اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أحمد بن إبراهيم

نقض فرسان أهل السنة لجهالات الحدادية الزائغة وتحدياتهم المتهافتة

Recommended Posts

نقض فرسان أهل السنة

لجهالات الحدادية الزائغة

وتحدياتهم المتهافتة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

 

أما بعد:

فإن الجهل داء قاتل، ومرض فتاك، ويكفي في ذمه وقبحه أنه لا أحد يرتضي النسبة إليه وإن كان أجهل من حمار أهله، وهو مذموم على كل حال لأنه يشين صاحبه ويورده المهالك.

 

وأعظم الجهل ما كان متعلقاً بمسائل الدين والعلم الشرعي، إلا أن الله جعل لكل داء دواء وإنما شفاء العيّ السؤال، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .

 

ورحم الله ابن القيم القائل:

 

والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقانِ

نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني

 

ثم إن العلماء ذكروا أن الجهل قسمان فمنه بسيط ومنه المركب، فالجهل البسيط أهونُ وأخف حالاً لأن صاحبه مُعترف به، فهو يدري أنه لا يدري، وإن طُرحت عليه مسألة أقرّ بجهله، وبادر بالسؤال والاستفسار طلبًا للاستفادة والتعلم، وهذا يبين له ويرفق به ويصبر عليه، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم).

 

وأما الجاهل المركب فهو الذي لا يدري! ولا يدري أنه لا يدري! وهو شقي ومكابر! وتراه يتعالم ويهجم على المسائل العلمية بجرأة وجهل وطيش فيخوض فيها وكأنه شيخ الإسلام أو مفتي الديار! وما هو في الحقيقة إلا جاهل متشبع بما لم يعط كالخنفشار!  ودواء هذا أن يصفع ويرفض ويُقمع كما قال العلامة عبدالله الغديان رحمه الله.

 

والجاهل يخوض في دين الله بكل جرأة ووقاحة وقد حذرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (سيـأتي على الناس سنوات خدَّاعات يُصَدَّقُ فيها الكاذب، ويُكَذَّبُ فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخوَّن فيها المؤتمن، وينطق الرويبضة . قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامَّة).

 

ومِن الجهل المركب تَصوّر الحدث الغمر نفسه محيطًا بمسائل العلم وأقوال الأئمة ومذاهبهم، فيرى أن ما يقرره هو هو العلم وحده ! وأن ما يقوله هو هو الحق الذي لا مرية فيه ! فيحمله ذلك على الغطرسة فينكر وينفي كل ما خالف ما عشش في ذهنه الفاسد البليد! ولا يسلم بأي خلاف معتبر، ولسان حاله يقول (هذا القول الفصل الذي ليس بالهزل). وفي مثل هذا قالوا قديماً (من جهل شيئاً عاداه) و(الإنسان عدو ما يجهل!).

 

ورحم الله ابن حزم حين قال:

 

( لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها ، فإنَّهم يجهلون ويظنُّون أنَّهم يعلمون ، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون). مداواة النفوس: ص 67.

 

زد على ذلك ما يترتب على هذا الجهل المركب من احتقار الآخرين وتجهيلهم مهما بلغوا في العلم والتفقه، بل قد يزيد الشيطان هذا الجاهل غروراً فيُكذب بالحق إذا تبين له ويكذب على الخلق. بل قد يتجاوز ذلك كله ليصل إلى التصريح بتكفير المخالف والإلزام به.

 

ولله در ابن حزم غفر الله حين قال: 


(وإن قوما قوي جهلهم ، وضعفت عقولهم ، وفسدت طبائعهم ، ويظنون أنهم نم أهل العلم وليسوا من أهله ، ولا شيء أعظم آفة من على العلوم وأهلها الذين هم أهلها بالحقيقة منهذه الطبقة المذكورة ؛ لأنهم تناولوا طرفا من بعض العلوم يسيرا ، وكان الذي فاتهم أكثر مما أدركوا منه ، ولم يكن طلبهم لما طلبوا من العلم لله تعالى ، ولا ليخرجوا من ظلمة الجهل ، لكن ليزدروا بالناس زهوا وعجبا ، وليماروا لجاجا وشغبا ، وليفخروا أنهم من أهله تطاولا ونفجا ، وهذه طريقة مجانبة للفلاح ، لأنهم لم يحصلوا على الحقيقة ، وضيعوا سائر لوازمهم فعظمت خيبتهم ، ولم يكن وكدهم أيضا مع الازدراء بغيرهم إلا الازدراء بسائر العلوم وتنقيصها في ظنهم الفاسد أنه لا علم إلا الذي طلبوا فقط ، وكثيرا ما يعرض هذا لمبتدئ في علم من العلوم وفي عنفوان الصبا ، وشدة الحداثة إلا أن هؤلاء ليرجى لهم البرء من هذا الداء مع طول النظر والزيادة في السن ).اهـ  مراتب العلوم ص86.


 

وويل لمن هذا حاله، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم:  ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) ثم شرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معنى الكبر فقال‏: (‏ الكبر‏:‏ بطر الحق وغمط الناس‏)‏‏.‏وبطر الحق يعني: رده وعدم قبوله. ومعنى غمط الناس‏: ‏ازدراؤهم واحتقارهم. 

 

وأبرز مثال لهذه الحالة الشاذة المريضة فرقة الحدادية، فهم أهل جهل مطبق، وجدال في المنطق، وهذيان منمق. وقد جمعوا بين الجهل وكتم الحق والعناد والكبر والكذب والبهتان وغيرها من الخصال المذمومة.

 

ولعلي في هذه المقالة المختصرة أسلط الضوء على جانب من جهلهم وضلالهم وهو أنهم أكثروا التشغيب في مسائل علمية وسع العلماء فيها الخلاف قديما وحديثاً، فأبى الحدادية الجهلة إلا العناد والتلبيس والكذب بدعوى أن هذه المسائل مُجمع عليها! ولا مجال للخلاف فيها البتة!

 

وكلما تبنوا رأيا أو قولاً أشادوا به وأنكروا القول الآخر وجحدوه واجتهدوا في دفنه وكتمه عن أعين أتباعهم خاصة، ثم يهجمون بخيلهم ورجلهم على من تبنى خلاف قولهم أو حتى أبرزه فيلصقوا به كل التهم الجائرة من إرجاء وتهجم وغيرها.

 

ثم يصرخون في منتدياتهم صباح مساء :

نتحداكم ! أن تجدوا عالما يقول بقولكم.

نتحداكم! أن تأتوا بقول عالم يقرر ما تقررونه.

نتحداكم! نتحداكم! .....

 

فما حقيقة هذه التحديات المتكررة من حدادية الأفاق وغيرها من مواقع الآفات !

وهل استفاد هؤلاء الجهلة البلداء من أجوبة أهل السنة الأتقياء على تحدياتهم المتهافتة !

 

أم أنه مجرد صراخ وعويل  !

 

فقد تحدى حداديٌّ جاهلٌ أهل السنة السلفيين قبل سنوات بقوله: (و نتحداك و نحدى (كذا!) ربيع المدخلي وشبكته سحاب أن يأتوا لنا بقول واحد من أئمة أهل السنة و الجماعة -رحمهم الله جميعا- يقول عن الإيمان أنه : ( ينقص إلى أن يصل مثقال ذرة من إيمان ) أو ( إن الإيمان ينقص حتى يبقى منه ذرة).

وإنِّي وإن كنتُ الأخيرَ زمانُهُ *** لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ !!

انتهى.

 

فأجابه فرسان أهل السنة في سحاب السلفية بنقول أثرية عن علماء أجلاء أقضت مضاجعهم ومنها:

 

قول الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرحه لحديث ما ذئبان جائعان: ( ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه الدرجة نقص بذلك الدِّين والإيمان نقصاً بيِّناً فإنَّ منع الواجبات وتناول المحرَّمات ينقص بهما الدِّين، والإيمان بلا ريب ينقص حتى لا يبقى منه إلاَّ القليل) انتهى.

 

وقول العلامة صالح الفوزان حفظه الله كما في كتابه التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية ص 145-146: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ،فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " فدلَّ على أن الإيمان ينقص . وفي رواية : "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" دلَّ على أن الإيمان ينقص، حتى يكون على وزن حبة خردل . وكما في الحديث الصحيح : " أخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان). انتهى.

 

فماذا كان بعد التحدي !!

هل تواضع الحدادية للحق واستفادوا؟ وشكروا للخلق واستجابوا !؟

أم أنهم فقط تحدوا ليقرؤوا ويسمعوا ثم عاندوا واستكبروا !

 

ثم تحدى حدادي آخر أهل السنة السلفيين فقال:  أين كلام الشيخ الفوزان الذي يوافق فيه ربيع المدخلي في مسألة العذر بالجهل ؟؟ أتحدى هؤلاء المرجئة أن يأتونا بمقطع صوتي للشيخ يقرر فيه كلام ربيع المدخلي في هذه المسألة ) انتهى

 

فأبطل فرسان أهل السنة في موقع سحاب تحديهم هذا أيضاً فنقلوا فتاوى للشيخ صالح الفوزان يقرر فيها نفس تقرير الشيخ ربيع وغيره من العلماء المحقيين، ومن هذه الفتاوى:

(القاعدة أن كلَّ من دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو عمل أي عبادة لغير الله فإنه كافر سواء كان من الرافضة و غيرهم ، من الرافضة و غيرهم. مَن عَبَدَ غير الله بأي نوع من أنواع العبادة فإنه كافر و كذلك من زعم أنّ أحدًا يجب إتباعه من غير الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كافر من الرافضة و من غيرهم .

الرافضة يرون أنّ لأئمتهم منزلة أعلى مرتبة من الرسل و أن أئمتهم لا يخطئون و أنهم معصومون ، معصومون لا يخطئون ، و أن لهم الحق في أن يحللوا ما أرادوا و يحرموا ما أرادوا، أليس هذا أعظم الكفر و العياذ بالله.

هذا عندهم في كتبهم ما هو بخفي، وعندهم أمور كثيرة غير ذلك.

 

  يقول السائل: وهل يُفَرَّق بين علمائهم وعامتهم في ذلك؟

 الجواب: علماؤهم أشد، لأنهم يعرفون أن هذا باطل وأخذوه، لا شك في كفرهم،

أما عوامهم فإذا أقيمت عليهم الحجة و أصروا يكفرون، أما ما لم تقم عليهم الحجة فهؤلاء أهل ضلال و لا يكفرون).

المصدر: التعليق المختصر على القصيد النونية(3/1342).

 

وسئل أيضاً  كما في محاضرة " التكفير بين الإفراط والتفريط" ص 42:

(مَن فعل الشرك مثل أن يدعو غير الله الشفاء لمريضه هل نقول: إنه شرك أو نقول: فعله شرك مع أنه يقول: لا إله إلا الله ويصوم ويحج؟

 فأجاب: إذا كان ليس له عذر فهو مشرك، أما إذا كان جاهلا أو مقلدا أو عنده تأويل ظنه صحيحا. فهذا يبين له فإن أصر فإنه يحكم عليه بالشرك لأنه زال عذره ).

 

فماذا كان بعد التحدي !!

هل تواضع الحدادية للحق واستفادوا وشكروا للخلق واستجابوا !؟

أم أنهم فقط تحدوا ليقرؤوا ويسمعوا ثم عاندوا واستكبروا !

 

ثم تحدى حدادي آخر جلف أهل السنة في سحاب فقال: (أتحدى ربيعا أن يذكر اسم عالم من السابقين أو المعاصرين يطلق لفظ مسلم على من وقع في الشرك جهلا)

 

فأجابه فرسان أهل السنة مرة أخرى بما يدق رأسه ويدحر نحره، ومن ذلك أقوال صريحة للعلامة العثيمين رحمه الله وغيره:

 

فقد سئل رحمه الله كما في لقاء الباب المفتوح (51/ 11)

ما رأيك في مسلمين يستغيثون بالسادة والأولياء وغيرهم؟

 فأجاب : (إذا كان في بلاد الإسلام التي يظهر فيها التوحيد، وليس فيها شيء من شعائر الكفر، وهو يعيش بينهم فإنه لا يعذر فيه؛ لأنه ليس هناك سبب يؤدي إلى الشرك.

لكن في بلاد الإسلام التي يكون فيها شعائر الشرك كغالب البلاد الإسلامية في الوقت الحاضر، حيث توجد فيها القبور التي تعبد من دون الله ويستغاث بها، فذلك قد يعذر بالجهل؛ لأنه قد يكون عامياً لا يدري عن شيء أبداً، يعيش في هذه القرية وهم يهبون إلى السيد فلان والولي فلان ويستغيثون به، فكان معهم ولم ينبهه أحد على ذلك، فهذا يعذر بجهله ويحكم له بظاهر الحال.

ثم إن كان هناك شيء خفي عنا فأمره إلى الله يوم القيامة، أما في الدنيا فيحكم له بظاهر الحال وهو الإسلام؛ لأنه لو اعتقد أن هذا شرك ما فعله؛ لأنه يدين بالإسلام، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، ويصوم، ولكنه في قوم نشئوا على هذا وشابوا عليه، ولا يعرفون أن هذا شرك، فهذا لا شك أنه يعذر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } [التوبة:115] وقال: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء:115] والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } [إبراهيم:4] فلا بد من البيان، ولا بد من المعرفة، والله عز وجل أكرم من أن يعاقب من لا يعرف أن هذا ذنب).

 

وسئل -رحمه الله- في فتاوى الحرم المدني الشريط رقم (65) الوجه (ب) سؤال دقيقة (15):

سائل يقول: إمرأة كانت تعيش في بعض بلاد أفريقيا، توفيت هذه المرأة وكانت تطوف حول القبور وتذبح لها وليس هناك من علماء التوحيد من يبين لها وقد كانت تجهل هذا الأمر، هل تكون معذورة؟ وهل يجوز لأولادها ومن أراد الدعاء لها أن يدعو لها؟

جواب الشيخ: لكنها تدين بالإسلام، هي تدين بالإسلام؛ لكنها تفعل الشرك لا تدري ولم ينبها أحد عليه، وليس عندها من ينبهها؛ فهذه مسلمة، تعتبر مسلمة يصلى عليها، وتدفن مع المسلمين، ويدعوا لها أولادها؛ لأنها جاهلة لم تنبه على هذا ولم تعلم بهذا وليس عندها علماء ينبهونها وهي تدين بالإسلام؛ فهي جاهلة وقد قال الله تبارك وتعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}.

 

فماذا كان بعد التحدي !!

هل تواضع الحدادية للحق واستفادوا وشكروا للخلق واستجابوا !؟

أم أنهم فقط تحدوا ليقرؤوا ويسمعوا ثم عاندوا واستكبروا !

 

ثم وقفت على كلام آخر لنفس هذا الحدادي الجلف يتحدى به مرة أخرى أهل السنة في سحاب فقال: (بل أهل السنة و الحديث لا يفهمون من أحاديث الشفاعة الحكم بإسلام تارك عمل الجوارح بالكلية ، و نتحدى ربيعا أن يذكر لنا من نص على ذلك منهم . و إلا فهو الكذب على الأئمة و نسبة الإرجاء إليهم).

وقال في موضع آخر: (و نتحدى ربيعا أن يذكر إماما واحدا قال : إن الإيمان يصح مع عدم العمل بالكلية . هذا لن تجده إلا عند المرجئة ). انتهى

 

فأقول أما هذه فأحليك أولا على شيخك عبدالحميد الجهني المكابر المعاند القائل في مقاله (حوار بين مرجئ..):

(والسلف يكفرون إذا ذهب الإيمان . والإيمان يذهب – عند السلف - إذا ذهب العمل .

فإن قلت لي : متى يذهب العمل ؟

أقول لك : إذا ذهبت أركان الإسلام العملية الأربعة ( الصلاة والزكاة والصيام والحج )

فإن قلت لي : متى تذهب هذه الأركان ؟

أقول لك : إذا ذهبت الصلاة .

ولهذا كان من فقه السلف أن الصلاة هي ملاك العمل , فمن تركها فقد ترك العمل , والأدلة الشرعية في الكتاب والسنة طافحة بتكفير تارك الصلاة . ولا يُعرف عن صحابي واحد القول بخلافها , بل جاء التابعون – وهم أعلم الناس بالصحابة – وحكوا إجماعهم على تكفير تارك الصلاة , كما قال عبدالله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح . ) انتهى كلام شيخك الجهني.

 

فأنت ترى أن شيخك الجهني يقرر أن من ترك الصلاة فقد ترك العمل، وكما هو معلوم لدى أطفال أهل الحديث أن أئمة الإسلام مختلفون في حكم تارك الصلاة تهاوناً، فالأئمة الذين لا يرون كفر تارك الصلاة تكاسلاً يحكمون بالإسلام لمن يتلفظ بالشهادتين مع وجود أصل الإيمان القلبي وإن لم يعمل بعمل الجوارح كالصلاة والصيام والحج وغيرها من الأعمال الظاهرة، لأنه إذ لم يكفروه بترك الصلاة وهي عماد الدين فكيف يكفرونه بترك غيرها من الواجبات، وهذا لازم صحيح على قول شيخك الجهني المكابر نفسه كما قرره في مقاله الآخر الذي أوقعكم فيه في مأزق عويص : (كشف الخفاء...) فلا تحاولن مخالفة شيخك يا غبي فلن تجد ردا سليما على هذا الإيراد.

 

أما إن كنت أيها الحدادي الجلف لا توافق شيخك الجهني في تقريره ذاك! فخذ هذه الفائدة القيمة من إمام أهل السنة في هذا الزمان، وهو شيخ المشائخ (الفوزان والمفتي والراجحي وغيرهم) لعله تذهب ما بك من غطرسة وكبر وجهل وعناد.

 

فقد سئل سماحة الشيخ العلامة المحقق الأثري عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

 

هل الإيمان بالقلب كفاية أن يكون الإنسان مسلماً بعيداً عن الصلاة والصوم والزكاة؟


 

فأجاب غفر الله له:

لا يكفي الإيمان بالقلب لا يكفي عن الصلاة وغيرها، يجب أن يؤمن بقلبه، وأن الله واحد لا شريك له وأنه ربه وخالقه، يجب أن يخصه بالعبادة سبحانه وتعالى، ويؤمن بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه رسول الله حقاً إلى جميع الناس، كل هذا لا بد منه هذا أصل الدين وأساسه.

لكن لا بد مع ذلك من الصلاة وبقية أمور الدين، فإذا صلى فقد أدى ما عليه، وإن لم يصلي كفر، لأن ترك الصلاة كفر.

أما الزكاة والصيام والحج وبقية الأمور إذا اعتقدها وأنها واجبة ولكن تساهل، ما يكفر بذلك، يكون عاصي، يكون إيمانه ضعيفاً ناقصاً، لأن الإيمان يزيد وينقص، يزيد الإيمان بالطاعات والأعمال الصالحات، وينقص بالمعاصي.

أما الصلاة وحدها خاصة فإن تركها كفر عند جمعٍ من أهل العلم، وهو أصح قولي العلماء بخلاف بقية الأمور، العبادات، الزكاة والصوم والحج ونحو ذلك، فإن تركها ليس بكفر على الصحيح، كفر أكبر، ولكن نقص في الإيمان ، وضعف في الإيمان، وكبيرة عظيمة، ترك الزكاة كبيرة عظيمة، ترك الصيام كبيرة عظيمة، ترك الحج مع الاستطاعة كبيرة عظيمة، ولكن لا يكون كفراً أكبر إذا كان مؤمناً بأن الزكاة حق، وأن الصيام حق، وأن الحج مع الاستطاعة حق، ما كذب بذلك، ولا أنكر وجوب ذلك، ولكنه تساهل بالفعل، فلا يكون كافراً بذلك على الصحيح، أما الصلاة فإنه إذا تركها يكفر في أصح قولي العلماء، كفراً أكبر نعوذ بالله، تركها بالكلية.

 

وأما الشهادتين، إذا شهد أن الله رب الجميع، وإله الجميع وأنه لا إله سواه، يعني لا معبود بحقٍ سواه، والشهادة بأن محمد رسول الله، هاتان الشهادتان هما أصل الدين، هما أساس الملة، فذهب جمع من أهل العلم وهو قول الأكثر من الفقهاء أنه يكون مسلماً بذلك، ولو لم يصلي، إذا كان يعتقد وجوب الصلاة والصوم والحج إلى غير ذلك، لكن لا يفعل، يتساهل، فإن الأكثر من الفقهاء لا يكون كافراً كفرا أكبر إذا ترك ذلك يبقى مسلماً عاصياً على خطر من دخول النار ولا يكفر بذلك.

 

وذهب جمع من أهل العلم إلى أن ترك الصلاة كفر أكبر وهو الأرجح كما تقدم وهو الأصح، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ولقوله عليه الصلاة والسلام : (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، كما تقدم في جواب السؤال السابق فينبغي الانتباه لهذا.

 

أما بقية أمور الدين الواجبة من الزكاة والصوم والحج ونحو ذلك، إذا كان المؤمن بالله ورسوله يعتقد وجوبها ولا ينكر وجوبها ولكنه قد يتساهل في فعلها فهذا لا يكون كفراً أكبر، ولكن يكون نقصاً في الإيمان ويكون ضعفاً في الإيمان، ويكون عاصياً مستحقاً لدخول النار وغضب الله إلا أن يعفو الله عنه - سبحانه وتعالى - لقوله عز وجل: إن الله يغفر لا يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فجعل ما دون الشرك تحت مشيئة الله، فعلم بذلك أن المعاصي تحت مشيئة الله ولا يكون بها كافراً كفراً أكبر، بل يكون عاصياً ويكون ضعيف الإيمان.

 


وسئل أيضا رحمه الله في كما في مجموع الفتاوى:  الجزء رقم : 28، الصفحة رقم: 145:

 

س 2: هل العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح، مع تلفظه بالشهادتين ، ووجود أصل الإيمان القلبي هل هم من المرجئة ؟

 

ج : هذا من أهل السنة والجماعة، من قال بعدم كفر من ترك الصيام، أو الزكاة، أو الحج، هذا ليس بكافر، لكنه أتى كبيرة عظيمة، وهو كافر عند بعض العلماء.

 

لكن على الصواب لا يكفر كفرًا أكـبر، أما تارك الصلاة فالأرجح فيه أنه كفر أكبر، إذا تعمد تركها، وأما ترك الزكاة، والصيام، والحج ، فهو كفر دون كفر، معصية وكبيرة من الكبائر، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في من منع الزكاة:   يؤتى به يوم القيامة يعذب بماله  ، كما دل عليه القرآن الكريم:  يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ  ، أخبر النبي أنه يعذب بماله، بإبله، وبقره، وغنمه، وذهبه، وفضته، ثم يرى سبيله بعد هذا إلى الجنة أو إلى النار، دل على أنه لم يكفر، كونه يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار، دل على أنه متوعد، قد يدخل النار، وقد يكتفي بعذاب البرزخ، ولا يدخل النار، بل يكون إلى الجنة بعد العذاب الذي في البرزخ .

رابط الفتوى

 


 


 

وسئل أيضا رحمه الله في فتاوى نور على الدرب: 


 

 

يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا))[النساء:48]؟

 

 

هذه الآية آية عظيمة، وهي آية محكمة أُنزلت في أهل الشرك إذا ماتوا على الشرك، إذا مات المشرك لا يغفر له، أما إذا أسلم وتاب إلى الله يغفر، لكن إذا مات على الشرك فإنه لا يغفر له، لهذا قال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) (48) سورة النساء.

يعني لا يغفر له ذنوبه يدخله بها النار كما قال في الآية الأخرى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (72) سورة المائدة.

فالمشرك إذا مات على الشرك لا يغفر له، بل له النار أبد الآباد والجنة عليه حرام. قال تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (88) سورة الأنعام.

فالمقصود أن الشرك هو أعظم الذنوب، وأقبح القبائح فمن مات عليه ولم يتب لا يغفر له والجنة عليه حرام بنص هذه الآية، وهو قوله سبحانه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) ثم قال سبحانه: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، يعني ما دون الشرك من الذنوب كالزنا، والعقوق، والخمر، ونحو ذلك تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر لصاحبه يوم القيامة بأعمالٍ صالحة أخرى، وبحسناته الأخرى فضلاً من الله وجوداً وكرماً، وإن شاء عاقبه على قدر معاصيه التي مات عليها من عقوقٍ للوالدين أو أحدهما أو شرب المسكر من الزنا من الغيبة وغير ذلك.

ثم قال سبحانه: (ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيما. في الآية الأخيرة: وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) (116) سورة النساء. فالمشرك ضال ضلالاً بعيدا، وقد افترى على الله إثماً عظيماً، حين ظن أن الله يجيز هذا الشيء ويرضاه، وعبد الأنداد والأصنام من دون الله، يظن أن هذا مرضي لله، وهذا باطل، قد افترى على الله إثماً عظيماً بهذا الظن السيء.

والخلاصة أن مات على الشرك لا يغفر له، والجنة عليه حرام، مِن عرب وعجم ومن جنٍ وإنس.

ومن مات على ما دون الشرك من المعاصي فهو تحت مشيئة لله، خلافاً للمعتزلة والخوارج ومن سار على مذهبهم من سائر المبتدعة.

فإن الخوارج والمعتزلة ومن سار على مذهبهم يرون العاصي مخلداً في النار وأنه لا يغفر له، إذا مات على الزنا يرونه مخلداً في النار، أو الخمر يرونه مخلداً في النار، وهذا باطل، فهم تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له ومحى عنه سيئاته وادخله الجنة بتوحيده، بإسلامه وما عمله من الصالحات...، وإن شاء عذبه على قدر معصيته، يعذب في النار ما شاء الله، ثم يخرج من النار عند أهل السنة والجماعة، وهم الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، يعذب ما شاء الله، قد تطول مدته وقد تقصر على حسب أعماله السيئة، ثم يخرج من النار، لا يخلد في النار، لا يخلد في النار إلا المشركون والكفرة.

أما العاصي الموحد المسلم لا يخلد في النار إذا دخلها، يعذب على قدر معاصيه التي مات عليها لم يتب، ثم يخرجه الله من النار، إلى الجنة عند أهل الحق، عند أهل السنة والجماعة، بإجماع أهل السنة والجماعة، خلافاً للخوارج والمعتزلة، ومن سار على منهجهم من الإباضية. المقصود أن هذا القول باطل وأن العاصي المسلم الموحد تحت مشيئة الله لا يكفر ولا يخلد في النار.

الخوارج يقولون: كافر، إذا زنا كفر، إذا سرق كفر، إذا شرب الخمر كفر، هذا باطل، هذه معاصي وليس بكافر، لكن إيمانه ضعيف؛ ولهذا جاء في الحديث أنه عليه السلام أنه قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن-يعني إيمان كامل-، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)، يعني إيماناً كاملاً، عنده أصل الإيمان لكنه عاصي، إيمانه ضعيف وبهذا نفي عنه كماله، بدليل أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يحكم على الزاني بالردة، ولا على السارق، بل جاء بنص القرآن أن الزاني يجلد مائة جلدة يعني إذا كان بكراً، والزانية كذلك، وإذا كان الزاني محصناً، فإنه يرجم بما صحت به السنة ونزل به القرآن نسخ لفظه وبقي حكمه، وجلد حداً، ورجم حداً، وصلى عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجموا والسارق تقطع يده وليس بالكافر، ولو كان كافر يقتل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من بدل دينه فاقتله).

إذا كان السارق كافر كان قتل ما قطعت يده، هكذا شارب الخمر لو كان كافراً قتل، ولكن يجلد أربعين جلدة كما رآها عمر رضي الله عنه والصحابة جعلها ثمانين، يجلد ثمانين جلدة.

فقول الخوارج والمعتزلة من أبطل الباطل.

فليس بكافر: العاصي إذا كان موحداً يعبد الله وحده وليس عنده نقض من نواقض الإسلام، وليس بمخلد في النار إذا مات على معصية، وهو موحد مسلم، ولكنه إذا لم يعفو الله عنه يعاقب على قدر ذنبه حسب حكمة الله ومشيئته سبحانه وتعالى، ثم يخرجه الله من النار بعد التطهير، والتمحيص إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا الكفار، لا يخلد في النار إلا الكفار الذين حكم الشرع بكفرهم، وخروجهم من الإسلام، أو ارتدوا بعد الإسلام، ارتدوا عن الإسلام وصاروا كفاراً، هؤلاء يخلدون في النار بإجماع المسلمين علماء، كما قال الله في حقهم وأشباههم: (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (167) سورة البقرة. وقال فيهم سبحانه: (يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) (37) سورة المائدة. وقال في حقهم: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (167) سورة البقرة. هذا هو الحق.

هذه المسألة مهمة عظمية يجب على من كان عنده شيء من الإشكال أن يعتني بهذا المقال، وأن يعرف حقيقة مذهب أهل السنة والجماعة، وأن يحذر قول الخوارج والمعتزلة ومن سار على منهجهم من أهل الباطل، الذين يقولون أن العاصي كافر، كالزاني ونحوه، أو يقولون أنه مخلد في النار، كل هذا باطل.

فالعاصي المسلم الموحد ليس بكافر، وليس مخلداً في النار، ولكن إن دخلها يعذب على قدر جريمته، ثم يخرج منها إلى الجنة كما تواترت في ذلك الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة.

وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين وغيرهما أنه يشفع في العصاة عدة شفاعات، فيخرج الله من النار أقواماً كثيرين قد امتحشوا، قد احترقوا يخرجهم الله؛ بشفاعته -عليه الصلاة والسلام-، ويخرج الله أيضاً من النار بشفاعة الملائكة والأنبياء الآخرين والرسل والمؤمنين والأقطاب، يخرج الله جماً غفيراً من النار بالشفاعة، ولا يبقى في النار موحد، وبعد الشفاعات يقول جل وعلا: شفع الأنبياء وشفعة الملائكة وشفع المؤمنون ولم يبق إلا رحمة ارحم الراحمين فيخرج الله من النار أقواماً بغير شفاعة أحد، يخرجهم من النار سبحانه؛ لأنهم كانوا يقولون: لا إله إلا الله.

كانوا موجودين مسلمين دخلوا النار بمعاصيهم، فلما عوقبوا بقدر معاصيهم أخرجهم الله من النار بتوحيدهم وإسلامهم وسلامتهم من الشرك، هذا هو القول الحق من أهل السنة والجماعة وهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعلنا من أتباعهم بإحسان.

فالواجب على كل مؤمن، وكل طالب علم أن يعتني بهذا المقام حتى يبصر الناس وحتى يوضح لهم بطلان قول المبتعدة من الخروج والمعتزلة في هذا الباب، ومن سار على نهجهم الباطل، نسأل الله للجميع الهداية.

 

انتهى كلام الشيخ ابن باز رحمه الله.

 

فأقول مرة أخرى:

 

فماذا بعد التحدي !!

هل سيتواضع الحدادية الجهال للحق ويستفيدوا ويشكروا للخلق ويستجيبوا !؟

أم أنهم فقط تحدوا ليقرؤوا ويسمعوا ثم يعاندوا ويستكبروا !

 

فيكونوا حينئذ قد تشبهوا بذاك اليهودي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن مسائل مهمة لا ليستفيد ويعمل بها ولكنه كما قال: لأسمع بأذني !! قاتله الله وقاتل الله كل معاند مكابر.

 

قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه حديث رقم: 478.

 

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، يَعْنِي أَخَاهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ :

 

أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ ، قَالَ :

" كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا ، فَقَالَ : لِمَ تَدْفَعُنِي ؟ فَقُلْتُ : أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي " .

فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟ " ، قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُودٍ مَعَهُ ، فَقَالَ : " سَلْ " ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ " ، قَالَ : فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً ؟ قَالَ : " فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ " ، قَالَ الْيَهُودِيُّ : فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : " زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ " ، قَالَ : فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا ؟ قَالَ : " يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا " ، قَالَ : فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : " مِنْ عَيْنٍ فِيهَا ، تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا " ، قَالَ : صَدَقْتَ .

 

قَال : وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، إِلَّا نَبِيٌّ ، أَوْ رَجُلٌ ، أَوْ رَجُلَانِ ، قَالَ : " يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ " ، قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ، قَالَ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ ، قَالَ : " مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ " ، قَالَ الْيَهُودِيُّ : لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ .

 

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ " ، وحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ ، وَقَالَ : أَذْكَرَ ، وَآنَثَ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَذْكَرَا ، وَآنَثَا . ).

 

فهذا اليهودي -وهو الكافر- يُصدق النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل جواب، بل واعترف له بالنبوة، ولكنه لكبره وحسده لم يؤمن والله المستعان.

 

أما الحدادية المكابرون فمنهجهم قائم على الكبر والعناد، وكلما أجابهم فرسان أهل السنة عن مسألة ودحضوا تحدياتهم إلا وكابروا وعاندوا وراوغوا وتفلسفوا، فلا يقبلون الحق ولا يشكرون لمن أفادهم من الخلق، وهم لا شك يعرفون الحق في قرارة أنفسهم ولكن الهوى يعمي ويصم، والشيطان يزين لهم أعمالهم فيضلهم عن سواء السبيل والعياذ بالله.

 

ولسنا نكفرهم ولكن نعتقد أنهم ضلال مبتدعة بل من أشر أهل البدع لكثرة كذبهم وتلبيسهم.

 

 

وأخيراً أقول:

 

بهذه الجهود الطيبة المباركة لفرسان أهل السنة في كل مكان: تظهر مكانة الشيخ ربيع المدخلي ومنزلته العلمية وسعة اطلاعه على منهج أهل السنة، فهو بحق عالم محقق وشيخ مدقق لاتباعه لنصوص الوحي المصدق، فما من مسألة يقررها سدده الله ووفقه إلا ويستدل لها بالحجج الواضحة والبراهين الساطعة من الوحيين (القرآن وصحيح والسنة) ثم بفقه وعلم وأقوال السلف الصالح من هذه الأمة رحمهم الله جميعًا.

 

لذلك ما تقف له على قول أو تقرير إلا وقد سُبق له وقال بمثله علماء أجلاء. وكل هذا دليل الرسوخ في العلم وهذا قد شهد له به أئمة العصر (الألباني وابن باز والعثيمين وغيرهم) رحمهم الله جميعًا. وليمت الحدادية وأهل الزيغ والبدع بغيظهم.

 

فالنصيحة: التواضع للحق وللخلق، وليحذر المرء التصدر قبل التأهل فهذا يورث العجب بالنفس والاصرار على الخطأ ولو تبينه، ويوث أيضا كثرة التعالم والجهل المركب والغطرسة، والاصرار على العناد والمكابرة.

 

فلا تعجل على نفسك يا فتى فتلهكها! ولا تهجم على مسائل العلم بطيشك وبطشك! تذكر أنك إن علمت شيئاً قليلاً فقد غابت عنك أشياء! وعدم علمك بالشيء لا يفيد عدم وجوده، وادخل البيوت من أبوابها فالله قد أمرك بهذا فقال سبحانه: (فاسألوا أهل الذِّكْرِ إنْ كنتم لا تعلمون) . 

ورحم الله من قال: (لو سكت الجاهل لقل الخلاف !) ولكنها سنة الله في الحياة ولن تجد لسنة الله تحويلا ولا تبديلا.

 

ثم أنصح الجميع بالحرص على الاستفادة من العلماء الربانيين ومنهم هذا الشيخ المجاهد ربيع بن هادي المدخلي فهو من أطباء وخبراء مثل هذه المسائل والمشاكل والفتن بتوفيق الرحمن وعونه جل في علا.

 

كما قال ابن القيم:


والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقانِ

نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني

 


 

فنسأل الله لنا ولشيخنا ولجميع السلفيين المزيد من التوفيق والسداد والثبات على الإسلام والسنة حتى نلقاه راض عنا سبحانه وتعالى.

 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين.

تم التعديل بواسطة أحمد بن إبراهيم

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيراً

وأقول لهؤلاء الصعافقة ما قاله العلامة الألباني رحمه الله: 

"وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً"

وما قاله العلامة الألباني رحمه الله هو :

الواقع ما له من دافع .

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وجزاكما خير الجزاء.

والحمد لله ففرسان أهل السنة في كل مكان بالمرصاد لهؤلاء الجهلة المجرمين وقد استفدت أنا منهم كثيراً فجزاهم الله خيراً وبارك في جهودهم.

 

والحمد لله لم يعد لهم أي شبهة ولا مسألة يثيرونها إلا اجترار الشبه السابقة التالفة وتكرارها على أتباعهم المستضعفين.

 

تنبيه: قمت ببعض التعديلات الخفيفة على المقال، وجزى الله من أفادني خير الجزاء.

تم التعديل بواسطة أحمد بن إبراهيم

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وفيك بارك أخي الكريم مجدي، وجزاك ربي خيراً.

 

والفضل في فضح هؤلاء الزائغين راجع لله تبارك وتعالى، ثم لعلمائنا الأجلاء وطلبة العلم النبلاء.

 

ومنهم نستفيد بتوفيق الله سبحانه. فجزاهم الله خيراً ونفعنا بعلمهم.

 

تم التعديل بواسطة أحمد بن إبراهيم

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وجزاكم خيرا.

وبارك فيكم جميعا.

 

والحمد لله الذي فضح الحدادية وبين جهالاتهم وكذبهم.

 
تم التعديل بواسطة أحمد بن إبراهيم

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

للتذكير والفائدة.

ولم يبق لهم أي شبهة إلا صراخهم: الشيخ فلان رد على ربيع المدخلي المرجئ !!

 

وقد يسر الله الرد على هذه الشبهة الهزيلة أيضاً فانظر الرابط أدناه بارك الله فيك.

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=146360&p=697564

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

يرفع للفائدة إن شاء الله.

 

والحمد لله أن القوم قد أفحموا باللحجج القوية والأدلة الدامغة !

 

وقد بان إفلاسهم لكل ذي لب ويزيد ذلك برهانا وتأكيدا استعانتهم بـ (الجزائري المغرور العنابي صاحب الحجوري!!)  والحدادية على أشكالها تقع !!

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×