اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
سلطان الجهني

[متجدد]بدع شهر رجب

Recommended Posts

بدع في شهر رجب

1- سؤال:يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات كصلاة الرغائب وإحياء ليلة (27) منه فهل ذلك أصل في الشرع؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة (27) منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم، وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة (27) اعتقادا أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها. والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(1)وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) أخرجه مسلم في صحيحه ومعنى فهو رد أي مردود على صاحبه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة))(2)أخرجه مسلم أيضا. فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملا بقول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى،(3) وقوله سبحانه: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(4)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة))، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))(5)أخرجه مسلم في صحيحه. أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه: (اللطائف) عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك. والله ولي التوفيق.

 (1)-سورة التوبة الآية 100.
 (2)-رواه مسلم في (الجمعة) برقم (1435)، والنسائي في (العيدين) برقم (1560).
 (3)-سورة المائدة الآية 2.
 (4)-سورة العصر كاملة.
(5)-رواه مسلم في (الإيمان) برقم (55).
نشرت في ( مجلة الدعوة ) العدد رقم ( 1566 ) في جمادى الآخرة 1417 هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الحادي عشر
وانظر موقع الشيخ ابن باز على الشبكة

 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
2- حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان
للشيخ عبد العزيز بن باز

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا}(1)، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}(2)، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة الجمعة: ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعدما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال.
وأوضح صلى الله عليه وسلم أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، فكله بدعة مردود على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح ، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم.
ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله وورد فيها أيضا آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه: (لطائف المعارف) وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.
وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام: أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأنا أنقل لك أيها القارئ، ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله -عز وجل-، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلا عن الدعوة إليه وتحبيذه، كما قال سبحانه في سورة النساء:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}(3)، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}(4)، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(5)، وقال عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}(6) والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل، وأحسن تأويلا: أي عاقبة.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه: (لطائف المعارف) في هذه المسألة - بعد كلام سبق - ما نصه: (وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم: عطاء، وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: لك كله بدعة واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:
أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد. كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله.
والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان: من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه (في رواية) لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واستحبها (في رواية)، لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف، لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام).
انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله، وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول، فهو غريب وضعيف. لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً، لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفردا أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :
((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))
وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها.
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه: (الحوادث والبدع) ما نصه: (وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها)
.
وقيل لابن أبي مليكة : إن زيادا النميري يقول: (إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر)، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصاً، انتهى المقصود.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في: (الفوائد المجموعة) ما نصه: (حديث: يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات قضى الله له كل حاجة إلخ وهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل)، وقال في: (المختصر): (حديث صلاة نصف شعبان باطل)، ولابن حبان من حديث علي: (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها)، ضعيف وقال في: (اللآلئ): (مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات مع طول فضله، للديلمي وغيره موضوع)، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء قال: (واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة موضوع وأربع عشرة ركعة موضوع).
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب (الإحياء) وغيره وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة - أعني - ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم بني كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه) انتهى المقصود.
وقال الحافظ العراقي:
(حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب عليه
).
وقال الإمام النووي في كتاب (المجموع): (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب: (قوت القلوب)، و(إحياء علوم الدين)، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك)
.
وقد صنف الشيخ الإمام: أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاباً نفيساً في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلام في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق.
ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}(7)
، وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) فلو كان تخصيص شيء من الليالي، بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها. لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص.
ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه))، فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة، لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة، ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم، وقد عرفت آنفا من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة، بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب، التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها، للأدلة السابقة، هذا لو علمت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال:

وخير الأمور السالفات على الهدى         وشر الأمور المحدثات البدائع

والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها، والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1)المائدة الآية 3.
 (2)الشورى الآية 21.
 (3)النساء الآية 59.
 (4)الشورى الآية 10.
 (5)آل عمران الآية 31.
 (6)النساء الآية 65.
 (7)المائدة الآية 3.

المصدر: موقع الشيخ عبد العزيز بن باز على الشبكة

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

3-مصر، مثل أن يقوم الخاطب بإرسال بعض الهدايا في المواسم، مثل شهر رجب وشعبان ورمضان وعاشوراء والعيدين، فهل هذا الأمر فرض أم سنة، وهل هناك حرج على من يفعل ذلك؟

ج: الهدايا بين الناس من الأمور التي تجلب المحبة والوئام، وتسل من القلوب السخيمة والأحقاد، وهي مرغب فيها شرعًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم (يقبل الهدية، ويثيب عليها) وعلى ذلك جرى عمل المسلمين والحمد لله، لكن إذا قارن الهدية سبب غير شرعي فإنها لا تجوز؛ كالهدايا في عاشوراء أو رجب، أو بمناسبة أعياد الميلاد وغيرها من المبتدعات؛ لأن فيها إعانة على الباطل ومشاركة في البدعة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء-فتوى رقم ( 19805 )

نائب الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الرئيس:عبد العزيز بن عبد الله باز

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
4- سؤال: ماذا على الذي يصوم شهر رجب كاملاً كما يصوم رمضان؟

الجواب: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

صيام رجب مكروه لأنه من سنة الجاهلية لا يصومه، صرح كثير من أهل العلم بكراهته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب، المقصود أنه سنة في الجاهلية، لكن لو صام بعض الأيام يوم الاثنين يوم الخميس لا يضر، أو ثلاثة أيام من كل شهر لا بأس، أما إذا تعمد صيامه فهذا مكروه.

الرابط الصوتي:


المصدر: موقع الشيخ عبد العزيز بن باز على الشبكة-نور على الدرب

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
5- جرت العادة في بلدنا الذبح في المواسم، مثل النصف من شعبان وأول رمضان، وسبعة وعشرين من رجب، فهل يجوز الأكل من مثل هذه الذبائح؟

الجواب: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

أما الذبح في نصف من شعبان، أو ليلة سبعة وعشرين من رجب، هذه بدعة ما لها أصل، ما ينبغي لا يجوز فعلها ولا الأكل منها، لعدم الدليل، لأنها أكل من البدع، أما كونه سيتقرب في رمضان في الذبائح ويتصدق بها فرمضان شهر مبارك مشروع فيه التوسع في النفقة والصدقة على الفقراء، فإذا ذبح ذلك في رمضان أو في عشر ذي الحجة أو في غير هذا من الأوقات وتصدق فهذا كله طيب، أما تخصيص ليلة النصف من شعبان، أو ليلة سبعة وعشرين من رجب كما يفعل بعض الناس من الاحتفال بهذه الليلة فهذا لا أصل له، بل هو بدعة.

الرابط الصوتي:


المصدر: موقع الشيخ عبد العزيز بن باز على الشبكة-نور على الدرب

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
عمرة الرسول صلى الله عليه وسلم في رجب
6- هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر عمرة في شهر رجب؟
الجواب: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

المشهور عند أهل العلم أنه لم يعتمر في شهر رجب، وإنما عمره صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، وذكرت عائشة رضي الله عنها: أنه قد وَهِم في ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب.

والقاعدة في الأصول أن المثبت مقدم على النافي، فلعل عائشة ومن قال بقولها لم يحفظوا ما حفظ ابن عمر، والله ولي التوفيق.

نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1664 في 2/7/1419هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع عشر
تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
بدع تحدث في أول خميس من رجب

7- إذا دخل أول خميس في شهر رجب فإن الناس يذبحون ويغسلون الأولاد, وأثناء تغسيلهم للأولاد يقولون: يا خميس أول رجب نجنا من الحصبة والجرب, ويسمون هذا اليوم: كرامة رجب, وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

الجواب: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

هذا منكر لا أصل له، بدعة، ولا يجوز، يا خميس! هذا دعاء غير الله, شرك أكبر، دعاء غير الله شرك أكبر، فالمقصود أن هذا بدعة لا يجوز. نسأل الله العافية.

الرابط الصوتي:


تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
الصيام في رجب

8- تكثر أختنا من السؤال عن شهر رجب وعن الصيام فيه، هل لرجب خصوصية معينة؟

الجواب: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

يكره إفراده بالصوم تطوعاً لأنه من شأن الجاهلية كانوا يعظمونه بالصوم، فكره أهل العلم إفراده بالصوم تطوعاً أما إذا صامه الإنسان عن صوم عليه من قضاء رمضان أو من كفارة فلا حرج في ذلك، أو صام منه ما شرع الله من أيام الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام البيض كل هذا لا حرج فيه، والحمد لله، كغيره من الشهور.

الرابط الصوتي:


تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

9- هل يجوز صيام يوم معين في رجب ......الألباني

الرابط الصوتي:

http://www.alalbany.net/alalbany/audio/437/437_08.mp3

المصدر: سلسلة الهدى والنور

رقم الشريط: 437

رقم الفتوى: 08

الفتوى: 8 - هل يجوز صيام يوم معين في رجب.؟( 00:00:00)

 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

10- السؤال: سؤالي هذا عن احتفال في ليلة الإسراء والمعراج وهنا في السودان نحتفل أو يحتفلون في ليلة الإسراء والمعراج في كل عام هل هذا الاحتفال له أصل من كتاب الله ومن سنة رسوله الطاهرة أو في عهد خلفاءه الراشدين أو في زمن التابعين أفيدوني وأنا في حيرة وشكراً لكم جزيلاً؟

  الجواب/ الشيخ ابن عثيمين: ليس لهذا الاحتفال أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفاءه الراشدين رضوان الله عليهم وإنما الأصل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ هذه البدعة لأن الله تبارك وتعالى أنكر على الذين يتخذون من يُشرعون لهم ديناً سوى دين الله عز وجل وجعل ذلك من الشرك كما قال تعالى:﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) والاحتفال بليلة المعراج ليس عليه أمر الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم محذراً أمته يقوله في كل خطبة جمعة على المنبر:(أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وكلمة "كل" بدعة هذه جملة عامة ظاهرة العموم لأنها مصدرة بكل التي هي من صيغ العموم التي هي من أقوى الصيغ (كل بدعة) ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من البدع بل قال (كل بدعة ضلالة) والاحتفال بليلة المعراج من البدع التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم وعلى هذا فالواجب على المسلمين أن يبتعدوا عنها وأن يعتنوا باللب دون القشور إذا كانوا حقيقة معظمين لرسول صلى الله عليه وسلم فإن تعظيمه بالتزام شرعه وبالأدب معه حيث لا يتقربون إلى الله تبارك وتعالى من طريق غير طريقه صلى الله عليه وسلم فإن من كمال الأدب وكمال الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتزم المؤمن شريعته وأن لا يتقرب إلى الله بشيء لم يثبت في شريعته صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فنقول إن الاحتفال بدعة يجب التحذير منها والابتعاد عنها ثم إننا نقول أيضاً إن ليلة المعراج لم يثبت من حيث التاريخ في أي ليلة هي بل إن أقرب الأقوال في ذلك على ما في هذا من النظر أنها في ربيع الأول وليست في رجب كما هو مشهور عند الناس اليوم فإذن لم تصح ليلة المعراج التي يزعمها الناس أنها ليلة المعراج -وهي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب- لم تصح تاريخياً كما أنها لم تصح شرعاً والمؤمن ينبغي أن يبني أموره على الحقائق دون الأوهام.

 موقع: الشيخ ابن عثيمين على الشبكة

مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية)

التوحيد والعقيدة

 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

11-السؤال: المستمع من جمهورية اليمن الشمالية يقول عندنا في اليمن مسجد بني ويسمى مسجد معاذ بن جبل المشهور بمسجد الجند يأتون الناس لزيارته في الجمعة من شهر رجب من كل سنة رجالاً ونساء هل هذا مسنون وما نصيحتكم لهؤلاء؟  

الجواب/ الشيخ ابن عثيمين:

هذا غير مسنون:

أولا:ً لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن اختط مسجداً له هناك وإذا لم يثبت ذلك فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى بغير بينة وكل دعوى بغير بينة فإنها غير مقبولة

ثانياً: لو ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه اختط مسجداً هناك فإنه لا يشرع إتيانه و شد الرحل إليه بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"

ثالثاً: أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضاً لأن شهر رجب لم يخص بشيء من العبادات لا بصوم ولا بصلاة وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى والأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم هذه هي الأشهر الحرم التي قال الله عنها في كتابه:﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ لم يثبت أن شهر رجب خص من بينها بشيء لا بصيام ولا بقيام فإذا خص الإنسان هذا الشهر بشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبتدعاً وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فنصيحتي لإخوتي هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل بالحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ في اليمن ألا يُتعبوا أنفسهم ويُتلفوا أموالهم ويُضيعوها في هذا الأمر الذي لا يزيدهم من الله ألا بُعداً ونصيحتي لهم أن يصرفوا هممهم إلى ما ثبتت مشروعيته في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا كاف للمؤمن.

موقع الشيخ ابن عثيمن على الشبكة:

مكتبة الفتاوى:فتاوى نور على الدرب (نصية):التوحيد والعقيدة

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

12-السؤال: السابع والعشرين من رجب

  الجواب الشيخ ابن عثيمين: كذلك أيضا ليس له خصوصية الصوم ولكن اشتهر عند كثير من الناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ولكن هذا لا أصل له لم يثبت تاريخيا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به في تلك الليلة بل الأقرب أنه عرج به في شهر ربيع الأول ومع هذا فلو ثبت أنه عرج به في ليلة من الليالي في ربيع أو غير ربيع فإنه لا يجوز إحداث احتفال لها لأن إحداث شيء احتفاء برسول صلى الله عليه وسلم واحتراماً له لم يرد من الشرع أمر لا يجوز لأن مثل هذا عبادة والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فمن أحدث في دين الله ما ليس منه فليس له إلا العناء والمشقة وعمله مردود وطريقته ضالة قال النبي عليه الصلاة والسلام (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).

............

موقع الشيخ ابن عثيمين على الشبكة 

مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الزكاة والصيام

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

13-ابن عثيمين: من أوصاف القرآن الكريم والحث على تعلمه والإكثار من تلاوته وحفظه - تحريم تخصيص شهر رجب بزيادة عبادة من العبادات فإنها بدعة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحْيه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، وجاهَدَ في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فقد كان من هدي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه كان يقول في خطبة الجمعة: أما بعد: «فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»(1) وصدَقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن خير الحديث كتاب الله، ذلك الكتاب الذي أنزله الله على أشرف عباده المرسلين وعلى خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، أنزله الله عليه ليخرج به الناس من الظلومات إلى النور بإذن ربهم: من ظلمات الجهل والشرك والعصيان إلى نور العلم والتوحيد والإيمان، إنه كلام رب العالمين تكلَّم به حقيقة، ألقاه على جبريل الأمين فنزل به جبريل الأمين ذو القوّة، نزل به على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مُبين .

إنه القرآن الحكيم المحكم المتقن، لا تناقض في أخباره ولا كذب، كلُّ أخباره صدق وحق يصدّق بعضها بعضًا، ولا جورَ في أحكامه ولا لعب، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد .

إنه القرآن المجيد، إنه القرآن العظيم، إنه القرآن الكريم، إنه في أم الكتاب عند الله لَعَلِيّ حكيم، مَن جاهد به غَلب، ومَن نطقَ به صدق، ومَن حكَم به عدَل .

إنه القرآن المبارك: إنه المبارك في ثوابه، إنه المبارك في تأثيره، إنه المبارك في آثاره «مَن قرأه فله بكل حرف منه عشر حسنات، لا أقول: الم حرف، ولكن ألفٌ حرف ولامٌ حرف وميم حرف»(2) «ففي هذه الكلمة ثلاثون حسنة»(3) .

إنه القرآن الكريم، إنه الذكرى لِمَن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، إنه كما وصَفَه الله عزَّ وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: 23] .

اللهم اهدنا بكتابك العظيم، اللهم اهدنا به صراطك المستقيم، اللهم اهدنا به إلى جنات النعيم يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين .

بالقرآن العظيم، بالقرآن المجيد، بالقرآن الكريم، بالقرآن فتحت الأمةُ الإسلامية مشارق الأرض ومغاربها وهزمت به جيوش كسرى وقيصر وكان به لها الظهور والعزَّة والكرامة .

إنه القرآن العظيم في لفظه ومعناه، إنه كما قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21] .

إنه القرآن الذي عجز البشر بل الجن والإنس عن أن يأتوا بمثله ولن يجدوا إلى ذلك سبيلاً ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، واستمعوا إلى قول الله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء: 88] .

إنه الآية الكبرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه لآية كافية لكلّ مَن فهمه وأراد الحق كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: 50-51] .

اللهم اجعله لنا رحمة، اللهم اجعله لنا رحمة، اللهم اجعله لنا رحمة، اللهم ذكّرنا به في مقام الضنك والضيق يا رب العالمين، واجعله حجة لنا يا أرحم الراحمين .

إنه القرآن الشامل الكامل فيه تبيان كل شيء إما جملة وإما تفصيلاً، إما تصريحًا وإما إيماءً وتنبيهًا كما قال الله عزَّ وجل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89] .

أيها الإخوة، كل ما في السنَّة التي صحَّت عن خير البشر من تفصيل في الأحكام وتفصيل في الأخبار فإن القرآن مرشدٌ إليه وحاكمٌ به، قال الله تعالى مُخاطبًا نبيَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ [النساء: 113]، وقال الله تعالى مُخاطبًا إيانا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] .

أيها الإخوة، إن القرآن الكريم تبيانٌ لكل شيء ولكنه يحتاج إلى تدبّر وإلى إيمان وإلى عمل صالح فمَن اهتدى زاده الله هدًى وآتاه تقواه .

إنه ذُكر أن بعض العلماء كان في مطعم من المطاعم وكان في المطعم رجل نصراني من علماء النصارى، فجاء هذا الرجل النصراني إلى العالِم المسلم وكان بين يديه طعام فقال له مُتحدِّيًا إياه: إنكم تقولون إن القرآن تبيان لكل شيء فأين بيان كيف يُصنع هذا الشيء ؟ هكذا قال النصراني، تحدَّى هذا العالِم المسلم ولكنّ الله تعالى ألْهمَ العالِم المسلم الحجةَ التي دحضت شبهة هذا النصراني، فما كان من هذا العالِم إلا أن دعا صاحب المطعم وقال له: كيف صنعت هذا الطعام ؟ فأخبره صاحب المطعم بكيفيّة إصلاحه، فقال العالِم المسلم: هكذا علّمنا القرآن؛ فإن الله يقول: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43] .

ففي هذه الآية الكريمة إرشاد إلى طريق العلم بالمجهول وهو أن تسأل عنه العالِم به فيكون ذلك في القرآن الكريم إرشادًا لطرق العلم التي نتوصل إليه بها عند الجهل .

أيها الإخوة، إن من أجَلّ عظمة القرآن وفضله أن جاءت الآيات الكريمة والأحاديث النبويّة بفضل قراءته والأمر بها، قال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَاب﴾ [العنكبوت: 45]، وقال تعالى: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: 27]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه»(4).

اللهم اجعله لنا شفيعًا، اللهم اجعله لنا شفيعًا ودليلاً إلى رضوانك والجنة .

وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تعاهدوا القرآن، فوَالذي نفس محمد بيديه لَهوَ أشدّ تفلّتًا من الإبل في عُقُلها»(5) أخرجهما مسلم، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن مثلُ الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب» والأترجة هي: التي في عُرْفكم الإترنج، يقول عليه الصلاة والسلام: «ريحها طيّب وطعمها طيّب، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلْو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيّب وطعمها مُرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مُرّ»(6) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مُبيِّنًا الغبطة التي ينبغي أن يُغبط عليها الإنسان، قال عليه الصلاة والسلام: «لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ علَّمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يُهلكه في الحق فقال رجل: ليتني أوتيتُ مال فلان فعملت مثل ما يعمل»(7) أخرجه البخاري، يعني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لا غبطة إلا في مثل هذين الرجلين، هذا الرجل الذي تعلّم القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، والثاني: رجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق؛ أي: فيما يقرّب إلى الله، هذه واللهِ هي الغبطة .

وبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِمَن علّمه الله القرآن إشارة إلى أنه أجَلُّ مِمّن آتاه الله المال وفي كل منهما خير .

أيها المسلمون، إن القرآن نزل ليدبَّر الناسُ آياته وليتذكروا به ويتّعظوا به، فاجتهدوا - عباد الله - في تعلّم القرآن: تعلّم ألفاظه ومعانيه، وقد يسَّر الله لنا معشر هذه الأمة صحفًا بين أيدينا مشكولة مُعرَبة لا يكاد يخطئ فيها أحد إذا وضع بصره وقلبه في هذه المصاحف، أما مَن يقرؤه وهو ينظر إليه بعينه دون قلبه فإنه ربما يخطئ كثيرًا بناءً على ما أخذ عليه لسانه .

فاتّقوا الله عباد الله، تعلَّموا ألفاظ القرآن ومعاني القرآن ما استطعتم ثم اعملوا بِما علمتم منه ما استطعتم؛ فإن القرآن إنّما أُنزل لذلك كما قال الله عزَّ وجل: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: 29] .

أيها الإخوة، في هذه البلد وفي غير هذا البلد حُثّوا أولادكم البنين والبنات على تعلّم القرآن وحفظه حتى تكونوا قد سستموهم بحسْن الرعاية والولاية وحتى تجدوا ذخر ذلك وأجره في هذه الدنيا وفي الآخرة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل للوالد حظًّا من أولاده إلا مَن كان منهم صالِحًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علْم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له»(8) واعلموا - أيها الإخوة - أن من أسباب صلاح الأولاد أن تقرئوهم كتاب الله عزَّ وجل، وإذا أمكن أن يكون لديكم معرفة في معانيه فبصّرتموهم ببعض المعاني التي تدركها عقولهم كان ذلك نورًا على نور ولاسيما ما يُتلى كثيرًا من القرآن وهي: الفاتحة التي هي أم القرآن والتي أكَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - قراءتها على أمته؛ حيث قال: «لا صلاة لِمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»(9) .

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تجعلنا مِمَّن يتلوون كتابك حق تلاوته، يصدقون بأخباره ويعملون بأحكامه، اللهم ارفع لنا به الدرجات وكفِّر عنَّا به السيئات، اللهم اجعله حجةً لنا يا رب العالمين .

اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

الخطبة الثانية

الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها النجاة يوم نلاقيه، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فقد قال الله عزَّ وجل: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج﴾ [البقرة: 189]، وقال عزَّ وجل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] .

إن هذه الأشهر الهلالية هي الأشهر التي وضعها الله لعباده مواقيت للناس في معاملاتهم وفي عباداتهم ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجمنها أربعة حرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم - ثلاثة أشهر متوالية - ورجب الفرد الذي بين جمادى الثانية وشعبان، وقد أظلَّكم هذا الشهر فهو من الأشهر الأربعة الحرم له ما لها من الفضل وينبغي أن يُتجنّب فيه المعاصي كما يُتجنّب في الأشهر الثلاثة الأخرى ولكنْ لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخصّه بزيادة صلاة أو بصيام، وكل الأحاديث الواردة في ذلك أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة .

وقد كان بعض الناس يتعبّد لله - عزَّ وجل - بصيام رجب وشعبان ورمضان الأشهر الثلاثة ولكنْ لا صحةَ للصيام الخاص برجب «أما شعبان فقد كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يُكثر الصيام فيه حتى كان يصومه كلّه أو إلا قليلاً منه كما ثبت ذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها»(10) .

أيها الإخوة، «إن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شرّ الأمور محدثاتها»(11) وإن كل عمل تتعبّد به لله وليس مشروعًا في كتاب الله ولا في سنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه بدعة لا يزيدك من الله إلا بُعدًا؛ لأن كل إنسان مبتدع فإن بدعته هذه تعني أن الدين لم يكمل في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أن الله قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة: 3]، قالها في آية أنزلها على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، يوم عرفة في حجة الوداع .

إذنْ: فالدين كامل لا يحتاج إلى تكميل، لا يحتاج إلى بدعة، فأيُّ إنسان يتعبّد لله بعمل ليس مشروعًا في كتاب الله ولا سنّة رسوله فإن عمله مردود عليه وهو ضالٌّ به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - محذّرًا أمّته: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»(12) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَن عمِلَ عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(13) .

خذها أيها الأخ المسلم، خذها هدية: أن كل عمل يتعبّد به الإنسان من عمل القلب كالعقيدة، أو قول اللسان كالأذكار المبتدعة، أو أعمال الجوارح كالأفعال المبتدعة إذا لم يكن لها شاهد من كتاب الله وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما هي إلا خسارة في الدنيا والآخرة .

أسأل الله تعالى أن يبصّرني وإياكم بدينه وأن يرزقنا علْمًا نافعًا وعملاً صالِحًا يقرّبنا إليه، وأعوذ به من الجهل والبدع .

اللهم إنا نسألك يقينًا لا شكَّ معه، وإيمانًا لا كفر معه، واتّباعًا لا ابتداع معه، وإخلاصًا لا شركَ معه، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم .

أيها الإخوة المسلمون، إن الله تعالى قال في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56] ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285] .

اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك، اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبّته واتّباعه ظاهرًا وباطنًا، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم أسْقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به وبِمَن أنعمت عليهم في جنات النعيم؛ إنك على كل شيء قدير .

اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنَّا كما رضيت عنهم، اللهم أصْلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم، اللهم اجمع قلوبنا على الحق يا رب العالمين، اللهم ألِّف بين قلوبنا، اللهم اهدنا سُبُلَ السلام، اللهم ألقِ بيننا المودّة والمحبة يا رب العالمين .

اللهم أبْعد عنَّا اختلاف القلوب والعداوة والبغضاء؛ إنك على كل شيء قدير .

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90] .

-------------

(1)  أخرجه الإمام أحمد في مسنده في باقي مسند المكثرين، رقم [14455]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الجمعة] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، رقم [1435] .

(2)  أخرجه الترمذي -رحمه الله تعالى- في سننه في كتاب [فضائل القرآن] باب: ما جاء فيمَن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر، من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعضهم وقّفه على ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- وأرضاه، وانظر إلى لفظ الشيخ رحمه الله تعالى: «فله عشر حسنات» في شرح قصيدة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتاب [توضيح المقاصد وتصحيح القواعد] الجزء [1] من الصفحة [308] للمؤلف أحمد بن إبراهيم بن عيسى رحمه الله تعالى، ت م ش .

(3)  انظر إلى هذه الزيادة ثلاثون بعد ما ذكر الحديث الموضوع عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي بعضهم وقّفه على ابن مسعود -رضي الله عنه- في كتاب [الجامع الصغير وزيادته] للألباني رحمه الله تعالى، الجزء [1] من الصفحة [205]، قال الشيخ رحمه الله تعالى: صحيح، انظر حديث رقم [1164] في صحيح الجامع، ت م ش .

(4)  أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في باقي مسند الأنصار، رقم [21169]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [صلاة المسافرين وقصرها] من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه، رقم [1337] .

(5)  أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده، في مسند الكوفيين، رقم [18854]، وأخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [فضائل القرآن] من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، رقم [4645]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [صلاة المسافرين وقصرها] من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، رقم [1317] .

(6)  أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند الكوفيين، رقم [18833]، والبخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [فضائل القرآن] رقم [5007]، ومسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [صلاة المسافرين وقصرها] من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، رقم [1328] .

(7)  أخرجه الإمام أحمد في مسنده في باقي مسند المكثرين من الصحابة، رقم [9824]، والبخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [فضائل القرآن] من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، رقم [4638] .

(8)  أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في باقي مسند المكثرين من الصحابة، رقم [8489]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الوصية] من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، رقم [3084] ت ط ع .

(9)  أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، رقم [21621]، وأخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [الأذان] رقم [714]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الصلاة] من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى، رقم [595] ت ط ع .

(10) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في باقي مسند الأنصار، رقم [24860]، وأخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [الصيام] من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، رقم [1833]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الصيام] من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، رقم [1956-1957] .

(11) سبق تخريجه .

(12) سبق تخريجه .

(13) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في باقي مسند الأنصار، رقم [23975]، وأخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [الصلح] من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، رقم [2499]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الأقضية] من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، رقم [3243] ت ط ع .

..................

 موقع: الشيخ ابن عثيمين على الشبكة:مكتبة الخطب:

3-التفسير: 1- فضائل القرآن

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

فائدة:(14):

الفرع والعتيرة

ومما يحرم من الذبائح الفرع والعتيرة:

والفرع هو أول نتاج الإبل والغنم كان أهل الجاهلية يذبحونه لطواغيتهم ، والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب ، وقد جاء النهي عنهما ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا فرع ولا عتيرة) أخرجه البخاري .هذا ما تيسر لنا إيراده في هذه الكلمة اليسيرة وهي إشارات تحتاج لمزيد بسط وبيان لعل الله أن ييسر لنا ذلك فيما بعد ، وإن التأمل في مثل هذا لينبئ عن عظيم شأن هذه الشريعة الإسلامية وجليل قدرها وعنايتها الشديدة بكل ما فيه نفع وصالح العبد المسلم في دينه ودنياه ، وأن دين الله سبحانه هو الدين الكامل ، وهو الصالح لكل زمان ومكان ، إذ إن ما سبق الكلام فيه ما هو إلا جزء مما يتعلق بعبادة من العبادات التي أمرنا بها ، ورأينا كيف أن النصوص الشرعية أتت على كل جزئية منها إيضاحا وبيانا ، فلله الحمد أن مَنَّ علينا بهذا الدين القويم وله سبحانه الحمد والشكر أن هدانا إليه وجعلنا من أتباعه وأنصاره ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

أسأل الله الكريم بمنّه وفضله أن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا أذنب استغفر وإذا ابتلي صبر.كما أسأله سبحانه أن يثبتنا على دينه ويزيدنا فقها فيه وتمسكا به ،وأن يعز دينه ويعلي كلمته وينصر أتباعه ، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه .وصلى الله وسلـم على نبينا محمد وعلى آلـه وصحبه أجمعين .

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء

أحكام شهر رجب-العتيرة في رجب

الجزء رقم: 62-الصفحة رقم (35).

 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

فائدة:(15):

زيارة القبور في يوم معين من العام

س3: في رجب أول يوم وآخر يوم يزورون المقبرة. هل هذا جائز أم لا؟

ج3: لا يجوز تخصيص يوم معين من السنة لا الجمعة ولا أول يوم من رجب، ولا آخر يوم، في زيارة المقابر؛ لعدم الدليل على ذلك، وإنما المشروع أن تزار متى تيسر ذلك، من غير تخصيص يوم معين للزيارة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء/الفتوى رقم ( 8818 )

(الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 114)

الرئيس: عبد العزيز بن باز

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

فائدة:(16):

حكم الصيد للمحرم

177 - حكم الصيد للمحرم

س: يسأل عن حكم صيد الطيور في الأشهر الحرم

ج: الصواب أن الأشهر الحرم لا يحرم فيها الصيد، وإنما الصيد يحرم على المحرم في الحج أو العمرة، أو في أرض الحرم المكي أو المدني، أما أشهر رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، فهذه لا يحرم فيها الصيد، وقد اختلف العلماء: هل يحرم فيها القتال أو لا؟ وأما الصيد فلا يحرم.

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء

أحكام شهر رجب-حكم صيد البر في رجب

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

فائدة:(17):

أحكام شهر رجب-حكم صيد البر في رجب

الصيد في رمضان والأشهر الحرم

س: حول القيام بالصيد في شهر رمضان وذي القعدة وذي الحجة، وشهر محرم، يقول بعض الناس: إن صيد البر من طيور وأرانب حرام، وسبق لي أن قمت بالصيد في هذه الأشهر الحرم الأربعة. أفيدوني جزاكم الله عنا خير الجزاء.
ج: لا حرج عليك في صيد البر في شهر رجب وذي القعدة وذي الحجة ومحرم؛ لأنها وإن كانت من الأشهر الحرم فقد نسخ تحريم صيد البر فيها، أما شهر رمضان فليس من الأشهر الحرم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء/

الفتوى رقم ( 9823 )
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 518)/
الرئيس: عبد العزيز بن باز
تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...