اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
علي عارف

وقفات مع مغالطات وتناقضات الدكتور الرحيلي في مسائل الجرح والتعديل للشيخ أبي عمر عبد الباسط المشهداني

Recommended Posts

وقفات مع مغالطات وتناقضات

الدكتور الرحيلي في مسائل الجرح والتعديل

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:

وبعد: فهذه بعض الوقفات المهمة مع الدكتور إبراهيم الرحيلي في مسائل الجرح والتعديل, حيث أن الدكتور تكلم في بعض المسائل المتعلقة بالجرح والتعديل وأتى فيها بالعجائب, فأحببت أن أقف معه بعض الوقفات لبيان الحق بالحجج والأدلة الصحيحة, مع الإشارة أن الدكتور وقع في تناقضات كثيرة دالة على بعده عن هذا العلم, أسأل الله تعالى أن يهدينا للحق وأن يعييننا على اتباعه والثبات عليه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

الوقفة الأولى:

قال الدكتور ابراهيم الرحيلي: (( نعم, يرجع إلى العلماء وإلى اختلافهم في هذه المسائل, فإذا كان الذي يزكي لديه فضل من علم وورع فسبق قوله مقدم, وإذا كان الذي يجرح لديه علم وفضل وسبق فينظر أيضا في قوله )).

التعليق:

وقع الدكتور في أخطاء كبيرة لا ينبغي أن يقع فيها من له ممارسة في علم الحديث وعلم الجرح والتعديل, والظاهر أن الدكتور بعيد عن ممارسة هذا العلم, أو أن الدكتور لم ينتبه إلى خطورة هذا الكلام وأثره في علم الجرح والتعديل, ولذلك وجب بيان هذا الخطأ بالأدلة من كلام أهل العلم من أهل الحديث ونقاده.

 

أولا: جعل الدكتور الميزان في ترجيح أقوال الحديث في الراوي جرحا وتعديلا أمورا ثلاثة وهي:

أ- العلم.

ب- الورع.

ج- السبق.

فأما العلم والورع فلا إشكال فيهما, فهذان من شروط المعدل والمجرح, فلابد أن يكون عالما بأسباب الجرح والتعديل, وكذا أن يكون ورعا تقيا حتى لا يتكلم في الناس بغير الحق.

قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف -رحمه الله -: ((يشترط في المعدل والجارح أربعة شروط. هي:

1 ـ أن يكون عدلا.

2 ـ أن يكون ورعا يمنعه الورع من التعصب والهوى.

3 ـ أن يكون يقظا غير مغفل لئلا يغتر بظاهر حال الراوي.

4 ـ أن يكون عارفا بأسباب الجرح والتعديل لئلا يجرح عدلا أو يعدل من استحق الجرح )) ( ضوابط الجرح والتعديل 1/ 26).

وأما السبق فلم أجد من ذكره من أهل العلم ولا حتى في الشروط الضعيفة التي ضعفها العلماء, فلا أدري من أين جاء بها الدكتور.

أما موضوع السبق فالعلماء يذكرونه في ترتيب الرواة على الطبقات, فمن ضمن تلك المسائل التي يعتمدونها في هذا الترتيب هو السبق إلى الإسلام وهذا مفصل في كتب الطبقات.

أما أن يكون السبق من شروط المجرح والمعدل فهذا من أعجب العجب.

 

ثانيا: يفهم من كلام الدكتور أن كلام السابق مقدم على كلام اللاحق سواء أكان السابق معدلا أم مجرحا, وسواء أكان السابق مصيبا أم مخطئا, وسواء أكان السابق معه الحجة أم لا.

وهذا التأصيل من الدكتور خطير جدا, حيث أن هذا التأصيل يلغي قواعد الجرح والتعديل, وتطبيقات الأئمة لهذا العلم الشريف.

ولو جرى العلماء على تأصيل الدكتور لانتهى هذا العلم من أول أعصاره, لكن الله هو الحافظ لهذا الدين العظيم, وسخر من يحفظه من العلماء الربانيين من المحدثين وغيرهم.

ومما يدل على بطلان كلام الدكتور اتفاق أهل الحديث على أن من كان عنده حجة وعلم قُدّم على غيره, ولم ينظر إلى المتقدم والمتأخر مطلقا.

والعلماء ذكروا اختلاف أهل الحديث في تعارض الجرح والتعديل ولم يذكروا ولو بالإشارة إلى موضوع السبق مطلقا, والذي لخصه العراقي -رحمه الله - أن الأقوال ثلاثة فقال:

(( إذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد . فجرحه بعضهم ، وعدله بعضهم ، ففيه ثلاثة أقوال :

أحدها:أن الجرح مقدم مطلقا، ولو كان المعدلون أكثر.ونقله الخطيبعن جمهور العلماء.وقال ابن الصلاح:إنه الصحيحوكذا صححه الأصوليون،كالإمام فخر الدين والآمدي ؛ لأن مع الجارح زيادة علم ، لم يطلع عليها المعدل ؛ ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله ، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عن المعدل .

والقول الثاني : أنه إن كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل . حكاه الخطيب في " الكفاية " ، وصاحب " المحصول " ؛ وذلك لأن كثرة المعدلين تقوي حالهم ، وتوجب العمل بخبرهم . وقلة الجارحين تضعف خبرهم . قال الخطيب : وهذا خطأ وبعد ممن توهمه ؛ لأن المعدلين ، وإن كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون . ولو أخبروا بذلك لكانت شهادة باطلة على نفي .

والقول الثالث: أنه يتعارض الجرح والتعديل فلا يرجح أحدهما ، إلا بمرجح ، حكاه ابن الحاجب. وكلام الخطيب يقتضي نفي هذا القول الثالث.فإنه قال : اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان ، وعدله مثل عدد من جرحه ، فإن الجرح به أولى. ففي هذه الصورة حكاية الإجماع على تقديم الجرح،خلاف ما حكاه ابن الحاجب )) ( التبصرة والتذكرة صفحة 111).

فأين موضوع السبق الذي يدندن حوله الدكتور, بل جعله من الشروط المعتبرة في المعدل والمجرح.

 

ثالثا: ذكر الدكتور أن الذي يزكي ولديه فضل من علم وورع وسبق فقوله مقدم, ويقتضي قول الدكتور هذا أن كلام المزكي مقدم مطلقا, وإن عارضه كلام مجرح, فهو لم يلتفت إلى قول المجرح مطلقا, بل ولم يقارن بين الجرح والتعديل, ولا بين الأدلة التي يقدمها كل من المزكي والمجرح.

والمصيبة العظمى أنه في المجرح قال: فينظر ايضا في قوله, فلم يجزم بتقديمه كما جزم في المزكي.

والدكتور جرى في تأصيله هذا على كلام بعض الأصوليين والفقهاء, ولم يلتفت إلى كلام علماء الحديث ونقاده.

والأصل أن الجرح مقدم على التعديل لأن مع الجارح زيادة علم خفيت على المعدل, والمجرح مصدق المعدل فيما قاله من التعديل, لكن زاد عليه ما خفي عليه من أسباب الجرح الذي طرأت على المجروح.

قال الخطيب البغدادي - رحمه الله -:(( اتفق أهل العلم على ان من جرحه الواحد والاثنان وعدله مثل عدد من جرحه فإن الجرح به أولى والعلة في ذلك ان الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه ويصدق المعدل ويقول له قد علمت من حاله الظاهرة ما علمتها وتفردت بعلم لم تعلمه من اختبار امره وأخبار المعدل عن العدالة الظاهرة لا ينفى صدق قول الجارح فيما أخبر به فوجب لذلك ان يكون الجرح أولى من التعديل ))( الكفاية 106 – 107).

وقال أيضا:((فإن الذي عليه جمهور العلماء ان الحكم للجرح والعمل به أولى وقالت طائفة بل الحكم للعدالة وهذا خطأ لأجل ما ذكرناه من أن الجارحين يصدقون المعدلين في العلم بالظاهر ويقولون عندنا زيادة علم لم تعلموه من باطن امره وقد اعتلت هذه الطائفة بأن كثرة المعدلين تقوى حالهم وتوجب العمل بخبرهم وقلة الجارحين تضعف خبرهم وهذا يعد ممن توهمه لأن المعدلين وان كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون ولو اخبروا بذلك وقالوا نشهد أن هذا لم يقع منه لخرجوا بذلك من ان يكونوا أهل تعديل أو جرح لأنها شهادة باطلة على نفى ما يصح ويجوز وقوعه وان لم يعلموه فثبت ما ذكرناه )) ( الكفاية 107).

وأنظر إلى قول الشيخ مقبل - رحمه الله - في إجابة السائل ( 498- 499): ((السؤال :إذا وثّق الراوي واحد وجرحه أربعة، أو جرحه واحد ووثّقه أربعة، فالقول قول من؟ بيِّنوا لي مثالا واحدا من كتب الحديث والرجال في الجرح المفسَّر، لأنني قدَّمت تعديل الأكثرين؟

 

الجواب: أما تقديم تعديل الأكثرين فليس بصحيح؛ لأن الجارح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدِّل، فمثلًا: أنت تجد الرجل ملازمًا للصف الأول وَثَّقْتَه، لكن صاحبك يعرف أنه ليس بحافظ، هو ضعيف الحفظ، أنت تعرف أن الرجل يلازم الصف الأول، لكن صاحبك يعرف أنه يعمل في البنوك الربوية أو أنه يصور -عنده مصورة- أو يعمل في حلق اللحى، فالجارح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدِّل، لو وَثَّقَه عشرةٌ وجرَّحه واحدٌ بجرح مفسَّر كان الجرح المفسَّر مقبولًا والله المستعان)).

والدكتور الرحيلي قد تناقض في هذا الموضوع تناقضا شديدا, حيث أنه قال في أول السؤال السابق لهذا السؤال:

(( والعلماء يقولون أن هذه المسائل يرجع فيها إلى الحق ويقارن بين أقوال أهل العلم ويرجح بينها, هذا فيمن نقوله؟ في أئمة الجرح والتعديل, في البخاري, في يحيى بن معين, في أحمد )).

