اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
نورس الهاشمي

[ مسائل في التوبة ]

Recommended Posts

 

 

[ مسائل في التوبة ]

 

الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

هذه مسائل جمعتها  وذكرت اهمها لحاجتنا في كل وقت الى التوبة ، ووقفت على مسائل اردت نشرها بين الإخوة و نشرها بين الناس لأهميتها ، راجيا من الله الثواب .

 

 

التوبة في اللغة :

قال ابن منظور:

التوبة: الرجوع عن الذنب، وتاب إلى الله يتوب توبا، وتوبة ومتابا: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وتاب الله عليه: وفقه لها، ورجل تواب: تائب إلى الله، والله تواب: يتوب على عبده (2) وفي الحديث: «الندم توبة (3)» ويكاد يكون المعنى الذي تناوله علماء اللغة عن التوبة متقاربا لفظا ومعنى، فهي الرجوع والإنابة إلى الله تعالى.

 

التوبة في الاصطلاح:

قال ابن قدامة: " إن التوبة عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلا بين الإنسان وبين محبوبه "  [ المغني / 14/ 192].

 

قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11/ 103): والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه وفي الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة ان كانت أو طلب البراءة من صاحبها وهي ابلغ ضروب الاعتذار.

 

حكم التوبة :

قال ابن بطال : والتوبة فرض من الله تعالى على كل من علم من نفسه ذنبا صغيرا أو كبيرا ؛ لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) [ التحريم : 8 ] . وقال : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) [ النور : 31 ] ، وقال تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) [ النساء : 17 ] .

فكل مذنب فهو عند مواقعة الذنب جاهل وإن كان عالما ، ومن تاب قبل الموت تاب من قريب. " شرح صحيح البخاري ( 10/ 79).  أنظر المزيد " التمهيد" ( 4/ 45) ،  اكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض.

 

التوبة النصوح

 

قال ابن تيمية كما مجموع الفتاوى ( 16/ 58): فالتوبة النصوح هي الخالصة من كل غش وإذا كانت كذلك كائنة فإن العبد إنما يعود إلى الذنب لبقايا في نفسه فمن خرج من قلبه الشبهة والشهوة لم يعد إلى الذنب فهذه التوبة النصوح وهي واجبة بما أمر الله تعالى.

قال ابن كثير في التفسير [ 8/ 169]: ولهذا قال العلماء: التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر، ويندم على ما سلف منه في الماضي، ويعزم على ألا يفعل في المستقبل. ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه.

 

مسألة : هل يسمى تائبا اذا كان غير مخلصا لله في توبته؟

قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11/ 103): ولا تصح التوبة الشرعية الا بالإخلاص ومن ترك الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا.

 

قال السندي : قوله: (الندم) أي: على المعصية، أي: لكونها معصية، وإلا فإذا ندم عليها من جهة أخرى كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه فليس من التوبة في شيء. حاشية السندي على سنن ابن ماجة ( 2/ 563).

قال المناوي : الندم توبة والتوبة إذا توفرت شروطها تجب ما قبلها. " فيض القدير"

 

مسألة:

قال الطحاوي في شرح الآثار ( 4/ 290): فأما قولهم نتوب إلى الله ليس من هذا في شيء. قيل لهم: إن ذلك وإن كان كما ذكرتم , فإنا لم نبح لهم أن يقولوا نتوب إلى الله عز وجل على أنهم معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه. ولكنا أبحنا لهم ذلك , على أنهم يريدون به ترك ما وقعوا فيه من الذنب , ولا يريدون العودة في شيء منه. فإذا قالوا ذلك , واعتقدوا هذا بقلوبهم , كانوا في ذلك مأجورين مثابين. فمن عاد منهم بعد ذلك في شيء من تلك الذنوب , كان ذلك ذنبا أصابه , ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له , بقوله الذي تقدم منه , واعتقاده معه , ما اعتقد. فأما من قال أتوب إلى الله عز وجل وهو معتقد أنه يعود إلى ما تاب منه , فهو بذلك القول , فاسق معاقب عليه , لأنه كذلك على الله فيما قال: [ص:291] وأما إذا قال , وهو معتقد لترك الذنب , الذي كان وقع فيه , وعازم أن لا يعود إليه أبدا , فهو صادق في قوله , مثاب على صدقه.

 

و قال بعد صفحة : فدل ذلك على أن من قال أتوب إلى الله من ذنب كذا وكذا وهو نادم على ما أصاب من ذلك الذنب , أنه محسن , مأجور على قوله ذلك.

 

 

و قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11/ 103- 104): وقد تمسك من فسر التوبة بالندم بما أخرجه احمد وبن ماجة وغيرهما من حديث بن مسعود رفعه الندم توبة ولا حجة فيه لان المعنى الحض عليه وانه الركن الأعظم في التوبة لا انه التوبة نفسها وما يؤيد  اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم الاقلاع عن أصل تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده.

 

شروط التوبة :

 

قال القاضى: ذهب بعض مشايخنا إلى أن التوبة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما سلف، والعزم على ألا يعاوده. وقال آخرون: إن التوبة: الندم، قال وفي ضمن ذلك ترك فعله فى الحال والمستأنف لأنه إذا ندم على ذنبه لم يفعله الآن وتركه، وعزم على ألا يفعله، واحتج بقوله - عليه السلام - " الندم توبة " (1). وقال آخرون: معناه: معظم شروط التوبة وخصالها، كما قيل: " الحج عرفة " (2).

وهذه الشروط فى صحة التوبة - من الندم على الذنب السالف، والإقلاع عنه فى [الحال] (3) والمستقبل - وهذا إذا لم يتعلق بالذنب تباعة، فأما إن تعلق به مع ارتكابه حق لله أو لآدمى، فلابد من شرطين: أحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه. فالمتفق عليه، أحدهما: فى حق الآدمى وهو رد مظلمته إليه والخروج له عنها، أو يحلله منها بطيب نفسه إذا كان لا يصح الإقلاع عنها إلا بذلك، كالغصب واسترقاق الحر، فإن الإقلاع لا يصح مع بقاء اليد على ذلك جملة. والثانى: المختلف فيه، وهو ما كان من حق الآدمى فيما [لا] (1) يصح الإقلاع دونه، كضربه أو قتله أو إفساد ما يلزمه غرمه. وكذلك فى حق الله فيما ضيعه من فرائضه، فإن الإقلاع عن ذلك توبة صحيحة مستقلة بنفسها، وقضاء ما فرط فيه من ذلك فرض آخر، وكذلك تمكينه [مظلومه] (2) من القصاص من نفسه، أو غرمه له، فرض آخر يصح التوبة دونه عندنا، على ما تقدم.

وروى عن [ابن] (3) المبارك: أن من شرط التوبة: قضاء ما فرط فيه من حقوق الله، والخروج عن مظالم العباد. ولعله يشير إلى كمالها وتمامها؛ لأنها لا تصح فى ذلك الذنب. : اكمال المعلم بفوائد مسلم ( 8/ 241- 242).

 

مسألة : كلما وقع في المعصية فعليه تجديد التوبة ما لم يضمر العودة إليها فلا توبة له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولو تاب العبد، ثم عاد إلى الذنب قبل الله توبته الأولى، ثم إذا عاد استحق العقوبة، فإن تاب تاب الله عليه أيضاً، ولا يجوز للمسلم إذا تاب، ثم عاد، أن يصر، بل يتوب، ولو عاد في اليوم مائة مرة»  انظر: «مجموع الفتاوى» 16/58.

 

مسالة : هل تصح التوبة من الذنوب مع الاصرار على غيره ؟

 

قال ابن القيم في مدارج السالكين ( 1/ 285):

وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ، مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ، وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ، مَعَ مُبَاشَرَةِ آخَرَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ، وَلَا هُوَ مِنْ نَوْعِهِ فَتَصِحُّ، كَمَا إِذَا تَابَ مِنَ الرِّبَا، وَلَمْ يَتُبْ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ مَثَلًا، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ مِنَ الرِّبَا صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا إِذَا تَابَ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ تَابَ مِنْ تَنَاوُلِ الْحَشِيشَةِ وَأَصَرَّ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذَا لَا تَصِحُّ تَوْبَتَهُ، وَهُوَ كَمَنْ يَتُوبُ عَنِ الزِّنَا بِامْرَأَةٍ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَا بِغَيْرِهَا غَيْرَ تَائِبٍ مِنْهَا، أَوْ تَابَ مِنْ شُرْبِ عَصِيرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى شُرْبِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ، فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَتُبْ مِنَ الذَّنْبِ.

 

قلت ( نورس) انتبه الى كلام مهم التوبة لا تصح من الذنب مع الاصرار على غيره من ( نوعه ) اي من جنسه .

 

مسألة : هل تنفع التوبة عند معاينة الموت ؟

 

وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا أَنَّ النُّصُوصَ الْمُتَضَافِرَةَ الْمُتَظَاهِرَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ لَا تَنْفَعُ، لِأَنَّهَا تَوْبَةُ ضَرُورَةٍ لَا اخْتِيَارٍ، قَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 17 - 18] وَالْجَهَالَةُ هَاهُنَا جَهَالَةُ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ،، قَالَ قَتَادَةُ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ.

وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنْ قَرِيبٍ فَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا التَّوْبَةُ قَبْلَ الْمُعَايَنَةِ. أنظر: " المدارج لابن القيم " ( 1/ 294).

 

 

مسألة :  هل معاودة الذنب بعد التوبة هل تبطل التوبة المتقدمة؟

 

قال ابن القيم في المدارج ( 1/ 286): وَمِنْ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ أَنَّهُ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الذَّنْبِ أَبَدًا، أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ؟

فَشَرَطَ بَعْضُ النَّاسِ عَدَمَ مُعَاوَدَةِ الذَّنْبِ، وَقَالَ: مَتَى عَادَ إِلَيْهِ تَبَيَّنَّا أَنَّ التَّوْبَةَ كَانَتْ بَاطِلَةً غَيْرَ صَحِيحَةٍ.

وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا صِحَّةُ التَّوْبَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنِ الذَّنْبِ، وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ، وَالْعَزْمِ الْجَازِمِ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ.

فَإِنْ كَانَتْ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَحَلُّلُهُ؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ - سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فَإِذَا عَاوَدَهُ، مَعَ عَزْمِهِ حَالَ التَّوْبَةِ عَلَى أَنْ لَا يُعَاوِدَهُ، صَارَ كَمَنِ ابْتَدَأَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَمْ تَبْطُلْ تَوْبَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ.

 

مسألة: هل معاودة الذنب تحبط الحسنات ؟

 

قال ابن القيم في المدارج ( 292): قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي كُلَّمَا فُتِنَ بِالذَّنْبِ تَابَ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَتْ مُعَاوَدَتُهُ تُبْطِلُ تَوْبَتَهُ لَمَا كَانَ مَحْبُوبًا لِلرَّبِّ، وَلَكَانَ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى مَقْتِهِ.....  

 

 وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّوْبَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ حَسَنَةٌ، وَمُعَاوَدَةَ الذَّنْبِ سَيِّئَةٌ، فَلَا تُبْطِلُ مُعَاوَدَتُهُ هَذِهِ الْحَسَنَةَ، كَمَا لَا تُبْطِلُ مَا قَارَنَهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ.

 

قال ابن تيمية رحمه الله :

" ولا يحبط الأعمال غير الكفر ؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ، ويخرج من النار إن دخلها ، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ، ولا ينافي الأعمال مطلقًا إلا الكفر ، وهذا معروف من أصول السنة "  . "الصارم المسلول" (ص/55)

وقد خالف أهل البدعة من الخوارج والمعتزلة والمرجئة ، فغلا الخوارج والمعتزلة وقالوا : إن الكبائر تمحو وتبطل جميع الحسنات والطاعات ، وعاكستهم المرجئة فقالوا : إن حسنة الإيمان تمحو جميع السيئات .

 

قلت ( نورس ): معاودة الذنوب قد تحبط بعض الحسنات

قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان من صحيحه :

بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ ، وَمَا يُحْذَرُ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .

وترجم الإمام مسلم ـ أيضا ـ بَاب مَخَافَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ .

قال الإمام ابن رجب رحمه الله :

وتبويب البخاري لهذا الباب يناسب أن يذكر فيه حبوط الأعمال الصالحة ببعض الذنوب ، كما قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) الحجرات2.

قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى قال : ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن قال : ما يرى هؤلاء أن أعمالا تحبط أعمالا ، والله عز وجل يقول { لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ } إلى قوله { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ } .

ومما يدل على هذا - أيضا - قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى } الآية [ البقرة : 264 ]، وقال { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَاب } الآية [ البقرة : 266] .

وفي صحيح البخاري " أن عمر سأل الناس عنها فقالوا : الله أعلم فقال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، قال عمر : لأي عمل ؟ قال ابن عباس : لعمل ، قال عمر : لرجل غني يعمل بطاعة الله ، ثم يبعث الله إليه الشيطان فيعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله .

وقال عطاء الخراساني : هو الرجل يختم له بشرك أو عمل كبيرة فيحبط عمله كله .

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من ترك صلاة العصر حبط عمله " [ رواه البخاري (553)] .

وفي " الصحيح " - أيضا - أن رجلا قال : والله لا يغفر الله لفلان فقال الله : " من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان ، قد غفرت لفلان وأحبطت عملك " [ مسلم (2621)] .

وقالت عائشة رضي الله عنها : أبلغي زيدا أنه أحبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب . [ رواه الدارقطني (3/52) والبيهقي (5/330) ] .

وهذا يدل على أن بعض السيئات تحبط بعض الحسنات ، ثم تعود بالتوبة منها . وخرج ابن أبي حاتم في " تفسيره " من رواية أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح ، فأنزل الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } [ محمد : 33 ] فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال .

 

وبإسناده ، عن الحسن في قوله { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } قال : بالمعاصي . وعن معمر ، عن الزهري في قوله تعالى { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } قال الكبائر .

وبإسناده ، عن قتادة في هذه الآية قال : من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيء فليفعل ولا قوة إلا بالله ؛ فإن الخير ينسخ الشر ، وإن الشر ينسخ الخير ، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها ...

 

قال ابن رجب رحمه الله : والآثار عن السلف في حبوط الأعمال بالكبيرة كثيرة جدا يطول استقصاؤها . حتى قال حذيفة قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة . ..

وعن عطاء قال : إن الرجل ليتكلم في غضبه بكلمة يهدم بها عمل ستين سنة أو سبعين سنة . وقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد ، عنه : ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله .

وأما من زعم أن القول بإحباط الحسنات بالسيئات قول الخوارج والمعتزلة خاصة ، فقد أبطل فيما قال ولم يقف على أقوال السلف الصالح في ذلك . نعم المعتزلة والخوارج أبطلوا بالكبيرة الإيمان وخلدوا بها في النار . وهذا هو القول الباطل الذي تفردوا به في ذلك . [ شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري (206-210) باختصار ] .

 

جمعه : نورس الهاشمي 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
لقد قمت بإقتباس مشاركة العضو : نورس الهاشمي بتاريخ 10 ساعات مضت,

[ مسائل في التوبة ] 

جمعه : نورس الهاشمي 

بسم الله

جزاك الله خيرا  ذكرتني [ مسألة في التوبة ] مرت بي و اردت ان ارجع اليها     

 واليكموها: 

طريق الهجرتين وباب السعادتين ، اسم المؤلف:  محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ، دار النشر : دار ابن القيم - الدمام - 1414 - 1994 ، الطبعة : الثانية ، تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر

قلت وههنا مسألة هذا الموضع أخص المواضع ببيانها وهي أن التائب إذا تاب إلى الله توبة نصوحا فهل تمحى تلك السيئات ويذهب لا له ولا عليه أو إذا محيت أثبت له مكان كل سيئة حسنة هذا مما اختلف الناس فيه من المفسرين وغيرهم قديما وحديثا..

طريق الهجرتين جزء 1 صفحة 372

ثم قال  ابن القيم :وأصل القولين.. وهم طائفتين و ذكر أقوالهم

طريق الهجرتين جزء 1 صفحة 373 الى 377

ثم قال:

وإليك أيها المنصف الحكم بينهما فقد أدلى كل منهما بحجته فأقام بينته والحق لا يعدوهما ولا يتجاوزهما فأرشد الله من أعان على هدى فنال به درجة الداعين إلى الله القائمين ببيان حججه ودينه أو عذر طالبا منفردا عفي طريق مطلبه قد انقطع رجاؤه من رفيق في الطريق فغاية أمنيته أن يخلي بينه وبين سيره وأن لا يقطع عليه طريقه فمن رفع له مثل هذا العلم ولم يشمر إليه فقد رضي بالدون وحصل على صفقة المغبون ومن شمر إليه ورام أن لا يعارضه معارض ولا يتصدى له ممانع فقد منى نفسه المحال وإن صبر على لأوائهاه وشدتها فهو والله الفوز المبين والحظ الجزيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب فالصواب إن شاء الله في هذه المسألة أن يقال لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضي ثوابا ولهذا كان تارك المنهيات إنما يثاب على كف نفسه وحبسها عن مواقعة المنهي وذلك الكف والحبس أمر وجودي وهو متعلق

طريق الهجرتين جزء 1 صفحة 378

الثواب وأما من لم يخطر بباله الذنب أصلا ولم يحدث به نفسه فهذا كيف يثاب على تركه ولو أثيب مثل هذا على ترك هذا الذنب لكان مثابا على ترك ذنوب العالم التي لا تخطر بباله وذلك أضعاف حسناته بما لا يحصى فإن الترك مستصحب معه والمتروك لا ينحصر ولا ينضبط فهل يثاب على ذلك كله هذا مما لا يتوهم وإذا كانت الحسنة لا بد أن تكون أمرا وجوديا فالتائب من الذنوب التي عملها قد قارن كل ذنب منها ندما عليه وكف نفسه عنه وعزم على ترك معاودته وهذه حسنات بلا ريب وقد محت التوبة أثر الذنب وخلفه هذا الندم والعزم وهو حسنة قد بدلت تلك السيئة حسنة وهذا معنى قول بعض المفسرين يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة فإذا كانت كل سيئة من سيئاته قد تاب منها فتوبته منها حسنة حلت مكانها فهذا معنى التبديل لا أن السيئة نفسها تنقلب حسنة وقال بعض المفسرين في هذه الآية يعطيهم بالندم على كل سيئة أساؤوها حسنة وعلى هذا فقد زال بحمد الله الإشكال واتضح الصواب وظهر أن كل واحدة من الطائفتين ما خرجت عن موجب العلم والحجة وأما حديث أبي ذر وإن كان التبديل فيه في حق المصر الذي عذب على سيئاته فهو يدل بطريق الأولى على حصول التبديل للتائب المقلع النادم على سيئاته فإن الذنوب التي عذب عليها المصر لما زال أثرها بالعقوبة بقيت كأن لم تكن فأعطاه الله مكان كل سيئة منها حسنة لأن ما حصل له يوم القيامة من الندم المفرط عليها مع العقوبة لا يقتضي زوال أثرها وتبديلها حسنات فإن الندم لم يكن في وقت ينفعه فلما عقوب عليه وزال أثرها بدلها الله له حسنات فزوال أثرها بالتوبة النصوح أعظم من زوال أثرها بالعقوبة فإذا بدلت بعد زوالها بالعقوبة حسنات فلئن تبدل بعد زوالها بالتوبة حسنات أولى وأحرى وتأثير التوبة في هذا المحو والتبديل أقوى من تأثير العقوبة لأن التوبة فعل اختياري أتى به العبد طوعا ومحبة لله وفرقا منه وأما العقوبة فالتكفير بها من جنس التكفير بالمصائب التي تصيبه

طريق الهجرتين جزء 1 صفحة 379

بغير اختياره بل بفعل الله ولا ريب أن تأثير الأفعال الاختيارية التي يحبها الله ويرضاها في محو الذنوب أعظم من تأثير المصائب التي تناله بغير اختياره

طريق الهجرتين جزء 1 صفحة 380

و الحمد لله

تم التعديل بواسطة أحمد التويجري
تعديل الخط وصف السطور

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×