اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
نورس الهاشمي

فضل بر الأم

Recommended Posts

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

إن الحديث عن بر الوالدين حديث مشوق ، وفيه ذكرى للمتقين ، وتنبيه للمقصرين والغافلين ، والإحسان اليهما عبادة ، وقرنهما الله مع عبادته ، فهذا يدل على فضلهم العظيم ، و جعل لهما المكانة العالية ، ورفع الله من شأنهم، ومن الواجب علينا : أن نتكلم معهم برفق ولين ومودة ، و أن نختار أطيب الالفاظ ، و ان نترحم عليهم كما ربونا صغارا، و لا نسيء اليهم لا بالقول ولا بالفعل ،ولا نسمعهم ادنى مراتب القول السيء ، ولا ننسى ان نشكرهم ، وكيف لا ؟ وهم السبب في وجودنا من العدم ، وكيف انهم رحماء بنا ، حيث أننا إذا تمرضنا يسهرون الليل ويبكون من أجلنا ويتمنون المرض فيهم ، وفي المقابل من الابناء اذا مرضوا ( الوالدين ) يتمنون لهم الموت !!! .

 

فأحببت  أن اذكر فضل بر الأمهات وما لهم علينا من الحقوق والواجبات ، فقد حث الشارع على برهما وتقديم بر الام على الأب ، وكان السلف يحسنون اليها في غاية الحسن ، والتلطف معها بالكلام و الدعاء لها بالخير ، وكيف أحدهم ترك الحج بسبب بر أمه ، و بعضهم لا يرفع صوته أمامها ،وبعضهم كان يحمل أمه اذا ارادت قضاء الحاجة ، لأنهم يعلمون أن سبب سعادتهم في الدنيا و الآخرة بر الوالدين ، ويعلمون أن الإحسان اليهم من اسباب دخول الجنة ، ويعلمون أن رضى الله من رضى الوالدين .

فهل يترك أحدنا السعادة و الفوز بالجنة و رضى الله علينا؟

فالجواب : لا والف لا ، ومن عقهما فقد خسر الدنيا والاخرة واساء لنفسه ولم يتوفق في حياته .

فقد وقع التقصير منا في حقهم ، حتى شاهدنا وسمعنا الكثير من يترك أمه سنوات عديده ولم يكلمها، وكيف يسيء لها بالكلام السيء ولا يرعها ولا يخدمها ، بل سمعت حتى من بعض طلبة العلم كيف يعامل أمه و يغلظ  اليها القول ، و إذا التقى بمن يحبهم بادر بالبشاشة لهم و الترحيب و يعمل لهم من أطيب المآكل و المشارب ، و في حق أمه يقصر في حقها و يعاملها بقسوة ويقدم لها أسوء شيء لها ، و هذا قطعاً مسكين ، فضيع الجنة ، و هذا من العقوق فاحذر غضب الله عليك .

 

إذن الأم غالية وعزيزة ، فعلى من علم فضلها أن يبادر بكل الطرق بالإحسان اليها و عدم بكاءها ويدخل عليها السرور ، ويجنبها ما يحزنها ويتعبها ، وأن يسال عنها ، ويجلب لها ما تحبه ، ولا يجعل في نفسها غضب عليك، ولا تجعلها تدعوا عليك فقد تكون ساعة استجابة .

و لكن مع الاسف بدانا نتبع الغرب ونترك ما امرنا الله عز وجل من طاعة الوالدين ، وعلى وجه الخصوص الأم حيث جعلوا لها يوم واحدا  ندخل عليها السرور و نقدم لها الهداية و سمي هذا اليوم بيوم ( عيد الأم )!! المزعوم ، فوالله هذا محزن ، ففيه مخالفة شرع الله ، و الله  حذرنا من مشابهة اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم ، و تجد أن البعض يجعل في هذا اليوم له مزية بالتواصل مع الأم ، قل لي بربك هل هذا ما طلبه الله و نبينا منا أن نجعل برها يوم واحد؟!!! ، وهل نستن ونقتدي باليهود والنصارى ؟ فهم ما فعلوا هذه الأعياد إلا لشق صف المسلمين و تفرقهم ، و هذه المخالفات تؤدي الى اتلاف النعم و حدوث الفوضى و الإضطربات و الفتن و القلاقل، فيا أمة الإسلام أفيقوا ، وارجعوا الى دينكم ، وتمسكوا بكتاب وربكم وسنة نبيكم والزموا أوامره ، واجتنبوا نواهيه .

