اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أم سلمة الأثرية

[فوائد وعبر] قصة لطيفة أعجبت العلامة السعدي وأعجبتني ولكنها قد لا تعجب البعض

Recommended Posts

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ...

فكثيرةٌ هي المواقف والأحداث التي نراها ونسمعها في حياتنا اليومية ونقرأها في وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، وبعضها مما يحزن قلب كل سلفي فعلى سبيل المثال: بين حين وآخر نرى اثنين ممن ينتسبون لطلب العلم الشرعي وممن ينتسبون لهذا المنهج النقي قد وقع بعضهم في بعض بين العامة حتى أنَّ الرد العلمي ونصيحة المشفق السلفي لا تُرى بين الأسطر فضلًا عن أن نستشعرها في الكلمات المرقومات والمنتشرات في تلك الوسائل المشؤومات مما جرى بينهما، ثم يأتي الجهال الأغمار فيشعلونها حربـًا بألفاظ شنيعة وأحكام جائرة على هذا الطرف أو ذاك فنرى التواصي بالحق والصبر مع المخالف لنا ـ في مسألة ما ـ ممن هو أخ لنا في العقيدة والمنهج قد تحول إلى حزبية عمية مقيتة لأحد الطرفين؛ ونرى من الإخوة والأخوات ممن لم يبلغوا سن الخامسة عشر قد أخذ جانب أحد الطرفين وبدأ يكيل التهم حتى للساكت الذي فضل عدم الخوض انتظارًا لكلام الأكابر ملتزمـًا للتوجيه النبوي المبارك "البركة مع أكابركم" وكُلُّ ذلك كان يمكن تجنبه أو تقليل ضرره على أقل تقدير لو أنَّ أحد الطرفين أو كليهما ـ ممن يُعرف عنهم العلم والفضل ـ تذكر المودة الإيمانية والأخوة الإسلامية فجعلها نصب عينيه عندما كان يخط كل كلمة يسطرها لتنتشر بعد ذلك بين الإخوة والأخوات؛ ولكن قدر الله تعالى نافذ.

وهذه قصة لطيفة أعجبت العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى واعجبتني؛ ولكنها حقـًا وصدقـًا قد لا تعجب البعض في هذه الأوقات لأنه قد ينزلها في أشخاص معينين وعلى أحداث بعينها فيخرج بنتيجة ليست طيبة ولا نافعة؛ فلتجنب ذلك فعليك بقراءتها بنفس هادئة مطمئنة دون بناء أحكام مسبقة أنَّ القصد من نشرها في هذا الوقت هو هذا الطرف أو ذاك فحينها قد تستفيد من العبرة فيها، مع العلم أن تاريخ نشرها كان ليكون قبل أشهر كثيرة سابقة ولكن قدر الله تعالى وما شاء فعل، فليتأملْ ذلك كل ذي عقل وبصيرة.

يقول العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى:

"يعجبني ما وقع لبعض أهل العلم، وهو أنه كتب له آخر من أهل العلم والدِّين ينتقده انتقادًا شديدًا في بعض المسائل، ويزعم أنه مخطىء فيها، حتى إنه قدح في قصده ونيته، وقال مع ذلك أنه يَدينُ الله ببغضه بناءً على ما توهم من خطئه، فأجاب المكتوب له:

(اعلم يا أخي أنك إذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية والأخوة الإسلامية، وسلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيء على فرض أنه أخطأ، وتجنبت الدعوة بالحكمة في مثل هذه الأمور؛ فإني أخبرك قبل الشروع في جوابي لك عما انتقدته عليَّ أني لا أترك ما يجب عليَّ من الإقامة على مودتك والاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك انتصارًا لنفسي، بل أزيد على ذلك بإقامة العذر لك بقدحك في أخيك أني أعرف أن الدافع لك على ذلك حسن قصد، لكن

ـ لم يصحبه علم يصححه،

ـ ولا معرفة تبين مرتبته،

ـ ولا ورع ورأي صحيح يوقف العبد عند حدِّه الذي أوجبه الشرع عليه؛

فلحسن قصدك المتمحض أو الممتزج بشيء آخر قد عفوت لك عما كان منك إليَّ من الاتهام بالقصد السيء؛ فهب أن الصواب معك يقينـًا؛ فهل خطأ الإنسان عنوان على سوء قصده؟ فلو كان الأمر كذلك لتوجه رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة؛ فهل سلم أحد من الخطأ؟ وهل هذا القول الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيء إذا أخطأ في مسألة علمية دينية؟ والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا). قال الله: قد فعلت[1].

ثم نقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن والعلامات على قصده السيء؛ أفيحل القدح فيمن عندك من الأدلة والقرائن الكثيرة على بعده عن القصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئـًا مما رميته به؟ وأن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيراً إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان؛ فقال تعالى: (لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) [النور: 12].

واعلم يا أخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت: فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إن كان لي حق، ولكن الغرض النصيحة، وأن أعرفك موقع هذا الاتهام ومرتبته من الدين والعقل والمروءة الإنسانية.)

ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محلَّ لذكره هنا، وإنما الفائدة في هذه المقدمة."

 

انتهى النقل والمقصود من كلام العلامة السعدي من [مجموع الفوائد واقتناص الأوابد: 42-44]

 

 

 

ــــــــــــــ

[1] أخرجه: مسلم (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

 

تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الأخوات الفضليات: أم دعاء، وأم عبدالله وعبيد وأم عبدالصمد


وفيكن بارك الله تعالى وجزاكن الله تعالى خيرًا على المرور والتعقيب

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكِ الله خيرا ، احسنتِ اختي أم سلمة

قصة جميلة جداً اتمنى كل من يقرأها يستفاد من مضمونها لأنها ذات هدف ومقصد

وتجسد واقعنا الحالي للأسف الشديد

(اسأل الله العضيم ان يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه)

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وإياكِ جزى الله تعالى خيرًا أختي أم مصطفى البغدادية

وما زالت هذه القصة كلما قرأتها استفدتُ منها ـ وهذا من فضل الله تعالى ـ، ورحم الله تعالى ذلك العالم الناصح حينما قال: "فهل خطأ الإنسان عنوان على سوء قصده؟!" ولكن كما قال القائل:

 

الْحَقُّ يُنْكِرُهُ الْجَهُولُ  لأَنَّـهُ        عَدِمَ التَّصَوُّرَ  فِيهِ  وَالتَّصْدِيقَا
فَهُوَ الْعَدَوُّ لِكُلِّ مَا هُوَ جَاهِلٌ        فَإِذَا تَصَوَّرَهُ  يَعُودُ  صَدِيقَـا

 

 
تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 

يُرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع: للفائــــــــــــــــــــــدة، والتأمـــــــــــــــــــــــــــــــــل، ومحاسبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة النفس!

واتقوا الله تعالى في أنفسكم وفي هذه الدعوة السلفية المباركة.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×