وقال: (( لا يجعل قول العالم حجة, وإنما ينظر في قوله وفي قول غيره, ثم يرجح من دلت الحجة على ترجيحه, الحجة ما هي؟ الكتاب والسنة والإجماع)).

والدكتور يقرر هنا أن ينظر في اختلاف العلماء من أئمة الجرح والتعديل ويرجح بينها على حسب الحق.

وهناك قرر أن قول المعدل من أهل العلم والفضل والسبق مقدم.

وقرر في موضع أخر فقال:(( فإذن الآن لو لدينا ثلاثة من العلماء اختلفوا في رجل من المعاصرين, هذا يجرحه, وهذا يعدله, فهل نأخذ بقول هذا المجرح, ولا ننظر إلى قول المعدل وهو من العلماء؟ هذا له اجتهاده وهذا له اجتهاده, وأما ما ذكره العلماء من ان الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل, هذه قاعدة صحيحة, لكن عندما يكونوا علماء, هذا عالم وهذا عالم, وهذا لديه زيادة علم في مسألة وجرح }يعني {وقف عليه ... )).

وهنا يقرر أن لكل عالم اجتهاده, ويريد أن يقول أنه لا يلزم أحد بقول أحد من أقوال أهل العلم سواء من المجرح أو من المعدل.

ثم قرر أن قاعدة تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل قاعدة صحيحة, ثم عند التطبيق لا يقر بصحتها, فلو كانت هذه القاعدة صحيحة لوافق المجرحين وهم علماء كبار متخصصون في هذا الباب, ومعهم الحجة الكافية في جرح من جرحوهم من أهل البدع, لكن الدكتور لما يواجه بأدلة العلماء وحججهم في جرح المجروحين يذهب لتطبيق قاعدة لا إلزام في مسائل الاجتهاد, والكل علماء, فالمجرح عالم والمعدل عالم.

فأقول للدكتور: أين التجرد للحق وأين عرض كلام العلماء على الحق, وأخذ قول من وافق الحق سواء أكان مجرحا أم معدلا.

فالحاصل أن الدكتور تناقض في هذا الباب ولم يسلك مسلكا واحدا.

وصنيع الدكتور هذا يشبه صنيع أبي الحسن المأربي حيث كان لا يطبق قواعد المحدثين على كثير من أهل الأهواء والبدع.

قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: ((أبو الحسن له معرفة بالجرح والتعديل، ولكنه يخالف أهل الحديث في تطبيق قواعده سائراً في ذلك على طريقة عدنان عرعور والأخوان المسلمين والقطبيين، ثم فهو لا يأخذ بها في حق كثير من أهل الأهواء والباطل ولا يقول في خصومته لأهل السنة بتقديم الجرح المفسر على التعديل المبهم ولا يقبل جرح العالم الثقة الذي لا يعارضه عالم آخر بتزكية ذلك الشخص المجروح )) ( جناية أبي الحسن على الأصول السلفية صفحة 3).

 

الوقفة الثانية:

قال الدكتور: (( وأما إذا أطبق العلماء أو أن أكثر العلماء يكاد أن يطبقوا على تعديل رجل وعلى تعديل بعض أهل السنة كما هو حاصل الآن, لو نظرت لبعض الآن من يُتكلم فيه, لو رجعت إلى عامة العلماء ما تجد العلماء يبدعون الكثير ممن يبدع الآن, وتجد الذي يبدع لربما رجل أو رجلان, ويكون هذا دائما مطردا في أنه هو الذي يبدع وغيره من عامة العلماء لا يبدع ...... إلى آخر كلامه )).

والدكتور في كلامه هذا وقع في نوع من الخلط مما لا يخفى على أدنى طالب علم, والظاهر أن الدكتور إنما يتكلم عن صور معينة في ذهنه, لا يتكلم في تأصيلات هذا العلم, وهذا ظاهر بين من كلامه لأن كلامه بعيد كل البعد عن تأصيلات الأئمة وتطبيقاتهم في هذا العلم.

ومن الأمور التي وقع فيها من خلال كلامه هذا ما يأتي:

الأمر الأول: أن الدكتور قسم هذا الموضوع وهو تعارض الجرح والتعديل إلى قسمين:

القسم الأول: أن يختلف العلماء في الجرح والتعديل وتتعارض أقوالهم, فهو في هذا القسم قرر أنه يقدم التعديل إذا كان مع المزكي فضل من علم وورع وسبق, وأما المجرح فينظر في قوله.

القسم الثاني: أن يطبق العلماء أو يكاد أن يطبقوا على تعديل رجل وعلى تعديل بعض أهل السنة.

وفي هذا القسم يقرر الدكتور أنه يؤخذ بقول المعدلين, ولا يلتفت إلى كلام المجرحين, بل اعتبر الدكتور كلام المجرح المخالف لغالب قول العلماء أن قوله شاذ فلا ينظر إلى قوله.

فيؤخذ من كلام الدكتور قاعدتان:

القاعدة الأولى: أنه إذا اتفق أغلب العلماء على تعديل رجل فإنه يؤخذ بقولهم ولا يلتفت إلى قول من خالفهم, ولو كان المخالف من أئمة هذا الشأن.

