• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal
سلطان الجهني

(مُسَلْسَلٌ) : الفوائد الحديثية من كلام وفتاوى وأقوال شيخ الإسلام: ابن تيمية

عدد ردود الموضوع : 116

رابط المشاركة (تم تعديلها)

بسم الله الرحمن الرحيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة شيخ الإسلام بن تيمية لشيخنا المحدث - أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي -

هو شيخ الإسلام ابن تيمية الإمام المحدث الحافظ الناقد والمفسر الغواص في معاني القرآن والمؤرخ المطلع على أحداث التاريخ المبرز في العلوم النقلية والعقلية على كبار المتخصصين فيها والآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الزاهد العابد المجاهد المظفر في ميادين القتال وفي ميادين الدفاع عن حياض الإسلام بالحجة والبرهان.
سيف الله المسلول على الفلاسفة والملحدين وعلى الغلاة المبتدعين، جندت كثير من الأقلام لترجمته وإبراز شخصيته الفذة وسطرت في هذا الشأن عشرات من المجلدات(1) وفي ذلك ما يغني القارئ عن أن أترجم له في هذه المقدمة، غير أني أرى أن أتحف القارئ بشذرات مما زكاه به كبار علماء عصره تتناول بعض الجوانب من حياته وأن أعطيه فكرة مجملة عن كثرة مصنفاته الدالة على تبحره في العلوم وامتلاك نواصيها.

1 - قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبدالهادي (ت744): "هو الشيخ الإمام الرباني إمام الأئمة، ومفتي الأمة، وبحر العلوم، سيد الحفاظ، وفارس المعاني والألفاظ، فريد العصر وقريع الدهر، شيخ الإسلام، وعلامة الزمان ترجمان القرآن، علم الزهاد، أوحد العباد وقامع المبتدعين وآخر المجتهدين، تقي الدين أبوالعباس، أحمد بن الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبي المحاسن، عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة، شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات، عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني، نزيل دمشق، صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها"(2).
2 - وقال الإمام الحافظ الفقيه الأديب ابن سيد الناس فتح الدين أبوالفتح محمد بن محمد اليعمري المصري الشافعي: وهو يتحدث عن المزي: "وهو الذي حداني على رؤية الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، فألفيته ممن أدرك من العلوم حظاً، وكاد أن يستوعب السنن والآثار حفظاً. إن تكلم في التفسير، فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه، فهو مدرك غايته، أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر بالملل والنحل، لم ير أوسع من نحلته في ذلك، ولا أرفع من درايته. برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه(3).
3 - وقال الإمام الحافظ الناقد أبوالحجاج يوسف المزي (ت742):
ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه".
4 - وقال العلامة كمال الدين ابن الزملكاني:
"كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف، إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا قد عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء أكان من علوم الشرع أم غيرها إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه، وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين.. واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها"(4).
وقال الإمام الحافظ أبوعبد الله شمس الدين الذهبي (ت 748) وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
"كان آية في الذكاء وسرعة الإدراك رأساً في معرفة الكتاب والسنة، والاختلاف، بحراً في النقليات، هو في زمانه فريد عصره علماً وزهداً وشجاعة وسخاء وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وكثرة التصانيف وقرأ وحصل وبرع في الحديث والفقه وتأهل للتدريس والفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة وتقدم في علم الأصول وجميع علوم الإسلام: أصولها وفروعها، ودقها وجلها سوى علم القراءات فإن ذكر التفسير فهو حامل لوائه، وإن عد الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق، وإن حضر الحفاظ نطق وخرسوا وسرد وأُبلسوا واستغنى وأفلسوا وإن سمي المتكلمون فهو فردهم، وإليه مرجعهم، وإن لاح ابن سيناء يقدم الفلاسفة فلَّهم وتيَّسهم وهتك أستارهم وكشف عوراهم وله يد طولى في معرفة العربية والصرف واللغة، وهو أعظم من أن يصفه كلمي أو ينبه على شأوه قلمي، فإن سيرته وعلومه ومعارفه ومحنه وتنقلاته تحتمل أن توضع في مجلدتين وهو بشر من البشر له ذنوب فالله يغفر له ويسكنه أعلى الجنة فإنه كان رباني الأمة فريد الزمان وحامل لواء الشريعة وصاحب معضلات المسلمين، وكان رأسا في العلم يبالغ في إطراء قيامه في الحق، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبالغة ما رأيتها ولا شاهدتها من أحد، ولا لحظتها من فقيه.
وقال في مكان آخر: قلت: وله خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل وبالصحيح وبالسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته، ولا يقاربه وهو عجب في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال: "كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث" لكن الإحاطة لله غير أن يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي.
وأما التفسير فمسلم إليه، وله في استحضار الآيات من القرآن - وقت إقامة الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحير فيه، ولفرط إمامته في التفسير وعظم إطلاعه يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين ويوهي أقوالاً عديدة وينصر قولاً واحدًا موافقاً لما دل عليه القرآن والحديث.
ويكتب في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو من الأصلين أو من الرد على الفلاسفة والأوائل نحوًا من أربعة كراريس أو أزيد، وما أبعد أن تصانيفه الآن تبلغ خمسمائة مجلدة، وله في غير مسألة مصنف مفرد في مجلد(5).

شيوخه
بلغ عدد شيوخه أكثر من مائتي شيخ، من أبرزهم والده عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية (ت 682)، والمحدث أبوالعباس أحمد ابن عبد الدائم (ت668)، وابن أبي اليسر، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن المقدسي الحنبلي (ت689)، وابن الظاهري الحافظ أبوالعباس الحلبي الحنفي (ت690).
تلاميذه

أَمَّا تلاميذه فلا يحصون كثرة، فمن تلاميذه البارزين والمبرزين:
1 - شمس الدين أبوعبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي ابن قيم الجوزية المتوفى سنة (751).
2 - والحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي 
(ت 744).
3 - والحافظ أبوالحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي المتوفى (742).
4 - والحافظ المؤرخ أبو عبد الله محمد بن عثمان الذهبي (ت748).
5 - وأبوالفتح ابن سيد الناس محمد بن محمد اليعمري المصري (ت734).
6 - والحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي (ت739).

مؤلفاته:
إن مؤلفات هذا الإمام كثيرة جداً بحيث عجز تلاميذه ومحبوه عن إحصائها، قال تلميذه النجيب شمس الدين أبوعبد الله محمد بن أبي بكر المشهور بابن القيم - رحمه الله -:
"أما بعد: فإن جماعة من محبي السنة والعلم سألني أن أذكر له ما ألفه الشيخ الإمام العلامة الحافظ أوحد زمانه، تقي الدين أبوالعباس أحمد ابن تيمية - رضي الله عنه - فذكرت لهم أني عجزت عن حصرها وتعدادها لوجوه أبديتها لبعضهم وسأذكرها إن شاء الله فيما بعد...".

ثم قال: 
1 - "فمما رأيته في التفسير" فذكر اثنين وتسعين مؤلفا مابين 
رسالة وقاعدة(6).
2 - قال: "ومما صنفه في الأصول مبتدئًا أو مجيباً لمعترض أو سائل" فذكر عشرين مؤلفاً ما بين كتاب ورسالة وقاعدة(7).
3 - ثم قال: "قواعد وفتاوى" فذكر خمسة وأربعين ومائة مابين كتاب وقاعدة ورسالة(8).
4 - "الكتب الفقهية" وسرد خمسة وخمسين مؤلفاً مابين كتاب ورسالة وقاعدة(9).
5 - "وصايا وإجازات ورسائل تتضمن علوماً" بلغت اثنتين وعشرين(10).
وذكر الحافظ ابن عبد الهادي كثيرًا من مؤلفات شيخ الإسلام مع ذكر نماذج لبعض المؤلفات والتنويه بمكانتها في كتابه العقود الدرية(11) من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية.
هذه لمحة خاطفة عن حياة هذا الإمام العظيم - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته.
____________________
([1]) كثرت الكتابة عن شيخ الإسلام - رحمه الله - فبلغ عدد المعروف من المؤلفات المستقلة في سيرته وأعماله ثمانية وستين مؤلفاً.

وترجم له عدد كبير من المؤرخين القدامى والمحدثين المعروف منهم أربعة وستون.
وهناك دراسات لعدد من المستشرقين تناولت تراث شيخ الإسلام ومنهجه وأفكاره.
انظر في هذا مقدمة الرسالة الموسومة بـ (شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه) (1/179 - 195) لأخي وأحد تلاميذي النجباء عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي قدمها لنيل درجة الدكتوراه من شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.

([2]) العقود الدرية (ص 2).
([3]) العقود الدرية (ص10) والرد الوافر ص (26) والشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية (ص 26) والدرر الكامنة (1/166 - 167).
([4]) العقود الدرية (ص 7 - 8) وسجل ابن عبد الهادي لكمال الدين شهادات أخر قد تفوق هذه الشهادة مع أنه كان من مخالفيه والمتعصبين عليه.
([5]) العقود الدرية (ص 23 - 25) وقد ذكر بعض مؤلفاته وله ثناء عاطر على ابن تيمية في عدد من مؤلفاته ونقل العلماء عنه.
انظر: الشهادة الزكية (ص 38 - 44) والرد الوافر (ص 31 - 36).
([6]) أسماء مؤلفات ابن تيمية (ص 9 - 18).
([7]) أسماء مؤلفات ابن تيمية (ص 19).
([8]) أسماء مؤلفات ابن تيمية (ص 20-26).
([9]) أسماء مؤلفات ابن تيمية (27 - 29).
([10]) أسماء مؤلفات ابن تيمية (29 - 30).
([11]) العقود الدرية (ص 26 - 67ا

انتهى كلام الشيخ العلامة المحدث أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله من تحقيقه لكتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة . 

