• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal
عبد الصمد نور

وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ ... مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي

عدد ردود الموضوع : 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه؛ أما بعد،

فهذا بيان مختصر لبعض الأخطاء التي يقع فيها كثير من القرَّاء فضلاً عن عامّة الناس في مخرج حرف الضاد وصفاته، واعتقادهم أن بينه وبين حرف الظاء فرقًا واضحًا جليًّا يلحظه الجميع من غير دراسة وتدقيق في المسألة، ولما كانت اللغة العربية اختصت به، فلا نعلم وجوده في لغة سواها، كان من الأهمية بمكان أن يتعلم قرّاءالقرآن نطقه الصحيح كما قال ابن الجزري –رحمه الله-:

وَبَعْدُ إِنَّ هَذِهِ مُقَدِّمَه ... فيماَ عَلَى قَارِئِهِ أَنْ يَعْلَمهْ

إذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ مُحَتّمُ ... قَبْلَ الشُرُوعِ أَوَّلاً أَنْ يَعْلَمُوا

مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالصِّفَاتِ ... لِيَلْفِظُوا بِأَفْصَحِ اللُغَاتِ

 

قال ابن الجزري –رحمه الله-:

وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ ... مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي

قال على القاري –رحمه الله- في "المنح الفكرية (ص149):

"...وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله، وألسنة الناس فيه مختلفة: فمنهم من يخرجه ظاءً، ومنهم من يخرجه دالاً مهملة أو معجمة، ومنهم من يخرجه طاءً مهملة كالمصريين، ومنهم من يشمُّه ذالاً، ومنهم من يشير بها بالظاء المعجمة، لكن لما كان تمييزه عن الظاء مشكلاً بالنسبة إلى غيره أمر الناظم بتمييزه عنه نطقًا".

ومما يؤكد هذا المعنى حكم بعض العلماء بعدم بطلان الصلاة بإبدال أحدهما بالآخر في صورة الفاتحة، وهذا الذي رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير وغيرهما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- كما جاء في مجموع الفتاوى (23/350):

"وَأَمَّا مَنْ لَا يُقِيمُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فَلَا يُصَلِّي خَلْفَ الْأَلْثَغِ الَّذِي يُبَدِّلُ حَرْفًا بِحَرْفِ إلَّا حَرْفَ الضَّادِ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرَفِ الْفَمِ كَمَا هُوَ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ فَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفِ ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ الشِّدْقُ وَمَخْرَجَ الظَّاءِ طَرَفُ الْأَسْنَانِ . فَإِذَا قَالَ ( وَلَا الظَّالِّينَ ) كَانَ مَعْنَاهُ ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تَصِحُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَحِسُّ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ حِسِّ الْآخَرِ لِتَشَابُهِ الْمَخْرَجَيْنِ . وَالْقَارِئُ إنَّمَا يَقْصِدُ الضَّلَالَ الْمُخَالِفَ لِلْهُدَى وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ الْمُسْتَمِعُ فَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَأْخُوذُ مِنْ ظَلَّ فَلَا يَخْطِرُ بِبَالِ أَحَدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَرْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ صَوْتًا وَمَخْرَجًا وَسَمْعًا كَإِبْدَالِ الرَّاءِ بِالْغَيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ".

 

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: "وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الْإِخْلَالُ بِتَحْرِيرِ مَا بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّادَ مَخْرَجُهَا مَنْ أَوَّلِ حَافَّةِ اللِّسَانِ وَمَا يَلِيهَا مِنَ الْأَضْرَاسِ، وَمَخْرَجُ الظَّاءِ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا، وَلِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْحَرْفَيْنِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ الرِّخْوَةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ الْمُطْبِقَةِ، فَلِهَذَا كُلِّهِ اغْتُفِرَ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ لِمَنْ لَا يُمَيِّزُ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ: " أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ " فَلَا أَصْلَ لَهُ". اهـ

 

وقال الشيخ الألباني –رحمه الله- (سلسلة الهدى والنور/ شريط 373):

"...الضاد الشامية والضاد المصرية تختلف تماما عن الضاد العراقية والضاد النجدية ، والنطق بهذا الحرف أقرب إلى الصواب على الوجه الذي يتكلم بها ويقرأ بها أهل نجد وأهل العراق من النطق الذي ينطقه المصريون والشاميون".

ثم قال: "... أما الضاد الشامية والمصرية فهو بلصق رأس اللسان بسقف الحلق ، هذا خطأ، ولما كانت المشابهة موجودة بين الظاء الرخوة والضاد الرخوة بحيث يختلط أحيانا النطق بالضاد فتنطق كالظاء ، أمر هذا القارئ الجيد بتميز الضاد عن الظاء لأنه فيه مشابهة ؛ أما ما فيه مشابهة بين الضاد والطاء...

ثم قال: "...النطق الصحيح بالضاد حافت اللسان بالأضراس وليس رأس اللسان بسقف الحلق كما ينطق به الشاميون وغيرهم حينما نسمع الضاد من العراقيين القراء منهم ومن النجديين حتى في كلامهم هي غير الضاد المصرية والشامية تماما وهي الضاد الصحيحة ويؤيد ذلك من حيث الأسلوب العربي أن بعض القصائد تكون قافيتها ظاء ولما كانت الضاد شبيها بالظاء لا يستنكف الشاعر أن يجعل القافية تارة بالضاد وتارة بالظاء ؛ وأجد الآن في بعض الرسائل تأتيني من نجد يكتبون الظاء مقام الضاد لأنها مشابهة تماما في النطق ، وهذا صحيح ؛ لذلك هذا يؤكد لنا أنه لابد من تلقي علم القراءة والتجويد من أهل العلم ؛ فالمصريون مثلا والدمشقيون يخطئون في النطق بالضاد ، فمثلا الفاتحة التي تقرأ في كل ركعة من الصلوات الخمس عندنا في سوريا وفي غيرها يقولون (( ولا الضالين )) هذه ضاد ليست إلا دال مفخمة كما يقول علماء التجويد ؛ أما الضاد العربية الصحيحة والتي يدندن حولها ابن الجزري ومن شرح كلامه فهي ضاد رخوة يقترن معها الاستطالة بحيث لو أراد الإنسان أن يمد نفسه بالضاد (( ولا الضالين )) لاستطاع خلافا للضاد الشامية فإنه ينقطع وينصدم ؛ ففرق بين من يقول ولا الدالين ولا الدالين وبين من يقول (( ولا الضالين )) ، فهي مخرجها من حافة اللسان متلصقة بالأضراس وبين من يضع رأس اللسان في سقف الحلق ، هذا المثال وحده يؤكد أنه لابد من أن يتلقى القراءة هذه من أهل الاختصاص...". اهـ كلامه بتصرف وانظر في هذا الباب "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (14/197).

 

قال  الفخر الرازي في تفسيره (1/39) ([1]): "المسألة العاشرة : المختار عندنا أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ، ويدل على أن المشابهة حاصلة بينهما جداً والتمييز عسر ، فوجب أن يسقط التكليف بالفرق ، بيان المشابهة من وجوه : الأول : أنهما من الحروف المجهورة ، والثاني : أنهما من الحروف الرخوة ، والثالث : أنهما من الحروف المطبقة/ والرابع : أن الظاء وإن كان مخرجه من بين طرف / اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها وبهذا السبب يقرب مخرجه من مخرج الظاء ، والخامس : أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب قال عليه الصلاة والسلام : "أنا أفصح من نطق بالضاد"([2]) فثبت بما ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التمييز عسر ، وإذا ثبت هذا فنقول : لو كان هذا الفرق معتبراً لوقع السؤال عنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفي أزمنة الصحابة ، لا سيما عند دخول العجم في الإسلام ، فلما لم ينقل وقوع السؤال عن هذه المسألة البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف".