والظاهر أن الدكتور يرجح اشتراط العدد في التعديل, ويخالف في ذلك جماهير أهل الحديث.

قال الخطيب - رحمه الله -: ((( فصل إذا عدل جماعة رجلا وجرحه أقل عددا من المعدلين )

فإن الذي عليه جمهور العلماء ان الحكم للجرح والعمل به أولى وقالت طائفة بل الحكم للعدالة وهذا خطأ لأجل ما ذكرناه من أن الجارحين يصدقون المعدلين في العلم بالظاهر ويقولون عندنا زيادة علم لم تعلموه من باطن امره وقد اعتلت هذه الطائفة بأن كثرة المعدلين تقوى حالهم وتوجب العمل بخبرهم وقلة الجارحين تضعف خبرهم وهذا يعد ممن توهمه لأن المعدلين وان كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون ولو اخبروا بذلك وقالوا نشهد أن هذا لم يقع منه لخرجوا بذلك من ان يكونوا أهل تعديل أو جرح لأنها شهادة باطلة على نفى ما يصح ويجوز وقوعه وان لم يعلموه فثبت ما ذكرناه )) ( الكفاية صفحة 107).

وقال ابن الصلاح - رحمه الله - :(( إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل ، فالجرح مقدم ؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله ، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل ، فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل التعديل أولى .

والصحيح - والذي عليه الجمهور - أن الجرح أولى لما ذكرناه ، والله أعلم)) ( علوم الحديث صفحة 110).

وقال الزركشي - رحمه الله -: (والصحيح تقديم الجرح لما ذكرنا، يعني لأن تقديم الجرح إنما هو لتضمنه زيادة خَفِيَت على المعدِّل، وذلك موجود مع زيادة عدد المعدل ونقصه ومساواته،فلو جرحه واحد وعدّله مائة قُدِّم قول الواحد لذلك) النكت (3/263) .

فتبين أن قول جمهور أهل العلم على تقديم الجرح على التعديل ولو زاد عدد المعدلين, فأين أدلة الدكتور على ما ذكره من هذا التأصيل, بل ما ذكر من وافقه على قوله هذا من أهل العلم, وهل أن العلماء أطبقوا أو كادوا يطبقوا على قوله هذا, أم أن قوله من قبيل الأقوال الشاذة التي لم يعتمدها أهل الحديث.

القاعدة الثانية: أنه إذا خالف بعض أهل العلم قول الأكثر فيعتبر قولهم شاذا ولا يلتفت إليه.

والدكتور يدندن حول هذه القضية كثيرا ويريد أن يلفت أنظار الطلبة إلى أن أقوال بعض أهل العلم في الجرح هي أقوال شاذة, وهذا خطأ كبير وزلل عظيم, ولبيان خطأئه أقول:

أولا: لم يبين الدكتور ما معنى الشاذ عنده, وما هو ضابطه, ومتى يطلق على قول معين بأنه شاذ, والذي يفهم مع من كلام الدكتور أن الشاذ عنده: ما خالف فيه بعض العلماء قول الأكثر سواء وافق الحق في خلافه هذا أم لم يوافق الحق.

فالدكتور اشترط في القول الشاذ المخالفة لقول أكثر العلماء فقط.

مع أن هذا من الخطأ الكبير ولا أظن أن عالما سيسلم من وصفه بالشذوذ لأنه لا يوجد عالم إلا وقد يخالف ما عليه أكثر العلماء لما يتبين له من الأدلة والبراهين الدالة على قوله.

مع أن الشاذ عند أهل العلم يخالف ما ذهب إليه الدكتور :

قال ابن حزم - رحمه الله -: (( الشذوذ في اللغة التي خوطبنا بها هو الخروج عن الجملة وهذه اللفظة في الشريعة موضوعة باتفاق على معنى ما واختلف الناس في ذلك المعنى فقالت طائفة الشذوذ هو مفارقة الواحد من العلماء سائرهم وهذا قول قد بينا بطلانه في باب الكلام في الإجماع من كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين وذلك أن الواحد إذا خالف الجمهور إلى حق فهو محمود ممدوح والشذوذ مذموم بإجماع فمحال أن يكون المرء محمودا مذموما من وجه واحد في وقت واحد وممتنع أن يوجب شيء واحد الحمد والذم معا في وقت واحد من وجه واحد وهذا برهان ضروري وقد خالف جميع الصحابة رضي الله عنهم أبا بكر في حرب أهل الردة فكانوا في حين خلافهم مخطئين كلهم فكان هو وحده المصيب فبطل القول المذكور.

وقال طائفة الشذوذ هو أن يجمع العلماء على أمر ما ثم يخرج رجل منهم عن ذلك القول الذي جامعهم عليه وهذا قول أبي سليمان وجمهور أصحابنا وهذا المعنى لو وجد نوع من أنواع الشذوذ وليس حدا للشذوذ ولا رسما له وهذا الذي ذكروا لو وجد شذوذ وكفر معا لما قد بينا في باب الكلام في الإجماع أن من فارق الإجماع وهو يوقن أنه إجماع فقد كفر مع دخول ما ذكر في الامتناع والمحال وليت شعري متى تيقنا إجماع جميع العلماء كلهم في مجلس واحد فيتفقون ثم يخالفهم واحد منهم والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق إن حد الشذوذ هو مخالفة الحق فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم أو بعضهم والجماعة والجملة هم أهل الحق ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد فهو الجماعة وهو الجملة.

وقد أسلم أبو بكر وخديجة رضي الله عنهما فقط فكانا هم الجماعة وكان سائر أهل الأرض غيرهما وغير رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل الشذوذ وفرقة وهذا الذي قلنا لا خلاف فيه بين العلماء وكل من خالف فهو راجع إليه ومقربه شاء أو أبى والحق هو الأصل الذي قامت السموات والأرض به قال الله تعالى { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل } فإذا كان الحق هو الأصل فالباطل خروج عنه وشذوذ منه فلما لم يجز أن يكون الحق شذوذا, وليس إلا حق أو باطل صح أن الشذوذ هو الباطل وهذا تقسيم أوله ضروري وبرهان قاطع كاف ولله الحمد.

ويسأل من قال إن الشذوذ هو مفارقة الواحد للجماعة ما تقول في خلاف الاثنين للجماعة فإن قال هو شذوذ سئل عن خلاف الثلاثة للجماعة ثم يزاد واحدا واحدا هكذا أبدا فلا بد له من أحد أمرين إما أن يجد عددا ما بأنه شذوذ وإن ما زاد عليه ليس شذوذا فيأتي بكلام فاسد لا دليل عليه فيصير شاذا على الحقيقة أو يتمادى حتى يخرج عن المعقول وعن إجماع الأمة فيصير شاذا على الحقيقة أيضا ولا بد له من ذلك وبالله تعالى التوفيق )) ( الإحكام 5/ 82- 83).

وعلى كلام ابن حزم أن الشاذ قسمين:

القسم الأول: ما خالف فيه الحق من الكتاب والسنة, والمقصود أن تكون مخالفته واضحة بينة, أي أن لا يكون له مستند صحيح لقوله الذي خالف فيه الأدلة من الكتاب والسنة, وهذا الذي يطلق عليه القول الضعيف الذي لا يلتفت إليه.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -: (( الخلاف منه ماله حظٌّ من النظر ، ومنه ما ليس له حظُّ، ومنه قسم ثالث يكون معروف الضعف ، فلذا قيل في الثالث لا يلتفت إليه وليس بشيء )).

فكل خلاف له حظ من النظر لا يسمى شاذا, وإن خالف فيه أكثر العلماء.

القسم الثاني: ما خالف فيه الإجماع المتيقن, لا الإجماع المتوهم أو المدعى.

وعلى هذا يمكن أن يقال أن القول الشاذ الذي لا يكون له موافقا من كلام السلف, بل يأتي بقول لم يسبق إليه.

ومن تتبع كلام العلماء وجد أنهم يحكمون على الشاذ إذا خالف فيه الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة وإجماع العلماء, أو أنه يخالف فيه الأدلة الظاهرة من الكتاب والسنة وأقوال جماهير العلماء والله تعالى أعلم.

ثانيا: يفهم من كلام الدكتور أن الشاذ هو من يتكرر منه الجرح أو التبديع .

فقال: (( وتجد أن الذي الذي يبدع لربما رجل أو رجلان, ويكون هذا دائما مطردا في أنه هو الذي يبدع وغيره من عامة العلماء لا يبدع, فتدرك أنه هناك خطأ في المنهج لدى هذا الذي يشذ دائما ..... )).

فجعل الدكتور أن الضابط في اعتبار القول الشاذ أن يتكرر من العالم الجرح أو التبديع بحيث يخالف فيه عامة العلماء.

والدكتور وقع في مغالطات كبيرة من جهة النظر والتطبيق:

أما من جهة النظر فكيف يحكم على من تكرر منه الجرح أو التبديع بأن قوله شاذ أو أنه شذ, فعلى قول الدكتور فإنه سيحكم على أغلب أئمة الجرح والتعديل بأنهم شاذون في أحكامهم, لأن الأئمة إنما يحكمون على الرواة بما عندهم من أسباب الجرح والتعديل المتوفرة في الراوي, ولا يلتفت إلى قول غيره, والأصل أنهم يتكلمون بعلم وورع.

فعلى قول الدكتور سنحكم على شعبة وابن القطان وابن مهدي ومالك وابن المديني وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم بأنهم شاذون أو أن أقوالهم شاذة وهذه مجازفة عظيمة من الدكتور.

وإنما يحكم بالشذوذ لمن ضعف من اشتهرت عدالته واستفاضت ثقته من الأئمة كمن ضعف مالكا والشافعي وأحمد بن حنبل, وكمن يضعف في هذه الأعصار الشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين وهكذا.

وأما من جهة التطبيق فمن هذا العالم أو العالمان اللذان يبدعان أهل السنة ويخالفان عامة أهل العلم في ذلك.

فإن كان الدكتور يقصد الشيخ ربيعا, فإن هذا والله من أعظم الظلم, فمن الذين بدعهم الشيخ ربيع وهم من أهل السنة هل هوسيد قطب أم حسن البنا أم هو عبد الرحمن عبد الخالق والغزالي أم هو عرور والمأربي.

وهل أن الشيخ ربيعا تفرد في تبديع هؤلاء ؟!.

وأين الأدلة على ذلك أم أنه مجرد إدعاء عار عن الأدلة والبراهين الصحيحة والله المستعان.

والدكتور وقع في تناقض عجيب حيث أنه حكم على الشيخ ربيع أو على بعض أهل العلم الذين عرفوا بسلامة العقيدة والمنهج والعلم بأحوال الرجال في هذا العصر بأنهم شاذون أو يشذون في أحكامهم على الرجال, وشنع على هذا الشذوذ المزعوم.

مع أنه قرر أن من لم يبدع الجهم بن صفوان فيؤخذ عنه العلم ويتعلم عنه التوحيد.

ولم يحكم الدكتور في أقل أحواله بشذوذ من لم يبدع الجهم بن صفوان, بل اعتبره من أهل العلم الذين يؤخذ عنهم التوحيد.

فأين الإنصاف المدعى ؟!.

ثالثا: أن نسبة الشذوذ إلى أقوال الدكتور أولى من غيره, وذلك لأن الدكتور تبنى أقوالا هي ضعيفة عند أهل العلم وبعضها باطلة.

ومن ذلك تقديم التعديل على الجرح المفسر وهذا القول لم يقله إلا بعض أهل الأصول الذين لا يعتبر بكلامهم في علم الحديث, أما علماء الحديث وأهل الاصطلاح فهم متفقون على تقديم الجرح المفسر على التعديل كما ذكر ذلك الخطيب في الكفاية.

ومن أقوال الدكتور الباطلة أن من لم يبدع الجهم بن صفوان يؤخذ عنه العلم ويتعلم عنده التوحيد, مع أن العلماء متفقون على تكفير الجهمية.

قال الدكتور الرحيلي في جلسته مع بعض المشايخ في الكويت - مقطع صوتي مسجل منشور في موقع كل السلفيين -:

((لو جاك رجل ما يبدِّع الجهم بن صفوان، وهو يحسن "الأصول الثلاثة"، تقول: لا تطلب العلم عليه لأنه لا يُبدِّع الجهم؟!!

قلت له: اطلب العلم.

قال: يا شيخ! هذا لا يبدِّع أهل البدع.

فضربتُ له مثلًا، قلت: اسمع! لو أن رجلًا لا يبدِّع الجهم بن صفوان، وكان عنده علم وخير؛ فاطلب العلم الذي عنده، ودع عدم تبديعه للجهم بن صفوان)).

وأنظر إلى قول الإمام أحمد فيما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (4/ 367) :(( وقال المروذي في كتاب القصص: عزم حسن بن البزاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلسين الذي وضعه الكرابيسي يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التيمي. فمضيت إليه في سنة أربع وثلاثين فقلت: إن كتابك يريد قوم أن يعرضوه على عبد الله، فأظهر أنك قد ندمت عليه.

فقال: إن أبا عبد الله رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. قد رضيت أن يعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أن أمحوه، فأبيت.

فجيء بالكتاب إلى عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلموا على مستبشعات من الكتاب، وموضع فيه وضع على الأعمش، وفيه: إن زعمتم أن الحسن بن صالح كان يرى السيف فهذا ابن الزبير قد خرج.

فقال أبو عبد الله: هذا أراد نصرة الحسن بن صالح، فوضع على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جمع للروافض أحاديث في هذا الكتاب.

فقال أبو نصر: إن فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب.

فقال: حذروا عنه.

ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسي، فبلغني أنه قال: سمعت حسينا الصايغ يقول: قال الكرابيسي: لأقولن مقالة حتى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر، فقال: لفظي بالقرآن مخلوق.

فقلت لأبي عبد الله: إن الكرابيسي قال: لفظي بالقرآن مخلوق. وقال أيضا: أقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات، إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر.

فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتله الله، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثم قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقض كلامه إلا خير كلامه الأول حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق.

ثم قال أحمد: ما كان الله ليدعه وهو يقصد إلى التابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلم فيهم. مات بشر المريسي، وخلفه حسين الكرابيسي.

ثم قال: أيش خبر ابي ثور؟ وافقه على هذا؟ قلت: قد هجره.

قال: قد أحسن.

قلت: إني سألت أبا ثور عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع.

فغضب أبو عبد الله وقال: أيش مبتدع؟! هذا كلام جهم بعينه. ليس يفلح أصحاب الكلام )).

فتأمل في قول الإمام أحمد حيث أنه لم يرض لفظ المبتدع من أبي ثور وغضب منه واعتبره تساهلا.

والأن يجيء الدكتور ويقرر بأنه يؤخذ التوحيد عن من لم يبدع الجهم بن صفوان, وأعجب من ذلك أن الدكتور متخصص في العقيدة والله المستعان.

