اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أم مصطفى البغدادية

[نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

Recommended Posts

 

سُئل الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي «رحمه الله»

نص السؤال:
انتشر بين كثير من الشباب التعصب لبعض العلماء لأشخاصهم فأصبح يتمسك بقول العالم بغير دليل ولا برهان ,ومن هنا نشأت فتنة بين كثير من الشباب أبعدتهم عن طلب العلم الشرعي فماهي نصيحتك لهؤلاء وأمثالهم ؟
 
 
نص الإجابة:
نصيحتي أننا نحب علماءنا حباً شرعياً ، ولا نقلدهم ، ولا نتعصب لهم : " اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " .
ولم يوجد في عصر الصحابة بكرياً ولا عمرياً بمعنى أنه يأخذ بجميع أقوال أبي بكر ويتعصب له ، أو بأقوال عمر ويتعصب له ، ولا عثماني إذا قالوا عثماني بمعنى أنه يحب عثمان وأنه أفضل من علي ، وليس معناه أنه يقلده في كل شيء ، وهكذا على إثر ذلك الزمن لأن أناس يرى أحقية علي بالخلافة أو أنه يحب علياً حباً زائداً .

فالمهم لم يوجد هذا زمن الصحابة رضوان الله عليهم ، فنحن كما قلنا أهل السنة نحب علماءنا حباً شرعياً ، ولا نرضى لأحدٍ أن يتنقصهم ، لكن ما نقلدهم ، التقليد حرام : " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " .

والله سبحانه وتعالى يقول : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا " ، ونحن في هذه البلد بلد التوحيد ، وبلد السنة فما ينبغي أن نسن للناس سنة سيئة ، وأن نتعصب لفلانٍ ولا فلان ، لكن نقرأ كتبهم ، ونستفيد من أفهامهم وجزاهم الله عن الإسلام خيراً ، ما كان فلان يرضى أن تتعصب له ، ولا كان أيضاً فلان يرضى أن تتعصب له . والله المستعان .

----------------------
من شريط : ( الأجوبة العلمية على الأسئلة الوصابية ) .
 
رابط الصوتيه للإستماع file:///storage/emulated/0/Download/muqbel-fatwa250.mp3

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

رحم الله تعالى العلامة المحدث الفقيه مقبل بن هادي الوادعي

وللتنبيه فقط الرابط الصوتي الصحيح للمادة هو:

http://www.muqbel.net/files/fatwa/muqbel-fatwa250.mp3

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله تعالى أختنا العزيزة الفاضلة أم مصطفى البغدادية خير الجزاء على مشاركتها لنا بهذه المادة النافعة في التذكير بخطورة داء مهلك ألا وهو التعصب الذميم للشيوخ، والذي يؤدي بالمصاب به إلى التضحية بحب الحق وأتباعه وعدم المبالاة بسخط الرحمن، ومحاربة الحق وأهله والارتماء في أحضان أهل الباطل؛ فالتعصب للشيوخ من التعصب الذميم والذي هو المنبع الوَحِل المتعفن والمصدر البغيض لكل الأدواء الفتاكة في المجتمع من ظلم وعدوان وبغي في مختلف صوره[1].

فاليوم نرى المتعصبين لهذا الشيخ أو ذاك يهدمون الدعوات الإصلاحية الناشئة في مجتمعاتهم الجاهلة والتي هي في أمس الحاجة للدعوة إلى التوحيد واتباع السُّنَّة الصحيحة، فينحو ذلك المتعصب ــ بسبب تعصبه الذميم لشيخه ــ بالدعوة منحًا بعيدًا عن العلم النافع والعمل الصالح فيشغل أصحاب الجهود الدعوية المبذولة لدعوة الناس إلى التوحيد والسُّنَّة بصراعات شخصية بهدف الحصول على مكاسب مناطقية ومالية من أجل هَذَا الشيخ الذي تعصب له تعصبًا ذميمًا ــ وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ــ.