فلهذا وجب على كل مسلم أن يبر بوالدته ، و أن يقدم لها أطيب ما عنده ، وأن يدخل عليها السرور في كل وقت وحين ، فهذا هو المطلوب شرعا منك ، وليس من يدعي برها بعيد الأم لحظات وينتهي برها ، فهذا ظلم بحق الأم ، ولكن حتى يعلم القاصي والداني كيف من يدعي عيد الام أنهم كذبة وغرروا المسملين بهذه الأعياد المحدثة التي من وراءها تفرق المسلمين وحدوث نزاعات وخلافات بسبب هذه المخالفة أو غيرها ، فتنبوه لذلك ، سأنقل كلام أهل العلم لاحقا عن بدعية هذا العيد .... والله المستعان .

 

قال تعالى :

 

وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24)

 

قال ابن كثير رحمه الله :

 

يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له، فإن القضاء هاهنا بمعنى الأمر، قال مجاهد وقضى يعني وصى، وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين، فقال: وبالوالدين إحسانا أي وأمر بالوالدين إحسانا، كقوله في الآية الأخرى أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير [لقمان:

14] .

وقوله إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف أي لا تسمعهما قولا سيئا حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ ولا تنهرهما أي ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن رباح في قوله ولا تنهرهما أي لا تنفض يدك عليهما «1» ، ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول والفعل الحسن، فقال: وقل لهما قولا كريما أي لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما بفعلك وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا أي في كبرهما وعند وفاتهما، قال ابن عباس: ثم أنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين [التوبة:

113] الآية «2» . تفسير ابن كثير { 5 / 59 – 60 }

 

 

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: «آمين آمين آمين» قيل يا رسول الله علام أمنت؟ قال: «أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، فقلت آمين، ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت آمين، ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، فقلت آمين» أخرجه الترمذي في الدعوات باب 100، وأحمد في المسند 2/ 254، 346.

 

 

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لم تقبل منها واحدة بغير قرينتها. إحداها: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] فمن أطاع الله ولم يطع رسوله لم يقبل منه. والثانية قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه. الثالثة قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين".

وصح: أن رجلا جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد معه، فقال: "أحي والداك"؟ قال نعم، قال: "ففيهما فجاهد". فانظر كيف فضل بر الوالدين وخدمتهما على الجهاد معه، وسيأتي في حديث الصحيحين: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين".

 

 فانظر كيف قرن الإساءة إليهما وعدم البر والإحسان إليهما بالإشراك بالله تعالى، وأكد ذلك بأمره بمصاحبتهما بالمعروف وإن كانا يجاهدان الولد على أن يشرك بالله تعالى. [ الزواجر في اقتراف الكبائر ]

 

قال ابن مفلح في الادآب الشرعية (١ / ٤٣٣ ) فصل في بر الوالدين وطاعتهما وولي الأمر والزوج والسيد ومعلم الخير في غير معصية) قال في المستوعب: ومن الواجب بر الوالدين وإن كانا فاسقين وطاعتهما في غير معصية الله تعالى، فإن كانا كافرين فليصاحبهما في الدنيا معروفا، ولا يطعهما في كفر ولا في معصية الله وعلى الوالدين أن يعلما ولدهما الكتابة وما يتقن به دينه من فرائضه وسننه، والسباحة والرمي وأن يورثه طيبا، وعلى المؤمن أن يستغفر الله لوالديه المؤمنين وأن يصل رحمه، وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم، وفرض عليه النصيحة لإمامه، وطاعته في غير معصية الله، والذب عنه والجهاد بين يديه إذا كان فيه فضل لذلك، واعتقاد إمامته وإن بات ليلة لا يعتقد فيها إمامته فمات على ذلك كانت ميتة جاهلية. انتهى كلامه. )

 

الأدلة من السنة في بر الأم

 

1-            عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قُلْتُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قُلْتُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قُلْتُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أباك، ثم الأقرب، فالأقرب". حسن ( صحيح الأدب المفرد )

 

2-            عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ. [قال: عطاء بن يسار:] فَذَهَبْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سَأَلْتَهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ".[ صحيح الأدب المفرد ]

 

 

قال ابن الملقن : قدم أمك في البر على أبيك ودل على المقدر قول السائل: من أبر يا رسول الله (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) على منازل قربهم نسبًا. التنوير ( ج 3 / 253 ).

 

قال ابن بطال : قال المؤلف: فى هذا الحديث دليل ان محبة الأم والشفقة عليها ينبغى أن تكون ثلاث اميال محبة الب، لأن عليه السلام كرر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب فى المرة الرابعة فقط، وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعهوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم، وتشقى بها دون الب فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب. شرح صحيح البخاري ( 9/ 189 ).

قال الطيبي : وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب. قالوا: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها. شرح المشكاة ( 10/ 3154).

 

 

3-            ومنه أيضاً ما رواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة - واللفظ له - عن معاوية بن جاهمة السُّلَمي أنه استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد معه، فأمره أن يرجع ويَبَرَ أُمَّه، ولما كرر عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "ويحك .. إلزم رِجلها .. فثمَّ الجَنَّة".

 

4-            الزمها فإن الجنة تحت أقدامها - يعني الوالدة -

 ( حم ن ) عن جاهمة . قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 1249 في صحيح الجامع

 

 

‏5- قال عليه السلام : ‏«دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة ‏فقلت: من هذا؟ ‏فقالوا حارثة بن النعمان ‏كذلكم البر كذلكم البر ‏وكان من أبر الناس بأمه) ‏ ‏الصحيحة913 )

 

6-            إنَّ الله حرَّم عليكم عُقوق الأمهات..." الحديث خرجاه في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

قيل: خص الأمهات بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء , لضعف النساء , ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك. فتح الباري (7/ 292).

 

[اهتمام السلف الصالح في بر الوالدة ]

فمن الصحابة ، قول أبي هريرة :

عن أبي مُرَّةَ؛ مَوْلَى أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ "أَنَّهُ رَكِبَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَرْضِهِ بـ (العقيق) فَإِذَا دَخَلَ أَرْضَهُ صَاحَ بِأَعْلَى صوته: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا أُمَّتَاهُ! تَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. يَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا. فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّ! وَأَنْتَ. فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَرَضِيَ عَنْكَ، كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا" قَالَ: مُوسَى: كَانَ اسْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمرو. صحيح الأدب المفرد للألباني.

 

 

والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . رواه البخاري برقم ( 2410).

 

قوله: " وبر أمى ": فيه حجة أنه لا يلزم العبد النفقة على والديه ولا شىء من مؤنتهما؛ لاستحقاق سيده رقبته وماله، وأما ما يلزمه لها من البر بالقول والملاطفة وخفض الجناح فيستوى فيه الحر والعبد، فأبو هريرة - والله أعلم - أراد ما يلزمه من السعى عليها والإلطاف لها والإحسان الذى لا يتفق مع العبودية. وقد يكون مراد أبى هريرة بهذا كله تعظيم أجر الحج والجهاد وبر الوالدين وأن الأجر [فيها ذلك] (١) أعظم من أجر العبودية، وأن بالعبودية لا يصل إلى شىء من ذلك؛ لمنعه من الحج والجهاد، وتغريبه عن والدته، فلا يصل إلى شىء من برها، ألا تراه كيف قال فى الحديث: " وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها "؛ لأن بر الأم، وصحبتها والقيام بها فرض متعين، وأبو هريرة قد كان قضى حجة، وحجه بعد ذلك إنما كان نافلة، فقدم الفرض من بر أمه على فضل الحج، وقد قال مالك: [لا يحج] (٢) أحد إلا بإذن أبويه إلا الفريضة فيخرج ويدعهما. وقال أيضا: لا يعجل عليهما فى غير الفريضة وليستأذنهما العام والعامين. إكمال المعلم ( ج ٥ / ٤٣٧ )

قال القاضي عياض ( ٨ / ١٠ ) : ولا شك عندنا أن بر أمه فرض [والعزلة] (١) وصلوات النوافل طول نهاره وليله ليست بفرض، والفرض مقدم.

 

و من التابعين،محمد بن سيرين، أويس القرني و غيرهم  :

عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : " إِذَا كَانَ عِنْدَ أَمِّهِ ، خَفَضَ مِنْ صَوْتِهِ ، وَتَكَلَّمَ رُوَيْدًا " . [ مكارم الاخلاق لابن أبي الدنيا ( 77 ) ] .

 

عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَمْشُطُ رَأْسَ أُمِّهِ وَيُرْوِيهَا».

[ البر والصلة للحسين بن حرب ( 17 )]

 

عن أسير بن جابر، قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت، قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فأتى أويسا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة. رواه مسلم ( 2542 ) .

 

قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 95 – 96 ):

1-    أنه يخفي حاله ويكتم السر الذي بينه وبين الله عزوجل ولا يظهر منه شئ يدل لذلك وهذه طريق العارفين وخواص الأولياء رضي الله عنهم.

2-    قال لعمر فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل هذه منقبة ظاهرة لأويس رضي الله عنه وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم.

3-    قوله صلى الله عليه وسلم (إن خير التابعين رجل يقال له أويس إلى آخره) هذا صريح في أنه خير التابعين وقد يقال قد قال أحمد بن حنبل وغيره أفضل التابعين سعيد بن المسيب والجواب أن مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها لا في الخير عند الله تعالى.

4-   وفي حديثه فضل بر الوالدين وفضل العزلة وإخفاء الأحوال.

 

 

 

5-   وعن رفاعة بن إياس، قال: رأيت الحارس العكلي في جنازة أمه يبكي، فقيل له: تبكي؟ قال: (ولم لا أبكي وقد أغلق عن باب من أبواب الجنة)؟ وعن رفاعة بن أياس، قال: لما ماتت أم أياس بن معاوية بكى، فقيل: ما بيكيك؟ قال: (يا رب أوصني. قال: أوصيتك بأمك، فإنها حملتك وهناً على وهن. قال: ثم بمن؟ قال: بأمك ثم بمن؟ قال: بأمك ثم بأبيك).

6-   وقال هشام بن حسان: قلت للحسن: إني أتعلم القرأن، وإن أمي تنتظرني بالعشاء، قال الحسن: (تعش العشاء مع أمك تقر به عينها، أحب إلي من حجة تحجها تطوعاً).

7-   وعن الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: (الولد بالقرب من أمه حيث تسمع أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل، والنظر إليها أفضل من كل شيء).

 

8-    وعن أبي حازم، قال: قال عمارة: سمعت أبي يقول: (ويحك، أما شعرت أن نظرك إلى والدتك عبادة، فكيف البر بها؟).

 

[ بر الوالدين لابن الجوزي ( ص4 ) ].

9-   عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: «قَدِمَ رجُلٌ مِنْ سَفَرٍ فَصَادَفَ أُمَّهُ قَائِمَةً تُصَلِّي، فَكَرِهَ أَنْ يَقْعُدَ وَهِيَ قَائِمَةٌ، فَعَلِمَتْ مَا أَرَادَ فَطَوَّلَتْ لِيُؤْجَرَ».

10-                  كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَضَعُ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَقُولُ لِأُمِّهِ: «ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ»

[ مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ]

 

أقوال العلماء في بدعية  عيد الأم

 

قوال العلامة ابن باز رحمه الله :

 

اطلعت على ما نشرته صحيفة ( الندوة ) في عددها الصادر بتاريخ 30 / 11 / 1384 هـ تحت عنوان : ( تكريم الأم . . وتكريم الأسرة ) فألفيت الكاتب قد حبذ من بعض الوجوه ما ابتدعته الغرب من تخصيص يوم في السنة يحتفل فيه بالأم وأورد عليه شيئا غفل عنه المفكرون في إحداث هذا اليوم وهي ما ينال الأطفال الذين ابتلوا بفقد الأم من الكآبة والحزن حينما يرون زملاءهم يحتفلون بتكريم أمهاتهم واقترح أن يكون الاحتفال للأسرة كلها واعتذر عن عدم مجيء الإسلام بهذا العيد؛ لأن الشريعة الإسلامية قد أوجبت تكريم الأم وبرها في كل وقت فلم يبق هناك حاجة لتخصيص يوم من العام لتكريم الأم
ولقد أحسن الكاتب فيما اعتذر به عن الإسلام وفيما أورده من سيئة هذا العيد التي قد غفل عنها من أحدثه ، ولكنه لم يشر إلى ما في البدع من مخالفة صريح النصوص الواردة عن رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام ولا إلى ما في ذلك من الأضرار ومشابهة المشركين والكفار فأردت بهذه الكلمة الوجيزة أن أنبه الكاتب وغيره على ما في هذه البدعة وغيرها مما أحدثه أعداء الإسلام والجاهلون به من البدع في الدين حتى شوهوا سمعته ونفروا الناس منه ، وحصل بسبب ذلك من اللبس والفرقة ما لا يعلم مدى ضرره وفساده إلا الله سبحانه
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من المحدثات في الدين وعن مشابهة أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))متفق عليه وفي لفظ لمسلم ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) والمعنى : فهو مردود على من أحدثه ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة : ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) خرجه مسلم في صحيحه
ولا ريب أن تخصيص يوم من السنة للاحتفال بتكريم الأم أو الأسرة من محدثات الأمور التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته المرضيون فوجب تركه وتحذير الناس منه والاكتفاء بما شرعه الله ورسوله
وقد سبق أن الكاتب أشار إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم الأم والتحريض على برها كل وقت ، وقد صدق في ذلك ، فالواجب على المسلمين أن يكتفوا بما شرعه الله لهم من بر الوالدة وتعظيمها والإحسان إليها والسمع لها في المعروف كل وقت وأن يحذروا من محدثات الأمور التي حذرهم الله منها ، والتي تفضي بهم إلى مشابهة أعداء الله والسير في ركابهم واستحسان ما استحسنوه من البدع وليس ذلك خاصا بالأم بل قد شرع الله للمسلمين بر الوالدين جميعا وتكريمهما والإحسان إليهما وصلة جميع القرابة ، وحذرهم سبحانه من العقوق والقطيعة وخص الأم بمزيد العناية والبر لأن عنايتها بالولد أكبر وما ينالها من المشقة في حمله وإرضاعه وتربيته أكثر ، قال الله سبحانهوَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[1] وقال تعالىوَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[2] وقال تعالى :فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[3] وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر))؟ قالوا بلى يا رسول الله قال ((الإشراك بالله وعقوق الوالدين)) وكان متكئا فجلس وقال ((ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور)) وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي قال ((أمك)) قال ثم من؟ قال ((أمك)) قال ثم من؟ قال ((أمك)) قال ثم من؟ قال ((أبوك ثم الأقرب فالأقرب)) وقال عليه الصلاة والسلام ((لا يدخل الجنة قاطع يعني قاطع رحم)) . وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه)) والآيات والأحاديث في بر الوالدين وصلة الرحم وبيان تأكيد حق الأم كثيرة مشهورة وفيما ذكرنا منها كفاية ودلالة على ما سواه وهي تدل من تأملها دلالة ظاهرة على وجوب إكرام الوالدين جميعا واحترامهما والإحسان إليهما ، وإلى سائر الأقارب في جميع الأوقات وترشد إلى أن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من أقبح الصفات والكبائر التي توجب النار وغضب الجبار ، نسأل الله العافية من ذلك وهذا أبلغ وأعظم مما أحدثه الغرب من تخصيص الأم بالتكريم في يوم من السنة فقط ثم إهمالها في بقية العام مع الإعراض عن حق الأب وسائر الأقارب
ولا يخفى على اللبيب ما يترتب على هذا الإجراء من الفساد الكبير مع كونه مخالفا لشرع أحكم الحاكمين ، وموجبا للوقوع فيما حذر منه رسوله الأمين ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وذكرى استقلال البلاد أو الاعتلاء على عرش الملك وأشباه ذلك فإن هذه كلها من المحدثات التي قلد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله ، وغفلوا عما جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه ، وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)) قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال ((فمن)) وفي لفظ آخر : ((لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع))قالوا يا رسول الله فارس والروم؟ قال ((فمن)) والمعنى فمن المراد إلا أولئك . فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من متابعة هذه الأمة إلا من شاء الله منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هدي الكفار وما هم عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام ، وحتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، عند أكثر الخلق؛ بسبب الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة المستقيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في الدين وأن يصلح أحوالهم ويهدي قادتهم وأن يوفق علماءنا وكُتّابنا لنشر محاسن ديننا والتحذير من البدع والمحدثات التي تشوه سمعته وتنفر منه ، إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين .

[1] - سورة الإسراء الآية 23.
[2]
 -
سورة لقمان الآية 14.
[3]
 -
سورة محمد الآيتان 22-23.

منقول من موقع الشيخ ابن باز رحمه الله .

 

قول العلامة العثيمين رحمه الله :

 

 يقول الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله-(فتاوى ابن عثيمين ( 2 / 301):
" في العيد والمُسمَّى " عيد الأم " ، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد، كإظهار الفرح والسرور، وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك، والأم أحق من أن يحتفى بها يوماً واحداً في السنة، بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها، وأن يعتنوا بها، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله U في كل زمان ومكان". 

 

 

قول العلامة الفوزان حفظه الله :

قال : " ومن الأمور التي يجري تقليد الكفار فيها : تقليدهم في أمور العبادات ، كتقليدهم في الأمور الشركية من البناء على القبور ، وتشييد المشاهد عليها والغلو فيها . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، وأخبر أنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه الصور ، وإنهم شرار الخلق ، وقد وقع في هذه الأدلة من الشرك الأكبر بسبب الغلو في القبور ما هو معلوم لدى الخاص والعام وسبب ذلك تقليد اليهود والنصارى

ومن ذلك تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد عند مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وأعياد موالد الرؤساء والملوك ، وقد تسمى هذه الأعياد البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع – كاليوم الوطني للبلاد ، ويوم الأم وأسبوع النظافة – وغير ذلك من الأعياد اليومية والأسبوعية، وكلها وافدة على المسلمين من الكفار ؛ وإلا فليس في الإسلام إلا عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى ، وما عداهما فهو بدعة وتقليد للكفار ، فيجب على المسلمين أن ينتبهوا لذلك ولا يغتروا بكثرة من يفعله ممن ينتسب إلى الإسلام وهو يجهل حقيقة الإسلام ، فيقع في هذه الأمور عن جهل ، أو لا يجهل حقيقة الإسلام ولكنه يتعمد هذه الأمور ، فالمصيبة حينئذ أشد ، { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } الأحزاب/21[ من خطبة : الحث على مخالفة الكفار ]

فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الافتاء
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد :
أولا : العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورا منها : يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : الاجتماع في ذلك اليوم ، ومنها : الأعمال التي يقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات .ثانيا : ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر ، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم ، مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله ، وكما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار ، وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلا لمصلحة الأمة وضبط أمورها كأسبوع المرور وتنظيم مواعيد الدراسة والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يفضي إلى التقرب به والعبادة والتعظيم بالأصالة ، فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " فلا حرج فيه بل يكون مشروعاً .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء


فتوى أخرى للجنة الدائمة للافتاء 
لا يجوز الاحتفال بما يسمى " عيد الأم " ولا نحوه من الأعياد المبتدعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وليس الاحتفال بعيد الأم من عمله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل أصحابه رضي الله عنهم ولا من عمل سلف الأمة ، وإنما هو بدعة وتشبه بالكفار .

اسال الله العظيم أن يجعلنا من البارين بهم

 

و كتب : نورس الهاشمي

غفر الله له و لوالديه 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

جزاك الله خيرا

تم التعديل بواسطة أحمد الخليجي
تم تعديل الخط من قبل صاحب الموضوع مشكوراً

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...