اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
رائد آل طاهر

التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق الكردي حول زياراته إلى مقرات الحزبيين

Recommended Posts

                        التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق الكردي


                                 حول زياراته إلى مقرات الحزبيين


 


 


1- أرسلتُ رسالة عبر الواتساب إلى الأخ أبي عبد الحق قبل نشر هذا الرد قلتُ فيها: ((بخصوص جوابك حول زيارتك للحركة الإسلامية، عندي تعليق عليه عزمتُ على نشره، لكن رأيتُ أن أرسله لك لعل الحاجة من نشره تنتفي، أرسله لك أخي؟)).


فكان جوابه بالحرف الواحد: ((الباب مفتوح أمامك، بإمكانك ترد على كل ما أقوله وأفعله، لا يهمني والله، ولم ولن أقرأه، والله جلَّ وعلا عليم بما أفعله وما تفعله، "وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملكم"))!!، ومع هذا أرسلتُه إليه.


كما طلبتُ منه أن نذهب إلى العلماء ونجلس بين أيديهم لإنهاء الخلاف في المسائل المنتقدة عليه، فأعجبته الفكرة لكنه اعتذر بأنه مشغول بفتح أكاديمية للتربية والتعليم!.


2- استأذنتُ مشايخي العلماء في الردِّ على الأخ أبي عبد الحق؛ فأذِنوا لي، ونصحوني أن يكون رداً علمياً، وأنكروا عليه زيارته إلى هؤلاء الحزبيين.


 


مقدِّمة الرد


 


إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}


 


أما بعد:


فإنَّ زيارة أخينا د. أبي عبد الحق الكردي - هداه الله - إلى مقر المرشد العام للحركة الإسلامية في كردستان والالتقاء بـ "عرفان علي عبد العزيز" مرشدها الحالي، هذه الحركة التي نشأت أولاً كجماعة مسلحة كردية في إيران ضد نظام البعث في العراق في عام 1987 بالإفرنجي بقيادة (عثمان ثم علي أولاد عبد العزيز)، وسكنت مدينة حلبجة على الحدود العراقية – الإيرانية، ودخلت هذه الحركة بمواجهة مسلَّحة ضد حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" بقيادة جلال الطلباني عام 1993، وحصلت بينهم مقتلة عظيمة، وتدخلت إيران في تهدئة الأمور وقوَّت علاقة الحركة بـ "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الحاكم في الإقليم الآن.


وتخرجت من الحركة الإسلامية: تنظيمات تكفيرية من جهة وموالية لإيران من جهة أخرى!، كــ "الجماعة الإسلامية" بقيادة علي بابير، و "جماعة أنصار الإسلام" بقيادة ملا كريكار والتي انضمت لاحقاً مع "جند الإسلام" المعروفة بولائها لتنظيم القاعدة وطالبان، وأيضاً تخرج منها "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" وهو من فروع الإخوان المسلمين بقيادة صلاح الدين محمد بهاء الدين، وهو تنظيم سياسي غير مسلَّح، وقد استقلت هذه التنظيمات لاحقاً عن "الحركة الإسلامية" الأم التي هي الآن بقيادة عرفان.


 وأما "عرفان علي عبد العزيز" فقد قال في بداية انتخابه مرشداً عاماً للحركة الإسلامية عام 2012 بالإفرنجي: "إننا سنفعل ما بوسعنا لإعادة كريكار؛ لانه لم يرتكب أي جرم"، و "كريكار" هو رجل تكفيري معروف وقطبي مشهور يدعو قديماً إلى الجهاد المسلح ضد حكومة إقليم كردستان!، وفرَّ إلى النرويج.


فزيارة د. أبي عبد الحق للحركة الإسلامية هذه والالتقاء بمرشدها العام أثارت تساؤلات كثيرة وشكوكاً مثيرة في أوساط الناس عامة - في إقليم كردستان - وبين السلفيين على وجه الخصوص.


 


وكنَّا قد صبرنا عليه منتظرين منه جواباً مقبولاً أو عذراً شرعياً يخرج به من هذه الورطة التي أوقع فيها السلفيين وشوَّه فيها دعوتهم السلفية الصافية النقية، فاكتفى أبو عبد الحق بكتابة كلمة مختصرة في صفحته على الفيس بوك معنونة بـ "الزيارات الدعوية... وتواصوا بالحق" قال فيها: ((قمنا مع بعض الإخوة الفضلاء بزيارة الشيخ عرفان علي عبد العزيز، وتباحثنا فيها شؤون الدعوة والتركيز على نشر الإسلام الصافي البعيد عن الخرافيات والضبابية والتعصب الحزبي، ومحاولة أن يكون عملنا الرئيسي هو توجيه ونصيحة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور "لتخرج الناس من الظلمات إلى النور"، أسأل الله أن يجمعنا على التوحيد والسنة وأن يعيننا للابتعاد عن الشرك والبدعة، وأن يُحسن خاتمتنا وأن يهدينا ويهدي بنا، وأن نكون رحمة للناس)).


بينما كان بيان الحركة الإسلامية: ((استقبل اليوم عصراً 4 / 11 / 3016 المرشد العام للحركة الإسلامية عرفان علي عبد العزيز في مقره الخاص الدكتور عبد اللطيف أحمد الشخصية الإسلامية المعروفة في كردستان.


وقد أكَّدوا في هذه الزيارة على:


- التقدم والوحدة والموقف الموحَّد للإسلاميين بكافة أطيافهم وتياراتهم السياسية والدينية.


- وثمنوا في هذه الزيارة محاولات حزب الحركة الإسلامية في تنظيم البيت الداخلي للإسلاميين.


- وأيدوا كل مشروع يخدم النهضة الإسلامية.


وتجري هذه اللقاءات ضمن المحاولات والزيارات التي يقوم بها المرشد العام للحركة الإسلامية إلى كافة الأطياف والأحزاب الإسلامية)).


والفرق واضح بين البيانين في توضيح المقصود من الزيارة:


فبيان د. أبي عبد الحق "التركيز على نشر الإسلام الصافي البعيد عن الخرافات والضبابية والتعصب الحزبي"، بينما بيان الحركة "توحيد موقف الإسلامين كافة على اختلاف أطيافهم وتياراتهم، وتنظيم البيت الداخلي للإسلاميين".


ومع هذا ففي كلا البيانين لم يُذكر أنَّ اللقاء كان نصيحة من أبي عبد الحق للحركة الإسلامية ومرشدها العام كما هو واضح من البيانين!.


 


لكن لما رأى بعض المتعصبة أنَّ هذه الزيارة أوقعتهم في ورطة كبيرة انقسموا إلى فريقين:


الفريق الأول: زعم أنَّ هذه الزيارة كانت لنصيحة الحركة ومرشدها!!!.


ونحن نمهل هؤلاء المساكين المغرر بهم المدة التي تكفيهم على أن يؤيدوا هذه الدعوى بذكر تفاصيل النصيحة المزعومة أو ما جرى في مجلس النصيحة ولو مختصراً!!، وأنَّى لهم ذلك؟!


 


ثم لنفترض: أنَّ الزيارة كانت للمناصحة كما يزعم هؤلاء المساكين، ألم يُبدَّع بهمن الكلاري في بيان عندكم، وكان أحد أسباب تبديعه وأهمها: مصاحبة بعض الحزبيين ومواصلتهم؟!


وأنتم أنفسكم لم تقبلوا هذه المجالسة ولو كانت على سبيل المناصحة!، فقد جاء في البيان ص3-4: ((الثاني: هل هذه الانحرفات كافية لتبديع الإنسان بسببها؟


الجواب/ والله إنَّ بعضها يكفي لتبديع المرء فضلاً عن اجتماعها كلها، وهذا منهج السلف كما حكى البغوي رحمه الله الإجماع على هجر المبتدعة فقال: "وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على: معاداة أهل البدع ومهاجرتهم" [شرح السنة 1/227]، ولم يكن السلف يفرقون بين المبتدع وبين من يجالسه ويكرمه، وفيه آثار كثيرة: ... 11/ وقال العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: "وبالجملة: فإنَّ الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح: أنَّ من أوى أهل البدع أو جالسهم أو آكلهم أو شاربهم أو سافر معهم مختاراً: فإنه يُلحق بهم؛ لا سيما إذا نُصِحَ وأصرَّ على ما هو عليه، حتى ولو زعم أنه إنما جالسهم ليُناصِحهم")).


 فما الفرق بين هذا وذاك؟!


 


والفريق الثاني: كشفوا القناع عن وجوههم وجعلوا كلام السلف والعلماء وراء ظهورهم فقال قائلهم "عبد الله كريم (زنكنه)/ مراقب في قناتهم الفضائية!": ((ولا أدري أي منهج هذا يأمر أتباعه أن يدفنوا رؤوسهم في التراب كالنعامة؟!؛ كل ذلك خوفاً من الاختلاط بالمبتدعة، وأي منهج هذا يأمر الدعاة بالتقاعس والجلوس في غرف مغلقة؛ وإذا خرجوا وقابلهم المبتدعة في الطرق وفي المجالس العامة والخاصة فرُّوا منهم ولاذوا بالفرار؟!، والله هذه ليست من منهج السلف؛ بل من مناهج أهل التقية والرفض)).


وهذا المتعصب لا ينفع معه الكلام حقاً، لأنَّ النصوص والإجماع والآثار السلفية في هجر المبتدعة ومجانبتهم لا تخفى على أحد، ومع هذا لا يستحيي هذا الجهول من الكذب الذي له قرون في نفي كون هذا الهجر والإعراض والمجانبة من منهج السلف؛ ويكفينا أن نردَّ عليه بقولين من أقوال السلف:


فقد ذكر الإمام ابن بطة في الإبانة: ((أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ؟ قَالَ أَيُّوبُ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ: وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ, وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ)).


وعنْ يحيى بن أبي كثير رحمه الله قال: ((إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ: فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ)).


فماذا يقول هذا المتعصب الآن؟!


وقد زاد هذا المتعصب الأعمى طغياناً وجهالة فنسب هذا الإعراض والهجر إلى منهج التقية والرفض!!؛ ولا أدري ما علاقة هذا بذاك؟!


والأقرب أن يوصف من يقول: أنه لا يؤمن بالتحزب ويحذِّر من الحزبية ثم يجالس رؤوسهم ويزور مقراتهم ويدعوا إلى التعاون المشترك معهم بموافقة منهج التقية والرفض!؛ لا سيما أنَّ المزور (الحركة الإسلامية) علاقتها مع الروافض في إيران والعراق معروفة!.


وقد قال الإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" بسنده عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: (("الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالي صاحب بدعة إلا من النفاق"، قال ابن بطة معقباً: صدق الفضيل رحمة الله عليه، فإنا نرى ذلك عياناً،... ثم ذكر بعده أنه قيل للأوزاعي: إنَّ رجلاً يقول: أنا أجالس أهل السنة وأجالس أهل البدع؟ فقال الأوزاعي: "هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل"، وعقَّب ابن بطه فقال: صدق الأوزاعي؛ أقول: إنَّ هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان، وفي مثل هذا نزل القرآن، ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم"، وذكر حديث "الشاة العائرة بين الفريقين"، ثم قال ابن بطة: كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا!، لا كثَّرهم الله، وسلَّمنا وإياكم من شر المنافقين، وكيد الباغين، ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدِّين، ولا من الذين استهوتهم الشياطين، فارتدوا ناكصين، وصاروا حائرين)).


 


وقد احتجَّ هؤلاء - وأولهم د. أبو عبد الحق الكردي – بذهاب موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون على جواز زيارة هؤلاء الحزبيين في مقراتهم؛ وهذه شبهة عاطلة، لأنها مبنية على قياس المبتدع على الكافر، ومعلوم أنَّ خطر المبتدعة أعظم من خطر الكفار على أهل الإسلام، وإن كان المبتدع أهون حالاً في الإثم والعقاب، وقد بينتُ ذلك مفصَّلاً في مقالي [سابقة خطيرة/ زيارت مقرات الحزبيين.... والرد على شبهات المعتذرين].


 


فلما رأى السلفيون أنَّ هؤلاء لا يقبلون النصح ولا يرجعون عن الخطأ عرضوا على الشيخ ربيع حفظه الله هذا الأمر من طريق إرسال الصور الملتقطة في لقائهم داخل مقر المرشد العام، والتي من نظر إليها أيقن أنه لقاء كلقاءات المسؤولين الرسمين وليس كما يزعمون أنه لقاء للنصيحة والتبيين!.


