اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أم عبد الصمد السلفية

للتذكير ! دسائس السوء الخفية تُوجِبُ سُوءَ الخاتمة- لابن رجب الحنبلي

Recommended Posts

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

" خاتمة السُّوءِ تكونُ بسبب دسيسةٍ باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس ، إما من جهة عمل سيئ ونحو ذلك ، فتلك الخصلة الخفية توجب سُوءَ الخاتمة عند الموت ، وكذلك قد يعمل الرجلُ عملَ أهل النَّارِ وفي باطنه خصلةٌ خفيةٌ من خصال الخير ، فتغلب عليه تلكَ الخصلةُ في آخر عمره ، فتوجب له حسنَ الخاتمة .

 

قال عبد العزيز بن أبي روَّاد : حضرت رجلاً عند الموت يُلَقَّنُ لا إله إلا الله ، فقال في آخر ما قال : هو كافرٌ بما تقول ، ومات على ذلك ، قال : فسألتُ عنه ، فإذا هو مدمنُ خمرٍ . فكان عبد العزيز يقول : اتقوا الذنوب ، فإنَّها هي التي أوقعته .


**وفي الجملة : فالخواتيم ميراثُ السوابق ، وكلُّ ذلك سبق في الكتاب السابق ، ومن هنا كان يشتدُّ خوف السَّلف من سُوءِ الخواتيم ، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق .


*وقد قيل : إنَّ قلوب الأبرار معلقةٌ بالخواتيم ، يقولون : بماذا يختم لنا ؟ وقلوب المقرَّبين معلقة بالسوابق ، يقولون : ماذا سبق لنا .


*وبكى بعضُ الصحابة عند موته ، فسئل عن ذلك ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( إنَّ الله تعالى قبضَ خلقَهُ قبضتين ، فقال : هؤلاء في الجنَّةِ ، وهؤلاء في النار )) ، ولا أدري في أيِّ القبضتين كنت 

#حديث صحيح أخرجه: أحمد 4/176 و5/68 من طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، به.
وأخرجه : البزار كما في " كشف الأستار " ( 2142 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، به .
وأخرجه : أبو يعلى ( 3422 ) بنحوه من حديث أنس بن مالك ، به .

 

*قال بعض السَّلف : ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق .
وقال سفيانُ لبعض الصالحين : هل أبكاك قطُّ علمُ الله فيك ؟ فقال له ذلك الرجل : تركتني لا أفرحُ أبداً . وكان سفيان يشتدُّ قلقُهُ من السوابق والخواتم ، فكان يبكي ويقول : أخاف أنْ أكون في أمِّ الكتاب شقياً.

 #أخرجه : أبو نعيم في " حلية الأولياء " 7/51 .

 

*وكان مالك بنُ دينار يقومُ طُولَ ليلهِ قابضاً على لحيته ، ويقول : يا ربِّ ، قد علمتَ ساكنَ الجنة من ساكن النار ، ففي أيِّ الدارين منْزلُ مالك ؟ 

#أخرجه : أبو نعيم في " حلية الأولياء " 2/383 .

 

*قال حاتمٌ الأصمُّ : مَنْ خلا قلبُه من ذكر أربعة أخطار ، فهو مغترٌّ ، فلا يأمن الشقاء : 

الأوَّل : خطرُ يوم الميثاق حين قال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي ، فلا يعلم في أيِّ الفريقين كان ، 

والثاني : حين خلق في ظلمات ثلاث ، فنودي الملك بالسعادة والشَّقاوة ، ولا يدري : أمن الأشقياء هو أم منَ السعداء

 والثالث : ذكر هول المطلع ، فلا يدري أيبشر برضا الله أو بسخطه ؟ 

والرابع : يوم يَصدُرُ الناس أشتاتاً ، ولا يدري ، أيّ الطريقين يُسلك به .

*وقال سهل التُّستريُّ : المريدُ يخافُ أنْ يُبتلى بالمعاصي ، والعارف يخافُ أنْ يُبتلى بالكُفر .

> * 
ومن هنا كان الصحابة ومَنْ بعدهم منَ السَّلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزَعُهم منه ، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاقَ الأصغرَ ، ويخاف أنْ يغلب ذلك عليه عندَ الخاتمة ، فيخرجه إلى النفاق الأكبر ، كما تقدم أنَّ دسائس السوء الخفية تُوجِبُ سُوءَ الخاتمة ، وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكثرُ أنْ يقول في دعائه : (( يا مقلِّب القلوب ثبتْ قلبي على دينكَ )) فقيل له : يا نبيَّ الله آمنا بك وبما جئتَ به ، فهل تخافُ علينا ؟ فقال : (( نعم ، إنَّ القُلوبَ بينَ أصبعين منْ أصابع الله - عز وجل - يُقلِّبها كيف يشاء ))

 

# أخرجه : أحمد 3/112 و257 ، والترمذي ( 2140 )  وأخرجه : البخاري في " الادب المفرد " ( 683 ) ، وابن ماجه ( 3834 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 225 ) ، وأبو يعلى ( 3687 ) و( 3688 ) ، والطبري في " تفسيره " (5229 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 759 ) ، والآجري في " الشريعة " : 317 ، والحاكم 1/526 ، وأبو نعيم في "الحلية " 8/122 ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 757 ) ، والبغوي ( 88 ) ، والضياء المقدسي في " المختارة " ( 2222 ) و( 2223 ) و( 2224 ) و( 2225 ) . من حديث أنس بن مالك ، به . والروايات مطولة ومختصرة ، وقال الترمذي : (( حسن )) .

 

* وخرَّج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو : سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( إنَّ قلوبَ بني آدمَ كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمان - عز وجل - كقلبٍ واحدٍ يصَرِّفُه حيث يشاء )) ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( اللهُمَّ يا  مُصرِّفَ القلوبِ ، صرِّف قلوبنا على طاعتك ))   اهـ 

 

 
 
*  للحافظ ابن رجب الحنبلي(ت: ٧٩٥ هـ) 
 جامع العلوم والحكم - الجزء الأول . شرح حديث الرابع .. 
________

* فائدة : وقال أيضاً - رحمه الله -

"وَقَدْ تُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ بِشَرَفِ فَاعِلِهَا، وَقُوَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، وَقُرْبِهِ مِنْهُ، فَإِنَّ مَنْ عَصَى السُّلْطَانَ عَلَى بِسَاطِهِ أَعْظَمُ جُرْمًا مِمَّنْ عَصَاهُ عَلَى بُعْدٍ،

وَلِهَذَا تَوَعَّدَ اللَّهُ خَاصَّةَ عِبَادِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِمُضَاعَفَةِ الْجَزَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَصَمَهُمْ مِنْهَا، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِعِصْمَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا - إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء: ٧٤ - ٧٥].

وَقَالَ تَعَالَى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا - وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: ٣٠ - ٣١].

للحافظ ابن رجب  /  جامع العلوم والحكم (٣١٨/٢):

 

 
أم عبد الصمد 


... 

 
تم التعديل بواسطة أم عبد الصمد السلفية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزى الله تعالى أختنا الفاضلة أم عبدالصمد خيرًا على هَذَا الانتقاء نسأل الله تعالى أن ينفع به قلوبنا وتتعظ به نفوسنا، ولمزيد فائدة فيما يتعلق بحديث القبضتين الذي ورد في المشاركة:

 

 


*وبكى بعضُ الصحابة عند موته ، فسئل عن ذلك ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( إنَّ الله تعالى قبضَ خلقَهُ قبضتين ، فقال : هؤلاء في الجنَّةِ ، وهؤلاء في النار )) ، ولا أدري في أيِّ القبضتين كنت

 

فأنقل إليكم الحديث كاملًا مع فائدة عقدية متعلقة به تكشف شبهة قد ترد على البعض، ولقد استفدنا هَذِهِ الفائدة من العلامة المحدث الألباني رحمه الله تعالى.

الحديث كما رواه الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده [29/135-136، (17594)]:

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ:

(مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْ مِنْ شَارِبِكَ، ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي"؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ قَبَضَ قَبْضَةً بِمِينِيَهِ، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي. وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي" فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا).

جاء في تعليقات العلامة الألباني رحمه الله تعالى على الحديث الصحيح الآنف الذكر وما ساقه من أحاديث في الباب نفسه في [سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ 115-117، (50)] فذكر أمران بعثا على تخريج هذا الحديث وذكر طرقه، وهما كما قال رحمه الله تعالى:

الأول:  أنَّ أحد أهل العلم ــ وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي ــ أورده في كتابه «تذكرة الموضوعات» (ص12)، وقال فيه: "مضطرب الإسناد".

ولا أدري ما وجه ذلك؟! فالحديثُ صحيحٌ من طرق كما رأيتَ، ولا اضطراب فيه؛ إلا أن يكون اشتبه عليه بحديث آخر مضطرب، أو عَنَى طريقًا أُخرى من طرقه، ثم لم يتتبع هذه الطرق الصحيحة له. والله أعلم.

والثاني: أنَّ كثيرًا من الناس يتوهَّمون أنَّ هذه الأحاديث ــ ونحوها أحاديث كثيرة ــ تفيد أنَّ الإنسانَ مجبورٌ على أعماله الاختيارية؛ ما دام أنَّه حُكِمَ عليه منذ القديم وقبل أنْ يُخْلَقَ: بالجنة أو النار.

وقد يتوهَّم آخرون أنَّ الأمر فوضى أو حظ، فمَن وقع في القبضة اليمنى؛ كان من أهل السعادة، ومن كان من القبضة الأخرى؛ كان من أهل الشقاوة.

فيجب أنْ يعلمَ هؤلاءِ جميعًا أنَّ اللهَ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11] لا في ذاته، ولا في صفاته، فإذا قبض قبضة؛ فهي بعلمه وعدله وحكمته؛ فهو تعالى قبض باليمنى على مَنْ عَلِمَ أنَّهُ سيطيعه حين يؤمر بطاعته، وقبض بالأخرى على مَن سبق في علمه تعالى أنَّه سيعصيه حين يؤمر بطاعته، ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض باليمنى على مَن هو مستحقٌّ أنْ يكونَ من أهل القبضة الأخرى، والعكس بالعكس، كيف واللهُ عَزَّ وَجَلَّ يقول: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ۝ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم: 35-36]؟! ثم إنَّ كلًّا مِنَ القبضتينِ ليس فيها إجبارٌ لأصحابهما أنْ يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار، بل هو حكمٌ مِنَ الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم؛ مِنْ إيمانٍ يستلزم الجنة، أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وَكُلٌّ مِنَ الإيمان أو الكفر أمرانِ اختياريانِ، لا يُكْرهُ اللهُ تبارك وتعالى أحدًا مِنْ خلقه على واحدٍ منهما، (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29]، وهذا مشاهَدٌ معلومٌ بالضرورة، ولولا ذلك؛ لكان الثواب والعقاب عبثًا، والله منزَّهٌ عن ذلك.

ومن المؤسف حقًّا أنْ نسمعَ مِن كثير مِنَ الناس ــ حتى من بعض المشايخ ــ التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزِمون أنفسهم القولَ بأنَّ الله يجوز له أنْ يظلمَ الناس! مع تصريحه تعالى بأنَّه لا يظلمهم مثقال ذرَّة، وإعلانه بأنَّه قادر على الظلم، ولكنه نَزَّه نفسه عنه؛ كما في الحديث القدسي المشهور: «يا عِبادي! إني حرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ...»[1].

وإذا جوبِهوا بهذه الحقيقة؛ بادروا إلى الاحتجاج بقوله تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23]؛ مصرِّين بذلك على أنَّ اللهَ تعالى قد يظلم، ولكنَّه لا يُسأل عن ذلك! تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا!

وفاتهم أنَّ الآية حجة عليهم؛ لأن المراد بها ــ كما حقَّقه العلامة ابن القيم في (شفاء العليل) وغيره ــ أنَّ الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما يفعل؛ لأنَّ كُلَّ أحكامِهِ تعالى عدلٌ واضحٌ؛ فلا داعي للسؤال.

وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية، لعله أخذ مادتها من كتاب ابن القيم المشار إليه آنفًا، فليراجع.

هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة؛ حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس حولها، فإن وُفِّقْتُ لذلك؛ فبها ونعمت، وإلا فإني أُحيلُ القارئ إلى المطوَّلات في هذا البحث الخطير؛ مثل كتاب ابن القيم السابق، وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة لمواضيع هامة هذا أحدها. انتهى النقل والمقصود من كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى.

والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الهامش (3) في [سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ 116]: هو في "صحيح الجامع" (4345)، و "مختصر مسلم" (1828). ا.هـ.

تم التعديل بواسطة أم سلمة الأثرية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أمين .. وإياكِ أختي - جزى الرحمن  - وبارك الله فيكِ على هذا الإثراء الطيب نفع الله به - ورحم الله الشيخ الألباني رحمة واسعة .  

وأضيف كذلك فائدة في مسألة الإيمان بالقدر  وأخص بالنقل (  الكتابة السابقة وهي التي في اللوح المحفوظ وهي احد فروع مرتبة الكتابة ) ، حيث اتكل الجبريون  على هذه الكتابة وأولوها على حسب هواهم وليوافق مرادهم .

أقول : ذكر الشيخ المجدد محمد عبد الوهاب  التميمي - رحمه الله - في أصول الإيمان - باب الإيمان بالقدر - واستشهد رحمه الله بآيات وأحاديث فيه ذكر الإيمان بالقدر وأنه أحد أركان الإيمان الستة التي دل عليها حديث جبريل - عليه السلام - .وقد شرح العلماء من أهل السنة والجماعة شرحاً وافيا لهذا الركن إجمالاً وتفصيلاً بمراتبه الأربعة من حيث الواجب الذي يهم المسلم الإيمان به،  أو ردا على القدرية بأنواعهم الذين خالفوا أهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان بالقدر .  

*قال الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - في شرحه لهذا الباب ( باب الإيمان بالقدر ) 

... عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم إلا وقد كُتِب مقعده من النار ومقعده من الجنة ...)  متفق عليه .

الشرح : هذا الحديث فيه دليل على مرتبة الكتابة من مراتب الإيمان بالقدر وأن الله جل وعلا كتب ما الخلق عاملون وأن كل شيء عنده مكتوب سبحانه وتعالى .

*وفيه دليل على أن ذاك الكتاب كاشف وليس مُجبِر وأن الله سبحانه هو الذي ييسر للعباد أعمالهم بما فعلوا وبما عملوا فمن سعى في الخير يُسِّر أن يكون من أهل الجنة ، ومن عمل الشر خُذِل ويُسِّر للعسرى – والعياذ بالله –

*فعند أهل السنة والجماعة : أن ذكر الكتاب السابق وذكر قبْض الله جل وعلا قبضة إلى النار وقبضة إلى الجنة ونحو ذلك هذا كاشف لعلم الله جل وعلا الذي لا تغيب عنه غائبة لا في الحال ولا في الاستقبال ، فالله جل وعلا يعلم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى قيام الساعة وما بعد ذلك ، ويعلم شأن ما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى .

*وهذا له نظائر كثيرة في القرآن مما يذكره الله جل جلاله عن نفسه في التفريق بين علمه الكاشف وكتابه الكاشف وما بين ما يجريه الله جل وعلا في خلقه خلقاً وأمراً كونياً كما في قوله مثلاً : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )(البقرة: من الآية143) ،(إلا لنعلم ) يعني : إلا ليظهر علمُنَا ، كذلك الكتاب كُتِب وفيه ما سيظهر فيه علم الله جل جلاله ، فالملائكة تأخذ من الكتاب بوحي الله جل وعلا ويكون في أيديها صُحُف تفصيل لما في اللوح المحفوظ من الكتاب السابق .

  *فإذاً هذا الحديث ليس فيه جبْر ولا منحى لأهل الجبر سواء من الجبرية الغلاة أو من الجبرية المتوسطة الذين هم الأشاعرة والماتريدية وأشباه هؤلاء ، فأهل السنة والجماعة ليسوا بأهل جبر في القدر بل يقولون باختيار العبد بما أعطاه الله جل وعلا من قدرة وإرادة والله سبحانه خالق كل شيء وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .

 

.... فكل شيء مكتوب فما في صحف الملائكة قابل للتغيير يعني : ما في صحف الملائكة من التقدير السنوي والتقدير اليومي هذا قابل للتغيير ، أما ما في اللوح المحفوظ فهو ليس بقابل للتغيير وهذا هو  أحد معاني قول الله جل وعلا في آخر سورة الرعد : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (الرعد:39) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) يعني : مما في صحف الملائكة ، ( وعنده أم الكتاب ) : اللوح المحفوظ الذي فيه لا يتغير ولا يتبدل .

 

...  مسألة ثانية : هل الاختيار مطلق أم مقيد ؟ وهنا يأتي الفرق ما بين مذهب أهل السنة وما بين الجبرية .

 *الجواب : الاختيار ليس مطلقاً وذلك أن الله جل وعلا من شاء هدايته أعانه على الاختيار ويسر له سبيل اليسرى ومن شاء إضلاله لم يُعنه وخذله ووكله إلى نفسه .

       فإذاً هنا نزيد شيئاً وهو يشتبه بالجبر وهو مسألة التوفيق والخذلان فالله جل وعلا يخص بعض عباده بالتوفيق يعينهم على الخير ويصرف قلوبهم عن الشر – وهذا يلحظه كل واحد منا في نفسه أنه مُعان – فتحس أن ثمَّة إعانة وفتح لأبواب الخير وغلق لأبواب الشر وهذا يسمى التوفيق ،

 وأما الخذلان فأن يَكِل الله العبد لنفسه فيسلبه الإعانة وهذا عدل منه جل وعلا فكل واحد مختار افعل ما تشاء ، فخص الله بعض خلقه بالإعانة وحرم آخرين من ذلك وهذا عدل منه جل وعلا لأنه  لا يظلمه سبحانه واختصاص واختيار .

  

*الله سبحانه هو الذي خلق القدرة وخلق الإرادة إذاً هو خالق لعملك الذي تعمله ، والقدرة لها صوارف كثيرة والإرادة لها صوارف أيضاً ،

*تأتي الخطوة الثانية : وهي إرادتك التي تحددت في شيء دون غيره هذه لا بد لها إعانة لأن الشواغل كثيرة كذلك القدرة فصرف الأشياء ليست إليك ، فلذلك توجهك إلى هذا الشيء هذا من الله جل وعلا توفيقاً هذا في الطاعات ، يلحظ الطائع من نفسه أنه أُعين بشيء على ترك المعصية فهو بدأ بإرادته واختياره لكنه صُرف إلى غيره .

 *الخلاصة : فإذاً حصيلة الكلام أن الجبرية يقولون : أن الكتاب السابق يدل على الجبر وعلم الله السابق ( يعني القدر ) يدل على الجبر ،

وعندنا ( أهل السنة والجماعة ) : القدر ( العلم والكتابة ) كاشفة بمعنى أنها غير مجبِرة أي أن الله جل وعلا انكشفت له الأمور وهي ليست بخفية عنه وهو على كل شيء شهيد لهذا لا يُجبر أحداً فالعبد يختار لكن يُعين من يشاء ويصرف الإعانة عمن يشاء يهدي من يشاء ويُضل من يشاء سبحانه وتعالى .اهــ 

 

*للمزيد  : انظر شرح الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - لأصول الإيمان - باب اللإيمان بالقدر

 

 والله من وراء القصد 

أم عبد الصمد 

 

 

 

تم التعديل بواسطة أم عبد الصمد السلفية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×