اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
محمود الزوبعي

ذا رأيتم الاختلاف؛ فعليكم بالسواد الأعظم علماء الأمة الكبار والأئمة المتبعين أهل الفقه والاستنباط والكلام في النوازل .

Recommended Posts

 بسم الله الرحمن الرحيم

إذا رأيتم الاختلاف؛ فعليكم بالسواد الأعظم علماء الأمة الكبار والأئمة المتبعين أهل الفقه والاستنباط والكلام في النوازل .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا

أما بعد: فعن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فسمعته يقول بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا فمنا من يضرب خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى مناديه الصلاة جامعة فاجتمعنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم وينذرهم ما يعلمه شرا لهم وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وإن آخرهم يصيبهم بلاء وأمور ينكرونها ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضا فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف فمن سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأ شار بيده إلى أذنيه فقال سمعته أذناي ووعاه قلبي.

  أخرجه ابن ماجه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه (3956) وصححه الألباني

وقال عليه الصلاة والسلام : ما كان الله ليجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا ويد الله على الجماعة هكذا، فعليكم بالسواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار)  قال الشيخ الألباني رحمه الله في مقدمة الصحيحة المجلد الرابع ص " ك - ل " رواه ابن ابي عاصم في السنة وإسناده ضعيف كما بينته في ضلال الجنة رقم 80، ولكنه حسن بمجموع طرقه كما شرحته في الصحيحة 1331/ تراجعات الألباني 90.

فقد أخبرنا رسولنا الكريم الصادق المصدوق عما يصيب هذه الأمة من فتن واختلاف وتفرق وهذا من سنن الله الكونية وله جل وعلا فيها الحكمة البالغة, وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن المخرج من هذه الفتن هو التمسك بما عليه السواد الأعظم فإنه الصراط المستقيم والنهج القويم , ومما تجب معرفته هو أن المقصود بالسواد الأعظم هم أهل الحق المتمسكون بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة كثروا أم قلوا وإن كان رجلا واحدا كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة المتفق عليه (...فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ).

فإن النصوص الكثيرة والفهوم المعتبرة لجهابذة الأمة متظافرة يؤيد بعضها بعضا على هذا الفهم السني السلفي  , فمن هذه النصوص قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }(120-النحل) وقوله تعالى:{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }(103- يوسف) وقوله تعالى :{ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} (70 - المؤمنون).

 وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك! قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير، (وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) " فاشتد ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله! أيُّنا ذلك الرجل؟ قال: "أبشروا؛ فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل "، ثم قال: "والذي نفسي بيده؛ إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة "، قال: فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: "والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم؛ كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرَّقْمَةِ في ذراع الحمار". 

وما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» انظر صحيح الجامع 1142 .

وأخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2570) عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» . فَأَخَذْتُ بِضَبْعِهِ، فَفَتَلْتُهُ أَوْ قَلَبْتُهُ، فَاسْتَقْبَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «هَذَا» . فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.

وأخرج الإمام أحمد رحمه الله في مسنده (18450) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قال: " عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ؟ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: " هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ " {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54]

 قال السندي (في الهامش): قوله: (فإن تولَّواْ فإنما عليه ما حمِّل) : ظاهره أنه أراد أن من أطاع الله ورسوله، فهم السواد الأعظم، قليلين كانوا أو كثيرين، والله تعالى أعلم.

وقال الترمذي رحمه الله (2167) وَتَفْسِيرُ الجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ هُمْ أَهْلُ الفِقْهِ وَالعِلْمِ وَالحَدِيثِ سَمِعْت الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ: مَنِ الجَمَاعَةُ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ.

وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ عِنْدَنَا.  

 وقال أبو نعيم رحمه الله في "الحلية": "حدثنا أبي: حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف: حدثنا أبي؛ قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن القاسم الطوسي خادم ابن أسلم؛ قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول..... (وذكر في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:) «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف؛ فعليكم بالسواد الأعظم» . فقال رجل: يا أبا يعقوب! من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن اتبعه. ثم قال: سأل رجل ابن المبارك، فقال: يا أبا عبد الرحمن! من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السكري. ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان (يعني: أبا حمزة) ، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال: من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فقد ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم ". انتهى ما ذكره أبو نعيم. انظر إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة للشيخ حمود التويجري رحمه الله 1/266

أقول: وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله في زمانه جماعة والشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله جماعة وكذلك أئمة الدنيا الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين والشيخ الألباني رحمهم الله هم الجماعة بلا شك ولا مرية ومن الأحياء في يومنا هذا أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين كشف الله بهم أهل الهوى وأنار بهم طريق الهدى وقمع بهم البدع والفتن علمائنا ومشايخنا أطال الله في أعمارهم, الربيع  والفوزان وعبيد الجابري واللحيدان ومن كان معهم من إخوانهم وتلاميذهم هم الجماعة.

لا ينتقص منهم ويطعن فيهم إلا حاقد هالك مفارق لإهل الحق.

وأضيف مزية اخرى لشيخينا الربيع والجابري حفظهما الله بأن جعلهما الله فرقانا بين أهل السنة السلفيين وغيرهم من أهل الأهواء فلا ينتسب إليهما ويحبهما ويواليهما إلا سني سلفيفربما يتمسح أهل الأهواء كذبا وتلبيسا على الناس بالعلامة الفوزان أو اللحيدان لكنهم لا يستطيعون التمسح بإمام الجرح والتعديل ولا بالشيخ عبيد الجابري لإنهما يكشفان عوارهم ويهتكان أستارهم.

كما كان الشيخ الألباني رحمه في وقته فرقانا بين أهل السنة وأهل البدع فربما تمسح بعض المنحرفين كذبا وتسترا على مناهجهم بالشيخ ابن باز أو بالشيخ العثيمين لكنهم لم يستطيعوا التمسح بالشيخ الألباني عليه رحمة الله.

فوصيتي ونصيحتي لأهل السنة خصوصا وقد كثرت الفتن وتنوعت وأتت ممن لم نكن نظن بهم إلا خيرا ولكن الحي لا تؤمن عليه الفتنة, فنصيحتي أن يتمسكوا بغرز هؤلاء الأئمة الأعلام الراسخين بالعلم ويكونوا معهم ويقتدوا بهم ويرجعوا اليهم في النوازل والفتن ويحذروا كل من ينتقص منهم ويقلل من شأنهم فما يفعل ذلك إلا جاهل أو مفتون.

وأن لا يغتروا بقول كل من قيل عنه عالم فإن العلماء ليسوا على درجة واحدة فبينهم درجات لا يعلمها إلا الله فيجب التمسك بغرز الكبار منهم وأهل الإمامة والرسوخ.

فقد ورد في طبقات الحنابلة (1/144) قال حنبل أجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عَبْد اللَّهِ فِي ولاية الواثق وشاوروه فِي ترك الرضا بإمرته وسلطانه فقال: لهم عليكم بالنكرة فِي قلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين وذكر الحديث عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إن ضربك فاصبر " أمر بالصبر.

فانظر الى فقهاء بغداد وهم علماء كبار لما وقعت الفتنة لم يتكلموا بها إنما اجتمعوا الى الإمام أحمد رحمه الله وشاوروه بالأمر فلم يوافقهم على خلع ولاية الواثق إنما أمرهم بالصبر, وقد صدروا عن رأيه عليهم رحمة الله جميعا.

وكذلك نحن اليوم يجب أن نصدر عن رأي الكبار الراسخين وأن لا نقدم عليهم أحدا , ونسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين وأن يرد المخطيء الى الصواب وأن يثبتنا على السنة.

 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

كتبه

أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي

27 شوال 1439

تم التعديل بواسطة محمود الزوبعي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×