فقل لي بربك من أولى بنسبة الشذوذ إليه من يرد على أهل البدع ويدافع عن السنة وأهلها, أم من يدافع عن أهل البدع بحجة الانصاف, ويرد على علماء أهل السنة بل يعاون أهل البدع على محاربة العلماء بحجة عدم الظلم وغيرها.

 

الوقفة الثالثة:

قال الدكتور الرحيلي: (( وأن أهل السنة الآن يبدعون ويطعن فيهم لهم جهود واضحة وبينة, علماء طلاب علم لهم جهود كبيرة في خارج هذه البلاد وفي داخلها ونفع الله بهم, ويبدعون لمجرد أخطاء, أو حتى للتمحل, فهذا لا يسمع لقولهم, وإنما يرجه في هذا إلى العلماء الكبار, فأذا رأوا شيئا يوجب التخطئة أو التبديع فنحن تبع لعلمائنا )).

التعليق:

أولا: من هؤلاء أهل السنة الذين يبدعون الآن ويطعن فيهم.

اجمل الدكتور أسمائهم ولم يصرح بها, فصار الأمر محتملا لكل من يدعى أنه من أهل السنة.

فيحتمل أن يكون سيد قطب وحسن البنا من أهل السنة عند الدكتور, ويحتمل أن يكون محمد الغزالي والقرضاوي من أهل السنة عند الدكتور, ويحتمل أن يكون عبد الرحمن عبد الخالق والمأربي وعرور والحلبي ومحمد حسان عند أهل السنة عند الدكتور.

فكان الواجب على الدكتور أن يصرح بأسمائهم ليعرف هل هم حقا من أهل السنة أن لا, وكذلك ليعرف بماذا طعن فيهم, وما أسباب هذا الطعن, فأجمل الدكتور ولم يبين وأبقى الأمر محتملا لكل من يدعى أنه من أهل السنة, والكل يدعون أنهم من أهل السنة.

ثانيا: اتبع الدكتور منهج الموازنة البدعي في دفاعه عن من سماهم أنهم من أهل السنة, وذلك أن الدكتور يرى أن هؤلاء لهم جهود واضحة وبينة, وأنهم علماء أو طلاب علم.

وهذه من الحجج الباطلة التي يتذرع بها كل من أراد أن يدافع عن أحد من أهل البدع.

فالواجب على الدكتور أن يدفع عنهم الجرح الذي ذكره العلماء, ليبين أنهم من أهل السنة حقا, لا بمجرد الدعاوى من غير بينات.

ثم أقول للدكتور أين جهودهم في بيان منهج أهل السنة والجماعة والدفاع عنه, وأين جهودهم في الرد على أهل البدع والتحذير منهم.

بل إن جهودهم الحقيقة هي في شن الحرب على العلماء السلفيين والتحذير منهم والرد عليهم, ورميهم بأشنع الأوصاف وأبشعها.

وجهودهم الحقيقة في الدفاع عن سادتهم من أهل البدع وعن تأصيلاتهم وأفعالهم البدعية.

ولو تأمل الدكتور حال هؤلاء لعرف أنهم بعيدون كل البعد عن منهج أهل السنة والجماعة, وعن تأصيلات علمائه العظيمة, ومن تأمل حالهم عرف أنهم يظهرون منهج أهل السنة والجماعة لوقت يسير ثم لما يعرفوا بين العوام ويملكوا قلوبهم يظهروا مخالفتهم لهذا المنهج العظيم, بل يظهروا المحاربة له ولأهله القائمين به.

والأمثلة على ذلك كثيرة وكثيرة جدا.

 

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

 

كتبه

أبو عمر عبد الباسط المشهداني

تم التعديل بواسطة علي عارف

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أقوال الدكتور الرحيلي المنتقدة موثقة صوتياً

 

( فإذا كان الذي يزكي لديه فضل من علم وورع فسبق قوله مقدم )

(وتجد الذي يبدع لربما رجل أو رجلان )

(طلاب علم لهم جهود كبيرة في خارج هذه البلاد وفي داخلها ونفع الله بهم, ويبدعون لمجرد أخطاء )

[من شرح رسالة آداب المعلم والمتعلم لابن تيمية]

 

( لو جاك رجل ما يبدِّع الجهم بن صفوان، وهو يحسن "الأصول الثلاثة"، تقول: لا تطلب العلم عليه لأنه لا يُبدِّع الجهم؟!!

قلت له: اطلب العلم )

[جلسة الكويت منشورة في موقع كل السلفيين ]

تم التعديل بواسطة علي عارف

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

فإن كان الدكتور يقصد الشيخ ربيعا, فإن هذا والله من أعظم الظلم, فمن الذين بدعهم الشيخ ربيع وهم من أهل السنة هل هوسيد قطب أم حسن البنا أم هو عبد الرحمن عبد الخالق والغزالي أم هو عرور والمأربي.

وهل أن الشيخ ربيعا تفرد في تبديع هؤلاء ؟!.

وأين الأدلة على ذلك أم أنه مجرد إدعاء عار عن الأدلة والبراهين الصحيحة والله المستعان.

والدكتور وقع في تناقض عجيب حيث أنه حكم على الشيخ ربيع أو على بعض أهل العلم الذين عرفوا بسلامة العقيدة والمنهج والعلم بأحوال الرجال في هذا العصر بأنهم شاذون أو يشذون في أحكامهم على الرجال, وشنع على هذا الشذوذ المزعوم.

مع أنه قرر أن من لم يبدع الجهم بن صفوان فيؤخذ عنه العلم ويتعلم عنه التوحيد.

ولم يحكم الدكتور في أقل أحواله بشذوذ من لم يبدع الجهم بن صفوان, بل اعتبره من أهل العلم الذين يؤخذ عنهم التوحيد.

فأين الإنصاف المدعى ؟!.

ثالثا: أن نسبة الشذوذ إلى أقوال الدكتور أولى من غيره, وذلك لأن الدكتور تبنى أقوالا هي ضعيفة عند أهل العلم وبعضها باطلة.

ومن ذلك تقديم التعديل على الجرح المفسر وهذا القول لم يقله إلا بعض أهل الأصول الذين لا يعتبر بكلامهم في علم الحديث, أما علماء الحديث وأهل الاصطلاح فهم متفقون على تقديم الجرح المفسر على التعديل كما ذكر ذلك الخطيب في الكفاية.

ومن أقوال الدكتور الباطلة أن من لم يبدع الجهم بن صفوان يؤخذ عنه العلم ويتعلم عنده التوحيد, مع أن العلماء متفقون على تكفير الجهمية.

قال الدكتور الرحيلي في جلسته مع بعض المشايخ في الكويت - مقطع صوتي مسجل منشور في موقع كل السلفيين -:

((لو جاك رجل ما يبدِّع الجهم بن صفوان، وهو يحسن "الأصول الثلاثة"، تقول: لا تطلب العلم عليه لأنه لا يُبدِّع الجهم؟!!

قلت له: اطلب العلم.

قال: يا شيخ! هذا لا يبدِّع أهل البدع.

فضربتُ له مثلًا، قلت: اسمع! لو أن رجلًا لا يبدِّع الجهم بن صفوان، وكان عنده علم وخير؛ فاطلب العلم الذي عنده، ودع عدم تبديعه للجهم بن صفوان)).

وأنظر إلى قول الإمام أحمد فيما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (4/ 367) :(( وقال المروذي في كتاب القصص: عزم حسن بن البزاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلسين الذي وضعه الكرابيسي يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التيمي. فمضيت إليه في سنة أربع وثلاثين فقلت: إن كتابك يريد قوم أن يعرضوه على عبد الله، فأظهر أنك قد ندمت عليه.

فقال: إن أبا عبد الله رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. قد رضيت أن يعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أن أمحوه، فأبيت.

فجيء بالكتاب إلى عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلموا على مستبشعات من الكتاب، وموضع فيه وضع على الأعمش، وفيه: إن زعمتم أن الحسن بن صالح كان يرى السيف فهذا ابن الزبير قد خرج.

فقال أبو عبد الله: هذا أراد نصرة الحسن بن صالح، فوضع على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جمع للروافض أحاديث في هذا الكتاب.

فقال أبو نصر: إن فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب.

فقال: حذروا عنه.

ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسي، فبلغني أنه قال: سمعت حسينا الصايغ يقول: قال الكرابيسي: لأقولن مقالة حتى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر، فقال: لفظي بالقرآن مخلوق.

فقلت لأبي عبد الله: إن الكرابيسي قال: لفظي بالقرآن مخلوق. وقال أيضا: أقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات، إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر.

فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتله الله، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثم قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقض كلامه إلا خير كلامه الأول حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق.

ثم قال أحمد: ما كان الله ليدعه وهو يقصد إلى التابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلم فيهم. مات بشر المريسي، وخلفه حسين الكرابيسي.

ثم قال: أيش خبر ابي ثور؟ وافقه على هذا؟ قلت: قد هجره.

قال: قد أحسن.

قلت: إني سألت أبا ثور عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع.

فغضب أبو عبد الله وقال: أيش مبتدع؟! هذا كلام جهم بعينه. ليس يفلح أصحاب الكلام )).

فتأمل في قول الإمام أحمد حيث أنه لم يرض لفظ المبتدع من أبي ثور وغضب منه واعتبره تساهلا.

والأن يجيء الدكتور ويقرر بأنه يؤخذ التوحيد عن من لم يبدع الجهم بن صفوان, وأعجب من ذلك أن الدكتور متخصص في العقيدة والله المستعان.

فقل لي بربك من أولى بنسبة الشذوذ إليه من يرد على أهل البدع ويدافع عن السنة وأهلها, أم من يدافع عن أهل البدع بحجة الانصاف, ويرد على علماء أهل السنة بل يعاون أهل البدع على محاربة العلماء بحجة عدم الظلم وغيرها.

.

.

.

كتبه

أبو عمر عبد الباسط المشهداني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيرًا

نريد من الإخوة بارك الله فيهم أن ينسقوا لنا هذا المقال في ملف ورد حتى يسهل نشره بين الاخوة .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...