منقول من شبكة سحاب السلفية - مشاركة: أسامة بن أحمد 

 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

كذلك ترجم له شيخنا ربيع المدخلي - حفظه الله- في كتاب:


تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين (برقم 54)


فقال الشيخ ربيع:


 


54- شيخ الإسلام ابن تيمية ت (728) ط (21)


ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/1496-1498)، وروى عنه حديثاً واحداً فقال:


" الشيخ الإمام العلامة الحافظ، الناقد الفقيه، المجتهد، المفسر البارع، شيخ الإسلام، علم الزهاد  نادرة العصر، تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام المجتهد           شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني، أحد الأعلام.


ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، قدم مع أهله سنة سبع فسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، والكمال بن عبد، وابن الصيرفي وابن أبي الخير، وخلق كثير، وعني بالحديث، ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ وخرج وانتقي، وبرع في الرجال، وعلل الحديث، وفقهه، وفي علوم الإسلام وعلم الكلام ([1])، وغير ذلك، وكان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد، والشجعان الكبار، والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان، لعلها ثلاثمائة مجلد، حدث بدمشق، ومصر، والثغر، وقد امتحن وأوذي مرات، وحبس بقلعة مصر والقاهرة، والإسكندرية، وبقلعة دمشق مرتين، وبها توفي في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، في قاعة معتقلا ثم جهز وأخرج إلى جامع البلد، فشهده أمم لا يحصون، فحزروا بستين ألفا، ودفن إلى جنب أخيه الإمام شرف الدين عبد الله بمقابر الصوفية - رحمهما الله تعالى - ورئيت له منامات حسنة، ورثي بعدة قصائد، وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها وهي مغمورة في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه، فما رأيت مثله وكل أحد من الأمة، فيؤخذ من قوله، ويترك فكان ماذا ؟


أخبرنا أحمد بن عبد الحليم الحافظ غير مرة ومحمد بن أحمد بن عثمان وابن فرح وابن أبي الفتح وخلق، قالوا: أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا عبد المنعم بن كليب ح وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن         ابن كليب، أنا علي بن بيان، أنا محمد بن محمد، أنا إسماعيل بن الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا خلف ابن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله e:


إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتنتهبه، فيخر بين يديك مشويا".


وفيها توفي مسند الإسكندرية الإمام أبو إسحاق عز الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي، وله تسعون سنة، ومسند العراق شيخ المستنصرية الواعظ عفيف الدين محمد بن عبد المحسن     ابن أبي الحسن الأزجي الحنبلي بن الدواليبي، عن تسعين سنة أو نحوها، وقاضي القضاة شمس الدين محمد     ابن عثمان بن أبي الحسن بن الحريري الأنصاري الدمشقي الحنفي بمصر، والقاضي العدل جمال الدين يوسف بن مظفر بن أحمد بن قاضي حران بدمشق، عن اثنتين وثمانين سنة، ومفتي العراق العلامة الكبير جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن حماد بن ثابت بن العاقولي الشافعي مدرس المستنصرية، عن تسعين سنة وثلاثة أشهر، أفتى منها إحدى وسبعين سنة، والفقيه المعمر جمال الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر الصالحي الحنبلي، عن تسع وثمانين سنة -رحمة الله عليهم-  ".


أقول:


في إسناد الحديث المذكور علو لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن ذكر معه إلى الحسن بن عرفة، حيث وصلوا إليه بخمسة من الرواة، وهذا العلو حاصل للذهبي.


وللذهبي علو من طريق أحمد بن سلامة، حيث وصل إلى الحسن بن عرفة بخمسة.


والحديث أخرجه ابن عرفة في جزئه ص (53)، حديث (22)، رواه عن خلف بن خليفة... به.


ولكن الحديث ضعيف، فيه خلف بن خليفة، قال الذهبي فيه: " صدوق ".


وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: " صدوق اختلط في الآخر ".


وفي الكواكب النيرات: آخر من روى عنه الحسن بن عرفة.


وإذا كان هذا هو حال هذا الحديث فإني أحببت أن أورد لشيخ الإسلام حديثاً من كتاب الموسوم بأربعين حديثاً.


قال-رحمه الله-:


" الحديث الثالث: أخبرنا الإمام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة (669هـ)، أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي قراءة عليه، أخبرنا  أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي، أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد بن علي بن محمود المحمودي العاني، أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن بنت الكاغدي، حدثنا أبو عمرو الحسن بن علي بن الحسن العطار، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير بن الحارث القيسي، حدثنا وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فذلك قوله: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً] قال الوسط: العدل ".


أقول:


أخرج هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده (3/32)، قال -رحمه الله-:


حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري... به.


فلشيخ الإسلام موافقة مع الإمام أحمد في شيخه وكيع.


وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام، حديث (7349)، قال: حدثنا إسحاق ابن منصور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به.


فلشيخ الإسلام موافقة مع الإمام البخاري في شيخ شيخ شيخه الأعمش.


وأخرجه الإمام النسائي في السنن الكبرى (10/189)، حديث (10940) قال -رحمه الله-:


أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد... به.


فلشيخ الإسلام مع الإمام النسائي موافقة في شيخ شيخ شيخه سليمان الأعمش.


وأخرجه أبو يعلى في مسنده: (2/397)، حديث(1173).


قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح به.


وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (14/397) حديث (6477)، قال:


حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة به.


فلشيخ الإسلام مع أبي يعلى وابن حبان موافقة في الأعمش.


المصدر:


كتاب تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين (برقم 54)


تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وهذا أوان الشروع في:

الفوائد الحديثية من كلام وفتاوى وأقوال شيخ الإسلام: ابن تيمية

[مجموع الفتاوى]ـ
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)
المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية
عام النشر: 1416هـ/1995م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] [بواسطةالمكتبة الشاملة]

الْجُزْءُ الْثَّامِنِ عَشَرَ من الفتاوى 
كِتَابُ الْحَدِيثِ

تنبيه: كل النقول والمشاركات القادمة هي على الْجُزْء الْثَّامِن عَشَر من الفتاوى

وما كان غير ذلك بينته

كذلك إذا انتهى هذا الجزء أضع إحالة جديدة ثم أدرج على نفس المنوال.  

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.
سُؤَالٌ وَرَدَ عَلَى الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

قَالَ السَّائِلُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
يَا مُتْقِنًا عِلْمَ الْحَدِيثِ وَمَنْ رَوَى ... سُنَنَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ
أَصْبَحْت فِي الْإِسْلَامِ طَوْدًا رَاسِخًا ... يَهْدِي بِهِ وَعُدِدْت فِي الْأَحْبَارِ
هذي مَسَائِلُ أُشْكِلَتْ فَتَصَدَّقُوا ... بِبَيَانِهَا يَا نَاقِلِي الْأَخْبَارِ
فَالْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ بِأَهْلِهَا ... إنْ أُشْكِلَتْ قَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ
[وَلَكُمْ كَأَجْرِ الْعَامِلِينَ بِسُنَّتِهِ ... حِينَ سُئِلْتُمُو يَا أُولِي الْأَبْصَارِ]

الْأُولَى: مَا حَدُّ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ؟ أَهُوَ مَا قَالَهُ فِي عُمْرِهِ أَوْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ أَوْ تَشْرِيعًا؟ . الثَّانِيَةُ: مَا حَدُّ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ؟ وَهَلْ هُوَ كَالسُّورَةِ أَوْ كَالْآيَةِ أَوْ كَالْجُمْلَةِ؟ . الثَّالِثَةُ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ هَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا أَمْ لَا؟ . الرَّابِعَةُ: تَقْسِيمُ الْحَدِيثِ إلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ تَسْمِيَةً صَحِيحَةً أَوْ مُتَدَاخِلَةً؟ . الْخَامِسَةُ: مَا الْحَدِيثُ الْمُكَرَّرُ الْمُعَادُ بِغَيْرِ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ؟ وَهَلْ هُوَ كَالْقِصَصِ الْمُكَرَّرَةِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؟ . السَّادِسَةُ: كَمْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ بِالْمُكَرَّرِ؟ وَكَمْ دُونَهُ؟ وَكَمْ فِي مُسْلِمٍ حَدِيثٌ بِهِ وَدُونَهُ؟ وَعَلَى كَمْ حَدِيثٍ اتَّفَقَا؟ وَبِكَمْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ؟ .

فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا حُدِّثَ بِهِ عَنْهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ: مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَإِقْرَارِهِ؛ فَإِنَّ سُنَّتَهُ ثَبَتَتْ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. فَمَا قَالَهُ إنْ كَانَ خَبَرًا وَجَبَ تَصْدِيقُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ تَشْرِيعًا إيجَابًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ إبَاحَةً وَجَبَ اتِّبَاعُهُ فِيهِ؛ فَإِنَّ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَكُونُ خَبَرُهُمْ إلَّا حَقًّا وَهَذَا مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ اللَّهَ يُنَبِّئُهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّهُ يُنَبِّئُ النَّاسَ بِالْغَيْبِ وَالرَّسُولُ مَأْمُورٌ بِدَعْوَةِ الْخَلْقِ وَتَبْلِيغِهِمْ رِسَالَاتِ رَبِّهِ. وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ رَسُولٍ نَبِيًّا وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ الْمُقَيَّدِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِيمَا بَلَغَهُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ هَذَا الْإِلْقَاءِ مَا يَنْسَخُهُ اللَّهُ أَوْ قِيلَ: إنَّهُ جَرَى مَا يَنْسَخُهُ اللَّهُ فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ قَدْ نَسَخَ اللَّهُ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ وَأَحْكَمَ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَا يَقُولُهُ فَهُوَ حَقٌّ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ {عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَكْتُبُ مَا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ فَلَا تَكْتُبُ كُلَّمَا تَسْمَعُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: اُكْتُبْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا إلَّا حَقٌّ - يَعْنِي شَفَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ -} . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفَظُ مِنِّي إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِي بِقَلْبِهِ وَكُنْت أَعِي بِقَلْبِي وَلَا أَكْتُبُ بِيَدِي وَكَانَ عِنْدَ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص نُسْخَةٌ كَتَبَهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَذَا طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ وَقَالُوا: هِيَ نُسْخَةٌ. - وَشُعَيْبٌ هُوَ: شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص - وَقَالُوا عَنْ جَدِّهِ الْأَدْنَى مُحَمَّدٍ: فَهُوَ مُرْسَلٌ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ عَنَى جَدَّهُ الْأَعْلَى فَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ فَإِنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِكْهُ. وَأَمَّا أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا صَحَّ النَّقْلُ إلَيْهِ مِثْلَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة وَنَحْوِهِمَا وَمِثْلَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: الْجَدُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ يَجِيءُ مُسَمًّى وَمُحَمَّدٌ أَدْرَكَهُ قَالُوا: وَإِذَا كَانَتْ نُسْخَةٌ مَكْتُوبَةٌ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هَذَا أَوْكَدَ لَهَا وَأَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهَا؛ وَلِهَذَا كَانَ فِي نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

مِنْ الْأَحَادِيثِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي فِيهَا مُقَدَّرَاتُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ عَامَّةُ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ حَدِيثَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَطُلِقَ دَخَلَ فِيهِ ذِكْرُ مَا قَالَهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَذِكْرُ مَا فَعَلَهُ؛ فَإِنَّ أَفْعَالَهُ الَّتِي أَقَرَّ عَلَيْهَا حُجَّةٌ لَا سِيَّمَا إذَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَّبِعَهَا كَقَوْلِهِ: {صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَقَوْلِهِ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} وَكَذَلِكَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْأُمَّةِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} وَلَمَّا أَحَلَّ لَهُ الْمَوْهُوبَةَ قَالَ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} . وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سُئِلَ عَنْ الْفِعْلِ يَذْكُرُ لِلسَّائِلِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِيُبَيِّنَ لِلسَّائِلِ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَكَانَ إذَا قِيلَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: {إنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ} وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى حَدِيثِهِ:   مَا كَانَ يُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ مِثْلَ: إقْرَارِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْتَادُونَهَا وَإِقْرَارِهِ لِعَائِشَةَ عَلَى اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ وَإِقْرَارِهِ فِي الْأَعْيَادِ عَلَى مِثْلِ غِنَاءِ الْجَارِيَتَيْنِ وَمِثْلَ لَعِبِ الْحَبَشَةِ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِقْرَارِهِ لَهُمْ عَلَى أَكْلِ الضَّبِّ عَلَى مَائِدَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامِ. إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَطْلُبُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الدِّينِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ إقْرَارِهِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِيهَا بَعْضُ أَخْبَارِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْضُ سِيرَتِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ: تَحَنُّثِهِ بِغَارِ حِرَاءٍ وَمِثْلَ: حُسْنِ سِيرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ: مِنْ كَرَائِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ كَقَوْلِ خَدِيجَةَ لَهُ: كَلَّا وَاَللَّهِ لَا يُخْزِيك اللَّهُ أَبَدًا: إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَمِثْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ مُتَعَلِّمٌ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَحْوَالِهِ الَّتِي تَنْفَعُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِنُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ كَثِيرًا؛ وَلِهَذَا يُذْكَرُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ سِيرَتِهِ كَمَا يُذْكَرُ فِيهَا نَسَبُهُ وَأَقَارِبُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ بِمَا يُعْلَمُ أَحْوَالُهُ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْحَدِيثِ. وَالْكُتُبُ الَّتِي فِيهَا أَخْبَارُهُ مِنْهَا كُتُب التَّفْسِيرِ وَمِنْهَا كُتُبُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي وَمِنْهَا كُتُبُ الْحَدِيثِ. وَكُتُبُ الْحَدِيثِ هِيَ مَا كَانَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَخَصُّ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أُمُورٌ جَرَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ لَا تُذْكَرُ لِتُؤْخَذَ وَتَشْرَعَ فِعْلَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بَلْ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْإِيمَانَ بِهِ وَالْعَمَلَ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ. وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَتَخَلَّى فِي الْغِيرَانِ وَالْجِبَالِ حَيْثُ لَا جُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ وَزَعَمَ أَنَّهُ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ كَانَ مُتَحَنِّثًا فِي غَارِ حِرَاءٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فِي تَرْكِ مَا شُرِعَ لَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ وَاقْتَدَى بِمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ كَانَ مُخْطِئًا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَهُ اللَّه بِالنُّبُوَّةِ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ التَّحَنُّثِ فِي غَارِ حِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَتَاهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَفِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَفِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ غَارَ حِرَاءٍ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَأْتِي غَارَ حِرَاءٍ وَلَا يَتَخَلَّوْنَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْقَطِعَةِ وَلَا عَمَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَلْوَةً أَرْبَعِينِيَّةً كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْإِيمَانَ بِهِ وَاتِّبَاعَهُ؛ مِثْلَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَمِثْلَ الصِّيَامِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ وَمِثْلَ أَنْوَاعِ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَمِثْلَ الْجِهَادِ.

وَقَوْلُ السَّائِلِ: مَا قَالَهُ فِي عُمُرِهِ أَوْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَوْ تَشْرِيعًا فَكُلُّ مَا قَالَهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْسَخْ فَهُوَ تَشْرِيعٌ لَكِنَّ التَّشْرِيعَ 

