . لكن الاجتماع لقراءة القرآن الموافقة لسنة النبي صلى الله عليه و سلم و عمل السلف الصالح أن يقرأ أحد القوم و الباقون يسمعون، و من عرض له شك في معنى الآية استوقف القارئ، و تكلم من يحسن الكلام في تفسيرها حتى ينجلي تفسيرها، و يتضح للحاضرين، ثم يستأنف القارئ القراءة. هكذا كان الأمر في زمان النبي صلى الله عليه و سلم إلى يومنا هذا في جميع البلاد الإسلامية ما عَدَا بلاد المغرب في العصر الأخير، فقد وضع لهم أحد المغاربة و يسمى ( عبد الله الهبطي ) وَقْفاً محدثاً ليتمكنوا به من قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة، فنشأ عن ذلك بدعة القراءة جماعة بأصوات مجتمعة على نغمة واحدة وهي بدعة قبيحة . هـ

تم التعديل بواسطة أبو الفداء السلفي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أبو بكر يوسف لعويسي

 

أبو الفداء السلفي

 

جزاكما الله خيرًا بارك فيكما

 

وليت الإخوة يقوموا بإثراء الموضوع ونقل المزيد من كلام أهل العلم

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

بارك الله في الوالد الشيخ الفاضل المفضال يوسف لعويسي وحفظه الله ورعاه على هذا المجهود الطيب

سر وواصل فيما أنت فيه من الخير على بركة الله الوهاب المعطي

فقد عرفناك ـ ونحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا ـ متواضعا رجاعا إلى الحق محبا للعلم واهله ، متواضعا للشباب قد نقول عليك أنك معنا في منتدياتنا السلفية شيخ الشباب وإن شاء الله يشاركني في هذا القول نخبة كبيرة من الأخوة السلفيين

وقد رأينا أن عملك يصدق قولك لا ادعاء منهج اهل الحديث ، كما عليه بعض الناس المشغبين المفسدين الذين أدعوا أنهم من أهل الحديث

ولكن هيهات هيهات ما هم عليه من الكذب والتطاول والغرور والكبر والعجب والتمادي في الباطل وعدم رجوعهم إلى الحق وإحترام أهله وسوء الفهم للمسائل العلمية وسعيهم في التحريش بين الشباب وبث فرقة في الأمة الإسلامية في الخفاء والكواليس ، وتشبع بما لم يعطوا ، وقيل عنهم بأن طرحهم مميز بل نقول أنه ملوث مخبط أي تمييز هذا ومن اين دخل عليكم ، وقيل عنهم بأن لديهم من العلم القوي المتين ما يغلق به الفتن ـ وهم الساعيين لفتح أبواب الفتن ـ ، وان لهم القدرة لعلاج المعضلات لا لا ، لا نقول هذا عيب عيب : بل نقول أن لديهم العضلات للسب والشتم والطعن في اعرض اهل السنة

فكيف بهم أن ينتسبوا إلى اهل الحديث وهم قد عرف حالهم عند القاصي والداني وإشتهر أمرهم وذاع ونفر منهم وأصبح حالهم أنهم يمنون أنفسهم بالأكاذيب أنهم سيفعلون وسيفعلون ، ما نطلب منهم الآن إلا أن يتوبوا ، هذا هو المطلب العزيز الآن أن يفعلوه

ماذا ستفعلون ؟؟؟!!! فعلتم وفعلتم يكفينا منكم ما ظهرلنا منكم وما نريد منك الآن إلا ان تجلس في بيتك وابك على خطئتك والله الغفور التواب الرحيم

وفي الأخير سدد الله خطاك يا أيها الشيخ يوسف وزادك الله علما نافعا وعملا صالحا ونفع الله بك أهل الإسلام ما يبقى في هذه الطريق إلا الصادق أما أهل الكذب فنقول لهم

ومهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ ** وإن خالها تخفى على الناس تُعلم

طال الزمان أو قصر والله المستعان

تم التعديل بواسطة أبو أنس بشير بن سلة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد : إخواني الكرام جزاكم الله كل خير وبارك فيكم جميعا على مروركم الطيب ، وأخص بالشكر الجزيل الأخ جمال الدين على إثرائه الموضوع وجمعه ما أمكنه من أقوال أهل العلم المفيدة في المسألة فقد أغنى وأكفى . بحيث لامزيد لمستزيد .

وكذلك أشكر الأخ بشير بن سلة أبو أنس ، على كلمته الطيبة ، ولكن أقول له أخي ، أخي بارك الله فيك أنا لست بذاك المقام الذي تذكر ، فما أنا إلا طويلب علم صغير وإلى عفو ربه فقير ، أسأل الله تعالى أن لا يؤاخذني بما تقولون وأن يغفر لي ما لا تعلمون ، وأن يجعلني خيرا مما تظنون .. كما اسأله أن يعفو عنا وعنكم جميعا تقصيرنا ،فإنكم لو رأيتم فقري عند قبري ، وحشري ، لعلمتم غفلتي وتقصيري . والسلام عليكم .

تم التعديل بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من باب الفائدة هذه رسالة جمعها إخوة سلفيون في الرد على من يرى الذكر الجماعي، وهي خاصة بالدعاء والذكر الجماعي بعد الصلاة، وإن كان الموضوع حول قراءة القرآن جماعة، إلا أن لها تعلقا به وإتماما للفائدة:

مقدمة في التمسك بالسنة ونبذ البدعة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

[ياأيها الذين آمنوا اتقوا حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ]

[ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ]

[ياأيها الذين آمنوا اتقوا وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ]

أما بعــــد: فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أما بعــــد:

يقول الله عز وجل [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ] ففي هذه الآية العظيمة يبين الله تعالى الحكمة التي من أجلها خلق هذا الخلق ،وهي عبادته سبحانه وتعالى وإخلاص الدين له ، ومن أجل ذلك خلق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وجعل لنا الأرض مستقرا ومتاعا إلى حين ، وجعل لنا العقول لنميز بها بين النافع والضار ، والخير والشر ،فتفاوتت في إدراك ذلك -أي الخير والشر- فمن الناس من له عقل وبصيرة ونور يعرف به أن هذا حق وهذا باطل وهذا سنة وهذا بدعة ،ومنهم من هو في جهله مرتكس لايرى الحق ولو كان واضحا وضوح الشمس في غابرة النهار ، -فسبحان من فاوت بين الصنفين - ، ولهذا كانت من حكمة أحكم الحاكمين أن لايجعل بيان الحق

وضده إلى عقولنا ، بل أرسل إلينا رسلا وأنبياء توضح لنا الطريق الموصل إليه تعالى وإلى رضوانه وجنته ، وأخبر أن من أطاع الرسل عليهم الصلاة والسلام فقد فاز ونجح

،ومن خالفهم فإلى النار مصيره -وبئس المصير- وجعل لكل رسول آية تدل على صدقه وصحة ماجاء به ، وختمهم بأفضلهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل له هذا القرآن آية ، وحتم علينا إتباعه والتمسك به إن أردنا النجاة ،فقام عليه الصلاة والسلام بأداء الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك فصلوات الله وسلامه عليه.

فكان مما بين عليه الصلاة والسلام معنى العبادة ؟ وكيف تكون ؟ ولمن تكون؟ فأخبر أن العبادة لابد لها من شرطين :- الأول : إخلاص العمل لله ظاهرا وباطنا ، بأن يقصد بعبادته وجه الله تعالى لالملك مقرب ولا لنبي مرسل.

الثاني : متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في أي عمل نريد التقرب به إلى الله تعالى ، وهذان الشرطان هما حقيقة "لاإله إلا الله محمد رسول الله "وهما أول ركن من أركان الإسلام ، لايتم إيمان عبد حتى يحققهما، ومن هنا عرف العلماء معنى العبادة، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"العبادة إسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة "فمن ادعى عبادة الله فعليه أن ينظر هل هذا العمل أو القول يحبه الله ويرضاه أم لا ؟ والله لايحب إلا ماشرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تعالى [ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ] وقال تعالى [ من يطع الرسول فقد أطاع الله] والطاعة يحبها الله عز وجل ، فالله

تعالى سد كل الطرق المزعومة أنها تقرب إليه إلا طريق الرسول عليه الصلاة والسلام فقال عز من قائل [قل إن كنتم الله فاتبعوني يحببكم الله] وقال تعالى [وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله] وفسر ذلك رسول الله صلى الله وآله وسلم هذه الآية كما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه (خط رسول الله خطا ، وخط عن يمينه وشماله خطوطا وقال "هذا سبيل الله ، وهذه سبل الشيطان على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها).

فإذا تقرر هذا فكل عبادة لم يشرعها رسول الله صلى الله وآله وسلم سواء كانت كفرا ، أو بدعة ، أو كبيرة ، أومعصية فإنها لاتقرب إلى الله تعالى ،بل يكون صاحبها

آثم يستحق العقاب والعذاب من الله عز وجل -نسأل الله العافية - .

ومن أعظم مايخالف به شريعة النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه الوقوع في الكفر ، ثم البدع المحدثة التي ماأنزل الله بها من سلطان ، ثم الكبائر ، ثم سائر المعاصي ، فمن تقرب إلى الله بعمل كفري ، أو بعمل بدعي ، أو بكبيرة من الكبائر ، أو بغيرها من المعاصي فإن عمله يكون مردودا فاسدا غير مقبول كما قال الله تعالى [ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ] وقال تعالى[ وجوه يومئذ عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ] ، وفي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) وفي رواية لمسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) قال العلماء "الرد بمعنى المردود أي فاسد غير معتد به ".

وإنه من الملاحظ في أوساط المسلمين أن العمل الذي ادلهم به الخطر وعظمت به البلوى هو البدع المهلكة -نسأل الله السلامة منها- وليعلم أن هذه البدع من حيث خطرها وضررها وما يترتب عنها من الشرور والآفات أعظم من الكبائر كالزنى وشرب الخمر وعقوق الوالدين وغير ذلك ، وذلك لأمور منها :

1- صاحب الكبيرة يقر بأنه واقع في معصيته ويمني نفسه التوبة ، لكن صاحب البدعة يظن أنها قربة تقربه إلى الله فيزداد بها هلاكا .

2- صاحب الكبيرة لايدعو الناس إلى كبيرته ، وأما صاحب البدعة فيقول هذا دين الله يوصل إلى مرضاته ، ولكن هو مايزيدهم إلا بعدا عن الله تعالى ، قال الفضيل بن عياض رحمه الله "مازداد صاحب بدعة عبادة إلا ازداد من الله بعدا".

3- صاحب الكبيرة عنده وازع اجتماعي من أن يفعل معصيته أمام الناس فيخشى الفضيحة ، أما صاحب البدعة فيدعو إليها سرا وجهارا ليلا ونهارا .

ولهذا اشتد نكير العلماء الربانيين على البدع أكثر من الكبائر وصاحوا بها في الأقطار ، وحاربوها وهجروا أهلها وزجروهم وأذلوهم أيما إذلال ، وما ذاك إلا لعمق فقههم وعلمهم وغيرتهم على دين الله عز وجل بحيث يعلمون أن البدع كلها شر وتجلب شرورا كثيرة وآفات عظيمة منها :-

1- أنها تميت السنن وتحل محلها ، قال الإمام البربهاري رحمه الله "واعلم أن الناس لم يبتدعوا قط حتى تركوا من السنة مثلها " وروى اللالكائي بسنده عن حسان بن عطية التابعي الجليل رحمه الله "ماابتدع قوم بدعة إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لايعيدها إليهم أبدا إلى يوم القيامة.

2- أنها شر كلها ، وقد سبق أن العبادة هي مايحبه الله ويرضاه ، والشر لايحبه الله ويرضاه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب يوم الجمعة احمر وجهه وانتفخت أوداجه ، كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم فيقول : أمـا بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي

محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " وفي رواية "وكل ضلالة في النار".

3- أنها تجلب الفرقة والشحناء بين أفراد الأمة الواحدة ، لأن الله تعالى لم يكل بيان دينه إلى عقول الرجال وأرائهم ، فالبدع من نتاج هذه العقول الهزيلة والقلوب المريضة تركوا الآثار والسنن واتبعوا الأهواء والضلالات ، ومعلوم أن العقول تتفاوت ، فقد يرى أحد أن هذا حق والآخر يراه باطل ، فكيف الإجتماع -بارك الله فيكم- ؟.

الجواب :- الإجتماع على الحق والسنة ، فمن خالفهما فقد ضل وانحرف وكان من الهالكين،قال تعالى [إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ] وقال في حق السنة [ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ] والذين أنعم الله عليهم هم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أهل السنة ، فالإسلام نعمة ، والسنة نعمة ،

ولا يعرف هذه النعمة العظيمة إلا من كان معتصما بها حيي القلب ، منور البصيرة ، صاحب العقل الرزين والفهم الثاقب ،قال بعض العلماء "الحمد لله على نعمة الإسلام والسنة " ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية " السنة مقرونة بالإجتماع والبدعة مقرونة بالفرقة ، ولهذا يقال أهل البدعة والبدعة كما يقال أهل السنة والجماعة" .

4- البدع بريد الكفر وآيلة إليه ، تجر إليه سواء كانت بدع صغيرة كالذكر الجماعي أو كبيرة كبدعة تكفير المسلمين وقتلهم ، أو سب الصحابة أو غير ذلك ، فكلها

شر لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال :(وكل بدعة ضلالة ) لاتقول هذه صغيرة ليس لها أثر ، بل هي شر مستطير وعمل مخوف يخشى على صاحبه، لأنه سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من اتبعه فيها ، قال الإمام البربهاري رحمه الله " واحذر صغار المحدثات فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرا ، وهكذا كل بدعةأحدثت في هذه الأمة

كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بها من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها ، فعظمت وصارت دينا يدان بها ، فخالف الصراط المستقيم".وعن ابن مسعود رضي الله عنه

"أنه دخل المسجد فوجد حلقا على كل حلقة رجل يقول هللوا مائة ، كبروا مائة ، سبحوا مائة ، فقام فيهم وقال : ياأمة محمد ماأسرع هلكتكم ، هذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر وأصحابه متوافرون ، أأنتم أعلم أم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قالوا والله ياأبا عبدالرحمان ماأردنا إلا الخير ، قال وكم من مريد للخير لم يصبه " قال الراوي : " فرأيت عامة هؤلاء يطاعنونا يوم النهروان " -الله أكبر- بدعة التهليل والتكبيرأدت إلى تكفير الصحابة وقتالهم ، وهكذا كل البدع ، فلا تحقر منها شيئا فتهلك -وفي السنة الخير الكثير ويكفي مالو تعبدت طول حياتك لم تعمل اليسير منها .

5- أن صاحب البدع لم يحقق معنى شهادة أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لأن معناها إتباع سنته ، والبدع خلاف ذلك ، وكذلك هو في خطر إذ يزعم أن الرسول لم يبلغ الرسالة ولم يكملها حتى أتى هو بما يكملها ، قال الإمام مالك رحمه الله " من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة والله تعالى يقول [اليوم

أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ]

 

. وبعد هذا البحث الذي دعت الحاجة إليه لبيان الحق ، نقول لكم عليكم أن تأخذوا الحق بدليله من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما فهمهما الصحابة رضي الله عنهم ، فالعلم كما قال ابن القيم رحمه الله :

العلم قـال الله قـال رسوله .........قـــال الصحابة ليس بالتمويـــه

مالعلم نصبك للخلاف سفاهة..........بين قـول الرسـول ورأي فقيـــه.

فمن أراد النجاة والفوز والفلاح فعليه أن يتعلم سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويعمل بها ، لأنه لايصح العمل إلا بها كما أمر عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال عليه الصلاة والسلام( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وقال في الحج ( خذوا عني مناسككم ) فوالله إنكم لمحاسبون عن أعمالكم هل هي موافقة للشرع أم لا ؟ ولا تكفي النية وحدها ، إذ لو كانت تكفي وحدها لما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ؛ وما ذاك إلا بالتفقه فيها بتدبر كتاب الله تعالى وفهمه ، اقرأوا القرآن وتدبروه ، ادرسوا السنة وافهموها كصحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند الإمام أحمد وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والنسائي وغير ذلك من الأئمة ، لاتعملوا عملا إلا بدليل من كتاب أو سنة ، أو قول عالم ، ولا تقلدوا أي أحد كائنا من كان ، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله "لايحل لأحد أن يأخذ بقولنا مالم يعلم من أين أخذناه" وقال أيضا رحمه الله "ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم"..وقال الإمام مالك بن آنس رحمه الله "إنما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في

رأيي ، فكل ماوافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل مالم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" وقال الإمام الشافعي رحمه الله "أجمع المسلمون على من استبانت له سنةعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يحل له أن يدعها لقول أحد" وقال الإمام أحمد رحمه الله " لاتقلد دينك أحدا من هؤلاء ، ماجاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فخذ به ، ثم التابعين بعد "وقال أيضا رحمه الله " من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو على شفا هلكة" لاتقول أعمل بعمل فلان أو فلان من الأئمة ، بل اعمل بما جاء به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه لأن الله يقول لك يوم القيامة [ماذا أجبتم المرسلين] ولم يقل ماذا أجبتم الإمام الفلاني أو العالم الفلاني ، وفي

فتنة الفبر يسأل الملكان من نبيك؟ فإذا قلت محمد رسول الله فقد نجوت ،- ولا تقول ذلك إلا باتباعك إياه- ، وإذا قلت سمعت الناس يقولون قولا فقلته ، فحينئذ الهلكة -

والعياذ بالله- ،لاتكونوا ممن يقولون [ ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا] ولا تكونوا ممن قال الله فيهم [إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ] فيتبرأ منكم إمامكم يوم القيامة .

لانقول لاتأخذوا العلم عن الأئمة ، بل نقول من أتاكم بدليل على قول أو فعل فعليكم به ، وإلا فلا تقبلوا ذلك.

 

هذا وقد رأينا في مسجد حينا بعد الإنتهاء من الصلاة أناسا يرفعون أصواتهم بالذكر الجماعي ، فنظرنا في كتاب الله فلم نجد دليلا لذلك ، ونظرنا في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام فلم نجد دليلا لذلك ، ونظرنا في كلام الأئمة من الصحابة ومن بعدهم فلم نجد دليلا لذلك ، بل لم نجد منهم إلا النكير الشديد على هذا الفعل واعتباره بدعة منكرة على صاحبها الإثم والوزر ، فأحببنا نقل كلام العلماء في هذه المسألة ليتضح الأمر وتقام الحجة وتثبت به المحجة، فيكون الأمر كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه " لاعذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى ، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة ، فإنه قد بينت الأمور ، وثبتت الحجة ، وانقطع العذر ". فمن كان عنده دليل صحيح فليأتنا به ، ونحن نأخذ بالحق -إن شاء الله- أخذا بقوله تعالى [ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ] وقال تعالى [ فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا] فحكم الله ورسوله هو المقدم وهو الأولى ، وإذا لم يكن هناك دليلا فهاكم الدليل:-

قال ابن بطال : " وفي العتبية عن مالك أن ذلك محدث ".

وقال الشاطبي المالكي :" فقد حصل أن الدعاء بهيئة الإجتماع دائما لم يكن من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما لم يكن قوله ولا إقراره".

وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (1-66) :-" وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أصلا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ، ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما -والله أعلم-.

وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه يناجيه مادام في الصلاة فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأل إذا انصرف عنه ؟| ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي.

" ويكون الإستغفار ثلاثا ، والتسبيح والتحميد والتكبير كل منها ثلاثا وثلاثون مرة وختمها بالتهليل عقب الصلاة سرا في أي حالة يكون عليها المصلون بعد الصلاة من قيام وقعود ومشي ، وإن الإجتماع لذلك والإشتراك فيه ورفع الصوت بدع صونها على الناس التعود ، ولو دعاهم أحد إلى مثل هذه الصفات في عبادة أخرى - كصلاة تحية المسجد مثلا-لأنكروا عليه أشد الإنكار" فتاوى محمد رشيد رضا (4-1358-1359).

- وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله:- ماحكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة كما يفعله البعض ؟

الجواب:- أما كونه جماعيا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك ، فهذا لاأصل له ، بل هو بدعة ، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءا ونهاية ، والله ولي التوفيق..

قال الشيخ ابن باز:-" لم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة ، ولم يصح ذلك أيضا عن أصحابه -رضي الله عنهم-وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لاأصل لها" الفتاوى (1/74) .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : في بعض البلاد وبعد الصلوات المفروضة يقرأون الفاتحة ، والذكر ، وآية الكرسي بصوت جماعي ، فما الحكم في هذا العمل؟ فأجاب رحمه الله : "قراءة الفاتحة ، وآية الكرسي ، والذكر بعد الصلاة بصوت مرتفع جماعي من البدع.

...................يتبع إن شاء الله

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×