اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو بكر يوسف لعويسي

سلسلة : ( معرفة الفوائد وجليل المعاني من شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني )رقم 01

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم .

 

أما بعد : 

 

 هذا شرح لمقدمة ابن أبي زيد القيرواني في معتقد أهل السنة والجماعة  كنت قد شرحته للطلاب ، والآن أعيد شرحه ثانية في مسجد بلال بن رباح بالبليدة ، أنزله هنا في حلقات متتابعة لعل الله أن ينفع به إخواننا وأن يجعله دخرا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من جاء بقليب سليم ،فنسأل الله أن يتقبله منا خالصا لوجهه وأن يسلم قلوبنا من الشرك والعجب إن ربي سميع قريب مجيب .

وهذا الشرح أرجو من الله أن يكون أوسع شرح لهذه المقدمة المباركة التي جعل الله لها القبول فبيعت الرسالة بوزنها ذهبا في عصر المؤلف - رحمه الله – وقد أقبل عليها العلماء شرحا وتدريسا ما بين مختصر ومتوسط ومطول ، ومن أفضل شروحها التي رأيت شرح علامة المدينة الشيخ العباد البدر -حفظه الله ورعاه - وقد استفدت منه شرحه كثيرا وخاصة المقدمة بين يدي الشرح التي فيها عشر قواعد مهمة جدا لطالب العلم .

 

 

 

متن : قال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه:

 

 الحمد لله (1) ...................

 

-------------------

 

1 – قوله : الحمد لله ؛ افتتح المصنف رسالته بالحمدلة اقتداء بكتاب الله تعالى ؛ إذ ليس من مذهبه أن البسملة آية من الفاتحة ..

 

تعريف الحمد : هو الثناء على المحمود المنعم بالجميل الاختياري محبة وتعظيما ، والألف واللام في الحمد لاستغراق جنس المحامد ، واللام في لفظ الجلالة ( لله ) أي للتمليك والاستحقاق ، فالقائل : الحمد لله كأنه يقول : أحمدك يا رب وأثني عليك محبة وتعظيما بجميع المحامد التي تملكها وحدك وتستحقها وحدك  لا شريك لك ، ولذلك كان الحمد من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد لربه .

 

قال ابن القيم في بدائع الفوائد(2/93- 95) فالحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه .

 

وقال شيخ الإسلام في الفتاوى : "الْحَمْدُ ": هُوَ الْإِخْبَارُ بِمَحَاسِنِ الْمَحْمُودِ مَعَ الْمَحَبَّةِ لَهَا. فَلَوْ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِمَحَاسِنِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةٍ لَهَا لَمْ يَكُنْ حَامِدًا وَلَوْ أَحَبَّهَا وَلَمْ يُخْبِرْ بِهَا لَمْ يَكُنْ حَامِدًا. وَالرَّبُّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - إذَا حَمِدَ نَفْسَهُ فَذَكَرَ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ

 

الْعُلَى وَأَفْعَالَهُ الْجَمِيلَةَ وَأَحَبَّ نَفْسَهُ الْمُقَدَّسَةَ فَكَانَ هُوَ الْحَامِدَ وَالْمَحْمُودَ وَالْمُثْنِي وَالْمُثْنَى عَلَيْهِ وَالْمُمَجِّدَ وَالْمُمَجَّدَ وَالْمُحِبَّ وَالْمَحْبُوبَ كَانَ هَذَا غَايَةَ الْكَمَالِ؛ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ إلَّا هُوَ.

 

والألف واللام في قوله "الحمد لله" فيها قولان:

 

قيل : هي للجنس كما ذكره بعض المفسرين من المعتزلة وتبعه عليه بعض المنتسبين إلى السنة.

 

والثاني : وهو الصحيح - أنها للاستغراق، فالحمد كله لله.

 

ففي صحيح الترغيب والترهيب ( 1576)عن مصعب بن سعد عن أبيه : أَنَّ أعرابيّاً قال للنبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَلّمْني دُعاءً لَعَلَّ الله أنْ ينفعني بِهِ؟ قال : ((قُلْ: اللهُمَّ لَكَ الحمدُ كلُّه، وإليكَ يرجعُ الأَمرُ كُلُّهُ)).قال الشيخ : حسن .

 

وعن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -  فقال :

 

بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلماً. يقول: اللهم! لك الحمد كله، بيدك الخير كله، إليك يرجع الأمر كله؛ علانيته وسره، فأهل أن تحمد، انك على كل شيء قدير. اللهم! ...))(1).

 

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في شرح حديث جابر رضي الله عنه في حجة الوداع (1/22) :

 

تعريف الحمد: هو وصف المحمود بالكمال محبةً وتعظيماً، ولا يمكن لأحد أن يستحق هذا الحمد على وجه الكمال إلا الله عز وجل.

 

وقول بعضهم: الحمد هو الثناء بالجميل الاختياري، أي : أن يثني على المحمود بالجميل الاختياري. ويفعله اختياراً من نفسه، تعريف غير صحيح، يبطله الحديث الصحيح: «أن الله قال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى عليَّ عبدي» (2).

 

 فجعل الله تعالى الثناء غير الحمد لأن الثناء تكرار الصفات الحميدة، وأل في الحمد للاستغراق، أي: جميع أنواع المحامد لله وحده، المحامد على جلب النفع وعلى دفع الضرر، وعلى حصول الخير الخاص والعام، كلها لله على الكمال كله.

 

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه «بدائع الفوائد» (2/ 92-96 ") بحثاً مستفيضاً  نفيسا حول الفروق بين (المدح - والحمد) وكلمات أخرى في اللغة العربية تخفى على كثير من الناس .فلتراجع .

 

والحمد يأتي في حق الله جل وعلا ، ويأتي في حق البشر . فإن كان في حق الله ، فهو الثناء على الله مطلقًا . نقول الحمد في حق الله هو الثناء عليه مطلقًا محبة وتعظيما .

 

 وأما في حق البشر فيكون الحمد هو الثناء على المنعم . ما الفرق هنا بين الثناء مطلقًا في حق الله ، وبين الثناء على المنعم في حق البشر ؟

 

نقول الفرق هو : أن الله سبحانه وتعالى يُحْمَد على كل حال . سواءٌ أنعم عليك بنعمة أو لم ينعم عليك بنعمة . فإنك تحمده سبحانه وتعالى على كل حال . فتحمده في السراء ، وتحمده في الضراء .

 

 لأن الشر لا يكون من الله جل وعلا شرًا محضًا . فما من بلاء أو مصيبة يلقيها على العبد إلا وفيها خير من وجه من الوجوه . بخلاف البلايا التي تقع من البشر ، والمصائب  أو الشر الذي ينسب إليهم فقد يكون شرًا محضًا.

 

وأما الله جل وعلا فالشر ليس إليه كما جاء في الحديث .

 

 عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). رواه مسلم (771) وأبو داود (760) والترمذي (3422)والنسائي (897).

 

وكما قال الله سبحانه وتعالى :{ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا $ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ }(78-79)النساء .

 

 

 

قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، ولكن نسبة الشر ليست إلى الله عز وجل حقيقة وتأدبا مع الله لأنه لا يرضاه لعباده ، وأما من باب الخلق والإيجاد فهو الله جل وعلا الخالق للخير والشر ، للنفع والضُّر ، للنعمة والمصيبة  كلها من إيجاد الله جل وعلا وخلقه ؛ ولكن تأدبًا مع الله لا تُذكر في مقابل النعمة . والشر ليس إليك . فبأي هذا كان الحمد في حق الله على كل حال . وأما في حق البشر فإنه لا يكون إلا مقابل الإنعام.

 

مراتب الحمد : مراتبه ثلاثة وأعلاها:

 

أ – الحمد لله : لما اشتملت عليه  من الألف واللام التي تفيد استغراق جميع أنواع المحامد ، ولما فيها من لام التمليك والاستحقاق .

 

 فهذه الصيغة هي أفضل مراتب الحمد وأعلاها لأن الحامد بها يثني على الله بجميع المحامد التي يملكها سبحانه ويستحقها وحده لا شريك له .

 

كيف لا يكون  كذلك وقولها يملأ الميزان كما تملأ ما بين السموات والأرض مع سبحان الله ، وقولها صدقا وحقا يعتبر أكثر من ذكرك أيها المطيع الليل والنّار ، وقد جاء في فضل الحمد لله أحاديث كثيرة منها :

 

ما في صحيح مسلم (223) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)).

ومنها ما في صحيح الجامع ( 2615- 1206 ) (( ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول : الحمد لله عدد ما خلق ؛ الحمد لله ملء ما خلق ؛ الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض ؛ الحمد لله عدد ما أحصى كتابه ؛ والحمد لله على ما أحصى كتابه والحمد لله عدد كل شيء؛  والحمد لله ملء كل شيء ؛ وتسبح الله مثلهن تَعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك)). قال العلامة الألباني (صحيح) ... [طب] عن أبي أمامة. الترغيب (2/252).

 

وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (2/211) (827 ): عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ  : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ : ((مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ )) قَالَ: أَذْكُرُ رَبِّي قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ

 

مَا أَحْصَى كِتَابُهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذلك)قال الشيخ الألباني  - رحمه الله - : حسن صحيح ـ ((التعليق الرغيب)) (2/ 252 ـ 253). والصحيحة (2578).

 

وفي مسند الإمام أحمد – رحمه الله - ( 22144) عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..

 

 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِثْلَهَا فَأَعْظِمْ ذَلِكَ )) (قال محققه ) حديث صحيح.

 

وهذه صيغة الحمد التي أنزل الله بها كتابه  فقال في سورة الحمد { الحمد لله رب العالمين }

 

قال ابن القيم  في صيغ الحمد(1/23- وَقَوله تَعَالَى فِي حَمده لنَفسِهِ الَّذِي أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يحمده بِهِ {وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا}

 

فَهَذَا حَمده الَّذِي أنزلهُ على عَبده ارْتَضَاهُ لنَفسِهِ وَأمر رَسُوله أَن يحمده بِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى حامدا لنَفسِهِ :{ الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا قيمًا لينذر بَأْسا شَدِيدا من لَدنه ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذِي يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا حسنا}.

 

وَقَالَ : {قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى}

 

وَقَالَ : { الْحَمد لله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَله الْحَمد فِي الْآخِرَة وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير}

 

وَقَالَ : {الْحَمد لله فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء إِن الله على كل شَيْء قدير}

 

وَقَالَ عَن أهل الْجنَّة {وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورثنا الأَرْض نتبوأ من الْجنَّة حَيْثُ نشَاء فَنعم أجر العاملين}

 

وَقَالَ {الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور}

 

فَهَذَا حَمده لنَفسِهِ الَّذِي أنزلهُ فِي كِتَابه وَعلمه لِعِبَادِهِ وَأخْبر عَن أهل جنته بِهِ وَهُوَ آكِد من كل حمد وَأفضل وأكمل كَيفَ يبر الْحَالِف فِي يَمِينه بالعدول إِلَى لفظ لم يحمد بِهِ نَفسه وَلَا ثَبت عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا عَن سَادَات العارفين من أمته.

ب – حمدا لله ، أو أحمد  لله : وهذه هي المرتبة الثانية لما اشتملت عليه من لام التمليك والاستحقاق ، ولكنها خالية من لام الاستغراق لجميع أنواع المحامد ، وكأن الحامد حمد الله وأثنى عليه بحمد معين يملكه الله ويستحقه وحده لا شريك له ، ولم يحمده بجميع أنواع المحامد ..

 

قَالَ سُفْيَانُ الثوري : دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: «إِذَا كَثُرَتْ هُمُومُكَ فَأَكْثِرْ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، وَإِذَا تَدَارَكَتْ عَلَيْكَ النِّعَمُ فَأَكْثِرْ حَمْدًا لِلَّهِ» الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك( 342) لابن شاهين.

 

ت – أحمد الله ، أو حمدت الله : وهذه المرتبة الثالثة ، وهي ثناء العبد على ربه ثناء غير شامل لأنواع المحامد ولا مُعَين لبعضه ، وهذا يمكن أن يشترك معه غيره فيه ، فهل يصح أن يشرك معه غيره في ذلك ، هذا من ناحية الصيغة واللغة جائز لكن من ناحية الشرع فلا بد أن يكون على وجه الترتيب ب ( ثم )وإلا فلا يصح أن تقول حمدت الله وفلان بواو المعية .  شرح النظم الحبير بتصرف .

 

وفي صحيح الأدب المفرد (ث 866) عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ، كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ منك.صحيح موقوفاً ، وثبت مرفوعاً ـ «الصحيحة» (2952) .

 

فَالْحَمْد لله ، فالحمد لله ، أحمده  بمحامده الَّتِي حمد بهَا نَفسه وحمده بهَا الَّذين اصْطفى من عباده حمدا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى وَصل اللهم على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَآله وَصَحبه وَسلم.

 

الهوامش:

 

(1) أخرجه أحمد (5/395، 396) بإسناد منقطع من حديث حذيفة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله بيدك الخير كله إليك يرجع الأمر كله علانيته وسره فأهل أن تحمد، إنك على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني عملا زاكيا ترضى به عني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاك ملك أتاك يعلمك تحميد ربك".

 

وقال الهيثمي في "المجمع" (10/96) : "رواه أحمد وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات".

 

وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/428، 429) من حديث أنس بنحو القصة وقال : "رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الذكر" ولم يسم تابعيه".

 

وقال الشيخ الألباني في الضعيفة (6850): ضعيف .

 

(2) أخرجه مالك في الموطأ (39) والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (71) و (79) ومسلم في كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأحمد (7291).

 

 

 

 

 

تم التعديل بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

متن : الذي ابتدأ (1) الإنسان (2)....

------------------

1 -  وقوله : ابتدأ ؛ يعني ابتدأ خلق الإنسان بإيجاده من العدم .كما قال تعالى :{ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا }الإنسان (2).

وقوله عز وجل :{ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }(29) الأعراف.

وقوله تعالى :{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ }(9). السجدة.

2-  وقوله الإنسان : كلمة الإنسان جنس  البشر ، أي جميع البشر ذكورا وإناثا .وقد ذُكِر لفظ الإنسان في القرآن (56) مرة ، منها:

 قوله تعالى :{ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} (4) النحل .

وقوله تعالى :{ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ }(37)الأنبياء. وقوله :{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ} (3) الرحمن .

وقوله تعالى :{ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ }(14) الرحمن.

قوله تعالى :{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ }(2) العلق.

فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذا الإنسان وكرمه وعلّمه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ، وأراه من آياته ما تدفعه ليكون عبدا مطيعا شاكرا لأنعمه ، ولكنه  بعدما اشتد عوده فإذا هو خصيم مبين يجادل في آيات ربه ويجحد وجوده ونعمه عليه .

قال تعالى :{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا }(70) الإسراء.

قال العلامة السعدي- رحمه الله - (1/463) :وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.

{وحملناهم في البر} على الركاب من الإبل والبغال والحمير والمراكب البرية. {و} في {البحر} في السفن والمراكب {ورزقناهم من الطيبات} من المآكل والمشارب والملابس والمناكح. فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.

{وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات؛ أفلا يقومون بشكر من أولى النعم ودفع النقم ولا تحجبهم النعم عن المنعم فيشتغلوا بها عن عبادة ربهم بل ربما استعانوا بها على معاصيه.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بنعمته (1)....

----------------

1 – وقوله : بنعمته : أي تفضلا منه سبحانه وتعالى وإحسانا إليه ، وليس وجوبا عليه،  إذ لا يجب على الله شيء؛ فهو المالك لهم ولما عندهم،  وهو الملك لكل الخلق، وهو الرب مربيهم بنعمه، والسيد المدبر لجميع شؤونهم ، وهو خالق كل شيء ، ونعمة إيجادهم من أعظم النعم .

قال تعالى : {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }(7)المائدة.

وقال جل وعز {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} (9)الأحزاب .

وقال عز وجل {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ }(53)النحل .

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}20 لقمان.

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – (1/649)يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها؛ وعدم الغفلة عنها فقال: {ألم تروا} أي:

تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، {أن الله سخر لكم ما في السماوات} من الشمس والقمر والنجوم ( والرياح والأمطار ) ، كلها مسخرات لنفع العباد.

{وما في الأرض} من الحيوانات والأشجار والزروع ، والأنهار والمعادن ونحوها كما قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا}.

{وأسبغ عليكم} أي: عمكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها؛ والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين ، حصول المنافع ، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم ؛ بمحبة المنعم والخضوع له ؛ وصرفها في الاستعانة على طاعته ، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته.

{و} لكن مع توالي هذه النعم؛ {من الناس من} لم يشكرها؛ بل كفرها؛ ( وجحدها ) وكفر بمن أنعم بها ؛ وجحد الحق الذي أنزل به كتبه ؛ وأرسل به رسله، فجعل {يجادل في الله} أي: يجادل عن الباطل؛ ليدحض به الحق؛ ويدفع به ما جاء به الرسول من الأمر بعبادة الله وحده ، وهذا المجادل على غير بصيرة ، فليس جداله عن علم ، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام {ولا هدى} يقتدي به بالمهتدين {ولا كتاب منير} [غير مبين للحق فلا معقول ولا منقول ولا اقتداء بالمهتدين] وإنما جداله في الله مبني  على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين.

وقال تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }(18) النحل.

كم من نعمة يتقلب فيها العباد ؟؟ إنها نعم كثيرة وعظيمة ، وهل يمكن أن يحصي أحدنا نعم الله عليه ؟؟

 يجيبنا ربنا سبحانه {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } ، وإذا كان الأمر كذلك أنه  لا يمكن أن نحصي نعمه فبالضرورة لا يمكن أن نؤدي شكرها كلها بل لابد من التقصير في الشكر ولكن الله غفور رحيم غفور للتقصير رحيم بعباده .

يا له من إله عظيم ما قدرناه  حق قدره ؛ وما شكرناه حق شركه ، ومع ذلك إنه غفور رحيم ، أنظروا كيف أسبغ علينا نعمه العظيمة  الكثيرة ظاهرة وباطنة ، في السماء والأرض ، في البر والبحر ، وانظروا كيف أتمها علينا، وسخرها لنا ، وانظروا كيف يتحبب  بها إلينا  ، وكيف يذكرنا بها ؟؟!!

وما كان ذلك التذكير كذلك  إلا لأننا قصرنا وغفلنا عن شكره سبحانه ومع ذلك فإنه غفور رحيم شكور حليم  .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

متن : وصوره (1) في الأرحام بحكمته ....

------------------

1 - وقوله : وصوره في الأرحام بحكمته ...أي أن الله صور الإنسان وشكّله على صورته التي هو عليها فلا أحد من النّاس أختار صورته .. وهذه الصورة كانت في الرحم .

قال تعالى :{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }(6) آل عمران .

قال قتادة قوله  :"هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء"، قادرٌ والله ربُّنا أن يصوّر عبادَه في الأرحام كيف يشاء، من ذكر أو أنثى، أو أسود أو أحمر، تامّ خلقُه وغير تامّ. (1).

 قال ابن كثير :  وحسن وقبيح ، وشقي وسعيد .

وقال عز وجل{أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }(8)  الانفطار .

قال ابن جرير (24/269) (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ) يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك (فَعَدَلَكَ).

 واختلفت القرَّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قرَّاء المدينة ومكة والشام والبصرة (فعدّلك) بتشديد الدال، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بتخفيفها، وكأن من قرأ ذلك بالتشديد وجَّه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلا معدّل الخلق مقوَّما..

 وكأن الذين قرءوه بالتخفيف ، وجَّهوا معنى الكلام إلى صرفك وأمالك إلى أيّ صورة شاء، إما إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباته.

وعن مجاهد، في قول الله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) قال: في أيّ شبه أب أو أم أو خال أو عمّ.

ومن أسمائه سبحانه (( المصور)) قال تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }(24) .

قال ابن كثير (8/80): وقوله تعالى: {الخالق البارئ المصور} أي: الذي إذا أراد شيئا قال له: كن، فيكون على الصفة التي يريد، والصورة التي يختار. كقوله: {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] ولهذا قال: {المصور} أي: الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها.

عن أبي هريرة- رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك، النفر من

الملائكة  جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن )) البخاري (6227). ومسلم (2841).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قَالَ: (( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ )). أخرجه الحميدي في مسنده (1153).

 ومسلم (2612) (112) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (( إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)).

وعَنْ أَنَسٍ- رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (( لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ صَوَّرَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ، عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ )) أحمد(13661) وإسناده صحيح على شرط مسلم.

ونقر (( بأن الرحمن خلق آدم على صورته ))(2).

قال عبد الله بن أحمد: وكان في كتاب أبي "وطوله ستون ذراعا" (فلا أدري حدثنا به أم لا) وهذه الزيادة في البخاري.

قال شيخ الإسلام : هذا الحديث لم يكن بين السلف في القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة من عدة من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها يدل على ذلك.(4). (4) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية  لتقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (6/373)، تحقيق مجموعة من المحققين ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف.

وأهل السنة يثبتون صفة الصورة لله ويؤمنون بها، ويقولون بإمرارها كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

قال الآجري بعد روايته لحديث الصورة: هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصدق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين. (الشريعة للآجري (2/106)) .

وقد نص الأمام أحمد على ذلك فقال في حديث الصورة: (لا نفسره كما جاء الحديث) .

 ولذا أنكر الإمام أحمد على من أول حديث الصورة، وأعاد الضمير على غير الله. فقد قال في رواية أبى طالب (من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلق) إبطال التأويلات (1/75) .

وهذا تنبيه من الإمام أحمد على أن كل من أعاد الضمير على غير الله فقد سلك الطريقة الجهمية.

ويقول ابن قتيبة: (والذي عندي - والله تعالى أعلم - أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك ( أي الصفات )لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد) [تأويل مختلف الحديث (ص: 261] .

قَالَ النَّوَوِيّ (16/166) في شرح صحيح مسلم: فَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ حُكْمِهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا وَأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهَا.

وَيَقُولُ نُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَأَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَسْلَمُ .

سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله -: عن حديث: «خلق الله آدم على صورته» .

فأجاب - رحمه الله -: " أي على صورة الرحمن كما ثبت في الرواية الأخرى خلافا للألباني، ولنسيب الرفاعي ، والصورة ثابتة لله تعالى في الصحيحين أنه تعالى يأتي على صورته وعلى غير صورته".(3).

الصُورة ـ بالضم ـ الشكل، جمعها: صُور وهي الشكل، والهيئة والحقيقة .

والصورة الإلهية وردت في أحاديث كثيرة لا يمكن دفعها ـ  وإن لم ترد في الكتاب ـ إلا أنها وردت في السنة واشتهرت.

ونحن لا نفرق بين الكتاب والسنة فكله وحي من مشكاة واحدة .

منها حديث : "خلق الله آدم على صورته" . السنة لعبد الله بن أحمد (2/472).

 ، وهذا سياقه في كتاب السنة ، قال: حدَّثني أبو معمر، نا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تُقبِّحوا الوجه، فإنَّ الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن تبارك وتعالى)) وصححه الأئمة.

والحديث بهذا السياق ضعَّفه بعضُ أهل العلم. (3).

 وصحَّحه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه كما نقل ذلك في الفتح (5/183) ، وصفة الصورة صفةٌ ذاتيةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله - عز وجل - بالأحاديث الصحيحة.

الدليل :

حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - الطويل في رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وفيه: (فيأتيهم الجبار في صورته التي رأوه فيها أوَّل مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا ...) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} برقم (7439)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية برقم (183).

ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته).أخرجه البخاري (2559)، (2612) واللفظ لمسلم.

وجملة الخلاف عند أهل العلم على هذا الحديث يعود إلى أربعة أقوال هي كما يلي:

أولاً: أن الضمير في قوله: (على صورته) عائد على غير الله تعالى: ففي حديث: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) يعود إلى المضروب.(5).

ثانياً: أن الضمير في قوله: (على صورته) عائد إلى الله تعالى، وأن إضافة الصورة إلى الله تعالى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وعلى هذا جمهور أهل السنة، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: -وهو ممن انتصر لهذا القول وأطال الكلام جداً على هذا الحديث (6).

- قال: "هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها يدل على ذلك" (7).

ثالثاً: أن الضمير في قوله: (على صورته) يعود على الله عز وجل، وتكون إضافة الصورة إلى الله تعالى من باب إضافة المخلوق إلى خالقه كما في قوله تعالى: {نَاقَةُ اللَّهِ} وكما يقال في الكعبة: بيت الله ... وهكذا (8).

رابعاً: إنكار حديث: (إن الله خلق آدم على صورته) والنهي عن التحديث به، وهذا مروي عن الإمام مالك: (9).

ومما لا ريب فيه أن الصورة ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، وأن الضمير في قوله: (على صورته) عائد إلى الله تعالى، وإضافة الصورة إليه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف - على ما جاء في القول الثاني- كما هو مقتضى ظاهر لفظ الحديث، ولا يجوز تأويل الحديث وصرفه عن ظاهره لمجرد توهم التشبيه والتمثيل، فإن هذا شأن أهل البدع، أما أهل السنة فإنهم يؤمنون بما صح من أحاديث الصفات كلها، ويجرونها على ظاهرها على ما يليق بجلال الله وعظمته مع نفي المماثلة على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (11)الشورى: (10).

والمفروض أن لا يعترض أحد على هذا المعنى من أن الضمير في حديث الصورة يعود على الله - وخاصة وهو يقرأ لشيخ الإسلام أنه لا خلاف بين السلف في أن الضمير راجع إلى الله ، ويدل عليه ؛بل نص في الموضوع الحديث الذي في النسائي وغيره : (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن).

وقد علمت أن طائفة من العلماء المتقدمين صححوه ، ومن المتأخرين الشيخان ابن باز وابن عثيمين – رحمهما الله -.

فيكون المعنى الصحيح الذي لا خلاف فيه عند السلف إن الله خلق آدم على صورة الرحمن، أي : له وصورة ، كما للمخلوق صورة ، ووجه كما أن لله وجهاً، وله ساق كما أن لله ساقاً، وله يد كما أن لله يداً، وغير ذلك مما جاء من الصفات في الكتاب والسنة ، ولا يتلزم من ذلك التساوي والمماثلة والتشابه من كل وجه ، فالله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

البَصِيرُ} [الشورى:11].

ولكن وقع اللبس في ذلك لمن وقع في التأويل قصد التنزيه لمّا قاسوا المخلوق على الخالق ، وتصورا الصورة والصفات التي أولها على ما في أذهانهم .

قال الشيخ عبد الرحمن أبابطين – رحمه الله - في رسائله (1/221)جوابا لمن سأله عن هذا الحديث .

 بسم الله الرحمن الرحيم :

ما يقول العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم أجمعين- في حديث: "خلق الله آدم بيده على صورته". هل الكناية في قوله : على صورته راجعة إلى آدم، وأن الله خلقه على الصورة التي خلقه عليها، أم لها معنى، وتأويل غير ذلك؟ وأَجيبوا - أدام الله النفع بعلومكم- وابسطوا الجواب، أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه.

الجواب : هذا الحديث المسئول عنه ثابت في صحيحي البخاري ومسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا)).

وفي بعض ألفاظ الحديث: (( إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته)).

قال النووي: هذا من أحاديث الصفات، ومذهب السلف أنه لا يتكلم في معناه، بل يقولون: يجب علينا أن نؤمن بها، ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله -تعالى-، مع اعتقادنا أن ليس كمثله شيء، انتهى.

وقال بعض أهل التأويل: الضمير في قوله: "صورته" راجع إلى آدم، وقال بعضهم: الضمير راجع على صورة الرجل المضروب، ورد هذا التأويل بأنه إذا كان الضمير عائدا على آدم فأي فائدة في ذلك؟ إذ ليس

يشك أحد أن الله خالق كل شيء على صورته، وأنه خلق الأنعام، والسباع على صورها، فأي فائدة في الحمل على ذلك.

ورد تأويله بأن الضمير عائد على ابن آدم المضروب، بأنه لا فائدة فيه؛ إذ الخلق عالمون بأن آدم خلق على خلق ولده، وأن وجهه كوجوههم.

ويرد هذا التأويل كله بالرواية المشهورة: "لا تقبحوا الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن"

وقد نص الإمام أحمد على صحة الحديث، وإبطال هذه التأويلات، فقال في رواية إسحاق بن منصور: (( لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته)) صحيح.

وقال في رواية أبي طالب: من قال:(( إن الله خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه؟))

 وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال: قال رجل لأبي: إن فلانا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق آدم على صورته)) فقال: على صورة الرجل، فقال أبي: كذب، هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا؟

وقال أحمد في رواية أخرى: فأين الذي يروي: (( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن؟)).

 وقيل لأحمد عن رجل: إنه يقول: على صورة الطين، فقال: هذا جهمي، وهذا كلام الجهمية.

واللفظ الذي فيه ((على صورة الرحمن )) رواه الدارقطني، والطبراني، وغيرهما بإسناد رجاله ثقات.قاله ابن حجر.

وعن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -  وأخرجها ابن أبي عاصم عن أبي هريرة مرفوعا، قال: (( من قاتل فليجتنب الوجه، فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن)) وصحح إسحاق بن راهويه اللفظ فيه على صورة الرحمن.

 وأما أحمد فذكر أن بعض الرواة وقفه على ابن عمر، وكلاهما حجة.

وروى ابن منده، عن ابن راهويه قال : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن آدم خلق على صورة الرحمن )) وإنما علينا أن ننطق به..

 قال القاضي أبو يعلى: والوجه فيه أنه ليس في حمله على ظاهره ما يزيل صفاته، ولا يخرجها عما ما تستحقه، لأننا نطلق تسمية الصورة عليه، لا كالصور كما أطلقنا تسمية ذات ونفس، لا كالذوات والأنفس.

وقد نص أحمد في رواية يعقوب بن يختان قال : (( خلق آدم على صورته)) لا نفسره كما جاء الحديث.

وقال الحميدي لما حدث بحديث: (( إن الله خلق آدم على صورته)) 1 قال: لا نقول غير هذا على التسليم، والرضى بما جاء به القرآن والحديث، ولا نستوحش أن نقول كما قال القرآن والحديث.

 قلت : كيف يستوحش بالقول بما جاء في كتاب ربنا وسنة نبينا وقد خاطب من نزل عليهم القرآن الكريم بلغتهم بما يفهمون ولم يخاطبهم بالألغاز حتى يستوحشوا أن يتكلموا بها، لا يستوحش من ذلك إلا من كان عنده قصور في فهمه لما فهمه الصلف الصالح وفي مقدمتهم الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم .

وقال ابن قتيبة : الذي عندي - والله أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، هذا كلام ابن قتيبة.

وقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: (( فيأتيهم الله في صورة غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون)) البخاري: (6574) ومسلم: (182) .

وفي لفظ آخر: (( صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيعرفونه)) الحديث. البخاري: (7438) ومسلم: (182) .

 فالذي ينبغي في هذا ونحوه إمرار الحديث كما جاء على الرضى والتسليم، مع اعتقاد أنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، والله -سبحانه- أعلم. انتهى كلامه .

الهوامش:

----------------

(1)- تفسير ابن جرير الطبري (6/168).

(2) أخرجه أحمد: مسند أبى هريرة (14/45) ح (8291) ، البخاري كتاب الاستئذان (4/135) ح (6227).

(3) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدة (1/353).

(4) انظر: السلسلة الضعيفة للألباني (1176) .

(5) ينظر: فتح الباري لابن حجر (5/ 183)، شرح النووي على مسلم (16/ 403).

 (6)- في كتابه الذي يرد فيه على الرازي واسمه: (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية) أو (نقض تأسيس الجهمية)، وقد طبع منه مجلدان كبيران بهذا العنوان، وأما بقية الكتاب فلا يزال مخطوطاً، وقد قام عدد من الباحثين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتحقيق الكتاب كاملاً، لكنه لم يطبع بعد.وكلام ابن تيمية عن هذا الحديث في هذه البقية التي لم تطبع، وقد لخصه الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - في كتابه: (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن).ينظر: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعاً ودراسة، د. سليمان محمد الدبيخي (ص 122).

(7) بيان تلبيس الجهمية تحقيق، د. عبد الرحمن اليحيى (2/ 396).

8) انظر: التوحيد لابن خزيمة (1/87 -91)، الأسماء والصفات للبيهقي (2/63 - 64)، والمعلم للمازري (3/ 171)، وشرح النووي على مسلم (16/ 403 - 404).

9) انظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف النمري (7/ 150)، الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 251 - 252)، ونقله عنه الذهبي في الميزان (4/ 95)، وفي السير (5/ 449).

(10) انظر: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعاً ودراسة، د. سليمان محمد الدبيخي (ص 137). منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين (1/155)إعداد: أحمد بن علي الزاملي عسيري إشراف: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى