أم عبد الله ميمونة

:: متجدد :: فرائد الفوائد

عدد ردود الموضوع : 16

بسم الله الرحمن الرحيم

ما حكم قول القائل لغيره (ما شاء الله وشئت) ، وقول (مالي غير الله وأنت) و(توكلنا على الله وعليك) ، و(باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب)؟

أن قول الرجل لغيره (ما شاء الله وشئت) : يعد شركاً في الشريعة , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعي العلم (مالي غير الله وأنت) و(وتوكلنا على الله وعليك) , ومثله قول بعض المحاضرين : (باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب) , ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها , أدباً مع الله تبارك وتعالى. انتهى كلام الألباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم139. ( مجموع فتاوى الألباني جمع و ترتيب أبو سند محمد ) .

--------------------------------------------

ما حكم الركوع دون الصف ثم المشي إليه؟

قال صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع ؛ فليركع حين يدخل ، ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ؛ فإن ذلك السنة) ، ومما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , منهم أبوبكر الصديق , وزيد بن ثابت , وعبدالله بن مسعود , وعبدالله بن الزبير.

1- روى البيهقي عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام : أن أبابكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع , فركعا , ثم دبا وهما راكعان حتى لحقا بالصف.

2- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع , فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف وهو راكع , كبر فركع , ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف.

3- عن زيد بن وهب قال : خرجت مع عبدالله - يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد , ركع الإمام , فكبر عبدالله وركع وركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم , فلما قضى الإمام الصلاة , قمت وأنا أرى أني لم أدرك , فأخذ عبدالله بيدي وأجلسني , ثم قال : أنك قد أدركت.

4- عن عثمان بن الأسود قال : دخلت أنا وعبدالله بن تميم المسجد , فركع الإمام , فركعت أنا وهو ومشينا راكعين حتى دخلنا الصف , فلما قضينا الصلاة , قال لي عمرو : الذي صنعت آنفاَ ممن سمعته ؟ قلت من مجاهد , قال : قد رأيت ابن الزبير فعله.

والآثار في ذلك كثيرة , فمن شاء الزيادة , فليراجع المصنفين.

فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث وهو: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ).

والقصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه , على خلاف ما دل عليه الحديث السابق , فكيف التوفيق بينهما؟

فأقول : إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر إلا بطريق الاستنباط لا النص , فإن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تعد) , يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه فعله في هذه الحادثة , وقد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور:

الأول : اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط.

الثاني : إسراعه في المشي , كما في رواية لآحمد من طريق أخرى عن أَبِي بَكْرَةَ أنه : جَاءَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ نَعْلِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ يَحْضُرُ [أي يعدو] يُرِيدُ أَنْ يُدْرِكَ الرَّكْعَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ السَّاعِي قَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا قَالَ : (فذكره) , وأسناده حسن في المتابعات , وقد رواه أبن السكن في صحيحه نحوه , وفيه قوله : (ان انطلقت أسعى ...) , وأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (من الساعي ...) ، ويشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأول بلفظ (جئت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ راكع , وقد حفزني النفس , فركعت دون الصف ...) الحديث وأسناده صحيح , فإن قوله : (حفزني النفس) , معناه : اشتد ، من الحفز وهو الحث والإعجال , وذلك كناية عن العدو.

الثالث : ركوعه دون الصف , ثم مشيه إليه.

وإذا تبين لنا ما سبق , فهل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تعد) نهي عن الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها ؟ ذلك ما أريد البحث فيه وتحقيق الكلام عليه فأقول:

أما الأمر الأول , فالظاهر أنه لا يدخل في النهي , لانه لو كان نهاه عنه , لأمره بإعادة الصلاة , لكونها خداجاً ناقصة الركعة , فإذا لم يأمره بذلك , دل على صحتها , وعلى عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدرك ركوعها.وقول الصنعاني في سبل السلام : (لعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأمره لأنه كان جاهلاً للحكم والجهل عذر) فبعيد جداً إذ قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات , مع أنه كان جاهلاً أيضاً فكيف يأمره بالإعادة وهو لم يفوت ركعة من صلاته , وإنما الاطمئنان فيها , لا يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة , وقد فوت على نفسه ركعة , لو كانت لا تدرك بالركوع ؟ ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهياً , وقد فعله كبار الصحابة , كما تقدم في الحديث الذي قبله ؟ فلذلك , فإننا نقطع أن هذا الأمر الأول لا يدخل في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تعد).

وأما الأمر الثاني , فلا نشك في دخوله في النهي , لما سبق ذكره من الرويات , ولأنه لا معارض له , بل هناك ما يشهد له وهو حديث أبي هريرة مرفوعاً : (إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ والوقار) , متفق عليه.

وأما الأمر الثالث , فهو موضع نظر وتأمل , وذلك لأن ظاهر رواية أبي داود هذه (أَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ) , مع قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له (لا تعد) , يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر , وإن كان ليس نصاً في ذلك , لاحتمال أنه يعني شيئاً آخر غير هذا مما فعل , وليس يعني نهيه عن كل ما فعل , بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره , فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضاً.

وهذا وإن كان خلاف الظاهر , فإن العلماء كثيراً ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع , مثل ترك مفهوم النص لمنطوق نص آخر , وترك العام للخاص , ونحو ذلك.وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل , فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبدالله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة , وإذا كان الأمر كذلك , فلا بد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر , ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما , لأن هذا دلالته على وجه الاحتمال , بخلاف الذي قبله , وقد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقاً به , وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملاً , ومما لا شك فيه أيضاً أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة , بل محتملة , بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم , فإن دلالته عليها قاطعة , فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث.

وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور:

أولاً : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام , وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد.

ثانياً : عمل كبار الصحابة به , كأبي بكر وابن مسعود وزيد بن ثابت - كما تقدم - وغيرهم , فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول , بخلاف هذا الحديث , فإننا لا نعلم أن أحداً من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره في هذه المسألة , فكان ذلك كله دليلاً قوياً على أن دلالته فيها مرجوحة , وأن حديث ابن الزبير هو الراجح في الدلالة عليها , والله أعلم.

وقد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث : (وقد رأيت عطاء يصنع ذلك).قال الصنعاني : (قلت : وكأنه مبني على أن لفظ : [ولاتعد] بضم المثناة الفوقية من الإعادة , أي : زادك الله حرصاً على طلب الخير , ولا تعد صلاتك , فإنها صحيحة , وروي بسكون العين المهملة من العدو , وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة [ثم ساقها , وقد سبق نحوها من رواية أحمد , مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه , ثم قال] والأقرب أن رواية : [ولاتعد] , من العود , أي : لا تعد ساعياً إلى الدخول قبل وصولك الصف , فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن لا يعيدها , بل قوله: [زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا] , يشعر بإجزائها , أو : [لاتعد] , من [العدو]).

قلت : لو صح هذا اللفظ لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع , ولما دخل فيه الركوع خارج الصف , ولم يوجد بالتالي أي تعارض بينه وبين حديث ابن الزبير , ولكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت فقد وقع في صحيح البخاري وغيره باللفظ المشهور : [لا تعد].

قال الحافظ في الفتح : (ضبطناه في جميع الرويات بفتح أوله وضم العين من العود).

ثم ذكر هذا اللفظ , ولكنه رجح ما في البخاري , فراجعه إن شئت.

ويتلخص مما تقدم أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة ولا الركوع دون الصف , وإنما هو خاص بالإسراع , لمنافاته للسكينة والوقار , كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة , وبهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : (قوله : [لاتعد] يشبه قوله : [لا تأتوا الصلاة تسعون]).

فإن قيل قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للأسراع , ويخالف حديث ابن الزبير صراحة وهو حديث أبي هريرة مرفوعا : (إذا أتى أحدكم الصلاة , فلا يركع دون الصف , حتى يأخذ مكانه من الصف).

قلنا لكنه حديث معلول بعلة خفية , وليس هذا مكان بيانها فراجع سلسلة الأحاديث الضعيفة.ثم أن الحديث ترجم له أبن خزيمة بقوله :(باب الرخصة في ركوع المأموم قبل اتصاله بالصف ودبيبه راكعاً حتي يتصل بالصف في ركوعه).

ثم وجدت ما يؤيد هذه الترجمة من قول راوي الحديث نفسه , أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه , كما يؤكد أن النهي فيه : [لاتعد] , لا يعني الركوع دون الصف , والمشي إليه , ولا يشمل الاعتداد بالركعة , فقد روى علي بن حجر في حديثه , حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني : حدثنا حميد , عن القاسم بن ربيعة , عن أبي بكرة - رجل كانت له صحبة - أنه (كان يخرج من بيته فيجد الناس قد ركعوا , فيركع معهم , ثم يدرج راكعاً حتى يدخل في الصف و ثم يعتد بها) , قلت وهذا إسناد صحيح , وفيه حجة قوية أن المقصود بالنهي إنما هو الإسراع في المشي , لأن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره , ولا سيما إذا كان هو المخاطب بالنهي , فخذها , فإنها عزيزة قد لا تجدها في المطولات من كتب الحديث والتخريج وبالله التوفيق. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم229 ( مجموع فتاوى الألباني جمع و ترتيب أبو سند محمد ) .

------------------------------------------

هل يجوز الصلاة بعد الوتر؟

قال عليه الصلاة والسلام ( إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له) ، والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على(أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتين بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة).وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل مترددين في التوفيق بين صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين وبين قوله: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)، وقلنا في التعليق على(صفة الصلاة) (ص123-السادسة):(والأحوط تركهما اتباعاً للأمر. والله أعلم).

وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما أمته أمراً عاماً، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وتراً، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وأمره. والله أعلم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 1993 ( مجموع فتاوى الألباني جمع و ترتيب أبو سند محمد ) .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

شرح حديث: (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد عن ثابت عن أبي بردة عن الأغر المزني رضي الله عنه- قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)].

قوله: [(إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)] يغان فسر بأنه يغطى، وقيل: إن المقصود بذلك ما يحصل له من السهو، وأنه يستغفر الله عز وجل في اليوم سبعين مرة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

أما وجه استغفار النبي صلى الله عليه وسلم وهل يدخل في مسألة وقوع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الذنوب؟

فالعلماء اتفقوا على أن الكبائر لا تقع منهم، وأما الصغائر فهناك خلاف بين أهل العلم، والقائلون بإثباتها يقولون: إنه يترتب عليها زيادة كمالهم من ناحية أنهم يستغفرون ويدعون، وأن الله يرفع شأنهم، ويعلي قدرهم، ويعظم منزلتهم.

ومن العلماء من يقول: إنه قد يقع منهم خلاف الأولى، ومن ذلك الشيء الذي عوتب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن فيما يتعلق بقصة الأعمى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} [عبس:1 - 2] وكذلك فيما يتعلق بأسارى بدر، وغير ذلك من الأشياء التي جاءت في القرآن والتي عوتب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قيل: إن استغفاره صلى الله عليه وسلم من العبادة لله عز وجل، وكذلك تعليم الأمة أن يفعلوا ذلك، وأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر وهو القدوة والأسوة، وهم الذين يذنبون ويحتاجون إلى أن يستغفروا من ذنوبهم وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

( شرح سنن أبي داود لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله و وفقه - )

 

-------------------------------------------------

السؤال: فضيلة الشيخ: يرد في بعض كتب أهل العلم لفظة: (ولذا أراد الشارع، ومن حكمة الشارع). هل هذه كلمة من أسماء الله تعالى؟

الجواب: لا، يرد في كتب أهل العلم كلمة الشارع، والشارع هذا وصف وليس اسماً، مأخوذ من قول الله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً [الشورى:13] ويطلق الشارع في كتب أهل العلم على الله عز وجل، وهو الذي له الحكم وإليه الحكم، ويطلق أحياناً على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع لأمته، فإنه عليه الصلاة والسلام إذا قال قولاً أو فعل فعلاً يتعبد به لله فهو شرع، فلهذا يطلق الشارع على الرب عز وجل وعلى النبي، وليس اسماً بل هو وصف. ( لقاءات الباب المفتوح لابن عثيمين - رحمه الله - )

---------------------------------------------

ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟

الاسم يكون من أسماء الله الحسنى إذا اجتمعت فيه ثلاثة شروط، أو اجتمعت فيه ثلاثة أمور:

- الأول: أن يكون قد جاء في الكتاب والسنة، يعني نُصَّ عليه في الكتاب والسنة، نُصَّ عليه بالاسم لا بالفعل، ولا بالمصدر، وسيأتي تفصيل لذلك.

- الثاني: أن يكون مما يُدْعَى الله - عز وجل - به.

- الثالث: أن يكون متضمِّنا لمدحٍ كاملٍ مطلقٍ غير مخصوص.

وهذا ينبني على فهم قاعدة أخرى من القواعد في منهج أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وهي:

أنَّ باب الأسماء الحسنى أو باب الأسماء أضيق من باب الصفات، وباب الصفات أضيق من باب الأفعال، وباب الأفعال أضيق من باب الإخبار. واعكس ذلك.

فتقول: باب الإخبار عن الله - عز وجل - أوسع، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء الحسنى.

وهذه القاعدة نفهم منها أنَّ الإخبار عن الله - عز وجل - بأنه (قَديمٌ بلا ابتدَاء) لا بأس به لأنه مشتمل على معنى صحيح، فلما قال (قَديمٌ بلا ابتدَاء) انتفى المحذور فصار المعنى حقا، ولكن من جهة الإخبار.

أما من جهة الوصف، وصف الله بالقدم فهذا أضيق لأنه لا بد فيه من دليل.

وكذلك باب الأسماء وهو تسمية الله بالقديم هذا أضيق فلا بد فيه من اجتماع الشروط الثلاثة التي ذَكَرْتُ لك.

والشروط الثلاثة غير منطبقة على اسم القديم، وعلى نظائره كالصانع والمتكلم والمريد وأشباههم لـ:

- أولا:

لم تَرِدْ في النصوص فليس في النصوص اسم القديم، ولا اسم الصانع، ولا اسم المريد، ولا اسم المتكلم، ولا المريد، ولا القديم، أما الصانع فله بحث يأتي إن شاء الله.

- ثانياً:

اسم القديم لا يدعا الله - عز وجل - به؛ يعني لا يُتوسل إلى الله به؛ لأنه في ذاته لا يحمل معنىً متعلقا بالعبد فيسأل الله - عز وجل - به، فلا يقول يا قديم أعطني، لأنه لا يتوسل إلى الله بهذا الاسم، كما هي القاعدة في الآية {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، فثَمَّ فرق ما بين التّوسل بالأسماء والتّوسل بالصفات.

- ثالثاً:

من الشروط: الذي ذكرناه هو أن تكون متضمنةً على مدحٍ كاملٍ مطلق غير مختص.

وهذا نعني به أنّ المدح، أنَّ أسماء الله - عز وجل - هي متضمنة لصفات.

وهذه الأسماء لابد أن تكون متضمنةً للصفات الممدوحة على الإطلاق.

غير الممدوحة في حال والتي قد تذم في حال، أو ممدوحة في حال وغير ممدوحة في حال أو مسكوت عنها في حال.

وذلك يرجع إلى أنَّ أسماء الله - عز وجل - حسنى؛ يعني أنها بالغة في الحسن نهايتَه.

ومعلوم أن حُسن الأسماء راجع إلى ما اشتملت عليه من المعنى؛ ما اشتملت عليه من الصفة.

والصفة التي في الأسماء الحسنى والمعنى الذي فيها لا بد أنْ يكون دالا على الكمال مطلقا بلا تقييد وبلا تخصيص.

فمثل اسم القديم، هذا لا يدلّ على مدحٍ كامل مطلق، ولذلك لما أراد المصنف أنْ يجعل اسم القديم أو صفة القِدم مدحا قال (قَديمٌ بلا ابتدَاء) ، وحتى الدائم هنا قال (دَائمٌ بلا انْتهاء) .

لكن لفظ القديم قيّده بكونه (بلا ابتدَاء) وهذا يدل على أن اسم القديم بحاجة إلى إضافة كلام حتى يُجعل حقا وحسنا ووصفا مشتملا على مدح حق.

لهذا نقول إنّ هذا الأسماء التي تُطلق على أنها من الأسماء الحسنى يجب أن تكون مثل ما قلنا صفات مدح وكمال ومطلقة غير مختصة، وأمّا ما كان مقيَّدا أو ما كان مختصا المدح فيه بحال دون حال، فإنه لا يجوز أن يطلق في أسماء الله.

ولهذا مثال آخر أبْيَنْ من ذلك، مثل المريد والإرادة، فإنَّ الإرادة منقسمة إلى:

1 - إرادة محمودة؛ إرادة الخير إرادة المصلحة، إرادة النفع، إرادة موافقة للحكمة.

2 - والقسم الآخر إرادة الشرّ، إرادة الفساد، إرادة ما لا يوافق الحكمة، إلى آخره.

فهنا لا يسمى الله - عز وجل - باسم المريد، لأنّ هذا منقسم، مع أنَّ الله - عز وجل - يريد سبحانه وتعالى، فيُطْلَقْ عليه الفعل، وهو سبحانه موصوف بالإرادة الكاملة، ولكن اسم المريد لا يكون من أسمائه لما ذكرنا.

وكذلك اسم الصانع لا يقال أنه من أسماء الله - عز وجل -؛ لأن الصّنع منقسم إلى ما هو موافق للحكمة، وإلى ما هو ليس موافقا للحكمة، والله سبحانه وتعالى يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل:88] وهو سبحانه يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث «إِنّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ» سبحانه وتعالى، ولكن لم يُسَمَّ الله - عز وجل - باسم الصانع لأنّ الصُّنع منقسم.

أيضا اسم المتكلم، المتكلم لا يقال في أسماء الله - عز وجل - المتكلم؛ لأن الكلام الذي هو راجع إلى الأمر والنهي، منقسم: إلى أمر لما بما هو موافق للحكمة؛ أمر بمحمود، وإلى أمر بغير ذلك، ونهي عمّا فيه المصلحة؛ نهي عمّا فيه الخير، ونهي عن ما فيه الضر، والله سبحانه وتعالى نهى عمّا فيه الضرر، ولم ينهَ عما فيه الخير، بل أمر بما فيه الخير، ولذلك لم يسمَّ الله - عز وجل - بالمتكلم.

هذه كلها أطلقها المتكلمون على الله - عز وجل -، فسموا الله بالقديم، وسموا الله - عز وجل - بالمتكلم، وسموا الله - عز وجل - بالمريد، وسموا الله - عز وجل - بالصانع، إلى غير ذلك من الأسماء التي جعلوها لله - عز وجل -.

فإذا تبين لك ذلك فإن الأسماء الحسنى هي ما اجتمعت فيها هذه الشروط، واسم القديم لم تجتمع فيه الشروط؛ بل لم ينطبق عليه شرط من هذه الشروط الثلاثة.

والمؤلف معذور في ذلك بعض العذر؛ لأنّه قال (قَديمٌ بلا ابتدَاء) .

أمَّا الخالق غير الصانع وذلك لـ:

- أولاً:الخالق جاء في النص والصانع لم يأت في النص.

- ثانياً: من جهة المعنى الصنع فيه كلفة وليس ممدوحاً على كل حال، والخَلق هذا إبداع وتقدير فهو ممدوح

- ثالثاً: الخلق منقسم إلى مراحل، وأمّا الصنع فليس كذلك؛ {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر:24] فالخلق يدخل من أول المراحل، والصنع لا، الصنع ليس كمالا، فممكن أ، يصنع ما هو محمود ويصنع ما هو مذموم، يصنع بلا برء ولا إنفاذ، وقد يصنع شيئا لا يوافق ما يريده.

فلهذا اسم الخالق يشتمل على كمال ليس فيه نقص، وأما اسم الصانع فإنه يطرأ عليه أشياء فيها نقص من جهة المعنى ومن جهة الانفاذ، فلذلك جاء اسم الله الخالق ولم يأتي في أسماء الله الصانع. ( إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله و وفقه - )

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

قال بقية السلف الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله و رعاه - في كتابه "البيان لأخطاء بعض الكتاب " الصفحة341

ما نصه :

كنتُ قد عقبت على ماكتبتْـه الأخت تغريد العبد العزيز في " مجلة الدعوة" من الثناء على ماسمته بالأناشيد الإسلامية ، ومطالبتها المراكز الصيفية بالإكثار من إنتاجها ، فبينت لها أن هذا الثناء في غير محله ، وأن هذا الطلب غير وجهيه ، وأن الأولى بها أن تطالب بالعناية بالكتاب والسنة ، وتعليم العقيدة الصحيحة والأحكام الشرعية ، فانبرى بعض الأخوان- وهو الأخ أحمد عبد العزيز الحليبي سامحه الله – ينتصر لها لهذه الأناشيد ويدعي أنها شيء طيب ، وعمل جميل ويستدل لإثبات دعواه بأمور هي:

أولاً: أن هذه الأناشيد تلحق بالحداء الذي رخص فيه الشارع ، وكذلك تلحق بالارتجاز الذي رخص فيه النبي عليه الصلاة والسلام عند مزوالة الأعمال الشاقة.

ثانياً: أن العلماء ، كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم وابن الجوزي وابن حجر الهيثمي، نصوا على جواز الحداء ، والأرتجاز وسماع الشعر الذي فيه الثناء على الله ورسوله ودينه وكتابه والرد على أعداء الله وهجاؤهم . والنشيد الإسلامي – كما يسميه – لايخرج عن هذه المعاني ، فهو شعرٌ ملتزم بالأدب الأسلامي ، يرفع بصوت حسن.

ثالثاً: تسمية الأناشيد بالإسلامية لاتعني المشروعية والأبتداع في الدين ، وإنما هو وصفٌ وتوضيحٌ وتمييزٌ عن غيرها من الأناشيد والأهازيج المحرمة وهو من المصطلحات الحديثة ، مثل الحضارة اٍلاسلامية ، والعمارة الإسلامية.

رابعاً: فرق الكاتب بين هذه الأناشيد التي سماها إسلامية وبين الصوفية التي تعد من البدع في الدين من وجهين:

الأول :أنهم أضفوا على أناشيدهم صفة القربة والطاعة.

والثاني: أن سماعهم لا يخلو من الآلة التي تقرن بتلحين الغناء.

هذا حاصل ماكتبه أخونا أحمد في تسويغه ماسماه بالأناشيد الإسلامية.

وجوابنا من وجوه:

الوجه الأول: أن هناك فروقاً واضحة بين ماتسمونه بالأناشيد الإسلامية وبين مارخص فيه الشارع من الحداء في السفر والارتجاز عند مزوالة الأعمال الشاقة، وإنشاد الأشعار التي فيها مدح الإسلام ، وذم الكفر وهجاء المشركين ، مع وجود هذه الفروق لايصح إلحاق هذه الأناشيد بتلك الأشياء.والفروق كما يلي:

1-الحداء في السفر ، والارتجاز عند الضجر ، وإنشاء الشعر المشتمل على مدح ا لإسلام وذم الكفر وهجاء الكفار لايسمى نشيدأ إسلامياً – كما تسمون نشيدكم بذلك ، وإنما يسمى نشيداً عريباً.إذاً فبينهما فرق من جهة التسمية والحقيقة.

2- أن الحداء أنما يباح في السفر لأجل الحاجة إليه في السير في الليل ، لطرد النعاس ، واهتداء الإبل إلى الطريق بصوت الحادي ، وكذا الارتجاز عند مزوالة الأعمال الشاقة ، كالبناء ونحوه، أُبيح للحاجة بصفة مؤقته ، وبأصوات فردية لاأصوات جماعية.

وماتسمونه بالأناشيد الإسلامية يختلف عن ذلك تماماً ، فهو يفعل في غير الأحوال التي يفعل فيها النوع الأول ، وبنظام خاص وأصوات جماعية منغمة وربما تكون أصوات فاتنه ، كأصوات المردان وحدثاء الأسنان من البنين والبنات ، والأصل في الغناء التحريم ، إلا ماوردت الرخصة فيه.

3- أن الحداء والارتجاز وإنشاء الشعر الذي جاء الدليل بالترخيص فيه بقدر معين وحالة معينة لايأخذ كثيراً من وقت المسلم ، ولايشغله عن ذكر الله ، ولايزاحم ماهو أهم.

اما ماتسمونه بالأناشيد الإسلامية ، فقد أعطي أكثر مما يستحق من الوقت والجهد والتنظيم ، حتى أصبح فناً من الفنون يحتل مكاناً من المناهج الدراسية والنشاط المدرسي ، ويقوم أصحاب التسجيل بتسجيل كميات هائلة منه للبيع والتوزيع ، حتى ملأ غالب البيوت ، وأقبل على استماعه كثيرمن الشباب والشابات حتى شغل كثيراً من وقتهم ، وأصبح استماعه يزاحم تسجيلات القرآن الكريم والسنة النبوية والمحاضرات والدروس العلمية المفيدة.

فأين هذا من ذاك ؟

ومعلوم أن ما شغل عن الخير ، فهو محرم وشر.

 

الوجه الثاني : أن محاولة تسويغ تسمية هذه الأناشيد بالأناشيد الإسلامية محاولة فاشلة ، لأن تسميتها بذلك يعطيها صبغة الشرعية ، وحينئذ نضيف إلى الإسلام ماليس منه.

وقول أخينا أحمد :" إن هذه التسمية لأجل التمييز بينها وبين الأناشيد والأهازيج المحرمة " قول غير صحيح، لأنه يمكن التمييز بينها بأن يقال : الأناشيد المباحة، بدلاً من الأناشيد الإسلامية ، كغيرها من الأشياء التي يقال فيها : هذا مباح ، وهذا محرم ولايقال هذا إسلامي ، وهذا غير إسلامي، ولأن تسميتها بالأناشيد الإسلامية تسمية تلتبس على الجهال ، حتى يظنوها من الدين ، وأن في إستماعها أجراً وقربة.

وقول الأخ أحمد" إن هذه التسمية من المصطلحات الحديثة ، مثل الحضارة الإسلامية ، والعمارة الإسلامية"

نقول له : النسبة إلى الإسلام ليست من الأمور الأصطلاحية ، وإنما هي من الأمور التوقيفية، التي تعتمد على النص من الشارع ، ولم يأت نص من الشارع بتسمية شيء من هذه الأمور إسلامياً ، فيجب إبقاء الشعرعلى أسمه الأصلي ، فيقال: الشعر العربي ، والأناشيد العربية ، وأما تسمية العمارة والحضارة بالإسلامية ، فهي تسمية الجهال ، فلاعبرة بها ، ولادليل فيها.

 

الوجه الثالث: أن تفريق الأخ أحمد بين مايسميه بالأناشيد الإسلامية وبين أناشيد الصوفية تفريقٌ لاوجه له ، لأن بإمكان الصوفية أن يدعوا في أنا شيدهم ماتدعونه في أناشيدكم من الفائدة ، والترغيب في الخير، والتنشيط على العبادة والذكر ، فكما أنكم تدعون أن في أناشيدكم الحث على الجهاد ، وأنها كلام طيب بصوت حسن ، وفيها مدح الإسلام وذم الكفر... إلى غير ذلك، فيمكنهم أن يقولوا مثل ذلك في أنا شيدهم.

وقولكم:" إن أنا شيد الصوفية لاتخلو من الآلة التي تقرن بتلحين الغناء" .

هذا فارق مؤقت ، فربما يأتي تطوير جديد لأناشيدكم يدخل فيه استعمال الآلة فيها، وتسمى موسيقى إسلامية ، أو دف إسلاميي، ويزول الفارق عند ذلك ، كما ورد أنه في آخر الزمان تُغير أسماء بعض المحرمات ، وتستباح ، كأسم الخمر ، وأسم الربا... وغير ذلك. فالواجب على المسلمين سد هذه الأبواب ، والتنبيه، والتنبيه للمافسد الراجحة والوسائل التي تفضي إلى الحرام، والتنبيه كذلك لدسائس الأعداء في الأناشيد وغيرها.