ولما كنا نقرأ نقولات بعض أهل العلم في وصف حال بعض المتعصبين للأئمة الأعلام رحمهم الله تعالى وغلوهم في أشخاص الأئمة ثم تعصبهم لمذاهبهم، من أمثال قولهم: (كل آية أو حديث تخالف المذهب فهي إما مؤولة أو منسوخة!) كنا نحمد الله تعالى أن نجانا من هَذِهِ الآفة المقيتة ونسأل الله تعالى الثبات، واليوم أصبحنا نسمع من بعض المتعصبة لمشايخهم ما هو من شنيع القول وعظيمه!، فقد قال أحد المتعصبين ــ هداه الله تعالى ــ لما أراد البعض بيان خطأ شيخه في مسألة ما، فرد ذلك المتعصب المناطقي القبلي قائلًا: وهل يُخطئُ الشيخُ فلان؟! ولمثل هَذَا يموت القلب من كمد وخاصة أنَّ ذلك المتعصب نفسه يُحسب في مصاف طلبة العلم بل ويُعد من مشايخ منطقته!!

فنقول لذلك الأخ ــ هداه الله تعالى ــ:

اعلمْ يا أخ الإسلام؛ إنَّه ليس أحدٌ بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  من هو معصوم من الأفراد مهما بلغ من الفضل والمنزلة فمن جاء بالحق الموافق للكتاب والسُّنَّة قُبِلَ مِنْهُ ومن جاء بما يخالف الكتاب والسُّنَّة رُدَّ عليه وبُيِّنَ غلطه؛ فإنْ أصرَّ على الباطل وعاند وكابر فيجب التحذير منه ليُتقى شره وضرره [2].

ونظرًا لأن هَذِهِ الآفة قديمة متجددة فحَريٌّ بنا الاعتناء بمعرفة أسبابها وطرق علاجها وآثارها فإنَّ التعصب مُذْهِبٌ للإخلاص، مُزِيلٌ لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتحٌ باب الحقد والخصام الضار[3] وهو من المعوقات في طلب العلم  بل ومن العوامل الرئيسة لهدم الدعوات بل وانحباس بعض طلبة العلم ممن أصابتهم هَذِهِ اللوثة والآفة عن الاستفادة من علم المشايخ الآخرين المشهود لهم بصحة العقيدة والمنهج بسبب تعصبهم المذموم لشيخ معين! ومن عجيب شأن التعصب أنه يبلغ بصاحبه من العمى أن يسعى جاهدًا في الإضرار بمن يتعصب له، متوهمًا أنه إنما يسعى في نفعه[4]؛ فمن أجل ذلك كُلِّه سأنقل تباعًا بعضًا مما هو مبثوث منشور في الشابكة أو مما ظفرتُ به خلال بحث في بطون الكتب؛ ليكون هنا في موضع واحد للإفادة والاستفادة إن شاء الله تعالى.

أم سلمة المالكية

السبت 1-2-1439هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ينظر: التعصب الذميم وآثاره لشيخنا د. ربيع بن هادي المدخلي: ص10-11 بتصرف، ط. (1) لمجالس الهدى، الجزائر 1424هـ. النسخة المصورة المنشورة على الشابكة.

[2] خطبة للشيخ علي بن يحيى الحدادي بعنوان: (ذم التعصب)، ولمن أراد السماع والتفريغ فليراجع الرابط:

http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=32589

[3] الفتاوى السعدية: عبدالرحمن السعدي، ص629، ط. (2) مكتبة المعارف ــ الرياض، 1402هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.

[4] آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 10/ 306، ط. (1) طبعة المجمع، دار عالم الفوائد، 1434هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.

تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أسباب التعصب

من الأسباب الرئيسة للتعصب الذميم:

1.  الجهل بأصل أصيل وحكم عظيم من أحكام الدِّين الإسلامي ألا وهو أهمية الاجتماع وعدم التفرق، لما كانت الأديان معرَّضةً للتشعُّب والاختلاف، وإذا حصلَ الاختلاف وقع الافتراق، وصارت كل فرقةٍ ذاتَ دينٍ مستقل، أدى بها ذلك إلى التعصُّب على بقية الفرق، وهلُمَّ جرًّا؛ فلذا حَرَصَ الشارع على بقاء دِين الإسلام دينًا واحدًا لا اختلافَ ولا افتراقَ فيه، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13]. ومَنْ تأمل أحكام الدِّين الإسلامي وجدها بأجمعها تَرمي إلى هذا الغرض الذي هو الاجتماع وعدم التفرق[1].

2.  اتباع هوى النفس؛ قَال أحد الأحناف قديمًا وهو محمد بن محمود بن أحمد الحنفي (ت 786هـ) في خطبة رسالته [النكت الظريفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة] بعد حمد الله تعالى: وجبلني على التعصب لمجتهد كان من قرون شهد النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيرها وعدالتها، فَرَدَّ عليه الشيخ ابن أبي العز الحنفي (ت 792هـ) ردًا علميًا في كتاب (الإتباع) ومما جاء في رده على العبارة الآنفة الذكر: إِنَّ فِي هَذَا الْكَلَام نظرًا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا دَعْوَاهُ أَنه جُبِلَ على الْوَصْف الَّذِي ذكره وَهَذَا الْوَصْف وَهُوَ التعصب لمجتهد معِين مكتسب وَلَيْسَ فِي الطَّبْع السَّلِيم مَا يَقْتَضِي التَّعَصُّبَ لهَذَا الْعَالم دون هَذَا الْعَالم، وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِك غَالِبًا مِنْ هَوى النَّفس فَيكون حِينَئِذٍ قد جُبِلَ على خُلُقٍ ذميم، وَلَو ادَّعى أَنَّه جُبِلَ على اتِّبَاع الْحق وَقَول هَذَا الإِمَام الْمعِين هُوَ الْحق لكَانَتْ الْمُقدمَة الأولى مسلمة وَالثَّانيِةَ مَحل النزاع فَإِن كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة قَالَ الله تَعَالَى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) [الروم: 30] فَفِي الْفطر مركوز معرفَة حسن اتِّبَاع الْحق لَا أَن اتِّبَاع هَذَا الْعَالم مُتَعَيّن دون هَذَا الْعَالم إِلَّا أَن يَدعِي أَن هَذَا الْعَالم مَعْصُوم عَن الْخَطَأ فِي اجْتِهَاده دون غَيره وَلَا يَدعِي هَذَا عَاقل فَإِنَّهُ يكون قد أنزلهُ منزلَة الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه فَإِن الْغَضَب والتعصب لوَاحِد معِين من الْأَئِمَّة وصف مَذْمُوم من جنس فعل الرافضة وَهُوَ من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة[2].

3. الغلو في المحبة للشيخ أو أهل البلد أو العشيرة؛ ولعل هَذِهِ من الأسباب النفسية والاجتماعية في الوقت نفسه، فترى صورًا ومظاهرًا للتعصب الذميم في ردود بعض اتباع شيخ ما، فتتلمس وترى رغبتهم الجامحة في الانتصار لقوله والدفاع عنه بالحق تارة وبالباطل تارات وتارات، وهذه المظاهر تتفاوت درجتها بحسب طبيعة نفوس القائمين بها ومقدار العلم الشرعي الذي تلقوه، وهذا الغلو في المحبة من أمور الجاهلية التي نهى الإسلام عنها والتي تؤدي إلى التعصب الذميم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: مَنْ تَعَصَّبَ لِأَهْلِ بَلْدَتِهِ، أَوْ مَذْهَبِهِ، أَوْ طَرِيقَتِهِ، أَوْ قَرَابَتِهِ، أَوْ لِأَصْدِقَائِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَانَتْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ وَكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ[3].

 وهناك أسباب نفسية أخرى واجتماعية تكون سببًا لظهور التعصب للمشايخ، يطول المقام في ذكر مقدماتها ونتائجها في هَذِهِ المشاركة ولعل ييسر الله تعالى لجمعها من مواضعها المبثوثة فيها، وترتيبها ثم نشرها إن كان في العمر بقية[4].

 

ــ يتبع إن شاء الله تعالى ــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ينظر: آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 4/ 166، ط. (1) طبعة المجمع، دار عالم الفوائد، 1434هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.

[2] ينظر: الإتباع للقاضي ابن أبي العز الحنفي: 24-25، ط. (2)، عالم الكتب، عمان ــ الأردن، 1405هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.

[3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/ 422، الطبعة السعودية 1425هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.

[4] ولقد تطرق صاحب كتاب (التعصب للشيوخ: عواطف مشوبة بالأهواء) الشيخ الفاضل أبو عبدالأعلى خالد المصري لبعض منها في كتابه فلتنظر لأهميتها ولقد تسلسل في ذكرها من ص20 وما يليها.

تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 

آمين وإياك ِِ  أختي الغالية أم سلمة 

وجزاك الله كل خير على وضع الرابط الصحيح والاضافة  القيمة على الموضوع

جعله الله في ميزان حسناتُكِ.

ورحم الله الشيخ العلامة مقبل الوادعي وأسكنه فسيح جناته.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
 

 

ورحم الله الشيخ العلامة مقبل الوادعي وأسكنه فسيح جناته.

آمين، ولنا عودة قريبة لبيان مفاسد التعصب الذميم ونصائح العلماء في تجنب ذلك والتخلص منه

في مشاركة قادمة إن شاء الله تعالى

تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

مفاسد التعصب الذميم

لا يخفى على البعض أنَّ التعصب للشيوخ قد تظهر بوادره ابتداءً بالتعصب لمذهب فقهي معين، ويتطور هَذَا التعصب المذموم حتى يؤدي إلى تعصب لشيخٍ معاصر يقول في بعض فتاويه بأدلة المذهب ذاك والتي هي في الأصل موافقة لأدلة الكتاب والسُّنَّة في تلك المسألة، فالشيخ متبع للدليل؛ ولكن المتعصب حبه للشيء أعماه وأصمه عن رؤية الأمور في نصابها الصحيح فيظن أنَّ الشيخَ ناصرٌ للمذهب الذي يحبه، فيجره تعصبه للمذهب تدريجيًا إلى التعصب لذلك الشيخ تعصبًا مذمومًا؛ ولذلك كان من الضروري معرفة مفاسد التعصب المذهبي التي أدت لظهور التعصب للشيوخ، وفي هَذَا يقول العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى[1]:

ذكر بعض العلماء ومنهم ابن القيم المفاسد التي تردَّى فيها المتعصِّبون للمذاهب فقال منها :

 أوَّلًا: مخالفة النصوص الثابتة من الكتاب والسُّنَّة تعصبًا للمذاهب، وتقديم الرأي المحض أحيانًا عليها .

 ثانيـًا: كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة والاحتجاج بها واستنباط الأحكام منها، حملهم التعصُّب وبعضهم يكذب ويفتري نصرة لمذهبه، وكُتُب مصطلح الحديث فيها أمثلة من هذه النماذج لهؤلاء المتعصِّبين .

 ثالثـًا: تقديم أقوال العلماء المتأخرين على أقوال الأئمَّة المتقدمين، وقد أنحى أبو شامة في كتابه المؤمل باللائمة على أهل مذهبه الشافعية، قال: إنَّ الشافعية الأولين كانوا يتعصَّبون لأقوال أئمَّتهم لكنْ يأخذون من قول المزني وقول غيره وقد يردُّون أقوال بعض الصحابة وبعض التابعين ثم جاء المتأخرون فردُّوا كلام المزني وغيره وتعلَّقوا بكلام الغزالي وأمثاله وأنحى عليهم باللائمة في الكتاب وبيَّن ما تردَّت إليه أوضاعهم وأحوالهم التي جرهم إليها التعصُّب الأعمى، والعياذ بالله.

 رابعـًا: الانحباس في مذهب واحد وعدم الاستفادة من علم المذاهب الأخرى وجهود رجالها وكتبها تعصُّبًا لمذهب معيَّن .

 خامســًا: خُلُو كثير من الكتب المذهبية من الأدلة الشرعية، ورغبة كثير عن دراسة الكتاب والسُّنَّة الى هذه الكتب.

 سادسـًا: شيوع التقليد والجمود وإقفال باب الاجتهاد.

وقد اختلفت دعوى إقفال باب الاجتهاد متى كان هذا الإقفال؟

فمنهم مَنْ يقول: على رأس المائتين أُغْلِقَ باب الاجتهاد، ومنهم مَن يقول: على رأس الأربعمائة، ومنهم مَن يقول: أُغْلِقَ باب الاجتهاد على أحمد بن حنبل، إلى آخر الأقوال القائمة على الجهل والهوى والتي دفع إليها التعصب الأعمى، وإلَّا فكتاب الله هذا الكتاب الخالد كيف يقصر فهمه على أناس معيَّنين وتقصر فائدته إلى أمد قصير؟! ثم تعطّل العقول ويضرب الله عليها الأقفال حتى لا يفهم الناس شيئًا من دِين الله تبارك وتعالى.

هذه دعوى إغلاق باب الاجتهاد مآلُها أن حطم العقل الإسلامي ووقف سير المد الإسلامي في الفتوحات وفي العلوم الإسلامية نفسها وجنى على الأمة الإسلامية جناية خطيرة مما جعلها في مؤخرة الأمم.

إنَّ أعداء الإسلام قد سخَّروا هذه الطاقات العقلية في مصالحهم فاخترعوا من المخترعات ما تعرفونه وما هو موجود الآن بين أيدينا، فمنها السيارات ومنها الصواريخ ومنها آلات الزراعة وآلات الصناعة وآلات الحرب وأشياء لا حد لها، كيف يمنح الله أعداء الإسلام من يهود ونصارى وشيوعيين هذه العقول الجبارة فتخترع هذه الاختراعات المذهلة ثم يغلق الله على قلوبنا ويجعل عليها أقفالًا فلا نفهم كتاب الله ولا نفهم سُنَّة رسول الله ولا نفهم شيئًا من أمور الحياة؟!  إنها لجناية كبيرة على الأمة الإسلامية سببت من الآثار الخطيرة المدمرة في حياة المسلمين ما يعيشونه الآن من تخلف فكري وعقلي في ميادين الدِّين والدنيا.

نسأل الله تبارك وتعالى أن ينجد المسلمين، وأن يغيثهم من هذه الكبوة وهذه الهوة التي وقعوا فيها، وأن يهيئ لهم دعاة مخلصين يجندهم بفضله ورحمته وحكمته لإنقاذهم من هذا البلاء المدمر الذي ما هو إلا ثمرة من ثمار التعصب الأعمى والجمود أدَّى بهم إلى أشياء مضحكة، كأن يتمسَّك الإنسان بجملة من النص ويحتجُّ بها ويكون في الحديث جملة أخرى تدلُّ على شيء يخالف مذهبه فيأخذ بما يوافق مذهبه من هذا النص المعيَّن ويردُّ من هذا النص ما يخالف مذهبه!

سابعـًا: التشدُّدُ في بعض المسائل مِمَّا فيه عنَتٌ كبيرٌ على الناس، ومِمَّا يَجُرُّ عليهم وسوسة وما شابه ... تجدون ذلك في النية مثلًا: حتى إنَّك لتقف في كثير من المساجد فلا تهنأ بالصلاة ولا تستحضر عظمة الله ولا تستطيع الخشوع فيها؛ لأنَّ بجانبك من يوسوس «الله أكبر ... الله أكبر ــ يردد التكبير عشرات المرات ــ نويتُ نويتُ نويتُ» فهذه المذهبية والتعصُّب العقائدي والتعصُّب المذهبي.ا.هـ.

فإنْ رأيتَ شيئًا من هَذِهِ المفاسد أيها المكرم فاعلم أنَّها من بوادر وبدايات التعصب للشيوخ غالبًا، نسأل الله تعالى العافية والسلامة.

*** يتبع إن شاء الله تعالى بنصائح وتوجيهات العلماء لمعالجة هَذَا الداء الخطير ***

 

أم سلمة المالكية

السبت 8-2-1439هـ

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التعصب الذميم وآثاره للشيخ ربيع المدخلي: 30-32، ط. (1)، مجالس الهدى، الجزائر 1424، النسخة المصورة المنشورة على الشابكة.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×