اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو أنس عصام القباطي

الحدادية يجهدون أنفسهم في تأكيد ما يرمي به القبوريون والروافض الإمام محمد ودعوته من أنه على منهج عقيدة الخوارج في التكفير

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

الحدادية يجهدون أنفسهم في تأكيد ما يرمي به القبوريون والروافض الإمام محمد ودعوته من أنه على منهج عقيدة الخوارج في التكفير

 

الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه،

أما بعد:

فإن من الأصول التي يشغب بها الحدادية على أهل السنة ظلما وعدوانا أن الذي يعذر بالجهل يكون مرجئًا.

ومن تلك التشغيبات ما كتبه عبد الحميد الجهني في مقال له أسماه: [حكم المشرك الجاهل بين تحقيق أئمة الدعوة النجدية وتخليط المرجئة العصرية]، قال فيه:

"فإن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله, تنوعت عباراته في مسألة الحكم على الجهلة والمقلدة من عباد القبور, حتى ظن كثير من الناس أن الشيخ يعذرهم بالجهل والتقليد.

وهذا من الغلط البين على الشيخ رحمه الله, فإن مذهبه في هذه المسألة لا يؤخذ من عبارتين أو ثلاث من كلامه المشتبه. بل ينبغي تحرير مذهبه على ضوء الأصول التالية:

1- كلامه الصريح في هذه المسألة .

2- عامة كتبه ورسائله

3- كلام أصحابه وتلامذته

4- شرح أئمة الدعوة من أبنائه وأحفاده لمذهبه في هذه المسألة , وهم أعلم الناس به ".اهـ.

قوله: "فإن مذهبه في هذه المسألة لا يؤخذ من عبارتين أو ثلاث من كلامه المشتبه".

أقول:

إن مذهب الإمام محمد رحمه الله في هذه المسألة لم يؤخذ من عبارتين أو ثلاث كما تزعم، بل هو أكثر من ذلك كما سيأتي إن شاء الله.

وقوله: "من كلامه المشتبه".

كلام الشيخ محمد رحمه الله ليس فيه أي اشتباه، بل هو واضح من خلال عباراته وكلامه الذي سيأتي، وكذلك من خلال كلام أصحابه وتلامذته، بل ومن خلال شرح أئمة الدعوة من أبنائه وأحفاده لمذهبه في هذه المسألة.

وقوله:

"بل ينبغي تحرير مذهبه على ضوء الأصول التالية:

1- كلامه الصريح في هذه المسألة.

2- عامة كتبه ورسائله.

3- كلام أصحابه وتلامذته.

4- شرح أئمة الدعوة من أبنائه وأحفاده لمذهبه في هذه المسألة, وهم أعلم الناس به ".

 

أقول:

إليك أيها القارئ الكريم تحرير مذهب الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله على ضوء الأصول التي اشترطها هذا الحدادي على نفسه.

أولاً: كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الصريح في هذه المسألة من عامة كتبه ورسائله:

 

1-قال رحمه الله:

ونحن لا نكفر إلا رجلاً عرف الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد، وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا.[الدرر السنية] (4/20-21).

انظر إلى قول الإمام محمد رحمه الله: "وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا".

وهذا التكذيب يسير عليه الحدادية وعلى رأسهم عبدالحميد الجهني وعبد الله صوان.

2- وقال رحمه الله:

وأما: ابن الفارض، وأمثاله، من الاتحادية، فليسوا من أهل السنة، بل لهم مقالات، شنع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة إليه، كفريات... . [الدرر السنية] (4/21).

قال الشيخ عبد الرحمن رحمه الله معلقا على كلام الشيخ محمد رحمه الله:

فتأمل كونه رحمه الله أطلق على هذا القول أنه كفر، ولم يتعرض لتكفير قائله، فافهم الفرق؛ لأن إطلاق الكفر على المعين، الذي لم تقم عليه الحجة، لا يجوز، وأظن هذا الإِمام الذي قال فيهم هذا الكلام رحمه الله، ظن أن الحجة لم تقم على قائل هذا الكلام، وأن ابن الفارض، وأمثاله، لجهالتهم: لا يعلمون ما في كلامهم، ومذهبهم من الكفر، ومن أحسن فيهم الظن، من العلماء، كما قدمنا، حمل كلامهم على محامل غير هذه، وأولها تأويلاً حسناً، على غير ظاهرها. [الدرر السنية] (4/23).

3- وقال رحمه الله:

وأما ما ذكر الأعداء عني أني أُكَفِّر بالظن وبالموالاة، أو أكفّر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله. [الدرر السنية] (13/ص113) [الرسائل الشخصية] (5/25).

وهذا كلام واضح صريح في الرد على أهل الأهواء الذين يرمون هذا الإمام بتكفير الجهال الذين لم تقم عليه الحجة.

4-  وقال رحمه الله:

وكذلك تمويهه على الطغام: بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا، بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمان، وأي مكان.

وإنما نكفّر من أشرك بالله في إلهيته، بعدما نبين له الحجة، على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه، دون هذه المشاهد، التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها، وسعى في إزالتها؛ والله المستعان، والسلام.[الدرر السنية] (13/128).

5-  وقال رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب، إلى من يصل إليه من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم: إني أقول من تبع دين الله ورسوله، وهو ساكن في بلده، أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي، فهذا أيضا من البهتان؛ إنما المراد اتباع دين الله ورسوله، في أي أرض كانت.

ولكن نكفر من أقر بدين الله ورسوله، ثم عاداه وصد الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان، بعدما عرف أنها دين المشركين، وزينه للناس، فهذا الذي أكفره؛ وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء، إلا رجل معاند، أو جاهل؛ والله أعلم، والسلام. [الدرر السنية] (13/131)، [الرسائل الشخصية] (5/58).

ونحن ندين بما يقوله هذا الإمام وبمنهج هؤلاء العلماء الذين يسير الإمام محمد على نهجهم.

6-وقال رحمه الله:

وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفر، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك، وأما القتال فلم نقاتل أحدًا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة وجزاء سيئة مثلها، وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعدما عرف فإنا نبين لكم أن هذا الحق الذي لا ريب فيه وأن الواجب إشاعته في الناس وتعليمه النساء والرجال. [الدرر السنية] (1/73، 83)، [الرسائل الشخصية] (5/158).

فانظر إلى الإمام محمد كيف يدعو إلى إشاعة هذا القول، فما رأي الحدادية في هذا الإمام هل هو داعية إلى الإرجاء؟!

7-وقال رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب إلى الأخ حمد التويجري ألهمه الله رشده، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

وصل الخط أوصلك الله ما يرضيه، وأشرفنا على الرسالة المذكورة، وصاحبها ينتسب إلى مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وما تضمنته رسالته من الكلام في الصفات مخالف لعقيدة الإمام أحمد، وما تضمنته من الشُّبَه الباطلة في تهوين أمر الشرك بل في إباحته، فمن أبين الأمور بطلانه لمن سلم من الهوى والتعصب؛ وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر. ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهتيه بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشُّبَهَ الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها، والله المستعان والسلام. [الدرر السنية] (13/127]، [الرسائل الشخصية] (5/60).

ونحن على المنهج الذي يقرره هذا الإمام:

1)  فنكفر من أشرك بالله في إلهيته، بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك.

2)  ونكفر من يحسن الشركَ للناس.

3)  ونكفر من أقام الشُّبَهَ الباطلة على إباحة الشرك.

4)  ونكفر من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها.

8-وقال رحمه الله:

وأما ما صدر من سؤال الأنبياء، والأولياء، الشفاعة بعد موتهم، وتعظيم قبورهم، ببناء القباب عليها والسرج، والصلاة عندها، واتخاذها أعياداً، وجعل السدنة، والنذور لها، فكل ذلك من حوادث الأمور، التي أخبر بوقوعها النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منها، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة، حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان".

وهو صلى الله عليه وسلم حمى جناب التوحيد أعظم حماية، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، فنهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، كما ثبت في صحيح مسلم، من حديث جابر، وثبت فيه أيضاً: أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمره: أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه، ولا تمثالاً إلا طمسه؛ ولهذا قال غير واحد من العلماء: يجب هدم القبب المبنية على القبور، لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس، حتى آل بهم الأمر إلى أن كفرونا، وقاتلونا، واستحلوا دماءنا، وأموالنا، حتى نصرنا الله عليهم، وظفرنا بهم، وهو الذي ندعوا الناس إليه، ونقاتلهم عليه، بعدما نقيم عليهم الحجة، من كتاب الله وسنة رسوله ،وإجماع السلف الصالح من الأئمة، ممتثلين لقوله سبحانه وتعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله) [الأنفال:39]، فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان، قاتلناه بالسيف والسنان، كما قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد:25].

وندعو الناس إلى إقام الصلاة في الجماعات، على الوجه المشروع، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر كما قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور) [الحج:41]. [الدرر السنية] (1/87)، [الرسائل الشخصية] (5/114).

ثانيًا:  كلام من جاء بعده من أئمة الدعوة النجدية:

ومنهم الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله:

1-        قال رحمه الله تعالى:

"ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبراً معانداً، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل...

إلى أن قال رحمه الله:

بل غلط الصحابة وهم جمع، ونبينا صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، سار فيهم نوره، فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط.

فإن قلت: هذا فيمن ذهل، فلما نبه انبته، فما القول فيمن حرر الأدلة؟ واطلع على كلام الأئمة القدوة؟ واستمر مصرًّا على ذلك حتى مات؟

قلت: ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر، ولا نقول: إنه كافر، ولا لما تقدم أنه مخطئ، وإن استمر على خطئه؛ لعدم من يناضل عن هذه المسألة في وقته، بلسان وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه المحجة، ولا وضحت له المحجة... ". [الدرر السنية] (1/234 -235).

2-            وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى، شارحا لكلام جده الشيخ: محمد، رحمهما الله تعالى:

وقوله رحمه الله: ومنهم - وهو أشد الأنواع خطرا - من عمل بالتوحيد، ولم يعرف قدره، فلم يبغض من تركه، ولم يكفرهم؛ فقوله رحمه الله: وهو أشد الأنواع خطرا، لأنه لم يعرف قدر ما عمل به، فلم يجيء بما يصحح توحيده، من القيود الثقال، التي لابد منها، لما علمت أن التوحيد، يقتضى: نفي الشرك، والبراءة منه، ومعاداة أهله، وتكفيرهم، مع قيام الحجة عليهم.

ثم ذكر كلاما لشيخ الإسلام رحمه الله، ثم قال:

قلت: ما ذكره شيخ الإسلام , يشبه حال هذين النوعين الأخيرين؛ بقي مسألة حدثت تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية, وهو: عدم تكفير المعين ابتداء[1]؛ لسبب ذكره رحمه الله تعالى, أوجب له التوقف في تكفيره, قبل إقامة الحجة عليه, قال رحمه الله تعالى: ونحن نعلم بالضرورة, أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأحد أن يدعو أحدًا من الأموات, لا الأنبياء, ولا الصالحين, ولا غيرهم، ولا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها, كما أنه لم يشرع لأمته: السجود لميت , ولا إلي ميت , ونحو ذلك؛ بل نعلم: أنه نهى عن هذه الأمور كلها, وأن ذلك من الشرك, الذي حرمه الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن لغلبة الجهل ,وقلة العلم بآثار الرسالة, في كثير من المتأخرين , لم يمكن تكفيرهم بذلك, حتى يبين ما جاء به الرسول, مما يخالفه, انتهى. قلت: فذكر رحمه الله تعالى, ما أوجب له عدم إطلاق الكفر عليهم, على التعيين خاصة, إلا بعد البيان والإصرار.[الدرر السنية] (3/202-211).

3-            وقال رحمه الله تعالى بعدما نقل كلامًا لشيخ الإسلام في الرسالة السنية: "وقال الشيخ تقي الدين في [الرسالة السنية]، لما ذكر حديث الخوارج، ومروقهم من الدين... : فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أغثني، أو ارزقني، أو اجبرني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال، فكل هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل".

قال رحمه الله:

"فتأمل أول كلامه، وآخره؛ وتأمل كلامه: فيمن دعا نبيًّا أو وليًّا، مثل أن يقول: يا سيدي أغثني. ونحوه، أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ تجده صريحاً في تكفير أهل الشرك، وقتلهم بعد الاستتابة، وإقامة الحجة عليهم". [الدرر السنية] (1/427).

4-            وقال رحمه الله في ضمن رسالة أرسلها إلى راشد بن مطر:

فمن قامت عليه الحجة فلم يقبل، وجادل بالباطل، وجبت عداوته، والبراءة منه، ومفارقته بالقلب والبدن. [الدرر السنية] (4/223).

5-            وقال رحمه الله بعد أن ذكر الكلام الآتي لشيخ الإسلام ابن تيمية:

"أنا من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير، أو تبديع، أو تفسيق، أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية، التي من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا أخرى، وعاصيا أخرى، انتهى كلامه.

قال رحمه الله معلقًا على كلام ابن تيمية رحمه الله:

وهذا صفة كلامه في المسألة، في كل موضع وقفنا عليه من كلامه، لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال: أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وأما إذا بلغته الحجة حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة، من تكفير أو تفسيق أو معصية. [الدرر السنية] (12/404-405).

6-            وأورد رحمه الله كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على البكري:

"وكان بعض الشيوخ الذين أعرفهم، ولهم فضل وعلم وزهد، إذا نزل به أمر، خطا إلى جهة الشيخ عبد القادر خطوات معدودة، واستغات به، وهذا يفعله كثير من الناس؛ ولهذا لما نبه من نبه من فضلائهم تنبهوا، وعلموا أن ما كانوا عليه، ليس من دين الإسلام، بل هو مشابهة لعباد الأصنام...".

ثم قال رحمه الله معلقا على كلام شيخ الإسلام:

"ثم تأمل ما ذكره الشيخ من أنواع الشرك الأكبر، الذي قد وقع في زمانه، لمن يدعي العلم والمعرفة، وينتصب للفتيا والقضاء، لكن لما نبههم الشيخ على ذلك، وبين لهم أن هذا هو الشرك الذي حرمه الله ورسوله، تنبهوا وعرفوا أن ما هم عليه شرك وضلال، وانقادوا للحق، وأن بعضهم لما بين له ذلك، قال: هذا أحسن ما بينته لنا، يتبين لك غربة الإسلام...".

إلى أن قال رحمه الله:

"وتأمل أيضا قول الشيخ رحمه الله، في آخر الكلام: ولا ريب أن أصل قول هؤلاء هو الشرك الأكبر، والكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وأن ذلك يستلزم الردة عن الدين، والكفر برب العالمين، كيف صرح بكفر من فعل هذا وردته عن الدين، إذا قامت عليه الحجة من الكتاب والسنة، ثم أصر على فعل ذلك؛ وهذا لا ينازع فيه من عرف دين الإسلام، الذي بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم؛ والله أعلم". [الدرر السنية] (13/ 232-236).

7-            وقال الإمام عبد الله اللطيف رحمه الله في رسالة له هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن إلى عبد العزيز الخطيب، السلام على من اتبع الهدى وعلى عباد الله الصالحين؛ وبعد: فقرأت رسالتك وعرفت مضمونها وما قصدته من الاعتذار ولكن أسأت في قولك أن ما أنكره شيخنا، الوالد من تكفيركم أهل الحق واعتقاد إصابتكم، أنه لم يصدر منكم ...

إلى أن قال رحمه الله:

وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر والكفر بآيات الله ورسله أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله، وجعلهم أنداداً له فيما يستحقه على خلقه ،من العبادات والإلهية...

إلى أن قال رحمه الله:

وأما التكفير بهذه الأمور، التي ظننتموها، من مكفرات أهل الإسلام فهذا: مذهب، الحرورية، المارقين، الخارجين على علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ومن معه من الصحابة". [الدرر السنية] (1/466-469).

فانظر أيها القارئ إلى هذه النصوص الواضحة الجلية في دفع فرية التكفير عن الإمام محمد رحمه الله بالعموم، وتبيين أن مذهبه قائم على اشتراط قيام الحجة، والحدادية يريدون أن يُلحِقوا الإمام محمدًا ومن على منهجه بالحرورية المارقين.

8-            وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله:

وكان الواجب على من عنده علم، أن ينصح الأمة، بل وينصح أولا لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويكرر الحجة، وينظر في الدليل، ويرشد الجاهل، ويهدي الضال، بحسن البيان وتقرير صواب المقال. [الدرر السنية] (12/30).

فانظر إلى قوله: ويكرر الحجة. فزاد على إقامة الحجة تكرارها؛ لكي تتضح لمن كان غافلا عنها ولم يفهمها.

9-           وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في مصباح الظلام (ص22):

وإنما تكلَّم الناس في بلاد المشركين، الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين، ويجعلونهم أنداداً لله ربِّ العالمين، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم: أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردَّة ولم يجعلوه كافراً أصليًّا.

10-      وقال رحمه الله في (ص66) من [مصباح الظلام]:

مع أن هذا الشيخ لم يكفر من أهل نجد إلا من قام وجدّ في إطفاء نور الله، وإنكاره توحيده، ومن جحد البعث من بواديهم وأعرابهم، ولم يكفر إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل على الإيمان بالله ورسله، ووجوب الكفر بما عبد من دونه، فالخصومة في الأصل الأصيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

11-      وقال رحمه الله -في سياق دفاعه عن الإمام محمد وتبيين مذهبه في إقامة الحجة-:

وافقه على وجوب توحيد الله والبراءة مما عبد معه جميع الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة، ووافقوه على تكفير من أبى ذلك ورده إذا قامت عليه الحجة. [مصباح الظلام] (ص66).

12-      وقال رحمه الله:

وأما من أتى بمكفر، وقامت الحجة عليه، فلا شك في كفره، وترك الانقياد للحجة والدليل وداعي الحق يقتضي إيثار الكفر واختياره وقصده، لا أنه لا يكون مختاراً قاصداً إلاَّ إذا علم أنه كفر، وارتكبه مع العلم بأنه كفر، هذا لا تقتضيه عبارة القرطبي ولا تدلّ عليه، ولو دلَّت عليه فلا حجَّة فيها، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تدل على أنَّ من قامت عليه الحجَّة حكم عليه بمقتضاها من كفر أو فسق... .

إلى أن قال رحمه الله:

فشيخنا لا يُكفِّر إلاَّ بعد التعريف بالحكم الشرعي وقيام الحجة. انتهى من [مصباح الظلام] (ص368-369].

13-      وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمهما الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن عبد اللطيف، إلى من يراه من الإخوان، سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم، وثبتنا على دينه القويم، وأعاذنا من الأهواء والطرق المفضية بسالكها إلى طريق الجحيم، آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فالباعث لهذه النصيحة، إقامة الحجة على المعاند، والبيان للجاهل، الذي نيته وقصده طلب الحق، ولكنه ابتلى بالوساوس والغرور. [الدرر السنية] (12/88).

14-       وقال رحمه الله في [فصل الصفات في ذكر مذاهب الأئمة الأربعة]:

وقال الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبدالأعلى، قال: سمعت الشافعي، يقول، وقد سئل عن الصفات، وما يؤمن به، فقال: لله أسماء، وصفات، جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدا من خلق الله، قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القول بها، فيما روى عنه العدول، فإن خالف أحد ذلك، بعد ثبوت الحجة عليه، فهو كافر؛ وأما قبل ثبوت الحجة عليه، فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالرؤية والفكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد، إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. [الدرر السنية] (4/100-101).

15-      وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله كلامًا نفيسًا للملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله، هذا نصه:

"ونحن لا نكفر إلا من عرف التوحيد وسبه، وسماه دين الخوارج، وعرف الشرك وأحبه، وأحب أهله، ودعى إليه، وحض الناس عليه بعدما قامت عليه الحجة، وإن لم يفعل الشرك، أو فعل الشرك، وسماه التوسل بالصالحين، بعدما عرف أن الله حرمه، أو كره بعض ما أنزل الله، كما قال تعالى: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) [محمد:9] أو استهزأ بالدين، أو القرآن، كما قال تعالى : (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة:65-66] قال العلماء في هذه الآية : الاستهزاء بالله كفر مستقل بالإجماع، والاستهزاء بالرسول كفر مستقل بالإجماع". [الدرر السنية] (1/264).

فهذا الملك عبد العزيز رحمه الله يقول هذا الكلام وهو في أوساط علماء الدعوة النجدية آنذاك، وتتلمذ على أيديهم.

أقول:

فلينظر القارئ إلى هذه النصوص الصريحة الواضحة -عن الإمام محمد بن عبد الوهاب وأبنائه ومن سار على منهجه ممن تقدم ذكرهم- في اشتراط قيام الحجة على من أتى بمكفر، ولينظر إلى فهم من أتى بعده لهذه النصوص ممن حمل دعوته ونشرها ومنهم الإمام عبد اللطيف رحمه الله في كتابه [مصباح الظلام]؛ حيث قرر ذلك بقوله:

"فشيخنا لا يُكفِّر إلاَّ بعد التعريف بالحكم الشرعي وقيام الحجة".

وبعد هذا كل هذا البيان والتصريح بمذهب الإمام محمد من كلامه، ومن كلام أصحابه وأحفاده وتلاميذه، يأتي عبد الحميد الجهني ويقول:

"لكن طلاب العلم اليوم كثير منهم مصروف إلى كلام قوم آخرين, لم يحسنوا تحرير هذه المسائل".

فيرمي علماء أهل السنة بالجهل وعدم تحرير المسائل على الوجه المطلوب، وصار هو المحرر المقرر، وصار غيره من أئمة الدعوة النجدية من أصحاب وأحفاد وتلاميذ الإمام محمد بن عبد الوهاب طلاب علم لا يحسنون تحرير هذه المسائل، ولا يفهمون كلام الشيخ رحمه الله.!!.

وأقول:

من المعروف عند أهل السنة أن هناك من علماء نجد من يكفر ولا يصرح بالعذر بالجهل، وهناك أيضًا من يعذر بالجهل ويشترط قيام الحجة قبل التكفير.

وكلا الصنفين يحترم بعضهم بعضًا، فلا يرمي أحدهم الآخر بمذهب الخوارج، ولا بمذهب المرجئة، ولا يرمي بعضهم بعضا بأي نوع من أنواع البدع، بل يعتقد كل صنف الآخرَ من أهل السنة والتوحيد، وأنه ضد الخوارج والمرجئة والروافض والمعتزلة، وكل أهل البدع والضلال.

ولكن الفرقة الحدادية خالفت هذين الصنفين؛ فأصلوا أصولًا ترمي أهل السنة السابقين واللاحقين ومنهم أئمة الدعوة بالإرجاء، ومنها: العذر بالجهل واشتراط إقامة الحجة قبل التكفير.

بل بعض هؤلاء الحدادية وصل به الحال إلى رمي من يعذر بالجهل بالتكفير، نسأل الله السلامة والعافية.

وأقول:

إن نسبة التكفير إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هي من طريقة أعدائه السابقين من الروافض والصوفية والقبوريين وغيرهم.

والحدادية اليوم تسير على طريقتهم في نسبة التكفير بالعموم للشيخ محمد؛ لضرب دعوته وتشويهها كما فعل أعداؤه.

ومن الأساليب الماكرة التي تستخدمها الحدادية في نسبة التكفير إلى الإمام محمد: اتهام من يبين مذهب الشيخ محمد في اشتراط إقامة الحجة بأنه لم يفهم مراده، وأن كلامه رحمه الله مشتبه.

وهذه فرية ليست بالجديدة، فقد اتهم أعداء التوحيد والسنة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بأنه لم يفهم كلام العلماء، فقد جاء ذِكْرُ ذلك في [الدرر السنية]، حيث قال رحمه الله:

"وإن كنت إذا نقلت لك عبارات العلماء، عرفت أني لم أفهم معناها، وأن الذي نقلت لك كلامهم أخطأوا، وأنهم خالفهم أحد من أهل العلم، فنبهني على الحق، وأرجع إليه إن شاء الله تعالى".[الدرر السنية:13/13].

 

فهؤلاء علماء أهل السنة السابقون واللاحقون كلامهم في غاية الوضوح في هذه المسألة، ثم يأتي في هذه الأيام بعض المتطاولين ممن يدعي العلم والفهم ويتطاول على الشيخ ربيع حفظه الله ويتهمه بأنه لم يفهم كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في هذه المسألة.

وفي حقيقة الأمر اتهامه للشيخ ربيع بأنه لم يفهم مراد الشيخ محمد، يتناول كذلك اتهام جميع من تقدم ذكرهم من العلماء بعدم فهم كلام الشيخ محمد رحمه الله.

ولشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قولان في تكفير ابن عربي وعدم تكفيره:

القول الأول:

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في عقيدته -يرد طعون أعدائه المنفرين من دعوته-:

وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي، وإني أحرق "دلائل الخيرات " و" روض الرياحين "، وأسميه: روض الشياطين.

قال الشيخ الفوزان حفظه الله معلقا على هذا الكلام في شرح عقيدة الإمام محمد بن عبدالوهاب (ص155):

"ابن الفارض صاحب المنظومة التائية في وحدة الوجود، فيها كفر وإلحاد والعياذ بالله، ولكن الشيخ لا يكفر صاحبها؛ لأنه لا يدري ماذا ختم له، ولا يدري هل بلغته الحجة أو لم تبلغه، فهو يقول: إن ما فيها إلحاد وكفر، ولكن صاحبها يتوقف فيه، هذا مذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يشهدون لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وابن عربي معروف، هو محيي الدين بن عربي الطائي إمام أهل وحدة الوجود، وابن الفارض من أتباع ابن عربي، ومع هذا فإن الشيخ لا يجزم بكفرهما، وإن كانا قالا كفرا وضلالا وإلحادا، ولكن تكفير المعين يحتاج إلى دليل؛ لأنه ربما تاب، وربما ختم له بالتوبة، فالله أعلم".اهـ

أقول:

هذا الشيخ الفوزان في شرحه يصرح بأن الشيخ محمدًا رحمه الله لا يكفر صاحب المنظومة؛ لأنه لا يدري ماذا ختم له، ولا يدري هل بلغته الحجة أو لم تبلغه.

بل يؤكد الشيخ الفوزان فهمه لمراد الشيخ محمد رحمه الله بقوله:

"ومع هذا فإن الشيخ لا يجزم بكفرهما، وإن كانا قالا كفرا وضلالا وإلحادا، ولكن تكفير المعين يحتاج إلى دليل".

القول الثاني:

قال رحمه الله كما في مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب (ص72):

ولا يخفاك أني عثرت على أوراق عند ابن عزاز فيها إجازات له من عند مشايخه، وشيخ مشايخه رجل يقال له: عبد الغني،   ويثنون عليه في أوراقهم،  ويسمونه العارف بالله، واشتهر عنه أنه على دين ابن عربي الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون، حتى قال ابن المقري الشافعي: من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر. فإذا كان إمام دين ابن عربي والداعي إليه هو شيخهم ويثنون عليه أنه العارف بالله فكيف يكون الأمر؟.

وهذا العلامة ابن عثيمين رحمه الله يحرر هذه المسألة تحريرًا علميًّا، ويبين مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

1-قال رحمه الله تعالى مجيبًا على بعض الأسئلة، كما في [لقاء الباب المفتوح] (33/19) بترقيم المكتبة الشاملة:

السؤال: ما حكم المرجئة؟ وما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم؟

الجواب:

 أولاً: لا بد أن نعرف من هم المرجئة؟ المرجئة هم الذين يقولون: الإيمان عمل القلب، ولكن قولهم هذا باطل لا شك فيه؛ لأن النصوص تدل على أن الإنسان إذا عصى الله عز وجل نقص إيمانه.

وأما العذر بالجهل فهذا مقتضى عموم النصوص، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر بالجهل، قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء:15]، وقال تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165].

ولولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائدة، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل، فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم: كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، لكن قد يكون الإنسان مفرطًا في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية أي: أنه قد يتيسر له أن يتعلم؛ لكن لا يهتم، أو يقال له: هذا حرام؛ ولكن لا يهتم، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية، ويأثم بذلك.

أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية، ولا يرون إلا أنها مباحة ثم نقول: هذا يأثم، وهو لم تبلغه الرسالة هذا بعيد، ونحن في الحقيقة -يا إخواني- لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة، والرب عز وجل يقول: (إن رحمتي سبقت غضبي) فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام، بل إن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال: نحن لا نكفر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم".اهـ

2-وقال رحمه الله معلقًا على كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

"وأما الكذب والبهتان فقولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل" اهـ .

قال رحمه الله معلقًا:

وإذا كان هذا مقتضى نصوص الكتاب والسنة وكلام أهل العلم فهو مقتضى حكمة الله تعالى، ولطفه، ورأفته، فلن يعذب أحدًا حتى يعذر إليه، والعقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله تعالى من الحقوق، ولو كانت تستقل بذلك لم تتوقف الحجة على إرسال الرسل.

فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي... .

ثم قال رحمه الله:

فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:

الأمر الأول: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا مكفر؛ لئلا يفتري على الله الكذب.

الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع.

ومن أهم الشروط أن يكون عالمًا بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له...

إلى أن قال رحمه الله:

والحاصل: أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفرًا، كما يكون معذورًا بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقًا؛ وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة ، والاعتبار ، وأقوال أهل العلم.اهـ

3-وسئل رحمه الله تعالى كما في [مجموع الفتاوى والرسائل] (2/ص127):

(222) هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالتوحيد؟

 فأجاب رحمه الله:

"العذر بالجهل ثابت في كل ما يدين به العبد ربه؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ" حتى قال عز وجل: "رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ"، ولقوله تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"، ولقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ).

ولقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي واحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار"، والنصوص في هذا كثيرة.

فمن كان جاهلاً فإنه لا يؤاخذ بجهله في أي شيء كان من أمور الدين؛ ولكن يجب أن نعلم أنَّ من الجهلة من يكون عنده نوع من العناد، أي إنه يذكر له الحق ولكنه لا يبحث عنه ولا يتبعه، بل يكون على ما كان عليه أشياخه ومن يعظمهم ويتبعهم، وهذا في الحقيقة ليس بمعذور، لأنه قد بلغه من الحجة ما أدنى أحواله أن يكون شبهة يحتاج أن يبحث ليتبين له الحق، وهذا الذي يعظِّم من يعظِّم من متبوعيه شأنه شأن من قال الله عنهم: "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ"، وفي الآية الثانية: "وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ".

فالمهم أنَّ الجهل الذي يعذر به الإنسان بحيث لا يعلم عن الحق ولا يذكر له: هو رافع للإثم، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله.

ثم إنْ كان ينتسب إلى المسلمين، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإنه يعتبر منهم، وإنْ كان لا ينتسب إلى المسلمين فإنَّ حكمه حكم أهل الدين الذي ينتسب إليه في الدنيا، وأما في الآخرة فإنَّ شأنه شأن أهل الفترة؛ يكون أمره إلى الله عز وجل يوم القيامة، وأصح الأقوال فيهم: أنهم يمتحنون بما شاء الله، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى منهم دخل النار، ولكن ليعلم أننا اليوم في عصر لا يكاد مكان في الأرض إلا وقد بلغته دعوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطة وسائل الإعلام المتنوعة واختلاط الناس بعضهم ببعض، وغالباً ما يكون الكفر عن عناد".اهـ

4-  وقال رحمه الله في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري الشريط (21) الوجه الثاني الدقيقة (48:58):

"يبدو لي أنها لا زالت مسألة التكفير بالجهل ما زالت مشكلة عليكم، ولكني أتعجب كيف تشكل عليكم هذه المسألة؟!

ما الذي جعلها تشكل من بين سائر أركان الاسلام وشروطه وواجبات الإسلام؟!

إذا كان الرجل يعذر في ترك الصلاة وهي ركن من أركان الإسلام ومن أعظم أركانه مثل أن يكون ناشئا في بادية بعيدة عن المدن وعن العلم ولا يدري أنها واجبة فإنه يعذر بذلك ولا يطلب منه القضاء.

وإذا كان الجهل بالشرك لا يعذر به الإنسان، فلماذا أرسلت الرسل تدعو قومها إلى توحيد الله؟

لأنهم إذا كانوا لا يعذرون بالجهل معناه أنهم عالمون به، فلماذا ترسل الرسل؟ كل رسول يقول لقومه {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.

فإذا كان الإنسان ينتسب للإسلام ويفعل شيئاً: كفراً شركاً، ولكن لا يعلم أنه شرك ولم ينبه لذلك فكيف نقول؟

هل نحن أعلم بهذا الحكم من الله؟

وهل نحول بين العباد وبين رحمة الله، ونقول في هذه المسألة سبق غضبه رحمته؟ هذه المسألة يا إخواني ما هي عقلية.

الكفر والتفسيق والتبديع حكم شرعي يتلقى من الشرع، فإذا كان الله يقول: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} ويقول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} ويقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} رسولا أيش؟ يبين ويدعو للتوحيد، فإذا ارتفع العذاب هذا هو العذر، والآيات في هذا كثيرة....

إلى أن قال رحمه الله:

نعم بعض العلماء قال بذلك، لكنه قول ضعيف، الأئمة على خلافه، على خلاف القول بأن الإنسان لا يعذر بالجهل في الكفر، فكلام شيخ الإسلام رحمه الله مملوء بذلك أنه لا يكفر وكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضاً أنه لا يُكّفِر الجاهل، وأنا الآن أتلو عليكم من كلام نقلته أمكنني أن أنقله.

أما كلام شيخ الإسلام كثير ما يمكن نقله، ولكن الفتاوي أرجعوا لها مملؤة بذلك، فالحكم عند الله واحد إذا ترك الصلاة جهلاً فهو معذور وإذا سجد للصنم جهلاً كيف لا يعذر؟! أي فرق؟

وأما دعوى من ادعى أن الله أخذ العهد والميثاق علينا ونحن أمثال الذر بناء على صحة الحديث بذلك، فنحن لا نعرف هذا الميثاق وكيف نكلف بما لا نعرفه؟ ولو كان هذا حجة ما احتيج إلى أن ترسل الرسل لدعوة الناس إلى عبادة الله؛ لأنه قد قامت الحجة من قبل، فأنا أتعجب من كونكم لم تستوعبوا هذه المسألة وهي مسألة لا فرق بينها وبين غيرها!".

ثم قال رحمه الله في الدقيقة (54:15):

أما ما نقلته عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فها أنا اتلوه عليكم: أولاً يقول رحمه الله في كتاب وجهه إلى من يصل إليه من المسلمين -يعني نصيحة عامة-: "أخبركم أني -ولله الحمد- عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين -ثم مضى يقول-... وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى من فعله" مجلد(1 ص 53).

وفي صفحة (56) في كتابٍ كتبه إلى عالم من علماء العراق مثل هذا الكلام سواء: "وما ذكرت أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، فيا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟!! وهل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟... إلى أن قال: "وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسل ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله؛ فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك"].

وفي صفحة (65) في جواب سؤال: "ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان، وأيضًا نكفره بعد التعريف إذا عرف فأنكر". ثم مضى يقول صفحة(66): "...، وأما الكذب والبهتان: أنّا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنّا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه. فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا".

ثم قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله معلقًا على ما قرأه من كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب:

صحيح هذا وإلا لا؟ الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد ما نكفرهم لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا؟!

هذا ما أحببت أن أُبينه في هذه المسألة وأن المدار كله على قيام الحجة {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}، وأي فائدة إذا كان الرسل قد بينوا الحق وأنا لم أعلم به؟ أنا ومن لم يأته الرسول على حد سواء".اهـ

وقال الشيخ العباد حفظه الله بعد أن سرد أقوال عدد من الأئمة -ومنهم الإمام محمد بن عبد الوهاب- فيمن وقع في الشرك لجهله:

وإنما أفضت بذكر النقول عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في تقرير هذه المسألة، وهي أن تكفير المعين الذي وقع في الشرك في العبادة لجهله، إنما يكون بعد البيان له وإقامة الحجة، لا قبل ذلك؛ لأن من الجاهلين والحاقدين عليه وعلى دعوته، المبنية على الكتاب والسّنّة، وما كان عليه سلف الأمّة، من يشنع عليه وينفّر من دعوته، برميه بتكفير المسلمين، والتكفير بالعموم، وهو إنما يكفر من قامت عليه الحجة، وبانت له المحجة... .

وقد وقفت على كلام الشيخ العباد في مقال الأخ محمد جميل حمامي: [العباد: بيان مهم لمسألة العذر بالجهل].

وإليك أيها القارئ كلام الشيخ الفوزان حفظه الله:

1-قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في [التعليق المختصر على القصيدة النونية] (ص1333) في الإجابة على سؤال وُجِّه لفضيلته:

سؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، من كَفَّر الصحابة هل هو كافر؟

 الجواب: من كَفَّر الصحابة عن علم، وهو يعرف أن الله جل وعلا عدلهم وزكاهم، والرسول حكم بإيمانهم، يعرف كل هذا ويُكَفِّر الصحابة فهو كافر، أما إن كان مقلدًا سمع من يقول بهذا وقلده فهذا ضلال.

2-وقال حفظه الله في إجابة سؤال آخر موجه إليه عن الرافضة (ص1343):

سؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، يقول: هل الرافضة كفار، وهل يفرق بين علمائهم وبين عامتهم في ذلك؟

الجواب: القاعدة أن كل من دعا غير الله أو ذبح لغير الله، أو عمل أي عبادة لغير الله؛ فإنه كافر، سواء كان من الرافضة أو من غيرهم، من عبد غير الله بأي نوع من أنواع العبادة فإنه كافر، وكذلك من زعم أن أحدًا يجب اتباعه غير الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كافر من الرافضة أو غيرهم، الرافضة يرون أن لأئمتهم منزلة أعلى من مرتبة الرسل، وأن أئمتهم لا يخطئون، وأنهم معصومون، وأن لهم الحق في أن يحللوا ما أرادوا وأن يحرموا ما أرادوا، أليس هذا أعظم الكفر والعياذ بالله، هذا عندهم في كتبهم ما هو بخفي، وعندهم أمور كثيرة غير ذلك.

سؤال: يقول: وهل يفرق بين علمائهم وعامتهم في ذلك؟

الجواب: علماؤهم أشد؛ لأنهم يعرفون أن هذا باطل وأخذوه، لا شك في كفرهم، أما عوامهم فإذا أقيمت عليهم الحجة وأصروا يكفرون، أما ما لم تقم عليهم الحجة فهؤلاء أهل ضلال ولا يكفرون".

3-وقال حفظه الله في شرح كتاب الشبهات (ص15):

وامتد التوحيد من بعثته - صلى الله عليه وسلم - وعهد الخلفاء الراشدين وعهد القرون المفضلة كلها خاليًا من الشرك فلما انتهت القرون المفضلة انتشر التصوّف والتشَيُّع وعند ذلك حدث الشرك في الأمة بعبادة القبور والأضرحة وتقديس الأولياء والصالحين إلى وقتنا هذا، وهذا الشرك موجود في الأمة ولكن يقيّض الله جل وعلا من يقيم الحجة على العباد من الدعاة المخلصين، ويهدي الله على أيديهم من أراد الله هدايته.

4-  وقال حفظه الله شرح كتاب الشبهات (ص16):

"وهكذا ينبغي ويجب على طلبة العلم والدعاة أن يهتموا بهذا الأمر وأن يجعلوا الدعوة للتوحيد وإنكار الشرك ودحض الشبهات من أولويات دعوتم فهذا هو الواجب وهذه دعوة الرسل عليهم الصّلاة والسّلام، لأن كل أمر يهون دون الشرك، فما دام الشرك موجودًا فكيف تنكر الأمور الأخرى! لابد أن نبدأ بإنكار الشرك أولاً ونخلّص المسلمين من هذه العقائد الجاهلية ونبيّن لهم بالحجة والبرهان وبالجهاد في سبيل الله إذا أمكن ذلك حتى تعود الحنيفية إلى المسلمين كل بحسب استطاعته ومقدرته في كل مكان وزمان".اهـ

فما رأي الحدادية في هذه التقريرات من الشيخ صالح الفوزان؟!

أقول:

فلينظر القارئ إلى هذه النصوص الصريحة عن هؤلاء الأئمة -بدءًا بالإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ثم من جاء بعده من أصحابه وأحفاده وتلامذته من أئمة الدعوة النجدية إلى يومنا هذا- في العذر بالجهل واشتراط قيام الحجة، وهي كثيرة جدًّا.

وما جاء من النصوص عنهم في بعض المواطن من تكفير من وقع في الشرك يحمل على كفر العناد كما تقدم التصريح بذلك عن عدد منهم، ومن ذلك قول ابن عثيمين رحمه الله: وغالباً ما يكون الكفر عن عناد.

فزال بذلك الاشتباه الذي تدعيه يا عبد الحميد -إن وجد-؛ فالإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الكفرُ عنده كفرٌ، ولكنه لا يكفر إلا من كفره الله ورسوله بالحجة والبرهان.

وأخيرا:

فكما أن للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قولين في هذه المسألة، فللشيخ ربيع قول آخر وهو التصريح بتكفير أهل وحدة الوجود بما في ذلك جهالهم.

قال الشيخ ربيع في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني (ص483):

"ولا شك أن كثيرًا ممن يطعن في أهل الحديث زنادقة، ويندسون في صفوف العوام، وفي صفوف طوائف الضلال مثل الصوفية والروافض، ويطعنون في الدين، ويطعنون في حملته.

فمن كان من الصوفية الجهلة ندعوه، ومن كان منهم يقول بالحلول ووحدة الوجود هذا كافر، والروافض علماؤهم عندي- زنادقة، وهذا حق، وعوامهم ينظر فيهم، إذا كانوا يوافقونهم في عقائدهم الكفرية فهم منهم، وكذلك عوام الصوفية، من كان يقول بالحلول ووحدة الوجود يكفر؛ لأنه ينكر بديهيات في العقل والدين، فالله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ومتميز عن خلقه وخلقه متميزون عنه، وأهل وحدة الوجود يقولون: الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق!! إن الحيوانات لا تقول هذا! إذن هذا العاميُّ الذي يعتقد هذه العقيدة يلحق بساداته الزنادقة! وإذا لم يكن عنده هذه الأشياء ندعوه إلى الخير وإلى الحق ولا نكفِّره".اهـ

والشيخ ربيع كتبه ومقالاته مشهورة منشورة في محاربة الشرك والتحذير منه ومن أهله، وقد ألَّف كتابًا سمَّاه [كشف زيغ التصوف] ردًّا على الدكتور عبدالعزيز القاري المتأثر بالإخوان المسلمين  الذي كتب مقالا يزعم فيه أن الصوفية من أهل السنة وأن التصوف الصحيح هو عين التوحيد، وجاء بشبهات ردها الشيخ ربيع ردًّا علميًّا وبيَّن ضلالاتهم وما يوجد عندهم من إلحاد.

فلو كان عندكم أيها الحدادية شيء من السلفية لانتقدتم القاري لا الشيخ ربيعًا الذي رد أباطيله واحتفاءه بالصوفية الضالة، لكن منهجكم المنشق من منهج الإخوان المفلسين يحول بينكم وبين قول الحق ويدفعكم إلى محاربة الحق وأهله.

هذا ومعلوم أن تنظيم الإخوان المفلسين قائم على جماعات الصوفية، ومنهم القائلون بالحلول ووحدة الوجود، وعلى الروافض والنصارى، ومع ذلك لا يعرف للحدادية نقدًا لساداتهم من الإخوان.

وقد سبق الشيخ ربيعًا أئمة يعذرون بالجهل كما تقدم، سواء كانوا من الصوفية أو من غيرهم.

فطعن الحدادية فيمن يعذر بالجهل، ورميهم له بالإرجاء ينطبق تمامًا على هؤلاء الأئمة وعلى غيرهم ممن يعذر بالجهل.

وهم يحرصون كل الحرص على إبراز مدرسة الإمام محمد على أنها مدرسة تكفيرية، ويلصقون به التكفير لربط دعوته السلفية بالدعوات التكفيرية والإرهابية.

ورحم الله الشيخ أحمد النجمي حيث بيَّن أن إلصاق تهمة التكفير بالشيخ محمد هي مراد أعدائه؛ فقال في تقديمه لكتاب الشيخ ربيع [دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب]:

"ومع ذلك يقول هذا الظالم المفتري: إن أصحاب المناهج التكفيرية في عصرنا الحاضر إنما أخذوا نحلتهم التكفيرية من الشيخ محمد بن عبد الوهاب. يا لها من فرية ما أعظمها، ولقد تصدى له الشيخ ربيع حفظه الله، فبين تلبيساته الساقطة، وافتراءاته الماكرة، عِلماً بأن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب إنما كفر المشركين الذين بقوا على الشرك الأكبر بعد إقامة الحجة عليهم، وإن هذا الملبس يتبين أن في قلبه حقدًا على التوحيد وأهله، ودعاته لا سيما هذا الإمام العظيم الذي جاهد جهادًا مريرًا لنشر التوحيد، وألَّف الكتب في ذلك، فجزى الله الشيخ ربيع خير الجزاء، وبارك فيه وفي دعوته، وجهاده، وجعلنا وإياه من الذابين عن الشريعة الغراء كل بقدر استطاعته وعلى حسب حاله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه: أحمد بن يحي النجمي (4/8/1423هـ".

وختامًا أقول:

إذا كان الإمام محمد رحمه الله له قولان في هذه المسألة، فلا يقال: إن كلامه مشتبه. كما يدعيه عبد الحميد الجهني، بل يقال ما قاله:

1)  الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله:

"وأظن هذا الإِمام الذي قال فيهم هذا الكلام رحمه الله، ظن أن الحجة لم تقم على قائل هذا الكلام، وأن ابن الفارض، وأمثاله، لجهالتهم: لا يعلمون ما في كلامهم، ومذهبهم من الكفر، ومن أحسن فيهم الظن، من العلماء، كما قدمنا، حمل كلامهم على محامل غير هذه، وأولها تأويلاً حسنًا، على غير ظاهرها". [الدرر السنية] (4/23).

2)  ويقال أيضًا صرح به الإمام عبد اللطيف رحمه الله في كتابه [مصباح الظلام]:

"فشيخنا لا يُكفِّر إلاَّ بعد التعريف بالحكم الشرعي وقيام الحجة".

3)  ويقال أيضًا ما قاله ابن عثيمين رحمه الله:

فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم: كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

4)  وهذا أيضًا ما قاله الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في شرح عقيدة الإمام محمد بن عبدالوهاب (ص155):

"ابن الفارض صاحب المنظومة التائية في وحدة الوجود، فيها كفر وإلحاد والعياذ بالله، ولكن الشيخ لا يكفر صاحبها؛ لأنه لا يدري ماذا ختم له، ولا يدري هل بلغته الحجة أو لم تبلغه.

5)  وهذا تمامًا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حق الإمام أحمد رحمه الله عندما نقل عنه تكفيره لبعض الجهمية تارة، وعدم تكفيره لهم تارة أخرى، حيث قال رحمه الله:

"وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَد مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَفَّرَ بِهِ -أي: القول بخلق القرآن- قَوْمًا مُعَيَّنِينَ، فَأَمَّا أَنْ يُذْكَرَ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى التَّفْصِيلِ، فَيُقَالُ: مَنْ كَفَّرَهُ بِعَيْنِهِ؛ فَلِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّكْفِيرِ وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ بِعَيْنِهِ؛ فَلِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ". [الفتاوى] (12/489).

وبهذا يندفع الاشتباه الذي تدعيه الحدادية عن كلام الإمام محمد بن عبدالوهاب.

فاستفد يا عبد الحميد من تحرير شيخ الإسلام ابن تيمية، وأئمة الدعوة النجدية من أصحاب وتلاميذ الإمام محمد بن عبد الوهاب إن كنت تريد الحق، ولا تكن خنفشاريًّا.

ودع عنك الجدال؛ فإنه يخرج صاحبه من السنة إلى البدعة، كما قال ابن بطة رحمه الله في [الإبانة الصغرى] (ص276):

"وإياك والمراء والجدال في الدين؛ فإن ذلك يحدث الغلَّ، ويخرج صاحبه وإنْ كان سنيًّا إلى البدعة...".

كتبه

أبو أنس عصام بن عثمان القباطي

(26/صفر/1436)


[1] كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه المسألة: التفريق بين التكفير المطلق والتكفير المعين، قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"ليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة". انظر كلام شيخ الإسلام في الفتاوى (12/466، 501).

ويقول رحمه الله: "إِنَّ التَّكْفِيرَ لَهُ شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ قَدْ تَنْتَفِي فِي حَقِّ الْمُعَيَّنِ وَأَنَّ تَكْفِيرَ الْمُطْلَقِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد وَعَامَّةَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَطْلَقُوا هَذِهِ العمومات لَمْ يُكَفِّرُوا أَكْثَرَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ بِعَيْنِهِ...

إلى أن قال رحمه الله:

وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَد مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَفَّرَ بِهِ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ، فَأَمَّا أَنْ يُذْكَرَ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى التَّفْصِيلِ، فَيُقَالُ: مَنْ كَفَّرَهُ بِعَيْنِهِ؛ فَلِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّكْفِيرِ وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ بِعَيْنِهِ؛ فَلِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، هَذِا مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِالتَّكْفِيرِ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالِاعْتِبَارُ". [الفتاوى] (12/487-489).

 

تم التعديل بواسطة أبو أنس عصام القباطي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أحسنت جزاك الله خيرا

بحث متين لا تطيقه النفوس الخارجية..

وسيحاولون تشويه هذا الكتاب كما شوشوا على كتاب أخينا رشيد، فهذا ديدن هؤلاء الخوارج لا يحسنون إلا الثورة والفتنة والبلبلة، ولا يعيشون في حال السلم وانتظام حال الرعية مع الراعي..

فلا يهدأ لجماعة الآفاق بال حتى يروا دماء المسلمين تسيل تحت مسمى محاربة الإرجاء كما فعل أشياعهم من داعش في العراق وغيرها..

والله المستعان.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أخواني الكرام

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جزاكم الله خيرًا جميعًا ، وأخصّ أخانا أبا أنس أحسن الله إليه

على هذا الجمع المبارك إن شاء الله الذي أكّد فيه أن التكفيريين ، وأفراخهم من الحدادية ، وغيرهم ليس لهم أيّ حجّة في كلام أئمة وعلماء الدعوة السلفية ، أثابهم الله الجنة .

 

ولعلّه من المناسب التذكير بمقال (( نشأة التكفير البدعي المعاصر ، وبراءة أهل السنة منه )) الذي وضّحت فيه ، والمشاركون معي كيف دخل التكفير بلا حق على هؤلاء ، وأمثالهم .

وعمدتهم تلك الرسالة القبيحة (( الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد )) .

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=145615&hl=%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D9%8A

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم، وهاهو العلامة بقية السلف العلامة الفوزان يبين منهج الإمام المجدد رحمه الله، فقد سئل في مادة صوتية بعنوان(التيسير) ما نصه:

 

هل عرف عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله -أنه كفر أشخاصا بأعيانهم أم لا ؟وما الفائدة من وجود باب الردة؟

 

فأجاب:

الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من العلماء و الأئمة يكفرون من دل الدليل من الكتاب والسنة على كفره ،((وزال عذره ،ليس له عذر)).

أولا :قيام الدليل على أن هذا الفعل الذي فعله كفر.

ثانيا: أنه(( ليس بمعذور بعذر من الأعذار المعروفة، بالجهل أو بالإكراه أو بالتأويل أو غير ذالك )).

الشيخ محمد على منهج السلف ما ابتكر شيئا من عنده.

 

وسأرفق المقطع الصوتي إن شاء الله...

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيرا أخي مجدي، والحقيقة أن القوم ليسوا حول الشيخ الفوزان، وإنما يتمسحون به تمسحًا، ولو نصحهم الشيخ الفوزان حفظه الله بترك الطعن في العلماء لرأيتهم يحيصون حيصة الحُمر؛ والسبب في ذلك أنهم ينتهجون أصولًا فاسدة يحاربون بها أهل السنة، ومن تلك الأصول الفاسدة التي اخترعوها:


1- أن الذي يعذر بالجهل يكون مبتدعا.


2- وأن الذي لا يرى كفر تارك الصلاة كسلا وتهاونا، يكون مبتدعا عند الحدادية ويرمونه بالإرجاء، مع أنها مسألة خلافية مشهورة بين العلماء المتقدمين والمتأخرين.


3- وأن الذي يقول بأن الإيمان أصل والعمل فرع يتهمونه بالإرجاء، ولو كان القائل بهذا أهل السنة وأئمتهم.


4- وأن الذي يقول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يكون مبتدعا؛ إذ أنه لابد عند الحدادية أن يقول: حتى لا يبقى منه شيء.


شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أعتذر عن التأخير، تفضل ياشيخ عصام المقطع:

 

http://www.up.noor-alyaqeen.com/uploads/www.noor-alyaqeen.com14218783951.m4a

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 بارك الله فيك أخي أبا أنس 00

وهذه فائدة من كتاب إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنة للبربهاري للعلامة الفوزان حفظه الله :

 

قال معلقا على قول البربهاري ( أو يرد شيئا من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم )

 

إذا جحد شيئا من القرآن أو بعضه أو السنة الصحيحة أو بعضها  أو أنكر شيئا في القرآن ، أو أنكر شيئا في السنة فهذا يحكم عليه بالردة لأنه مكذب لله ولرسوله مالم يكن جاهلا أو مقلدا أو متأولا فهذا يبين له فإذا بين له وأصر فإنه يحكم عليه بالردة ..) (1-218) 

 

وهذا صريح في  العذر بالجهل

تم التعديل بواسطة أبو حسان سمير القيسي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيراً
قال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في تقريظه لكتاب [مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام]

للعلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ:
((...وإذا ثبتت براءة الشيخ - رحمه الله -، وعلماء الدعوة من هذه الفرية، فاعلم أنهم قد قعدوا للتفكير قواعد وحددوا له ضوابط؛ بل أنكروا على من أوكل في تكفير المسلمين أو تكفير ولاتهم ومشايخهم، وبينوا أن التكفير لا يكون إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة، وبلوغها المعتبر، وبينوا أن الكلام في هذا يتوقف على معرفة ما سبق، ومعرفة أصول عامة كلية، وأنه لا يجوز الكلام في هذا الباب، وفي غيره لمن جهلها وأعرض عنها، وعن تفاصيلها.
قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه الله - في رسالة أرسلها إلى رجلين سمع منهما القول بتكفير المسلمين، وأنهما تعلقا في ذلك بما قاله شيخ الإسلام محمد - رحمه الله -: (وقد رأيت رجلين من أشباهكم المارقين بالإحسان قد اعتزلا الجمعة والجماعة وكفرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم، ويقولون: أهل الإحسان يجالسون ابن فيروز ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده، الذي لم يقبلها وعاداها. قال: ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه فهو مثله. ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام حتى تركوا رد السلام فرفع إلي أمرهم، فأحضرتهم وتهددتهم، وأغلظت لهم القول؛ فزعموا أولًا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم. . وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله. . وقد أظهر الفارسيان التوبة والندم ثم لما لحقا بالساحل عادا إلى تلك المقالة، وبلغنا عنهم: تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين؛ بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والحور بعد الكور. وقد بلغنا عنكم نحو من هذا، وخضتم في مسائل من هذا الباب كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة، والمكاتبات، وبذل إلا موال والهدايا، ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله والضلالات والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب، ومن رزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب) .
قلت: وفي هذا الكلام من الفوائد والقواعد ما يستحق أن يفرد في شأنه بحث مستقل، كما أنه أبلغ رد على من يتعلق بشبه من كلام الشيخ محمد أو أتباعه في تكفير المسلمين، أو ولاتهم، أو تحميل كلامهم ما لا يحتمل)).انتهى 
 
 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

السلام عليكم ورحمة الله 

اقول 

هات لي حدادي لايكذب 

وهات لي حدادي عاقل

 في الرياض رجل احمق حدادي يدعي (م.ن.ج) مارايت اكذب ولا اتفه منه 

نسال الله الثبات على السنة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله- في منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس (ص238):

((والمعصية تصدق بالشرك وغيره من الكبائر إذا أطلقت، واستدلال المعترض بأنه لم يقل: هذا النذر كفر مخرج عن الملة ـ فإطلاق المعصية كان هو المقصود، وأيضاً فالكفر إنما يطلق بعد قيام الحجة، وبلوغ الدليل، وقد تقدم أن الشيخ محمداً رحمه الله لا يكفر إلا بعد قيام الحجة)).
وقال -رحمه الله- (ص239):
((الثاني: أنه لا يقال بالكفر مطلقاً لكل ناذر لغير الله حتى تقوم الحجة الرسالية عليه)).
 
تم التعديل بواسطة عبد الرحمن الغنامي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×