اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
محمد جميل حمامي

الإبانة عن غلط المستغل لحديث البطانة

Recommended Posts

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد

 

ينبغي " أن يُفهَم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرادُه من غير غلو ولا تقصير، فلا يُحمَّلَ كلامُه ما لا يحتمله، ولا يُقَصَّرَ به عن مراده وما قصَدَه من الهدى والبيان.

وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله، بل سوءُ الفهم عن الله ورسوله أصلُ كلِّ بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع، لا سيَّما إن أضيف إليه سوءُ القصد، فيتفق سوءُ الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حُسْن قَصْده، وسوءُ القصد من التابع، فيا محنةَ الدين وأهلهِ ! والله المستعان " كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الروح (184)

 

وقال أيضاً عن سوء الفهم وسوء القصد : " سوء الفهم وفساد القصد وقد يجتمعان وقد ينفردان وإذا اجتمعا تولد من بينهما جهل بالحق ومعاداة لأهله واستحلال ماحرم الله منهم.

وإذا تأملت أصول المذاهب الفاسدة رأيت أربابها قد اشتقوها من بين هذين الأصلين وحملهم عليها منافسة في رياسة أو مال أو توصل إلى عرض من أعراض الدنيا تخطبه الآمال وتتبعه الهمم وتشرئب إليه النفوس فيتفق للعبد شبهة وشهوة وهما أصل كل فساد ومنشأ كل تأويل باطل وقد ذم الله سبحانه من اتبع الظن وما تهوى الأنفس فالظن الشبهات وما تهوى الأنفس الشهوات " [ الصواعق المرسلة (2/510)]

 

وهذا كلام عظيم من إمام جليل حري بكل مسلم صادق الاتباع معظم للحق وأهله أن يقف عنده وقفة تأمل وعظة واعتبار، فإن الزمان قد تغير والقلوب قد تنافرت والأخلاق الشريفة تبدلت نسأل الله السلامة والعافية، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ) [ السلسلة الصحيحة 1802 ]

فيتبع الرجل هواه ويبذل جهده في لي أعناق نصوص يحسب أنها توافق هواه وتنصر ما أراده واشتهاه، ومن ذلك ما تناقله كثير من الناس في هذه الأيام من فهم مغلوط لحديث جليل، مع لزوم هذا الفهم الخاطئ والتنزيل العجيب من الطعن بأئمة أعلام رسخت أقدامهم في السنة وعظمت منزلتهم في الذب عن الدين والجهاد في سبيله، وذلك بالطعن في خواصهم وإطلاق اللسان في وصفهم بأنهم أهل شرّ وباطل وخسة ! ونحو ذلك من التهم الباطلة العرية عن الدليل المعتبر البعيدة عن صحيح النظر.

بل قالوا إن لهذه البطانة الشريرة – بزعمهم – تأثيراً على أهل العلم، وكأن هذه البطانة تزين لهذا العالم – المشهود بعلميته ! المعروف بتحريه ودقته !! المشهور بإنصافه وإصابته – ما تريد لتخرج منه بما تريد، تلقنه هذه البطانة وتستغفله وتستغل كلامه .
فأسقطوا بهذا التأصيل أهل العلم ولزم منه وصف هؤلاء العلماء بالغفلة والتلقين والضعف، وأسقطوا بذلك أحكامهم ! جرحاً وتعديلاً وشككوا بكل ما يصدر منهم مما ينقله الثقات، على اعتبار أن بطانة الشيخ مجرمة في النقل للشيخ والنقل عنه !

فقال لهم أهل الحق ذباً عن علماء الحق بحق : في قولكم هذا طعن واضح في أهل العلم ! واستنقاص لهم واستصغار لشأنهم ! وسوء أدب معهم.

فقال أهل الظلم : كيف تقولون لنا ذلك وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى » [صحيح البخاري – 7198]

بل قال بعضهم من جهله وعماه ولبئس ما ادعاه : إذا جاز هذا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكيف بمن هم دونهم، أم أن عالمكم فوق منزلة النبي ؟ أم له العصمة ؟

 

وهذا كله من جهل القائل وسوء فهمه وضحالة فكرة وقلة تدبره ، بل كثير منهم تلمس لديه هذا الفهم المعوج وإن لم يصرح لك به ؛ إلا أنك تشم رائحته في طريقته وفي لحن كلامه مما يشعر بوجوده في مكنونات صدره .

 

 

فالقالة هذه هي محل البحث والنظر، واستدلالهم على الوجه المذكور هو المقصد من هذه الكتابة، ولم أقصد النقاش في كل القضية، ولا رد كل شيء قالوه، بل قصدت :

  •    الذب عن رسل الله عز وجل عليهم أفضل الصلاة والتسليم .
  •    والذب عن أهل العلم القائمين بالحق والعدل .
  •    وبيان المعنى السديد لهذا الحديث الشريف .
  • وبيان شيء من طريقة أهل الفتن في لي أعناق النصوص وتوظيفها لخدمة مقاصدهم .

 

وطريقتي هي جمع كلام أهل العلم في شرحهم لهذا الحديث، مع التعليق اليسير.

سائلاً الله التوفيق والسداد ، فما فيه من صواب فمن الله تبارك وتعالى، وما فيه من خلل فمن تقصيري ومن شر الشيطان الرجيم ، أعاذنا الله جميعاً منه ومن شركه.

 

والله الموفق لا رب سواه

 

محمد جميل حمامي
7/رمضان/1439 هـ

 

 

 

  •  أولاً : البيان العام لهذا الحديث الشريف  

 

قال في لسان العرب : بِطانةُ الرَّجُلِ: صاحبُ سِرِّه وداخِلةُ أَمره الَّذِي يُشاوِرُه فِي أَحواله

وقال في تاج العروس : " البِطانَةُ: (الصَّاحِبُ) للسّرِّ الَّذِي يُشاوِرُ فِي الأَحْوالِ

وفِي الصِّحاحِ: البِطانَةُ: (الوَلِيجةُ) ، وَهُوَ الَّذِي يخْتَص بالولوجِ والاطّلاعِ على باطِنِ الأَمْرِ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونكم} ، أَي مُخْتصًّا بكم يَسْتَبْطنُ أَمْرَكم.

قالَ الرَّاغبُ: وَهُوَ مُسْتعارٌ مِن بِطانَةِ الثَّوْبِ بدَليلِ قَوْلهم: لبسْتُ فلَانا إِذا اخْتَصَصْته...

وقالَ الزجَّاجُ: البِطانَةُ: الدُّخَلاءُ الَّذين يُنْبَسطُ إِلَيْهِم ويُسْتَبْطَنونَ؛ يقالُ: فلانٌ بِطانَةٌ لفلانٍ، أَي مُداخِلٌ لَهُ مُؤَانِسٌ، والمعْنَى أنَّ المُؤْمِنِينَ نُهوا أَنْ يَتَّخِذوا المُنافِقِين خاصَّتَهم وأَن يُفْضُوا إِلَيْهِم أَسْرارَهم " .

قال في عمدة القاري [24/269] : " البطانة بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة، وَفَسرهُ البُخَارِيّ بقوله: الدخلاء، وَهُوَ جمع دخيل وَهُوَ الَّذِي يدْخل على الرئيس فِي مَكَان خلوته ويفضي إِلَيْهِ بسره ويصدقه فِيمَا يخبر بِهِ مِمَّا يخفى عَلَيْهِ من أَمر رَعيته وَيعْمل بِمُقْتَضَاهُ" ا.هـ

 

" ففي هذا الحديث أنه ما من حاكم إلا وله بطانتان تزين إحداها له الخير وترغبه فيه، والثانية تزين له الشر وتأمره به.

فينبغي على الحاكم أن يتخذ من يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة مأمونا فطنا عاقلا لأن المصيبة إنما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به إذا كان هو حسن الظن به فيجب عليه أن يتثبت في مثل ذلك.
وقوله فالمعصوم من عصم الله : المراد به إثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة إلا إن كان الله عصمه " ( ملخصاً من فتح الباري )

 

قال في عمدة القاري [24/269] :

( قَالَ الْمُهلب: غَرَضه إِثْبَات الْأُمُور لله تَعَالَى، فَهُوَ الَّذِي يعْصم من نزغات الشَّيَاطِين والمعصوم من عصمه الله لَا من عصم نَفسه )

 

وقال الشيخ محمد بن علي الأثيوبي حفظه الله في ذخيرة العقبى [32/321] معدداً بعض فوائد هذا الحديث :

( أن الله تعالى هو المستحقّ ليعصم عباده منْ مكاره الدنيا والآخرة، فلا عاصم منْ أمره إلا هو، ولا معصوم إلا منْ عصمه، فالواجب عَلَى المؤمن أن يتوجّه بقلبه، وقالبه إليه سبحانه وتعالى، ويخضع، ويذلّ له بجملته حتى تشمله عنايته تعالى شمولاً كليًّا )

 

 

  •    ثانياً : في بيان عصمة الأنبياء وعدم تأثرهم بأهل الشر

 

يصوّر المتعصب القائل بالبهتان بدون حجة أو برهان، أن أثر الشر من بطانة الشر حتم لازم، فحتى الأنبياء لهم بطانة تفعل فعلها ! فلا يستغرب من وجود مثلها عند من هم دونهم!

 

فنقول : إنما هذا في تصوركم المبني على الجهل وسوء الفهم ! فليس في الحديث ما يشعر بأن الأنبياء قد لحقهم شيء من تأثير بطانة الشر هذه، والعلماء الذين شرحوا هذا الحديث أبانوا عن هذه الجزئية بشكل واضح لا التباس فيه :

قال الطحاوي رحمه الله في شرح مشكل الآثار [5/358] :
( ثم تأملنا قوله صلى الله عليه وسلم: " وهو من الغالبة عليه منهما " فكان ذلك عندنا والله أعلم مما يرجع إلى غير الأنبياء ممن ذكر في هذه الآثار ، لا إلى الأنبياء؛ لأن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون , لا يكونون مع من لا تحمد خلائقه ولا مذاهبه .
فقال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما ذكرت وإنما في هذه الآثار رجوع الكلام على من ذكر فيها من الأنبياء عليهم السلام وممن سواهم؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن هذا الكلام كلام عربي , خوطب به قوم عرب يعقلون ما أراد به مخاطبهم , والعرب قد تخاطب بمثل هذا على جماعة ثم ترده إلى بعضهم دون بقيتهم , فمن ذلك قوله عز وجل: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] فكان الخطاب في ذلك بذكر الجن والإنس , ومعقول أن الرسل من الإنس لا من الجن
 )

 

وقال الحافظ في الفتح [13/190]  : ( وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه وإن جاز عقلا أن يكون فيمن يداخله من يكون من أهل الشر لكنه لا يتصور منه أن يصغى إليه ولا يعمل بقوله لوجود العصمة .
وأجيب بأن في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله فالمعصوم من عصم الله تعالى، فلا يلزم من وجود من يشير على النبي صلى الله عليه وسلم بالشر أن يقبل منه .

 وقيل المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم )

 

وقال ابن الجوزي في[ كشف المشكل (2/91) ] :

( وَالْمعْنَى: لَا تبقي تِلْكَ البطانة غَايَة فِي إلقائه فِي الشَّرّ، وَهَذَا لِأَن أهل الْخَيْر يدعونَ إِلَى مُرَادهم، وَأهل الشَّرّ يحثون على محبوبهم، والوالي مائل بِالْعقلِ وَالدّين إِلَى أهل الْخَيْر، وبالطبع إِلَى أهل الشَّرّ، إِلَّا أَن الْأَنْبِيَاء يعصمون بِطَهَارَة الْوَضع بِالنُّبُوَّةِ وَالْوَحي، وَغَيرهم يفْتَقر إِلَى قُوَّة مجاهدة، لِأَنَّهُ يتَّفق ميل الطَّبْع وحث من يحث على مَا مَال الطَّبْع إِلَيْهِ، فَمن وَفقه الله تَعَالَى لتأمل العواقب وإيثار التَّقْوَى أبعد أهل الشَّرّ، وَقد كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول لبَعض أَصْحَابه: إِذا رَأَيْتنِي قد ملت عَن الْحق فضع يدك فِي تلبابي هزني، ثمَّ قل: يَا عمر مَا تصنع؟ )

 

 

قال القسطلاني في إرشاد الساري [10/260]  :

( هذا متصوّر في بعض الخلفاء لا في الأنبياء، فلا يلزم من وجود من يشير عليهم بالشر قبولهم منه للعصمة كما قال: (فالمعصوم) بالفاء (من عصم الله تعالى) أي من عصمه الله من نزغات الشيطان فلا يقبل بطانة الشر أبدًا، وهذا هو منصب النبوّة الذي لا يجوز عليهم غيره وقد يكون لغيرهم بتوفيقه تعالى )

 

 

فاتضح بذلك : أن هذا المعنى لا يلحق جناب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لمنصب النبوة، ولعصمة الله تبارك وتعالى لهم، ولنفورهم بالطبع من الشر وأهله.