 

قال أبو محمد مكي بن أبي طالب حمّوش القيسي (ت 437هـ) ([3]) في كتابه "الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة" (ص184): "الضاد: تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم، من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، وهو حرف قوي، لأنه مجهور مطبق من حروف الاستعلاء، وفيه استطالة, وله صفات قد تقدم ذكرها.

والضاد يشبه لفظها بلفظ الظاء، لأنها من حروف الإطباق، ومن الحروف المستعلية ومن الحروف المهجورة، ولولا اختلاف المخرجين وما في الضاد من الاستطالة، لكان لفظهما واحدًا، ولم يختلفا في السمع.

فيجب على القاريء أن يلفظ بالضاد إذا كان بعدها ألف بالتخفيف البيِّن، كما يلفظ بها إذا كان يحكي الحروف، فيقول: "صاد"، "ضاد". ولا بد له من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت فهو أمر يقصِّر فيه أكثر من رأيت من القرّاء والأئمة، لصعوبته على من لم يدرب فيه.

فلا بد للقاريء المجود أن يلفظ بالضاد مفخمة مستعلية منطبقة مستطيلة، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان بما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرّط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو بلفظ الذال، فيكون مبدِّلاً مغيِّرًا.

والضاد أصعب الحروف تكلُّفًا في المخرج وأشدها صعوبة على اللافظ، فمتى لم يتكلف القاريء إخراجها على حقها أتى بغير لفظها، وأخلَّ بقراءته ومن تكلف ذلك وتمادى عليه صار له التجويد بلفظها عادة وطبعًا وسجيةً.

ثم قال: "... ولكن يخاف أن يلفظ بالأول مثل ما لفظ بالثاني، لتقارب التشابه والألفاظ في "الضاد" و"الظاء"، فيجب أن يتبين الضاد من الظاء".

 

قال الشيخ عبيد الله الأفغاني –رحمه الله- مقلِّقًا على كلام المكي: "إذا كان صعبًا التمييز بينهما فهذا الذي نسمع (غير المغضوب عليهم...) فهذا ما هو صعب، كل واحد يعرف الفرق، فمعلوم أن هذا ليس حرف الضاد...". ([4])

 

هذا والله أعلم

وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب

أبو عبيد عبدالصمد نور

فجر يوم الخميس 7 المحرم 1439هـ

القاهرة –حرسها الله-

 

([1]) قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (13/137): "مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الحُسَيْن بْن الحَسَن بْن عليّ، العلَّامة فخر الدّين أَبُو عَبْد الله القُرشيّ البكْريّ التَّيْمِيّ الطَّبرَستانيُّ الأصلِ الرّازيّ ابن خطيب الري، الشافعي المفسر المتكلّم (المتوفى: 606 هـ) صاحب التّصانيف". اهـ

كان من كبار المتكلمين، وفي تفسيره هذا وغيره من كتبه طوام عقدية، وقد رجع إلى مذهب أهل السنة في آخر عمره كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع، وذكرت هذا النقل عنه تبعًا للشيخ السلفي عبيدالله الأفغاني الذي نقل هذا الكلام عنه في شرحه على المقدمة الجزرية مستشهدًأ به.

 

([2]) قال الزركشي في "اللآلي المنثورة في الأحاديث المشهورة" (1/165): " الحديث الأول: أنا أفصح من نطق بالضاد معناه صحيح، قال شيخنا عماد الدين ابن كثير في تفسيره: لا أصل له".

وقال الشوكاني –رحمه الله- في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (1/327): " لا أصل له ومعناه صحيح".

 

([3]) قال الذهبي في السير (17/591): "العَلاَّمَةُ، المُقْرِئُ، أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ حَمُّوشِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُختَارٍ القَيْسِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، ثُمَّ القُرْطُبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ مَعَ الدّينِ وَالسَّكِينَةِ وَالفَهُمِ".

 

([4]) شرح الشيخ –رحمه الله- على المقدمة الجزرية.

 

تم التعديل بواسطة عبد الصمد نور

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان