• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal
أبو أنس طارق طليب

الفوائد المنهجية السلفية من أثر عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما –

عدد ردود الموضوع : 9

الفوائد المنهجية السلفية من أثر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .


أما بعد :


فإنه لا يخفى عليكم ما للصحابة الكرام من مكانة  عظيمة في دين الله عز وجل إذ هم الواسطة بين الأمة وبين رسولها الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، بل لا فلاح ولا فوز لمن يتبع غير طريقهم المستقيم قال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً  }النساء115.


فمن سلك طريقًا غير طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك وضل وأضل, وجميع الفرق التي خالفت طريق الصحابة الكرام– رضوان الله عليهم - هلكوا وضلوا وأضلوا ومن هذه الفرق ( الخوارج ، والمعتزلة ، والجهمية ، والقدرية  ... الخ ) وغيرهم من فرق الضلال,وسبب ظلالهم هو بعدهم عن الاقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .


ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – أصول السُّنَّة عندنا " التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ولما ذهب عبد الله بن عباس – رضى الله عنه– لمناظرة الخوارج قال لهم مقولته الشهيرة:"لا يوجد أحد منكم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". ولما ذهب عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – لأهل الحلق في المسجد احتج عليهم بذلك قائلاً:"ها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون بينكم". فـــ ( ابن عباس  ، وابن مسعود رضي الله عنهما ) احتجا بأن الصحابة رضي الله عنهم ما وقعوا في بدعة قط,فالصحابة الكرام  - رضي الله عنهم - هم النجوم التي يهتدي بها لمن جاء بعدهم ، وقد علم ذلك التابعونوطبقوا ذلك تطبيقًا عمليًا في واقعهم .


أخرج الإمام مسلم – رحمه الله - في أول حديث في صحيحه قال :عن يحيى بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلتأبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال:"فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني, والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر". ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قال ...... حديث جبريل الطويل المشهور  .


وفي هذه القصة التي حدثت مع عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – فوائد كثيرة أذكر منها بعض ما أستحضره مع قلة بضاعتي وهمتي العلمية.


الفائدة الأولى والثانية:أهمية الرجوع إلى كبار العلماء لاسيما عند وقوع النوازل والفتن والأمور المحدثة, وهذا ما فعله الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري – رضي الله عنه - عندما رأى البدعة في مسجد الكوفة فذهب إلى العالم الرباني الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفيه أيضًا توقير أهل العلم والرحلة في طلبه و الاستفادة من أهله, وهذا ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.


الفائدة الثالثة:شدة عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما– على من خالف القرآن والسُّنَّة وهذا من الحكمة التي هي وضع الشيء في محلها، والشدة على المخالف محمودة ومطلوبة كما أنّ الرفق واللين محمود ومطلوب, حسب مقتضى الحال والمقام والمصالح والمفاسد, فلا شدة تنفر عن السلفية والتمسك بها, ولا رفق ولين يصل إلى الركاكة والتمييع.


الفائدة الرابعة: براءة عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – من المخالفة والمخالف ومن البدعة والمبتدع, وهذا فيه ردّ على من يقول بأنّنا نتبرأ من البدعة ولا نتبرأ من المبتدع، وأنصح في ذلك بقراءة كتاب (إجماع العلماء على هجر أهل البدع والأهواء) للشيخ الفاضل خالد الظفيري – حفظه الله تعالى -.


الفائدة الخامسة:التحذير والردعلى المخالف والمخالفة دون اشتراط النصيحة؛ لأنّ الرد هو النصيحة، والرد من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أماطة الأذى عن الطريق الذي هو أصل من أصول أهل السُّنَّة والجماعة.


الفائدة السادسة: عدم التسرع  والتصدر في الأحكام أو الرمي بالبدعة إلا بعد الرجوع إلى كبار أهل العلم.


الفائدة السابعة: وفيه إبطال منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات إذ كان للقوم حسنات, ولم يلتف إليها عبد الله بن عمر – رضي الله عنه –؛ لأنّ المقام مقام نقد وتحذير..وقد ردّ على هذا المنهج الباطل أهل العلماء الثقات (الألباني ، ابن باز ، ابن عثيمين ، الفوزان وغيرهم من أهل العلم الكبار ), وقد كتب الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله تعالى– كتابين في نقد هذا المنهج التالف وهما: (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الفرق والطوائف والرجال، وكتاب المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء), وهما من أنفس ما كتب الشيخ ربيع حفظه الله.


والعجيب الغريب أنّ أصحاب منهج الموازنات لا يلتزمون به, فلو سلمنا لهم - جدلاً -بصحة هذا المنهج وهو ذكر الحسنات مع السيئات عند ذكر حال المخالف, فهل يذكرون هم حسنات مخالفهم عند ذكر حاله؟! أم يردون أن يُلزموا أهل السنة ببعض القواعد والأصول الفاسدة التي لا يلتزمون هم بها؟!


 


الفائدة الثامنة: وفيه أنّ العالم يُنقل له الواقع؛ كي يحكم عليه بالأحكام والضوابط الشرعية؛لأنّ الحكم على الشيء فرع عن تصوره, ولا يلتف إلى الجهال من أدعياء فقه الواقع المزعوم!


الفائدة التاسعة: فيه بيان أنّ العالم ينقل إليه الواقع ويحكم عليه من خلال الكتاب والسُّنَّة والفقه السليم والمنهج القويم المنضبط بضوابط الشرع الحكيم.


الفائدة العاشرة: فيه بيان الإيمان بالقضاء والقدر وهو أحد أركان الإيمان الستة التي لا يصح إيمان للعبد إلا به.


الفائدة الحادية عشر:فيه جواز حلف العالم على المسألة اليقينية التي لا خلاف فيها.


الفائدة الثانية عشر: فيه جواز ذكر المبتدع باسمه وباسم البدعة التي ينتسب إليها, ولا يعد ذلك من الغيبة المحرمة بل هو من النصيحة في دين الله عز وجل.


هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


                            كتبه / طارق بن أحمد طليب


غزة – فلسطين


15/رجب / 1435ه.


 


تم التعديل بواسطة أبو أنس طارق طليب

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جزاكم الله خيراً على هذه الفوائد.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيرا ونفع بك أخي طارق طليب، وكل ما ذكرته من الفوائد المستنبطة مجهود رائع مستنبط من هذا الأثر العظيم إلا في قولك:

الفائدة الثانية عشر: فيه جواز ذكر المبتدع باسمه وباسم البدعة التي ينتسب إليها, ولا يعد ذلك من الغيبة المحرمة بل هو من النصيحة في دين الله عز وجل.

ففي:

قال:"فإذا لقيت أولئك* فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني, والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم* مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر".

فلست أدري أين موضع الإستدلال من هذا الأثر على هذه المسألة، وليس معنى هذا أنني أنفى جواز ذكر المبتدع باسمه وباسم البدعة التي ينتسب إليها فهذه المسألة دلت عليها أدلة أخرى ، فأرجو التوضيح

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيراً - أبا أنس طارق طليب - على هذه الفوائد.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيرا ونفع بك أخي طارق طليب، وكل ما ذكرته من الفوائد المستنبطة مجهود رائع مستنبط من هذا الأثر العظيم إلا في قولك: الفائدة الثانية عشر: فيه جواز ذكر المبتدع باسمه وباسم البدعة التي ينتسب إليها, ولا يعد ذلك من الغيبة المحرمة بل هو من النصيحة في دين الله عز وجل. ففي: قال:"فإذا لقيت أولئك* فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني, والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم* مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر". فلست أدري أين موضع الإستدلال من هذا الأثر على هذه المسألة، وليس معنى هذا أنني أنفى جواز ذكر المبتدع باسمه وباسم البدعة التي ينتسب إليها فهذه المسألة دلت عليها أدلة أخرى ، فأرجو التوضيح.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

مرحبًا بك أخي الفاضل .

الجواب : عما سألت عنه موجود في بداية المقال : (أخرج الإمام مسلم – رحمه الله - في أول حديث في صحيحه قال :عن يحيى بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت.....).

فجاء في بداية السند ذكر المبتدع وبدعته.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بعد إذن الأخ طارق ....

أخونا -يوسف المجاهري - بارك الله فيك 

موضوع أخينا طارق أبا أنس طليب -وفقه الله -

كما ذكرت أنت: مجهود رائع وفوائد مستنبطة من هذا الأثر العظيم 

وهو كذلك ....

أرجو أن لا يخرج الموضوع عن أصله بكثرة الأسئلة و النقاش ... 

والتي ليست من صلب الموضوع....

فيفقد الموضوع أهميته التي كُتب من أجلها ...

تنبيه : للإدارة -وفقها الله-الحق إن رأت حذف مشاركتي هذه  

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان