اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أم سلمة الأثرية

[مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

Recommended Posts

بــِسْــــــمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ...

فلا يخفى على كُلِّ لبيب أنَّ هذا الدِّين المتين قام على أسسٍ قويمةٍ متينةٍ، ومن هذه الأسس العظيمة التي أوجبت الترابط بين أهله، والتآخي والتلاحم بينهم بعد التوحيد والقيام بأركان الإسلام: الأخلاق الفاضلة الحسنة؛ فإنَّ الأخلاق تُؤَلِّفُ بين الناس وتُباعد بينهم، فالأخلاقُ الحميدةُ والأفعالُ الرشيدةُ تُحَبب الناسَ بعضهم لبعض، والأفعالُ السيئةُ والأخلاقُ الذميمةُ تُكَرِّهُ الناسَ بعضهم في بعض، ولقد كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْرِبَ المثل في ذلك، وكفانا مدح رَبَّه له بقوله جَلَّ وَعَلَا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم.[1]

ولقد كثرت المصنفات والتوجيهات لبيان أهمية الأخلاق الحسنة في ديننا؛ فلذا نرى الحاذق الحازم يحرص على اكتسابها والتطبع بها ومعاملة الناس بها، وهنا تظهر مسألة مهمة اختلف الناسُ فيها، ونحتاج لمعرفة أقوال أهل العلم فيها، وهي:

[هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟!]

وفي هَذَا نَقَلَ العلامةُ شيخُ الإسلامِ الثاني ابنُ قيم الجوزية رحمه الله تعالى قولين لطائفتين، فهلم بنا نقرأ ما نقله رحمه الله تعالى في كتابه القيم (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)[2]:

مسألة اختلف النَّاسُ فيها هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

فقالت طائفةٌ: الخُلقُ كالخَلْقِ الظاهر لا يمكن اكتساب واحد منهما والتخلُّق لا يصير خُلُقًا أبـــدًا؛ كما قال الشاعر:

يُرادُ مِنَ القلبِ نسيانُكُمْ                    وَتأبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ[3]

وَقَالَ الآخرُ:

يَا أيُّهَا المُتَحَلِّي غيرَ شِيمَتِهِ                   إنَّ التَّخَلُّقَ يأتي دونهُ الخُلُق[4]

وَقَالَ الآخرُ:

فَضَحَ التَّطَبُّعُ شِيْمَةَ المَطْبُوْعُ[5]

قالوا: وقد فرغ اللهُ سبحانه من الخَلْق، والخُلُق، والرزق، والأجل.

وقالتْ طائفةٌ أُخرى: بل يمكن اكتساب الخُلُق كما يُكتسب العقل والحلم والجود والسخاء والشجاعة. والوجود شاهد بذلك.

قالــوا: والمُزاولات تُعطي الملَكات.

ومعنى هَذَا: أنَّ مَن زاول شيئًا واعتاده وتمرن عليه صار ملَكة له وسجية وطبيعة.

قالــوا: والعوائدُ تنقلُ الطَّبائعَ؛ فلا يزال العبد يتكلف التصبُّر حتى يصير الصبر له سجية، كما أنَّه لا يزال يتكلف الحلم والوقار والسكينة والثبات حتى تصير له أخلاقًا بمنزلة الطبائع.

قالـــوا: وقد جعل الله سبحانه في الإنسان قوة القبول والتعلم والتهيؤ للكمال، فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أنَّ هَذَا الانتقالَ قد يكون ضعيفًا فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون قويًا ولكن لم ينتقل الطبع انتقالًا تامًا، فقد يعود إلى طبعه إذا قوي الباعث واشتد، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدث صاحبُه طبعًا ثانيًا، فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه.

انتهى النقل والمقصود، والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

أم سلمة المالكية

يوم الجمعة 23-1-1439 للهجرة النبوية

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] من خطبة (الأخلاق الحميدة) للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى، بتصرف يسير، ولمن أراد الاستفادة من سماع وقراءة هَذِهِ الخطبة القيمة فليراجع الرابط الآتي:

http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=12521

[2] ينظر: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيم الجوزية: 31-33، ط. المجمع، دار عالم الفوائد، ط. (3)، 1438هـ، وما سيأتي لاحقًا من هوامش فهي منقولة من الكتاب، فلينتبه لذلك.

[3] البيت للمتنبي. انظر ديوان المتنبي" مع الشرح المنسوب إلى العكبري، ص22.

[4] البيت هكذا بشطريه في النوادر 489 لأبي زيد. و"الكامل" للمبرد (1/16). منسوبًا إلى سالم بن وابصة، ونُسِبَ للعرجي مُركبًا من بيتين هكذا:

يــا أيُّــها المتحلي غيــر شيمتــه                       ومن شمائله التبديل والمَلقُ

ارجع إلى خُلقك المعروف ديْدَنُهُ                       إنَّ التخلق يأتي دونه الخُلُقُ

انظر: "البيان والتبيين" للجاحظ (1/233)، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه (2/319)، و "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص387.

[5] عجز بيت للشريف الرضي وصدره:

هيهات لا تتكلفن لي الهوى

وهو في "ديوانه" (1/652).

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بارك الله فيك أختي أم سلمة لكن اخيه بخصوص< المتنبي> انضري الرابط من فضلك


نقد بيت شعري للمتنبي - المنبر الإسلامي - شبكة سحاب السلفية
https://www.sahab.net/forums/index.php?app=forums&module=forums&controller=topic&id=155763

تم التعديل بواسطة أم مصطفى البغدادية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
 

بارك الله فيك أختي أم سلمة لكن اخيه بخصوص< المتنبي> انظري الرابط من فضلك


نقد بيت شعري للمتنبي - المنبر الإسلامي - شبكة سحاب السلفية
https://www.sahab.net/forums/index.php?app=forums&module=forums&controller=topic&id=155763

وفيكِ باركَ الله تعالى أختي الفاضلة أم مصطفى، وأحسن الله تعالى إليكِ لم يتبين لي يقينًا ــ لقصر فهمي ولا حول ولا قوة إلا بالله ــ محل الشاهد من وضع الرابط، فيا حبذا البيان، أكن لكِ داعية بالمزيد من العلم النافع والتوفيق للعمل الصالح، وبانتظار تفضلكِ بالبيان مشكورة مأجورة إن شاء الله تعالى.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

آمين وإياك ِ اختي الفاضلة أم سلمة وزادك الله من علمه وفضله .

 

أقوال بعض أهل العلم في  المتنبي"-:

-قال ابن القيم الجوزية رحمه الله:
"فتأمل حال أكثر عشاق الصور تجدها مطابقة لذلك، ثم ضع حالهم في كفة، وتوحيدهم في كفة، ثم زن وزنا يرضى به الله ورسوله، ويطابق العدل، وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقة أحب إليه من توحيد ربه، كما قال الفاسق الخبيث "يقصد المتنبي":
"يترشفن من فمي رشفات
هن أحلى فيه من التوحيد"--------"الجواب الكافي لمن سأل عن الجواب الشافي ص ٣٥٤".

-قال ابن كثير رحمه الله:
"وقد ادعى حين كان مع بني كلب بأرض السماوة قريبا من حمص أنه علوي، ثم ادعي أنه نبي يوحى إليه، فأتبعه جماعة من جهلتهم وسفلتهم، وزعم أنه أنزل عليه قرآن، فمن ذلك قوله:"والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي خسار، امض على سنتك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك من ألحد في دينه، وضل عن سبيله" وهذا من خذلانه وكثرة هذيانه وفشاره،ولو لزم قافية مدحه النافق بالنفاق،والهجاء بالكذب والشقاق،لكان أشعر الشعراء،وأفصح الفصحاء"-----------"البداية والنهاية".

-قال الإمام الذهبي رحمه الله:
"وكان معجبا بنفسه، كثير البأو والتيه، فمقت لذلك"---------"سير أعلام النبلاء".

-الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
قال الشيخ ابن عثيمين متحدثا عن أنواع التشبيه الذي يغلو فيه أصحابه:"والثالث: كفعل الغلاة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، مثل قول المتنبي يمدح عبدالله بن يحيى البحتري:
"فكن كما شئت يا من لا شبيه له ..... وكيف شئت فما خلق يدانيكا"

-----------"فتح رب البرية بتلخيص الحموية ص٢٠".

منقول،،،،،

 

عذرا اخيه الذي اردت ان ابينه لك من هذا الرابط هو قول العلماء في المتنبي لا غير.

والذي اشكل عليّ هو إن كان هذا رأيهم به فهل يجوز لنا الاستدلال بأبيات من شعره؟

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الأخت الفاضلة أم مصطفى زادها الله تعالى حرصًا وعلمًا ....

لا يوجد أختي الكريمة ما يوجب الاعتذار؛ فإنَّما نحن هنا ما بين مفيد (نرجو ذلك) ومستفيد (إن شاء الله تعالى)، وباب الاستشكال يفتح أبوابًا للفائدة والانتفاع للجميع إن شاء الله تعالى.

قلتِ باركَ الله فيكِ: والذي اشكل عليّ هو إن كان هذا رأيهم به فهل يجوز لنا الاستدلال بأبيات من شعره؟.

ــــ فجوابًا على قولكِ الآنف الذكر، أنبهكِ أختي ـ وفقكِ الله تعالى ـ أني لم استشهد بأبيات المتنبي في مشاركتي، وإنما نقلتُ نص العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى وجعلته بين علامتي اقتباس ونوهتُ في الهوامش أنَّ الهوامش من رقم (3) هي نقلًا من الكتاب الأصل الذي أنقل منه، فابن القيم رحمه الله تعالى هو الذي استشهد وأنا نقلتُ نصه فقط، علمًا أن العلامة ابن القيم لها استشهادات أخرى في مصنفاته للمتنبي.

ــــ ومع ذلك، لو أنني انشأتُ مقالًا واستشهدتُ فيه ببيت شعري للمتنبي لا خلل عقدي أو سلوكي فيه، فلا أظن ـ والله تعالى أعلم ـ أنني ابتعدتُ عن سَنَن أهل العلم في الكتابة والإنشاء؛ فما زلنا نقرأ ونسمع لعلمائنا الأكابر السابقين والمعاصرين، وهم يستشهدون بأبيات شعرية له في دروسهم ومصنفاتهم، ولعل السبب ما ذكره الحافظ المفسر العلامة ابن كثير في الموضع نفسه الذي نقلتِ منه النص في مشاركتكِ أختي الكريمة، حيث قال رحمه الله تعالى: وَلِلْمُتَنَبِّي دِيوَانٌ مَشْهُورٌ فِي الشِّعْرِ، فِيهِ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ وَمَعَانٍ لَيْسَتْ بِمَسْبُوقَةٍ، بَلْ مُبْتَكَرَةٌ سَابِقَةٌ، وَهُوَ فِي الشُّعَرَاءِ الْـمـُحْدَثِينَ كَامْرِئِ الْقَيْسِ فِي الشُّعَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ـ وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّ يَدِهِ ـ فِيمَا ذَكَرَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، مَعَ تَقَدُّمِ أَمْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مُنْتَظَمِهِ" قِطَعًا رَائِقَةً اسْتَحْسَنَهَا مِنْ دِيوَانِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ شَيْخُ إِقْلِيمِهِ وَحَافِظُ زَمَانِهِ[1].

ولعل يلاحظ البعض مسألة أخرى، وهي: إنَّ العلماء عند استشهادهم بالشعر يهتمون بمضمون الكلام وحسنه وما تضمنه من الحكمة والموعظة والزهد والاعتبار والمعاني الجميلة الرائقة التي يستفاد منها في إيصال العلم النافع بشكل مؤثر وفيه بلاغة في سبك ألفاظه وما تضمنتها من معانٍ، وحتى لا أطيل على مَن يقرأ فأحيل للأشرطة الصوتية للشيخ الفاضل المجاهد محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في شرحه لـ (المنظومة الميمية في الآداب والوصايا العلمية) للعالم المتفنن حافظ الحكمي رحمه الله تعالى، واستمعوا لاستشهاد الشيخ حفظه الله تعالى في شرحه هَذَا حصرًا ـ ولن أحيل للأشرطة السمعية الأخرى لدروس الشيخ حفظه الله تعالى، فهي معروفة لِمَن يتابعه ويعلم مقدار حفظه واستشهاده بالأبيات الشعرية ـ وابحثوا عن تراجم القائلين للأبيات التي استشهد بها الشيخ حفظه الله تعالى في شرحه على (الميمية)، وكذلك انظروا لكتاب (المحفوظات الشعرية من دروس العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى) وراجعوا تراجم بعض مَن جاء ذكرهم في الكتاب.

فهذا مثالان للعلماء المعاصرين مع وجود غيرهم ممن سبقهم في هذا العصر، أما العلماء السابقين فيمكن بسهولة الاستعانة بالمكتبة الشاملة والبحث وسنجد أكثر مما ذُكِرَ هنا.

ويبقى هناك استشكال يحتاج لضبط صياغته ابتداءً، ثم عرضه على العلماء ليأتينا الجواب المؤصل والمفصل عليه بالسند العالي المتقن، والاستشكال قد يُطرح، هو:

ما حكم الاستشهاد بشعر حسن [لكاتب معاصر]، يُعرف هَذَا الكاتب بتأصيلاته الفاسدة الباطلة في العلم الشرعي وردود أهل العلم عليه، فهل يصح الاستشهاد بأبياته الشعرية الحسنة قياسًا على ما يفعله العلماء بالاستشهاد بأبيات شعرية [لشعراء] سابقين ممن عرفوا بزندقتهم أو بدعهم سواء ما كان منها مكفرًا أو دون ذلك؟ وما الضابط في المسألة؟

فهذا ما نحتاج لمعرفته وضبطه، أما أن نقيس بأنفسنا ونخرج برأي يخالف ما نراه من فعل العلماء السابقين والمعاصرين فلا أظن أنَّ هَذَا مسلكٌ حسن لطالب علم ـــ كما فعل ذلك البعض في مشاركات متعلقة بالموضوع نفسه أو ما له صلة به منشورة سابقًا، وليس فيما شاركت به أختنا الفاضلة أم مصطفى آنفًا ـــ، هَذَا والله تعالى أعلى وأعلم.

وجزاكِ الله تعالى خيرًا أختي الفاضلة أم مصطفى على تعليقكِ ولعلنا نستفيد مما ذُكِرَ هنا بأن يقوم أحد الأفاضل بعرض الاستشكال ونحصل على الجواب الكافي الشافي في المسألة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البداية والنهاية لابن كثير: 15/ 276، ت: التركي، ط. (1) هجر، نقلًا عن النسخة المصورة على الشابكة.

تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وهذه مادة مفرغة من الدرس الأول من شرح الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى لـ (المنظومة الميمية) للشيخ المتفنن حافظ الحكمي رحمه الله تعالى، وهو سؤالٌ لعل فيه فائدة وإن كانت تلميحًا لما ذكرناه سابقًا وإن كان المجال هنا مختلف فالسؤال متعلق بالتعليم وليس الاستشهاد، ولكن نذكره لعل فيه فائدة إن شاء الله تعالى.

الســؤال: هنا يقول يدرس في بلادنا في جميع المدارس الإسلامية كتاب (المعلقات السبع) وأشعار المتنبي مع معارضة كثير من الطلاب؛ ولكن المدرسين أجابوا أنه يجوز للتعليم؟

الجــواب: المعلقات السبع هَذِهِ لم يزل أهل العلم منذ القدم يدرسونها ويعلمونها وخصوصًا ما فيها من اللغة وما فيها من الحكم وما فيها من الأمثال وما فيها أيضًا من الوقائع والفوائد فهذا معلوم وفي بعض منها يسير شيء من التغزل؛ لكن لا بمعين وبعضهم يتكلم عليه من هَذِهِ الناحية، على كل حال المعلقات السبع من الموارد الجيدة في اللغة العربية وآدابها، فهي يعني معلقات قوية ومتينة ورصينة وإذا تعلم طالب العلم وقرأ في شروحها فإنه يخرج بفوائد عظيمة، وأما ما كان من محرم فلا يُقَر لا في المعلقات السبع ولا في غيرها كالتشبيب بالأوصاف وكالهجاء ونحو ذلك هذا لا يقر حتى فيما بين المسلمين، نعم ... بل إن بعض الشعراء من العرب الجاهليين كان يترفع عن الغزل وهم من الجاهليين يرى أنَّه يذهب بمروءة الرجل ويقلل من هيبته فيترفعون عنه، فكان تجد في شعرهم الرثاء، تجد في شعرهم الحماسة، تجد في شعرهم الحث على مكارم الاخلاق، تجد في شعرهم ما يتعلق بالأنساب، تجد في شعرهم ذكر أخبار الجاهلية ووقائعها وأيامها ونحو ذلك؛ لكن إذا جئت إلى الغزل لا تكاد تجده لماذا؟ لأنهم يستهجنون ذلك، والأدباء الذين يقولون ويطلق عليهم هذا اللفظ في العام في المجمل العام لا يُسمون الشعر شعرًا إلا إذا جاء فيه الخمريات والغزليات والتفنن في ذكر المفاتن والمحاسن نسأل الله العافية والسلامة، وهذا يجعلونه من الشعر التعليمي كما يقولون، والحق أن هذا النوع من الشعر إنما يكون وبالًا على صاحبه، أما الشعر الصحيح هو الذي لزمته العرب وجاء بعد ذلك الإسلام وأكده وأحدث أيضًا بعد ما لم يكن معروفًا على نطاق واسع أو جاء فيما بعد من ذكر ما ذكرناه سابقًا من الحث على الأعمال الصالحة وتقوية الاخلاق الحميدة في نفوس الناس وغرسها فيما بينهم والحث على الآخرة ومراقبة الله جَلَّ وَعَلَا وذكر توحيده ما ينبغي له إلى غير ذلك، فمن هذا إنما جاء بعد الإسلام فهذا هو الشعر الحقيقي، أما مثل الشعر الذي يذكره هؤلاء الأدباء فهذا في الحقيقة يسمونه شعر المجون والعاقل والأريب يترفع عن سماعه فنسأل الله جَلَّ وَعَلَا أن يعافينا وإياكم من ذلك.) انتهى كلام الشيخ حفظه الله تعالى.

نفعنا الله تعالى وإياكم جميعًا بما نقرأ ونسمع من العلم النافع ورزقنا الله تعالى الإخلاص والسداد فيما نقول ونذر.

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×