• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal
أبو عبد المصور الجزائري

عوائق الطلب/ للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله تعالى-

عدد ردود الموضوع : 1

 

 

 

عوائق الطلب
للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله تعالى-
[شريط مفرغ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده وأوافه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:


أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن صلحت لهم الأقوال والأعمال والقلوب، وساروا في ذلك على ما يحب ويرضى، كما نسأله أن يوفقنا إلى عمل صالح وإلى قول صالح يكون لنا حين نلقى ربنا جل جلاله.

ثم إننا نفتتح هذا الفصل بعد انقطاع طويل ابتداءً لهذه الدروس التي نرجو الله جل وعلا أن تكون نافعة لملقيها ولسامعها وللمبلَّغ بها.

كما جرت به العادة فإنّ افتتاح الدروس في كل فصل يكون فيه كلمة تتعلق بالعلم والحض عليه، والحذر من العوائق التي تعوق في مسير طالب العلم.

ولاشك أن كل طالب علم أنِس لهذا السبيل وسلَك هذا الطريق، فإنه يرى أن العلم هو أهم المهمات؛ لأن العلم هو العلم بالله جل وعلا، والعلم بالله جل وعلا هو أعظم ما يستفيده المرء في هذه الحياة، فبقدر علمه بربه جل جلاله ومعرفته بخالقه وإلهه ومعبوده يكون قُربه من مولاه؛ لأن أقرب الناس إلى الله جل وعلا هم أعلم الناس بهم سبحانه وتعالى، لهذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إني لأعلمكم بالله وأخشاكم لله وأتقاكم لله، فمن رغّب عن سنتي فليس مني» أو كما جاء عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

والأنبياء ارتفعت منازلهم لأجل علمهم بربهم جل وعلا وبشريعته وما يحب جل جلاله.
وهذا العلم يُدرك كل طالب علم أنه من أهم المهمات وأعظم المطالب، فالواجب على كل طالب علم أن يجعل أكثر حياته فيه، وأن يَقسم حياته ما بين تعلم أو تعليم أو أداء للنصح لعباد الله أو لمن له وِلاية عليه كلٌّ بحسب ما هو فيه، وهذا هو معنى البركة التي تكون في أهل العلم، فإن أهل العلم مباركون، جَعل الله جل وعلا في أقوالهم وأعمالهم البركة كما قال جل علا ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا?[مريم:31] قوله ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا? يعني أن عيسى عليه السلام جعله مباركا بتعليم العلم أينما كان، فأينما كان يعلم ويرشد ويدعو إلى ما يحب الله جل وعلا ويرضى، وبقدر الازدياد من هذه الصفة يزداد المرء قربا من الله جل وعلا ويزداد بركة في أقواله وأعماله، والأنبياء لذلك جعل عليهم البركة ?وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ?[الصافات:113]، وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» وآل محمد على أحد الأقوال هم المتبعون له من أهل التقوى، فيدخل فيه كل مؤمن متّبع لسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


وهذا المطلب يدركه كل طلاب العلم الذين أنسوا للعلم وشرح الله جل وعلا صدورهم له.
ومعلوم أن العبادات النوافل مراتب، والعلم منه ما هو فرض ومنه ما هو نفل، والعلم الذي هو فرض قد يكون فرض عين وقد يكون فرضا على الكفاية، وإذا نظرنا اليوم فإننا نجد الناس لم يقم فيهم بالعلم من يكفي، وخاصة العلم السلفي الصحيح الذي يعتمد فيه صاحبه على كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى نهج السلف الصالح فإن الذين يتبعون هذا السبيل اليوم أقل القليل، وهذا يؤكد على كل طالب العلم في هذا السبيل أن يحرص على نفسه وأن لا يضيّعها وأن يزداد من العلم بحسبه وأن يكون متقلبا ما بين التعلم أو التعليم، وما بين التأثير بالعلم أو التأثير بالدعوة في أي مكان كان، بحسب قدرته وبحسب ما أُعطي.


الأمم في التاريخ؛ بل أمة الإسلام في تاريخها مر بها فتن كثيرة ومرت بها إحن، ومرت بها بلايا، ومرت بها ابتلاءات عظيمة، فمرة يكون بأسها بينها شديد، ومرة يسلّط عليها عدوا من غيرها فينال منها ما يناله بحسب قدر الله جل وعلا، قد حصل في ذلك في زمن الإسلام وتاريخ الإسلام الشيء الكثير كما تعلمون، إذا نظرت إلى القرن الأول وجدت فيه أشياء كثيرة ما حصل من القتال والفتن التي كانت بين الصحابة، ثم ما كان في عهد الأمويين من فتن كبيرة، ثم في عهد العباسيين.

حتى أتت الفتنة الكبيرة من تسلّط الدولة العبيدية المسماة الفاطمية على كثير من بلاد الإسلام وساموا أهل السنة سوء العذاب، حتى أنهم ربما أتوا العالم فأرادوه على قول شيء يختارونه فإذا أبى مشطوه بالحديد مشطا، وقال الذهبي في موضع: وقد نُزع عن فلان جلده حتى يكون نكالا لغيره مما فعله أولئك.

وهكذا في الحروب الصليبية المعروفة فوقعت، وجاءت حروب التتار الكبيرة وحصل ما حصل في تاريخ الإسلام.

وهذا كله إذا نظرت إليه نظر تاريخ وجدت أنّ أهل العلم في تلك الحقب وتلك الأزمان لم يتخلوا فيها عن العلم والتعليم، ولم ينصرفوا عن العلم والتعليم إلى أمور أخرى؛ لأن العالم وطالب العلم يؤثر بحسب ما يستطيع، وينفع بحسب ما يستطيع؛ لكن النفع الباقي له ولغيره هو العلم؛ لأنه ينفع الله به أمما كثيرة.

وكثيرون ساءت ظنونهم بالعلم لأجل ما يبتلي الله به العباد من أمور كثيرة في أرض الله جل جلاله.

ولهذا ينبغي التنبيه على:
جملة من العوائق التي تُعيق عن طلب العلم
أو سمّها:
المخدّرات التي تجعل كثيرين يسيئون ظنا بالعلم وهذا السبيل
أو سمّها:
الحجب التي تجب عن رؤية العلم الصحيح
أولها: ضَعْف الهمة.


وهذه دائمة فإن العلم يحتاج إلى همة قوية، وأهل العلم هم أكثر الناس همّة فيما يحب الله جل وعلا ويرضى، وبرؤية للمصالح والمفاسد المتعلقة بالشخص نفسه والمتعلقة بغيره أيضا.

لهذا نجد أن أكثر الناس همة هم الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وإذا نظرنا سير الأنبياء في القرآن نجد أن هممهم عظيمة في تبليغ رسالات الله وفي أداء الواجب الذي أوجبه الله جل وعلا عليهم من بيان حقه جل وعلا في عبادته وحده لا شريك له، وبيان حقه سبحانه من أسمائه وصفاته، في الردّ على أهل الباطل مقالتهم ومجادلتهم وفي بيان شريعة الله والتودد إلى الخلق في بيان هذه الشريعة لعل النور يدخل إلى النفوس.
وهذا ظاهر في سيرة جميع الأنبياء.


هذا نوح عليه السلام أي همة كان عليها وهو يعض قومه ليلا ونهارا وصباحا ومساءا وهو يسر لهم ويعلن لهم تارة، ويدعوهم مدة كم؟ ألف سنة إلا خمسين عاما ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ?[العنكبوت:14-15].

وأيّ همة كان عليها إبراهيم عليه السلام وهو ينظر إلى قومه وهم يعبدون الأصنام التي ينحتونها بأيديهم، ثم هو في ذلك صابر وحاجّهم بالعقل وحاجّهم بالدفع ودعا الأبعدين ودعا والده والأقربين، وكان في ذلك متنقلا مرة في مصر، مرة في مكة، ومرة هنا وهنا، هذا كله لنشر رسالة الله جل وعلا، هذه همة ولا شك ولا تستغرب لأن أهل العزم همهم عالية.

وإذا نظرت إلى سير بقية الأنبياء فستجد ذلك باقيا، فمن قرأ بعض الكتب التي أُلفت في علو الهمة فإنه سيجد من ذلك الشيء الكثير.

فطالب العلم لا يصلح أن يكون ضعيف الهمة، خائر العزم، متواكلا؛ بل يجب عليه إن أراد سلوك هذا السبيل أن يكون قوي الهمة، لا يقنع بالدون.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتَعْظُم في عين الصَّغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم


قد يأتي أحد وينظر إلى كتاب فيقول كيف أقرأ أنا هذا الكتاب الكبير لأجل ضعف الهمة؛ لكن مع علو الهمة يفتح الله جل وعلا له.

وقد طلبت مرة من الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى الأديب المعروف ومحقق أجزاء كثيرة من تفسير الطبري، طلبت منه أن يرشدني إلى كتاب في اللغة العربية لأقرأه، فقال لي: اقرأ لسان العرب. فقلت: لسان العرب عشرين مجلد كيف أقرأه؟ فقال: إذن اذهب لصنعة أخرى للتجارة أو للوظيفة لا تصلح للعلم، إيش عشرين مجلد -هذه عبارته- قرأناه على شيخنا مرتين -أظن أن شيخه يقصد به المرصفي- وفي الثالثة ما أكملناها.

وهكذا صنيع العلماء، الحافظ ابن حجر قرأ البخاري على شيخه في عشرة أيام كل البخاري، وقرأ صحيح مسلم في ثلاثة أيام، وقرأ سنن ابن ماجة في يوم.

وهكذا صنيع أهل العلم في كثير ممن الأنحاء، شيخ الإسلام ابن تيمية ألّف عددا من كتبه ورسائله التي الآن تدرس وتشرح في جلسة، مثل ما فعل في الواسطية وفي الحموية في التدمرية وفي أشباه ذلك.

سبب ذلك قوة العلم، ثم علوّ الهمة، فأول مخدِّر وعائق وحجاب هو ضَعف الهمة، فإذا تحركت الهمم جاء الله جل وعلا بالفتوح من عنده سبحانه، وهذا نوع من المجاهدة لقوله ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ?[العنكبوت:69].

وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صيد الخاطر أنه إذا جاءه جماعة من البطّالين ويَقصد بهم الذين يريدون الجلوس للكلام والقيل والقال والأخبار ونحو ذلك، قال: إذا جاءوا اشتغلتُ أثناء مجيئهم في بري الأقلام وقص الأوراق وتجهيزها للكتابة. وهذا لاشك أنه لا يكون إلا مع علوّ همةٍ في هذا السبيل، فالذي يريد أن يكون العلم في وقت دون وقت، وفي حال دون حال، هذا مع الزمن لا يحصّل لأنه مع الزمن تكثر الأمور.

وهذا هو العائق الثاني من العوائق والحجاب الثاني وهو أن يكون المرء أو طالب العلم مسوَّدا.

كما قال عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ فيما علّقه البخاري في صحيحه: تفقهوا قبل أن تُسَوَّدُوا ويبدأ التَّسْوِيد؛ يعني أن يكون المرء سيدا يبدأ بتزويجه، فإذا تزوّج بدأ ذلك، لهذا قال البخاري رحمه الله فيها قال أبو عبد الله: وبعد أن تسودوا. يعني أن يطلب العلم وان يتفقه قبل أن يكون ذا سيادة وأمر ونهي وسيادة وبعد أن يكون، والناس يتنوعون في ذلك قد تكون الولاية بالزواج والأولاد، وقد تكون الولاية بأن يكون مدرسا معلما، فيكون عنده الشيء الكثير من مما يبذله في تدريسه وفي تعليمه وفي الأنشطة التي تكون في المدارس، ونحو ذلك، وقد يكون في القضاء، وقد يكون في وظيفة، وقد يكون مديرا للعمل مما يحتاجه في دنياه، وقد يكون أكبر من ذلك.

فالسيادة لاشك إنها حجاب عن الاستمرار في العلم، ولهذا قال أبو عبد الله البخاري منبّها الطالب عن ذلك قال: وبعد أن تسودوا؛ ليحرك فيهم العزيمة على أن لا يتقطع عن العلم بشيء من ذلك.

قد كان بعض أهل العلم ينظر في المسائل مدة طويلة، وهي في نفسه يريد لها حلا، كما قال عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ: قد مات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وودنا أنا سألناه عن أبواب من الربا. والصحابة رَضِيَ اللهُ عنْهُم تمنوا أن لو سألوا عن كذا وكذا من أبواب العلم، سألوا عمر، أو سألوا عليا، في قصص معروفة.


وكذلك ما يحصل من أن طالب العلم قد يكون عنده مما يُشغله ما يفرِّط في سؤال أهل العلم عما يشكل، وفي مطالعة العلم قبل أن يذهب أهله، فإنه لا يدري متى الناس يحتاجون إليه، وابن عباس رضي الله عنهما كان صغيرا، وكان يسأل الصحابة ويتلقف العلم من هنا وهناك حتى رجع الناس إليه، قال له صاحب له من الأنصار: أتظن يا عبد الله أن الناس يحتاجون إليه وهؤلاء صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهم. فهذا ابن عباس استمر وحصّل ونظر حتى بعد أن تولى الولايات، وقد ولاه علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ إمرة الكوفة ومكث فيها زمانا، ثم رجع إلى مكة وتولّى أيضا ولاية أخرى، وكذلك غيره؛ ولكن مسيرة العلم واحدة، وفي العمر -عمر الإنسان- قد يعوقه هذا العائق من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر، فإذا كان طالب العلم صاحب عزيمة، فإنه يجعل الأصل عنده استمراره في العلم، بأي نوع يختاره لكن لا يتقطع عن العلم، ثم غيره مما يكلف به أو مما يعينه عن أمر دينه ودنياه من أنواع الأعمال لا تصده عن ذلك، وكذلك أهله وأسرته ونحو ذلك، يأخذ من كل شيء بقدر ويعطي كل ذي حق حقه.


من الحجب أيضا قول بعضهم: العلم يصرف عن الدعوة والناس اليوم يحتاجون إلى الدعوة، وأما العلم فلا يحتاجون إليه.

وهذا مخدر كبير، أدرك كثيرين فأصابهم، وهو أنهم يقولون: العلم الدعوة أهم منه، تصاحب الشباب تذهب معهم، تخالط تذهب تعظ أو تشتغل في شيء؛ لكن العلم ليس مؤثرا، أو متى ستؤثر بالعلم بعد سنين طويلة جدا، وهذا مخدر وحجاب كبير، وناشئ من غلط فهم العلم والعمل الأصل أن العلم يتجزأ وأن الدعوة أيضا متبعضة ومتجزئة، فالعلم لا يأتي جميعا، والدعوة أيضا لا تأتي جميعا.

فطالب العلم إذا علِم علَّم ودعا بحسب ما يُفتح له من هذا الباب، فيجعل ميدانه في العلم وفي التأثير بحسب ما يُعطى، والانشغال عن العلم بالدعوة يورِث أن تكون الدعوة على جهل، وهذا هو الذي أصاب الكثير من الناس.

الناس في هذا أصبحوا ثلاث طوائف:
إما أن ينقطع للعلم ولا يؤثر شيئا.
وإما أن يتجه للدعوة وهو جاهل أو شبه الجاهل.


وهذا مذموم وهذا مذموم؛ لأن العلم الذي لا ينفع صاحبه ولا ينفع به غيره هذا غير نافع يعني للناس، وطالب العلم إذا علم قلّ أن يعلم ويحفظ هذا العلم في الأمة، فإذا صار معك العلم فإن الدعوة تكون بحسب ما أوتي العبد من العلم.

فالدعوة متبعضة والعلم هو أساس الدعوة لا يمكن أن يدعو العبد بدون علم، يدعو إلى ما علم وأما ما لا يعلمه فإنه حينئذ يكون ممن قفا ما ليس له به علم، وقد قال جل جلاله ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ?[يوسف:108]، والبصيرة هي العلم، أدعو إلى الله على علم، فالعلم يتجزأ، إذن فالدعوة تتجزأ، إذا علم شيئا بدليله ووضح عنده فإنه يدعو إلى ذلك يعلّمه بحسب ما ينفع.

وبعض الناس يظن أن الدعوة لا تكون إلا بالمواعظ، أو لا تكون إلا بالمحاضرات، أو بالذهاب إلى القرى، أو بالإلقاء الكلمات ونحو ذلك، في الأمور العامة التي يتكلم الناس فيها، هذا عير صحيح؛ لأن الأنبياء هم أكمل الدعاة، وكلام الأنبياء إنما كان في حق الله جل وعلا وتوحيده وعبادته، فإذا علّم طالب العلم، فقد دعا؛ لأنه بتعليمه يدعو إلى الله جل وعلا، يدعو نفسه ويدعو غيره أيضا؛ لكن الناس مقامات وكل يفتح له بحسبه.

قد سئل مالك رحمه الله على انقطاعه للعلم وتركه أبواب أخر من أبواب الجهاد فقال: إن من الناس من فُتِح له أبواب الصلاة، منهم من فتح له فتح له باب الصدقة ومنهم من فتح له باب الحج والعمرة، ومنهم من فتح له باب الجهاد، ومنهم من فتح له باب العلم، وأنا فتح لي باب العلم ورضيت بما فتح الله لي.

وهذا بقي أثر الإمام مالك إلى اليوم في ذلك لشدة حاجة الناس إلى بقاء العلم النافع في هذا.

فإذن لا يسوغ الالتفات إلى هذا الخاطر أو الحجاب الذي هو من كيد الشيطان في أنه لا تنشغل بالعلم؛ لأن الدعوة، أهم وقد قالها من قبلنا أناس من قبلنا خمسة عشر هذا عشرين سنة ولما تقدمت بهم السن صاروا ضعيفين في العلم، فلا أحسنوا العلم ولا أحسنوا الدعوة بعد ذلك، العلم سلاح في يدك تحاج به وتجاهد به تبلغه تدعو به، بحسب ما قسم الله جل وعلا للعبد.

الحجاب الرابع أو المخدّر الرابع قول كثيرين: العلم يقسّي القلب.
وهذه تسمع ويقولها بعض أشباه الجهال والعياذ بالله، وإذا كان العلم يقسي القلب فلا نعلم شيئا يلين القلب بعد العلم، العلم ما هو؟


العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان
هذا العلم كما عرفه ابن القيم في النونية، العلم مصدره ودليله قال الله قال رسوله، القرآن كله بما فيه من العلم بالله والعلم برسوله والعلم بما وراء الغيب -الجنة والنار وما أعدّ الله- والعلم بالأحكام الشرعية والحلال والحرام، هذا كله الذي في القرآن سماه الله جل وعلا موعظة فقال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ?[يونس:57-58]، وفضل الله ورحمته القرآن، والموعظة التي جاءت القرآن، والشفاء لما في الصدور الذي جاء والهدى والرحمة هو القرآن، فالقرآن موعظة بكل ما فيه، فالعلم هو أكبر موعظة، العلم النافع لا يقسي القلب، العلم النافع يخشع معه القلب ويلين؛ لكن خشوع قلب العالم أو طالب العلم ليس كخشوع قلب العابد الجاهل، فإن ذاك قد يأتيه من الخواطر أو من الإيمانيات ما يجعله في الظاهر ألين قلبا؛ لكن ذلك في الحقيقة ألين قلبا وأخشع وأخضع، كما هو ظاهر من حال الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا أقوى ومن بعدهم كانوا إذا تليت عليهم بعض الآيات أو إذا ذكرت عليهم بعض القصص والرقائق ربما خر بعضهم مغشيا عليه لأجل رقّة قلبه، ورقة القلب ولينه ليس هو الأمر المحمود؛ بل لابد أن تكون رقته ولينه على وفق ومقتضى العلم النافع.


ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم ابن تيمية وغيره قالوا: إن من غُشِي عليه من السلف ووجود هذا فيهم لأجل قوة الوارد وضَعف القلب عن الاحتمال.

وهذا صحيح فإنه إذا صار الوارد قويا والقلب ليس فيه من قوة العلم ما يحجبه أو يكون قويا على هذا الوارد فإنه قد يسقط صاحبه، ولهذا قلب طالب العلم ليّن خاشع خاضع بحسب حاله وبحسب ما أعطاه الله؛ لكن أيضا هو على بصيرة من الدين.

تُسرع البدع إلى قلوبٍ والأهواء إلى قلوبٍ فيها لين وليس عندها تحصين بالعلم النافع، قد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «أتاكم أهل اليمن هم أرقّ أفئدة» وهذا ظاهره المدح لهم وفيه ما يشير إلى أنه تسرع فيهم الأهواء لأجل رقة تلك الأفئدة، فالفؤاد الرقيق أو العاطفي أو تقول المتحمس أو كثير الوجل والخوف قد يأتيه أهل الأهواء فيجرفونه، وأمّا العلم فإنه يعطي الخشية ويورث الخشية لكنها خشية العلماء وليست خشية العباد الجهلة.

ولهذا جاء في الأثر أو في الخبر: عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد. هذا وإن كان في إسناده مقال؛ لكن ربما يصح موقوفا، وظاهره معناه الصحة لأن العالم لا يستطيعه الشيطان لا من جهة الشبهات ولا من جهة الاستمرار على الشهوات، قد يغلبه في شهوة أو قد يغلبه في شبهة؛ لكنه يستبصر فيعود في بصيرة من جهة بيان الحق في الشبهة، ومن جهة سلامة القلب من الشهوة بالاستغفار والإنابة.

فإذن العلم يورث خشوع القلب ولا يورث قسوة القلب والعياذ بالله، ومصداق الله ذلك في قوله تعالى ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ?[فاطر:28]، يعني أن أهل الخشية الحقيقة هم العلماء هذا جاء على سبيل الحصر ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ? يعني إنما يخشى من عباد الله جل وعلا العلماء، كأن البقية ليسوا من أهل كمال في الخشية، وخشية العلماء تختلف بحسب حالهم، وبحسب ما هم عليه.

فإذن إذا كان طالب العلم وجد في قلبه شيئا من قسوة أو إقبال على ذنب أو تفريط في أمر الله فلا يُرجع لك إلى العلم فيسيء الظن بالعلم، أو ينظر إليه غيره فيجده كذلك فيرجع ذلك غلى العلم حاشا وكلا.

وإنما مرجع ذلك غلى شهوة خفية وإلى مرض في النفس، قد يكون مع العلم، هناك مرض في النفس مع العلم، إما مرض شهوة يلازمها، وإما مرض شك يكون معه، وإما مرض شهرة، وإما مرض جاه، وإما مرض تكبر وأشباه ذلك.

حتى إنّ من أهل العلم من كان لا يرضى أن يسمى أن يخاطب إلا بالملك يعني في الزمن الأول، كما قيل ملك العلماء فلان، وملك النحاة فلان، كان لا يرضى أن يسميه أحد بأبي فلان أو بالعالم أو العلامة حتى يقال ملك النحاة، هذه شهوة خفية تكون في الإنسان، وهذا لا يكون مرد عدم الخشية إلى العلم ولكن لأجل مرض في النفس، وهذا يعالج بحسب ما هو عليه.

أما العلم فإنه يورِث الخشية، وإذا لم يورث في طالب العلم الخشية والإنابة والرجوع إلى الله والأنس به والاستغفار وملازمة التقوى، فإنه يجب أن يحاسب نفسه على ذلك، وأن يجعل العلم الذي معه حجة له في الرجوع إلى الصراط المستقيم.

ومن العوائق التي تذكر في هذا السبيل والمخدرات التي تخدّر عن طلب العلم وتثبط قول كثيرين: إن العلماء هم أقل الناس أو أبعد الناس تأثيرا في الأحداث إذا وقعت وأنهم يرغبون الصمت والسلامة.

وهذا يدل بحسب كلامهم أن العلم يؤدي إلى التثبيط وعدم الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو قول كلمة الحق ونحو ذلك.

هذا من وساوس الشيطان، ومن إلقاء أهل الأهواء لأجل أن لا يقتدي الناس بالعلماء، ولم يحدث هذا مرة؛ بل كلما حدثت فتنة منذ زمن السلف إلى يومنا هذا، وكلما حدث خلاف فإنه يعيب الجاهل على من صمت بصمته.

وما أحسن كلمة الخلفية عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى حيث وصف الصحابة ومن سلف بقوله: إنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفّوا. بمعنى أنهم حين يتكلمون يتكلّمون بعلم، وحين يكفون عن الكلام وعن المقال فإنهم يكفون ببصر نافذ بشرع الله جل وعلا.
وكان السلف في الفتن يكثرون الصمت ويُقِلُّون الكلام، ولهذا كانت كلماتهم تحفظ فتنقل، وأما كلام الخلف فهو كثير، وفي الفتن يكون أكثر، وهذا من قلة العلم بمنهج السلف في ذلك.


كلمات الإمام أحمد مثلا كانت قليلة في فتنة خلق القرآن التي استمرّت نحوا من عشرين سنة أو أكثر من عشرين سنة؛ ولكنها حُفظت ونُقلت ولو كان في العشرين سنة التي استحكمت فيها هذه الفتنة كل يوم يقول كلاما ويصدر كلاما ويتناقلها الناس لأصبح ذلك في مجلدات، ولكن لم يكن هدي السلف ذلك.

قال الإمام مالك رحمه الله سئل: الرجل تكون عنده السنة أيجادل عليها؟ فقال: لا، يخبر بالسنة فإن قبلت منه وإلا سكت. لأنّ الواجب البيان، أمّا إصلاح العباد هذا إلى الله جل وعلا ?لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء?[البقرة:272]، وقد أشار إلى هذه المسألة الحافظ ابن رجب في رسالته المشهورة فضل علم السلف على علم الخلف وقال في ضمن كلامه: كلام السلف قليل كثير الفائدة وكلام الخلف كثير قليل الفائدة.

وإذا وزنا هذا بالميزان في وقت الفتن والأمور والمتقلبة فإننا نجده ظاهرا في أن الكلام القليل المؤصّل المستدل له هو الذي ينفع وأما غيره فإنه كثير لكن يُنسي بعضه بعضا، فإذا قال قائل: ما الذي قال فلان؟ نسي لأن الكلام كثير وهو تكلم عشر مرات عشرين مرة ثلاثين مرة ونحو ذلك.

ولهذا نقول: إن العلماء يؤثرون ويغيّرون في الأحداث والفتن؛ لكن التأثير والتغيير الشرعي، أنظر إلى قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فلسانه» يعني فليغيره بلسانه «فإن لم يستطع بقلبه» يعني فليغيره بقلبه وذلك بكراهة هذا الأمر، وهذا صحيح في ميدان التأثير والتغيير، فإنه ليس العبرة أن يكون هناك تغير على وفق ما يريد صاحب الحق؛ لكن العبرة أن يقول كلمة حق تبقى، وأن يؤثر بحسب ما يعلمه من كتاب والسنة وهدي السلف، وهذا يبقى وسيتذكره الناس ولو بعد حين، وكم مرة في الفتن بقي الكلام -كلام العالم- هو المحفوظ الذي كان قليلا الذي مرجعه الكتاب والسنة ونُسي غيره، وهذا هو الذي حفظ على مدار الزمان وعلى مدار أيام الله جل وعلا.
المطلوب من أهل العلم ومن طلبة العلم أن يكونوا مؤثرين في الأحداث؛ لكن بما لا يُحدث فتنة، وبما لا يكون قولا على الله بلا علم؛ لأنه قد يبتلى هو في نفسه من جرّاء ما يقول بكلام لم يتق الله فيه، بمعنى لم يجعله مؤصلا راجعا في كل كلمة يحرص على أن تكون مختارة أو مما بعلم أنها حق في نفسها.



أهل العلم -كما ذكرنا لكم من قبل- من السلف الصالح يؤثرون في الأحداث بمقتضى العلم الذي معهم، ولا يتأثرون بها، فربما كان قليل كلامهم أبلغ، وربما كان إعراضهم أبلغ، وكلٌّ بحسبه وكل في مجاله.


لهذا طلبة العلم ينبغي لهم في خضم الأحداث أو تغيرت أن يبتعدوا عن الاجتهادات الفردية، إذا كانوا سيتكلمون أو يقولون، فإنهم لا يتّجه هو إلى شيء فيعلنه في الأمة، فيعلنه في الناس، وما أكثر اليوم وسائل الإعلام خاصة الإنترنت بأسهل سبيل؛ بل ينبغي له أن يتقي الله وأن يتأخر شيئا فشيئا بحيث يستشير ويرجع ويكون معه حجته فيما يقول.


ومن العوائق أيضا في سبيل العلم قول القائل: إن العلم يحتاج إلى عمر طويل، وإلى تفرّغ، وإلى زمن، وأنا لا يسعني القدرة على التفرغ، ولا على أن أكون كذلك.


وهذا صحيح من جهة؛ من جهة أن العلم يحتاج إلى أن يبقى مع الإنسان؛ لكن لا تدري ما الذي يفتح الله جل وعلا لك، العالم أنفاسه له، وطالب العلم في مشيه يكتب له فهو في عبادة عظيمة، وكم من إنسان لم يأنس في نفسه في العلم قوة ثم بعد ذلك طلب العلم وصبر عن ذلك حتى برّز فيه، وكم منهم من كان في الدراسة وسطا أو دون الوسط وكان غيره من الذين يأخذون تقديرات عالية كانوا أفهم وأسبق منه وأحفظ؛ لكن بقي هذا طالب علم ينفع، وأولئك مشوا في الحياة فلم ينفعهم ذلك التميز.


والسبب في ذلك هو أنه يعلم أن طلب العلم أنه عبادة عظيمة محمودة، وإذا عرفوا المطلوب حقر ما بذل فيه، بقدر الاستمرار تكون العاقبة، لا تستخسر وقتا تمضيه في جلسة علمية ولا تستخسر وقتا تمضيه في قراءة كتاب وسماع شرح كتاب في شريط أو نحوه لأن هذا يورثك حب العلم ويورثك حب أهله ويسهل عليك العلم شيئا فشيئا.


وقد ذكرت لكم قبل الليلة أن أحد أهل الحديث كما رواه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع في أخلاق الراوي وآداب السامع، قال: كان شاب يطلب الحديث فعَسُر عليه، فبينما هو عند صخرة أو عند حجر، فإذا الماء يتقاطر عليها شيئا فشيئا قطرة قطرة وقد حفر فيها حفرة، فقال هذه عبرة لك يا فلان، ليس قلبك بأقصى من الحجر، وليس العلم بأخف من الماء، فرجع صار من أهل الحديث ومن رواته وهذا صحيح.


ومن العوائق في ذلك -لعلنا نختم بها- أن يقول القائل: هل تظن أنك ستبلغ مبلغ الشيخ فلان، أو العالم فلان أو الداعية فلان أو فلان المشهور بالعلم، هؤلاء فعلوا، وهؤلاء كان لهم كذا.


فيضرب له أمثلة من المشاهير لكي يحجزه عن الوصول إلى هذه المراتب العليا وهذا من وساوس الشيطان الكبيرة لأن العلم في ذاته محمود وفي مآلاته في الدنيا والآخرة محمود، وليس الغرض من طلب العلم أن يكون المرء إماما لكل الناس، أو أن يكون عالما يشار إليه؛ بل إذا قصد ذلك ونواه فنيته فاسدة؛ بل الغرض من العلم هو أن ي يكون ما بينك وبين الله جل وعلا عامرا، وأن تكون عالما بالله تعرف ربك جل وعلا وإذا قرأت في الكتاب عرفت حق الله وحق رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنست بفهم الكتاب والسنة، وأعظم أنس وأعظم طمأنينة في هذه الدنيا هي طمأنينة الإيمان، وخاصة في حال قراءتك للقرآن أنت تعلم ما تقرأ، وسماعك للسنة وأنت تعلم ما تسمع، وأنت تصلي وتعلم الصلاة وما تقول فيها وأحكامها، وترى حركة الناس وتعلم أحكام ذلك هذه من أعظم الطمأنينة التي يرجع إليها العبد.


فلهذا إياك والمخدر الذي يأتي به الشيطان ويثبط عن العلم بأنه لن تكون العالم فلان، ليس الأمر كذلك.


الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا هل كانوا على مرتبة واحدة ?تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ?[البقرة:253] هل كانوا جميعا من أولي العزم؟ لا، أولي العزم منهم خمسة، وهل الخمسة هؤلاء على مرتبة واحدة؟ ليس الأمر كذلك.


فإذن الوَهَم في أن يقول قائل في طلب العلم لن أطلب حتى أكون كاملا مدركا، كيف طلبت العلم لا أعرف أخرج المسائل الفقهية، ولا أخرج الحديث ولا أعرف كيف ألقي كلمة سليمة ونحو ذلك، لا يشترط ليس العلم المقصود منه ذلك، العلم نيته الصالحة كما ذكرت لكم مرارا أن تنوي رفع الجهل عن نفسك، فإذا تعلمت وترفع الجهل عن نفسك وتكون عالما بالله فإنه يرجى أن يكون لك أثر فضل العلم والعلماء وهو أنهم مرفوعون؛ لأن الله جل وعلا قال ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ?[المجادلة:11]، وبقدر ما تؤتى من العلم يرفعك الله جل وعلا درجات، ثم المرء يوم القيامة مع من أحب، وتقام ويوم القيامة ألوية، فمع من يكون الإنسان؟ يكون مع أشبه الناس به، وإذا كنت نفسه معلقة بفلان وفلان فإنه يرجى أن يكون معهم؛ لأن العلم وُصلة وسبيل في ذلك، قال جل وعلا في الظالمين ?احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ?[الصافات:22-24]، قوله ?احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ? من هم الأزواج؟ هم النّظراء والأمثال والأشباه، فيحشر الظالم مع مثيله، القاتل مع القاتل، والمشرك الذي يعبد الوثن مع الوثن، والذي يعبد الصنم مع الصنم، والذي يعبد النبي مع الذي يعبد النبي، فالذي يحشر: يحشر الظالم مع شبيهه ونظيره ومثيله، قال بعض أهل العلم، وكذلك أهل الإيمان الأمثال مع بعضهم بعضا لأنه يكون أطمن لقلوبهم وأبلغ في ذلك.

بهذا نقول في فاتحة هذه الدروس: يجب علينا جميعا المتحدث والمحدَّث أن نحرص على العلم النافع، وأن لا يشغلنا عنه شاغل وهو الباقي، وأما عوارض الدنيا تزول، والمرء بقدر مسيره فيه يعطيه الله جل وعلا، ويحاسب نفسه، وبقدر محاسبته لنفسه يعطيه الله جل وعلا من فضله.

نسأل الله جل وعلا أن يقينا وإياكم العثار، وأن يجعلنا من أهل الآثار إنه سبحانه جواد كريم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.


[الأسئلة]
س1/ إذا أخطأ عالم من علماء أهل السنة أو طالب علم في بعض مسائل علمية، ما الضوابط الشرعية التي يعمل بها طالب العلم في التعامل معهم؟


ج/ أولا المسائل الشرعية نوعان:
مسائل ظاهرة بينة في أن الدليل دلَّ عليها بظهور.
والنوع الثاني مسائل اجتهادية متعلقة بالنوازل وبما يكون.
أما الكلام في الولي وما يختلف الناس فيه في المسائل التي فيها دليل ظاهر بين فالخطأ ظاهر والصواب ظاهر لأجل ظهور الدليل في ذلك.
وأما المسائل الاجتهادية وهي التي تكون فيها النوازل أو يكون فيها الدليل فيها غير ظاهر مما يحصل فيه الخلاف عمن طريق الاجتهاد، فهذه قد اختلف السلف وما عاب بعضهم بعضا.
ولهذا نقول: إن طالب العلم يجب عليه أن يتحرى الحق، وأن لا يستعجل إذا اشتبه عليه الأمر، ثم ينظر إلى تحقيق المصالح الكبرى ودرء المفاسد، والناس طلبة العلم قد يتقاربون في فهم الأدلة وفي فهم المسائل؛ لكن قد يختلفون في أمرين:


أما الأول في تحقيق المناط، وما من مسألة شرعية نازلة إلا والنظر فيها يكون من جهتين -كما قال الشاطبي- في الموافقات:
الأولى من جهة محل الدليل يعني من جهة الدليل في نفسه وما دل عليه.
والثانية في تحقيق المناط وهو إدراك المسألة لإلحاقها وجعلها تحت دليل، فإذا كان الدليل موجودا ولكنه لم يدرك تحقيق المناط فيها وقع الاختلاف، وأكثر ما يقع الاختلاف في النوازل وفي الأمور الاجتهادية هو في تحقيق المناط، هل هذه تلحق بهذا أو تلحق بهذا، وهنا يتفاوت أهل العلم والنظر في ذلك، فإذا وقع هذا الأمر فإن المسألة، إذا كان ليس فيها دليل ظاهر بين فإنه لا مشاحة في أن يختلف الناس أو يختلف طلبة العلم أو يختلف العلماء، الأمر فيه سعة وينصح بعضهم بعضا ويناصح بعضهم بعضا حتى يصيروا إلى أمر؛ لكن ينبغي أن لا يتكلم الواحد والواحد في هذه المسائل الاجتهادية والنوازل؛ بل تكون هذه من اختصاص الهيئات واختصاص مجموعة من أهل العلم يجتمعون ويبحثونها ويسدد بعضهم بعضا فيها؛ لأن من سنة السلف كفعل عمر أنه إذا جاء فيه مسألة جمع لها أهل بدر، وهو الخليفة الراشد، وهكذا كان كثير من أهل العلم يستشير ولا يستقل بالأمور في الأمة.
فإذا وقع اختلاف في المسائل الاجتهادية، قد يكون فيه سعة؛ لأن هذا نص وقصده خيرا إن شاء الله في بابه وهذا نظر من جهة وقصده خير إن شاء في بابه؛ لكن ما ينبني عليه عمل، وينبني عليه مصير الأمة، فإنه يجب أن يكون لعلماء الأمة الكبار يجتمعون ويصدرون عن رأي واحد في ذلك، وأن لا يكون هذا لأفراد طلبة العلم لأنها إذا حدثت الفتن والنزاعات والأقوال لما يترتب عليه عمل، فإن هذا يكون مدعاة لحدوث أشياء.


فإذا كانت مسائل علمية ولو كان يتعلق بالاعتقاد وموقف الحدث الفلاني قد يختلف الناس، هؤلاء ينظرون من جهة، وهؤلاء ينظرون من جهة، وكل مجتهد في الخير إن شاء الله، فإذا وقع هذا فلا ينبغي أن يضلل بعضهم بعضا إذا لم يخالف الدليل أو كان وجهته في تحقيق المناط قريبة ليست بعيدة، ولا ينبغي أن يضلل بعضهم بعضا وأن يبغي بعضهم على بعض؛ لأنه من أعظم ما يكون من نتيجة الفتن أن يبغي بعض الأمة على بعض، وخاصة طلبة العلم وأهل العلم، كونهم يختلفون في مسألة، يروح هذا يسب هذا وهذا يسب الآخر ويذم بعضهم بعضا، وكل يجرم الآخر ويحمل قوله على فساد في النية وعلى فساد في القصد وعلى فساد، دون رؤية بحقيقة الأمر، وما توخاه هذا وما توخاه ذاك، وما جعله في تحقيق مناط الحكم هنا وهنا إن هذا يوقع في البغي.

وكما ذكر شارح الطحاوية ومر معنا في أواخر شرح الطحاوية أنه ما وقعت الاختلافات في الأمة ولا وقع بأس الأمة بعضها على بعض إلا من سببين عظيمين:
الأول التأويل.
والثاني البغي.
يتأول ثم بعد ذلك يبغي بعضهم على بعض.


لقي الشافعي رحمه الله تعالى عالما من علماء الحنفية أو نحو ذلك، عالما من العلماء، فناظره في مسألة فلم يتفقا، فلما تقابلا -وقد ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الشافعي في أول المجلد العاشر- فلما تقابلا أخذ الشافعي مبتدرا يد أخيه وقال: له ألا نكون إخوانا وإن اختلفنا في مسألة، ما الذي يضر، إذا لم يكن مخالفة لدليل ظاهر بيّن، إنما في تحقيق المناط اختلفوا تمثيل، اختلفوا في رؤية المصالح، ألا يكون إخوانا طلبة اعلم لابد أن يكونوا كلهم على شكل واحد وقول واحد، هذا قد لا يتيسر.
فهنا إذا اختلف أهل العلم يعذر بعضهم بعضا إذا كانت المسألة في المسائل الاجتهادية، وفيما لا يترتب عليه عمل للناس ويترتب عليه فتنة ونحو ذلك، وهذا أيضا قاله الإمام أحمد رحمه الله قال: إسحاق أخونا وإن كان يخالفنا في مسائل.
ولهذا ينبغي أن يتعلّم طالب العلم ويوطّن نفسه أن يتلقى من غيره ردّا عليه، أو أن يتلقى من طالب العلم الآخر نقدا له وتخطئة وربما شدة عليه.
محمد بن الحسن كتب رد على سير الأوزاعي، ومالك رد على ابن أبي ذئب وابن أبي ذئب رد على مالك، وهكذا العلماء، وقصد الجميع الحق؛ لكن لا يؤول ذلك إلى أن يبغي بعضهم على بعض؛ لأنه إذا وقع ذلك فقد أصابهم الشيطان، إذا وقعوا في التأويل، فهذا قصده كذا، هذا يريد كذا، هذا يعمل لأجل كذا ونحو ذلك من التأويلات الباطلة، إذا دخل التأويل ثم بغى بعضهم على بعض وقت الفتن الأعظم وهي تنافر القلوب وعدم الثقة.
ولهذا ينبغي أن يُحرص على الدليل، وأنه بعد النظر في الأدلة يحقق المناط الذي تناط المسألة به ثم بعد ذلك تلحق بالدليل وبالقواعد الشرعية والأصول المناسبة لها.


س2/ ظهرت ظاهرة في أوساط طلبة العلم وهي أن العلم وخصوصا علم التوحيد والعقيدة لا يؤخذ إلا من أهل هذا البلد؛ بل وأهل نجد خصوصا، وإذا ظهر أحد العلماء من غير هذا البلد، وكان مبرزا في علوم كثيرة بدؤوا برميه بالتهم وما هو منه براء وما توجيهكم والله يحفظكم.


ج/ أولا العلم ليس له بلد، العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة، من أخذ العلم على منهج السلف في التوحيد والاعتقاد وتفقه في الكتاب والسنة في ذلك، فهو أهل أن يؤخذ عنه، وليس من شرطه أن يصيب في كل مسألة، فإذا أخذ عنه وغلط في مسألة فإنه يسدد، وكم أفاد الطالب شيخه فيما غاب عنه.


وقد ذكر أن العلامة الشيخ محمد أمين الشنقيطي صاحب تفسير أضواء البيان، أول ما قدم كان لا يعرف مذهب السلف، تكلم بكلمة بخلاف مذهب السلف فأرشده أحد العلماء إلى أنه لابد أن يطّلع على كتب السلف وكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته.


فقرأها قال في أسبوع واحد مر عليها جميعا.
وحدثني الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله تعالى قال: أنه بعد أسبوع قال: ما في هذه الكتب حق.
وهذا أصبح يدافع على مذهب السلف ويدافع عليها ويؤصلها بتأصيلات قوية متينة.
فالقول أن العلم السلفي الصحيح التوحيد والعقيدة أن هذا يؤخذ من بلد ليس كذلك؛ بل الدعوة السلفية يجب أن نجعلها للمسلمين جميعا، وأن لا نجعلها لفئة مخصوصة؛ لأن الدعوة السلفية هي دين الله جل وعلا، فإذا كان كذلك لا نحصرها في فئة، نحصرها في بلد، وإنما نوسعها بحسب الإمكان، بقدر الإمكان نوسعها، قد يكون التوسيع في بلد، وقد يكون حتى في الإنسان نفسه؛ في العالم، يقول: والله أنت قلت كذا وكذا توافق الأدلة وجزاك الله خيرا إلى آخره، وفيه مسألة كذا هذه الدليل فيها كذا، وفيه مسألة كذا الحق فيها كذا.
ومن نظر إلى رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى المخالفين، وجد أن فيها إرشاد، إلا المعاندين منهم.



فإذن هنا توسيع الدائرة والإرشاد أولى من الحكم كما ذكر السائل، فإنهم يرمونهم ويتنقصونهم، هذا لا يسوغ بل يرشد حتى يكون شهابا يرمى به أعداء العقيدة والتوحيد، لا أن يقال فيه كذا، ويتبرأ منه؛ لأن الإنسان ضعيف، فلا يكن طالب العلم ومن عنده بصر في مسائل العقيدة لا يكن عونا للشيطان على العالم أو طالب العلم؛ بل يرشده ويسدده باللين لأن قصده هو الحق.
هذه مسألة مهمة بينة.



لاشك أن علماء هذه البلاد وخاصة علماء في نجد صار لهم من الاختصاص في تدريس التوحيد والعقيدة وكثرة تداول الكتب المؤلفة في ذلك وكثرة قراءة كتب السلف ما صار لهم مزيد اختصاص وفهم لتفاصيل المسائل في هذا.


لهذا يرجع إليهم في هذين العلمين؛ لأنهم أهل اختصاص فيه لكثرة ما قرؤوا وتدارسوا فيما بينهم من هذه المسائل.


س3/ هل يشترط للحكم على رجل معين بالخروج: الخروج على ولي الأمر. أم يشترط: أن يكفر صاحب الكبيرة؟


ج/ المسألة هذه تحتاج إلى صياغة من جديد وهي: هل يشترط للحكم على رجل معين بأنه على مذهب الخوارج -مو بالخروج- على مذهب الخوارج بخروجه على ولي الأمر أم يشترط أن يكفر صاحب الكبيرة؟
المقصود أن من هو على مذهب الخوارج من اعتقد اعتقاد معتقد الخوارج ومعتقد الخوارج فيهم خروج على ولي الأمر إذا ارتكب كبيرة.



لماذا يخرجون عليه؟ لأنهم يعتقدون أنه كفر بارتكابه الكبيرة، فهذه صفة؛ ولكن لا يقال إن فلان إذا قال أنه لا بأس بالخروج على ولي الأمر يقال إنه من الخوارج، ولكن يقال إنه يرى الخروج على ولي الأمر أو يرى السيف، أو وافق الخوارج في هذه المسألة أو شابه الخوارج في هذه الصفة.


والأصل في ذلك كله قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي ذر «إنك امرؤ فيك جاهلية» فدل على أن الصفات تتبعض رجل يكون سلفيا وربما كان فيه خصلة جاهلية، ويكون فقيها ويكون فيه صفة من صفات الخوارج أو خصلة من خصالهم، وهذا بحسب الحال.
فالوصف بأنه خارجي، هذا لابد أن يكون معتقدا معتقد الخوارج؛ لكن يقال هذا يرى الخروج على ولي الأمر هذا لا يقتضي أن يكون من الخوارج؛ لأن المعتزلة يرون الخروج على ولي الأمر وبعض المذاهب أيضا ترى الخروج على ولي الأمر لمصلحة كما يزعمون.
والأدلة المتظاهرة من الكتاب والسنة توجب طاعة ولاة الأمور وعدم الخروج عن طاعتهم ما داموا مسلمين.



س4/ هل هناك قواعد تأصيلية لتوعية الناس عن الكلام في أعراض العلماء وعدم عصمتهم من الخطأ؟


ج/ المسألة هذه ربما تكونون على علم بها، لكن بدر لي إلى أن أنبه على مسألة وهي:
أن بعض الناس يقول في العامي إذا خالف قوله قول العالم يقول العالم غير معصوم، أول ما يبدأ بمخالفته بقول العالم، إذا قيل له الشيخ فلان يقول كذا، أو العالم الفلاني أو شيخ الإسلام يقول كذا هذا غير معصوم مباشرة، وهذه حيلة شيطانية لكي لا يذهب إلى البحث في الحق نفسه، وإنما يصادر القول الآخر ويغلطه لأنه أصلا غير معصوم فأصلا وقع في خطأ قبل أن يبحث، وهذه حيلة شيطانية، والواجب أنه ينظر ويسمع ما يقول العالم بدليله، وإذا لم يتضح له كلام العالم فإنه يسمع مرة أخرى، أو يذهب ويسأله ويبحثه ويبحث معه حتى تظهر له المسألة في ذلك لعله أن يوافقه في هذا.



العلماء أعراضهم حرام؛ لأنهم أعلى الأمة مقاما؛ يعني بعد نبيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والعلماء ورثة الأنبياء؛ لأنهم هم يحفظ الكتاب والسنة ودين الله جل وعلا، إذا كانت لحوم المؤمنين جميعا وأعراضهم حرام فيعظم الوزر بعظمة أو بازدياد رفعة من وُقع في عرضه؛ لأجل شدة ترتّب الأثر على ذلك.


مثلا شخص من الناس وقع في عرضه لكن الوقيعة فيه حرام «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا»، «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله»، إذا كان في عامة الناس حرام يعظم بالمفسدة المترتبة على هذا القدح، والناس مقامات فإذا كان هناك مفسدة أكبر فإنه تكون هنا الوقيعة أكبر؛ يعني الجرم أكبر أو الإثم أكبر.
مثلا ابن مع والده في بيته، اثنين ابن وابن يأتون ويقدحون في والدهم، هذا أعظم أو تناول عرض الأخ، اثنين من الإخوان في أخيهم، هذا عظيم وهذا أعظم، أعظم اثنين مثلا يغتابون خادما عندهم هنا حرام أيضا إذا كان مسلما؛ ولكن الأثر يزداد بازدياد المكانة.



العلماء أرفع الناس مكانة، ولهذا القدح فيهم يخلي الناس لا يثقون بنقلة الشريعة وحفاظها وهو الآن حاصل وقبل الآن نسأل الله العصمة من الضلال.

س/ هذا شبيه بالسؤال: كثر طعن الناس في هذه الأحداث في المشايخ السلفيين إلى آخره، التعليق على الأنباء؟

ج/ يريدون العلماء يعلقون على الأنباء، صحيح ولذلك يقترح أن يكون للعلماء ووش يسمونه عندكم سياسيا؟ ناطق رسمي، كل يوم يأتي يعلّق: هذا كلام، عشان يرتاح الناس، ليس هو المنهج، المنهج العالم إذا نكلم مرة أخذ كلامه، يرجع فيه للأصول، ما هو كل مرة لازم يتكلم، تكلم مرة خلاص انتهى، يُبين، وليس لابد أن يكون على نحو ما إذا بينه بعض أهل العلم وأقره الآخرون انتهى أيضا ذلك، لا يلزم أن كل واحد يتكلم بنفسه فإذا تكلم بعضهم وقام بواجب بعض، الحمد لله المسألة ظاهرة.


نكتفي بهذا القدر احفظ الأسئلة الباقية وإن شاء الله نلتقي السبت القادم بإذن الله تعالى.
 
تم التعديل بواسطة أبو عبد المصور الجزائري

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان