اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو خالد المغربي

شبهة للقبوريين وردّها للشيخ أبي عمار علي الحذيفي

Recommended Posts

شبهة للقبوريين وردّها

سمعت مقطعًا للقبوريّ عمر بن حفيظ - صاحب تريم -، يستدلّ فيها بقصة الإمام مالك مع أبي جعفر المنصور، وفيها أن أبا جعفر المنصور سأل مالكاً فقال له: "يا أيا عبد الله، أأستقبل القبلة وأدعو، أم استقبل قبر النبيّ – صلى الله عليه وسلم - فقال: "ولِمَ تصرف وجهك عنه – أي: النبيّ صلى الله عليه وسلم -، وهو وسيلتك، ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به". والقصة رواها القاضي عياض في "الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى". والاستدلال بهذه القصّة على جواز التوسل بالصالحين استدلال باطل، فإسناد هذه القصّة ضعيف جدًّا، ففيها عدّة علل:

إحداها: - فيه محمد بن حميد الرازيّ كثير المناكير. قال البخاري: "في حديثه نظر". وقال الجوزجاني: "رديء المذهب، هو غير ثقة". وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال الأسدي: "ما رأيت أحدًا أجرأ على الله منه، وأحذق بالذنب منه". وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: "محمد بن حميد الرازي كثير المناكير". وقال فضلك الرازي: "عندي عنه خمسون ألف حديث لا أحدث عنه بحرف". وقال أبو العباس أحمد بن محمد الأزهري: "سمعت إسحاق بن منصور يقول: "أشهد على محمد بن حميد وعبيد بن إسحاق العطار بين يدي الله إنهما كذابان". وقال صالح بن محمد الحافظ (جزرة): "كلّ شيء كان يحدثنا به ابن حميد نتهمه فيه".وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بالمقلوبات".

ثانيًا: - سند هذه الرواية منقطع، فإن محمد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": (قلت: وهذه الحكاية منقطعة؛ فإن محمّد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا لاسيّما في زمن أبي جعفر المنصور، فقد توفّي مالك سنة تسع وسبعين ومائة، وتوفي محمد بن حميد الرازي سنة ثمان وأربعين ومائتين، ولم يخرج من بلده حين رحل في طلب العلم إلا وهو كبير مع أبيه). ا.هـ بتصرّف.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": "ومحمد بن حُميد الرازي ضعيف إذا أسند، فكيف إذا أرسل".

ولا يغترّ إنسان برواية القاضي عياض له في "الشفا" فقد قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – كما في كتاب: "تلخيص كتاب الاستغاثة": (وكل عالم بالحديث يعلم أن في هذا الكتاب من الأحاديث والآثار ما ليس له أصل، ولا يجوز الاعتماد عليه).

ثالثًا: - مذهب مالك أن الذي يدعو الله في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم - يستقبل القبلة، ولا يستقبل القبر، وهذه قصة مخالفة لمذهب مالك، فكيف نعتمد على قصّة ضعيفة على خلاف ما هو مشهور من مذهبه ؟ ومذهب مالك من أشدّ المذاهب في سدّ الذرائع الموصلة إلى الشرك.

قال شيخ الإسلام في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": (وأصحاب مالك متّفقون على أنه بمثل هذا النقل لا يثبت عن مالك قول له في مسألة في الفقه، بل إن أصحاب مالك يضّعفون الشاميين - كالوليد بن مسلم ومروان بن محمد الطاطري - إذا رووا عنه شيئًا، وإنما يعتمدون على رواية المدنيين والمصريين، فكيف بحكاية تناقض مذهبه المعروف عنه من وجوه، رواها واحد من الخرسانيين لم يدركه، وهو ضعيف عند أهل الحديث) ا.هـ بتصرّف.

وقال شيخ الإسلام في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": (فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة، وسائر السلف من الصحابة والتابعين، أن الداعي إذا سلّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أراد أن يدعو لنفسه، فإنه يستقبل القبلة، ويدعو في مسجده، ولا يستقبل القبر، ويدعو لنفسه، بل إنما يستقبل القبر عند السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء له. هذا قول أكثر العلماء كمالك في إحدى الروايتين والشافعي وأحمد وغيرهم. وعند أصحاب أبي حنيفة، لا يستقبل القبر وقت السلام عليه أيضًا.

ثم منهم من قال: يجعل الحجرة عن يساره - وقد رواه ابن وهب عن مالك - ويسلم عليه. ومنهم من قال: بل يستدبر الحجرة، ويسلم عليه، وهذا هو المشهور عندهم. ومع هذا فكره مالك أن يطيل القيام عند القبر. لذلك قال القاضي عياض في المبسوط عن مالك: "لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو، ولكن يسلم ويمضي").

وعلى كلّ حال فقد ضعّف القصّة المذكورة بين الإمام مالك وأبي جعفر المنصور، كلٌّ من: شيخ الإسلام ابن تيمية في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة". وابن عبد الهادي في "الصارم المنكي في الردّ على السبكي". والشيخ محمد بن حسين الفقيه في تكملة الصارم المنكي المسمّى "الكشف المُبدي لتمويه أبي الحسن السُبكي"، والشيخ سليمان بن سحمان في "الصواعق المرسلة الشهابية". وسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في "تيسير العزيز الحميد". وآخرون.

ولو صحت القصّة المذكورة بين الإمام مالك وأبي جعفر المنصور، لكان معنى قوله: "وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم القيامة" هو شفاعته لهم يوم القيامة، وعليه فلا متعلق لهم بهذه الأسطورة.

ويفسّر القبوريّون وسيلة آدم - المذكورة في القصّة السابقة - بحديث آخر أنه لما اقترف آدم الخطيئة قال: "يا رب أسألك بحقّ محمدٍ لما غفرت لي" فقال الله: "يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟". قال: "يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيّ من روحك، رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا "لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله" فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك، إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: "صدقت يا آدم، إنه لأحبّ الخلق إليّ، ادعني بحقّه، فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك".

رواه الحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "الدلائل" والطبراني في "المعجم الصغير". والحديث المذكور موضوع، وآفته عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو واهٍ، أي: ضعيف ضعفًا شديدًا، وقد ضعّفه جدًّا جماعة من أئمة الحديث. قال البخاري: "ضعّفه عليّ بن المدينيّ جدًّا". وقال النسائي:"ضعيف". وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه". وقال ابن حبان: "كان يُقلّب الأخبار وهو لا يعلم ذلك، حتى كثُر ذلك من روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك". وفي "الضعفاء" للعقيلي أن رجلا ذكر لمالك - رحمه الله تعالى - حديثًا فقال: "من حدثك ؟" فذكر إسنادًا له منقطعًا فقال: "اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدّثك عن أبيه عن نوح".

وقال الإمام الشافعي: "قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "أحدثك أبوك عن جدك أن سفينة نوح طافت بالبيت، وصلّت خلفه ركعتين، فقال نعم". وضعّفه جداً ابن سعد، وقال الطحاوي: "حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف". وقال البيهقيّ في "الدلائل" عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إنه: "تفرّد به". وأقرّه الحافظ في ابن كثير في "البداية والنهاية". وقال فيه أبو نعيم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة".

ولمّا قال الحاكم في "المستدرك": "صحيح" تعقّبه الإمام الذهبيّ بقوله: "بل موضوع". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة": (ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح": "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه).

وضعّفه جدًّا العلامة الألبانيّ في "الضعيفة" برقم: (25). وقد ناقش من صحّح الحديث من القبوريّين، تجدها في البحوث المجموعة باسم: "التوسّل أنواعه وأحكامه".

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

أبو عمار علي الحذيفي

6 / محرّم / 1439 هـ

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×