ونحن لاننكر إباحة إنشاد النزيه وحفظه ، ولكن الذي ننكره مايلي:

1-ننكر تسميته نشيداً إسلامياً.

2-ننكر التوسع فيه حتى يصل إلى مزاحمة ماهو أنفع منه.

3-ننكر أن يجعل ضمن البرامج الدينية ، أو يكون بأصوات جماعية ، أو أصوات فاتنه.

المحرمة " قول غير صحيح، لأنه يمكن التمييز بينها بأن يقال : الأناشيد المباحة، بدلاً من الأناشيد الإسلامية ، كغيرها من الأشياء التي يقال فيها : هذا مباح ، وهذا محرم ولايقال هذا إسلامي ، وهذا غير إسلامي، ولأن تسميتها بالأناشيد الإسلامية تسمية تلتبس على الجهال ، حتى يظنوها من الدين ، وأن في إستماعها أجراً وقربة.

وقول الأخ أحمد" إن هذه التسمية من المصطلحات الحديثة ، مثل الحضارة الإسلامية ، والعمارة الإسلامية"

نقول له : النسبة إلى الإسلام ليست من الأمور الأصطلاحية ، وإنما هي من الأمور التوقيفية، التي تعتمد على النص من الشارع ، ولم يأت نص من الشارع بتسمية شيء من هذه الأمور إسلامياً ، فيجب إبقاء الشعرعلى أسمه الأصلي ، فيقال: الشعر العربي ، والأناشيد العربية ، وأما تسمية العمارة والحضارة بالإسلامية ، فهي تسمية الجهال ، فلاعبرة بها ، ولادليل فيها.

الوجه الثالث: أن تفريق الأخ أحمد بين مايسميه بالأناشيد الإسلامية وبين أناشيد الصوفية تفريقٌ لاوجه له ، لأن بإمكان الصوفية أن يدعوا في أنا شيدهم ماتدعونه في أناشيدكم من الفائدة ، والترغيب في الخير، والتنشيط على العبادة والذكر ، فكما أنكم تدعون أن في أناشيدكم الحث على الجهاد ، وأنها كلام طيب بصوت حسن ، وفيها مدح الإسلام وذم الكفر... إلى غير ذلك، فيمكنهم أن يقولوا مثل ذلك في أنا شيدهم.

وقولكم:" إن أنا شيد الصوفية لاتخلو من الآلة التي تقرن بتلحين الغناء" .

هذا فارق مؤقت ، فربما يأتي تطوير جديد لأناشيدكم يدخل فيه استعمال الآلة فيها، وتسمى موسيقى إسلامية ، أو دف إسلاميي، ويزول الفارق عند ذلك ، كما ورد أنه في آخر الزمان تُغير أسماء بعض المحرمات ، وتستباح ، كأسم الخمر ، وأسم الربا... وغير ذلك. فالواجب على المسلمين سد هذه الأبواب ، والتنبيه، والتنبيه للمافسد الراجحة والوسائل التي تفضي إلى الحرام، والتنبيه كذلك لدسائس الأعداء في الأناشيد وغيرها.

ونحن لاننكر إباحة إنشاد النزيه وحفظه ، ولكن الذي ننكره مايلي:

1-ننكر تسميته نشيداً إسلامياً.

 

2-ننكر التوسع فيه حتى يصل إلى مزاحمة ماهو أنفع منه.

 

3-ننكر أن يجعل ضمن البرامج الدينية ، أو يكون بأصوات جماعية ، أو أصوات فاتنه.

 

4-ننكر القيام بتسجيله وعرضه للبيع، لأن هذا وسيلة لشغل الناس به. ووسيلة لدخول بدع الصوفية على المسلمين من طريقة، أو سيلة لترويج الشعارات القومية والوطنية والحزبية عن طريقه أيضاً.

وأخيراً ، نسأل الله عزوجل أن يوفق المسلمين لما هو أصلح وأنفع لدينهم ودنياهم ، نقول ما قاله الإمام مالك بن أنس رحمه الله:

" لايصلح آخر هذه الأمة إلى بما صلح به أو لها"وذلك باتباع الكتاب والسنة ، والاعتصام بهما ، لابالأشيد والأهازيج والترانيم.

 

 

 

-------------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

السؤال: بين لنا كيفية عقد التسبيح بالأصابع، حيث أننا لا نعلم سنة عملية في كيفية عقد التسبيح، ولا نعلم أيضًا آثارًا في ذلك؟

الجواب: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [التغابن:16]، وفي سنن أبي داود، وسند رجاله ثقات، أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعقد التسبيح بيمينه ، سواء كان بالأنامل، أو كان بالأصابع كلها، بحيث كأنه يضرب بالأصبع على الكف, هذا نوع من التسبيح: يضرب بأصبعه على كفه ويقول: سبحان الله، وإن شاء أشار بالإبهام إلى العقدة من الأصبع، وقال: سبحان الله، والأول أولى؛ لدلالة هذا الحديث عليه.

( الإفتاءعلى الأسئلة الواردة من دول شتى ) للشيخ يحيى الحجوري - وفقه الله -

 

_______________________

 

 

 

(1) رواه أبو داود برقم (1502).

تم التعديل بواسطة أم عبد الله ميمونة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الشيعة:

الشياع: القوة والانتشار، يقال: شاع الخبر إذا انتشر، وكثر التكلم به. وشيعة الرجل: خواصه، وجماعته الذين ينتشرون، ويتقوى بهم لنسب يجمعهم، أو لاتباعهم إياه في مذهبه، وسيرهم على منهاجه وسننه، وتجمع الشيعة على شِيَع، وتُجمع شيع على أشياع.

 

والمراد بالشيعة هنا: كل من شايع علي بن أبي طالب خاصة، وقال بالنص على إمامته، وقصر الإمامة على آل البيت. وقال بعصمة الأئمة من: الكبائر، والصغائر، والخطأ. وقال: لا ولاء لعلي إلا بالبراء من غيره من الخلفاء الذين في عصره قولا، وفعلًا، وعقيدة، إلا في حال التقية. وقد يثبت بعض الزيدية الولاء دون البراء.

فهذه أصول الشيعة التي يشترك فيها جميع فرقهم، وإن اختلفت كل فرقة عن الأخرى في بعض المسائل، فمن قال ممن ينتسب إلى الإسلام بهذه الأصول، فهو شيعي. وإن خالفهم فيما سواهـا ومن قال بشيء منها، ففيه من التشيع بحسبه.

ورؤوس فرق الشيعة خمسة:

الزيدية، والإمامية، والكيسانية، والغلاة، والإسماعيلية ومن العلماء من لم يجعل الإسماعيلية فرقة رئيسية.

الزيدية

 

الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومن مقالته: إن الإمامة تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل للمصلحة في ذلك.

 

ومن أجل هذا رأى انعقاد الخلافة لأبي بكر وعمر مع أن عليا أفضل منهما عقيدة، وكان لا يتبرأ منهما، ولما بلغ شيعة الكوفة عنه أنه لا يتبرأ منهما رفضوه، فسموا رافضة، ومن مذهبه: سوق الإمامة في أولاد فاطمة: الحسن، والحسين، وأولادهما، وجواز خروج إمامين في قطرين على أن يكون كل منهما من أولاد فاطمة. ويتحلى بالعلم، والزهد، والكرم، والشجاعة.

 

وقد عاب عليه أخوه محمد الباقر أخذه العلم عن واصل بن عطاء الغزال من أجل أنه كان يجوز على جدهما عليّ الخطأ في قتال الخارجين عليه.

 

كما عاب عليه: رأيه بأن الخروج شرط في كون الإمام إمامًا، وكان يذهب في القدر إلى مذهب القدرية، وبذلك نعرف السر في أن أتباع زيد كلهم معتزلة. وقد خرج زيد على هشام بن عبد الملك أيام خلافته، وبويع له بالخلافة، فقتل، وصلب بكناسة الكوفة عام 121 هـ. وكان ابنه يحيى إمامًا بعده أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك. وذهب إلى خراسان، فبعث إليه أميرها نصر بن سيار، سلم بن أحوز، فقتله عام 125 هـ، ثم انحرفت الزيدية بعد عن القول بصحة إمامة المفضول، وطعنوا في الصحابة، كالإمامية.

 

ومما أجمعت عليه الزيدية: تخليد من ارتكب كبيرة من المؤمنين في النار، وتصويب علي، وتخطئة مخالفه، وتصويبه في التحكيم، وإنـما أخطأ الحكمان، ويرون السيف والخروج على أئمة الجور، وإنه لا يصلى خلف فاسق.

 

وقد افترقت الزيدية ثلاث فرق: جارودية، وسليمانية، وبترية.

 

الجارودية: هم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي، مات عام 150 هـ. وقـد سماه أبو جعفر الباقر سر حزب (الشيطان). ومن مقالته: إن النبي، r نص على إمامة عليّ بالوصف دون الاسم، وإن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي، وبذلك خالف إمامه زيد بن علي. ومن أصحاب أبي الجارود فضيل الرسان، وأبو خالد الواسطي.

 

السليمانية: هم أتباع سليمان بن جرير الزيدي الذي ظهر أيام أبي جعفر المنصور، ومن مقالته: إن الإمامة شورى، وإنها تنعقد ولو برجلين من خيار الأمة، وإنها تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل. إلا أنهم كفَروا عثمان للأحداث التي نسبت إليه، وكفَّروا عائشة، وطلحـة، والزبير لِإقدامهم على قتال علي بن أبي طالب، وطعنوا في الرافضة من أجل قولهم بالبداء وبالتقية.

 

البترية والصالحية: أما البترية، فأتباع كثير الثواء الملقب بالأبتر مات سنة 169 هـ تقريبًا. وأما الصالحية، فأصحاب الحسن بن صالح بن حي الكوفي الهمداني مات عام 167 هـ ومذهبهما في الإمامة مثل مذهب السليمانية، إلا أنهم يتوقفون في كفر عثمان لتعارض نصوص فضائله، والأحداث التي نسبت إليه، ويتوقفون كذلك في إكفار قتلته.

 

ذكر في مقالات الإسلاميين أن الزيدية ست فرق الثلاث السابقة: والنعيمية، أتباع نعيم بن اليمان، واليمانية، وهم أتباع محمد بن اليمان، واليعقوبية، وهم أتباع يعقوب بن علي الكوفي.

الإمامية

 

الإمامية: قالوا: بالنص الصريح على إمامة علي في مواضع، وبالإشارة إليه بعينه في مواضع أخرى، وقالوا: إنه الإمامة ركن الدين ليس في الإسلام شيء أهم منه، فلا يجوز أن يتركـه الرسول، لاختيار الأمة، بل يجب أن يعين له شخصًا، وقد عين له علي بن أبي طالب بالنص عليه، والإشارة إليه. وقالوا: بتكفير بعض الصحابة، واتفقوا على إمامة الحسين، فعلي زين العابدين، فمحمد الباقر، ثم افترقوا بعد ذلك فرقًا كثيرة في الوقوف بالإمامة عند الباقر، وسوقها إلى ابنه جعفر، ثم فيمن كان إمامًا من أولاد جعفر الستة: محمد، وإسحاق، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، وعلي. وإليك بعضها:

 

الباقرية: هم أصحـاب أبي جعفر محمد الباقر، وهم يثبتون إمامته بالنص من أبيه زين العابدين عليه، ويزعمون أنه لم يمت، وإنه المهدي المنتظر.

 

الجعفرية أو الناوسية: نسبة إلى رجل يُقال له: ناوس أو عجلان بن ناوس من أهل البصرة، أو قرية تسمى ناوسا، ومن مذهبهم سوق الإمامة إلى جعفر الصادق بنص أبيه الباقر عليه، ويزعمون أنه لم يمت، وإنه المهدي المنتظر.

 

الشميطية: هم أصحاب يحيى بن أبي شميط. يقول: يموت جعفر الصادق، ونصه على إمامة ابنه محمد، وإنه المهدي المنتظر.

 

الأفطحية أو العمارية: ينسبون إلى رجل يقال له: عمار، كان يقول: بموت جعفر الصادق، ونصه على إمامة ابنه عبد الله الأفطح.

 

الموسوية: ينسبون إلى موسى الكاظم. قالوا: إن الإمامة انتقلت من جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم بنصه عليه، ثم إن هارون الرشيد حمل موسى إلى بغداد، وحبسه لإظهاره الإمامة. ويقال: إنه دس له سما فمات. ودفن ببغداد. ثم من قال: بموته سموا: بالقطعية. ومن قال: لا ندري أمات أم لا ! سموا: بالممطورة. لقول علي بن إسماعيل فيهم، ما أنتم إلا كلاب ممطورة، ومن قال بغيبته، ولم يسق الإمامة فيمن بعد سموا: بالوقفية.

 

الاثنا عشرية: فرقة من الموسوية، قالت: بموت موسى، وسموا القطعية، كـما تقدم، وهؤلاء ساقوا الإمامة في أولاد موسى بنص كل منهم على من بعده، فزعموا أن الإمام بعد موسى: علي الرضا، ثم محمد التقي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن العسكري، ثم ابنه القائم المنتظر الذي اختفى في سرداب في سر مَنْ رَأى وهو الإمام الثاني عشر.

 

الإسماعيلية الواقفية: قالوا: بموت جعفر الصادق، ونصه على إمامة ابنه إسماعيل، ثم انتقلت منه إلى ابنه محمد بن إسماعيل لموت إسماعيل في حياة جعفر، وقالوا: بغيبة محمد، ورجعته.

 

الإسماعيلية الباطنية: فرقة من الإسماعيلية ساقت الإمامة بعد محمد بن إسماعيل بن جعفر في أئمة مستورين، ثم ظاهرين، وهم الباطنية، وهي الفرقة المشهورة في الفرق بهذا الاسم. ومن مقالتهم أن الأرض لا تخلو من إمام حي، إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور. وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية! ومن مات وليس في عنقه بيعة لِإمام مات ميتة جاهلية! وسموا باطنية لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنًا، ولكل تنزيل تأويلًا، ولهم ألقاب أخرى، منها أنهم يسمون بالعراق - أيضا- القرامطة أو المزدكية. وبخراسان: التعليمية، والملاحدة. وهم يسمون أنفسهم: الإسماعيلية لامتيازهم عن الموسوية الاثنا عشرية بالقول بإمامة إسماعيل بن جعفر دون أخيه موسى الكاظم.

 

ومن مقالتهم - أيضًا- أنهم لا يقولون بإثبات الصفات لله، ولا نفيها، فرارًا من التشبيه بالموجودات والمعدومات، ولهم سوى ذلك كثير من الشناعات الكفرية.

الكيسانية

 

الكيسانية: هم أصحاب كيسان مولى علي بن أبي طالب. ويقال: إنه تتلمذ على محمد بن الحنفية. وقد زعم أتباعه أنه جمع العلوم كلها، وجمع أسرار علوم علي وابنه محمد، ويجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، ومن أجل ذلك ضل منهم كثير، وجاءوا بالكفر: كإنكار أركان الإسلام، والشك في البعث، والقول بالتناسخ، والحلول، والرجعة بعد الموت. ومن فرق الكيسانية:

 

المختارية: وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي كان خارجيًّا، ثم زبيريّا، ثم شيعيًّا كيسانيا، ومن مقالته القول: بإمامة محمد بن الحنفية بعد علِي، أو بعد الحسن والحسين. وقد تبين خيبته لمحمد بن الحنفية، فأعلن براءته منه، والذي ساعد على ظهور أمره انتسابه إلى محمد بن الحنفية، وقيامه بثأر الحسين، واشتغاله بقتل الظلمة. ومن مذهبه جواز البداء على الله علمًا، وإرادة، وأمرًا ليبرر بذلك رجوعه فيما أبرمه مع دعواه أنه يوحى إليه. ومن المختارية من قال: بأن محمد بن الحنفية لم يزل، وأنه المهدي، ومن هؤلاء: كثير عزة، وإسماعيل بن محمد الحميري الشاعران. ومنهم من قال: بموته، وانتقال الإمامة إلى غيره.

 

الهاشمية: قالوا بسوق الإمامة من محمد بن الحنفية إلى ابنه أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، وأن والده أفضى إليه بالأسرار التي أفضى بها علي إلى ولده محمد بن الحنفية.

 

البيانية: هم أتباع بيان بن سمعان التميمي النهدي، قالوا بسوق الإمامة من أبي هاشم إلى بيان، ومن مقالتهم: أن عليّا حل فيه جزء من الله، واتحد بجسده، فكان به إلها، وعلم به الغيب، وانتصر به في الحروب.. إلخ !! ثم ادّعى النبوة.

 

الرزامية: هم أصحاب رزام من غلاة الشيعة، قالوا: بإمامة علي بن عبد اللهّ بن عباس بعد أبي هاشم بوصية منه، ثم انتقلت منه إلى ابنه محمد، ثم إلى ابنه إبراهيم بن محمد صاحب أبي مسلم الخراساني حتى انتهت إلى أبي جعفر المنصور، ومن مذهبهم: إسقاط التكاليف، والحلول، وتناسخ الأرواح.

 

الغلاة: هم الذين غلوا في أئمتهم حتى ألهوهم، ويجمعهم القول بتشبيه الأئمة بالله: كالنصارى في عيسى، وغيره، أو تشبيه الله بالأئمة: كاليهود، والقول بالبداء، والرجعة، والحلول، وتناسخ الأرواح، والإلهية. ومن بحث وأنصف تبين له أن أصـول الغـلاة دخلت عليهم من تعـاليم اليهـود، والنصارى، وماني، ومزدك التي انتشرت في العراق، ولهم في كل بلد لقب، فهم يلقبون في أصفهان: بالخرمية، والكردية. وفي الري: بالمزدكية، والسنبادية. وفي أذربيجان: بالذقولية. وفي موضع بالمحمرة، وفيما وراء النهر: بالمبيضة ومن فرقهم ما يأتي:

 

السبائية: أتباع عبد اللّه بن سبأ الحميري اليهودي، أظهر الإسلام، وأثار الفتن الدينية والسياسية، فوضع قاعدة حلول الله في علي، ومنه انشعبت فرق الغلاة الذين قالوا: بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي. ومنهم من قال: بحياة علي، وغيبته، ورجعته، وهو الذي أثار الفتن على عثمان، وألّب عليه فريقًا من الأمة، وقد نفاه علي إلى ساباط المدائن لما علمه فيه من الغلو، وإحداث الفتن، ويظهر أن فكرة حياة الإمام، والغيبة، والرجعة أنشأها عبد اللّه بن سبأ حينما يئس الشيعة من إقامة دولة لهم ليصرفهم بها عن البيعة لخليفة موجود إلى إمام مفقود.

 

الكاملية: أتباع أبي كامل، ومذهبهم تكفير من لم يبايع عليا، والطعن في علي لعدم قتالهم، والخروج عليهم، ومع ذلك غلا أبو كامل في علي، ورأى أن الإمامة نور ينتقل من شخص لآخر، ويتفاوت. ففي شخص يقوى حتى يكون نبيا، وفي آخر يكون إمامًا. وقال كغيره من الغلاة بفكرة الحلول الكلي، والجزئي، وتناسخ الأرواح.

 

العليائية: أتباع العلياء بن ذراع الدوسي الأسدي، زعم أن عليَا أفضل من محمد ! ثم منهم من زعم أن عليا هو الذي سمى محمدًا إلهًا! وبعثه ليدعو إليه، فدعا إلى نفسه، وذموه لذلك! فسموا بالذمية. ومنهم من ألّه عليا ومحمدًا، أو فضل عليا ! وسموا بالعينية. ومنهم من ألههما، وقدم محمدًا وسموا بالميمية. ومنهم من أله أصحاب الكساء: محمدًا، وعليّا، وفاطمة، وحسنا، وحسيَنَا. وقالوا: هم شيء واحد حلت فيهم الروح بالسوية.

 

المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد البجلي مولى خالد بن عبد الله القسري، زعم أن الإمام بعد محمد الباقر هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن الذي خرج في المدينة، وزعم أنه حي لم يمت، ثم زعم الإمامة لنفسه، ثم ادعى النبوة. وفي زعمه أن الله صورة، وجسم ذو أعضاء على حروف الهجاء، وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من النور، وله قلب تنبع منه الحكمة إلى غير ذلك من الشناعات.

 

المنصورية: أتباع أبي منصور العجلي، زعم أنه إمام حين تبرأ منه الباقر وطرده، ثم زعم بعد وفاة الباقر أن روحه انتقلت إليه، وله كثير من المزاعم. منها أنه عرج به إلى السماء. ومنها أن الكِسْف الساقط من السماء هو الله أو علي. ومنها أن الرسالة لا تنقطع. ومنها تسمية الجنة والنار، وأنواع التشريع بأسماء رجال لإسقاط التكاليف، واستحلال الدماء والأموال، وقد أخذه يوسف بن عمر الثقفي والي العراق أيام هشام بن عبد الملك، وصلبه لخبث دعوته، وهم صنف من الحزمية.

 

الخطابية: أتبـاع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي، انتسب أبو الخطاب إلى جعفر الصادق أولا، فلما تبرأ منه جعفر وطرده، زعم الإمامة لنفسه، ومن مزاعمه: أن الأئمة أنبياء، ثم آلهة! وأن جعفرا إله ظهر في صورة جسم، أو لبس جسمًا فرآه الناس! ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته قتله بسبخة الكوفة، وقد افترق أصحاب أبي الخطاب بعده إلى فرق، منها: المعمرية، أتباع معمر بن خيثم زعموا أن الإمام بعد أبي الخطاب معمر، وهؤلاء ينكرون فناء الـدنيا، ويرون أن ما يصيب العالم فيها، من خير وشر هو الجزاء. ومنها: البزيغية أتباع بزيغ بن موسى، زعموا أنه الإمام بعد أبي الخطاب، وهؤلاء ينكرون الموت لمن بلغ من الناس النهاية في الكمال، ويزعمون أن من مات فارق فقط، ورفع، ويزعمون أن المؤمن يوحى إليه. ومنها العجلية، زعموا أن الإمام بعد أبي الخطاب عمير أو عمرو بن بيان العجلي. ومنها: أتباع مفضل الصيرفي الذي قال بربوبية جعفر دون نبوته ورسالته. وقد تبرأ جعفر الصادق بن محمد الباقر من هؤلاء كلهم، فإنهم كلهم حيارى ضالون جاهلون بحال الأئمة.

 

الكيالية: أتباع أحمد بن الكيال، كان له مزاعم لا أساس لها من العقل، ولا مستند لها من السمع، فتركه من انخدع به، ادعى أنه إمام، ثم ادعى أنه القائم وله تأويلات لنصوص الدين. منها: حملة الميزان على العالمين، والصراط على نفسه، والجنة على الوصول إلى علمه من البصائر، والنار على الوصول إلى ما يضاده.

 

الهشامية: أتباع هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، وكلاهما من أهل التشبيه، فأما هشام بن الحكم، فقال فيما نقل عنه: إن الله- تعالى- جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار، ولكن لا يشبه شيئًا من المخلوقات. ولا يشبهه شيء منها. ونقل عنه أنه قال: إنه شبر بشبر نفسه، إلى آخر شناعاته.

 

وغلا في عليّ حتى جعله إلهًا واجب الطاعة. وأما هشام الجواليقي، فقال: إن الله- تعالى- على صورة إنسان أعلاه مجوف، وأسفله مصمت، إلى آخر شناعاته، وأجاز المعصية على الأنبياء دون الأئمة لعصمتهم.

 

النعمانية: هم أتباع محمد بن علي بن النعمان أبي جعفر الأحول الملقب بشيطان الطاق، ومذهبه في حدوث علم اللّه: كمذهب هشام بن الحكم، وكذلك مذهبه في ذات الله، إلا أنه يقول: إنها نور على صورة إنسان.

 

اليونسية: هم أتباع يونس بن عبد الرحمن القمي مولى آل يقطين، وهو من المشبهة، يزعم أن الملائكة تحمل العرش، وأن العرش يحمل الله. وأن أطيط الملائكة من وطأة عظمة الله على العرش.

 

النصيرية والإسحاقية: النصيرية أتباع محمد بن نصير النميري، والإسحاقية ينسبون إلى إسحاق بن الحارث، وكلاهما من غلاة الشيعة يرون ظهور الروحانيات في صور جسمية خيرة أو خبيثة، ويزعمون أن الله يظهر في صورة إنسان، وأن جزء منه حلّ في عليّ به يعلم الغيب، ويفعل ما لا طاقة لأحد به من البشر، إلا أن النصيرية أميل إلى مشاركة علي لله في الألوهية. والإسحاقية أميل إلى مشاركة علي لمحمد في النبوة، وكلاهما يرى - أيضًا- إباحة المحارم، وإسقاط التكاليف.

 

ومن الرافضة- أيضا- جماعة يقولون: بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأنه لم يزل حيا، وينتظرون خروجه، مع أن جيش أبي جعفر المنصور قد قتله بالمدينة، وأقر بذلك فرقة من أتباع إمامهم محمد.

المصدر : مذكرة التوحيد ( 72-79) للعلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في محموع الفتاوى :

وأما قول السائل: ما السبب في أن الفرج يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق؟ وما الحيلة في صرف القلب عن التعلق بهم وتعلقه بالله؟

فيقال: سبب هذا تحقيق التوحيد: " توحيد الربوبية " و " توحيد الإلهية ".

" فتوحيد الربوبية " أنه لا خالق إلا الله فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمر من الأمور؛ بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن؛ فكل ما سواه إذا قدر سببا فلا بد له من شريك معاون وضد معوق فإذا طلب مما سواه إحداث أمر من الأمور طلب منه ما لا يستقل به ولا يقدر وحده عليه حتى ما يطلب من العبد من الأفعال الاختيارية لا يفعلها إلا بإعانة الله له كأن يجعله فاعلا لها بما يخلقه فيه من الإرادة الجازمة ويخلقه له من القدرة التامة وعند وجود القدرة التامة والإرادة الجازمة يجب وجود المقدور. فمشيئة الله وحده مستلزمة لكل ما يريده فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وما سواه لا تستلزم إرادته شيئا؛ بل ما أراده لا يكون إلا بأمور خارجة عن مقدوره إن لم يعنه الرب بها لم يحصل مراده ونفس إرادته لا تحصل إلا بمشيئة الله تعالى. كما قال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وقال تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما} {يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} وقال: {فمن شاء ذكره} {وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة} .

والراجي لمخلوق طالب بقلبه لما يريده من ذلك المخلوق، وذلك المخلوق عاجز عنه ثم هذا من الشرك الذي لا يغفره الله فمن كمال نعمته وإحسانه إلى عباده المؤمنين أن يمنع حصول مطالبهم بالشرك حتى يصرف قلوبهم إلى التوحيد ثم إن وحده العبد توحيد الإلهية حصلت له سعادة الدنيا والآخرة. وإن كان ممن قيل فيه: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون} وفي قوله: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا} كان ما حصل له من وحدانيته حجة عليه. كما احتج سبحانه على المشركين الذين يقرون بأنه خالق كل شيء ثم يشركون ولا يعبدونه وحده لا شريك له قال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} {سيقولون لله قل أفلا تذكرون} {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} {سيقولون لله قل أفلا تتقون} {قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون} {سيقولون لله قل فأنى تسحرون} وقال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون} وهذا قد ذكر في القرآن في غير موضع. فمن تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون أحدا سواه وتتعلق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة فإن ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن. وأما ما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال أو يستحضر تفصيله بال ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه ولهذا قال بعض السلف: يا ابن آدم لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك. وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك؛ لأن النفس لا تريد إلا حظها فإذا قضي انصرفت. وفي بعض الإسرائيليات يا ابن آدم البلاء يجمع بيني وبينك والعافية تجمع بينك وبين نفسك.

وهذا المعنى كثير وهو موجود مذوق محسوس بالحس الباطن للمؤمن وما من مؤمن إلا وقد وجد من ذلك ما يعرف به ما ذكرناه فإن ذلك من باب الذوق والحس لا يعرفه إلا من كان له ذوق وحس بذلك. ولفظ " الذوق " وإن كان قد يظن أنه في الأصل مختص بذوق اللسان فاستعماله في الكتاب والسنة يدل على أنه أعم من ذلك مستعمل في الإحساس بالملائم والمنافر كما أن لفظ " الإحساس " في عرف الاستعمال عام فيما يحس بالحواس الخمس بل وبالباطن. وأما في اللغة فأصله " الرؤية " كما قال: {هل تحس منهم من أحد} . و (المقصود) لفظ " الذوق " قال تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} فجعل الخوف والجوع مذوقا؛ وأضاف إليهما اللباس ليشعر أنه لبس الجائع والخائف فشمله وأحاط به إحاطة اللباس باللابس؛ بخلاف من كان الألم لا يستوعب مشاعره بل يختص ببعض المواضع وقال تعالى: فذوقوا العذاب الأليم وقال تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} وقال تعالى: {ذوقوا مس سقر} وقال: {لا يذوقون فيها الموت} وقال تعالى: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} {إلا حميما وغساقا} وقال: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا} . فاستعمال لفظ " الذوق " في إدراك الملائم والمنافر كثير. وقال النبي صلى الله عليه وسلم {ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان} كما تقدم ذكر الحديث. فوجود المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه، وذوق طعم الإيمان أمر يعرفه من حصل له هذا الوجد. وهذا الذوق أصحابه فيه يتفاوتون فالذي يحصل لأهل الإيمان عند تجريد توحيد قلوبهم إلى الله وإقبالهم عليه دون ما سواه بحيث يكونون حنفاء له مخلصين له الدين لا يحبون شيئا إلا له ولا يتوكلون إلا عليه ولا يوالون إلا فيه ولا يعادون إلا له ولا يسألون إلا إياه ولا يرجون إلا إياه ولا يخافون إلا إياه يعبدونه ويستعينون له وبه بحيث يكونون عند الحق بلا خلق وعند الخلق بلا هوى؛ قد فنيت عنهم إرادة ما سواه بإرادته ومحبة ما سواه بمحبته وخوف ما سواه بخوفه ورجاء ما سواه برجائه ودعاء ما سواه بدعائه هو أمر لا يعرفه بالذوق والوجد إلا من له نصيب وما من مؤمن إلا له منه نصيب. وهذا هو حقيقة الإسلام الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه. والله سبحانه أعلم.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال ابن القيم - رحمه الله - في الوابل الصيب من الكلم الطيب :

والظلم عند الله عز وجل يوم القيامة له دواوين ثلاثة:

ديوان لا يغفر الله منه شيئاً، وهو الشرك به، فإن الله لا يغفر أن يشرك به.

وديوان لا يترك الله تعالى منه شيئاً، وهو ظلم العباد بعضهم بعضاً، فإن الله تعالى يستوفيه كله.

وديوان لا يعبأ الله به، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه عز وجل، فإن هذا الديوان أخف الدواوين وأسرعها محواً، فإنه يمحي بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة ونحو ذلك، بخلاف ديوان الشرك فإنه لا يمحى إلا بالتوحيد، وديوان المظالم لا يمحى إلا بالخروج منها إلى أربابها واستحلالهم منها.

ولما كان الشرك أعظم الدواوين الثلاثة عند الله عز وجل حرم الجنة على أهله، فلا تدخل الجنة نفس مشركة، وإنما يدخلها أهل التوحيد فإن التوحيد هو مفتاح بابها، فمن لم يكن معه مفتاح لم يفتح له بابها، وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له لم يمكن الفتح به.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

باب في كم تصلي المرأة في الثياب

عن عائشة قالت : (( لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد )) أخرجه البخاري ( 372) و مسلم ( 645)

قال الإمام الوادعي: فثوب واحد يكفيها إذا كان ساترا ، و بعد هذا فالأكيسة التي فيها أعلام ينبغي أن تجتنب في وقت الصلاة و نقل صاحب سبل السلام عن الطيب أن السجاجيد المنقشة تكره الصلاة عليها سواء كانت صورة للكعبة و هي جائزة أو صورة آدمي أو حيوان فهي أعظم في الحرمة .

فالذي أنصح به إخواننا أن يلبسوا أثوابا من لون واحد حتى لا يشغلوا أنفسهم و المصلين من حولهم على أنك محتاج للباس الذي يحمل هيئة أهل العلم إذا كنت بفوطة و شميز فأخبرني بما يميزك العامي .

و قد قال ربيعة : لا ينبغي لطالب العلم أن يضيع نفسه

7/رجب /1320ه

المصدر : رفع اللثام عن بعض فوائد دروس الوادعي الإمام 192-193 للشيخ عبد الحميد الحجوري الزعكري - وفقه الله - .

تم التعديل بواسطة أم عبد الله ميمونة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

من شروط لباس المرأة المسلمة أن لا يشبه لباس الكافرات ، لكن نحن هنا ما من لباس إلا وقد اشتريناه من عند الكفار ، فهو لباس نشترك فيه مع الكافرات ، إذن ما هو الضابط في ذلك الشرط ؟

الجواب : اللباس الذي هو لباس الإسلام أن يكون ساتراً للمرأة ، لا يظهر منها شيء إذا خرجت؛كما سمعتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ، وأيضا روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن أعظم فتنة بني إسرائيل في الدنيا والنساء " أو بهذا المعنى.

بل الله عز وجل يقول في كتابه الكريم في نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي هن أطهر قلوبا من نسائنا وفي الصحابة الذين هم أطهر قلوباً منا : (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ، ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، وفي شأن النسوة يقول : (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) ، ويقول في نساء النبي صلى الله عليه وسلم : (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) ، فينبغي للنساء المسلمات أن يشترين مكائن خياطة أو امرأة تتعلم الخياطة وتخيط لباسا ساتراً، وينبغي لهن أن يشجعن على الخير ويبدأن في الخير ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من سنّ في الإسلام سنّة حسنة كان له أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئاً ".

فينبغي للمرأة الشجاعة القوية أن تلبس اللباس الإسلامي وتخرج إلى مسجدها إذا أذن لها زوجها ، وتسن للأخريات سنّة حسنة ، وينبغي أيضا للأخريات أن يتشجعن على ذلك ، فنحن في بلاد المسلمين لو نراعي خواطر كثير من المسلمين ما استطعنا أن نعمل بسنة من السنن ولا نصلي كما صلى صلى الله عليه وسلم ، ولا أيضا أن نلبس اللباس الإسلامي ، ولا يلبس نساؤنا اللباس الإسلامي، فهم يلمزون ويغمزون من تمسك بدينه ، ولكن غثاء ، أولئك غثاء ، ولا ينبغي أن يؤبَه لهم ، ولا أن تترك السنن من أجلهم .

وقد أخبرنا الله عن أحوالهم في قوله : (إن شرّ الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون).

فأنتن لا تنظرن إلى الكفار ، وتجارين الكفار ، ولا إلى ارضاء المسلمين الذين لا يلتزمون بالدين . فقد أصبح كثير من المسلمين في أمريكا وفي بريطانيا وفي غيرهما من البلدان عاراً على الإسلام ولا سيما تأتيهم فتاوى زائغة من علماء السوء الذين يصدق عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبوداود : " وأخاف على أمتي الأئمة المضلين " مثل : يوسف القرضاوي ، وعبدالمجيد الزنداني ، وحسن الترابي ، وكثير من علماء السوء كذلك أيضاً ، فاجتهدن واقتدين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحرصن أن تسنُن ّسننا إسلامية طيبة ، والله المستعان

- أسئلة أم ياسر الفرنسية لمحدث الديار اليمنية -

تم التعديل بواسطة أم عبد الله ميمونة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله و غفر له - في مجموع الفتاوى :

" والحنيف " للسلف فيه ثلاث عبارات:

قال محمد بن كعب: مستقيما.

وقال عطاء: مخلصا.

وقال آخرون: متبعا.

فهو مستقيم القلب إلى الله دون ما سواه قال الله تعالى: {فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين} وقال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة.

فلم يلتفتوا بقلوبهم إلى ما سواه لا بالحب ولا بالخوف ولا بالرجاء؛ ولا بالسؤال؛ ولا بالتوكل عليه؛ بل لا يحبون إلا الله ولا يحبون معه أندادا ولا يحبون إلا إياه؛ لا لطلب منفعة ولا لدفع مضرة ولا يخافون غيره كائنا من كان ولا يسألون غيره ولا يتشرفون بقلوبهم إلى غيره.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال ابن القيم - رحمه الله و غفر له - في إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان :

لفظ الفتنة فى كتاب الله تعالى يراد بها الامتحان الذى لم يفتتن صاحبه، بل خلص من الافتتان. ويراد بها الامتحان الذى حصل معه افتتان.

فمن الأول: قوله تعالى لموسى عليه السلام: {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} [طه: 40] .

ومن الثانى: قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَة} [الأنفال:39] وقوله: {أَلا فِى الْفِتنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49] .

ويطلق على ما يتناول الأمرين، كقوله تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 -3] .

ومنه قول موسى عليه السلام: {إنْ هِى إِلا فِتْنَتُكَ تُضِل بهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] . أى امتحانك وابتلاؤك، تضل بها من وقع فيها، وتهدى من نجا منها.

وتطلق الفتنة على أعم من ذلك، كقوله تعالى:

{إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة} [التغابن: 15] .

قال مقاتل "أى بلاء، وشغل عن الآخرة.

قال ابن عباس: فلا تطيعوهم فى معصية الله تعالى".

وقال الزجاج: أعلمهم الله عز وجل أن الأموال والأولاد مما يفتنون به، وهذا عام فى جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى الله تعالى بسببه، تناول الحرام لأجله، ووقع فى العظائم، إلا من عصمه الله تعالى.

ويشهد لهذا ما روى أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "كان يخطب، فجاء الحسن والحسين رضى الله عنهما، وعليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إليهما فأخذهما، فوضعهما فى حجره على المنبر، وقال: صدق الله: {إنَما أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما".

وقال ابن مسعود رضى الله عنه "لا يقولن أحدكم: اللهم إنى أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، لأن الله تعالى يقول: {إنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] فأيكم استعاذ فليستعذ بالله تعالى من مضُلات الفتن".

ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: 20] .

وهذا عام فى جميع الخلق، امتحن بعضهم ببعض، فامتحن الرسل بالمرسل إليهم ودعوتهم إلى الحق والصبر على أذاهم. وتحمل المشاق فى تبليغهم رسالات ربهم، وامتحن المرسل إليهم بالرسل، وهل يطيعونهم، وينصرونهم، ويصدقونهم، أم يكفرون بهم، ويردون عليهم، ويقاتلونهم؟ وامتحن العلماء بالجهال، هل يعلمونهم، وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم ونصحهم، وإرشادهم، ولوازم ذلك؟ وامتحن الجهال بالعلماء، هل يطيعونهم، ويهتدون بهم؟ وامتحن الملوك بالرعية، والرعية بالملوك، وامتحن الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالغنياء، وامتحن الضعفاء بالأقوياء، والأقوياء بالضعفاء، والسادة بالأتباع والأتباع بالسادة، وامتحن المالك بمملوكه، ومملوكه به، وامتحن الرجل بامرأته وامرأته به، وامتحن الرجال بالنساء والنساء بالرجال، والمؤمنين بالكفار ولكفار بالمؤمنين. وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم، ولذلك كان فقراء المؤمنين وضعفاؤهم، من أتباع الرسل، فتنة لأغنيائهم ورؤسائهم، امتنعوا من الإيمان بعد معرفتهم بصدق الرسل، وقالوا: {لَوْ كانَ خَيْراَ مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ} [الأحقاف: 11] هؤلاء.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال شمس الدين الجوزية - رحمه الله و غفر له - في مدارج السالكين :

فالغربة ثلاثة أنواع:

غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلها، وأخبر عن الدين الذي جاء به: أنه بدأ غريبا وأنه سيعود غريبا كما بدأ وأن أهله يصيرون غرباء.

وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان، ووقت دون وقت، وبين قوم دون قوم، ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقا، فإنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم، فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم، فيقال لهم: ألا تنطلقون حيث انطلق الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم، وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده.

فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل وآنس ما يكون إذا استوحش الناس، وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا، فوليه الله ورسوله والذين آمنوا، وإن عاداه أكثر الناس وجفوه.

وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عن الله تعالى «إن أغبط أوليائي عندي: لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاته، أحسن عبادة ربه، وكان رزقه كفافا، وكان مع ذلك غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وصبر على ذلك حتى لقي الله، ثم حلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه» .

ومن هؤلاء الغرباء: من ذكرهم أنس في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث أغبر، ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره» .

وفي حديث أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: كل ضعيف أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره» وقال الحسن: المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزلها، للناس حال وله حال، الناس منه في راحة وهو من نفسه في تعب.

ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم: التمسك بالسنة، إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم وتجريد التوحيد، وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم.

فلغربتهم بين هذا الخلق: يعدونهم أهل شذوذ وبدعة، ومفارقة للسواد الأعظم.

ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هم النزاع من القبائل» أن الله سبحانه بعث رسوله وأهل الأرض على أديان مختلفة، فهم بين عباد أوثان ونيران، وعباد صور وصلبان، ويهود وصابئة وفلاسفة، وكان الإسلام في أول ظهوره غريبا، وكان من أسلم منهم واستجاب لله ولرسوله غريبا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته.

فكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزاعا من القبائل، بل آحادا منهم تغربوا عن قبائلهم وعشائرهم، ودخلوا في الإسلام، فكانوا هم الغرباء حقا، حتى ظهر الإسلام وانتشرت دعوته ودخل الناس فيه أفواجا، فزالت تلك الغربة عنهم، ثم أخذ في الاغتراب والترحل، حتى عاد غريبا كما بدأ، بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة، فالإسلام الحقيقي غريب جدا، وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس.

وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة، ذات أتباع ورئاسات ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم، وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم؟

فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحهم، وأعجب كل منهم برأيه؟ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا لا يد لك به، فعليك بخاصة نفسك، وإياك وعوامهم، فإن وراءكم أياما صبر الصابر فيهن كالقابض على الجمر» .

ولهذا جعل للمسلم الصادق في هذا الوقت إذا تمسك بدينه: أجر خمسين من الصحابة، ففي سنن أبي داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر؛ الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله، قلت: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم» . وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس، والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم.

فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وفقها في سنة رسوله، وفهما في كتابه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه، وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه: فهنالك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله.

فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم، غريب في نسبته لمخالفة نسبهم، غريب في معاشرته لهم؛ لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم.

وبالجملة: فهو غريب في أمور دنياه وآخرته لا يجد من العامة مساعدا ولا معينا فهو عالم بين جهال، صاحب سنة بين أهل بدع، داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

قال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - في كتابه " العزلة " :

قرأت لمنصور بن عمار في صفة الزمان: تغير الزمان حتى كل عن وصفه اللسان. فأمسى خرفا بعد حداثته، شرسا بعد لينه، يابس الضرع بعد غزارته ذابل الفرع بعد نضارته، قاحل العود بعد رطوبته، بشع المذاق بعد عذوبته، فلا تكاد ترى لبيبا إلا ذا كمد، ولا ظريفا واثقا بأحد، وما أصبح له حليفا إلا جاهل، ولا أمسى به قرير عين إلا غافل، فما بقي من الخير إلا الاسم، ولا من الدين إلا الرسم، ولا من التواضع إلا المخادعة، ولا من الزهادة إلا الانتحال، ولا من المروءة إلا غرور اللسان، ولا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا حمية النفس والغضب لها وتطلع الكبر منها، ولا من الاستعادة إلا التعزيز والتبجيل ، فالمغرور المائق المذموم عند الخلائق النادم في العواقب المحطوط عن المراتب من اغتر بالناس ولم يحسم رجاءه باليأس ولم يظلف قلبه بشدة الاحتراس، فالحذر الحذر من الناس فقد قل الناس وبقي النسناس، ذئاب عليهم ثياب، إن استفردتهم حرموك، وإن استنصرتهم خذلوك وإن استنصحتهم غشوك، وإن كنت شريفا حسدوك وإن كنت وضيعا حقروك، وإن كنت عالما ضللوك وبدعوك، وإن كنت جاهلا عيروك ولم يرشدوك إن نطقت قالوا مكثار مهذار صفيق وإن سكت قالوا غبي بليد بطيء، وإن تعمقت قالوا متكلف متعمق، وإن تغافلت قالوا جاهل أحمق، فمعاشرتهم داء وشقاء ومزايلتهم دواء وشفاء، ولا بد من أن يكون في الدواء مرارة وكراهة، فاختر الدواء بمرارته وكراهته على الداء بغائلته وآفته. والله المستعان .

تم التعديل بواسطة أم عبد الله ميمونة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله و غفر له - في " تفسير آيات من القرآن الكريم " الصفحة 4-5 في التفريق بين الحمد والشكر ما نصه :

فاعلم أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، فأخرج بقوله: الثناء باللسان، الثناء بالفعل الذي يسمى لسان الحال، فذلك من نوع الشكر.

وقوله: على الجميل الاختياري، أي: الذي يفعله الإنسان بإرادته، وأما الجميل الذي لا صنع له فيه، مثل الجمال ونحوه، فالثناء به يسمى مدحا لا حمدا.

والفرق بين الحمد والشكر:

أن الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه، سواء أكان إحسانا إلى الحامد أو لم يكن

والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر؛ لأنه يكون على المحاسن والإحسان؛ فإن الله يحمد على ما له من الأسماء الحسنى، وما خلقه في الآخرة والأولى. ولهذا قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } [سورة الإسراء آية : 111] الآية، وقال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ } [سورة الأنعام آية : 1] ، إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الشكر: فإنه لا يكون إلا على الإنعام ؛ فهو أخص من الحمد من هذا الوجه ؛ لكنه يكون بالقلب واليد واللسان، ولهذا قال تعالى: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً } [سورة سبأ آية : 13] ، والحمد إنما يكون بالقلب واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه، والحمد أعم من جهة أسبابه.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

شكر الله سعيك ونفع بك اختي

  • آمين و إياك أخية

تم التعديل بواسطة أم عبد الله ميمونة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

تم النشر (تم تعديلها) · تقديم بلاغ

قال الإمام البخاري رحمه الله (2012): حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم قال حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ). قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)

قال المهلب رحمه الله : في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم قال واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وأن لم يشرب وتعقبه بن المنير بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية ويؤيده آخر الحديث حيث قال ويبعثون على نياتهم وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورة البشرية ثم يعتبر عمل كل أحد بنيته. ["فتح الباري لابن حجر" (4 / 341)].

تم التعديل بواسطة أم عبد الله ميمونة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان