اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
ربيع بن هادي المدخلي

لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود (الحلقة الثانية)

Recommended Posts

لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود

الحلقة الثانية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

فمن المستنكر المستغرب جداً من شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب أن يقف موقفاً غريباً عجيباً يخالف فيه علماء الإسلام الذين أدانوا الملحد الضال ابن عربي بالقول بوحدة الوجود، فيقرر خلاف ما قرره العلماء، وذلك بتبرئة ابن عربي من القول بوحدة الوجود.

وقد ألّفَ الشيخ أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي –رحمه الله- كتابين في ابن عربي وابن الفارض سمى أحدهما- "تنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن عربي".

وثانيهما- "تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد".

سردَ فيهما إدانات العلماء لهذا الملحد ابن عربي بوحدة الوجود من تصريحاته الواضحة والكثيرة في كتابه المسمى بـِ"فصوص الحكم"، والأمر كما ذكره هؤلاء العلماء لا مرية فيه.

قال البقاعي في "تحذير العباد" (ص336-337) عن هذين الملحدين:

"وقد كفّرهما العلماء بسبب ما نقل من حالهما، وما صدق ذلك من كلامهما.

أما ابن عربي، فالمتكلمون فيه كثير جدا, وكان له علم كثير في فنون كثيرة، وله خداع كبير غر به خلقا، فأثنى عليه لأجل ذلك ناس من المؤرخين ممن خفي عليهم أمره، أطبق العلماء على تكفيره وصار أمرا إجماعيا".

أقول: فعلى من يخالف هذا الإجماع أن يتقي الله في نفسه، ويسلك مسلك هؤلاء العلماء في نصرة دين الله والذب عنه

 

وهاك بعض النصوص التي أدانوه بها، نقلتُها بالحرف من "الفصوص" ليستيقن من عنده شك فيما أدانه به العلماء.

 

1-  قال ابن عربي في كتابه [فصوص الحكم] (ص47 - 48):

"أما بعد فإني رأيت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق وبيده كتاب، فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم، خذه، واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله، وأولي الأمر منا كما أمرنا فحققت الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي رسول الله, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير زيادة ولا نقصان.

فمن الله، فاسمعوا           وإلى الله فارجعوا.."([1])

أقول: إن هذه الدعوى على رسول الله لمن أكذب الكذب الكفري عليه –صلى الله عليه وسلم-.

وحاشا رسول الله أن يأمر شخصاً ملحداً بنشر كتاب مليء بالإلحاد والأكاذيب على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -, ويشتمل على الدعوة إلى وحدة الوجود وإلى وحدة الأديان والكفر الذي يفوق كفر اليهود والنصارى .

إنَّ رسول الله –صلى الله عليه وسلم – خاتم الأنبياء والمرسلين، ورسالته خاتمة الرسالات، وما توفي رسول الله حتى أكمل الله له الدين .

يقول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

فأنت أيها الملحد لم ترضَ بالإسلام ديناً ولا بالقرآن إماما, ولم تؤمن بأن الله تعالى قد أكمل دينه لهذه الأمة، وأتمَّ عليهم نعمته، ومن هنا اخترعت دينك الكفري المضاد للإسلام قرآناً وسنة، وضمّنته كتابيك "الفصوص" و "الفتوحات"، زاعماً أن هذا هو الإسلام , وقد شهد عليك العشرات من فحول علماء الإسلام بالكفر والإلحاد والقول بوحدة الوجود ووحدة الأديان .

 

 

 

2-  وقال (ص55 -56) من "فصوصه":

"ولولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود، كما أنه لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية ما ظهر حكمُ في الموجودات العينيَّة، و من هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده:

فالكل مفتقر ما الكل مستغن               هذا هو الحق قد قلناه لا نَكني".([2])

أقول: مراده بقوله: " ولولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود ".

 دخول الله في المخلوقات واتحاده بها.

ولولا هذا الاتحاد في نظره ما كان للعالم وجود .

 وما بعد هذا الافتراء امتداد له.

 

 

3-  وقال (ص72):

"{وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو؛ لأنه ما عدم البداية، فيدعى إلى الغاية {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} فهذا عين المكر.

{عَلَى بَصِيرَةٍ} فنبه على أن الأمر له كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم، فجاء المحمدي، وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته، وإنما هي من حيث أسماؤه، فقال: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} فجاء بحرف الغاية، وقرنها بالاسم فعرفنا أن العالم كله تحت حيطة اسم إلهي، أوجب عليهم أن يكونوا متقين، فقالوا في مكرهم {لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله. في المحمديين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أي: حكم، فالعالم يعلم من عبد, وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود".انتهى.([3]).

أقول:

1- انظر إليه كيف يُحرِّف الكَلِمَ عن مواضعه، افتراءاً على الله , ويعتبر دعوة نوح -عليه السلام- قومه إلى عبادة الله وحده وترك الشرك، يعتبر هذا مكراً .

فالله يخبر عن قوم نوح الكفرة أنهم مكرو مكراً كباراً (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) )

فهذا بيان الله لكفر قوم نوح وعنادهم وإصرارهم على تكذيب رسول الله نوح –عليه السلام- وإصرارهم على التشبث بهذه الأصنام، ودعوتهم إلى عبادتها من دون الله.

2- وهو يعد قوم نوح الكفار من المتقين .

3-وهو يهذي بالباطل، ومن هذا الهذيان الكفري قوله عن قوم نوح الكفار : "فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء".

يقول هذا لأنه يرى أن عبادة الأصنام حق، والذي يعبد الأصنام عنده إنما يعبد الله انطلاق منه من قوله بوحدة الوجود .

4-ويمضي في هذا الهذيان الكفري إلى أن يقول : " فما عبد غير الله في كل معبود ".

وهذا تصريح منه بوحدة الوجود .

 

 

 

4-         وقال في "الفصوص" (ص76):

"ومن أسمائه الحسنى العلي على من وما ثم إلا هو، فهو العلي لذاته، أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العليَّة لذاتها وليست إلا هو".انتهى.

 

أقول: إنَّ هذا النص لمن أوضح تصريحات ابن عربي بالقول بوحدة الوجود , فهو واضح وضوح الشمس، ولا يماري فيه إلا كل مغالط مكابر .

1-انظر إلى قوله: "العلي على من وما ثم إلا هو ".

 فالله والكون عنده شيءٌ واحد .

2- وانظر إلى قوله :" أو عن ماذا وما هو إلا هو".

3- وإلى قوله: وهو من حيث الوجود عين الموجودات " .

4- وانظر إلى قوله عن المحدثات : " هي العليَّة لذاتها وليست إلا هو " .

فيقال لمن يدافع عنه :

وليس يصحُّ في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل

 

 

 

5-         ثم قال (ص77):

"وقال الخراز رحمه الله تعالى: وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. وما ثَمَّ من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات". انتهى.

 

أقول :

1-             لقد ساق ابن عربي هذا النص عن الخراز لتأييد ما يعتقده من القول بوحدة الوجود .

2- لقد أثنى الله على نفسه بهذه الأسماء الحسنى المتضمنة لصفات الكمال لله تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ).

فجاء الخراز فحولها إلى عقيدته الإلحادية؛ وحدة الوجود.

3- فانظر إلى قوله عن الله -تعالى وتقدس- : " فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره "، يعني هو عين ما ظهر من هذه المخلوقات وما بطن منها .

4- وانظر إلى قوله :"وما ثمَّ من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه".

 فهو في نظره عين المخلوقات، بما فيها الحيوانات على اختلاف أنواعها. قاتله الله .

 

5- ثم انتهى إلى قوله: "وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات".

6-   وابن عربي يؤمن بهذا الإلحاد , وساق هذا النص عن الخراز لتأييد عقيدته في وحدة الوجود.

 

 

 

6-         وقال في "الفصوص" (ص77 – 78):

"وما ظهر حكم العدد إلا المعدود و المعدود منه عدم و منه وجود، فقد يعدم الشي ء من حيث الحس و هو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد و معدود، و لا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه. فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلًا و العشرة إلى أدنى و إلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، و لا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.

فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغاً ما بلغتْ هذه المراتب، و إن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، و نحكم بها عليها. قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عينَ ما هو منفيٌّ عندك لذاته.

ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزّه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، و الأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة".انتهى.([4])

أقول:

انظر إلى هذا الهذيان من ابن عربي بالعدد والمعدود، كيف نفذ منه إلى القول بوحدة الوجود.

وانظر إلى قوله: " فالأمر الخالق المخلوق، و الأمر المخلوق الخالق".

وهذا تصريح منه بوحدة الوجود.

وأكدَّ ذلك بقوله: " كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة".

فالله عنده هو عين المخلوقات كلها على كثرتها.

 

 

 

7-  ثم قال في (ص78 - 79) من كتابه "الفصوص":

"«وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد و الأمر واحد في العدد.

 فَمَن الطبيعةُ ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟ وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس و هذا حار يابس: فجمع باليبس و أبان بغير ذلك. و الجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. وإن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، وما ثَمَّ إلا هذا:

فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا     وليس خلقًا بذاك الوجه فادكروا

من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته    وليس يدريه إلا من له بصر

جمِّع و فرِّق فإن العين واحدة                 وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر". ([5])

أقول:

1-             قوله عن نبي الله آدم: "فما نكح سوى نفسه".

 يقال هذا كفر خسيس، يخجل منه اليهود والنصارى.

 

2- في كلامه المنثور غمغمة، وفي شعره التصريح بوحدة الوجود.

فقوله: "فالحق (يعني الله) خلق بهذا الوجه فاعتبروا".

 تصريح بالقول بوحدة الوجود، وإنْ لبّس في الشطر الثاني.

والبيت الأخير، وهو قوله: "جمِّع وفرِّق فإن العين واحدة ***وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر"

صريح في القول بوحدة الوجود.

 

 

 

8-  وقال في (ص112 - 113) من "الفصوص":

"فقل في الكون ما شئت: إن شئت قلت هو الخلق، و إن شئت قلت هو الحق، وإن شئت قلت هو الحق الخلق، وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه، وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب، ولو لا التحديد ما أخبرت الرسل بتحول الحق في الصور و لا وَصَفَتْهُ بخلع الصور عن نفسه.

