اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو عبد العزيز السليماني

العلمانية والحرية الدينية ... اللجنة الدائمة

Recommended Posts

العلمانية والحرية الدينية

 

 

الفتوى رقم ( 18396 )

 

س: إن العقيدة الحنيفية في بعض البلاد تتعرض لخطر تحديات العلمانية وما ينبعث منها من ضلالات متنكرة في لباس تفسير ماكر، على أنها ليست إلا اجتناب عن التعصب الديني، واعتراف بحرية العقيدة لكل إنسان إن شاء آمن وإن شاء كفر.

 

أما في الحقيقة فإن مفهوم العلمانية لا ينحصر في هذا القدر فحسب، وإن كان ينطوي على إفساد العقيدة بمحض هذا المضمون، بل يتجاوز إلى تأويلات مختلفة يمكن أن نقول فيها بالإيجاز: إن العلمانية مذبذبة بين كل ما يمكن أن يضاف إليها من معانٍ شتى على حد ما يقوله المدافعون عنها وما يبدون فيها من آراء، وهي لا تقل عن خمسة حدود:

 

أولاً: أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع انتماء المعترف بها إلى دين معين واعتبار دينه حقًّا وما سواه باطلاً، وهذا يعني أنه لا مانع من ارتداد المسلم عن دينه، وأن ذلك حق له يتصرف فيه.

 

ثانيًا: أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع الانتماء إلى دين معين، ولكن عدم تفضيل أي منها على

 

الآخر.

 

ثالثًا: أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع خلو الربقة تمامًا من كل دين، وحياد كامل أمام كافة الأديان والمعتقدات.

 

رابعًا: أنها عدم اعتراف بأي دين وموقف محايد وعدم تدخل في شأن أي دين من الأديان، وحياد كامل أمام المواقف المتباينة من الديانات.

 

خامسًا: أنها عدم اعتراف بأي دين أو عقيدة مع اتخاذ الموقف السالب منها ومناصرة كل موقف مضاد للأديان.

 

هذا ونلتمس من كرمكم الإجابة بنص لحكم الإسلام في العلمانية ومن يعتنقها على ضوء هذه التأويلات، كل على حدة وإرساله بوجه سريع، نظرًا لظروف المسلمين وما يواجهون من عجز في جدال المشركين والمرتدين من أهل بلادنا، ومزاحمة الكفار منهم لإحباط أعمال المسلمين في هذه الأيام.

 

ج: 

 

ما يسمى بالعلمانية التي هي دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والاكتفاء من الدين بأمور العبادات، وترك ما سوى ذلك من المعـاملات وغيرها، والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية،

 

 

فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل، ومن أراد أن يرتد فيسلك غيره من المذاهب والنحل الباطلة فعل،

 

 

فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدةدعوة فاجرة كافرة يجب التحذير منها وكشف زيفها، وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من فتنوا بها،

 

 

فإن شرها عظيم وخطرها جسيم. نسأل الله العافية والسلامة منها وأهلها.

 

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

 

 

عضو  صالح الفوزان

 

عضو بكر أبو زيد

 

عضو عبد الله بن غديان

 

نائب الرئيس عبد العزيز آل الشيخ

 

الرئيس

 

   عبد العزيز بن عبد الله بن باز
 

http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?View=Page&PageID=10903&PageNo=1&BookID=3&languagename=

تم التعديل بواسطة أبو عبد العزيز السليماني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

فتوى فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله 


سئل رحمه الله: هل الدين خاصٌّ بشعائرَ معيَّنة، أم هو شاملٌ لكلِّ أُمورِ الحياة؟ وما الـحُكم فيمَن يقولُ: إنَّ الدِّين خاصٌّ بالمسجِد، أو لا يتدخّلُ في المعاملاتِ والسِّياسة وما شابهَ ذلك؟


فأجاب: 

«الدينُ عامٌّ، يعمٌّ المسجد ويعمُّ البيتَ ويعمُّ الدكّان، ويعمُّ السفرّ ويعم الحضَر، ويعمُّ السَّيارة ويعمُّ البعِير، يعمُّ كلَّ شيء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [البقرة: 208]،

يعني في الإسلامِ كلِّه، فالعَبدُ عليه أن يتقيَ اللهَ في كلِّ شَيء، وأن يُسلِمَ وجهَهُ إلى اللهِ في كلِّ شَيء، ليسَ في المسجِد فقَط،

بل في المسجِد والبَيت، معَ أهلِه ومعَ ضُيوفِه ومعَ جِيرانه، وفِي الأسواقِ معَ إِخوانِه، في محلِّ البيعِ والشِّراء، 


عليهِ أن يبيعَ كما شرَعَ الله، ويحذرَ الربا ويحذرَ الكذِب ويحذرَ الخِيانة ويحذرَ الغِش،

وهكذَا في جميعِ أحوالِه، الدينُ عامٌّ في كلِّ شيءٍ، الدينُ معكَ في كلِّ شيءٍ، في بيتِك، في دكّانك، في سفَرك، في إقامتِك، في الشِّدة، في الرَّخاء، 


عليكَ أن تلتزمَ بالدِّين، ما هو فقط في المسجد، هذا يقولُـه الضَّالُّون، يقولـه العلمانيُّون دعاةُ الضَّلالة، دعاةُ الإلحاد.

الدين معك في كلِّ شيء، عليكَ أن تلتزِمَ بدينِ اللهِ في كلِّ شَيء، وأن تستقيمَ بدِين اللهِ في كلِّ شيء، فالمسلمُ يلتزمُ بدينِ اللهِ ويستقيمُ على أمرِ الله في جميعِ الأُمور، لا يختصُّ بالبيتِ ولا بالمسجدِ، ولا بالسَّفَر ولا بالحضَر، بل في جَميعِ الأشياء، عليكَ أن تُطيعَ اللهَ وتُؤدِّي فرائضَه وتنتهِيَ عن محارمِه وتقِفَ عندَ حُدودِه أينَما كُنت، في بيتكَ أو في الجوِّ أو في البحرِ أو في السُّوق، أو في أيِّ مَكان»
 

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للشيخ عبد العزيز بن باز، جمع وترتيب: د. محمد بن سعد الشويعر، الرياض (28/59-60)، وينظر: الكتاب نفسه (6/85).

منقول
تم التعديل بواسطة أبو عبد العزيز السليماني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله:

 

قال الشيخ رحمه الله 
"معلوم عن حزب البعث والشيوعية وجميع النحل الملحدة المنابذة للإسلام كالعلمانية وغيرها كلها ضد الإسلام وأهلها أكفر من اليهود والنصارى ؛ لأن اليهود والنصارى تباح ذبائحهم ويباح طعامهم ونساؤهم المحصنات ،

 

 

والملاحدة لا يحل طعامهم ولا نساؤهم ، وهكذا عباد الأوثان من جنسهم لا تباح نساؤهم ، ولا يباح طعامهم .

 

 

فكل ملحد لا يؤمن بالإسلام هو شر من اليهود والنصارى .

 

 

فالبعثيون والعلمانيون الذين ينبذون الإسلام وراء الظهر ويريدون غير الإسلام ، وهكذا من يسمون بالشيوعيين ويسمون بالاشتراكيين كل النحل الملحدة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر يكون كفرهم وشرهم أكفر من اليهود والنصارى ،

 

 

وهكذا عباد الأوثان وعباد القبور وعباد الأشجار والأحجار أكفر من اليهود والنصارى ، ولهذا ميز الله أحكامهم ،

 

 

وإن اجتمعوا في الكفر والضلال ومصيرهم النار جميعا لكنهم متفاوتون في الكفر والضلال ،

 

 

وإن جمعهم الكفر والضلال فمصيرهم إلى النار إذا ماتوا على ذلك ."اهـ

 

[مجموع فتاوى الشيخ بن باز المجلد 6 صفحة 85]

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الشيخ العلامة صالح الفوزان: 

"العلمانية كفر، والعلمانية هي فصل الدين عن الدولة، وجعل الدين في المساجد فقط وأما في الحكم والمعاملات فليس للدين دخل ، هذه هي العلمانية: فصل الدين عن الدولة،

 

 

والذي يعتقد هذا الاعتقاد كافر، الذي يعتقد أن الدين ما له دخل في المعاملات ولا له دخل في الحكم ولا له دخل في السياسة وإنما هو محصور في المساجد فقط وفي العبادة فقط فهذا لا شك أنه كفر وإلحاد، أما إنسان يصدر منه بعض الأخطاء ولا يعتقد هذا الاعتقاد هذا يعتبر عاصياً ولا يعتبر علمانياً هذا يعتبر من العصاة."اهـ [فتوى مفرغة]

 

 

"العلمانية إلحاد لأنها فصل للدين عن الدولة ، هذه هي العلمانية: فصل للدين عن الدولة، وهذا إلحاد، لأن الدين جاء بالسياسة وبالعبادة وبالشرع، ففصل أحدهما عن الآخر إلحاد في دين الله، يقولون: السياسة ليس عليها حلال ولا حرام فافعل ما تشاء والدين إنما هو في المساجد وللأفراد فما نتدخل فيهم، خلوهم في المساجد لا تدخلون فيهم، وأما السياسة فأهل المساجد لا يتدخلون فيها، هذا معنى كلامهم أن أهل الدين لا يدخلون في السياسة، وأهل السياسة لا يدخلون في الدين، وهذا تفريق لما جمع الله سبحانه، فلا قوام للعباد ولا صلاح للعباد إلا بصلاح السياسة وصلاح الدين جميعاً، نعم."اهـ [فتوى مفرغة]

 

"س: فضيلة الشيخ وفقكم الله هل يصح أن نطلق على العلماني و الليبرالي و الشيعي لفظ : “منافق”

 

ج: هم ما يظهرون الإيمان ، هم يظهرون المذهب الخبيث من الخروج على الدين و سب الدين وسب أهل الدين، مظهرين هذا ، ليسوا منافقين، هؤلاء أشد ، هؤلاء زنادقة ، نعم."اه

 

 

ـ [فتوى مفرغة من درس المنتقى من أخبار سيد المرسلين بتاريخ 12 شوال 1432 هجري]

 

وقال: "الانتماء إلى المذاهب الإلحادية: كالشيوعية، والعلمانية، والرأسمالية، وغيرها من مذاهب الكفر، ردة عن دين الإسلام، فإن كان المنتمي إلى تلك المذاهب من المنتسبين للإسلام فهذا من النفاق الأكبر، فإن المنافقين ينتمون للإسلام في الظاهر، وهم مع الكفار في الباطن، كما قال تعالى فيهم: ((وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)) [البقرة:14]

 

وقال تعالى: ((الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)) [النساء: 141]

فهؤلاء المنافقون المخادعون؛ لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين، وله لسانان: أحدهما يقبله بظاهره المسلمون، والآخر يُترجم عن سره المكنون: ((وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)) [البقرة:14]

قد أعرضوا عن الكتاب والسنة؛ استهزاءً بأهلها واستحقاراً، وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين، فرحاً بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثار منه إلا أشِراً واستكباراً، فتراهم أبداً بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون: ((اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)) [البقرة:15]
وقد أمر الله بالانتماء إلى المؤمنين: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)) [التوبة:119] "اهـ

 

[عقيدة التوحيد-صفحة 82-طبعة المكتبةالعصرية]

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي :

 

"كانوا في الصدر الأول يُسَمَّوْنَ المنافقين بعد مدة في زمن الإمام أحمد وبعده، صار يسمى المنافق زنديقا، وهي كلمة فارسية معربة،

 

 

وصار في زمننا يسمى "علمانيا"، فالعلمانيون هم المنافقون وهم الزنادقة

 

 

والمنافقون في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل: عبد الله بن أبي يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، الزنديق يطلق على الملحد.

 

والعلمانيون الآن ينتشرون بين المسلمين، ويحاولون الدس على الإسلام والمسلمين، وإفساد المسلمين، ويريدون إفساد المرأة بخروجها عارية، متبرجة بين النساء، تقود السيارة، وتختلط بالرجال، حتى يفسد المجتمع.

 

وإذا فسدت المرأة فسد المجتمع، والعلمانيون لا دين عندهم، فهم زنادقة، ولكنهم لا يستطيعون إظهار ما هم عليه من الكفر والنفاق؛ بسبب قوة المسلمين، ولأنهم لو أظهروا كفرهم الصريح يخشون على رقابهم أن تقطع؛ ولأن المؤمنين وأهل الخير كثيرون، فتجده يخفي كفره ويحاول الإفساد وإدخال الشر على المسلمين بالخفاء."

 

[فتوى مفرغة]

 

 الشيخ العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله :

 

(العلمانيون أعلنوا عن علمانيتهم وأن الشريعة الإسلامية غير صالحة في وقتنا الحاضر،

 

 

وكل علماني فهو كافر مرتد أينما وقع في الشرق أو في الغرب ،

 

 

العلمانية أشد كفراً من اليهودية و النصرانية لأن الإسلام قدر لأهل الكتاب كتابهم الأول التوراة والإنجيل وأباح للمسلمين أكل ذبائحهم

 

((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) بالإجماع المراد بالطعام هنا الذبائح ،

 

 

وأحل لنا المحصنات من نسائهم،

 

 

بينما ذبيحة العلماني لا تحل، المرأة العلمانية لا تحل لمسلم لأنهم مرتدون، المرتدون والمجوس والوثنيون لا فرق بينهم ولا بينهم وبين الهندوك والبوذيين من الذين يؤمنون بالأديان الأرضية وليست لديهم أديان سماوية ، هؤلاء كلهم كفار يعاملون معاملة أشد من اليهود والنصارى في الإسلام،

 

 

فلنعلم أن العلمانيين مرتدون كفار، ولنعلم معنى العلمانية، العلمانية الكفر بجميع الأديان،

 

وعدم التقيد باي الدين، يسمون حرية! حرية البهائم !"اهـ [فتوى مفرغة]

تم التعديل بواسطة أبو عبد العزيز السليماني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الشيخ محمد علي فركوس:

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

 

فكلمة «العلمانية» اصطلاح لا صلة له بلفظ العلم ومشتقاته مطلقاً، وتعني العلمانية في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وقد راج التعبير عنها في مختلف المصنفات الإسلامية بأنّها: "فصل الدين عن الدولة" وهذا المدلول قاصر لا تتجسد فيه حقيقة العلمانية من حيث شمولها للأفراد والسلوك الذي لا ارتباط له بالدولة، لذلك يمكن التعبير عن مدلول آخر أكثر مطابقة لحقيقة العلمانية بأنّه «إقامة الحياة على غير الدين»،

 

 

وبغضّ النّظر عن كون العلمانية في عقيدتها وفلسفتها التي ولدت في كنف الحضارة الغربية متأثرة بالنصرانية

 

 

(١- ممّا تنادي النصرانية: إعطاء لقيصر سلطة الدولة، ولله سلطة الكنيسة، ومنه يتجلّى مبدأ: "فصل الدين عن الدولة" وينسب ذلك إلى المسيح عيسى عليه السلام من قوله: "أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله" وهذا ما تتفق به النصرانية مع العلمانية، بينما الدين والحكم في الإسلام تشكّل في مهده لله خالصًا لا يستجيب للفصل بين الدين والدولة، ولا بين الدين والمجتمع لاختلاف طبيعة الإسلام كَدِين ونظام مجتمع عن النصرانية في أصلها، وهي مجموعة وصايا، وبالنسبة لها كتطبيق في المجتمعات الرومانية التي كان الدين فيها لله، والحكم لقيصر.)

 

أو الاشتراكية فإنّ العلمانية اللادينية مذهب دنيوي يرمي إلى عزل الدين عن التأثير في الحياة الدنيا، ويدعو إلى إقامة الحياة على أساس ماديّ في مختلف نواحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها، وعلى أرضية العلم الدنيوي المطلق، وتحت سلطان العقل والتجريب، مع مراعاة المصلحة بتطبيق مبدأ النفعية على كلّ ميادين الحياة اعتماداً على مبدأ الميكيافيلية «الغاية تبرّر الوسيلة» في الحكم والسياسة والأخلاق، بعيدًا عن أوامر الدين ونواهيه التي تبقى مرهونة في ضمير الفرد لا يتعدّى بها العلاقة الخاصة بينه وبين ربّه، ولا يرخّص له بالتّعبير عن نفسه إلاّ في الشعائر الدينية أو المراسم المتعلّقة بالأعراس والولائم والمآتم ونحوها.

 

هذا، ولم يصب عين الحقيقة من قسَّم العلمانية إلى ملحدة تنكر وجود الخالق أصلاً ولا تعترف بشيء من الدين كليّة، وإلى علمانية غير ملحدة وهي التي تؤمن بوجود الخالق إيمانًا نظريًّا وتنكر وجود علاقة بين الله تعالى وحياة الإنسان وتنادي بعزل الدين عن الدنيا والحياة، وتنكر شرع الله صراحة أو ضمنًا،

 

 

لأنّ حقيقة العلمانية في جميع أشكالها وصورها ملحدة، ذلك لأنَّ الإلحاد هو: الميل والعدول عن دين الله وشرعه، ويعمّ ذلك كلّ ميل وحيْدة عن الدين، ويدخل في ذلك دخولاً أوليًّا الكفر بالله والشرك به في الحرم، وفعل شيء ممَّا حرّمه الله وترك شيء ممَّا أوجبه الله (٢- أضواء البيان للشنقيطي: 5/58،59) ،

 

 

وأصل الإلحاد هو ما كان فيه شرك بالله في الربوبية العامّة، وفي إنكار أسماء الله أو صفاته أو أفعاله.

 

إنّ دعوة العلمانية تمثّل خطرًا عظيمًا على دين الإسلام والمسلمين، وغالبية المسلمين يجهلون حقيقتها لتستّرها بأقنعة مختلفة كالوطنية والاشتراكية والقومية وغيرها كما تختفي وراء النظريات الهدَّامة كالفرويدية والداروينية التطوّرية وغيرها ويتعلّق مناصروها بأدلّة علميّة ثابتة -زعموا- وما هي إلاَّ شبه ضعيفة يردّها العقل والواقع ﴿كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41]

 

وخاصّة تلك التي تظهر بمظهر المؤيّد للدين تضليلاً وتلبيسًا على عوام المسلمين، فلا تمنع الحجّ والصلاة في المساجد، وتساعد على بنائها، وتشارك في المواسم والأعياد، وتمنح الجوائز وتعطي الهدايا للأئمة وحفاظ القرآن، ولا تبدي في ذلك محاربة للدين ولا عداءًا له مع محاولة جادّة لحصر الدين في المساجد وعزله عن ميادين الحياة، فمِن مظاهر العلمنة ومجالاتها التي أبعد الدين عنها:

 

• السياسة والحكم وتطبيق العلمنة فيهما جليّ لا يخفى على مبصر.

 

• التعليم ومناهجه وتطبيق العلمنة فيه لا ينكره عاقل.

 

• الاقتصاد والأنظمة المالية وتطبيق العلمنة فيهما ظاهر للمعاين.

 

• القوانين المدنية والاجتماع والأخلاق، وتطبيق العلمنة فيها لا يدع مجالاً للريبة والشكّ، فالعلمانية تجعل القيم الروحية قيما سلبية وتفتح المجال لانتشار الإلحاد والاغتراب والإباحية والفوضى الأخلاقية، وتدعو إلى تحرير المرأة تماشيًا مع الأسلوب الغربي الذي لا يُدين العلاقات المحرّمة بين الجنسين، الأمر الذي ساعد على فتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة التي أفضت إلى تهديم كيان الأسرة وتشتيت شملها وبهذا النّمط والأسلوب تربِّي فيه الأجيال تربية لا دينية في مجتمع يغيب فيه الوازع الديني ويعدم فيه صوت الضمير الحيّ ويحلّ محلّها هيجان الغرائز الدنيوية كالمنفعة والطمع والتنازع على البقاء وغيرها من المطالب المادّية دون اعتبار للقيم الروحية.

 

تلك هي العلمانية التي انتشرت في العالم الإسلامي والعربي بتأثير الاستعمار وبحملات التنصير والتبشير وبغفلة المغرورين من بني جلدتنا رفعوا شعارها، ونفذوا مخططات واضعيها ومؤيّديها الذين لبَّسوا على العوام شبهات ودعاوى غاية في الضلال قامت عليها دعوتهم متمثّلة في:

 

• الطعن في القرآن الكريم والتشكيك في النبوّة.

 

• الزعم بجمود الشريعة وعدم تلاؤمها مع الحضارة، وأنّ أوربا لم تتقدّم حتى تركت الدين.

 

• دعوى قعود الإسلام عن ملاحقة الحياة التطورية، ويدعو إلى الكبت واضطهاد حرية الفكر.

 

• الزعم بأنّ الدين الإسلامي قد استنفذ أغراضه، ولم يبق سوى مجموعة من طقوس وشعائر روحية.

 

• دعوى تخلّف اللغة العربية عن مسايرة العلم والتطوّر، وعجزها عن الالتحاق بالرّكب الحضاري والتنموي، والملاحظ أنّ العربية وإن كانت هي اللغة الرسمية في البلدان العربية إلاَّ أنّها همِّشت في معظم المؤسسات الإدارية والجامعية والميادين الطبيّة في البلدان المغاربية خاصّة، وحلّت اللغة الفرنسية محلّها فأصبحت لغة تخاطب واتصال فعلية في الميدان، وتقهقرت اللغة العربية تدريجيًّا بحسب المخطّطات المدروسة لعلمهم بأنها لغة القرآن ومفتاح العلوم الشرعية.

 

• الزعم بأنّ الشريعة مطبقة فعلاً في السياسة والحكم وسائر الميادين، لأنّ الفقه الإسلامي يستقي أحكامه من القانون الروماني -زعموا- .

 

• دعوى قساوة الشريعة في العقوبات الشرعية من قصاص وقطع ورجم وجلد.. واختيار عقوبات أنسب، وذلك باقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية من الغرب ومحاكاته فيها لكونها أكثر رحمة وأشد رأفة.

 

فهذه مجمل الدعاوى التي تعلق بها أهل العلمنة وتعمل على تعطيل شرع الله تعالى بمختلف وسائلها من شخصيات ومجلات وصحافة وأجهزة أخرى، وفصل دينه الحنيف عن حياة المجتمع برمته وحصره في أضيق الحدود والمجالات، وذلك تبعا للغرب في توجهاته وممارساته التي تهدف إلى نقض عرى الإسلام والتحلل من التزاماته وقيمه، ومسخ هوية المسلمين، وقطع صلتهم بدينهم، والذهاب بولائهم للدين وانتمائهم لأمتهم من خلال موالاة الغرب الحاقد.

 

إنّ الإسلام دين ودولة ينفي هذه الثنائية في إقامة حاجز منيع بين عالم المادة وعالم الروح نفيًا قطعيًا ويعدها ردة، كما لا يقبل لطهارته وصفائه وسلامة عقيدته وأخلاقه انتشار أمراض المجتمع الغربي من الإلحاد، ونشر الإباحية المطلقة، والفوضى الأخلاقية وسائر الرذائل والنجاسات العقدية والأخلاقية التي تعود بالهدم على عقيدة التوحيد، والتحطيم لكيان الأسرة والمجتمع.

 

إنّ الإسلام يأمر المسلم أن يكون كلّه لله في كلّ ميادين الحياة: أعماله وأقواله وتصرفاته ومحياه ومماته كلّها لله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163].

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

السؤال: هل يجوز إطلاق لفظ علماني أو لبرالي على من يتفاخر بهذه التسمية ويقول: أنه علماني وليبرالي، ويعارض علناً تطبيق الشريعة.


الشيخ: من هو الليبرالي؟ .


السائل: الذي يدعو إلى الحرية المطلقة بدون قيود.


الشيخ:


الواجب على ولاة الأمور أن مثل هؤلاء القوم يحاكمون ويحكم عليهم بما يقتضي الشرع؛ لأن الذي يدعو إلى التحرر مطلقاً من كل قيد ولو كان دينياً هذا كافر،


وما معنى أن نقول: أنت حر، صل أو لا تصل، صم أو لا تصم، زك أو لا تزكِ؟


معناه: أنه أنكر فريضة من فرائض الإسلام، بل فرائض الإسلام كلها، وأباح الزنا واللواط والخمر، فكيف يكون هذا مسلم؟!!


هذا مرتد كافر، يحاكم فإن رجع إلى دين الإسلام وكف شره عن المسلمين وإلا فالسيف.


أما العلمانيون فليس عندي تصور فيهم، وإن كان عندك تصور فصفه لنا ونفتي بما نرى أنه واجب؟ .


السائل: هم الذين يرون فصل الدين عن الدولة.


الشيخ: هؤلاء أهون من الأولين؛ لأن هؤلاء أخطر،


والدولة إذا لم تعمل بالدين فهي خاسرة،


وسبحان الله العظيم كل آيات القرآن وأحاديث السنة كلها تدل على أن الإسلام هو الدولة،

بمعنى: أنه يجب على الدولة أن تطبق الإسلام في نفسها وقوانينها وفي شعبها.


وعلى كل حال: أنا أوصي إخواني المؤمنين حقاً أن يثبتوا أمام هذه التيارات؛


لأن الكفار الآن بما أعطاهم الله تعالى من قوة الصناعة والسيطرة على الناس صاروا يريدون أن يخرجوا المسلمين من دينهم بألفاظ تشبه الحق وليست بحق،


كالعولمة مثلاً، العولمة معناها: أن الناس أحرار كلهم سواء، سوق عواصم الكفر وسوق عواصم الإسلام على حد سواء، بع ما شئت واشترِ ما شئت ولك الحرية في كل شيء،


ولهذا يجب على المسلمين -على الحكام أولاً ثم على الشعوب ثانياً- أن يحاربوا العولمة،


وألا يتلقوها بسهولة؛ لأنها في النهاية تؤدي إلى أن يكون اليهود والنصارى والمجوس والملحدون والمسلمون والمنافقون كلهم سواء، عولمة عالمية، فالواجب علينا نحن أن نرفض هذا الفكر.


والحمد لله الحكام ربما إذا وجدوا الضغط من الشعب استجابوا له، حتى في الحكام الذين لا يبالون بتطبيق الشريعة، أما الحكام الذين يهتمون بتطبيق الشريعة وينادون لذلك في كل مناسبة فهؤلاء نرجو أن يكون الدواء في أجوافهم، لا يحتاجون إلى دواء من الخارج.


وأنت أفدتنا الآن، الليبرالي نحن دائماً نسمع اللبرالي،


فإذاً: معناها: التفسخ من الدين!"

لقاءات الباب المفتوح الشريط (235) الوجه أ ( الدقيقة 21)

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 مقدمة في تعريف الليبرالية ونشأتها

الليبرالية مصطلح أجنبي معرب مأخوذ من (Liberalism) في الإنجليزية ، وهي تعني " التحررية ". وهي مذهب فكري يركز على الحرية الفردية ، ويرى وجوب احترام استقلال الأفراد ، ويعتقد أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات المواطنين ، مثل حرية التفكير ، والتعبير ، والملكية الخاصة ، والحرية الشخصية وغيرها. 

ولهذا يسعى هذا المذهب إلى وضع القيود على السلطة ، وتقليل دورها ، وإبعاد الحكومة عن السوق ، وتوسيع الحريات المدنية. 

ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان ، ويرى أنه مستقل بذاته في إدراك احتياجاته .

تقول " الموسوعة الأمريكية الأكاديمية ": إن النظام الليبرالي الجديد ( الذي ارتسم في فكر عصر التنوير ) بدأ يضع الإنسان بدلا من الإله في وسط الأشياء ، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء ، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم ، عبر فعل نظامي وعقلاني .

ويقول جميل صليبا : مذهب الحرية (Liberalism) مذهب سياسي فلسفي ، يقرر أن وحدة الدين ليست ضرورية للتنظيم الاجتماعي الصالح ، وأن القانون يجب أن يكفل حرية الرأي والاعتقاد .

نشأت الليبرالية كردة فعل غير واعية بذاتها ، ضد مظالم الكنيسة والإقطاع ، ثم تشكلت في كل بلد بصورة خاصة ، وكانت وراء الثورات الكبرى في العالم الغربي ( الثورة الإنجليزية ، والأمريكية ، والفرنسية )، ولكن نقاط الالتقاء لم تكن واضحة بدرجة كافية ، وهذا يتبين من تعدد اتجاهاتها وتياراتها .

تقول الموسوعة البريطانية : نادراً ما توجد حركة ليبرالية لم يصبها الغموض ، بل إن بعضها تنهار بسببه .

وإذا ذكر اسم " الليبرالية " فإنه – كما يقول رسل - : تسمية أقرب إلى الغموض ، يستطيع المرء أن يدرك في ثناياها عددا من السمات المتميزة .

ومن أهم أسباب غموض مصطلح الليبرالية غموض مبدأ الحرية ، فكثرة كلام الناس فيه ، لا يمكن تحديده وضبطه ، لأن أصحاب الأفكار المختلفة في الحرية الليبرالية يعتمد كل واحد منهم على " الحرية " في الوصول لفكرته.......

وقد خرجت أفكار مضادة لليبرالية ، من رحم الحرية التي تعتبر المكون الأساسي لليبرالية ، مثل الفاشية ، والنازية ، والشيوعية ، فكل واحدة من هذه المذاهب تنادي بالحرية ، وتعتبر نفسها الممثل الشرعي لعصر التنوير ، وتتهم غيرها بأنه ضد الحرية. 
وقد حصل التنازع بين اتجاهات الليبرالية في تكييف " الحرية "، والبرامج المحققة لها ، ومن هذا المنطلق جاء المفهوم السلبي ، والمفهوم الإيجابي للحرية. 

ثانيا : تسلل الليبرالية إلى الفكر الإسلامي

كل المذاهب التي ظهرت في أوروبا في العصر الحديث : خرجت من الفكر العقلاني الذي يعتقد باستقلال العقل في إدراك المصالح الإنسانية في كل أمر ، دون الحاجة إلى الدين. 
فالليبرالية حقيقة مركبة تركيبا تاما من " الحرية الفردية العقلانية "، ولكون هذه الأسس المكونة لحقيقتها مجملة ، تعددت تصورات الليبراليين في تفصيلاتها الفكرية ، فضلا عن آثارها العملية ، والطريقة التطبيقية أثناء العمل السياسي أو الاقتصادي .

ونلاحظ : أن الاعتماد على العقل ، وتحييد الدين : جاء بصورة متدرجة ، ولكنه استحكم في عصر التنوير ، وزاد ترسيخه كمصدر وحيد للمعرفة في القرن التاسع عشر ، الذي هو قمة الهرم الليبرالي .

وقد أصبح الاعتماد على العقل المجرد ، وإقصاء الدين والقيم والأخلاق : سمة من أبرز سمات الفكر الأوروبي المعاصر .

تسللت الليبرالية إلى البلاد الإسلامية من خلال " الجمعيات السرية " التي كونها أفراد تأثروا بالفكر الغربي وانبهروا بحضارته المادية. وقد كانت بقية الأمة الإسلامية ثابتة على دينها لا تحتاج إلى الأفكار والنظم الغربية ، وهي معتزة بدينها ، واثقة بصحته وصلاحيته للحكم والعمل في كل زمان ومكان .

ولكن وجدت عوامل أضعفت ثقة الأمة بدينها ، وهيأت المجتمع الإسلامي لتقبل الليبرالية وعدم مقاومتها .

وهذه العوامل هي : الانحراف العقدي، والجمود والتقليد .

وهي ليست أسبابا مباشرة في وجود الليبرالية ، ولكن هذه العوامل أوجدت أرضية متقبلة ، ومناخا مناسبا للرضى بالليبرالية ، والسكوت عليها. 

ولا شك أن السبب المباشر لدخول الليبرالية في العالم الإسلامي هو " الاستعمار وأذنابه " من دعاة التغريب ، والمنبهرين بالحضارة الغربية ، ولكن دخولها لم يكن له أن يتم ، لولا وجود عوامل معينة ساعدت على عدم الوقوف الجاد في وجه هذه الأفكار الإلحادية .

 

ويجمع هذه العوامل " الانحراف "، وقد تم هذا الانحراف على يد الفرق الضالة كالمرجئة والصوفية ودعاة المذهبية ، فهذه الانحرافات ساعدت على وجود الفكر الليبرالي عندما قدم مع الاستعمار ، وقد استغل المستعمرون هذه الانحرافات أبشع استغلال ، ووظفوها في خدمة أهدافهم. 


ولما احتلت بلاد المسلمين فرضت الليبرالية عليها في النظام السياسي والاقتصادي ، ولما رأى الاحتلال عدم تقبل المسلمين لأي أمر غير مرتبط بالإسلام جاء بفكرة " تطوير الإسلام وتحديثه "، ومن هذه الفكرة خرج " مشروع الإسلام الليبرالي ".

ثالثا : أفكار الليبرالية وعقائدها

1ـ تقديس العقل في مقابل التهوين من شأن النصوص .

2ـ تقديم المصلحة المتوهمة على النص ؛ حيث اعتقدوا أن العقل له الصلاحية الكاملة والأهلية التامة في أن يستقل بإدراك المصالح والمفاسد ، بعيدا عن نور الوحي .

3ـ دعوى تعدد قراءات النص الواحد؛ فالفلسفة المعاصرة أخذت في بعض تقاريرها بهذا المذهب الفاسد ، فصححوا كل الأديان والمذاهب الباطلة ، ولم يجعلوا لنصوص القرآن والسنة منزلة ولا حرمة .

4. القطيعة التامة مع مصادر التلقي والاستدلال عند المسلمين والتزهيد , بل التشويه المتعمد للتراث الإسلامي عقيدة وشريعة  .

5. إحياء التراث الفلسفي والعقلي ، على حساب التراث النقلي .

6. الهزيمة النفسية أمام الأعداء من خلال إلغاء أصول الولاء والبراء ، وقواعد الجهاد ، والترويج بأن المسلمين متخلفون , ولا يمكن أن يتقدموا أبدا .

7. طمس معالم الأخلاق الإسلامية , وذلك عن طريق الانحلال والتفسخ الأخلاقي

8. إقصاء الشريعة عن الحكم وعزلها عن الحياة , وحصرها في نطاق المسجد والعبادات الشخصية , وهو ما يعرف بـ (العلمانية) أو اللادينية .

فالدعوة الليبرالية في حقيقتها هي : العلمانية , وإن وجد فاصل بينهم فهو رقيق جدا ، وكأنهما وجهان لعملة واحدة ، واسمان لمسمى واحد.

 

 

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 العلمانية

 

العلمانية من الجانب العقدي:

تعني التنكُّرَ للدين، وعدمَ الإيمان به، وترك العمل بأحكامه، وحدوده، وهذا كفر صريح، وشرك قبيح.

 

والعلمانية في الجانب التشريعي تعني:

فصلَ الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الحياة كلها.

 

والعلمانية في الجانب الأخلاقي تعني:

الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ، والاستهانة بالدين والفضيلة، وسنن الهدى، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض.

 

ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هي تقاليد موروثة. وهذا تصور جاهلي منحرف[1].

 

يقول ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 49]؛ أي: فاحكم يا محمد بين الناس: عربِهم، وعجِمهم، أميِّهم وكتابيهم، بما أنزل الله إليك هذا الكتاب العظيم، وبما قرَّره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء، ولم ينسخه في شرعك"[2].

 

وإليك تفصيل القضية:

العلمانية شرك في التوحيد في جانبي الربوبية والألوهية:

فالخلق والأمر من أخص خصائص الربوبية، وأجمع صفاتها؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

 

والأمر في لغة الشارع يأتي بمعنيين:

الأول: الأمر الكوني، وهو الذي به يدبر شؤون المخلوقات، وبه يقول للشيء كن فيكون، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82].

 

الثاني: الأمر الشرعي، وهو الذي به يُفصل الحلال والحرام، الأمر والنهي وسائر الشرائع، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

 

وإذا كانت البشرية لم تعرف في تاريخها مَن نازع الله في عموم الخلق أو الأمر بمفهومه الكوني - فقد حفل تاريخها بمن نازع الله في جانب الأمر الشرعي، وادَّعى مشاركته فيه؛ فقد حكى لنا القرآن الكريم عمن قال: ﴿ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [الأنعام: 93].

 

ورأينا في واقعنا المعاصر دعاة العلمانية وهم يقولون: لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة! بل مَن اجترأ على ربه وقال: إن القوانين الوضعية خير من الشريعة الإسلامية؛ لأن الأولى تمثل الحضارة والمدنية، والثانية تمثل البداوة والرجعية!

 

ولا يتحقق توحيد الربوبية إلا بإفراد الله بالخلق والأمر بقسميه: الكوني والشرعي، وإفراده بالأمر الشرعي يقتضي الإقرار له وحده بالسيادة العليا والتشريع المطلق؛ فلا حلال إلا ما أحَلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه، ومن سوَّغ للناس اتباع شريعة غير شريعته منكرًا لها فهو كافر مشرك.

 

العلمانية ثورة على النبوة:

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: "وأما الرضا بنبيِّه رسولاً: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقَّى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكامه ظاهره باطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه"[3].

 

قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

 

قال الجصاص رحمه الله: "وفي هذه الآية دلالة على أن من ردَّ شيئًا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله، فهو خارج من الإسلام، سواءٌ رده من جهة الشك فيه، أو من جهة ترك القبول، والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حُكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة، وقتلهم، وسَبْيِ ذراريهم؛ لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلِّم للنبي قضاءَه وحكمه، فليس من أهل الإيمان"[4].

 

فأين هذا من تركِ التَّحاكم إلى شريعته ابتداءً واتهامها بالبداوة والرجعية، أو الجمود وعدم الصلاحية للتطبيق؟

 

العلمانية استحلال للحكم بغير ما أنزل الله:

فقد اتفقت الأمة على أن استحلال المحرمات القطعية كفر بالإجماع، لم ينازع في ذلك - فيما نعلم- أحد؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والإنسان متى حلَّل الحرام المجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدلَّ الشرع المجمع عليه، كان كافرًا ومرتدًّا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]؛

 

أي: هو المستحِلُّ للحكم بغير ما أنزل الله"[5].

 

فللاستحلال صورتان:

الأولى: عدم اعتقاد الحرمة، ومردُّه حينئذ إلى خلل في الإيمان بالربوبية والرسالة، يؤدي إلى كفر التكذيب.

 

الثانية: اعتقاد الحرمة، والامتناع عن التزام هذا التحريم، ومردُّه في هذه الحالة إما: إلى خلل في التصديق بصفة من صفات الشارع؛ كالحكمة والقدرة، وإما: لمجرد التمرد واتباع هوى النفس.

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

 

"وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلاًّ لها، فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحلَّ محارمَه، وكذلك لو استحلَّها من غير فعل، والاستحلال: اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدًا محضًا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلمُ أن الله حرَّمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرَّمه الله، ثم يمتنع عن التزام التحريم ويعاند المحرِّم، فهذا أشد كفرًا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذَّبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته، فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمرُّدًا أو اتباعًا لغرض النفس، وحقيقته كفر هذا؛ لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به، ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويُبغِضه ويسخَطُه؛ لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقرُّ بذلك ولا ألتزمه، وأُبغِض هذا الحق وأنفِرُ عنه، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام"[6].

 

العلمانية حكم الجاهلية وعبودية للهوى:

لقد جعل الله طريقين للحكم لا ثالث لهما: حكم الله أو حكم الجاهلية؛ قال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50].

 

يقول ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: "ينكر الله تعالى على مَن خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجاهلات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم "الياسق"، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائعَ شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخَذَها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنِيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحُكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتالُه حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير).

 

والعلمانية بما تقوم عليه من رفض الشريعة، تعبيد البشر إلى غير ما أنزل الله، فهي ترجع بهم إلى الجاهلية، وتُدخلهم في عبادة الهوى من دون الله.

 

العلمانية كفرٌ بَوَاح:

العلمانية هي قيام الحياة على غير الدين، أو فصل الدين عن الدولة، وهذا يعني بداهةً: الحكمَ بغير ما أنزل الله، وتحكيمَ غير شريعته سبحانه، وقبول الحكم والتشريع من غير الله...

 

لذلك، فالعلمانية هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وتعطيلٌ لكل ما في الشريعة، وإذا تبين هذا فإننا نقول بما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: "إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيلَ القانون اللعين منزلةَ ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والردِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضةً ومعاندةً لقول الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]...، فإنه لا يجتمع التَّحاكُمُ إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلاً، بل أحدهما ينافي الآخر...

 

إن ما جد في حياة المسلمين من تنحية شريعة الله، واستبدالها بالقوانين الوضعية البشرية القاصرة، بل رمي شريعة الله بالرجعية والتخلف وعدم مواكبة التقدم الحضاري والعصر المتطور - إن هذا في حقيقته رِدَّةٌ جديدة على حياة المسلمين"[7].

 

وهذا هو ما قاله الشيخ عبدالعزيز بن باز في مَعرِضِ رده على القوميين؛ حيث قال: "الوجه الرابع من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتُّلَ حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن؛ لأن القوميين غير المسلمين لن يرضَوْا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكامًا وضعية تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام، وقد صرح الكثير منهم بذلك - كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم، والكفر المستبين، والرِّدَّة السافرة"[8].

 

[1] انظر: الموجز في الأديان ص 111.

[2] تفسير ابن كثير (2 / 72).

[3] ابن القيم، مدارج السالكين 2 / 172.

[4] الجصاص، أحكام القرآن للجصاص: 3 / 181.

[5] ابن تيمية: مجموع فتاوى ابن تيمية: 3 / 367.

[6] ابن تيمية: الصارم المسلول لابن تيمية: 521 - 522.

[7] رسالة "تحكيم القوانين" للشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ.

[8] رسالة (نقد القومية العربية) للشيخ عبدالعزيز بن باز.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×