فكتب شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله مقالاً مناسباً في هذا المقام وفي هذا الوقت بعنوان [تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين]، والمقال لازال مثبتاً في شبكة سحاب السلفية.


والمقال وإن كان عاماً من حيث الأصل إلا أنَّ وقت نشره وما ورد فيه من بعض العبارات يدل على أنه أُريد به الخصوص (ومن هذا الخصوص: زيارة أبي عبد الحق وبعض طلابه إلى مقر الحركة الإسلامية الموالية لإيران!)، وقد طلب مني شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله أن أرسل هذا المقال إلى الأخ أبي عبد الحق، وأرسلتُه إليه.


ولم يجد بُداً أن يُعلِّق أخونا د. موفق الجبوري أبو حمزة - وهو ممن كان يدافع عن أبي عبد الحق بقوة حتى قبل الزيارة بأيام! - على مقال الشيخ ربيع بقوله كما في "صفحته الخاصة على الفيس بوك" قائلاً: ((كلام الشيخ ربيع عام يراد به الخصوص؛ وهو كلام واضح صريح، وكما قيل: "إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل"، لذا لا ينبغي للسلفي التردد في مسألة واضحة بعد كلام العلماء، والمسألة المطروحة لا خلاف بين السلفيين في حكمها، لكن الكلام في من يباح له ترك هذا الأصل السلفي ومسوغات ذلك، وما قُدِّم من مسوغات غير مقنعة لمخالفة هذا الأصل الأصيل؛ لا سيما في مقابل المفاسد الكثيرة التي ترجح على المصلحة المزعومة من هذا العمل، وأقل ما فيه توهين جانب الولاء والبراء في نفوس السلفيين، ثم الفصل للعلماء، وأظنُّ أنَّ كلام الشيخ واضح)).


 


وكنَّا نتوقَّع من أخينا د. أبي عبد الحق بعد هذا أن يكتب شيئاً يحفظ به ما بقي من ماء وجهه في هذه الورطة الكبيرة، لكنه لم يفعل مع الأسف، وإنما اكتفى أولاً بنقل عن الشيخ محمد بازمول بما مفاده: ليس من منهج السلف أن توافق كلام العالم السلفي في كل شيء، ولا يُشترط أن لا يخالف السلفيُّ العلماءَ، ثم ذكر خلاف الإمام الشافعي للإمام مالك وخلاف أحمد للإمام الشافعي، بل خلاف الصحابة بعضهم لبعض في مسائل.


وهذا الاقتباس من كلام الشيخ محمد بازمول يدلُّ على أمرين؛ بالإضافة إلى أنه يدل على عدم فهم لكلام الشيخ!، وقد يكون عن سوء قصد وتلبيس لكلامه:


الأول: تهيئة الشباب إلى مرحلة عدم الالتفات إلى موافقة العلماء أو مخالفتهم في مثل هذه المسائل المنهجية التي انفرد فيها أبو عبد الحق عن السلفيين في العراق عامة والإقليم خاصة.


وهذا غير مستغرب منه فقد قال د. أبو عبد الحق من قبل كما في جلسة "بَرْدَرَش": ((ولا يحق لأحد أن يشطب على أحد ويسقطه إلا ربُّ العالمين!؛ إذا كنتَ تخدم الدعوة وتخدم الدِّين وكنتَ على التوحيد وكنتَ على السنة حتى لو قال فلان من العلماء: إنَّ فلاناً مخطئ، والله لا يضره)).


وقال أيضاً: ((نحن نقول: أكبر تزكية أن يصلح الإنسانُ فيما بينه وبين ربه ويكون على منهج سليم صحيح،  فكثيراً ما يكون هناك أناس من النمامين والجواسيس من هذا الصنف ممن "إذا خاصم فجر"، يذهب إلى العالم الفلاني ويقول: فلان فعل كذا وفلان فعل كذا حتى يؤثِّر على ذلك العالم!، والعالم بشر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي لعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض"، وهذا كثير!!.


فهؤلاء من الذين "إذا خاصم فجر"،كتبوا عليَّ أشياء كثيرة - وكلها كذب وبهتان!! - وأرسلوها إلى العلماء، الرجل فعل كذا وكذا وكذا، ولو تكلَّم العلماء: فماذا يعني؟! ألا يعرف بعضنا بعضاً؟!، نحن منشغلون بماذا في كردستان؟!، فهل نحن ندعو إلى التوحيد والسنة والدين؟! أم ندعو إلى الخرافة والبدعة؟! أم ندعو إلى التحزب والتكفير؟! فمهما كتب النمامون والجواسيس والذين فيهم صفة النفاق وتجسسوا والله لا يضر!، وهذا ليس بشيء،  فرضاً لو تكلم عالم فليتكلَّم!؛ هو معذور، لكن من المذنب؟ النمامون والجواسيس، فهل الإنسان ينتهي أمره ويهلك بهذا الكلام؟! لا!)).


الثاني: تصويره أنَّ مسألة "زيارة مقرات الحزبيين والالتقاء بمرشدهم العام" من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد ولا يجوز فيها الإنكار كالمسائل الفقهية الاجتهادية التي اختلف فيها الصحابة واختلف فيها الأئمة.


بينما جاء في بيان "الانحرافات المنهجية لدى بهمن الكلاري" ص1 النقطة (11) قولهم: ((مصاحبته للحزبيين الذين يطعنون في السلفيين وعلمائهم، ووصلهم وعدم هجرهم، وفي المقابل مفارقته للسلفيين وهجره إياهم)).


فمصاحبة الحزبيين والتواصل معهم وعدم هجرهم كانت بالأمس عند أبي عبد الحق وطلابه من "الانحرافات المنهجية التي توجب التبديع"، واليوم أصبحت عندهم من "المسائل الاجتهادية التي لا يجوز فيها الإنكار"، وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة قال معمر: وكتبَ به إليَّ أيوبُ السختياني: أنَّ أبا مسعود الأنصاري دخل على حذيفة رضي الله عنهما، فقال: أوصنا يا أبا عبدالله، فقال حذيفة: أما جاءك اليقين؟! قال: بلى وربي، قال: ((فإنَّ الضلالة حق الضلالة: أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وإيَّاك والتلون، فإنَّ دين الله واحد)).


 


                                        التعليق على جواب د. أبي عبد الحق


 


ثم بعد هذا الاقتباس من كلام الشيخ محمد بازمول، خرج علينا د. أبو عبد الحق الكردي في قناته الفضائية وهو يجيب على سؤال سائل؛ ودونكم التفريغ بالكامل كما جاء المقطع مترجماً من الكردية إلى العربية:


يقول السائل/ يُقال بأنَّ زيارتكم الأخيرة لحزب "الحركة الإسلامية" إنما هي تهيئة لتشكيل الحزب السلفي؟


فأجاب د. أبو عبد الحق الكردي:


((هذا حُلم كثيرٌ من الحزبيين، ولن يتحقق إن شاء الله إلى يوم القيامة.


نحن لا نؤمن بالتحزب ولا نرى أنه يمكننا أن نخدم الإسلام بالتحزب والحزبية، بل نخدمه بالدعوة إلى الإسلام الحق، إلى القرآن والسنة، والدعوة إلى التوحيد والسنة، والإنابة إلى الله والرجوع إلى دين الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ونشر العلم الشرعي ونشر الإخوة بين الناس، والرد على شبهات أهل الإلحاد وأهل الكفر وأهل الشرك وأهل البدع، هكذا نقدم إسلاماً صافياً نقياً للناس وندعو إليه، هذا الذي يُعلي الإسلام بين المسلمين بإذن الله تعالى.


وأما ما يشاع بأنَّ زيارتي كانت لا ستشارتهم لإنشاء حزب أو أننا سنصبح حزباً؛ حاشا وكلا، لا نؤمن بالتحزب، ولو كنا نؤمن بالتحزب لكنا قد شكَّلنا حزباً من قديم وحصلنا على ميزانية جيدة، وتشكيل الحزب سهل جداً، ولكن معاذ الله.


نحن نريد أن يكون المسلمون الذين تفرَّقوا الآن أن يتركوا التفرق، وكلنا معاً إخوة، لا أن نأتي ونزيد الفرقة فرقة ونزيد حزباً للمسلمين.


لا والله أيها الأحبة لا أؤمن بالتحزب ولا أراه شرعياً ولم نفكِّر في تشكيل حزب لا اليوم ولا لمئة سنة أخرى إن بقينا على قيد الحياة، أبداً هذا لن يحصل في الواقع إن شاء الله.


وزيارتنا لم تكن فقط للحركة الإسلامية فقط، وإلى من ذهبنا، نسأل الله أن يُخلص نوايانا.


وإلى أي أحد نذهب نتكلَّم في الخير والنصح لكل مسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والنصح لكل مسلم"، سواء ذهبنا إلى مسؤول في حزب إسلامي أو غير إسلامي، فالذي نقدر عليه من قول الحق والكلمة الحسنى وكلمة في الخير والنصيحة نقولها إن شاء الله تعالى.


الذي نعرفه في الخير نقوله إن شاء الله: فإن قبلوها منا فبها ونعمت، وإن لم تُقبل فلم نخسر شيئاً إن شاء الله؛ ألا هل بلغت اللهم فاشهد.


وإن شاء الله نحن أدَّينا الذي علينا، ونسأل الله الإخلاص، ويجعل ما نقوله ونقوم به من الزيارات خالصاً لوجهه: سبباً لمرضاته وأن يجعلها سبباً لنصرة الدين، ونسأل الله أن يُبعدنا عن الحظوظ الشخصية والدنيوية.


وكما قلتُ: لا بأس بمثل هذه الزيارة، ليس الآن فقط، بل في السابق أيضاً زرنا أكثر من حزب وأكثر من شخصية؛ ورأيناها ضرورية أو فيها مصلحة.


ولا بأس بالزيارة، وبفعلنا هذا لم نكفر ولم نبتدع ولم نعص الله، لأننا لا نذهب لكي نؤيد أخطاءهم، بل كما قلتُ: هدفنا من الزيارة كان لإلقاء كلمة في الخير إن قدرنا عليها، وهذا هو الواجب علينا، "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، المؤمنون يوصي وينصح بعضهم بعضاً بالحق ويأمر بعضهم بعضاً بالمعروف وينهون عن المنكر؛ وهذا أصل من أصول ديننا، التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم؛ نريد أن نقوم بهذا إن شاء الله تعالى، ونسأل الله الإعانة)).


 


ولنا على هذا الجواب عدة تعليقات:


 


لكن قبل التعليق، لنا وقفة:


لماذا إذا أراد د. أبو عبد الحق أن يدافع عن نفسه ويبرر فعله خرج في قناته الفضائية "النصيحة" مبيناً ذلك مفصَّلاً، بينما إذا أراد أن يتراجع عن خطأ منهجي ومخالفة ظاهرة كتب بياناً مختصراً في شبكة سحاب وعليه ملاحظات!؛ مع أنَّ جُلَّ أخطائه المنهجية هي في لقاءات فضائية كما صرَّح في أحد بياناته!، فكان من تمام التوبة والبيان والإصلاح أن يعلن تراجعه باللغة الكردية في قناة النصيحة، لكن لم يفعل ذلك!، فلماذا؟!


 


وأما التعليقات على جوابه:


1- الذي يظهر لي أنَّ صيغة السؤال المطروح مقصودة!، والغاية منها الحيدة عن الجواب المطلوب عن الزيارة!، فالسلفيون لما أنكروا على د. أبي عبد الحق هذه الزيارة لم يقولوا: المراد منها التهيئة لتشكيل حزب سلفي!، وإنما أنكروا عليه أصل زيارة رؤوس الحزبية التكفيرية في مقراتهم الرسمية، وانتشار هذه الزيارة في المواقع والجرائد عن طريق الصور الملتقطة أمام الطرفين، فمثل هذا الفعل لا يرضاه سلفي متجرد للحق أبداً.


 


2- قوله: أنه لا يؤمن بالتحزب والحزبية ولهذا لم يشكِّل حزباً قديماً ولن يشكله إلى يوم القيامة، مثل هذه المقولة كان أبو الحسن المأربي يقولها أيضاً، ثم شكَّل حزباً سلفياً ائتلافياً مع السروريين والإخوانيين!.


وقد سُئل أبو الحسن المأربي في مقابلة صحفية (صحيفة الناس) يوم الاثنين 13/جمادى الآخرة /1432هـ الموافق 16/ 5 /2011 بعد أن قام بإنشاء حزب للدخول في العمل السياسي: كانت لديكم أدلة في السابق تدعو إلى المقاطعة والهجر لمن كنتم تسمونهم "الحزبيين" ضمن قانون "الولاء والبراء"؟!


فكان جواب المأربي بالنص: ((نعم؛ كانت هناك نظرة فيها شيء من القصور في كيفية التعامل مع المخالف في المسائل الخلافية والاجتهادية!، وهذا القصور في فهم الخلاف ومراتب مسائله، وفي كيفية تجاوز ذلك؛ أدَّى إلى تأخر هذا الائتلاف!، لأنَّ مسائل الخلاف التي بيننا وبين إخواننا ليست في أصول الدين ومقاصده!!، وليست في كليات الشريعة، وإنما هي خلافات أفهام في بعض المسائل!، أو تضاد في مسائل دون الأصول مع البعض لا الجمهور!، إلا أنَّ الفهم القاصر لهذه المسائل وكيفية ترشيدها كان سبباً لتأخر فكرة هذا الائتلاف، مع أسباب أخرى من جهتنا ومن جهتهم)).


 


وفي سؤال آخر: بدا في الملتقى السلفي العام الثاني؛ التحفظ على فكرة الحزب السياسي، لماذا؟


فقال المأربي: ((كما تعلم أنَّ للسلفيين موقفًا قديماً من العمل السياسي!، وموقفهم من العمل السياسي كان ينبني على أدلة شرعية وعلى واقع يعيشونه!، أما اليوم فقد تغيرت أشياء كثيرة في الواقع!، ودخلتْ أطراف جديدة في المعادلة أو الخريطة السياسية، ولا شك في أنَّ الفتيا تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال!!!؛ كما هو مقرر عند أهل العلم، وهذا التغير في الواقع يؤثر على التغير في الفتيا والتعامل!)).


 


وإذا سألتم عن السبب الأول في انحراف المأربي؟ فالسبب هي الصحبة مع هؤلاء الحزبيين وما لها من تأثير كبير عليه، وقد قال أبو الحسن المأربي كما في شريط "الحدادية": ((فلان تغدَّى عند فلان وفلان هذا حزبي: إذاً أصبح حزبياً!، تعشَّى عند فلان وفلان سلفي: يبيت حزبياً ويصبح سلفياً!، ويبت حزبيا أو العكس، هل هذا منهج العلماء؟! فلان سلَّم قال له وعليكم السلام: إذاً هذا حزبي!، فلان زار فلان المريض: إذاً هذا حزبي!.


هب أنك زرتَ أضلَّ أهلِ الأرض!؛ ترى أنَّ في زيارتك المصلحة له عسى أن يهده الله ويأخذ بيده إلى الهدى أو أن تقيم حجة فتبرأ ذمتك، فتكون زيارتك تهمةً لك وطعناً فيك؟!


ألم يجب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوةَ امرأة يهودية وضعت له السمَّ في ذراع الشاة؟!


من قال: إنَّ من زار فلاناً أو أكل عند فلان هذا ليس بسلفي؟!


هذه أصول ظالمة جاهلة!، تنادي بملئ فيها على جهل أهلها وضلالهم، نعم هناك حالات يكون فيها التحذير لبعض الأشخاص الذين لا يعرفون المحق من المبطل ولا السني من المبتدع نقول له: احـذر فلاناً لا تأتي لفلان ولا تنـزل عنده خشية على هذا الشخص أن يمسه بمساسه وأن يفتنه بفتنته.


أما أن يكون هذا في العالِم وفي طالبِ العلم المبرَّز وفي البصير وفي الذي يعرف هذا ويعرف ذاك؟!


هذه القاعدة ما عرفنا إلا من الحدادية الجهلة الذين هم شؤم على هذه الدعوة!!)).


فردَّ عليه شيخنا الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "إعانة أبي الحسن إلى الرجوع بالتي هي أحسن" قائلاً: ((نعم أجاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوتها؛ لأنَّ اللهَ أباح طعامَ أهل الكتاب، ثم انظر ماذا عملت اليهودية الخبيثة؟!.


وقد يفعل أهل الضلال والبدع بأهل السنة ما هو شر من هذا، ألا وهو إفساد عقيدة ودين من يجالسهم ويخالطهم.


ألا تعلم أنَّ رسول الله حذَّر منهم في غير ما حديث؟


ألا تعلم أنَّ أئمةَ السلف حذَّروا منهم؟


وكان كثيرٌ منهم على رسوخهم في العلم لا يجالسونهم ولا يستمعون إلى كلامهم كالإمامين ابن سيرين وأيوب السختياني وغيرهما.


ألا تعلم أنَّ ضياع كثير من المسلمين والمنتسبين إلى المنهج السلفي سببه مخالطة وزيارات أهل الأهواء والباطل؟!


وفي التاريخ أمثلة لتأثر بعض العلماء ببعض من خالطوهم وأظنك تعرف منهم: عبد الرزاق الصنعاني، وأبا ذر الهروي، والبيهقي، وابن عقيل، وفي هذا العصر عندك في اليمن نماذج من الأذكياء ضاعوا بسبب مخالطتهم لأهل الفتن، والسعيد من وعظ بغيره)).


صدقت شيخنا: السعيد من وعِظَ بغيره، والشقي من لم يتعظ إلا بنفسه.


 


3- وأما قوله: "ولا نرى أنه يمكننا خدمة الإسلام بالتحزب والحزبية"، فمثل هذا الكلام يقوله د. أبو عبد الحق من باب ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون!، لأنَّ كلامه هذا يناقض ما يقرره د. أبو عبد الحق نفسه.


قال د. أبو عبد الحق في ندوة بعنوان: "أسباب الفتن وأسباب ضعف المسلمين" في مدينة رانية بتاريخ 30/8/2013: ((ولا نظنُّ أنَّ من لم يكن مع الأحزاب الإسلامية لم يدافع عن دين الله؛ هذا خطأ، ولا تبخس الناس أشياءهم، نحن لا نقول: أنَّ الأحزاب الإسلامية لم يخدموا الدين!!، ولا هم يظنون أيضاً: أنه لم يخدم الدين أحداً غيرهم، أخي والله حتى الحمَّال أو عامل السوق خدم الدين على حسب استطاعته، كل على حد طاقته ومستواه وعلى طريقته يخدم الدين!، نسأل الله أن يهدي المسلمين ويثبتهم على الحق.


ثم إنه ليس من عملنا أن نقول: يجب أن لا تبقى الأحزاب الإسلامية!، لماذا لا تبقى الأحزاب الإسلامية؟!، متى قلنا: يجب أن لا تبقى الأحزاب الإسلامية؟!، نحن نقول: يجب أن لا يكون هناك فُرقة وتفرقاً، بل نقول: بالحفاظ على الإخوة، ولا يكون همنا الوصول إلى الكراسي والسلطة، وليكن جهدنا في نشر دين الله، فهذا أفضل عندنا من الحصول على عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين كراسي في البرلمان)).


وقال في لقاء على "قناة  rudaw": ((لا، لا يجوز أن نظلم، الأحزاب الإسلامية فيهم الخير، وكانت فيهم، ونفعوا، لكن إلى أي درجة تحزبهم وهذه التفرقة التي أحدثوها بين المسلمين جائزة؟ وصراعهم السياسي مع السلطة – السلطة المسلمة- جائزة؟ فهذا شيء آخر.


أما على سبيل المثال أن نقول: أنَّ الحزب الإسلامي – الكردستاني - لا خير فيه ألبتة؛ فهذا خطأٌ، فيهم الخير، ونفعوا، لكن أصل عملهم أعني: إحداث هذه القضية وهي صراعهم مع السلطة ومع الحكومة المسلمة، فهذا خطأ؛ لأنَّ هذا الصراع ربما يصل إلى سفك الدماء كما في التسعينيات – أي في إقليم كردستان- سفك دماء كثيرة، وكما حصل ذلك في مصر والجزائر ودول أخرى)).


 


4- وأما قوله: "نحن نريد المسلمين أن يتركوا التفرق، وكلنا معاً إخوة"، هذا التفرق أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث، وأصبح واقعاً ما له من دافع منذ قرون ماضية، فالدعوة إلى توحيد الكلمة وجمع الصف والتحذير من الفُرقة والتفرق لا يكون بطريقة احتواء المخالف وتهوين الخلاف والاتفاق على النقاط المشتركة والسكوت عن النقاط المختلفة تحت قاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، وأخونا د. أبو عبد الحق قد تأثر بهذه القاعدة ودونكم الدليل:


شارك د. أبو عبد الحق الكردي في مؤتمر (الموصل قلعة الإسلام والتعايش)، هذا المؤتمر الذي انعقد في أربيل واجتمع فيه الصابئة والعلمانيون والأحزاب الإسلامية والقومية والجهادية والأشاعرة والصوفية والإخوانيون والمميعة من أمثال أبي منار وأبي الحارث عبد الله تلكيف المعروف بعدائه المعلن ضد دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله ووصفها بالتكفير وأنَّ داعش خرجت منها!.


وقد قال محافظ الموصل أثيل النجيفي في أول هذا المؤتمر: ((على علماء الدين أن يبحثوا في تأصيل مفهوم حقوق المواطنة المتساوية بدلاً من حقوق أهل الذمة التي أوجدتها مفاهيم مختلفة لشكل الدولة!)).


وقال فيه د. إسماعيل طه: ((فإنَّ الإسلام دين رحمة ومساواة، ولا يمنع المسلمين العيش مع مخالفيهم في العقيدة والدين؛ فهم جميعاً عباد الله)).


ودعوة المساوة بين الأديان في هذا المؤتمر صريحة بلا مراء.


فلما تقدَّم د. أبو عبد الحق لإلقاء كلمته في المؤتمر؛ عاتب بشدة القائمين عليه على عدم إشراك السلفيين معهم في مثل هذه المؤتمرات الرسمية العامة!!.


وقال في آخر كلمته: ((وأختم كلمتي بارك الله فيكم، أقول: لماذا معشر أهل السنة!!؛ لماذا تُهَمِّشُون السلفيين في المنتدى؟! لماذا تهمِّشون السلفيين في لِجان الفتوى؟! لماذا تهمِّشون السلفيين في جانب الأُخوة؟ لماذا تهمشون السلفيين في جانب مَحَاوُرِكم و لِجاناتكم؟! أَلَيْسُوا من أهل السنة؟! أليسوا من المسلمين؟! ألا يريدون نصرة دين الله جلَّ وعلا؟ أم أنكم ترون أنهم مع داعش؟! هم أبعد الناس عن داعش، وهم سبب الأمن والأمان في البلاد المسلمة، هم السلفيون ليس داعش ولا القاعدة ولا جبهة النصرة، السلفيون هم الذين يتبعون الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً، يا إخوة هذا عتاب على بعض من يشمله العتاب، هذا أول لقاء وأول منتدى يحضره السلفيون، أما قبل هذا كانوا مُهَمَّشين، لا يُحْسَب لهم أي حساب؛ احتقاراً لهم أم استصغاراً بهم أم عِداءً لهم؟!، يا إخوة خَلِّ نشاركهم، نحن إخوانكم، نراكم من أهل السنة عموماً!!، فلنتعاون، اسمعْ مني وأَسْمَعُ منك، إنْ رأيتَ مني خيراً أو سَمِعْتَ مني خيراً فَاقْبَلْهُ، وأنا كذلك، وإن رأيتَ مني خَلَلاً صَوِّبْنِي وصَحِّحْنِي، وأما هذا  التهميش لا ينفعُ معشرَ أهل السنة، وعلينا أن نتعاون على البر والتقوى)).


 


فاعترض عليه أحدهم قائلاً: هل أشركتَ أنت غيرَ السلفيين في مساجدكم وقناتكم؟


فكان جواب د. أبي عبد الحق: ((أخي الحبيب أنا ما أُطالِبُ أحداً أن يُشرِكني في مشاريعه الخاصة، وإنما أطالب الجميع بأن نشترك في الأمور العامة الرسمية والحكومية كمثل هذه المؤتمرات، كما أنك لا تشركني في مشروعك الخاص، كذلك ما أشركُكَ، لماذا؟ لأنني قد أرى رأياً أنت لا تراه، أنت ترى الخروج في الثورات والانقلابات!، وأنا على عكس من ذلك، فلذا من حقي أن لا أدع مجالاً أن تتكلم في منبري بارك الله فيك، وهذا ليس بدِكتاتورية، لكن كلامي في الأمور العامة والمصالح العامة: يجب أن نتعاون ونتشاور)).


فكلام د. أبي عبد الحق هذا تفوح منه قاعدة "المعذرة والتعاون" بشكل واضح لكل ذي عينين.


 


وأما أن نكون نحن السلفيون مع باقي الحركات والتنظيمات والأحزاب الإسلامية إخوة معاً كما يُصرِّح أبو عبد الحق في كلامه أعلاه، ومن ذلك قوله في أحد بياناته المنشورة في شبكة سحاب: ((الذي في "الجماعة الإسلامية" أخٌ لك، والذي في "الحركة الإسلامية" أخٌ لك))، فهذا تهوين للخلاف بين السلفيين وبين هذه التنظيمات الحزبية، وفيه تغرير للشباب السلفي فضلاً عن عوام الناس، ويكفينا فيه كلام الشيخ محمد بن هادي حفظه الله:


((أمَّا الأولى وهي قولهم: "هذا أخونا"، نعم أخوك حينما يكون على ما أنتَ عليه من الديانة، فإذا فارقَ ما أنتَ عليه آخى من انتقل إليه، فالذي يُلَمِّع للإخوان المسلمين أو يعتذرُ لهم أو لرؤوسهم؛ فضلًا عن أن يغضب لهم: هذا أشد, هذا منهم ولو كتب مئات المجلدات يزعم فيها أنه سلفي!، هو إخوانيٌّ, فإنَّ من دافع عن أهل الأهواء فهو منهم، ما هو أخونا، الذي يدافع عن هؤلاء ويعتذر لهم هذا منهم، وإلَّا فما الذي يجعله يدافع عن هؤلاء وينافح عنهم؟ أو يعتذر لهم ويُبَرِّر لهم؟ إلَّا أنه يرى أنهم على صواب، التبرير لهم يرى أنهم على صواب, والدفاع عنهم أشدُّ وأشدُّ, يرى أنهم على صواب ويجب أن يُنصروا ويُذبّ عنهم، فمن كانت هذه حاله فهو منهم، وكتب السلف الصالح المسندة فيها ما لا يُحصى من شهاداتهم على هذا الصنف بأنه من أهل الأهواء والبدع, ومن شاء فليُراجع شرح أصول الاعتقاد للالكائي والإبانة الكبرى لابن بطة، فإنهم قد عَقَدُوا الأبواب تِلْوَ الأبواب في هذا، ولينظر إلى مقالات السلف فيمن يذب أو يُبَرِّر ويعتذر لأهل الأهواء في مقابل تحذير أهل السُّنة منهم، فإن هذا هو الذي يُؤتى من قِبَلِه ويُخاف منه على أهل السنة أشد من أهل البدعة الواضحة على أهل السنة، حتى إنهم جعلوا ما هو أقل من ذلك بكثير دليلاً على الانحراف، ألا وهو مجالسة أهل الأهواء، فقالوا: "من يُجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع"، لأنَّ صاحب البدعة الأصلي قد عُرِف؛ فالناس يَفِرُّون منه - أهل السنة- لكن هذا يهلك الناس بسببه، محسوب على أهل السنة، هذا معدود من أهل السنة، فإذا رأه بعض أهل السنة وهو يجالس هؤلاء ظنوهم على خير فجالسوهم!!، فيكون مَنْ السبب في الضرر؟ هو، فإذا كان هذا في المجالسة فكيف بالتبرير والتلميع والاعتذار أو الدفاع؛ أشد وأشد، ما الذي يغضبه من أن يتكلم السُّني في أهل الأهواء؟ والطوائف والأحزاب القائمة على الساحة كلها ترمي أهل السنة عن قوسٍ واحدة، ويتحدون على السلفيين ويتفقون في معاداتهم إياهم، فما الذي يغضبك إذا سمعت كلام السلفي في هؤلاء، ما احْمَرَّ أنفك ولا انتفخت أوداجك إلا وفي القلب إليهم مَيْل، وما دامَ الأمر كذلك فالألسن مغارف القلوب، القلوب قدور والألسن مغارفها الذي في القلب يغرفه اللسان فَيَصِلُ إلى أسماع الإنسان، يسمعه الناس فتنكشف، و "ما أَسَرَّ إنسانٌ سريرةً إلَّا وأظهرها اللهُ على صفحات وجهه وفلتات لسانه"، تخرج وهو لا يشعر، فيكشفه اللهُ بها)).


وكلام الشيخ محمد حفظه الله فيه ذكرى وموعظة لمن ألقى السمع وهو شهيد.


 


5- قول أبي عبد الحق: "وزيارتنا لم تكن للحركة الإسلامية فقط"، وقوله: "في السابق أيضاً زرنا أكثر من حزب"!!!، طبعاً هذا يؤكِّد سلسلة زياراته إلى مقرات الأحزاب التي عنونها بــ "الزيارات الدعوية وتواصوا بالحق"!!، فالأمر إذاً مدروس ومخطط له ومقصود يسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع، وليس المقصود منه الدعوة والنصيحة لهذه الأحزاب!، لأنه لا يتصور أنَّ النصيحة لهذه الأحزاب - بل وزيارة بعض الشخصيات المسؤولة والرسمية - توافقت كلُّها في هذا الوقت!.


نعم قد يعتذر د. أبو عبد الحق بمصلحة الدعوة السلفية بالإقليم في مواجهة الصوفية والعلمانية أو بحفظ الأمن ومواجهة تحديات العصىر والتعامل مع الواقع بالمصالح والمفاسد والسياسة الشرعية التي قد يضطر فيها لمدارات بعض الشخصيات وزيارة بعض الأحزاب؛ لكنها أعذار واهية، لأنَّ العمل مع الأحزاب والشخصيات الحزبية لإصلاح الواقع وحفظ الأمن كالركض وراء السراب، والله تعالى يقول: "أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا "، والتنظيمات الحزبية لا تسعى إلا من أجل المناصب، ومواقفهم متقلبة ومتلونة ومتذبذبة بين الحين والآخر بحسب مصالحهم الحزبية، فكيف بالسلفي أن يثق بهم أو يتعاون معهم؟!، والله تعالى يقول: "بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ"، فلا خير يُرجى من علاقات السلفي بهذه الأحزاب، وسيعلم هذا الأمر أخونا د. أبو عبد الحق في آخر المطاف ويندم على ما سعى من جهد ووقت وما فرَّط في إخوانه السلفيين، في وقت لا ينفع الندم.


ويدل كلام أبي عبد الحق هذا أيضاً على الجرأة والإصرار والمضي قدماً في هذه الزيارات دون النظر إلى الوراء، وليتكلَّم مَنْ شاء!!، وليكتب مَنْ شاء!!، فلا مبالاة لكلامه ولا اعتباره لإنكاره، هذا هو واقع أخينا أبي عبد الحق الآن، والله المستعان.


 


6- دعواه أنَّ الزيارة كانت من باب إلقاء كلمة الخير والنصح والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن قبلها فبها ونعمت، ومن لم يقبلها فلم نخسر شيئاً.


الجواب عن ذلك:


إنَّ سلفنا الصالح حذَّرونا من مجالسة أهل الأهواء والبدع؛ لا سيما الدعاة والرؤوس منهم، فضلاً عن زيارة مقراتهم الحزبية، ولو كان المقصود منها المجادلة والمناظرة أو المناصحة والمباينة، وبيَّن لنا سلفنا الصالح أنَّ هذه المجالسة والمخالطة تؤثر على السني وتغيره في كثير أو قليل من دينه، وحكوا لنا حكاية أقوام من أهل السنة زاغوا عن الطريق بسبب هذه الصحبة والألفة، كما بيَّنوا لنا أنَّ عامة الناس والناشئة منهم في طلب العلم - بل أحياناً طلبة العلم - يغترون إذا رأوا الداعية أو رأوا شيخهم يخالط ويجالس دعاة المبتدعة ورؤوس الحزبية، وهذه الآثار كلها موجودة في مقال الشيخ ربيع حفظه الله المشار إليه آنفاً.


أفبعد هذا يغامر الداعية بدينه وبإخوانه الذي يقتدون به ويخالط هؤلاء المبتدعة والحزبية؟!


أو يقول: أنه لا يخسر شيئاً من هذه الزيارة والمخالطة؟!


فليقرأ من يصرُّ على ذلك هذه الأقوال لعله يرتدع ويرجع إلى رشده:


قال الإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة": ((فالله الله معشر المسلمين: لا يحملنَّ أحداً منكم حسنُ ظنه بنفسه وما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء؛ فيقول: أُداخله لأناظره أو لأستخرج منه مذهبه، فإنهم أشد فتنة من الدجال، وكلامهم ألصق من الجرب وأحرق للقلوب من اللهب.


ولقد رأيتُ جماعةً من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم!، فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم: فما زالت بهم المباسطة وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم)).


وقال ابن الحاج في [حز الغلاصم في إفحام المخاصم ص110] نقلاً عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب: ((إذ يقول في سورة مكية: "وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، وقد بين الله سبحانه عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمره الله إذ يقول في سورة مدنية: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم أيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنَّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً".


فبيَّن سبحانه بقوله: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ" ما كان أمرهم به من قوله في السورة المكيّة "فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"، ثم بيَّن في هذه السورة المدنية: أنَّ مجالسة مَنْ هذه صفته لحوقٌ به في اعتقاده.


وقد ذهب قوم من أئمة هذا الأمة إلى هذا المذهب وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة؛ منهم: أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن المبارك، فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع؟ قالوا: يُنهى عن مجالستهم، فإن انتهى وإلا أُلحق بهم؛ يعنون في الحكم، قيل لهم: فإنه يقول: إني أجالسهم لأُباينهم وأرد عليهم؟ قالوا: يُنهى عن مجالستهم فإنْ لم ينته أُلِحقَ بهم)).


وقال الإمام سفيان الثوري رحمه الله كما في [البدع والنهي عنها لابن وضاح ص54، والاعتصام للشاطبي 1/ 130]: ((مَنْ جالس صاحبَ بدعة لم يسلم من إحدى ثلاثة:


- إما أن يكون فتنةً لغيره.                     


- وإما أن يقع في قلبه شيءٌ فيزل به فيدخله الله النار.


- وإما أن يقول: والله ما أبالي ما تكلَّموا، وإني واثقٌ بنفسي!!؛ فمن أمِنَ اللهَ على دينهِ طرفة عين سلبه إياه)).


وقال الإمام ابن بطة رحمه الله كما في [الإبانة الكبرى 1/ 390]: ((اعلموا إخواني أني فكرتُ في السبب الذي أخرج أقواماً من السنة والجماعة واضطرهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب البلية على أفئدتهم، وحجب نور الحق عن بصيرتهم، فوجدت ذلك من وجهين:


أحدهما: البحث والتنقير، وكثرة السؤال عما لا يغني، ولا يضر العاقلَ جهلُه، ولا ينفع المؤمنَ فهمُه.


والآخر: مجالسة من لا تؤمن فتنتُه، وتفسد القلوبَ صحبتُه)).              


وقال رحمه الله في "الإبانة" أيضاً: ((أما سمعتَ قولَ مصعب بن سعد: لا تجالس مفتوناً، فإنه لن يخطئك إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتتبعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه)).


وأبو عبد الحق يقول: إنْ لم يَقبل كلامك لم تخسر شيئاً!!.


 


وفي باب مجالسة أهل البدع والأهواء لمناظرتهم ومجادلتهم فليقرأ كلام الأئمة هؤلاء:


قال الإمام ابن بطة رحمه الله في كتابه "الإبانة":


((حدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن الوليد العكبري قال: حدثني أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله رحمه الله كتاباً يستأذنه فيه أن يضع كتاباً يشرح فيه الرد على أهل البدع وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم؟ فكتب إليه أبو عبد الله: "بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم: أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله، لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم!، فإنهم يلبسون عليك، وهم لا يرجعون، فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق الله امرؤ وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غداً من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكن ممن يحدث أمراً، فإذا هو خرج منه أراد الحجة، فيحمل نفسه على المحال فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو بباطل ليزين به بدعته وما أحدث، وأشد من ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه، فهو يريد أن يزين ذلك بالحق والباطل، وإن وضح له الحق في غيره، ونسأل الله التوفيق لنا ولك، والسلام عليك)).


وقال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة":                   


((فإن قال قائل: فإن كان رجل قد علَّمه الله عز وجل علماً، فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين ينازعه فيها ويخاصمه، ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة ويرد عليه قوله؟


قيل له: هذا الذي نهينا عنه، وهو الذي حذرَّناه من تقدَّم من أئمة المسلمين.


فإن قال قائل: فماذا نصنع؟


قيل له: إن كان الذي يسألك مسألته، مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة؛ فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة وقول الصحابة وقول أئمة المسلمين رضي الله عنهم، وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك؛ فهذا الذي كره لك العلماء، فلا تناظره، واحذره على دينك، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين إنْ كنت لهم متبعاً.


فإن قال: فندعهم يتكلَّمون بالباطل ونسكت عنهم؟!


قيل له: سكوتك عنهم وهجرتك لما تكلَّموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم، كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين)).


وقال أيضاً رحمه الله:             


((فإن قال قائل: فإن اضطرني الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم وإثبات الحجة عليهم ألا أناظرهم؟


قيل له: الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء، فيمتحن الناس ويدعوهم إلى مذهبه، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل، ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس ودعوهم إلى مذهبهم السوء، فلم يجد العلماء بُداً من الذبِّ عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختياراً، فأثبت اللهُ تعالى الحقَّ مع أحمد بن حنبل ومن كان على طريقته، وأذلَّ اللهُ العظيم المعتزلة وفضحهم، وعرفت العامة أنَّ الحق ما كان عليه أحمد ومن تابعه إلى يوم القيامة، وأرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبداً)).


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "درء تعارض العقل والنقل [3/ 374]": ((وقد ذمَّ اللهُ تعالى في القرآن ثلاثة أنواع من المجادلة:


1- ذم أصحاب المجادلة بالباطل ليدحض به الحق.                                              


2- وذم المجادلة في الحق بعد ما تبيَّن.


3- وذم المحاجة فيما لا يعلم المحاج.


فقال تعالى: "وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق".


وقال تعالى: "يجادلونك في الحق بعد ما تبين".


وقال: "ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم".


والذي ذمه السلف والأئمة من المجادلة والكلام هو من هذا الباب)).


 


وأبو عبد الحق أقرَّ في أول كلامه أعلاه أنَّ الكثير من هؤلاء الحزبيين الذين يزورهم يتمنون أو يحلمون أن يشاركهم في تشكيل حزب يجمعهم!، وأنه لا يفكِّر في هذا لا اليوم ولا بعد مئة سنة، فإذاً مناظرة ومجادلة أمثال هؤلاء الطامعين به لا تجدي نفعاً، فما فائدة هذه المجالسة والمخالطة؟!.


 


وإن قال: زياراتي لهذه الأحزاب من باب التعاون المشترك بما يخدم الدعوة السلفية أو يخدم أمن إقليم كردستان من المخاطر المرتقبة أو تحديات العصر؟!


هذا الكلام من آثار قاعدة "التعاون والمعذرة"، وقد قال العلامة ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية (1/323): ((فَصْلٌ: فِي الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الدَّوْلَةِ:


قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ، فَجَاءَهُ رَسُولُ الْخَلِيفَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ، قَالَ: يُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ؟! قَالَ: إنَّ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ دَاعِيَةٌ.


عَزَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى مَنَاقِبِ الْبَيْهَقِيّ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ يَعْنِي لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ: "فَالنَّهْيُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِالدَّاعِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْأُمَّةِ" انْتَهَى كَلَامُهُ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ.


وَفِي جَامِعِ الْخِلَالِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ أَصْحَابَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَأَهْلُ الْبِدَع وَالْأَهْوَاءِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ الضَّرَرِ عَلَى الدِّينِ وَالْمُسْلِمِينَ.


وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَأَذِنَ، فَجَاءَ أَرْبَعَةُ رُسُلِ الْمُتَوَكِّلَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالُوا: الْجَهْمِيَّةُ يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا أَوْلَى أَمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُسَلَّطُونَ فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَا يَكُونُوا تَحْتِ أَيْدِيهمْ، قَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ السَّلَفُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرُّوذِيُّ: أَيُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمَا مُشْرِكَانِ، وَلَا يُسْتَعَانُ بِالْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، وَأُولَئِكَ لَا يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ)).


وقد عُرِضَ على الشيخ ربيع حفظه الله كما في رسالة "نصيحة الشيخ ربيع لأهل العراق" الكلام الآتي: [أن يتعاون مع كافة المسلمين وفقاً للضوابط العلمية في المنهج السلفي؛ وهذا هو اختيار الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني، ومن أخذ بفتوى الشيخ ربيع فلا يعاب عليه؛ لأنَّ ما هذا الاختلاف في الأخذ، وإنما هو من باب الأولى].


فعلَّق الشيخ ربيع حفظه الله بقوله: ((سامحكم الله؛ لماذا تجعلونني وحدي في مقابل الأئمة؟! فهل أنا وحدي الذي لا يرى التعاون مع أهل البدع والأهواء؟! فآلاف السلفيين - وعلى رأسهم الأئمة الكبار - وعشرات من المعاصرين يقولون ما نسبتموه إلى ربيع وحده، ومئات النصوص من كلام أئمة السلف فيها التحذير من أهل الأهواء وهجرانهم، بل هناك أئمة نقلوا إجماع أهل السنة على هجران أهل البدع والتحذير منهم ومن مجالستهم فضلاً عن التعاون معهم)).


 


7- وأما قوله: "ولا بأس بالزيارة، وبفعلنا هذا لم نَكفر ولم نبتدع ولم نعصِ اللهَ، لأننا لا نذهب لكي نؤيِّد أخطاءَهم".


أولاً: ثبت بالنص والإجماع وجوب هجر المبتدعة وعدم مخالطتهم، فكيف يُقال بعدها: لم نعصِ الله؟! فما حكم تارك الواجب إذاً؟!


ثانياً: تأييد المبتدعة في أخطائهم؛ يعني أنَّ هذا المؤيِّد أصبح منهم؛ سواء خالطهم أو لم يخالطهم، فأين معنى التحذير من هجر المبتدعة إذاً؟!


ثالثاً: تقدَّم أنَّ الأئمة حذَّروا من مجالسة ومخالطة المبتدعة ولو كان من باب الإنكار عليهم ومباينتهم ومناصحتهم أو مجادلتهم ومناظرتهم، فكيف يُقال: أنَّ مخالطة المبتدعة تجوز إذا لم يؤيِّد أخطاءهم؟! كما يُفهم من كلام أبي عبد الحق!.


 


8- وأما استدلال د. أبي عبد الحق بقوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" في زياراته لرؤوس الحزبية في مقراتهم، فهو استدلال فاسد، لأنَّ أهل السنة لا يوالون أهل البدع، بل يعادونهم ويبغضونهم فضلاً أن يجالسوهم ويخالطوهم كما قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث": ((واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم)).


وقال: ((ويتجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم)).


وسُئل العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: هل يعامل المبتدع معاملة الفاسق في الولاء والبراء؛ أي يُوالى على ما فيه من إيمان ويُعادى على ما فيه من بدع؟


فكان جوابه: ((الذي قرَّره أهل السنة وحكوا عليه الإجماع: أنَّ المبتدع أشدُّ من الفاسق؛ الفاسق له صفة فاسقة؛ الفاسق غالباً يحترم أهل العلم وأهل الفضل وأهل الاستقامة ويتمنى أن يلحق بهم, لكن المبتدع يُخاصمهم ويؤذيهم ويعاديهم ويحتقرهم وينتقصهم؛ هو شرٌّ لا شك، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وشرُّ الأمور محدثاتها"، وقال عن الخوارج: "هم شرُّ الخلق والخليقة اقتلوهم حيثما وجدتموهم".


وقرَّر كثيرٌ من السلف ومن أئمة السنة: أنَّ أهل البدع والوضاعين - يعني الذين يكذبون على رسول الله عليه الصلاة والسلام - أضرُّ على الإسلام من الزنادقة ,كيف هذا؟! قالوا: لأنَّهم يخرِّبون البيتَ من الداخل ثم يفتحون الباب للعدو ويقولون له أدخل.


أهل البدع هدموا العالم الإسلامي, والذلُّ والهوان الذي ينزل بالأمة الآن سببه أهل البدع، أبعدوا كثيراً من الناس عن منهج الله حتى أصبحوا في منزلة لا يستحقون نصراً من الله عزَّ وجلَّ ولا إكراماً من آثار أهل البدع؛ روافض وخوارج ومعتزلة وصوفية قبورية, خرافات, فنخروا في البيت هذا، ونخروه من الداخل حتى قالوا للعدو: أُدخل، كان بعض الصوفية - كما ذكر لي - لما يقبل الجيش الفرنسي على الجزائر أو أي بلد, يقول لهم الشيخ الصوفي: أنا رأيتُ الرسول, قال: أتركوهم يدخلوا!!، هذا لا يبعد أن يكون منافقاً, يقول للعدو: أدخلوا، فشرهم خطير جداً.


الفسَّاق يحترمون العلماء يا إخواني, يحترمون أهل الدين, يتمنى أن يلحق بركبهم, وأن يتخلَّص مما هو فيه, فقد يعجز لكن يتمنى الخلاص.


لكن هذا المجرم يكره العلماء ويحاربهم, ينفِّر الناسَ عن دين الله ويصدُّهم عن سبيل الله؛ شرُّه خطير جداً، فالسلف قرروا هجرانهم وبغضهم ومقاطعتهم.


وهذا الذي يسأل: لا أدري إن كان سلفياً أو هو مخدوع بمنهج الموازنات!, يعني يحبه على ما فيه من إسلام, ويبغضه على ما عنده من بدع؛ هذا منهج الموازنات.


ويُنسب هذا الكلام إلى ابن تيمية لكن لا يقصد شيخ الإسلام هذا الذي يقصده هؤلاء!!، شيخ الإسلام رحمه الله يقصد الرد على الخوارج؛ لأنَّ الخوارج إذا وقع إنسان في معصية أو وقع في بدعة أخرجوه من الإسلام؛ كفَّروه, وشيخ الإسلام يقول: لا يكفر, هذا قصده، وليس قصده أنك كلما ذكرت مبتدعاً ضالاً تذهب تعدد حسناته!, وتقول: أحبه لإيمانه وأبغضه لفسوقه؛ هذا كلام فارغ، وإلا هناك إجماعات قبل ابن تيمية على بغضهم وهجرانهم وإهانتهم ومقاطعتهم, عدد كبير من الأئمة البارزين الكبار ممن هو أكبر من ابن تيمية حكوا الإجماع على هذا)).


 


فهذه هي آخر التعليقات التي أحببت أن أقف عندها في جواب د. أبي عبد الحق، لئلا يغترَّ بهذا الجواب أحدٌ من إخواننا السلفيين، ولعله ينظر فيها فيعود إلى رشده ويعلن خطأه وتراجعه، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.


 


وأخيراً:


أُذكِّر أخانا د. أبا عبد الحق بما جاء عن شبيب بن شيبة رحمه الله كما في "الإبانة" قائلاً: ((فإنْ كنتَ ممن يريد الاستقامة ويؤثر طريق السلامة: فهذه طريق العلماء وسبيل العقلاء، ولك فيما انتهى إليك من علمهم وفعلهم كفاية وهداية.


وإن كنتَ ممن قد زاغ قلبُه وزلَّت قدمُه: فأنت متحيز إلى فئة الضلالة وحزب الشيطان، قد أنستَ بما استوحش منه العقلاء، ورغبتَ فيما زهَّد فيه العلماء، قد جعلتَ لقومٍ بطانتك وخزانتك، قد استبشرت جوارحُك بلقائهم، وأنس قلبُك بحديثهم، فقد جعلتَ ذريعتَك إلى مجالستهم وطريقَك إلى محادثتهم: أنك تريد بذلك مناظرتهم وإقامةَ الحجة عليهم وردَّ بالهم إليهم، فإنْ تك بهرجتُك خفيت على أهل الغفلة من الآدميين فلن يخفى ذلك على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)).


والله الموفِّق.


 


كتبه


أبو معاذ رائد آل طاهر


ليلة الجمعة 18 صفر 1438 ه


تم التعديل بواسطة رائد آل طاهر

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيرا

 

الدكتور أبو عبد الحق الكردي يعمل بالقاعدة الإخوانية " نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه "

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيراً


((قياس المبتدع على الكافر في الزيارة قياس باطل:


فالمبتدع أشد ضرراً على المسلمين وأعظم خطراً من الكافر؛ لأنَّ الكافر تبيَّن أمره عند عوام المسلمين فلا يغترون به، بينما يغتر هؤلاء العوام بالمبتدعة.


قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: "آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد".


وقال الخلال في "السنة": ((1704- أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ الْخَطَّابُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَالِسًا, فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ جَهْمِيٌّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ, فَسَلَّمَ عَلَيْنَا, فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلاَمَ, وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ, فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ: تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ السَّلاَمَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: تَرْضَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ, فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ؟! فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا)).


وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/323): ((فَصْلٌ: فِي الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الدَّوْلَةِ:


قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ، فَجَاءَهُ رَسُولُ الْخَلِيفَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ، قَالَ: يُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ؟! قَالَ: إنَّ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ دَاعِيَةٌ.


عَزَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى مَنَاقِبِ الْبَيْهَقِيّ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ يَعْنِي لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ: "فَالنَّهْيُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِالدَّاعِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْأُمَّةِ" انْتَهَى كَلَامُهُ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ.


وَفِي جَامِعِ الْخِلَالِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ أَصْحَابَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَأَهْلُ الْبِدَع وَالْأَهْوَاءِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ الضَّرَرِ عَلَى الدِّينِ وَالْمُسْلِمِينَ.


وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَأَذِنَ، فَجَاءَ أَرْبَعَةُ رُسُلِ الْمُتَوَكِّلَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالُوا: الْجَهْمِيَّةُ يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا أَوْلَى أَمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُسَلَّطُونَ فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَا يَكُونُوا تَحْتِ أَيْدِيهمْ، قَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ السَّلَفُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرُّوذِيُّ: أَيُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمَا مُشْرِكَانِ، وَلَا يُسْتَعَانُ بِالْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، وَأُولَئِكَ لَا يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ)).


 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الصارم المسلول": ((ولهذا يُعاقب الفاسق الملي من الهجر والإعراض والجلد وغير ذلك بما لا يُعاقب به الكافر الذمي؛ مع أنَّ ذلك أحسن حالاً عند الله وعندنا من الكافر)).


وقال في "اقتضاء الصراط المستقيم" في التفريق بين اليهود والنصارى وبين المسلم الموافق لهم: ((هؤلاء يقرون على دينهم المبتدَع والمنسوخ مستسرين به، والمسلم لا يُقَرُّ على مبتدَع ولا منسوخ لا سراً ولا علانية)).


وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" في وجوب رد السلام على أهل الذمة: ((وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدِّ عَلَيْهِمْ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ الرّدُّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى، وَالصّوَابُ: الْأَوّلُ، وَالْفَرْقُ: أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمّةِ)).


قال الشيخ ربيع حفظه الله في شريط "التوحيد يا عباد الله" : ((واللهِ لقد جَنَت الفِرَقُ الضَّالة على الإسلام جنايةً لا نظير لها؛ ولهذا قال العلماء الفحول: "إنَّ أهل البدع أضر على الإسلام من اليهود والنَّصارى"؛ لأنَّ اليهود والنصارى مكشوفون، لو جاء اليهودي ببعض الكلام الذي فيه الصِّدق: ممكن ألا يُقبل منه؛ لكن هذا الدَّجال يأتيك بالطوام، يأتيك بالكفر والشِّرك والضَّلال: تصدِّقه؛ لأنَّه يأتيك بجبة وهيئة وعمامة، ويهلِّل ويسبِّح، ويعطيك السُّموم فتقبل منه السُّموم والبلايا والضَّلال!)).


وقال موضحاً: ((ومن هنا نستحضر ما سلف من الأسئلة عن المقولة: بأنَّ أهل البدع أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى؟


ألا ترون بهذه النداءات وبهذه الدعوات وبهذه المؤتمرات أنَّه حقًّا وضح لنا أنَّهم أخطر على الإسلام والمسلمين من الأعداء الخارجيين.


لأنَّنا كما قلنا غير مرَّة: إنَّ المسلم مهما بلغ في السخف لا ينخدع باليهود والنصارى؛ حتى إنّه قد لا يقبل الحقّ منهم لسوء ظنِّه بهم وعدم ثقته فيهم!، بينما قد يخدع بأهل البدع والضلالات ولاسيما أصحاب الشعارات البراقة مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ، قد ينخدع، وانخدع الكثير والكثير من أهل السنّة ومن أهل التوحيد، انخدعوا بهؤلاء، فلحق بالإسلام وبشباب الأمّة من الأضرار ما لا يحصيه إلاَّ الله، وظهر مصداق ما قال هؤلاء الأفذاذ من أئمّة الإسلام: أنَّ أهل البدع أضرُّ على الإسلام من أعداء الإسلام الخارجيين)).


وقال حفظه الله: ((كذلك الأحزاب السياسية الناشئة الآن التي ورثت الكثير من هذه الموروثات الضالة من العقائد الفاسدة والانحرافات في شتّى الأبواب، ورثوها وأضافوا إليها بدعًا جديدة من الغرب ومن الشرق، فأضافوا الديمقراطية، وأضافوا الاشتراكية، وأضافوا التمثيل والأناشيد، وأمورًا خطيرة لا يحصيها إلاّ الله تبارك وتعالى، أضافوها إلى تلك البدع التي قاومها أهل السنّة بكتاب الله وبسنّة رسول الله، وقال فيها أفاضل أئمّتهم: "أهل البدع والوضّاعون أشدّ ضررًا من الأعداء الخارجيين من اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين وغيرهم، وأشدّ ضررًا على الإسلام من الوثنيين"، لأنَّ العدو يحاصر البيت من الخارج، وهذا يخرِّب في البيت من الداخل، المبتدع يخرِّب البيت من الداخل، ثمَّ يفتح الباب للعدو ويقول له: ادخل، هكذا ضربوا مثلاً لأهل البدع لبيان شرّهم وخطورتهم.


وأنا في نظري: أنَّ أخطر أهل البدع الآن على المنهج السلفي وأهله جماعتان: جماعة التبليغ، وجماعة الإخوان بفصائلها، وشرُّهم مستفحل أكثر من أهل البدع جميعًا، فلا تترك فتنتهم بيتًا إلاَّ دخلته.


لأنَّ أهل البدع من خوارج وروافض ومعتزلة كانوا منطوين على أنفسهم منعزلين مقموعين لا يدخلون مساجد أهل السنَّة فيستولون عليها، ولا ينصِّبون أنفسهم أئمّةً وخطباء فيها، ولا يدخلون في مدارسهم، ولا يتسلّلون إلى بيوت المسلمين: إلى نسائهم وصبيانهم.


أمّا هؤلاء ما تركوا موقعًا إلَّا وتسلَّلوا فيه وتسلَّلوا إلى الابن وإلى المرأة وإلى البنت وإلى البيت وإلى المسجد وإلى كلّ موقع من مواقع المسلمين من مواقع أهل السنَّة)).


وقال: ((إنَّ رؤوس أهل الضلال ومخترعي البدع في دين الله أشدُّ ظلمًا وأشدُّ فجورًا وأشدُّ خطورة من الحكام الفاسدين الذين يتلَّقون التشريعات من اليهود والنصارى وغيرهم)).


فإذا عرفنا هذا تبيَّن لنا أنَّ خطر وضرر أهل البدع أشد على المسلمين من الكفار.


فكيف يقاس المبتدع على الكافر؟!


هذا قياس فاسد قطعاً، لأنه قياس مع الفارق، فضلاً عن كونه قياساً في مقابل النص والآثار السلفية والإجماع في النهي عن مجالسة أهل البدع أو زيارتهم)). مقتبس من مقالي: [سابقة خطيرة: زيارة مقرات الحزبيين ... ونقض شبهات المعتذرين].


شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

يا أبا عبد الحق احذر سبيل المتساقطين


 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد:


بعد كتابة مقالي "التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق حول زياراته إلى مقرات الحزبيين" خرج علينا أبو عبد الحق الكردي متهجِّماً شاهراً سيفه المثلوم في قناته الفضائية "قناة النصيحة" - أي قبل أربعة أيام في ليلة 19 ربيع الآخر لعام 1438 ه - قائلاً:


((كما دعا غلامٌ يهودي النبيَّ صلى الله عليه وسلم على خبز شعیر وإهالَة سَنِخة فأكل منها، غلام شاب يهودي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأكل ماذا؟ خبز شعير, يعني أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أجابه, وذهب وأكل منها.


لو أنا فعلنا اليوم شيئاً كهذا ماذا سيحدث؟!


انظروا أنَّ أستاذ فلان مع  يهودي أكل معه!, يقولون: أنه خرج من الدين!، خرج من الدين انتهى!، مباشرة يصورونك، وينشرونها، يقولون: عندنا حجة ودليل!.


انظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ دعا غلامٌ يهودي النبيَّ صلى الله عليه وسلم، إلى ماذا دعاه؟ لم يحضر له طعام فاخر، ولكن انظروا إلى تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الإجابة قد تكون سبباً في هداية هذا الغلام اليهودي, وإن لم يهتد خلاص محاولة ولا شيء عليه, وإن كان أصلاً: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعاه رجل يهودي فأجابه؛ يريد أن يريه حسن خلق المسلم.


أجابه فذهب فأكل معه خبر شعير، وهذا أمر طبيعي.


وأما اليوم مع الأسف: باسم المنهج المنهج، كسروا ظهر المنهج, باسم الإسلام شوَّه داعش الإسلام, وباسم السلفية شوَّه أناسٌ السلفية...


طفل لا يعرف من العلم شيئاً، لم يتعلَّم العلمَ الشرعي فيقول: هذا الأمر ليس بجائز حرام!، أين الحجة؟ أين الدليل؟ آية أو حديثاً؟  يقول: لا لا انتهى قال فلان حرام انتهى!!.


يقول الألباني: نحتاج إلى العلم وكذلك الأخلاق الاسلامية.


كل هذه البذاءة والسب والشتم وكلام سيئ يقال في الفيسبوك باسم ماذا؟ باسم السلفية!!، حاشا وكلا.


لذلك باذن الله يجب أن تطهَّر السلفية من تلك الفايروسات والميكروبات إن شاء الله, رضي من رضي وسخط من سخط، دين الله ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من كل ذلكم الصبيان إن ارادوا تشويهه.


وقسماً برب العالمين إنَّ من ورائهم يداً، وأنا أحلف على ذلك، وأن من ورائهم أحداً للتشويه السلفية، ولكن كما أنَّ الشباب المراهقين في داعش لا يشعرون أنَّ هذا الأمر تجارة يدار من فوقهم من قِبل روسيا وأمريكا ودول الكبرى يستعمل فيها هؤلاء، وهؤلاء الصبيان لا يعلمون ما هي القضية يُستعمَلون من فوقهم لتشويه هذه الدعوة وهؤلاء مساكين...


يجب أن ينزَّه هذا المنهج من تميع المميعين وغلو الحداديين حاشاكم عديمو الأدب.


وهذ ليس درساً في الفقه فقط.


"دعا غلام يهودي النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير فأكل منها"، سبحان الله من هذه الاخلاق ومن هذا التواضع.


كما قلنا: لو أنَّ اليوم لو رأوك مع إنسان ليس منهجه مئة في المئة على منهج الكتاب والسنة، إنسان لیس منهجه منهج أهل السنة‌ وعلی أهل القران والسنة، لقالوا: هذا الرجل - أي الذي يخالط المنحرفين - عليه مؤاخذات لأنه مختلط مع أهل البدع!, يا مسكين هل أنا مختلط معه؟! وإن جلستُ معه فماذا تظن بي؟ أتملق إليه، وأقول له: أتيتُ إليك لأبايعك؟! أو أقول: ظهر لي أنَّ طريقك هو الحق، وأنَّ منهج السنة خطأ؟! نذهب لهذا؟!


ولكن مع الأسف كما قلتُ: قسماً بالله إنَّ من وارئهم يداً!!، وأقولها بعلم ولا أقولها من تلقاء نفسي!, لكن كما لا يشعر شباب داعش ما يدار من فوقهم من قبل روؤسائهم، وهؤلاء شباب الفيسبوك لا يعلمون شيئاً عن القضية!، ولايعلمون أيَّ يدٍ تدفعهم وتقول لهم: شوِّهوه ولاتدعوه ينشر شيئاً، وهؤلاء المساكين ليلاً ونهاراً يقولون: منهج!, منهج!, لا بارك الله في هذا المنهج!!, ليس هذا منهج السلف قط!، وليس هذا منهج أهل العلم!.


انظروا هذا منهج الألباني، وهذا منهج ابن عثيمين، وانظروا إلى منهج صالح الفوزان وانظروا إلى منهج شيخ اللحيدان.


انظروا هل هذا منهج؟!!


هكذا وقعوا في أهل السنة والدعوة السلفية بالتشويه والتشهير وإساءة الأدب والاستهزاء!!.


وجعلتم العالَم يستهزؤن بكم، هل هذا منهج؟! مع الأسف.


ولكن نصيحتي يا إخوتي هو: أنه كل شاب يحب دعوة السنة بالحق يحب نشر منهج القرآن والسنة بمنهج السلف فلا يتشاجر مع هؤلاء ولا يناقشهم؛ لأنَّ هؤلاء مدفوعون.


ويا إخوتي أنتم لا تعلمون, لا تقولوا معهم شيئاً، فإنهم كالغائط كلما نقرتَ فيه عوداً خرج ريحه أكثر, اتركوهم, فليقولوا ما شاءوا، وكيف يتقيئون، ولاتباحثوا معهم بأي صورة من الصور, واشغلوا أنفسكم بالعلم الشرعي.


الحمدلله، واشغلوا أنفسكم بنشر دين الله هذا هو المهم.


منهج الأنبياء يا قومي "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره", لنخرج الناس من الظلمات إلى النور, اشغلوا أنفسكم بهذا يا إخوتي، ولاتشغلوا أنفسكم بهذه الزمرة، اتركوهم حتى ينتهوا من نباحهم وعوائهم، فهمتم؟! أو يهديهم الله إن كانوا مستحقين، يرجعون يوماً إلى رشدهم ويقولون نحن مشغولون بماذا؟!


وهذه الدنيا كلها تكالبت على أهل السنة، لم يبق يوماً لم تهاجم فيها الدعوة السلفية وعلى سبيل المثال اليوم هذة مجلة (جركة) بين يدي المتحدث باسم حزب (يةككرتوو) يقول أحد قياديهم يتحدث عن عبداللطيف السلفي والسلفيين ليس بينهم وبين داعش أي فرق، يا رجال المنهج تعالوا ردوا على هذا!, دافعوا عن هذا الدين وأنَّ هذا بهتان ترمون بها!!، لا, لا, نسقط هذا الرجل "عبداللطيف"، وهذا أكبر أمنياتنا.


لذلك يا إخوتي كونوا حذرين، وكونوا فطناء، لاتجادلوهم ولا تناقشوهم، واهملوهم واشغلوا أنفسكم بعلمكم بإذن الله، واشغلوا أنفسكم بنشر التوحيد والسنة إن شاء الله، والخير في هذا، لو أنَّ رجلاً واحداً اهتدى على أيديكم وعَلِمَ معنى لا اله الا الله ومعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هي مقتضى  هاتين الكلمتين ما معناها؟ وما تعني؟، يعني أن لا نعبد الا الله, وإن قلتَ: أنَّ محمداً رسول الله ما معناه؟ يعني اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم فقط ولا تبتدعوا في الدين، وعلموا الناس الإلتزام بالكتاب والسنة، واشغلوا أنفسكم بها.


وما يقول الناس عنكم من بعيد، وما يقوله هؤلاء، لاتنخدعوا بهم, ولاتنخدعوا بهم يقولون: علماء علماء!!، لا يصدقون، ويكذبون.


أي علماء؟!


هذا كتب العلماء بين أيدينا يا إخوة، تعالوا انظروا الى هؤلاء الفتانين، ليس في منهج العلماء, العلماء كيف يرضون بهذا؟! لا يرضون بهذ قط.


وأي عالم - يقال عنه بأنه عالم! - يرضى بما يقوم به هؤلاء: فليس بعالم؛ بل هو منحرف، وأقولها علناً وبكل صراحة: فليس بعالم بل هو منحرف!!، وكل من رضي بهذا.


 وهذه فتنة من ورائها أيدي أعداء السنة, ويأتي عالم يفرح بهذا!، حاشا وكلا هذا ليس بعالم!!.


لذلك انتبهوا لهذا الدين، والمنهج منهج القرآن والسنة, اشغلوا أنفسكم بنشر العلم, يريدون أن يحرفوننا عن هذا المنهج والدعوة الذي نحن بصدده, وهذه هو الأساس، وهؤلاء سوف يرجعون إن كانوا فيهم خيراً, وإن لم يكن فيهم خير: فلن يقبل الله منهم؛ اليوم أو غداً سيظهر أنَّ هؤلاء كانوا أيما ظالم وأيما فتان كانوا.


ولذلك رحمكم الله، الذي يحب هذا المنهج النقي للإسلام أتى به النبي صلى الله عليه وسلم لا تجادلوهم, اتركوهم يا إخوتي واهملوهم، والغوا صداقتهم في الفيسبوك, وهؤلاء فايروس ومكروب، وانتشارهم لتشويه لهذا الدين فقط.


ولو أنَّ أناساً نظروا عن بعدٍ يقول: أهذه السلفية؟! والله لو كانت هكذا لا نريدها!, ما هذا الشتائم والسباب، وهذه ليست بسلفية حاشا وكلا, وهذا عمل صبياني وفتنة, قسماً برب السماء والأرض إنَّ من ورائهم يداً ونعرف ذلك، ولكن يحتاج مدة حتى يفهم أناسٌ أنَّ هذه المواضيع كيف كانت)).


ولي تعليقات مختصرة على كلامه هذا:


 


أولاً: وصف السلفيين بــ (طفل – صبيان – شباب مراهقين – شباب الفيسبوك - ميكروبات وفيروسات – كالغائط – عديمو الأدب - غلو الحداديين...)، لا يختلف هذا عن أوصاف "يحيى الحجوري" الذي كان يستحقر السلفيين من طلبة العلم الذين كشفوا حاله وردوا انحرافاته بعلم وعدل، فاتق الله يا أبا عبد الحق، ولا تسلك سبيل الغاوين.


 


ثانياً: اتهام السلفيين الذين ينتقدون أخطاءك بأنَّ هناك يداً تحركهم كما أنَّ داعش من ورائها يد تحركها، هذا اتهام سبقك به غلاة المميعة وغلاة الحدادية، بل سبقك به الإخوان المسلمون والقطبية والسرورية الذين كانوا يطعنون بالعلماء الكبار بأنهم مجنَّدون لخدمة الطواغيت واليهود والعلمانيين وغيرهم، فاتق الله يا أبا عبد الحق، ولا تحلف بالله كذباً.


وهؤلاء السلفيون في إقليمكم لو كانت من ورائهم يد تحركهم كما تزعم كذباً وزوراً لصرحوا بانحرافاتك من قبل وما خافوا من بطشك وضررك بسبب علاقتك المعروفة!.


وأي الفريقين أقرب إلى هذا الوصف:


آلذي يفتح قناة فضائية ويفتح أكاديمية للتعليم والتربية بآلاف الدولارات تدفع سنوياً، ويزور مقرات الحزبيين ويتعاون مع كبار مرشديهم لتوحيد جهود الإسلاميين زعموا، ويلتقي بشخصيات سياسية كبيرة بين الحين والآخر وغير ذلك مما يخفى علينا ولا يخفى على ربِّ العالمين؟!


أم مَنْ لا يملك إلا قلماً أو لساناً يذبُّ فيه عن دين الله من انحرافات المبطلين؟!


أيُّ الفريقين أحق بالأمن؟!


 


ثالثاً: الحديث الذي استدللتَ به على جواز زيارة مقرات الحزبيين والالتقاء بمرشدهم العام لا حجة لك فيه، وقد حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله كما في "الإرواء 1/71 حديث 35" قائلاً: ((شاذ بهذا اللفظ))، والحديث ورد بعدة ألفاظ: "إنَّ خياطاً بالمدينة دعا..."، "أنَّ أنساً مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة"، "إنَّ رجلاً دعا رسول الله إلى خبز شعير وإهالة سنخة"، "لقد دُعي نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة".


قال الشيخ الألباني رحمه الله: ((قلتُ: وفى رواية أحمد أنه كان يهودياً, لكن الظاهر أنَّ أبان شكَّ فى ذلك حيث قال مرة أخرى كما تقدم: "خياطاً" بدل "يهودياً"، وهذا هو الصواب عندى لموافقتها لرواية همام عن قتادة ورواية الآخرين عن أنس, فهى رواية شاذة, وعليه فلا يستقيم استدلال المصنف بها على طهارة آنية الكفار)).


 


رابعاً: على فرض صحة هذا اللفظ "يهودي"، ألا ترى يا أبا عبد الحق فرقاً بين إجابة دعوة المبتدع وإجابة دعوة الكافر من أهل الكتاب؟!


قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: "آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع!، وأحبُّ أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد".


وقال الخلال في "السنة": ((1704- أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ الْخَطَّابُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَالِسًا, فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ جَهْمِيٌّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ, فَسَلَّمَ عَلَيْنَا, فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلاَمَ, وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ, فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ: تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ السَّلاَمَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: تَرْضَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ, فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ؟! فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا)).


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الصارم المسلول": ((ولهذا يُعاقب الفاسق الملي من الهجر والإعراض والجلد وغير ذلك بما لا يُعاقب به الكافر الذمي؛ مع أنَّ ذلك أحسن حالاً عند الله وعندنا من الكافر)).


وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" في مسألة وجوب رد السلام على أهل الذمة: ((وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدِّ عَلَيْهِمْ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ الرّدُّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى، وَالصّوَابُ: الْأَوّلُ، وَالْفَرْقُ: أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمّةِ)).


قال الشيخ ربيع حفظه الله في شريط "التوحيد يا عباد الله" : ((واللهِ لقد جَنَت الفِرَقُ الضَّالة على الإسلام جنايةً لا نظير لها؛ ولهذا قال العلماء الفحول: "إنَّ أهل البدع أضر على الإسلام من اليهود والنَّصارى"؛ لأنَّ اليهود والنصارى مكشوفون، لو جاء اليهودي ببعض الكلام الذي فيه الصِّدق: ممكن ألا يُقبل منه!؛ لكن هذا الدَّجال يأتيك بالطوام، يأتيك بالكفر والشِّرك والضَّلال: تصدِّقه؛ لأنَّه يأتيك بجبة وهيئة وعمامة، ويهلِّل ويسبِّح، ويعطيك السُّموم فتقبل منه السُّموم والبلايا والضَّلال!)).


وقال أيضاً: ((قلنا غير مرَّة: إنَّ المسلم مهما بلغ في السخف لا ينخدع باليهود والنصارى؛ حتى إنَّه قد لا يقبل الحقَّ منهم لسوء ظنِّه بهم وعدم ثقته فيهم!، بينما قد يخدع بأهل البدع والضلالات)).


 


خامساً: أين أنت يا أبا عبد الحق من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ: فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ"؟!.


قال الإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" معلِّقاً على هذا الحديث: ((هَذَا قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ, فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ, لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ حُسْنُ ظَنِّهِ بِنَفْسِهِ وَمَا عَهِدَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِصِحَّةِ مَذْهَبِهِ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ بِدِينِهِ فِي مُجَالَسَةِ بَعْضِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ, فَيَقُولُ: أُدَاخِلُهُ لِأُنَاظِرَهُ أَوْ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ مَذْهَبَهُ!!, فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الدَّجَّالِ, وَكَلَامُهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْجَرَبِ, وَأَحْرَقُ لِلْقُلُوبِ مِنَ اللَّهَبِ.


وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ كَانُوا يَلْعَنُونَهُمْ وَيَسُبُّونَهُمْ فَجَالَسُوهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ, فَمَا زَالَتْ بِهِمُ الْمُبَاسَطَةُ وَخَفْيُ الْمَكْرِ وَدَقِيقُ الْكُفْرِ حَتَّى صَبَوْا إِلَيْهِمْ)).


 


سادساً: ألا تعلم يا أبا عبد الحق إنَّ استدلالك هذا لا يختلف عن استدلال أبي الحسن المأربي الذي قال في شريط "الحدادية": ((فلان تغدَّى عند فلان وفلان هذا حزبي: إذاً أصبح حزبياً!، تعشَّى عند فلان وفلان سلفي: يبيت حزبياً ويصبح سلفياً!، ويبت حزبيا أو العكس، هل هذا منهج العلماء؟! فلان سلَّم قال له وعليكم السلام: إذاً هذا حزبي!، فلان زار فلان المريض: إذاً هذا حزبي!.


هب أنك زرتَ أضلَّ أهلِ الأرض!؛ ترى أنَّ في زيارتك المصلحة له عسى أن يهده الله ويأخذ بيده إلى الهدى أو أن تقيم حجة فتبرأ ذمتك، فتكون زيارتك تهمةً لك وطعناً فيك؟!


ألم يجب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوةَ امرأة يهودية وضعت له السمَّ في ذراع الشاة؟!


من قال: إنَّ من زار فلاناً أو أكل عند فلان هذا ليس بسلفي؟!


هذه أصول ظالمة جاهلة!، تنادي بملئ فيها على جهل أهلها وضلالهم، نعم هناك حالات يكون فيها التحذير لبعض الأشخاص الذين لا يعرفون المحق من المبطل ولا السني من المبتدع نقول له: احـذر فلاناً لا تأتي لفلان ولا تنـزل عنده خشية على هذا الشخص أن يمسه بمساسه وأن يفتنه بفتنته.


أما أن يكون هذا في العالِم وفي طالبِ العلم المبرَّز وفي البصير وفي الذي يعرف هذا ويعرف ذاك؟!


هذه القاعدة ما عرفنا إلا من الحدادية الجهلة الذين هم شؤم على هذه الدعوة!!)).


فردَّ عليه شيخنا الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "إعانة أبي الحسن إلى الرجوع بالتي هي أحسن" قائلاً: ((نعم أجاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوتها؛ لأنَّ اللهَ أباح طعامَ أهل الكتاب، ثم انظر ماذا عملت اليهودية الخبيثة؟!.


وقد يفعل أهل الضلال والبدع بأهل السنة ما هو شر من هذا، ألا وهو إفساد عقيدة ودين من يجالسهم ويخالطهم.


ألا تعلم أنَّ رسول الله حذَّر منهم في غير ما حديث؟


ألا تعلم أنَّ أئمةَ السلف حذَّروا منهم؟


وكان كثيرٌ منهم على رسوخهم في العلم لا يجالسونهم ولا يستمعون إلى كلامهم كالإمامين ابن سيرين وأيوب السختياني وغيرهما.


ألا تعلم أنَّ ضياع كثير من المسلمين والمنتسبين إلى المنهج السلفي سببه مخالطة وزيارات أهل الأهواء والباطل؟!


وفي التاريخ أمثلة لتأثر بعض العلماء ببعض من خالطوهم وأظنك تعرف منهم: عبد الرزاق الصنعاني، وأبا ذر الهروي، والبيهقي، وابن عقيل، وفي هذا العصر عندك في اليمن نماذج من الأذكياء ضاعوا بسبب مخالطتهم لأهل الفتن، والسعيد من وعظ بغيره)).


 


سابعاً: هجمة أبي عبد الحق على كلمة "المنهج" بهذه الصورة تعيد إلى أذهاننا هجمة عبد المالك رمضاني لما قال في جلسته مع أهل تونس: ((أنا أتعجب اليوم؛ يقال: فلان عقيدته سليمة يحارب القبوريات، يحارب التصوف، يحارب الرفض، يحارب الإرجاء، يحارب التكفير، تجد الصاحب جامد بارد!، ما تتحرك له شعرة فرح!!، حتى يقال: ماذا يقول في فلان؟!، سبحان الله العظيم؛ العقيدة هانت عليكم إلى هذه الدرجة؟!.


ولذلك فمن البدع اليوم في هذا العصر أن يقال: انظروا في عقيدة فلان و"منهجه"؟!!، إيش هذا و"منهجه"؟ منين جبتوا "المنهج" هذا الفن الجديد هذا؟!، ما قرأناه عند المتقدمين بل ولا المتأخرين!، إنما الآن نشأ في هذه العصور المتأخرة فقط، هذه السنوات المتأخرة)).


 


ثامناً: وأما حصر معرفة المنهج بعلماء معينين (الألباني وابن عثيمين وصالح اللحيدان وصالح الفوزان) فمع كونها شنشنة جديدة من أبي عبد الحق - بعد أن طالبه مشايخنا (ربيع المدخلي وعبيد الجابري ومحمد بن هادي وعبد الله البخاري) بالرجوع عن أخطائه والكف عن تبديع السلفيين؛ وهم أعرف الناس به وبالخلاف بينه وبين السلفيين - لكنها شنشنة قديمة أسسها علي الحلبي في مقدمة كتابه [التحذير من فتنة الغلو في التكفير] قائلاً: ((إنَّ مشايخنا الأجلاء هؤلاء - يعني بهم: الألباني، وابن باز، وابن عثيمين رحمهم الله تعالى - هم نجوم الهدى، ورجوم العِدى؛ مَنْ تمسَّك بغرزهم فهو الناجي، ومَنْ ناوأهم وعاداهم فهو المظلم الداجي...، فالحكم الذي يتفق عليه مثل هؤلاء الأئمة الكبراء والعلماء الفقهاء لا يبعد عن الصواب كثيراً مَنْ يدَّعي أنه الإجماع!، وأنه الحق، وأنه الهدى والرشاد؛ لأنهم أئمة الزمان، وعلماء العصر والأوان، فلعلَّ المخالف لهم مفارق للجماعة، ومخالف عن حسن الإتباع وصواب الطاعة)).


وكان مقصود الحلبي بهذا التحجير إسقاط غيرهم من العلماء المعاصرين وعدم الالتفات إلى كلامهم، وهو بهذا كأنه يصوِّر خلافاً بين العلماء المعاصرين وبين أولئك الأئمة في تطبيق المنهج السلفي، وأنَّ المنهج السلفي لم يطبِّقه إلا أولئك العلماء دون غيرهم!، وأخشى أنَّ أبا عبد الحق - في جديد حاله - سائرٌ على هذا السبيل.


 


تاسعاً: وأما تشبيه أبي عبد الحق خصومه من السلفيين الذين رفعوا أخطاءه موثقة إلى كبار العلماء بالدواعش!، فهذا مع كونه ظلماً كبيراً لإخوانه السلفيين: ففيه خطر كبير لما قد يتعرض إليه هؤلاء السلفيون من أذى وضرر ومساءلة أمنية وتحقيق واعتقال وترحيل من الإقليم، وقد حصل هذا لبعضهم ولا زال البعض يخشى ذلك، وأبو عبد الحق يزعم أنه لا علاقة له بهذه المضايقات التي تعرض لها السلفيون!!، ولا يخفى على البصير أنَّ كلام أبي عبد الحق هذا هو السبب الرئيسي لتعرض الإخوة لأنواع من الأذى والمضايقات.


وقد قال أبو عبد الحق في جلسة "بَرْدَرَش": ((كما أنَّ فكرة التكفير لا تبقي أحداً: فلان كافر وفلان كافر، بعد ذلك يبدأون بأنفسهم فيكفر بعضهم بعضاً؛ انظر إلى جبهة النصرة والقاعدة وانظر إلى القاعدة وداعش، يكفِّرون بعضهم ويستحلون دماء بعضهم البعض؛ هؤلاء بالتكفير، ونحن السلفية بالتبديع: فلان منحرف وفلان مبتدع!، من بقي؟! ما أبقيتم أحداً، هذا ليس دين الله، هذه ليست سلفية)).


وقال أيضاً: ((ما هَمُّ داعش؟ قتل الناس وإخراجهم من دائرة الإسلام، وما هَمُّ الحداديون؟ تبديع الناس وإخراج الناس من أهل السنة والسلفية، يفرح بهذا، يفرح بهذا، وينام بالليل ويقول: الحمد لله بُدِّع فلان!، وهذا شيء طيب!، كيف يستريح الداعشي؟! يستريح عندما يقول للناس: كافر، أنت خارج عن الملة؛ هكذا يستريح، وحينئذ هؤلاء يستريحون، بالله عليكم ألم يتكلم العلماء؟ ألم يقولوا: فلان مبتدع؟ حسناً إذاً ننتظر لعل غداً!، إن شاء الله في السفر القادم يذهب أناس آخرون ونجمع أكاذيب أخرى عسى ولعل!، بهذا يستريحون)).


 


عاشراً: أما وصف أبي عبد الحق العلماء الذين أدانوه وحذَّروه كالشيخ عبيد الجابري حفظه الله أو الذين طالبوه بالرجوع عن أخطائه رجوعاً واضحاً والكف عن تبديع السلفيين ووصفهم بالحدادية كالشيخ ربيع والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبد الله البخاري حفظهم الله بعد أن اطَّلعوا على مخالفاته موثقة من كلامه وصوتياته ومرئياته بالإضافة إلى أخبار الثقات من طلبة العلم المعروفين عند هؤلاء المشايخ، وصف أبي عبد الحق لهم بأنهم ليسوا علماء وأنهم منحرفون!!!، والله هذه غاية في الجرأة والطعن بأهل العلم، ويظهر أنَّ أبا عبد الحق قد ضاقت نفسه بحبس هذه الطعونات ولا يتحمَّل أكثر على عدم التصريح بها، نعوذ بالله من الخذلان.


وقد كان أبو عبد الحق في مراحله الأولى يعذر العالم ولو تكلَّم فيه بدعوى أنه يتأثر بالكلام المنقول إليه!، لكنه اليوم يسلب عنه صفة العلم ويثبت له الانحراف!!.


قال أبو عبد الحق في جلسة "بَرْدَرَش": ((نحن نقول: أكبر تزكية أن يصلح الإنسان فيما بينه وبين ربه ويكون على منهج سليم صحيح،  فكثيراً ما يكون هناك أناس من النمامين والجواسيس من هذا الصنف ممن "إذا خاصم فجر"، يذهب إلى العالم الفلاني ويقول: فلان فعل كذا وفلان فعل كذا حتى يؤثِّر على ذلك العالم!، والعالم بشر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي لعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض"، وهذا كثير، فهؤلاء من الذين "إذا خاصم فجر".


كتبوا عليَّ أشياء كثيرة - وكلها كذب وبهتان!! - وأرسلوها إلى العلماء، الرجل فعل كذا وكذا وكذا.


ولو تكلَّم العلماء: فماذا يعني؟!


ألا يعرف بعضنا بعضاً؟!


نحن منشغلون بماذا في كردستان؟!


فهل نحن ندعو إلى التوحيد والسنة والدين؟!


أم ندعو إلى الخرافة والبدعة؟!


أم ندعو إلى التحزب والتكفير؟!


فمهما كتب النمامون والجواسيس والذين فيهم صفة النفاق وتجسسوا والله لا يضر!، وهذا ليس بشيء.


فرضاً لو تكلَّم عالم فليتكلَّم؛ هو معذور.


لكن من المذنب؟


النمامون والجواسيس.


فهل الإنسان ينتهي أمره ويهلك بهذا الكلام؟ لا)).


 


وأخيراً:


أنصح الأخ أبا عبد الحق أن يرجع عن أخطائه كلها ولا يغترَّ بنفسه ولا بمن حوله ولا بمن يمدُّه ويتودد إليه من الأحزاب والشخصيات السياسية، ولا يغتر بصبر العلماء عليه وترفقهم به، فقد صبر العلماء على من قبله ثم نفد صبرهم لما رأوا إصرارهم وعنادهم فتكلَّموا فيهم وحذَّروا منهم.


فعليك يا أبا عبد الحق أن تنظر إلى نفسك وكيف ابتعدت عن المنهج السلفي بهذه المخالفات الواضحة وهذا التمادي في الباطل، ووالله إذا تكلَّم فيك العلماء فلا تنفعك هذه الشهرة ولا هذه القناة وهذه العلاقات الجديدة مع رؤوس الحزبية والشخصيات السياسية.


والله يهدي إلى سواء السبيل.


تم التعديل بواسطة رائد آل طاهر

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

" وأخيراً:


أنصح الأخ أبا عبد الحق أن يرجع عن أخطائه كلها ولا يغترَّ بنفسه ولا بمن حوله ولا بمن يمدُّه ويتودد إليه من الأحزاب والشخصيات السياسية، ولا يغتر بصبر العلماء عليه وترفقهم به، فقد صبر العلماء على من قبله ثم نفد صبرهم لما رأوا إصرارهم وعنادهم فتكلَّموا فيهم وحذَّروا منهم.


فعليك يا أبا عبد الحق أن تنظر إلى نفسك وكيف ابتعدت عن المنهج السلفي بهذه المخالفات الواضحة وهذا التمادي في الباطل، ووالله إذا تكلَّم فيك العلماء فلا تنفعك هذه الشهرة ولا هذه القناة وهذه العلاقات الجديدة مع رؤوس الحزبية والشخصيات السياسية.


والله يهدي إلى سواء السبيل."


 


 


جزاك الله خيراً ، وأسأل الله أن يرده رداً جميلا .


تم التعديل بواسطة أبو محمد أحمد بوشيحه

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×