 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

يَتَضَمَّنُ الْإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي الطِّبِّ. فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ ذَلِكَ الدَّوَاءِ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ فَهُوَ شَرْعٌ لِإِبَاحَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ شَرْعًا لِاسْتِحْبَابِهِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَنَازَعُوا فِي التَّدَاوِي هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ؟ . وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ؛ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَهُوَ: مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَقَاءُ النَّفْسِ لَا بِغَيْرِهِ كَمَا يَجِبُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْد الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ مَسْرُوقٌ. مَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَقَدْ يَحْصُلُ أَحْيَانًا لِلْإِنْسَانِ إذَا اسْتَحَرَّ الْمَرَضَ مَا إنْ لَمْ يَتَعَالَجْ مَعَهُ مَاتَ وَالْعِلَاجُ الْمُعْتَادُ تَحْصُلُ مَعَهُ الْحَيَاةُ كَالتَّغْذِيَةِ لِلضَّعِيفِ وَكَاسْتِخْرَاجِ الدَّمِ أَحْيَانًا. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ جَمِيعَ أَقْوَالِهِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا شَرْعٌ وَهُوَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَآهُمْ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ قَالَ لَهُمْ: مَا أَرَى هَذَا - يَعْنِي شَيْئًا - ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إنَّمَا ظَنَنْت ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ} وَقَالَ: {أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ} وَهُوَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ التَّلْقِيحِ لَكِنْ هُمْ غَلِطُوا فِي ظَنِّهِمْ أَنَّهُ نَهَاهُمْ كَمَا غَلِطَ مَنْ غَلِطَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ (الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ) و (الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ) هُوََ الْحَبْلُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ فَيُرَادُ بِهِ مَا رَوَاهُ الصَّاحِبُ مَنْ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَلَوْ كَانَ جُمَلًا كَثِيرَةً مِثْلَ حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَحَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ وَحَدِيثِ الْإِفْكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَنْ الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ؛ فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا يُسَمَّى حَدِيثًا وَمَا رَوَاهُ الصَّاحِبُ أَيْضًا مَنْ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جُمْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى حَدِيثًا كَقَوْلِهِ: {لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ} {الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ} {لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ} وَقَوْلِهِ: {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى} إلَى آخِرِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى حَدِيثًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا} وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ: {هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ} وَقَدّ أُكْمِلَ مَنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ تَكُونُ مُشْتَرِكَةً فِي مَعْنًى عَامٍّ كَقَوْلِهِ: {لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا وَلِتُنْكَحَ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا} فَإِنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ مُزَاحَمَةِ الْمُسْلِمِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَفِي الْبَيْعِ لَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِهِ وَإِذَا نَهَاهُ عَنْ السَّوْمِ فَنَهْيُهُ الْمُشْتَرِي عَلَى شِرَائِهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَنَهَاهُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ. وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ إخْرَاجِ امْرَأَتِهِ مَنْ مِلْكِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَنَهْيُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَنْفَرِدَ هِيَ بِالزَّوْجِ فَهَذِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَقَدْ اشْتَرَكَتْ فِي مَعْنًى عَامٍّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ} فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ اشْتَرَكُوا فِي هَذَا الْوَعِيدِ وَاشْتَرَكُوا فِي فِعْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ مَعَ ضَعْفِ دَوَاعِيهِمْ؛ فَإِنَّ دَاعِيَةَ الزِّنَا فِي الشَّيْخِ ضَعِيفَةٌ وَكَذَلِكَ دَاعِيَةُ الْكَذِبِ فِي الْمَلِكِ ضَعِيفَةٌ؛ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ دَاعِيَةُ الْكِبْرِ فِي الْفَقِيرِ فَإِذَا أَتَوْا بِهَذِهِ الذُّنُوبِ مَعَ ضَعْفِ الدَّاعِي دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ الشَّرِّ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ مَنْ الْوَعِيدِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُمْ. وَقَلَّ أَنْ يَشْتَمِلَ الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ عَلَى جُمَلٍ إلَّا لِتَنَاسُبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يَخْفَى التَّنَاسُبُ فِي بَعْضِهَا عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَالْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ يُسَمَّى حَدِيثًا وَاحِدًا.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وَأَمَّا إذَا رَوَى الصَّاحِبُ كَلَامًا فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ رَوَى كَلَامًا آخَرَ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا: بِأَنْ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فَهَذَانِ حَدِيثَانِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَّصِلُ بِالْكَلَامِ فِي الْإِنْسَانِ وَالْإِقْرَارَاتِ وَالشَّهَادَاتِ كَمَا يَتَّصِلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَقْفِ فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الِاتِّصَالَ الْمُعْتَادَ كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا يَرْتَبِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَانْقَضَى كَلَامُهُ ثُمَّ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَنْشَأَ كَلَامًا آخَرَ بِغَيْرِ حُكْمِ الْأَوَّلِ كَانَ كَلَامًا ثَانِيًا فَالْحَدِيثُ الْوَاحِدُ لَيْسَ كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ إذْ قَدْ يَكُونُ جُمُلًا وَلَا كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ السُّورَةَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا نَزَلَ قَبْلَ بَعْضٍ أَوْ بَعْدَ بَعْضٍ وَيَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ بَلْ يُشْبِهُ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ الْآيَاتِ الْمُتَّصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضِ كَمَا أَنْزِلُ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَآيَتَيْنِ فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ وَبِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ؛ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} فَإِنَّ هَذَا يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَهُوَ نَزَلَ بِسَبَبِ قِصَّةِ بَنِي أبيرق إلَى تَمَامِ الْكَلَامِ. وَقَدْ يُسَمَّى الْحَدِيثُ وَاحِدًا وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى قِصَصٍ مُتَعَدِّدَةٍ إذَا حَدَّثَ بِهِ الصَّحَابِيُّ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضِ فَيَكُونُ وَاحِدًا بِاعْتِبَارِ اتِّصَالِهِ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَذَكَرَ فِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْجِزَاتِهِ وَمَايَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ فَهَذَا يُسَمَّى حَدِيثًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَقَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ طَوِيلًا وَأَخَذَ يُفَرِّقُهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَجَعَلَهُ أَحَادِيثَ كَمَا فَعَلَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ وَهَذَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَغْيِيرُ الْمَعْنَى.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

فَصْلٌ:
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ هَلْ يَكُونُ صِدْقًا؟ .
فَجَوَابُهُ: أَنَّ الصَّحِيحَ أَنْوَاعٌ وَكَوْنُهُ صِدْقًا يَعْنِي بِهِ شَيْئَانِ. فَمِنْ الصَّحِيحِ مَا تَوَاتَرَ لَفْظُهُ كَقَوْلِهِ: {مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مَنْ النَّارِ} . وَمِنْهُ مَا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ: كَأَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ. وَأَحَادِيثِ الْحَوْضِ وَأَحَادِيثِ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَيَجْزِمُ بِأَنَّهُ صِدْقٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ إمَّا لَفْظًا وَإِمَّا مَعْنًى وَمِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا تَلَقَّاهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْقَبُولِ فَعَمِلُوا بِهِ كَمَا عَمِلُوا بِحَدِيثِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَكَمَا عَمِلُوا بِأَحَادِيثِ الشُّفْعَةِ وَأَحَادِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَيَجْزِمُ بِأَنَّهُ صِدْقٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا وَعَمَلًا بِمُوجِبِهِ وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ؛ فَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذِبًا لَكَانَتْ الْأُمَّةُ قَدْ اتَّفَقَتْ عَلَى تَصْدِيقِ الْكَذِبِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا. وَمِنْ الصَّحِيحِ مَا تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ كَجُمْهُورِ أَحَادِيثِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَجْزِمُونَ بِصِحَّةِ جُمْهُورِ أَحَادِيثِ الْكِتَابَيْنِ وَسَائِرِ النَّاسِ تَبَعٌ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صِدْقٌ كَإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ وَاجِبٌ وَإِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى شَيْءٍ فَسَائِرُ الْأُمَّةِ تَبَعٌ لَهُمْ؛ فَإِجْمَاعُهُمْ مَعْصُومٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خَطَأٍ. وَمِمَّا قَدْ يُسَمَّى صَحِيحًا مَا يُصَحِّحُهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَآخَرُونَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي تَصْحِيحِهِ فَيَقُولُونَ: هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِصَحِيحِ مِثْلَ أَلْفَاظٍ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَنَازَعَهُ فِي صِحَّتِهَا غَيْرُهُ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إمَّا مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَهَذَا لَا يُجْزَمُ بِصِدْقِهِ إلَّا بِدَلِيلِ مِثْلَ: حَدِيثِ ابْنِ وَعْلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ} فَإِنَّ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِثْلَ مَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْكُسُوفَ ثَلَاثَ ركوعات وَأَرْبَعَ ركوعات} انْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنْ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ هَذَا ضَعَّفَهُ حُذَّاقُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوفَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَفِي نَفْسِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصَّلَاةُ بِثَلَاثِ ركوعات وَأَرْبَعِ ركوعات أَنَّهُ إنَّمَا صَلَّى ذَلِكَ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَمُتْ مَرَّتَيْنِ وَلَا كَانَ لَهُ إبْرَاهِيمَانِ وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الْكُسُوفَ يَوْمَئِذٍ رُكُوعَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيُّ إلَّا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَهَذَا حَذْفٌ مِنْ مُسْلِمٍ؛ وَلِهَذَا ضَعَّفَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَحَادِيثَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَلَمْ يَسْتَحِبُّوا ذَلِكَ وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ ضَعْفُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

 ومثله حديث مسلم: {إن الله خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة } فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد وهكذا هو عند أهل الكتاب وعلى ذلك تدل أسماء الأيام وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ،  ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة وهو خلاف ما أخبر به القرآن مع أن حذاق أهل الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث بكون الحديث إسناده في الظاهر جيدا ولكن عرف من طريق آخر : أن راويه غلط فرفعه وهو موقوف أو أسنده وهو مرسل أو دخل عليه حديث في حديث وهذا فن شريف وكان يحيى بن سعيد الأنصاري ثم صاحبه علي بن المديني ثم البخاري من أعلم الناس به وكذلك الإمام أحمد وأبو حاتم وكذلك النسائي والدارقطني وغيرهم . وفيه مصنفات معروفة. وفي البخاري نفسه ثلاثة أحاديث نازعه بعض الناس في صحتها مثل : حديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الحسن : {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين } فقد نازعه طائفة منهم أبو الوليد الباجي وزعموا أن الحسن لم يسمعه من أبي بكرة لكن الصواب مع البخاري وأن الحسن سمعه من أبي بكرة كما قد بين ذاك في غير هذا الموضع وقد ثبت ذلك في غير هذا الموضع . والبخاري أحذق وأخبر بهذا الفن من مسلم، لا يتفقان على ولهذا  حديث إلا يكون صحيحا لا ريب فيه قد اتفق أهل العلم على صحته ثم ينفرد مسلم فيه بألفاظ يعرض عنها البخاري ويقول بعض أهل الحديث. إنها ضعيفة ثم قد يكون الصواب مع من ضعفها : كمثل صلاة الكسوف بثلاث ركعات وأربع وقد يكون الصواب مع مسلم وهذا أكثر 

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

مثل قوله في حديث أبي موسى : {إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا } فإن هذه الزيادة صححها مسلم وقبله أحمد بن حنبل وغيره وضعفها البخاري وهذه الزيادة مطابقة للقرآن فلو لم يرد بها حديث صحيح لوجب العمل بالقرآن فإن في قوله : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} أجمع الناس على أنها نزلت في الصلاة وأن القراءة في الصلاة مرادة من هذا النص . ولهذا كان أعدل الأقوال في القراءة خلف الإمام أن المأموم إذا سمع قراءة الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها وإذا لم يسمع قراءته بها يقرأ الفاتحة وما زاد وهذا قول جمهور السلف والخلف وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابه وهو أحد قولي الشافعي واختاره طائفة من محققي أصحابه وهو قول محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفة . وأما قول طائفة من أهل العلم كأبي حنيفة وأبي يوسف : أنه لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا غَيْرِهَا لَا فِي السِّرِّ وَلَا فِي الْجَهْرِ؛ فَهَذَا يُقَابِلُهُ قَوْلَ مَنْ أَوْجَبَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كَالْقَوْلِ الْآخَرِ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا. وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ بِالْفَاتِحَةِ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِي وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّي أَبِي الْبَرَكَاتِ. وَلَكِنْ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى الْمَأْمُومِ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَقَدْ تَنَازَعُوا فِيمَا إذَا قَرَأَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ: هَلْ تُبْطِلُ صَلَاتَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَوْنُهُ مُسْتَمِعًا لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ يَحْصُلُ لَهُ أَفْضَلُ مِمَّا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَاسْتِمَاعُهُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِالْفَاتِحَةِ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ وَزِيَادَةٌ تُغْنِي عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا وَهَذَا خِلَافُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ فَإِنَّ كَوْنَهُ تَالِيًا لِكِتَابِ اللَّهِ يُثَابُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ خَيْرًا مِنْ كَوْنِهِ سَاكِتًا بِلَا فَائِدَةٍ؛ بَلْ يَكُونُ عُرْضَةً لِلْوَسْوَاسِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ الَّذِي لَا ثَوَابَ فِيهِ فَقِرَاءَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْ حَدِيثِ نَفْسٍ لَا ثَوَابَ عَلَيْهِ. وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وَالْمَقْصُودُ هُنَا: التَّمْثِيلُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى فِي الصَّحِيحِ وَيُنَازِعُ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الرَّاجِحُ تَارَةً وَتَارَةً الْمَرْجُوحُ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ فِي تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ كَمَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ فِي فِي الْأَحْكَامِ وَأَمَّا مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا صِدْقًا وَجُمْهُورُ مُتُونِ الصَّحِيحِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ وَعَامَّةُ هَذِهِ الْمُتُونِ تَكُونُ مَرْوِيَّةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ رَوَاهَا هَذَا الصَّاحِبُ وَهَذَا الصَّاحِبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَاطَآ وَمِثْلُ هَذَا يُوجِبُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ؛ فَإِنَّ الْمُحَدِّثَ إذَا رَوَى حَدِيثًا طَوِيلًا سَمِعَهُ وَرَوَاهُ آخَرُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَاطَآ عَلَى وَضْعِهِ عُلِمَ أَنَّهُ صِدْقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صِدْقًا لَكَانَ كَذِبًا إمَّا عَمْدًا وَإِمَّا خَطَأً؛ فَإِنَّ الْمُحَدِّثَ إذَا حَدَّثَ بِخِلَافِ الصِّدْقِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا غالطا. فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ وَلَمْ يَغْلَطْ لَمْ يَكُنْ حَدِيثُهُ إلَّا صِدْقًا وَالْقِصَّةُ الطَّوِيلَةُ يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَتَّفِقَ الِاثْنَانِ عَلَى وَضْعِهَا مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا وَهَذَا يُوجَدُ كَثِيرًا فِي الْحَدِيثِ يَرْوِيه أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ أَوْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْآخَرِ مِثْلَ حَدِيثِ التَّجَلِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الطَّوِيلِ: حَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ سَاكِتٌ لَا يُنْكِرُ مِنْهُ حَرْفًا بَلْ وَافَقَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ جَمِيعِهِ إلَّا عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ فِي آخِرِهِ.

وقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم حدث به في مجلس وسمعه كل واحد منهما في مجلس فقال هذا ما سمعه منه في مجلس وهذا ما سمعه منه في الآخر وجميعه في حديث الزيادة والله أعلم.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

فصل: وأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله وقد بين أبو عيسى مراده بذلك . فذكر: أن الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن فيهم متهم بالكذب ولم يكن شاذا وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ناقليه وضبطهم . وقال: الضعيف الذي عرف أن ناقله متهم بالكذب رديء الحفظ ، فإنه إذا رواه المجهول خيف أن يكون كاذبا أو سيئ الحفظ فإذا وافقه آخر لم يأخذ عنه عرف أنه لم يتعمد كذبه واتفاق الاثنين على لفظ واحد طويل قد يكون ممتنعا وقد يكون بعيدا ولما كان تجويز اتفاقهما في ذلك ممكنا نزل من درجة الصحيح. وقد أنكر بعض الناس على الترمذي هذه القسمة وقالوا : إنه يقول: حسن غريب. والغريب آلذي انفرد به الواحد والحديث قد  يكون صحيحا غريبا كحديث {إنما الأعمال بالنيات} وحديث {نهى عن بيع الولاء وهبته} وحديث {دخل مكة وعلى رأسه المغفر} فإن هذه صحيحة متلقاة بالقبول والأول: لا يعرف ثابتا عن غير عمر والثاني: لا يعرف عن غير ابنه عبد الله والثالث: لا يعرف إلا من حديث الزهري عن أنس ولكن هؤلاء الذين طعنوا على الترمذي لم يفهموا مراده في كثير مما قاله ، فإن أهل الحديث قد يقولون: هذا الحديث غريب أي: من هذا الوجه وقد يصرحون بذلك فيقولون: غريب من هذا الوجه فيكون الحديث عندهم صحيحا معروفا من طريق واحد فإذا روي من طريق آخر كان غريبا من ذلك الوجه وإن كان المتن صحيحا معروفا فالترمذي إذا قال : حسن غريب قد يعني به أنه غريب من ذلك الطريق ، ولكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن . وبعض ما يصححه الترمذي ينازعه غيره فيه كما قد ينازعونه في بعض ما يضعفه ويحسنه فقد يضعف حديثا ويصححه البخاري ؛ {كحديث ابن مسعود لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ابغني أحجارا أستنفض بهن قال : فأتيته بحجرين وروثة قال: فأخذ الحجرين وترك الروثة وقال: إنها رجس} فإن هذا قد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي فجعل الترمذي هذا الاختلاف

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

علة ورجح روايته له عن أبي عبيدة عن أبيه وهو لم يسمع من أبيه وأما البخاري فصححه من طريق أخرى؛ لأن أبا إسحاق كان الحديث يكون عنده عن جماعة يرويه عن هذا تارة وعن هذا تارة كما كان الزهري يروي الحديث تارة عن سعيد بن المسيب وتارة عن أبي سلمة وتارة يجمعهما فمن لا يعرفه فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا يظن بعض الناس أن ذلك غلط وكلاهما صحيح. وهذا باب يطول وصفه. وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف والضعيف عندهم نوعان: ضعيف ضعفا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي. وضعيف ضعفا يوجب تركه وهو الواهي وهذا بمنزلة مرض المريض قد يكون قاطعا بصاحبه فيجعل التبرع من الثلث وقد لا يكون قاطعا بصاحبه وهذا موجود في كلام الإمام أحمد وغيره، ولهذا يقولون: هذا فيه لين، فيه ضعف، وهذا عندهم موجود في الحديث.

ومن العلماء المحدثين أهل الإتقان: مثل شعبة ومالك والثوري ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي هم في غاية الإتقان والحفظ ، بخلاف من هو دون هؤلاء وقد يكون الرجل عندهم ضعيفا لكثرة الغلط في حديثه ويكون حديثه إذا الغالب عليه الصحة لأجل الاعتبار به والاعتضاد به . فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضا حتى قد يحصل العلم بها ولو كان الناقلون فجارا فساقا فكيف إذا كانوا علماء عدولا ولكن كثر في حديثهم الغلط . ومثل هذا عبد الله بن لهيعة فإنه من أكابر علماء المسلمين وكان قاضيا بمصر كثير الحديث لكن احترقت كتبه فصار يحدث من حفظه فوقع في حديثه غلط كثير مع أن الغالب على حديثه الصحة قال أحمد : قد أكتب حديث الرجل للاعتبار به: مثل ابن لهيعة. وأما من عرف منه أنه يتعمد الكذب فمنهم من لا يروي عن هذا شيئا وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره لم يرو في مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب ، لكن يروي عمن عرف منه الغلط للاعتبار به والاعتضاد . ومن العلماء من كان يسمع حديث من يكذب ويقول : إنه و  يميز بين ما يكذبه وبين ما لا يكذبه ويذكر عن الثوري آنه كان يأخذ عن الكلبي وينهى عن الأخذ عنه ويذكر آنه يعرف ومثل هذا قد يقع لمن كان خبيرا بشخص آذآ حدثه بأشياء يميز بين ما صدق فيه وما كذب فيه بقرائن لا يمكن ضبطها. وخبر الواحد قد يقترن به قرائن تدل على أنه صدق أو تقترن به القرائن تدل على أنه كذب (1).

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وقال الشيخ - رحمه الله -: فصل: في أنواع الرواية وأسماء الأنواع  مثل: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت وقرأت والمشافهة والمناولة والمكاتبة والإجازة والوجادة ونحو ذلك فنقول :

الكلام في شيئين: أحدهما: مما تصح الرواية به ويثبت به الإتصآل

والثانى: في التعبير عن ذلك وذلك أنواع: أحدها أن يسمع من لفظ المحدث سواء رآه أو لم يره كما سمع الصحابة القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث أيضا وكما كان يقرؤه عليهم وقرأ على أبي (سورة لم يكن) فإن هذا لم يفرق الناس بينهما كمآ فرق بعض الفقهاء في الشهادة ثم ذلك  القائل تارة يقصد التحديث لذلك الشخص وحده آو لأقوام معينين هو أحدهم، وتارة يقصد التحديث المطلق لكل من سمعه منه فيكون هو أحد السامعين ، وتارة يقصد تحديث غيره فيسمع هو، ففي جميع هذه المواضع إذا قال، سمعت فلانا يقول فقد أصاب وإن قال : حدثنا أو حدثني - وكان المحدث قد قصد التحديث له معينا أو مطلقا - فقد أصاب كما يقول الشاهد فيما أشهد عليه من الحكم والإقرار والشهادات : أشهدني وأشهدنا وآن كان قد قصد تحديث غيره فسمع هو فهو كمآ لو استرعى الشهادة غيره فسمعها فأنه تصح الشهادة لكن لفظ أشهدني وحدثنا فيه نظر بل لو قال : حدث وأنا أسمع كان حسنا وآن لم يكن يحدث أحدا وانما سمعه يتكلم بالحديث فهو يشبه الشهادة من غير استرعاء ويشبه الشهادة على الإقرار من غير إشهاد والشهادة على الحكم بخلاف الشهادة على الإثبات كالسمع ونحوه فإنها تصح بدون التحميل بالاتفاق. وأما الشهادة على الإخبارات كالشهادات والإقرارات ففيها نزاع ليس هذا موضعه وباب الرواية أوسع لكن ليس من قصد تحديث غيره بمنزلة من تكلم لنفسه . فإن الرجل يتكلم مع نفسه بأشياء ويسترسل في الحديث فإذا عرف أن الغير يتحمل ذلك تحفظ ، ولهذا كانوا لا يروون أحاديث المذاكرة بذاك.

وكان الإمام أحمد يذاكر بأشياء من حفظه فإذا طلب المستمع الرواية أخرج كتابه فحدث من الكتاب. فهنا ثلاث مراتب: أن يقصد استرعاءه الحديث وتحميله ليرويه عنه وأن يقصد محادثته به لا ليرويه عنه وأن لا يقصد إلا التكلم به مع نفسه.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

(والنوع الثاني) أن يقرأ على المحدث فيقر به كما يقرأ المتعلم القرآن على المعلم ويسميه الحجازيون العرض؛ لأن المتحمل يعرض الحديث على المحمل كعرض القراءة وعرض ما يشهد به من الإقرار والحكم والعقود والشهادة على المشهود عليه: من الحاكم والشاهد والمقر والعاقد وعرض ضمام بن ثعلبة على النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به رسوله فيقول نعم وهذا عند مالك وأحمد وجمهور السلف كاللفظ. ولهذا قلنا: إذا قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم وللزوج أقبلت؟ فقال: نعم انعقد النكاح وكان ذلك صريحا، فإن نعم تقوم مقام التكلم بالجملة المستفهم عنها، فإنه إذا قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ والله أمركم بذلك؟ وأحدثك فلان بكذا؟ وأزوجت فلانا بكذا؟ فقال: نعم فهو بمنزلة قوله: وجدت ما وعدني ربي والله أمرني بكذا وكذا وحدثني فلان بكذا وكذا وزوجت فلانا كذا لكن هذا جواب الاستفهام وذاك خبر مبتدإ ونعم كلمة مختصرة تغني عن التفصيل.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وَقَدْ يَقُولُ الْعَارِضُ: حَدَّثَك بِلَا اسْتِفْهَامٍ بَلْ إخْبَارٍ فَيَقُولُ: نَعَمْ ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ مَنْ يُرَجِّحُ هَذَا الْعَرْضَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَوْنِ الْمُتَحَمِّلِ ضَبَطَ الْحَدِيثَ وَأَنَّ الْمُحَمِّلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَيُصَحِّحُهُ لَهُ وَيُذْكَرُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَجِّحُ السَّمَاعَ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ فِيهِ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا كَقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقُولُ فِيهِ إلَّا أَخْبَرَنَا كَقَوْلِ جَمَاعَاتٍ وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ فِي اللُّغَةِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ اصْطِلَاحًا؛ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الشَّهَادَةِ الْمَعْرُوضَةِ مِنْ الْحُكْمِ وَالْإِقْرَارِ وَالْعُقُودِ أَشْهَدَنِي بِكَذَا وَقَدْ يُقَالُ: الْخَبَرُ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ وَمِنْهُ الْخِبْرَةُ بِالْأَشْيَاءِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِبَوَاطِنِهَا وَفُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِكَذَا وَالْخَبِيرُ بِالْأُمُورِ الْمُطَّلِعُ عَلَى بَوَاطِنِهَا وَمِنْهُ الْخَبِيرُ. وَهُوَ الْفَلَاحُ الَّذِي يَجْعَلُ بَاطِنَ الْأَرْضِ ظَاهِرًا وَالْأَرْضَ الْخَبَارَ اللَّيِّنَةَ الَّتِي تَتَقَلَّبُ وَالْمُخَابَرَةَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَوْلُ الْمُبَلِّغِ: نَعَمْ لَمْ يَدُلَّ بِمُجَرَّدِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ عَلَى الْكَلَامِ الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا دَلَّ بِبَاطِنِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ لَفْظَهَا يَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَةِ السَّائِلِ وَالْمُخْبِرِ فَإِذَا قَالَ: أَحَدَّثَك؟ وأنكحت؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي وَأَنْكَحْت وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ حَصَلَتْ مِنْ مَجْمُوعِ لَفْظِ نَعَمْ وَسُؤَالِ السَّائِلِ كَمَا أَنَّ أَسْمَاءَ الْإِشَارَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ إنَّمَا تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إلَيْهِ وَالظَّاهِرَ بِلَفْظِهَا وَلَمَّا اقْتَرَنَ بِذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرِ الْمُفَسَّرِ لِلْمُضْمَرِ. وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: حَدَّثَنِي أَنَّ فُلَانًا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانًا قَالَ فِي الْعَرْضِ أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا كَمَا أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ وَأَنَّهُ حَكَمَ وَأَنَّهُ وَقَفَ كَمَا فَرَّقَ طَائِفَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَغَيْرِهَا فَيَقُولُونَ فِيهَا: أنا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُمْ؛ بِخِلَافِ السَّمَاعِ. وَقَدْ اعْتَقَدَ طَائِفَةٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ رُبَّمَا رَجَّحُوا " أَنَّ "؛ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا فِيهَا تَوْكِيدًا وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا؛ فَإِنَّ " أَنَّ " الْمَفْتُوحَةَ وَمَا فِي خَبَرِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَالَ فَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ حَدَّثَنِي بِقَوْلِهِ؛ وَلِهَذَا اتَّفَقَ النُّحَاةُ عَلَى أَنَّ " إنَّ " الْمَكْسُورَةُ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْجُمَلِ وَالْمَفْتُوحَةُ فِي مَوْضِعِ الْمُفْرَدَاتِ فَقَوْلُهُ: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} - عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ - فِي تَقْدِيرِ قَوْلِهِ: فَنَادَتْهُ بِبِشَارَتِهِ وَهُوَ ذِكْرٌ لِمَعْنَى مَا نَادَتْهُ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّفْظِ. وَمَنْ قَرَأَ (إنَّ اللَّهَ) فَقَدْ حَكَى لَفْظَهُ وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوَّلُ مَا أَقُولُ: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأَوَّلُ مَا أَقُولُ: إنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وَإِذَا كَانَ مَعَ الْفَتْحِ هُوَ مَصْدَرٌ فَقَوْلُك: حَدَّثَنِي بِقَوْلِهِ وَبِخَبَرِهِ لَمْ تَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الْقَوْلِ وَالْخَبَرِ وَإِنَّمَا عَبَّرْت عَنْ جُمْلَةِ لَفْظِهِ؛ فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَخَبَرٌ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِك: سَمِعْت كَلَامَ فُلَانٍ وَخُطْبَةَ فُلَانٍ لَمْ تَحْكِ لَفْظَهَا. وَأَمَّا إذَا قُلْت: قَالَ: كَذَا فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ عَيْنِ قَوْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوجِبَ اللَّفْظَ فِي هَذَا أَحَدٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسُوغُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى فَإِذَا سَمِعْت لَفْظَهُ وَقُلْت: حَدَّثَنِي فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا فَقَدْ أَتَيْت بِاللَّفْظِ؛ فَإِنَّك سَمِعْته يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا وَإِذَا عَرَضْت عَلَيْهِ فَقُلْت: حَدَّثَك فُلَانٌ بِكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَقُلْت: حَدَّثَنِي أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ بِكَذَا فَأَنْتَ صَادِقٌ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ؛ لِأَنَّك ذَكَرْت أَنَّهُ حَدَّثَك بِتَحْدِيثِ فُلَانٍ إيَّاهُ بِكَذَا وَالتَّحْدِيثُ لَفْظٌ مُجْمَلٌ يَنْتَظِمُ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: نَعَمْ لَفْظٌ مُجْمَلٌ يَنْتَظِمُ لِذَلِكَ فَقَوْلُهُ: نَعَمْ تَحْدِيثٌ لَك بِأَنَّهُ حَدَّثَهُ. وَأَمَّا إذَا قُلْت: حَدَّثَنِي قَالَ: حَدَّثَنِي فَأَنْتَ لَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي وَإِنَّمَا سَمِعْته يَقُولُ: نَعَمْ وَهِيَ مَعْنَاهَا لَكِنْ هَذَا مِنْ الْمَعَانِي الْمُتَدَاوَلَةِ وَهَذَا الْعَرْضُ إذَا كَانَ الْمُحَمِّلُ يَدْرِي مَا يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ الْعَارِضُ كَمَا يَدْرِي الْمُقْرِئُ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَدْرِي فَالسَّمَاعُ أَجْوَدُ بِلَا رَيْبٍ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ؛ لِغَلَبَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْقَارِئِ لِلْحَدِيثِ دُونَ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْعَرْضِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحَمِّلُ الْإِخْبَارَ أَوْ لَا يَقْصِدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ.

(النَّوْعُ الثَّالِثُ) " الْمُنَاوَلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ ": وَكِلَاهُمَا إنَّمَا أَعْطَاهُ كِتَابًا لَا خِطَابًا لَكِنْ الْمُنَاوَلَةُ مُبَاشِرَةٌ وَالْمُكَاتَبَةُ بِوَاسِطَةِ. فَالْمُنَاوَلَةُ أَرْجَحُ إذَا اتَّفَقَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ مِثْلَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةً يَعْرِفُهَا الْمُنَاوِلُ أَوْ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِهَا وَالْمُنَاوَلَةُ عَرْضُ الْعَرْضِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِمَا مَعَهُ (1) .

فَأَمَّا إذَا كَتَبَ إلَيْهِ بِأَحَادِيثَ مُعَيَّنَةٍ وَنَاوَلَهُ كِتَابًا مُجْمَلًا تَرَجَّحَتْ الْمُكَاتَبَةُ. ثُمَّ الْمُكَاتَبَةُ يَكْفِي فِيهَا الْعِلْمُ بِأَنَّهُ خَطُّهُ وَلَمْ يُنَازِعْ فِي هَذَا مَنْ نَازَعَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَالشَّهَادَةِ بِالْكِتَابَةِ؛ فَإِنَّهُ هُنَاكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ؟ وَإِذَا افْتَقَرَ فَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِ مَا فِي الْكِتَابِ؟ أَوْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ؟ وَمَنْ اشْتَرَطَ الشَّهَادَةَ جَعَلَ الِاعْتِمَادَ عَلَى الشُّهُودِ الشَّاهِدِينَ عَلَى الْحَاكِمِ الْكَاتِبِ حَتَّى يَعْمَلَ بِالْكِتَابِ غَيْرُ الْحَاكِمِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ. ثُمَّ " الْمُكَاتَبَةُ " هِيَ مَعَ قَصْدِ الْإِخْبَارِ بِمَا فِي الْكِتَابِ ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ كَتَبَ إلَيَّ أَوْ أَرَانِي كِتَابَهُ وَإِنْ كَتَبَ إلَى غَيْرِهِ فَقَرَأَ هُوَ الْكِتَابَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُحَدِّثَ غَيْرَهُ فَيَسْمَعُ الْخِطَابَ وَلَوْ لَمْ يُكَاتِبْ أَحَدًا بَلْ كَتَبَ بِخَطِّهِ فَقِرَاءَةُ الْخَطِّ كَسَمَاعِ اللَّفْظِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ " وِجَادَةً ". وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ وَكَتَبَهُ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا يَقُولُهُ الْمَرْءُ وَيَكْتُبُهُ يَرَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ وَيُخْبِرَ بِهِ غَيْرَهُ أَوْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهُ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

(الرَّابِعُ) الْإِجَازَةُ: فَإِذَا كَانَتْ لِشَيْءِ مُعَيَّنٍ قَدْ عَرَفَهُ الْمُجِيزُ فَهِيَ كَالْمُنَاوَلَةِ وَهِيَ: عَرْضُ الْعَرْضِ؛ فَإِنَّ الْعَارِضَ تَكَلَّمَ بِالْمَعْرُوضِ مُفَصَّلًا فَقَالَ الشَّيْخُ:

نَعَمْ وَالْمُسْتَجِيزُ قَالَ: أَجَزْت لِي أَنْ أُحَدِّثَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ الْمُجِيزُ: نَعَمْ؛ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ فِي الْعَرْضِ سَمِعَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ وَهُنَا سَمِعَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ مَضْمُونَ اللَّفْظِ بِرُؤْيَةِ مَا فِي الْكِتَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْإِجَازَةُ تَحْدِيثٌ وَإِخْبَارٌ وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْإِجَازَةُ كَالسَّمَاعِ وَأَنَّهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْت وَاحِدًا فَإِنَّمَا أَرَادُوا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - هَذِهِ الْإِجَازَةَ مِثْلُ مَنْ جَاءَ إلَى مَالِكٍ فَقَالَ: هَذَا الْمُوَطَّأُ أَجِزْهُ لِي فَأَجَازَهُ لَهُ. فَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ فِي الْمُجَازِ فَهِيَ شِبْهُ الْمُطْلَقَةِ فِي الْمُجَازِ لَهُ؛ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: أَجَزْت لَك مَا صَحَّ عِنْدَك مِنْ أَحَادِيثِي صَارَتْ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ مَوْقُوفَةً عَلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ اسْتَغْنَى عَنْ الْإِجَازَةِ وَإِنْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ عَنْهُ وَالْإِجَازَةُ لَمْ تَعْرِفْهُ الْحَدِيثُ وَتُفِيدُهُ عِلْمُهُ كَمَا عَرَّفَهُ ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْهُ وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذِهِ فِي الشَّهَادَاتِ. وَأَمَّا نَظِيرُ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِهَا فِي الشَّهَادَاتِ لَكِنْ قَدْ ذَكَرْت فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَهَا مَقْصُودَانِ: الْعِلْمُ وَالسِّلْسِلَةُ فَأَمَّا الْعِلْمُ فَلَا يَحْصُلُ بِالْإِجَازَةِ وَأَمَّا السِّلْسِلَةُ فَتَحْصُلُ بِهَا كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ عَلَى شَيْخٍ فَهُوَ فِي الْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَرَأَهُ مِنْ خَمْسمِائَةِ سَنَةً وَأَمَّا فِي السِّلْسِلَةِ فَقِرَاءَتُهُ عَلَى الْمُقْرِئِ الْقَرِيبِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى فِي السِّلْسِلَةِ وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيّ وَابْنِ عُلَيَّةَ كَتَوَاتُرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْهُ وَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مُتَوَاتِرٌ عَنْهُ فَأَمَّا السِّلْسِلَةُ فَالْعُلُوّ أَشْرَفُ مِنْ النُّزُولِ فَفَائِدَةُ الْإِجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ جِنْسِ فَائِدَةِ الْإِسْنَادِ الْعَالِي بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّازِلِ إذَا لَمْ يَفِدْ زِيَادَةً فِي الْعِلْمِ. وَهَلْ هَذَا الْمَقْصُودُ دِينٌ مُسْتَحَبٌّ؟ هَذَا يُتَلَقَّى مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ قَالَ أَحْمَد: طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ مَضَى كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَرْحَلُونَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْمَدِينَةِ لِيُشَافِهُوا الصَّحَابَةَ فَنَقُولُ: كُلَّمَا قَرُبَ الْإِسْنَادُ كَانَ أَيْسَرَ مَئُونَةً وَأَقَلَّ كُلْفَةً وَأَسْهَلَ فِي الرِّوَايَةِ وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ قَدْ عُلِمَتْ صِحَّتُهُ وَأَنَّ فُلَانًا رَوَاهُ وَأَنَّ مَا يُرْوَى عَنْهُ لِاتِّصَالِ الرِّوَايَةِ فَالْقُرْبُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْبُعْدِ فَهَذَا فَائِدَةُ الْإِجَازَةِ. وَمَنَاطُ الْأَمْرِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِسْنَادِ الْمُفِيدِ لِلصِّحَّةِ وَالرِّوَايَةِ الْمُحَصِّلَةِ لِلْعِلْمِ وَبَيْنَ الْإِسْنَادِ الْمُفِيدِ لِلرِّوَايَةِ وَالرِّوَايَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْإِسْنَادِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وَسُئِلَ:
عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: حَدِيثٌ حَسَنٌ أَوْ مُرْسَلٌ أَوْ غَرِيبٌ وَجَمْعِ التِّرْمِذِيِّ بَيْنَ الْغَرِيبِ وَالصَّحِيحِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ؟ وَهَلْ فِي الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرٌ لَفْظًا وَمَعْنًى؟ وَهَلْ جُمْهُورُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ تُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ الظَّنَّ؟ وَمَا هُوَ شَرْطُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ؛ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَقَالُوا: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ؟
فَأَجَابَ: أَمَّا الْمُرْسَلُ مِنْ الْحَدِيثِ: أَنْ يَرْوِيَهُ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ وَلَا يَذْكُرُ عَمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُسَمِّي مُرْسَلًا إلَّا مَا أَرْسَلَهُ التَّابِعِيَّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُدُّ مَا أَرْسَلَهُ غَيْرُ التَّابِعِيِّ مُرْسَلًا. وَكَذَلِكَ مَا يَسْقُطُ مِنْ إسْنَادِهِ رَجُلٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِاسْمِ الْمُنْقَطِعِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْرِجُهُ فِي اسْمِ الْمُرْسَلِ كَمَا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مُرْسَلٍ مُنْقَطِعًا وَهَذَا كُلُّهُ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

نواصل معكم: ...........

ومن خلال منبر الحديث وعلومه .....

شبكة سحاب السلفية .......

(مُسَلْسَلٌ): الفوائد الحديثية من كلام وفتاوى وأقوال شيخ الإسلام: ابن تيمية .....

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رابط المشاركة (تم تعديلها)

وَأَمَّا الْغَرِيبُ: فَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا كَحَدِيثِ: {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} {ونَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ} وَحَدِيثِ {أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ} فَهَذِهِ صِحَاحٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَهِيَ غَرِيبَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَالْأَوَّلُ إنَّمَا ثَبَتَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التيمي عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ الليثي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالثَّانِي إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالثَّالِثُ إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْغَرَائِبِ ضَعِيفَةٌ.
وَأَمَّا الْحَسَنُ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ فَهُوَ: مَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ وَلَا هُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. فَهَذِهِ الشُّرُوطُ هِيَ الَّتِي شَرَطَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَسَنِ لَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: قَدْ سُمِّيَ حَسَنًا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ مِثْلَ حَدِيثٍ يَقُولُ فِيهِ: حَسَنٌ غَرِيبٌ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَقَدْ سَمَّاهُ حَسَنًا وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرِيبًا. لَمْ يُرْوَ إلَّا عَنْ تَابِعِيٍّ وَاحِدٍ لَكِنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَصَارَ حَسَنًا لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَهُوَ فِي أَصْلِهِ غَرِيبٌ. وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ قَدْ يَكُونُ لِأَنَّهُ رُوِيَ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ غَرِيبٍ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الرَّاوِي الْأَصْلِيِّ بِطْرِيقٍ صَحِيحٍ وَطَرِيقٍ آخَرَ 
فَيَصِيرُ بِذَلِكَ حَسَنًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ مَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَيْسَ فِيهَا مُتَّهَمٌ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فَهَذَا صَحِيحٌ مَحْضٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ الطَّرِيقَيْنِ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ فَهَذَا حَسَنٌ وَقَدْ يَكُونُ غَرِيبَ الْإِسْنَادِ فَلَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَهُوَ حَسَنُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ: وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَعْنَاهُ شَوَاهِدُ تُبَيِّنُ أَنَّ مَتْنَهُ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُ غَرِيبًا. وَإِذَا قَالَ مَعَ ذَلِكَ: إنَّهُ صَحِيحٌ؛ فَيَكُونُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ حَسَنٍ فَاجْتَمَعَ فِيهِ الصِّحَّةُ وَالْحُسْنُ وَقَدْ يَكُونُ غَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ. وَإِنْ كَانَ هُوَ صَحِيحًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَقَدْ يَكُونُ صَحِيحًا غَرِيبًا وَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا الشُّبْهَةُ فِي اجْتِمَاعِ الْحَسَنِ وَالْغَرِيبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرِيبًا حَسَنًا ثُمَّ صَارَ حَسَنًا وَقَدْ يَكُونُ حَسَنًا غَرِيبًا كَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ. وَأَمَّا الْمُتَوَاتِرُ فَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ لَيْسَ لَهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ بَلْ إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ عَنْ إخْبَارِ الْمُخْبِرِينَ كَانَ الْخَبَرُ مُتَوَاتِرًا وَكَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْعِلْمَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُخْبِرِينَ بِهِ. فَرُبَّ عَدَدٌ قَلِيلٌ أَفَادَ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ بِمَا يُوجِبُ صِدْقَهُمْ وَأَضْعَافُهُمْ لَا يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ يُفِيدُ الْعِلْمَ إذَا احْتَفَتْ بِهِ قَرَائِنُ تُفِيدُ الْعِلْمَ.

تم التعديل بواسطة سلطان الجهني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وَعَلَى هَذَا فَكَثِيرٌ مِنْ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ مُتَوَاتِرُ اللَّفْظِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا يَعْلَمُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ عِلْمًا قَطْعِيًّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ تَارَةً لِتَوَاتُرِهِ عِنْدَهُمْ وَتَارَةً لِتَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ. وَخَبَرُ الْوَاحِدِ الْمُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ يُوجِبُ الْعِلْمَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ كالإسفراييني وَابْنِ فورك؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ؛ لَكِنْ لَمَّا اقْتَرَنَ بِهِ إجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى تَلَقِّيهِ بِالتَّصْدِيقِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ عَلَى حُكْمٍ مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إلَى ظَاهِرٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ خَبَرِ وَاحِدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ يَصِيرُ قَطْعِيًّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِنْ كَانَ بِدُونِ الْإِجْمَاعِ لَيْسَ بِقَطْعِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مَعْصُومٌ فَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يَجْمَعُونَ عَلَى تَحْلِيلِ حَرَامٍ وَلَا تَحْرِيمِ حَلَالٍ كَذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى التَّصْدِيقِ بِكَذِبِ وَلَا التَّكْذِيبِ بِصِدْقِ. وَتَارَةً يَكُونُ عِلْمُ أَحَدِهِمْ لِقَرَائِنَ تَحْتَفِ بِالْأَخْبَارِ تُوجِبُ لَهُمْ الْعِلْمَ وَمَنْ عَلِمَ مَا عَلِمُوهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا حَصَلَ لَهُمْ.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وَسُئِلَ:
مَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحِ؟ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ أَوْ وَجْهَانِ فَهَلْ يُبَاحُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدَهُمَا؟ أَمْ كَيْفَ الِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ؟ .

فَأَجَابَ:
الْعَالِمُ قَدْ يَقُولُ: لَيْسَ بِصَحِيحِ أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالْحَدِيثُ الضَّعِيفُ مِثْلُ الَّذِي رَوَاهُ مَنْ لَيْسَ بِثِقَةِ: إمَّا لِسُوءِ حِفْظِهِ وَإِمَّا لِعَدَمِ عَدَالَتِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ فَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ يَظْهَرُ لَهُ رُجْحَانُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا قَلَّدَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ فِي بَيَانِ أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
الْخَبَرُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ أَوَّلًا:
الْأَوَّلُ: مَا عَلِمَ صِدْقُهُ وَهُوَ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ بِانْضِمَامِ الْقَرَائِنِ إلَيْهِ: إمَّا رِوَايَةُ مَنْ لَا يَقْتَضِي الْعَقْلُ تَعَمُّدَهُمْ وَتَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ أَوْ احْتِفَافُ قَرَائِنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ضَرُورِيٌّ لَيْسَ لِلنَّفْسِ فِي حُصُولِهِ كَسْبٌ وَ. . . (1) وَمِنْهُ مَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ أَوْ اسْتَنَدُوا إلَيْهِ فِي الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاطِلًا [لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ لِامْتِنَاعِ] (2) اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْخَطَأِ وَهُوَ. . . (3) وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُ بِنَفْسِهِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ كَالْحُكْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمُسْتَنِدِ إلَى قِيَاسٍ وَاجْتِهَادٍ وَرَأْيٍ و. . . (4) الْمُخْتَلَفُ هُوَ فِي نَفْسِهِ ظَنِّيٌّ فَكَيْفَ يَنْقَلِبُ قَطْعِيًّا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الظَّنَّ وَالْقَطْعَ مِنْ عَوَارِضِ اعْتِقَادِ النَّاظِرِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْخَبَرُ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَكْتَسِبْ صِفَةً. الثَّانِي: مَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ أَوْ بِتَكْذِيبِ الْعَقْلِ الصَّرِيحِ أَوْ الْكِتَابِ أَوْالسُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَ أَقْسَامِ تِلْكَ التَّأْوِيلَاتِ وَهُوَ كَثِيرٌ أَوْ بِقَرَائِنَ وَالْقَرَائِنُ فِي الْبَابَيْنِ لَا تَحْصُلُ مُحَقَّقَةً إلَّا لِذِي دِرَايَةٍ بِهَذَا الشَّأْنِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ جَهَلَةٌ بِهِ. الثَّالِثُ: الْمُحْتَمَلُ وَيَنْقَسِمُ إلَى مُسْتَفِيضٍ وَغَيْرِهِ وَلَهُ دَرَجَاتٌ فَالْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ الصِّدِّيقُ وَالْفَارُوقُ لَا يُسَاوِي مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ وَقَلِيلِ الصُّحْبَةِ.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان