اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
سلطان الجهني

كان يصوم في السفر ويفطر ويصلي ركعتين لا يدعهما، يقول: لا يزيد عليهما . يعني الفريضة

Recommended Posts

191 - " كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يدعهما، يقول: لا يزيد عليهما. يعني الفريضة ".
أخرجه الطحاوي (1 / 333) وأحمد (1 / 402 و 407) من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعا.
قلت: وهذا سند جيد، وهو على شرط مسلم وحماد هو ابن أبي سليمان الفقيه وفيه كلام لا يضر، والحديث صحيح قطعا بشقيه، أما قصر الصلاة ففيه أحاديث كثيرة مشهورة عن جماعة من الصحابة فلا نطيل الكلام بذكرها. وأما الصوم في السفر، فقد بدرت من الصنعاني في " سبل السلام " كلمة نفى فيها أن يكون النبي
صلى الله عليه وسلم صام في السفر فرضا فقال (2 / 34) :
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتم رباعية في سفر، ولا صام فيه فرضا "! ولهذا توجهت الهمة إلى ذكر بعض الأحاديث التي تدل على خطأ النفي المذكور،فأقول: ورد صومه صلى الله عليه وسلم في السفر عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود. وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك، وأبو الدرداء.

1 - أما حديث ابن مسعود، فهو هذا.
2 - وأما حديث ابن عباس، فقال أبو داود الطيالسي(1 / 190) :
حدثنا سليمان (وهو ابن معاذ الضبي) عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه. وهذا سند حسن رجاله رجال مسلم، وقد أخرجه في صحيحه (3 /141) وكذا أحمد (1 / 232) من طريق طاووس عن ابن عباس قال:" لا تعب على من صام، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله صلى الله عليه

وسلم في السفر وأفطر ".وأخرجه البخاري (3 / 146) ومسلم وغيرهما من طريق عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصامه حتى بلغ الكديد أفطر، فأفطر الناس ".
(الكديد) بفتح الكاف مكان معروف بين عسفان وقديد، وبين الكديد ومكة مرحلتان، وبينه وبين المدينة عدة أيام كما في " الفتح " (3 / 147) . وفي رواية للبخاري (3 / 151) ومسلم (3 / 141) من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال:
" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان،فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر ".
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (3 / 468 / 2883) عن العوام بن حوشب قال: " قلت لمجاهد: الصوم في السفر؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر، قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: إنما هي رخصة، وأن تصوم رمضان أحب إلي ".
وسنده مرسل صحيح.
3 - وأما حديث أنس، فرواه عنه زياد النميري: حدثني أنس ابن مالك قال:" وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان في سفر فصامه، ووافقه رمضان في سفرفأفطره ".

رواه البيهقي (4 / 244) ، وزياد هذا هو ابن عبد الله النميري البصري ضعيف، يكتب حديثه للشواهد.
4 - وأما حديث أبي الدرداء، فيرويه الوليد بن مسلم عن سعيد ابن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، في حر شديد، حتى إنكان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ".أخرجه مسلم (3 / 145) : حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم به.والوليد بن مسلم وإن كان ثقة فإنه يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن الإسناد كله، لكن أخرجه أبو داود في " سننه " (1 / 378) :حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز ... فساقه مسلسلا
بالتحديث في جميع الرواة إلا في أم الدرداء فقال: عن أبي الدرداء به. إلا أنه قال:" في بعض غزواته " ولم يقل " في شهر رمضان ".
وهذا هو الصواب عندي أن حديث أبي الدرداء ليس فيه " في شهر رمضان "، وذلك لأمور:
الأول: أن سعيد بن عبد العزيز وإن كان ثقة، فقد كان اختلط قبول موته كما قال أبو مسهر، وقد اختلف عليه في قوله " في شهر رمضان " فأثبته عنه الوليد بن مسلم في رواية داود بن رشيد عنه، ولم يثبتها عنه في رواية مؤمل بن الفضل،وهو ثقة. وتترجح هذه الرواية عن الوليد بمتابعة بعض الثقات له عليه، منهم عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز به بلفظ:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ... ".أخرجه الشافعي في " السنن " (1 / 269) .ومنهم أبو المغيرة واسمه عبد القدوس بن الحجاج الحمصي.

أخرجه أحمد (5 / 194) عنه.فهؤلاء ثلاثة من الثقات لم يذكروا ذلك الحرف " شهر رمضان "، فروايتهم مقدمة
على رواية الوليد الأخرى كما هو ظاهر لا يخفى، ويؤيده الأمر التالي، وهو:
الثاني: أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قد تابع سعيدا على رواية الحديث عن إسماعيل بن عبيد الله بتمامه، ولكنه خالفه في هذا الحرف فقال:" خرجنا مع رسول الله في بعض أسفارنا ... "
أخرجه البخاري (3 / 147) ، وعبد الرحمن هذا أثبت من سعيد، فروايته عند المخالفة أرجح، لاسيما إذا وافقه عليها سعيد نفسه في أكثر الروايات عنه كما تقدم.
الثالث: أن هشام بن سعد قد تابعه أيضا ولكنه لم يذكر فيه الحرف المشار إليه. أخرجه أحمد (6 / 444) عن حماد بن خالد قال: حدثنا هشام بن سعد عن عثمان بن حيان وإسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به. وهشام بن سعد ثقة حسن الحديث، وقد احتج به مسلم كما يأتي.
الرابع: أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أم الدرداء لم يرد فيه الحرف المذكور. أخرجه مسلم (3 / 145) وابن ماجه (1 / 510) والبيهقي (4 / 245) وأحمد (5 / 194) من طرق عن هشام بن سعد عن عثمان بن حيان الدمشقي عن أم الدرداء به
بلفظ:" لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره.. ". وقرن أحمد في رواية له كما تقدم إسماعيل بن عبيد الله مع عثمان بن حيان، فقد روى هشام بن سعد الحديث من الطريقين عن أم الدرداء.

قلت: فهذه الوجوه الأربعة ترجح أن قوله في رواية مسلم " في شهر رمضان " شاذ لا يثبت في الحديث، وقد أوهم الحافظ عبد الغني المقدسي في " عمدة الأحكام " حيث أورد الحديث (رقم 183) بلفظ مسلم بهذه الزيادة أنها من المتفق عليها بين الشيخين. لأنه لم يقل على الأقل " واللفظ لمسلم " كما هو الواجب في مثله،ولم أجد من نبه على شذوذ هذه الزيادة، حتى ولا الحافظ ابن حجر، بل إنه ذكرها من رواية مسلم ثم بنى عليه قوله:" وبهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال (يعني على جواز إفطار المسافر في رمضان) ويتوجه الرد بها على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا ".
فأقول: إن الرد المذكور غير متجه بعد أن حققنا شذوذ رواية مسلم، شذوذا لا يدع مجالا للشك فيه، ولو أن الحافظ رحمه الله تيسر له تتبع طرق هذا الحديث وألفاظه لما قال ما ذكر.وقد وهم في الحديث الصنعاني في " العدة " وهما آخر فقال (3 / 368) :" وهذا الحديث في مسلم لأبي الدرداء وفي البخاري نسبة لأم الدرداء ".والصواب أن الحديث عند البخاري كما هو عند مسلم من مسند أبي الدرداء، لكنهما أخرجاه من طريق أم الدرداء عنه. هذا، وإنما يتجه الرد على ابن حزم بالأحاديث الأخرى التي سقناها عن جماعة من الصحابة، وكذلك يرد عليه بالحديث الآتي: " هي رخصة " يعني الفطر في السفر " من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم، فلا جناح عليه ".

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني
المجلد الأول :رقم الحديث(191).

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×