اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو عبد الرحمن أسامة

[مفرغ] كلام العلامة الجابري حول مسألة بيان حال المخالف، وأنه مستمد من الكتاب والسنة، وتحذيره ممن يزهّد في الردود (21-7-1436)

Recommended Posts

كلام العلاَّمة عُبَيْد الجابريّ حول مسألة بيان حال المُخالِف،

وأنه مُستَمَدٌّ من الكتاب والسنة، وتحذيره مِمَّن يُزهِّد في الردود

 

  (كان هذا ضمن اللِّقاءات السلفيَّة بالمدينة النبويَّة 6 / يوم 21 رجب 1436هـ)

 

التَّفريغ:

 

المبتدعة لأهل السنة معهم حالتان:

 

الحالُ الأولى: أن تكون الشّوكة القويَّة والكفّة الرّاجحة والصّولة والجولة لأهل السُّنّة القوّة لهم والعامّة والخاصّة معهم فإنّهم مع ردِّهم البدع يُحذّرون من أهل البدع، وسيأتي إن شاء الله مزيد بعد قليل.

وأمّا إن كان العكس فليس لدى أهل السُّنّة قوّة شوكة، ولا رجحان كِفّة، وغالبُ النّاس مع الآخر المُبتدع، فأهل السُّنّة في هذه الحال يردّون البدع والمُحدثات وهذا وُسعهم و ﴿لا يُكلِّف الله نفسا إلاّ وسعها إلى غير ذلكم من الآيات والأحاديث.

 

بقيَ أمرٌ وهو: أنّ التّفريق بين النّاس وبيان حال المُخالف من حيثُ سنّيّته وبدعيّته ليس هذا من عند أهل السنة ليس من تلقاء أنفسهم بل هم تلقّوا هذا عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من طريق أئمَّة أهل السُّنّة.

 

وفي الكتاب العزيز قوله جلّ وعلا: ﴿تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما معنى الفرقان؟ وما المراد به؟ المراد بالفرقان هنا هو القرآن هذا أحد أسمائه، والمعنى أنّه سُمّي بهذا الاسم لتفريقه بين الحقّ والباطل.

إذَنْ: فرّق الله سبحانه وتعالى بين عباده بما أنزله من وحيِهِ على رسلهِ -عليهم الصّلاة والسّلام-.

 

وأمَّا من السُّنّة الصَّحيحة فسوف أسوق لكُم ثلاثة أحاديث:

 

الأول: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سيكون في آخر أمّتي أقوام يُحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإيّاكم وإيَّاهم) وهذا الحديث أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه وأخرجه البغوي في شرح السنة وحسّنه.

ووجه الدّلالة منه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:

- أولاً: أبان حال المخالفين لهذه السُّنّة، وأنهم يأتون الناس بما لم يكن في كتاب ولا سنة.

- والثّاني: أنه حذّرَ أو أمر بالحذر؛ نعم حذّر وأمر بالحذر (فإياكم وإياهم) فلم يقل خالطوهم ومازجوهم لا، قال: (فإياكم وإياهم).

 

الثاني: حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات الآية؛ فقال: (إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم)، وهؤلاء صنفان من النّاس، صنفٌ جاهل كما قدمنا، وصنف صاحبُ الهوى يجنح إلى الوعد ويترك الوعيد أو يجنح إلى الوعيد ويدع الوعد، يدع المحكم الواضح البيِّن ويعمد إلى المتشابه.

 

الثّالث: حديث افتراق الأمم وهو متواتر أو نَقول مستفيض الرِّواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأختار الرِّواية التي هي الصّحيحة أصالةً نعم؛ قال -صلى الله عليه وسلم- :(وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة) فسّرها ابن مسعود -رضي الله عنه وغيره- قالوا: (الجماعة ما وافق الحقّ وإن كنت وحدك فإنك حينئذ الجماعة)، هذا بالنسبة لتفريق النبي -صلى الله عليه وسلم-.

والشّاهد من هذا الحديث في أمور:

 

الأمر الأول: بيان أن أمّة الإسلام ولا أقول جميع الأمَّة؛ أمّة الإسلام قسمان:

- قسمٌ هالكٌ: وهو كم فرقة؟ ثنتان وسبعون فرقة.

- الثاني: النَّاجي؛ وهو فرقةٌ واحدة (الجماعة) نعم.

والمقصود بالثّنتين والسبعين فرقة الهالكة هم أهل البدع والمُحدثات ومنهم القُصَّاص الذينَ لا يُعوِّلون إلا على أحاديث ضعيفة أو موضوعة أو قصص أو حكايات أو مجرد الرأي حَرْف النصوص عن مواضعها.

 

وأُنبّه هاهنا إلى علامة من علامات أهل البدع: وتلكم العلامة أنّهم يُفصِّلون تفصيلاً قويًّا أظنّه يُبكي كلّ سامع في مسألة الإخلاص في الإخلاص، لكن السُّنّة إما أن يدعوها ويُهملوها ويُغفلوها، أو يأتون بها على سبيل الإجمال ولماذا؟ لأنّهم لو فصّلوا في السُّنّة أو في المتابعة كما يُفصِّلون في الإخلاص لكسدت تجارتهم وفسدت بضاعتهم وعرف النّاس أنّهم كذبَة على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

الأمر الثّاني: بيان النّاجي وهذا أمرٌ بلزومه، حين سألوه من هم يا رسول الله؟ قالظم (الجماعة)؛ وهذا معناه الأمر، التّقدير: هي الجماعة، فيكون هنا أمرًا بلفظ الخبر، أو يكون على الإغراء منصوب بفعل محذوف تقديره الزموا الجماعة، وسواء كان ذا أو ذاك فهو أمر منه -صلى الله عليه وسلم- بلزوم طريق الجماعة ذات النّجاة وترك ما عداها.

 

ومن الجماعات الدعوية الحديثة أقولها بملئ فمي ولا أخشى في الله لومة لائم من الجماعات الدعوية الحديثة التي كلها ضالة مضلة وليس منها واحدة على سنة جماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين نرفع عقيرتنا بذلك وليرضى من رضي وليسخط من سخط، وعرفتم سلفنا أنه الكتاب والسنة في التفريق بين الناس.

 

بقيَ من وصايا الأئمَّة الذين فهموا الكتاب والسنة وعملوا بمقتضاهما، وربَّوا الناس عليهما:

 

فأبدأ بالصحابة رضي الله عنهم، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (إيَّاكم وأهل الرّأي أعداء السُّنن أعيتهم أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحفظوها فقالوا بالرّأي فضلّوا وأضلّوا)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (والله ما أظنّ أنّ أحدًا أحبَّ إلى الشّيطان هلاكا منِّي اليوم، قيل وكيف؟ قال تحدث البدعة في المشرق أو المغرب فيحملها الرّجل إليّ فإذا انتهت إليّ قمعتها بالسُّنّة فتُردّ عليه) انظروا يقمع هذه البدعة ولا يخاف فتُردّ على من جاءت منه، وأهل السنة مُجمعون على هذا كما سيأتي: ردُّ البدعة على صاحبها، نعم.

وقال الشّعبيُّ رحمه الله عامر بن شراحيل الهمداني قال: (إيَّاكم والمُقايسة فوالذي نفسي بيده لئن أخذتم بالقياس -يعني: الرّأي المصادم للنصوص- لتُحِلُّن الحرام ولتُحرِّمُنَّ الحلال، فما بلغكم عمّن حفظ من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فخذوه أو قال فخذوا به).

وعن أيوّب السّختياني رحمه الله قال: قال لي أبو قِلابة: (يا أيّوب احفظ عنِّي أربعًا: لا تقُل في القرآن برأيك، وإيَّاك والقدر، وإذا ذُكر أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فأمسك، ولا تُمكِّن أهل الأهواء من سمعك فينبذوا فيه ما شاؤوا) أو قال: (فيُقِرّوا فيه ما شاؤوا).

وعن مصعب بن سعد الزّهريّ رحمه الله وأبوه سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: (لا تُجالس مفتونًا، فإنّه لن يُخطئك منه إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتُتابعه، وإما أن يُؤذيك قبل أن تُفارقه)؛ (يفتنك فتُتابعه) يعني يُلبِّس عليك، يُقلِّب عليك الحقائق، يُظهر لك الحقّ في قالب الباطل، والبطل في قالب الحقّ بما يُلقيه عليك من شُبَه، وهذا واللهِ رأيناه محسوسًا من قومٍ كانوا معنا نحن وإيَّاهم على طريق واحد فلمّا خالطوا جسور المبتدعة من مُخذِّلة ومُميِّعة أصبحوا الآن إلْبًا علينا فافهموا، وهم من بلدي وبعضهم من المدينة بلديِّي بعضهم من المدينة ولكن لا أذكر أسماءهم الآن لأنّه ليس فيه مصلحة، أما أنا فما عليّ منهم، لكن مصلحة على الدّعوة عامّة.

 

فهذه الوصايا وأمثالها تدلّ على:

 

- ما دلّت عليه سُنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من التفريق بين الناس، وأن هذا صاحب سنة وأن هذا صاحب بدعة.

- ثانيًا: تدلّ على وجوب ردّ البدعة على من جاءت منه قوليَّة أو فعليَّة، نعم.

- الثّالث: الحذَر من أهل البدع، وعدم ممازجتهم ومخالطتهم والاقتراب منهم وهذا مُقيَّد بما أسلفت، نعم حسب الحال، وأُنبِّه هنا إلى أمرين:

 

أحدهما: ما أشكّ بل أوقن علم اليقين وحقّ اليقين وأقول عين اليقين أيضا أنه من إفرازات قاعدة المعذرة والتعاون تلكُمُ القاعد الفاجرة الملعونة الخبيثة التي سوّغت الباطل وفتحت الباب على مصراعيه لممازجة أهل السنة ومخالطة أهل السنة من كل ضال مضل سواء كان مُنتسبا إلى الإسلام كالرافضة أو غير منتسب إلى الإسلام كاليهودية والنصرانية، وهذا الذي أُريد التنبيه إليه أن كثيرًا من الناس إما جهلاً وإما إهمالاً لا يُبدِّعون من حدثت منه بدعة، لا ينظرون إلى جانب بدعته، فإذا أصاب السُّنّة في أمرٍ طاروا به ثناءً ومدحًا وتعليقًا للنّاس به، ويُغفلون بدعه، وأهل السُّنّة مُجمِعون لفظًا ومعنى على أنّه لا يكون الرّجل صاحب سُنّة حتّى تجتمع فيه خالُ السُّنّة كلّها، فتنبّهوا، فبدعةٌ واحدةٌ تُخرج الرَّجُل من السُّنّة إلى البدعة.

 

الأمر الثاني: عرفتم أن أهل السُّنّة حينما يردّون على المبتدعة ويهتكون أستارهم ويُبيِّنون حالهم وقصّتهم للنّاس هُم مُتّبعون مُقتدون ليسوا مبتدعين، سلفهم سُنّة محمد -صلى الله عليه وسلم- والسّلف الصَّالح هذا سلفهم، ومن سمعتموه يُزهِّدُ في الرّدود ويُهوِّن من شأنها على الإطلاق فهذا إما ساذج مُغفَّل وإمَّا صاحبُ هوى ضالٌّ مُضلٌّ، وكلا الصّنفين هُم جسرٌ للمبتدعة.

 

هذا ما يسّر الله لي، وفتح به عليّ من شرح هذا الحديث، ولعليّ أسلفت لكني أُعيد أقول: أعتذرُ فإني لم أُوفِّ هذا الحديث حقّه من الشّرح، ولو رُمت ذلكَ لحبستكم ساعات كثيرة إن لم تكن ليالي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

فعن يميني الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري وعن يساري الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري، ومن المشايخ ومن طلابنا الدكتور عرفات، كذلك صاحبُ المُناسبة الدكتور أحمد بن مبارك المزروعي أدعوكم وأُلِحُّ عليكم أن تُبيّنوا ما استدركتم عليَّ من خطأ وإن لم يكن هناك خطأ فأضيفوا ما ترونه مناسبًا للجلسة.اهـ (1)

 

فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة

02 / شعبان / 1436هـ

 

(للتحميل)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كان هذا ضمنَ اللِّقاء السَّادس من اللِّقاءات السلفيَّة بالمدينة النبويَّة
يوم 21 / رجب / 1436هـ، والذي نُقل عبر إذاعة ميراث الأنبياء.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×