فلا تنظر العين إِلا إِليه ولا يقع الحكم إِلا عليه".([6])

 

أقول: هذا الهذيان الكفري يدينه بالقول بوحدة الوجود، والدعوة إليها.

 فهو يعطي الملاحدة من أمثاله الحرية بأن يقولوا عن الكون أنه الخلق، وإن شاءوا أن يقولوا: إنه الحق، أي الله.

ولقد افترى على الرسل الكرام وقوَّلهم ما لم يقولوا.

وانتهى به الفجور إلى القول: "فلا تنظر العين إلا إليه".

فالله عنده هو هذا الكون، "فلا تنظر العين إلا إليه"، فالله عنده هو السماء والشمس والقمر والنجوم، وهو الأرض وما حوته من المخلوقات من الجن والإنس؛ مؤمنهم وكافرهم، والحيوانات بأنواعها، وفيها ما يخجل المؤمن من ذِكْرِهِ.

 

وقوله: "فلا تنظر العين إلا إليه".

واضح في القول بوحدة الوجود.

وقوله: "ولا يقع الحكم إلا عليه".

فالأحكام عنده بالحق والباطل، والإيمان والكفر، والجهل والضلال، والسواد والبياض، وغيرها من الأحكام لا يقع إلا عليه، وهذا فيه تأكيد منه للقول بوحدة الوجود.

 

 

 

9-  ثم قال (ص 113):

"فإِياك أن تتقيد بعقد مخصوص و تكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولي لصور المعتقدات كلها فإِن الله تعالى أوسع و أعظم من أن يحصره عقد دون عقد فإِنه يقول «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله» و ما ذكر أيناً من أين. و ذكر أن ثَمَّ وجه الله، و وجه الشي ء حقيقته. فنبه بذلك قلوب العارفين لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا".([7])

أقول: وهذا النص الإلحادي واضح في القول بوحدة الأديان على اختلاف أنواعها، من يهودية ونصرانية وشركية وهندوكية على اختلاف النِحَل الهندوكية، وتحذير من التمسك بالإسلام دين الله الحق، فهو يحث الناس على التدين بكل هذه المعتقدات الكفرية والشركية، ويستدل على هذه الدعوى الكفرية بقول الله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ).

وأقول: ليس المراد بقوله تعالى: (وَجْهُ اللَّهِ) صفة الله، ولا التدين بغير الإسلام من الأديان الكفرية، تعالى الله وتنزّه عن ذلك.

وإنما المراد بالوجه جهة القبلة، وإضافتها إلى الله إضافة تشريف، مثل: بيت الله، وناقة الله، وروح الله.

فما كفى هذا الملحد القول بوحدة الوجود، بل أضاف إلى ذلك القول بوحدة الأديان والدعوة إليها، مع التحذير من التمسك بالإسلام وحده.

 

10-       وقال ابن عربي (ص124 - 125) من "الفصوص":

"وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، وإِن اختلفت حقائقها و كثرت، أنها عين واحدة. فهذه كثرة معقولة في واحد العين. فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولى تؤخذ في حد كل صورة، و هي مع كثرة الصور و اختلافِهَا ترجع في الحقيقة إِلى جوهر واحد وهو هيولاها، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه فإِنه على صورته خلقه، بل هو عين هويته وحقيقته".([8])

أقول: إنه يعني بقوله: " وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد" أمثاله من القائلين بوحدة الوجود.

 وانظر إلى هذا الضال كيف يحصر معاني أسماء الله الحسنى الكثيرة الجليلة، الدالة على عظمة الله، يحصرها في معنى واحد.

وانظر إليه كيف يفتري على الله، فيجعل صورته على صورة خلقه.

 ثم يصرِّح بما هو أدهى وأمر، فيقول على الله بأنه عين حقيقة المخلوق وهويته.

وهذا تصريح منه بالقول بوحدة الوجود.

 

 

11-       وقال في (ص192) من "الفصوص":

"فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألَّا يُعْبَد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون لِمَا وقع الأمر في إنكاره و عدم اتساعه. فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه كل شيء".([9])

 أقول: نترك بيان ما تضمّنه هذا النص الإلحادي لزين الدين العراقي.

قال –رحمه الله-:

"هذا الكلام كفر من قائله من وجوه:

"أحدها: أنه نسب موسى عليه السلام إلى رضاه بعبادة قومه للعجل.

الثاني: استدلاله بقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] على أنه قدر أن لا يعبد إلا هو، وأن عابد الصنم عابد له.

 الثالث: أن موسى عليه السلام عتب على أخيه هارون عليهما السلام إنكاره لما وقع.

 وهذا كذب على موسى عليه السلام, وتكذيب لله فيما أخبر به عن موسى من غضبه لعبادتهم العجل.

 الرابع: أن العارف يرى الحق([10]) في كل شيء، بل يراه عين كل شيء، لجعل العجل عين الإله المعبود، فليعجب السامع لمثل هذه الجرأة التي تصدر ممن في قلبه مثال ذرة من إيمان".انتهى.

وأقول: وأضاف إلى هذه الافتراءات على الله تعالى، وعلى موسى وهارون -عليهما السلام-، أضاف إلى ذلك القول بوحدة الوجود، وذلك قوله: "فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه كل شيء".

 

 

 

12-       وقال في "الفصوص" (ص62):

وقد بينا هذا([11]) في الفتوحات المكية وإذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق، فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى في أعلى من هذا الدرج فما هو ثَمَّ أصلًا، وما بعده إلا العدم المحض فهو مرآتك في رؤيتك نفسك، وأنت مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها وليست سوى عينه، فاختلط الأمر وانبهم: فمنا من جهل في علمه فقال: والعجز عن درك الإدراك إدراك، ومنا من علم فلم يقل مثل هذا وهو أعلى القول، بل أعطاه العلمُ السكوتَ، ما أعطاه العجز. وهذا هو أعلى عالمٍ بالله. وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء، وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم، حتى أن الرسل لا يرونه –متى رأوه- إلا من مشكاة خاتم الأولياء: فإن الرسالة والنبوة –أعني نبوة التشريع ورسالته- تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدًا، فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟

  أقول: في هذا الكلام تفضيل ابن عربي خاتم الأولياء على الأنبياء.

 

 

وختاماً أقول: هذه بعض تصريحات ابن عربي بوحدة الوجود.

 وأحيل القارئ إلى باقي أقواله إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-.

 مثل: "الفرقان بين الحق والباطل". و "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان".

وكتاب "درء تعارض العقل والنقل".

وكتاب "ابن عربي، عقيدته وموقف علماء المسلمين منه" للدكتور دغش العجمي.

هذا، ولعلّي بحول الله ومشيئته أن أورد ما سجله شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- من الانتقادات والإدانات لهذا الملحد في مقال آت.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه: ربيع بن هادي عمير

13/4/1438هـ


([1]) وانظر تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للبقاعي رحمه الله (ص77).

([2]) وانظر تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للبقاعي رحمه الله (ص83).

([3]) وانظر تنبيه الغبي (ص94 – 95).

([4]) وانظر "تنبيه الغبي" (ص119 - 120).

([5]) وانظر تنبيه الغبي (ص121 - 122).

([6]) وانظر تنبيه الغبي (ص160).

([7]) وانظر تنبيه الغبي (ص161).

([8]) وانظر تنبيه الغبي (ص165).

([9]) وانظر تنبيه الغبي (ص189).

([10]) المراد بالحق هنا هو الله، تعالى وتنزّه عما يقول الملحدون. وهذا الكلام من العراقي بيان لاعتقاد ابن عربي وأمثاله.

([11]) يعني رؤية الولي لله.

 

تم التعديل بواسطة ربيع بن هادي المدخلي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

حفظك الله فضيلة الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي وألبسك ثوب الصحة والعافية.

ونفعنا بما تجودون به علينا من علمكم وبما فتح الله به عليكم .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله شيخنا ووالدنا العلامة ربيعًا على هذه الحلقات النفيسة، وعلى هذا الجهاد الذي هو قائم به منذ سنوات.

حفظه الله ومتعنا به

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتَّبع هداه،

أما بعد، فهذه الردود العلمية القوية المؤيَّدة بالحجة والبرهان من شيخنا العلامة المحدِّث ربيع بن هادي المدخلي على المخالفين بشتى أصنافهم؛ لهي من أقوى الردود على أهل الأهواء الذين يتظاهرون بالسلفية بأن الشيخ -حفظه الله- خاصة، والسلفيين عامَّة لا شغل لهم إلا إخوانهم الذين يخطئون كما يدّعون.

نقول: وهل أخطاء هؤلاء مما يُسكَت عنه، أم أنها دخلت حيز الضلالات التي تكاد أن تدمر بعض أصول الدين ؟!

وأين جهودكم أنتم؟

أين جهود مشايخكم الذين تتعصّبون لهم في ردِّ نحو هذه الانحرافات التي فنَّدها شيخنا في هذا الردِّ العلمي؟!

هذا أولاً، وثانيًا: أقول -تعضيدًا لما أفاد به شيخنا- إن كفريات ابن عربي تكاد أن تتفطر منها السماوات والأرض، وتنشق الجبال هدًّا، وأضيف إلى ما ذكره شيخنا -نفع الله به- حول ضلالات ابن عربي التي فاقت الحدود كلامه حول مصطلح "القطب، والغوث، وقطب الأقطاب":

أولاً: قال الجرجاني في كتابه "التعريفات" (1/177): "القطب: وقد يسمى غوثًا باعتبار التجاء الملهوف إليه، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضوع نظر الله في كل زمان أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيض الأعم... فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل، وهو على قلب إسرافيل من حيث حصته الملكية الحامل مادة الحياة والإحساس لا من حيث إنسانيته، وحكم جبرائيل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية، وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها، وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدافعة فيها.

القطبية الكبرى: هي مرتبة قطب الأقطاب، وهو باطن نبوة محمد عليه السلام، فلا يكون إلا لورثته؛ لاختصاصه عليه بالأكملية، فلا يكون خاتم الولاية، وقطب الأقطاب الأعلى باطن خاتم النبوة".

وقال التهانوي في "كشف اصطلاحات الفنون" (ص1167): "والقطب عند أهل السلوك عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم، في كل زمان، ويسمى بالغوث أيضًا، وهو خلق على قلب محمد –صلى الله عليه وسلم-، فالقطب هو الذي يكون على قلب محمد –صلى الله عليه وسلم-، ويسمى أيضًا بقطب العالم، وقطب الأقطاب، والقطب الأكبر، وقطب الإرشاد، وقطب المدار".

وقال التيجاني فيما نقله عنه برادة في كتابه "جواهر المعاني" (1/260): "اعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق مطلقًا، في جميع الوجود جملة وتفصيلاً، حيثما كان الرب إلهًا، كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل  إلى الخلق شيء، كائنًا من كان من الحق، إلا بحكم القطب وتوليته ونيابته عن الحق في ذلك، وتوصيله كل قسمة إلى محلها، ثم قيامه في الوجود بروحانيته، في كل ذرة من ذرات الوجود، جملة وتفصيلاً، فترى الكون كله أشباحًا لا حركة لها، وإنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلاً".

وقال في المصدر السابق (1/154): "وأما القول بنبوة مريم قلنا إنه باطل، ووجوه إبطاله أن القطب في كل عصر له وجهة إلى كل ذرة من الموجودات، ويمدها ويقومها كل الوجود ذرة ذرة في هذا، فما من ساجد سجد لله تعالى في الوجود، أو راكع ركع لله تعالى، أو قائم قام لله تعالى، أو متحرك تحرك لله تعالى، أو ذاكر ذكر الله تعالى، بأي ذكر في جميع الوجود، فالقطب في ذلك هو المقيم له فبه سبَّح المسبح، وبه عبد العابد، وبه سجد الساجد، وبه وقعة الوجهة الأخرى التي لا تذكر، فحاصل الأمر فيه أنه للوجود كله بمنزلة الروح للجسد،كما أن الجسد لاقيام له ولا تعقل له إلا بالروح، ولا حركة له إلا بالروح.... إلخ هذا الهراء العجيب !!".

وفي (رسائل ابن عربي): "كتاب اصطلاح الصوفية" (ص531): "القطب –وهو الغوث- فعبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السلام".

وقال ابن عربي في كما في (رسائله) (كتاب المنزل القطب ومقاله وحاله) (ص323): "اعلموا وفقكم الله أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه جعل منزل القطب من الحضرة منزل السر وهجيره من الأسماء إلا له، ثم جعل منزل الإمام الذي عن يسار القطب منزل الجلال والأنس وله الاسم الرب فله صلاح العالم والنبات، وعنده سر البعدية وبيده المقاليد، وهو السيد الطاهر في العالم، وهو سيف الإمام القطب.

ثم جعل منزل الإمام الذي عن يمين القطب منزل الجمال والهيبة، وله الملك والسلطان بالمقام لا بالفعل، وبيده مقاليد عالم الأرواح المجردين عن الصور المسخرين، وكيف هيأتُهم في الحضرة الإلهية".

ثم قال (ص328-331): "منزل الإمام الأكمل الذي على يسار القطب ليس بينه وبين منزل الإتحاد إلا أن يموت القطب، فينتقل السرُّ إليه فإن الإتحاد للقطب، فإن الإمام قد يموت في إمامته ويلي مكانه الإمام وينتقل واحد من الأربعة إلى مكانه الإمام الآخر، وهكذا يتفق في الإمام الآخر ولذلك الإمام المسمى بربِّ العالم وهو عبد الرب، فعبد الإله هو القطب وليس عند الله أحد البتة وهذا الإمام عبد الرب الإمام الآخر عبد الملك وأسماء بقية العبيد على حسب مقاماتهم، فلهذا الإمام معرفة سر الأسرار وله التدبير الإلهي، وله العدد فيها الأسرار الإلهية لا يعرفها غيره ويختص هذا الإمام بعلم الصنعة المعشوقة ويعلم خواص الاحجار وهي عنده مكتمة، وربما يحصل له من معرفة أسماء الانفاعلات مايكون منها حقيقيا وله في المحاربات والمكائد أمر عجيب وهو على النصف من عمره مع العالم وعلى النصف من عمره مع القطب أو الحق المخلوق على السواء إلى أن ينتقل إلى القطبية أو يموت، وقد تظهر صولته في عالم الكون بالسيف، وقد تظهر بالهمة على قدر الأزل وهذا الإمام عنه تظهر أسرار المعاملات على هذه الهياكل الترابي، وله خمسة أسرار سر الثبات به يعلم حقائق الأمور وبه يدبر ويفصل ويولد ويزوج ويعبر عن سر الرموزات وفك الطلسمات وأصول الأشياء الظاهرة والباطنة والحقيقة وغير الحقيقية وله خرق السفينة وله إقامة الجدار وله قتل الغلام من حاله وكشفه فإن قتله يومًا ما فعن أمر القطب، وأما السر الثاني من الخمسة فهو سر التمليك به يرحم الضعفاء وينجي الغرقى ويكسب المعدوم ويقوي الضعيف ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وبجود على من أساء ويعفو عن الجرائم ويصفح ويقيل العثرات ويجمع بين المتعاشقين والوالدة وولدها ويطوي الطريق على القاصدين لما اشتاقوا إليه، وما أعطته الحقيقة الرحمانية على عومها من هذ السر ينبعث ظهوره في الوجود، وأما السر الثالث فهو سر السيادة وبه يفتخر ويبدي حقيقته ويقول أنا سيد ولد آدم، وإني أنا الله لا إله إلا أنا وسبحاني وما في الجبة إلا الله وما أعطته الحقيقة التي تظهر مكانته ورفعته فمن هذا السر، وأما السر الرابع فهو سر الصلاح وعن هذا السر الذي له يحمل الخلق على المكاره التي فيها نجاتهم وتجنبهم عن الملذوذات التي فيها هلاكهم وبهذا السر يحول بين الولد ووالدته وبين المتعاشقين وإن تحابا وان تحابا واجتمعا لله ويسعى في تفريق الشمل بين المخلوقات فإن هذا السر يعطيه بحقيقته أن الأشياء القلبية لم يخلق بعضها لبعض ولا يغيرها إلا الله فهو يردها إلى مقام التفريد إلى الله وهو الذي أريدت له قال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" أي إلا ليعرفون ولم يقل وما خلقت الجن ولإنس إلا ليأنس بعضهم ببعض ولا يتعشق بعضهم ببعض ولا يتعرف بعضهم على أسرار بعض وإنما خلق المكلف من  أجله فلا ينظر إلى غيره فبهذا السر يقطع الإمام القلوب عن غير الله ويردها إلى الله وما من حالة من هذه الأحوال إلا والناس يجدونها في نفوسهم ولا يعرفون من أين تنبعث ومعدنها قلب هذا الإمام فهو في حكمه على حسب السر الذي يقوم في حق الشخص المنظور إليه مما سبق في علم الله منه فيقيم السر في قلب الإمام على ذلك وما أعطته الحقيقة االتي فيها صلاح الخلق عن هذا السر ينبعث، وأما السر الخامس فهو سر التعدية وبه ينزل المطر ويدر الضرع ويطيب الزرع وتحدث الشهوات وتنضج الفواكه وتعذب المياه وبه تكون القوة تسري في أهل المجاهدات والمحاضرات حتى يواصلون الأيام الكثيرة من غير مشقة والسنين العديدة من غير اتفات ولا ضرر وله تمد الحقيقة الإبراهيمية والإسررافيلية والجبريلية والآدمية والرضوانية والمالكية فإن مدار بقاء العالم على هذه الثمانية وسر بقاء العالم غذاؤه تجديد أغراضه على الدوام والتالي فمهما عرى عنه زمان فردا عدمت عنه وبهذا السر غذاء الأغذية وقد ذكرناه في مواقع النجوم في بعض النسخ لأنا استدركناه في الكتاب وقد خرجت منه نسخ في العالم وما اعطته الحقيقة التي بها بقاء العالم ظاهرا وباطنا جسما وروحا ونفسا فعن هذا السر ينبعث فهذه خمسة أسرار يختص بها هذا الإمام واسمه عبد الرب، وفي هذا المقام عاش الشيخ أبو مدين بتجانة إلى أن قرب موته بساعة أو ساعتين خلعت عليه خلعة القطبية ونزعت عنه خلعت هذه الإمامة وصار اسمه عبد الإله وانتقلت خلعته باسم عبد الرب إلى رجل ببغداد اسمه عبد الوهاب وكان الشيخ أبو مدين قد تطاول له بها رجل من بلاد خرسان مات الشيخ قطبا كبيرا وكان له من القرآن تبارك الذي بيده الملك، وسيأتي الكلام على حاله عند ذكر أبواب الأقطاب من آخر الكتاب".

ثم قال في (ص323-325): "منزل القطب ومقامه وحاله: القطب مركز الدائرة ومحيطها ومرآة الحق، عليه مدار العالم، له رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق بالخير والشر على حد واحد لا يترجح واحد على صاحبه، وهو عنده لا خير ولا شر، ولكن وجود، ويظهر كونها خيرًا وشرًّا في المحل القابل لها...".

إلى أن قال: "فمنزل القطب حضرة الإيجاد الصرف، فهو الخليفة ومقامه تنفيذ الأمر وتصريف الحكم، وحاله الحالة العامية لا يتقيد بحاله تخصيص، فإنه الستر العام في الوجود وبيده خزائن الوجود، والحقُّ له متجل على الدوام".

ثم قال: "ولا بد لكل قطب عندما يلي مرتبة القطبية أن يبايعه كل سرٍّ وحيوان وجماد ما عدا الإنس والجان إلا قليلاً منهم فقد صنَّفنا في هذه البيعة وكيفية إنعقادها كتابًا كبيرًا وسميناه كتاب "مبايعة القطب في حضرة القرب"، فالأسرار إليه منصة إذا كان المحبوب يعرفه كل شئ فكيف القطب الذي توقفت عليه حوائج العالم من أوله إلى آخره".

ثم قال (325-327): "وسأل بعض العارفين عارفًا آخر، وأنا حاضر بمدينة فاس عن شخص الوقت هل هو الآن موجود أم لا؟ فقال المسؤول: لا ولكنه ينتظر، فعرفنا قصوره، وقلت: ما عنده من معرفة سر الله المبثوث في العالم شيء، فلو علم أن القطب صاحب الوقت ما من يهودي ولا نصراني ولا نحلة من النحل إلا ونفسها صبَّة إليه مَحبَّةٌ فيه للسرِّ المودع عنده، وإنما تنكَّر الأشخاص للجنسية، وهي الفتنة الإلهية قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً}، وقال: {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولاً}، وقال: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا}، وقال: {يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}، فهم ينظرون ظاهره إنكارًا يؤدي إلى الموت، وهم يعشقونه بأسرارهم، ولكن ليس لهم علم بأن هذا الشخص المطرود هو الذي عنده السرُّ الذي تعشَّقوا به، ولهذا كان عليه السلام يقول: "اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون" ....".

إلى أن قال: "فالأقطاب متفاضلون في هذه المرتبة قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}، فأكمل اللأقطاب: المحمدي، ومن نزل منهم فعلى قدر من ورث، فمنهم العيسويون ومنهم الموسويون وإبراهيميون ويوسفيون ونوحيون، وكل قطب ينزل على حد من ورثه من الأنبياء وكلهم في مشكاة محمد عليه السلام الأمر الجامع للكل، وهم المتفاضلون في المعارف غير المتفاضلين في نفس القطبية وتصريف الوجود، فإن هذه الدورة المحمدية الذي الولي فيها نبي ليست كالدورة الترابية فإن الدورة الترابية كان يوجد في الزمان الواحد نبيين أو ثلاثة أو أكثر كل شخص لطائفة مخصوصة كإبراهيم ولوط في وقت واحد في تلك الدورة تقتضي ذلك بحقيقتها وهذه الدورة العلوية المحمدية ليست كذلك فإن الزمان قد استدار كأوله".

ثم قال (331-332): "منزل الإمام الروحاني الذي عن يمين القطب: اعلموا أن هذا الإمام صاحب حال لا صاحب مقام مشتغل بنفسه من جهة مالكه -واسمه عبد الملك- وإضافته إلى الخلق إضافة غير محضة متمكن القدم في الروحانية له علم السماء وليس عنده من علم الأرض خبر للملإ الأعلى به تعشق وله نشوف أكثر من الإمام الأول لقوة المناسبة وليس عنده سرٌّ إلا منهم ولذلك هو غير مخلص فإنهم رضي الله عنهم على ضربين محمول وغير محمول، فالأول قائم بنفسه غير محمول وهذا محمول غير قائم واقف خلف حجب السبحات يرى نفسه وربَّه على حكم ربِّه لا على حكم نفسه بخلاف من نَزَل عن مرتبته، فإنه يرى ربَّه على حكم نفسه وأوقاته مشغولة بما هو فيه فهو للقطب مرآة والآخر للقطب محل ومرآة، وإن كان الأول حظه اللوح والقلم الأعلى فحظ هذا الثاني الإلقاء بما يناسب العلو وله سران: سر العبودية وسر السيادة، فبسر العبودية هو يسبح الليل والنهار ولا يفتر فالتحق بالعباد المكرمين غير أن المقام فيه أمر سفلي فإن الأعداء نطقوا بأنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، فإضافتهم إلى الرحمن إضافة محضة خالصة ولهذا انسحب عليهم اسم الأنوثية فلو كانوا عبادًا لإله لغلبت عليهم الذكورية وعبد الملك من عباد الرحمن ولذلك هو منكِحُهُ للروحانيين تلقي إليه وتنزل فيه ولا تلقى إلى أحد ولا ينزل في أحد فالأسرار، والمعارف والعالم العلوي وينكحه وهو لا ينكح أحد، وكذلك كل روحاني من الملإ الأعلى إذا لم يكن لهم في العالم السفلي أثر فيهم منكحون غير ناكحين ومن كان منهم له عندنا أثر فهو منكوح وناكح فغلب عليه التنكير؛ لأنه الأسبق والأشرف تقول العرب الفواطم وزيد خرجوا ولم تقل خرجن، وإن كان التذكير واحد والفواطم جماعة فالتغليب للذكر فتفهم هذا فإنها إشارة لطيفة دقيقة، فعبد الملك مؤنث علوي صحيح الحال سعيد فارغ من الكون واقف بين يدي الحق وهو كان الغالب من حال صاحب محمد بن علي بن عبدالجبار النفزي صاحب المواقف فهذا ثبت في هذا الباب وقد تقدم الكلام في أول الكتب على القطب وحقيقته ومنسبه ومصدره وإنه واحد على سر القطبية فانظره هناك".

ثم قال في (ص332): "في حضرة عينية كنت ببلاد الغرب بمدينة فاس، وقد آنست من نفسي بعض إيناس بما اسمرنت عليه من العوائد وذهلت في ذلك الحين عن مشاهدة المشاهدة فتنبهت فإذا بالكون قد أخذ بخناقي وشد أسري ووثاقي وأحاطت بي ذنوب الحجاب فقمت قائما خلف الباب طورا أقرع وطورا أتسمع فإذا بالباب قد فتح ففرح صدري وشرح وإذا بالقطب واقف فتبسم وقال: وما يريد العارف؟ فقلت: لي إلى ملإنا العلوي ارتياح لصفات ظهرت علينا قباح وأنا قد وقفت من سري على ما يكون من أمري وإنما غرضي لذة الحال واحد في الترحال، وقد نظر في الملإ الأعلى بعين السخرية والازدراء فقال: اكتب عني ما يبدو لك مني! فما زلت أنظر إليه والأسرار ترد علينا وما يريده القطب ماثل بين أيدينا فأنشدته عنه في ذلك المشهد العيني والسر الربِّي فكأني بلسانه أتكلم وعن ضميره أترجم حتى أتيت إلى آخر النظم فأمرني بالكتم فكتبت الكتاب وسارت به الهمة على براق الصدر إلى أن حطت بالأحباب فعرفوا مقدارهم".

وقال عبد الوهاب الشعراني في كتابه "الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر" (ص54): "وقال –أي ابن عربي- في الباب الرابع عشر –أي من الفتوحات المكية-:جملة الأقطاب المكملين في الأمم السابقة من عهد آدم ـ عليه السلام ـ إلى زمان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمسة وعشرون قطباً ،أشهدنيهم الحق تعالى في مشهد أقدس في حضرة برزخية وأنا بمدينة قرطبة، وهم: المفرق، ومداوي الكلوم، والبكَّاء ،والمرتفع ،والشفاء ،والماحق ،والعاقب ،والمنجور ،وعنصر الحياة، والشريد ،والراجع والصانع ،والطيار ،والسالم ،والخليفة ،والمقسوم ،والحي ،والرامي ،والواسع ،والبحر ،والملصق ،والهادي، والمصلح ،والباقي . اهـ
قال: وأما القطب الواحد فهو روح محمد صلى الله عليه وسلم الممد لجميع الأنبياء والرسل والأقطاب من حين النشءالإنساني إلى يوم القيامة، الله أعلم".

قلت: القلم يعجز عن تحمُّل هذه الزندقة، بل إن السماوات والأرض لا تتحمَّل هذا الكفر المبين، كما قال الله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا.لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا.تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا.أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا.وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا}.

فإن كان دعوى الولد لله عز وجل تكاد السماوات أن تتفطر منها {وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}، فكيف بدعاوى الصوفية في القطب ؟!!

فتأمل ما سطروه من قدرات وإمكانيات "القطب"، ومعاونيه مما هي من صفات الربوبية، فذكروا أن القطب:

  1. موضع نظر الله تعالى من العالم.
  2. يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل.
  3. لا يصل  إلى الخلق شيء، كائنًا من كان من الحق، إلا بحكم القطب وتوليته ونيابته عن الحق.
  4. له وجهة إلى كل ذرة من الموجودات، ويمدها ويقومها كل الوجود ذرة ذرة في هذا، فما من ساجد سجد لله تعالى في الوجود، أو راكع ركع لله تعالى، أو قائم قام لله تعالى، أو متحرك تحرك لله تعالى، أو ذاكر ذكر الله تعالى، بأي ذكر في جميع الوجود، فالقطب في ذلك هو المقيم له.
  5. هو صاحب القطبانية، وهي الخلافة العظمى عن الحق مطلقًا، في جميع الوجود جملة وتفصيلاً.
  6. هو الستر العام في الوجود وبيده خزائن الوجود.
  7. هو صاحب الوقت ما من يهودي ولا نصراني، ولا نحلة من النِّحَل إلا ونفسها صبَّة إليه مَحبَّةٌ فيه للسرِّ المودع عنده.

فهذه القدرات للقطب –بلا ريب- تجعله كأنه ربٌّ له كل مقومات الربوبية !!

وبهذا المعتقد يكون هؤلاء فاقوا وتعدوا ادعاء النصارى في ألوهية المسيح مئات المرات، بل قالوا كلامًا لم يخطر ببال النصارى ولا اليهود!!

 

وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلّم.

وكتب

أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 

جزاكم الله خيراً

بعض المؤلفات في بيان حال ابن عربي، وكتبه، وحكم من يثني عليه

1-"ابنُ عربي: عقيدتُه وموقفُ عُلماء المُسلِمين مِنه ِمن القرن السّادس إلى القرن الثّالث عشر"
للشيخ: دغش العجمي
https://app.box.com/s/l2c4j405af19mf33lvunmcmuxeepaomr

2- كتاب: القول المنبي عن ترجمة ابن عربي
للحافظ السخاوي رحمه الله، في جزأين
https://app.box.com/s/9dtkk8nu7q8y12x4a5h7o60tc7vgn698

https://app.box.com/s/igdi0l64s5q15njvz2mli3mccuwo5gtp
3- كتاب "توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم"، للشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى رحمه الله ت: 1327هـ، وقد نقل في شرحه أقوالاً كثيرة من العلماء والأئمة في ابن عربي.
https://app.box.com/s/k8tvfbe9wggnr5zidkv9kssh38x4ujep

4-كتاب: مصرع التصوف، يضم كتاب"تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وكتاب "تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الإتحاد" وهما للعلامة برهان الدين البقاعي، تحقيق عبد الرحمن الوكيل

https://app.box.com/s/hy4tuhfyzx0z1nvecd9k7jxi36k8jnz4
 


 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...