اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
ربيع بن هادي المدخلي

الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض

Recommended Posts

الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته أجمعين، أما بعد:

فقد قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في فتوى سابقة:

"الإسلام من أعظم مزاياه: الوفاء بالعهود، والوفاء بالوعد ولو للكفار، ومن خصال المؤمنين: عدم الخيانة، وعدم الغدر.

وقد حصلت قصة للمغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-, أن رافق جماعة من المشركين وكان ذلك في حال شركهم وسافروا إلى مصر في تجارة, وحصلوا على مال فباتوا ليلة، فهجم عليهم فقتلهم وأخذ مالهم, وجاء إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مسلمًا وقدَّم له المال، وأخبره بالقصة, فقال -صلى الله عليه وسلم-: أما الإسلام فقد قبلناه, أما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه([1]).

لأنه نشأ عن غدر؛ فالإسلام لا يبيح الغدر بحال من الأحوال.

والموقف الآخر: أنه كان هناك عهد بين الروم والمسلمين, ولَمَّا أشرف هذا العهد على النهاية تحرك معاوية -رضي الله عنه- بجيشه يقول: إذا انتهى الوقت المحدد نهجم على العدو.

فركب شيخ على فرسه وكان يصيح: الله أكبر وفاء لا غدر, الله أكبر وفاء لا غدر, فسأله معاوية -رضي الله عنه- فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدةً ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء» فتوقف معاوية  -رضي الله عنه-([2]).

فالغدر والخيانة لا تجوزان مع الكفار ومع غيرهم, والتخريب والتدمير على هذا الوجه لا يجوز لأنه يُقتل فيها النساء والأطفال والأبرياء ولا ينكأ عدواً، وقد يفرح بها العدو لتشويه صورة الإسلام وأهله, ويستغله إعلاميّاً ضد الإسلام فيعطون للإسلام صورة أشد سوادًا من صورة الأديان الفاسدة وهذا ما يثمره تصرفات هؤلاء على الإسلام والمسلمين.

فعلى المسلمين أن يكونوا مضرب المثل في الصدق والأخلاق العالية والوفاء والأمانة والبعد عما يناقض هذه الصفات من الغدر والخيانة والكذب والهواية في سفك الدماء التي لاتنفع الإسلام بل تضره.

الإسلام فيه جهاد شريف وجهاد نظيف يُعلَن على القوم غير المسلمين، وقبل ذلك تُعلن الدعوة إلى الإسلام وتُبين لهم وتشرح لهم, فإن هداهم الله ودخلوا في الإسلام فهذا هو المطلوب, كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم»([3]).

فإن استجابوا فهذا هو المطلوب؛ لأن القصد من إرسال الرسل: هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

والقصد بالجهاد: إعلاء كلمة الله، وهداية الناس وإخراجهم من حظيرة الكفر إلى حظيرة الإسلام، وهذا أمر عظيم، فإذا اهتدت أمة على يد شخص أو جماعة فكم ينال من الأجر؟ وكم يعلو عند الله -تبارك وتعالى-: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[المجادلة:11].

ويرفع الله المجاهدين درجات: {فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}[النساء:95].

ولكن الجهاد الشريف لا جهاد الغدر والخيانة والخسِّة والدناءة فإن هذا لا يعود على الإسلام إلا بالضرر والشر.

من شريط: [فتاوى العلماء في الاغتيالات والتفجيرات والعمليات الانتحارية].

 

للتحميل ملف PDF

([1]) أخرجه البخاري (2731).

([2]) أخرجه أحمد (17015) وأبو داود (2759)، والترمذي (1580) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (2357).

([3]) متفق عليه: أخرجه البخاري (2942) ومسلم (2406)، عن سهل بن سعد رضي الله عنه.

 

تم التعديل بواسطة ربيع بن هادي المدخلي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم شيخنا ربيعا، ونصر بكم السنة وأهلها، وقمع بكم البدعة وأهلها.

 

فهذا منهجكم الذي أخذتموه من الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح.

 

لا ما افتراه عليكم واتهمكم به أهل البدع -من الإخوان المسلمين وغيرهم-وأرجفوا به -مع معرفتهم ببراءتكم من ذلك-؛ إذ هي عادتهم مع كل من كشفهم وفضحهم من أهل السنة والجماعة.

 

والصراخ على قدر الألم.

 

رد الله كيدهم في نحورهم، ونصر السلفيين عليهم.

 

 

 

قال تعالى: وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً [الإسراء: 34].

قال الإمام الطبري رحمه الله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} يَقُولُ: وَأَوْفُوا بِالْعَقْدِ الَّذِي تُعَاقِدُونَ النَّاسَ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْإِسْلَامِ، وَفِيمَا بَيْنَكُمْ أَيْضًا، وَالْبُيُوعِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْإِجَارَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ.

{إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَائِلٌ نَاقَضَ الْعَهْدِ عَنْ نَقْضِهِ إِيَّاهُ، يَقُولُ: فَلَا تَنْقُضُوا الْعُهُودَ الْجَائِزَةَ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ مَنْ عَاهَدْتُمُوهُ أَيُّهَا النَّاسُ فَتَخْفِرُوهُ، وَتَغْدِرُوا بِمَنْ أَعْطَيْتُمُوهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَطْلُوبًا، يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: لَيَسْأَلَنَّ فُلَانٌ عَهْدَ فُلَانٍ.

وقال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 91].

قال الإمام الطبري رحمه الله: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِبَادَهُ بِالْوَفَاءِ بِعُهُودِهِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَنَهَاهُمْ عَنْ نَقْضِ الْأَيْمَانِ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِآخَرِينَ بِعُقُودٍ تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَقٍّ مِمَّا لَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ.

قال الماوردي رحمه الله: (لا تنقضوها بالغدر، بعد توكيدها بالوفاء)

وقال تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ [الأنفال: 58].

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ} قَدْ عَاهَدْتَهُمْ {خِيَانَةً} أَيْ: نَقْضًا لِمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ، {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} أَيْ: عَهْدَهُمْ {عَلَى سَوَاءٍ} أَيْ: أَعْلِمْهُمْ بِأَنَّكَ قَدْ نَقَضْتَ عَهْدَهُمْ حَتَّى يَبْقَى عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِأَنَّكَ حَرْبٌ لَهُمْ، وَهُمْ حَرْبٌ لَكَ، وَأَنَّهُ لَا عَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ، أَيْ: تَسْتَوِي أَنْتَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ).

وقال تعالى: إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: 38].

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أي: لا يحب من عباده من اتصف بهذا، وهو الخيانة في العهود والمواثيق، لا يفي بما قال. والكفر: الجحد للنعم، فلا يعترف بها).

وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ إِثْمِ الغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ، وَقَالَ الآخَرُ: يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ، يُعْرَفُ بِهِ".

ثم ساق بسنده عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ».

ثم ساق بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لاَ هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ، فَانْفِرُوا».

وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ» فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قَالَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ».

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " (قَوْلُهُ بَابُ إِثْمِ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَرٍّ لِفَاجِرِ أَوْ بَرٍّ أَوْ مِنْ فَاجِرٍ".

وقال الحافظ النووي رحمه الله: قَالُوا -أي أهل اللغة-: فَمَعْنَى (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ) أَيْ عَلَامَةٌ يُشْهَرُ بِهَا فِي النَّاسِ لِأَنَّ مَوْضُوعَ اللِّوَاءِ الشُّهْرَةُ مَكَانَ الرَّئِيسِ عَلَامَةً لَهُ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَنْصِبُ الْأَلْوِيَةَ فِي الْأَسْوَاقِ الْحَفِلَةِ لِغَدْرَةِ الْغَادِرِ لِتَشْهِيرِهِ بِذَلِكَ.

وقال ابن بطال رحمه الله: (دلَّ أنَّ الغدر حرام لجميع الناس، برهم، وفاجرهم؛ لأن الغدر ظلم، وظلم الفاجر حرام كظلم البرِّ التقي. فإن قال قائل: فما وجه موافقة حديث ابن عباس للترجمة؟ قيل: وجه ذلك- والله أعلم- أنَّ محارم الله عهود إلى عباده، فمن انتهك منها شيئًا لم يف بما عاهد الله عليه، ومن لم يفِ فهو من الغادرين، وأيضًا فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة مَنَّ على أهلها كلِّهم، مؤمنهم، ومنافقهم، ومعلوم أنه كان فيهم منافقون، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم، أنَّ مكة حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وأنَّه لا يحلُّ قتال أحد فيها، وإذا كان هذا، فلا يجوز الغدر ببرٍّ منهم ولا فاجر؛ إذ شمل جميعهم أمان النبي وعفوه عنهم).

 

وقال العلاّمة العثيمين رحمه الله: "وفي هذا الحديث دليل على أن الغدر من كبائر الذنوب، لأن فيه هذا الوعيد الشديد وفيه أيضا أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم، وأن ما ذكر من أن الإنسان يوم القيامة يدعى باسم أمه فيقال يا فلان بن فلانة، فليست الحقيقة، بل إن الإنسان يدعى باسم أبيه كما يدعى به في الدنيا".

وجاء عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

أي في مؤخرته لأن لواء العزة ينصب تلقاء الوجه فناسب أن يكون علم المذلة فيما هو كالمقابل له قال الحافظ ابن ابن حجر في الفتح: "قَالَ بن الْمُنِّيرِ كَأَنَّهُ عُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِأَنَّ عَادَةَ اللِّوَاءِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرَّأْسِ فَنُصِبَ عِنْدَ السُّفْلِ زِيَادَةً فِي فَضِيحَتِهِ لِأَنَّ الْأَعْيُنَ غَالِبًا تَمْتَدُّ إِلَى الْأَلْوِيَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِامْتِدَادِهَا إِلَى الَّتِي بَدَتْ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيَزْدَادُ بهَا فضيحة".

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [رضي الله عنهما] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" خ، م.

قال المُناوي رحمه الله: (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد.

وقال العظيم آبادي رحمه الله: (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد وترك الوفاء بما عاهد عليه.

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: "وإذا عاهد غدر: يعني إذا أعطى عهدًا على أي شيء من الأشياء غدر به ونقض العهد، وهذا يشمل المعاهدة مع الكفار، والمعاهدة مع المسلم في بعض الأشياء ثم يغدر بذلك".

وفي حديث هرقل الطويل مع أبي سفيان -رضي الله عنه- عندما سأله عن النبي  -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ يَغْدِرُونَ"خ.

قال ابن بطال رحمه الله: (قد جاء فضل الوفاء بالعهد، وذم الختر [أي الغدر]  في غير موضع في الكتاب والسنة، وإنما أشار البخاري في هذا الحديث إلى سؤال هرقل لأبي سفيان، هل يغدر؟ إذ كان الغدر عند كلِّ أمة مذمومًا قبيحًا، وليس هو من صفات رسل الله، فأراد أن يمتحن بذلك صدق النبي؛ لأن من غدر ولم يفِ بعهد لا يجوز أن يكون نبيًّا؛ لأنَّ الأنبياء والرسل عليهم السلام أخبرت عن الله بفضل من وفى بعهد، وذم من غدر وختر).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ "خ.

قال المهلب رحمه الله: قوله: ((أعطى بي ثم غدر)) يريد: نقض عهدًا عاهده عليه.

وقال المُناوي رحمه الله: (... ((ثم غدر)). أي: نقض العهد الذي عاهد عليه؛ لأنَّه جعل الله كفيلًا له فيما لزمه من وفاء ما أعطى، والكفيل خصم المكفول به للمكفول له).

وقال الصنعاني رحمه الله: (فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شِدَّةِ جُرْمِ مَنْ ذَكَرَ وَأَنَّهُ تَعَالَى يَخْصِمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِيَابَةً عَمَّنْ ظَلَمُوهُ، وَقَوْلُهُ أَعْطَى بِي أَيْ حَلَفَ بِاسْمِي وَعَاهَدَ أَوْ أَعْطَى الْأَمَانَ بِاسْمِي وَبِمَا شَرَعْتُهُ مِنْ دِينِي، وَتَحْرِيمُ الْغَدْرِ وَالنَّكْثِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا بَيْعُ الْحُرِّ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ).

 

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

تم التعديل بواسطة عبد الواحد بن هادي المدخلي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

لله درك من إمام مصلح قد افترى عليه الخصوم ، أسأل الله - جل جلاله - في علاه أن ينصرك نصرًا عزيزًا مؤزرًا ، وأن يكبت شانئيك ، ومن شككوا فيك ، ومن طعن في منهجك من الأغمار والصعاليك .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيراً .

لقد بصرت الكثير بنصحك الغالي وقد انتفع به و لله الحمد الصادقون في جميع المعمورة .

وعلى الباغي تدور الدوائر .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 

فعلى المسلمين أن يكونوا مضرب المثل في الصدق والأخلاق العالية والوفاء والأمانة والبعد عما يناقض هذه الصفات من الغدر والخيانة والكذب والهواية في سفك الدماء التي لاتنفع الإسلام بل تضره.

جزاكم الله خيرًا

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بارك الله فيكم شيخنا

 

أهل البدع لما أفلسوا من الحجج لجؤا إلى الكذب و إلصاق التهم الباطلة

لكن كذبهم مفضوح و معروف عند السلفي و العامي

أسأل الله أن ينصرك يا شيخ ربيع على أعدائك و أعداء الدعوة السلفية

تم التعديل بواسطة كمال زيادي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×