 

  • المسألة الثالثة : في الذب عن العلماء ودفع التوظيف السيء لهذا الحديث الشريف

 

قلنا لهم أنتم تطعنون في أهل العلم بكلامكم السيء السابق، فأوردوا هذا الحديث يحسبون أن فيه حجة لهم، بل الذي فيه عارهم وشنارهم وتأكيد طعنهم في أهل العلم، وهاك بيان ذلك:

 

جاء في روايات هذا الحديث الشريف ، قوله صلى الله عليه وسلم : « ما من وال إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما » [ انظر السلسلة الصحيحة برقم 2270 ]

ومحل الشاهد في آخر الحديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وهو من التي تغلب عليه منهما )

 

قال الحافظ في الفتح [13/191] :

( من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا اللائق بالنبي، ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظة العصمة .

 وقد يقبل من بطانة الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا .

 وقد يقبل من هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فإن كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث لوضوح الحال فيه وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملحق به إن خيرا فخير وإن شرا فشر) ا.هـ

ففي هذا الحديث بيان لأقسام الناس مع هذه البطانة :

فمنهم من يقبل من بطانة الخير دائماً ، ومنهم من يقبل من بطانة الشر دائماً

ومنهم من يقبل من هذه تارة ، ومن تلك تارة أخرى ، فإما أن يتساوى أخذه وإما أن تغلب إحدى الطائفتين عليه، فهو ملحق بالطائفة الغالبة عليه، إن غلب عليه قبول الخير من أهل الخير فهو منهم ، وإن غلب عليه قبول الشر من أهل الشر فهو منهم.

الآن وقد اتضح لك أقسام الناس مع هاتين البطانتين، انظر في أي قسم وضع المشغبة العلماء ! ومن حالهم تعرف جوابهم :

فإنهم الآن لا يقبلون أحكام العلماء المأمونين المشهود لهم بالعدل والإصابة بحجة أنها أحكام خارجة تحت تأثير بطانة الشر! أو أحكام نقلتها لنا بطانة الشر، فأسقطوا كلام العلماء وردوه بكل برود وجفاء، وما عادت في قلوبهم أية قيمة لكلام أهل العلم بحجة بطانة الشر! فمن أي الأقسام جعلتم العلماء ؟! الجواب بيّن واضح من القسم الذي غلب عليه بطانة السوء والشر بزعمهم .

 قال السندي في حاشيته على سنن النسائي [7/159]  :

( فَإِن غلبت عَلَيْهِ بطانة الْخَيْر يكون خيرا وان غلبت عَلَيْهِ بطانة السوء يكون سَيِّئًا ]

 

قال الشيخ محمد بن علي الأثيوبي في ذخيرة العقبى [32/315] :

( (وَهُوَ) أي ذلك الوالي الذي له بطانتان موصوفتان بالوصفين المذكورين (مِن) الطائفة (الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) يعني أنه منْ جنس الطائفة التي تغلب عليه، فإن غلبت عليه بطانة الخير، فهو منْ أهل الخير، وإن غلبت عليه بطانة الشرّ، فهو منْ أهل الشرّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان) .

وقال فيه أيضاً  [32/317] :

[ إن كَانَ الأغْلب عَلَيْهِ القبُول منْ أحَدهمَا، فهُو مُلحق بِهِ، إن خيرًا فَخَير، وإِن شرًّا فَشَرّ ]

وقال فيه أيضاً [32/320] :

( الإِمام له بطانتان: بطانة تأمره بالخير، وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ، وتحضّه عليه، فينبغي له أن يكون عَلَى حَذَر فِي أموره، حتى لا يوافق بطانة السوء، فيقع فِي السوء، ويكون منْ حزبه )

 

فانظر إلى سوء صنيع القوم ! وكيف قد بالغوا جداً بالتهويل والمجازفة في تقبيح صورة بطانة العلماء وخواصهم المصاحبين لهم، فأوقعهم غلوهم هذا في الطعن بأهل العلم وعيبهم شاءوا أم أبوا، فانظر نظر المتأني إلى الحديث الشريف؛ ماذا تجد فيه ؟ ألا تجد أن النبي e أخبر بوجود بطانتين الأولى أهل خير والثانية أهل شر، وكل بطانة تأمر بما تأمر به، والموفق يقرب أهل الخير ويباعد أهل الشر، ولكن انظر إلى صنيع القوم ! كأنهم يقولون لا بطانة حول العالم إلا أهل الشر ! والعالم أذن لهم ! ثم بعد هذا يقولون لا نطعن بالعلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

وليس كلامي هنا حول قضية أن الطعن في أصحاب المرء طعن فيه، وإن كان ذلك يقع، يتخوف الجبان الطاعن عاقبة التصريح بمقالته الفاضحة فيعمد إلى أساليبه الملتوية، ومن ذلك أنه لا يتجاسر إطلاق الطعن بالعالم البارز المشهود له بالإمامة والعدالة، فيعمد إلى خاصته و أصحابه وبطانته البريئة فيعمل فيهم آلة الطعن بالظلم والاعتداء وإنّه لذو حَسْوٍ في ارتغاء . وليس هذا محل البيان في هذه القضية ، بل البحث مصبوب في النقاط التي سبق وأن ذكرتها ابتداء، وقد كان ما قصدت ، ولكن لا بأس أن نعرج عليها تعريجاً ونذكر إشارات حولها


فهل الطعن في خاصة المرء يكون طعناً فيه ؟

 

من المعلوم الذي لا مرية فيه أن الصاحب بصاحبه وأن المرء بخدنه:
قال
صلى الله عليه وسلم : { المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل } [الصحيحة : 927]
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : [ إنما يماشي الرجل ويصاحب من يحبه ومن هو مثله ] وقال : [ اعتبروا الناس بأخدانهم، فإن الرجل لا يخادن إلا من يعجبه ]
وقال قتادة رحمه الله : [ إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله ]
وقال شعبة بن الحجاج : [ وجدت مكتوباً عندي : إنما يصاحب الرجل من يحب ]

ثم بعد هذا التأصيل البيّن الواضح المقرر يأتينا من ينقض غزله ! ويهدم بنيانه ويخالف ما كان يقوله من حق! ويقول : ( من هو مثل النبي صلى الله عليه وسلم معصوم ، حتى يكون أصحابه إذا طعن فيهم كان طعناً فيه ) ، ونسي أنه القائل في يوم من الأيام : ( أرادوا الطعن في أحمد بتلاميذه، وهذا الذي نسمع اليوم: [الشيخ فلان يأتيه البلاء من الذي حوله]، هذا تسفيه لهذا العالم، يعني وصل إلى درجة من الجهل والغباء أن ينطلي عليه الكلام؟

كيف صار الآن مصدراً للجرح والتعديل، وهو يضحك عليه طلابه؟ )

فكان ماذا ؟! وما الذي تغير ؟! وأين الدليل على دعوى تخصيص هذا الأمر بالنبي e ؟!
بل الذي عليه أهل العلم سلفاً وخلفاً أن الطعن في خاصة الرجل طعن فيه، ولا دليل على التخصيص؛ بل هذا أمر واضح وضوح الشمس والجدل فيه غريب، ولكنه زمان ندر فيه الوفاء وطغى عليه التنكر والجفاء :

جاء في سير أعلام النبلاء [13/ 174] : قيل لعبد الوهاب الوراق: إن تكلم أحد في أبي طالب، والمروذي، أما البعد منه أفضل؟

قال: نعم، من تكلم في أصحاب أحمد فاتهمه ثم اتهمه، فإن له خبئة سوء، وإنما يريد أحمد.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
( إذا مات مقيما على صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مزنون بنفاق فأذاه أذى مصحوبه قال عبد الله بن مسعود: "اعتبروا الناس بأخدانهم" وقالوا:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

وقال مالك رضي الله عنه: "إنما هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلا صالحا كان أصحابه صالحين أو كما قال: وذلك أنه ما منهم رجل إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله بنفسه وماله ويعينه على إظهار دين الله وإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه ومعلوم أن رجلا لو عمل به بعض الناس نحو هذا ثم آذاه أحد لغضب له صاحبه وعد ذلك أذى له ) [ الصارم المسلول 580 ]

فانظر إلى فقه شيخ الإسلام رحمه الله وانظر إلى عبارته وما فيها من وفاء وخلق رفيع

ومثله ما جاء عن عبد الله بن مصعب بن ثابت ، قال: قال لي أمير المؤمنين المهدي: يا أبا بكر، ما تقول فيمن يتنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت: زنادقة.

قال: ما سمعت أحدا قال هذا قبلك؟ قال: قلت: هم قوم أرادوا رسول الله بنقص، فلم يجدوا أحدا من الأمة يتابعهم على ذلك، فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء، وهؤلاء عند أبناء هؤلاء، فكأنهم قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم تصحبه صحابة السوء، وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء. فقال: ما أراه إلا كما قلت. [ تاريخ بغداد : 10/174]

فمصاحبة أهل السوء والركون إليهم، خيبة وفشل يستحق صاحبه الطعن والتوبيخ
والآن يأتي الظالم يرمي خواص العلماء بالشر والسوء والخسة وغير ذلك من أوصاف الباطل، ثم يأتي العالم يدافع عن بطانته وأصحابه ويرد الظلم عنهم، فكيف يستقيم بعد هذا أن يقال أن الطعن فيهم لا يعد طعناً فيه ؟!
أما سمع هذا القائل قول الثوري رحمه الله ؟ فقد قال يحيى بن سعيد القطان لما قدم سفيان الثوري البصرة جعل ينظر إلى أمر الربيع بن صبيح وقدره عند الناس سأل أي شيء مذهبه ؟ قالوا ما مذهبه إلا السنة قال من بطانته ، قالوا أهل القدر قال هو قدري ) [الإبانة / 421]

 

بل إن الطعن في بطانة العالم قد يكون أول خطوات الطعن فيه :
روى الطبري في تاريخه [4/365] : عن عامر بن سعد، قال:
[ كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيئ جبله ابن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو جالس في نَدِيِّ قومه، وفي يد جبلة بن عمرو جامعة، فلما مر عثمان سلم، فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا! قال: ثم أقبل على عثمان، فقال: والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه ، قال عثمان: أي بطانة! فو الله إني لأتخير الناس...

قال: فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم ]
قلت : فما أشبه اليوم بالبارحة ! وهذا أول الطعن على العلماء، وهذا أول الاجتراء عليهم .

 

ومن نصوص العلماء التي تؤكد هذا الأمر وتشهد له :

  •    قال الإمام السجزي رحمه الله عند ذكره لأحد الأشاعرة من رسالته لأهل زبيد [232]  :

( وكلما ذُكر بين يديه شيخ من شيوخ الحنابلة وقع فيه، وقال: أحمد نبيل لكنه بُلي بمن يكذب. وهذا مكر منه لا يحيق إلا به، ولو جاز أن يقال: إن أصحاب أحمد كذبوا عليه في الظاهر من مذهبه، والمنصوص له لساغ أن يقال إن أصحاب مالك والشافعي وغيرهما كذبوا عليهم فيما نقلوا عنهم، وهذا لا يقوله إلا جاهل رقيق الدين قليل الحياء )

 

  •    وقال العلامة المعلمي رحمه الله عن طريقة الكوثري :

(  يتتبع أصحاب الإمام أحمد طاعناً في اعتقادهم يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاء، يقصد الطعن في الإمام أحمد  ) التنكيل من مجموعة آثار المعلمي رحمه الله [11/335]  

 

  •    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى [شرح رياض الصالحين 3/246] :

(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل)) يعني أن الإنسان يكون في الدين، وكذلك في الخلق؛ على حسب من يصاحبه، فلينظر أحدكم من يصاحب، فإن صاحب أهل الخير؛ صار منهم، وإن صاحب سواهم؛ صار مثلهم )

 

  •    وقال فيه أيضاً في [2/311] :  (القرين على دين قرينه، وكل إنسان يعاب بقرينه إذا

كان قرينه سيئاً؛ يقال: فلان ليس فيه خير؛ لأن قرناءه فلان وفلان وفلانٌ من أهل الشر. فالطعن في الأصحاب طعن بالمصاحب )

  •    وقال كذلك في القول المفيد [2/275] : ( المرء على دين خليله، والإنسان يُستدل على

 صلاحه أو فساده أو سوء أخلاقه، أو صلاحها بالقرين )

 

يكتب الإنسان هذه الحروف وهو في غاية العجب من عمل الفتن في تغير النفوس وقلب الحقائق وإفساد القلوب ، فهذه مسألة بغاية الوضوح تحتاج إلى كل هذا البيان لأهل الجدل والبهتان ! فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به تبارك وتعالى .
وهذا آخر المراد والله الموفق لا رب سواه، والحمد لله رب العالمين.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

  لعل كلام العلامة ربيع  حفظه الله  يزيل بعض الإشكال حول مسألة "البطانة " حتى نكون من أهل الوسط في ذلك ، قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى: ))الآن اثنان يتناحران، لا ينبغي، والسبب في هذا هو تدخل أهل الفتن لإشعال نار هذه الفتنة، أدركوا هذا بارك الله فيكم، وقد اتصل عليَّ الشيخ مقبل مرةً قال: بلغني أنك تقول في حلقاتنا حزبيون؟! فقلتُ: أنا ما أذكر أني قلتُ هذا، لكن أقول لك: نعم، أؤكِّد لك هذا، فإنَّ أهل الفتن يجعلون بطانةً لكل شخصية مهمة!، فجعلوا للشيخ الألباني بطانة!، وللشيخ بن باز بطانة!، والرجال الأمراء بطانة!، وكل عالم جعلوا له بطانة ليتوصلوا إلى أهدافهم من خلًل هذه البطانات!، فلا نأمن الدَّسَّ يا إخوة أن يكون هناك ولو اثنين، ثلة في كل جبهة، اثنين، ثلة من أهل الفتنمدسوسين.

أهل دماج شرفاء فضلاء، وهم أهل سنة، وإخوانكم في الجنوب شرفاء وأهل سنة، لكن لا نأمن أن يكون هناك من هو مدسوس من قِبَلِ الأعداء ولو كانعددهم قليلا، ولا نستبعد، ولا يستبعد هذا إلا من لا يعرف تأريخ الإسلام، فاندس المنافقون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، العدد قليل،

في غزوة أُحُد انفصل عبد الله بن أُبَي بثلاث مائة من ألف

دماج بما فيها خمسة آلاف ستة آلاف تسلم كلها ما فيه دَّسٌّ، فيهم مدسوسون، والله يؤجِّجون ويشعلون نار الفتنة،

وفي الجنوب أيضاً ناسٌ مدسوسون، خليهم اثنين ثلاثة، ما نحكم على إخواننا كلهم بارك الله فيكم، قد يكون فيهم مدسوسون من الإخوان، من جماعة أبي الحسن، من غيرهم، من جماعة الحكمة، من

غيرهم بارك الله فيكم، فتنبهوا لَذه الأشياء.

في جيش علي بن أبي طالب كان فيه أناسٌ مدسوسين، أشعلوا نار الفتنة بين إخوة، بين علي رضي الله عنه ومن معه مجموعة من الصحابة من جهة وبين الزبير بارك الله فيك وطلحة من جهة أخرى، عرفتم؟ في ذلك العهد الزاهر، في أول الدعوة السلفية، كيف الآن نأمن أن يدسَّ الأعداء في صفوفنا من يفرقنا بارك الله

فيكم؟!(( ]نصيحة الشيخ لأبنائه مشايخ وطلبة العلم السلفيين في بلاد اليمن وفقهم الله لكل خير وسجلت يوم الأربعاء 17 /ربيع الثاني/ 1411 هـ[

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

وحزاكم الله خيرا  / طبعا الاشكال المتبادر إلى ذهني القاصر بعد  فهم مقصود الأخ حمامي وهو أنتفاء بطانة الشر عن العالم ، ومن قال أن له بطانة شر فقد طعن فيه وفي علمه  ،

ثم وجدت هذا  الكلام للعلامة عبيد حفظه الله زادني وضوحا :

فإن كثيرا  من أهل الأهواء يخفى أمرهم على جمهرة أهل العلم، ولا يتمكنون من كشف عوارهم وهتك أستارهم؛لأسباب منها :

- البطانة السيئة: التي تحول بين هذا العالم الجليل السني القوي، وبين وصول ما يُهتك به ستر ذلك اللعَّاب الماكر الغشاش الدساس.

البطانة السيئة !! فلا يمكن أن يصل إليه شيء، حتى أنها تحول بينه وبين إخوانه الذين يحبهم في الله، فلا يستطيع أن يقرأ كل شيء.

تم التعديل بواسطة أبو جرير سعيد

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)

بارك الله فيك أخي سعيد .

أولا : علينا أن نتنبه إلى التفريق بين أن نعتذر لأحد العلماء بأن البطانة قد أحالت بينه وبين رؤية الحق وبين أن تتخذ البطانة ذريعة لإسقاط أقوال العالم الموافقة للحق .

ثانيا : وعلينا أن نعتمد على أقوال العالم عندما يصرح بأنه اطلع أو قرأ فلا نحتج بعد تصريحه بأن البطانة قد أثرت فيه .

ثالثا : الحديث يخبر على وجود بطانة الخير وبطانة الشر أي متلزمتين فالجزم بأن بطانة العالم السني بطانة شر يحتاج من المدعي الأدلة والبراهين لاثبات دعواه.

رابعا : يجب علينا أن نضع بعين الاعتبار أن الله تعالى نهى عباده المؤمنين عن اتخاذ بطانة الشر فقال : " ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر " ومن المعلوم أن العلماء هم أسرع الناس امتثالا لأمر الله تعالى وعليه فهم أحرص على تنقيت بطانتهم من بطانة الشر .

وهناك أمثلة على ذلك .

فقد طرد الحسن رحمه الله تعالى واصل بن عطاء من حلقته.

وكذلك طرد الشيخ ربيع حفظه الله تعالى ذلك الرجل الذي يبدع بكر أبوزيد من بيته .

بل ولقد ثبت عنه أنه قال عن بطانته أنه : " يفليها " أو كلمة نحوها.

 

خامسا : يبقي أن الأصل في العالم السني المعروف باستقامته وعدالته أن بطانته بطانة خير فإنه قد قيل في مثل هذه المناسبة : عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي

 

سادسا : يجب أن يعلم أن العلماء وخاصة علماء الجرح والتعديل يتميزون بالفطنة والذكاء فكون أن بطانة الشر دوما تأثر فيهم بدون أن يتنبهوا فهذا مستبعد عنهم فهم ورثة الانبياء وما بعث الأنبياء إلا لمحاربة الباطل وإقامت الحق وهم - أي العلماء - يسيرون على نفس الطريق فلو استطاعت البطانة السيئة تمرير باطلها وتلبيسه عليهم لما كانوا ورثة الأنبياء بحق.

  

 

تم التعديل بواسطة صلاح إبراهيم علي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
تم النشر (تم تعديلها)
لقد قمت بإقتباس مشاركة العضو : محمد جميل حمامي بتاريخ في ٢٤‏/٥‏/٢٠١٨ at 05:09,

روى الطبري في تاريخه [4/365] : عن عامر بن سعد، قال:
[ كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيئ جبله ابن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو جالس في نَدِيِّ قومه، وفي يد جبلة بن عمرو جامعة، فلما مر عثمان سلم، فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا! قال: ثم أقبل على عثمان، فقال: والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه ، قال عثمان: أي بطانة! فو الله إني لأتخير الناس...

قال: فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم ]

جزى الله خيرا كاتب المقال وجعله في ميزان حسناته، وجزى الله خيرا أخي صلاح إبراهيم عليّ، ومشاركتي هنا فقط حول هذا الأثر فقد جاء في كتاب "فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه لمحمد بن عبد الله غبان الصبحي:

"إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع، فيبعد أن يدرك عامر الفتنة، وهو متوفى سنة 114 ؟".

تم التعديل بواسطة أبو يوسف ماهر بن رجب

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×