اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
صلاح إبراهيم علي

بيان ما وقع فيه ابن هادي من خطأ فيما يخص صفة المجيء لله تعالى .

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

بيان ما وقع فيه ابن هادي من خطأ فيما يخص صفة المجيء لله تعالى .

قال ابن هادي - أصلحه الله تعالى - : " " وجاء ربك " هذا المجيء ؛ والمجيء لا يكون إلا بنزول ؛ " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " هذا دليل على المجيء وهو النزول " انتهى المقصود من كلامه .

1- قاعدة في صفات الله تعالى :

" صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا مادل الكتاب والسنة على ثبوته " انتهى من القواعد المثلى.
إذا تقررذلك فأين مايدل من الكتاب والسنة على
* أن المجيء هو النزول !!
* وأن المجيء لا يكون إلا بنزول !!
وخاصة وأن ابن هادي قال في نفس الصوتية : " فأنني التزمت على نفسي لإخواني وأبنائي وأحبتي في كل حين أن استدل لهم أنا وإن لم يطالبوني بالدليل " فأين الدليل ياابن هادي ؛ أين ؟!! فإن الكلام على الله بغير علم من كبائر الذنوب .
قال تعالى : " ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا "
وقال تعالى : " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "

2- كلام لبعض أهل العلم بأن صفة المجي وصفة النزول صفتان لله تعالى لا كما يزعم ابن هادي بأنهما صفة واحدة :
* البيهقي - رحمه الله تعالى - قال : " والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال الى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا" انتهى الأسماء والصفات
* الصابوني - رحمه الله تعالى - قال : " اعتقادهم بنزول الرب سبحانه ومجيئه " انتهى عقيدة السلف
* ابن باز -رحمه الله تعالى - قال : " فهو نزول يليق بالله كالاستواء والرحمة والغضب والرضى والمجيء يوم القيامة وغير ذلك " انتهى التعليقات البازية .
* الجامي - رحمه الله تعالى - قال : " الصفة الثالثة : صفة النزول ... الصفة الرابعة : صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة " انتهى الصفات الألهية .
* الهراس - رحمه الله تعالى - قال : " وهو يجيء ويأتي وينزل ويدنو وهو فوق عرشه بائن من خلقه . فهذه كلها أفعال له سبحانه على الحقيقة " انتهى شرح العقيدة الواسطية
* ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – قال : " الصفة الرابعة : المجيء ... الصفة العاشرة : النزول " انتهى لمعة الاعتقاد .

3- رد مقولة ابن هادي : " والمجيء لا يكون إلا بنزول " من كلام أهل العلم السلفيين :
* ابن كثير - رحمه الله تعالى - قال : " " وجاء ربك " ... فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء ، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا ." انتهى التفسير
* الهراس - رحمه الله تعالى - قال : " وهو يجيء ويأتي وينزل ويدنو وهو فوق عرشه بائن من خلقه " انتهى شرح العقيدة الواسطية
وقال أيضا : " وكذلك لا يعقل أن يجيئهم من خلفهم ولا من أمامهم ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم ، فلم يبق إلا أن يأتيهم من العلو المطلق هو فوق الأمكنة جميعا " انتهى شرح الكافية الشافية
* ابن عثيمين -رحمه الله تعالى - : " السائل : هل هناك فرق بين نزول الله كل ليلة إلى السماء الدنيا وبين إن الله يدنو عشية عرفه ؟! في فرق بين النزول والدنو ؟
أجاب الشيخ : الواجب إننا في هذه المسائل نأخذ بالنصوص بألفاظها لأن " ينزل إلى السماء الدنيا " بين أن منتهى النزول السماء الدنيا ويدنو ما بين والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الذي تدعونه اقرب لأحدكم من عنق راحلته " وهذا دنو ، فيقال : ينزل كل نص على ماجاء . السائل : من قال إن الله يدنو كل ليلة ينكر عليه ؟! أجاب الشيخ : نعم ينكر عليه لما بينهما من فرق " انتهى الشريط التاسع شرح القواعد المثلى [ الوجه الثاني 19 : 35 ]
وقال أيضا : " لكننا لا نقول أنه جاء ربك يوم القيامة أنه هرول ما ندري الله أعلم لكن لفظ المجيء نفس اللفظ يدل على أن هناك مجيء لكن لا نصفه بأنه هرول أو ببطء إلا إذا وصف بذلك " انتهى الشريط العاشر شرح القواعد المثلى [ الوجه الثاني 45 : 16 ]

4- استدراك :

* ابن هادي قرر أن" المجيء لا يكون إلا بنزول " وقال : " المجيء هو النزول " فبناء على ماقرره وعلى ماقاله تكون عبارته : " المجيء لا يكون إلا بنزول " هكذا : " النزول لا يكون إلا بنزول " وهذا خطأ شنيع وتناقض مخل !!

الحمد لله رب العالمين .

تم التعديل بواسطة صلاح إبراهيم علي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
لقد قمت بإقتباس مشاركة العضو : صلاح إبراهيم علي بتاريخ في ٢٢‏/٧‏/٢٠١٨ at 23:48,

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

بيان ما وقع فيه ابن هادي من خطأ فيما يخص صفة المجيء لله تعالى .

قال ابن هادي - أصلحه الله تعالى - : " " وجاء ربك " هذا المجيء ؛ والمجيء لا يكون إلا بنزول ؛ " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " هذا دليل على المجيء وهو النزول " انتهى المقصود من كلامه .

1- قاعدة في صفات الله تعالى :

" صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا مادل الكتاب والسنة على ثبوته " انتهى من القواعد المثلى.
إذا تقررذلك فأين مايدل من الكتاب والسنة على
* أن المجيء هو النزول !!
* وأن المجيء لا يكون إلا بنزول !!
وخاصة وأن ابن هادي قال في نفس الصوتية : " فأنني التزمت على نفسي لإخواني وأبنائي وأحبتي في كل حين أن استدل لهم أنا وإن لم يطالبوني بالدليل " فأين الدليل ياابن هادي ؛ أين ؟!! فإن الكلام على الله بغير علم من كبائر الذنوب .
قال تعالى : " ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا "
وقال تعالى : " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "

2- كلام لبعض أهل العلم بأن صفة المجي وصفة النزول صفتان لله تعالى لا كما يزعم ابن هادي بأنهما صفة واحدة :
* البيهقي - رحمه الله تعالى - قال : " والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال الى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا" انتهى الأسماء والصفات
* الصابوني - رحمه الله تعالى - قال : " اعتقادهم بنزول الرب سبحانه ومجيئه " انتهى عقيدة السلف
* ابن باز -رحمه الله تعالى - قال : " فهو نزول يليق بالله كالاستواء والرحمة والغضب والرضى والمجيء يوم القيامة وغير ذلك " انتهى التعليقات البازية .
* الجامي - رحمه الله تعالى - قال : " الصفة الثالثة : صفة النزول ... الصفة الرابعة : صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة " انتهى الصفات الألهية .
* الهراس - رحمه الله تعالى - قال : " وهو يجيء ويأتي وينزل ويدنو وهو فوق عرشه بائن من خلقه . فهذه كلها أفعال له سبحانه على الحقيقة " انتهى شرح العقيدة الواسطية
* ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – قال : " الصفة الرابعة : المجيء ... الصفة العاشرة : النزول " انتهى لمعة الاعتقاد .

3- رد مقولة ابن هادي : " والمجيء لا يكون إلا بنزول " من كلام أهل العلم السلفيين :
* ابن كثير - رحمه الله تعالى - قال : " " وجاء ربك " ... فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء ، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا ." انتهى التفسير
* الهراس - رحمه الله تعالى - قال : " وهو يجيء ويأتي وينزل ويدنو وهو فوق عرشه بائن من خلقه " انتهى شرح العقيدة الواسطية
وقال أيضا : " وكذلك لا يعقل أن يجيئهم من خلفهم ولا من أمامهم ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم ، فلم يبق إلا أن يأتيهم من العلو المطلق هو فوق الأمكنة جميعا " انتهى شرح الكافية الشافية
* ابن عثيمين -رحمه الله تعالى - : " السائل : هل هناك فرق بين نزول الله كل ليلة إلى السماء الدنيا وبين إن الله يدنو عشية عرفه ؟! في فرق بين النزول والدنو ؟
أجاب الشيخ : الواجب إننا في هذه المسائل نأخذ بالنصوص بألفاظها لأن " ينزل إلى السماء الدنيا " بين أن منتهى النزول السماء الدنيا ويدنو ما بين والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الذي تدعونه اقرب لأحدكم من عنق راحلته " وهذا دنو ، فيقال : ينزل كل نص على ماجاء . السائل : من قال إن الله يدنو كل ليلة ينكر عليه ؟! أجاب الشيخ : نعم ينكر عليه لما بينهما من فرق " انتهى الشريط التاسع شرح القواعد المثلى [ الوجه الثاني 19 : 35 ]
وقال أيضا : " لكننا لا نقول أنه جاء ربك يوم القيامة أنه هرول ما ندري الله أعلم لكن لفظ المجيء نفس اللفظ يدل على أن هناك مجيء لكن لا نصفه بأنه هرول أو ببطء إلا إذا وصف بذلك " انتهى الشريط العاشر شرح القواعد المثلى [ الوجه الثاني 45 : 16 ]

4- استدراك :

* ابن هادي قرر أن" المجيء لا يكون إلا بنزول " وقال : " المجيء هو النزول " فبناء على ماقرره وعلى ماقاله تكون عبارته : " المجيء لا يكون إلا بنزول " هكذا : " النزول لا يكون إلا بنزول " وهذا خطأ شنيع وتناقض مخل !!

الحمد لله رب العالمين .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد،

فإن الواجب على من همّ بالرد على ما ظنه خطأ أن يحرر المسألة تحريرا علميا يستقصي فيه أقوال أهل العلم، وأخونا الكاتب قد أخلّ فيما كتب، وبيانه فيما يلي:

-استنكارك لقول الشيخ محمد بن هادي: (أن المجيء هو النزول !! وأن المجيء لا يكون إلا بنزول!!)، فالشيخ محمد ذكر هذا عقب الآيتين المذكورتين، والمقصود مجيء الله تعالى وإتيانه يوم القيامة، وقد فسر المجيء والإتيان في الآيتين بالنزول، وليس هذا ببدع من القول بل له سلف في ذلك، وسيأتي ذكر من قال بذلك.

-أما كلام العلماء المنقول ففيه إثبات جميع الصفات المذكورة وليس فيه ما ينافي ما ذكره الشيخ محمد بن هادي، بل سأنقل لك فيما سيأتي من أهل العلم ممن ذكرتَ ما يؤكد كلامه، لذا كان ينبغي لك أن تستقرئ كلام العلماء، ولا يكفيك أن تأخذ من عموم كلامهم ما تظنه أنه حجة لك.

-غرابة وجه نقلك لكلام البيهقي في الباب.

تفسير الإتيان والمجيء من كلام العلماء:

-قال الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص50 من طبعة دار المنهاج 1423هـ): وقرأت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان: أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال عز وجل: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)، وقال: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا).

ثم أخرج بعده (ص51) عن أبي عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق بن إبراهيم –يعني ابن راهويه- فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال: نعم. فقال له بعض قواد عبد الله (الأمير): يا أبا يعقوب، أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: نعم. قال: وكيف ينزل؟ قال له إسحاق: أثبته فوق حتى أصف لك النزول. فقال الرجل: أثبته فوق. فقال إسحاق: قال الله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفا صفا)، فقال الأمير عبد الله: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة، فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟

وقد أخرج الأثر البيهقي في الأسماء والصفات (وغيرُه)، فكان الأولى ذكر الأثر وعزوه للبيهقي مِنْ نقلِ كلامه الذي نقلت، لما سيأتي التنبيه عليه بعد حين.

واستدل به ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 3/234-235 وابن القيم كما في مختصر الصواعق 1/468 (فَصْلُ وَهَذَا النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، دونما أيّ تعقيب أو استدراك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مجموع الفتاوى (6/98): "ومما يجب التصديق به، والرضا: مجيئه إلى الحشر يوم القيامة بمثابة نزوله إلى سمائه، وذلك بقوله: (وجاء ربك والملك صفا صفا)". اهـ.

وقال ابن القيم كما في مختصر الصواعق (1/446): "الرَّابِعُ عَشَرَ: أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى لَفْظِ النُّزُولِ الْعَارِي عَنْ قَرِينَةِ الْمَجَازِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ مَا يُؤَكِّدُ إِرَادَةَ الْحَقِيقَةِ حَتَّى نَوَّعَ هَذَا الْمَعْنَى، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ كَالْهُبُوطِ وَالدُّنُوِّ وَالْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالطَّوَافِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وَقَالَ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) فَفَرَّقَ بَيْنَ إِتْيَانِ أَمْرِهِ وَبَيْنَ إِتْيَانِ نَفْسِهِ". اهـ.

ونقل ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) -البقرة 210- عن ابن جرير حديثَ الصور، وقال: (وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيره، وفيه: ...وينزل الجبار، عز وجل، في ظلل من الغمام والملائكة) اهـ. وإن كان الحديث قد بيّن ضعفه بعض أهل التحقيق، فإنّ المقصود موافقة كلام العلامة ابن كثير لكلام الشيخ محمد. وعليه فلا وجه لاستدلالك على قولك: (3-- رد مقولة ابن هادي : " والمجيء لا يكون إلا بنزول " من كلام أهل العلم السلفيين) بكلام ابن كثير (فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء) فهذا عموم لا ينافي ما تقدم.

وقال الشيخ محمد خليل هراس في شرح نونية ابن القيم (1/78): "وأما قوله: وزعمت أن له نزولا ثانيا فهو النزول لفصل القضاء بين عباده وهو المشار إليه بقوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ وقُضِيَ الْأَمْرُ) وقوله سبحانه: (وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وقوله جل شأنه: (ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا) وإذا نزل سبحانه هذا النزول فإنه يظهر لعباده جهرة ويرونه بأبصارهم ويسمعون كلامه". اهـ.

وقال أيضا (1/273): "وإذا ثبت مجي ء الرب وإتيانه جل شأنه بهذه الآية القاطعة، فمن أين يأتي إذا؟ والجهات المعروفة ست، هي الفوق والتحت، واليمين والشمال، والأمام والخلف، فليقل لنا هؤلاء المعطلة أي هذه الجهات يختارون ليكون منها مجي ء الرب وإتيانه، لا يعقل أبدا أن يجيئهم من تحتهم- تعالى اللّه عن ذلك- وكذلك لا يعقل أن يجيئهم من خلفهم ولا من أمامهم، ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم، فلم يبق الا أن يأتيهم من العلو المطلق الذي هو فوق الأمكنة جميعا". اهـ.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه لله عند تفسيره للآية (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَة): "وتنزل الملائكة الكرام، فتحيط بالخلائق، وينزل الباري تبارك تعالى: (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) ليفصل بين عباده بالقضاء العدل". اهـ.

وقال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في شرح السنة للبربهاري (1/300) عند قول المصنف: (وينزل يوم القيامة) قال حفظه لله: "نعم، صفة فعلية، (وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)" اهـ.

وبعد هذا، أفلا يكون استغرابك لمن فسّر الإتيان والمجيء بالنزول يوم القيامة بأولى من استنكارك لمقولة (المجيء لا يكون إلا بنزول)؟

 

تنبيه: نقلتَ كلام البيهقي رحمه الله (ومذهبه في باب الأسماء والصفات لا يخفى على طلاب العلم): "والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال الى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا" انتهى الأسماء والصفات.

والبيهقي قد سلك مسلك التفويض في هذه الصفة (النزول) بعد نقله لأقوال من أوّلها (الأسماء والصفات 2/278-280)! فما وجه إيراد كلامه هنا؟ وكلامه هذا فيه نفي الحركة، وهو من الألفاظ التي لم ترد في السنة نفيا ولا إثباتا، وهذا مخالف لما تقرر في قواعد الأسماء والصفات، فما أدري لِمَ لَمْ تنبّه عليه؟ ولا أريد الاستطراد، فالشاهد أنه ينبغي النقل بعلم.

 

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

جمعه أبو هالة مدني الأبياري –غفر الله له-

والشكر موصول لمن كان دالاًّ أو سبباً في جمع هذه المادة المباركة من كلام أهل العلم.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
لقد قمت بإقتباس مشاركة العضو : مدني الأبياري بتاريخ 9 ساعات مضت,

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد،

فإن الواجب على من همّ بالرد على ما ظنه خطأ أن يحرر المسألة تحريرا علميا يستقصي فيه أقوال أهل العلم، وأخونا الكاتب قد أخلّ فيما كتب، وبيانه فيما يلي:

-استنكارك لقول الشيخ محمد بن هادي: (أن المجيء هو النزول !! وأن المجيء لا يكون إلا بنزول!!)، فالشيخ محمد ذكر هذا عقب الآيتين المذكورتين، والمقصود مجيء الله تعالى وإتيانه يوم القيامة، وقد فسر المجيء والإتيان في الآيتين بالنزول، وليس هذا ببدع من القول بل له سلف في ذلك، وسيأتي ذكر من قال بذلك.

-أما كلام العلماء المنقول ففيه إثبات جميع الصفات المذكورة وليس فيه ما ينافي ما ذكره الشيخ محمد بن هادي، بل سأنقل لك فيما سيأتي من أهل العلم ممن ذكرتَ ما يؤكد كلامه، لذا كان ينبغي لك أن تستقرئ كلام العلماء، ولا يكفيك أن تأخذ من عموم كلامهم ما تظنه أنه حجة لك.

-غرابة وجه نقلك لكلام البيهقي في الباب.

تفسير الإتيان والمجيء من كلام العلماء:

-قال الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص50 من طبعة دار المنهاج 1423هـ): وقرأت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان: أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال عز وجل: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)، وقال: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا).

ثم أخرج بعده (ص51) عن أبي عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق بن إبراهيم –يعني ابن راهويه- فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال: نعم. فقال له بعض قواد عبد الله (الأمير): يا أبا يعقوب، أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: نعم. قال: وكيف ينزل؟ قال له إسحاق: أثبته فوق حتى أصف لك النزول. فقال الرجل: أثبته فوق. فقال إسحاق: قال الله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفا صفا)، فقال الأمير عبد الله: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة، فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟

وقد أخرج الأثر البيهقي في الأسماء والصفات (وغيرُه)، فكان الأولى ذكر الأثر وعزوه للبيهقي مِنْ نقلِ كلامه الذي نقلت، لما سيأتي التنبيه عليه بعد حين.

واستدل به ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 3/234-235 وابن القيم كما في مختصر الصواعق 1/468 (فَصْلُ وَهَذَا النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، دونما أيّ تعقيب أو استدراك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مجموع الفتاوى (6/98): "ومما يجب التصديق به، والرضا: مجيئه إلى الحشر يوم القيامة بمثابة نزوله إلى سمائه، وذلك بقوله: (وجاء ربك والملك صفا صفا)". اهـ.

وقال ابن القيم كما في مختصر الصواعق (1/446): "الرَّابِعُ عَشَرَ: أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى لَفْظِ النُّزُولِ الْعَارِي عَنْ قَرِينَةِ الْمَجَازِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ مَا يُؤَكِّدُ إِرَادَةَ الْحَقِيقَةِ حَتَّى نَوَّعَ هَذَا الْمَعْنَى، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ كَالْهُبُوطِ وَالدُّنُوِّ وَالْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالطَّوَافِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وَقَالَ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) فَفَرَّقَ بَيْنَ إِتْيَانِ أَمْرِهِ وَبَيْنَ إِتْيَانِ نَفْسِهِ". اهـ.

ونقل ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) -البقرة 210- عن ابن جرير حديثَ الصور، وقال: (وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيره، وفيه: ...وينزل الجبار، عز وجل، في ظلل من الغمام والملائكة) اهـ. وإن كان الحديث قد بيّن ضعفه بعض أهل التحقيق، فإنّ المقصود موافقة كلام العلامة ابن كثير لكلام الشيخ محمد. وعليه فلا وجه لاستدلالك على قولك: (3-- رد مقولة ابن هادي : " والمجيء لا يكون إلا بنزول " من كلام أهل العلم السلفيين) بكلام ابن كثير (فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء) فهذا عموم لا ينافي ما تقدم.

وقال الشيخ محمد خليل هراس في شرح نونية ابن القيم (1/78): "وأما قوله: وزعمت أن له نزولا ثانيا فهو النزول لفصل القضاء بين عباده وهو المشار إليه بقوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ وقُضِيَ الْأَمْرُ) وقوله سبحانه: (وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وقوله جل شأنه: (ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا) وإذا نزل سبحانه هذا النزول فإنه يظهر لعباده جهرة ويرونه بأبصارهم ويسمعون كلامه". اهـ.

وقال أيضا (1/273): "وإذا ثبت مجي ء الرب وإتيانه جل شأنه بهذه الآية القاطعة، فمن أين يأتي إذا؟ والجهات المعروفة ست، هي الفوق والتحت، واليمين والشمال، والأمام والخلف، فليقل لنا هؤلاء المعطلة أي هذه الجهات يختارون ليكون منها مجي ء الرب وإتيانه، لا يعقل أبدا أن يجيئهم من تحتهم- تعالى اللّه عن ذلك- وكذلك لا يعقل أن يجيئهم من خلفهم ولا من أمامهم، ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم، فلم يبق الا أن يأتيهم من العلو المطلق الذي هو فوق الأمكنة جميعا". اهـ.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه لله عند تفسيره للآية (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَة): "وتنزل الملائكة الكرام، فتحيط بالخلائق، وينزل الباري تبارك تعالى: (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) ليفصل بين عباده بالقضاء العدل". اهـ.

وقال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في شرح السنة للبربهاري (1/300) عند قول المصنف: (وينزل يوم القيامة) قال حفظه لله: "نعم، صفة فعلية، (وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)" اهـ.

وبعد هذا، أفلا يكون استغرابك لمن فسّر الإتيان والمجيء بالنزول يوم القيامة بأولى من استنكارك لمقولة (المجيء لا يكون إلا بنزول)؟

 

تنبيه: نقلتَ كلام البيهقي رحمه الله (ومذهبه في باب الأسماء والصفات لا يخفى على طلاب العلم): "والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال الى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا" انتهى الأسماء والصفات.

والبيهقي قد سلك مسلك التفويض في هذه الصفة (النزول) بعد نقله لأقوال من أوّلها (الأسماء والصفات 2/278-280)! فما وجه إيراد كلامه هنا؟ وكلامه هذا فيه نفي الحركة، وهو من الألفاظ التي لم ترد في السنة نفيا ولا إثباتا، وهذا مخالف لما تقرر في قواعد الأسماء والصفات، فما أدري لِمَ لَمْ تنبّه عليه؟ ولا أريد الاستطراد، فالشاهد أنه ينبغي النقل بعلم.

 

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

جمعه أبو هالة مدني الأبياري –غفر الله له-

والشكر موصول لمن كان دالاًّ أو سبباً في جمع هذه المادة المباركة من كلام أهل العلم.

 

فإن الواجب على من همّ بالرد على ما ظنه خطأ أن يفهم موضع النقد فهما صحيحاوأخونا الكاتب قد أخلّ فيما كتب، وبيانه فيما يلي:

موضع النزاع هو أن ابن هادي صرح بلسانه أن : " المجيء هو النزول " وصرح كذلك بلسانه أن : " المجيء لا يكون إلا بنزول " . فهل تستطيع أن تثبت هذا من الكتاب والسنة .

فقولك : " وقد فسر المجيء والإتيان في الآيتين بالنزول "

فهذا لا يتفق مع قول ابن هادي : " المجيء هوالنزول " فهذا ليس تفسيرا وحسب بل هو جعل المجيء مرادفا مطلقا للنزول  وهذا واضح من صريح قوله

وقولك : " وقال ابن القيم كما في مختصر الصواعق (1/446): "الرَّابِعُ عَشَرَ: أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى لَفْظِ النُّزُولِ الْعَارِي عَنْ قَرِينَةِ الْمَجَازِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ مَا يُؤَكِّدُ إِرَادَةَ الْحَقِيقَةِ حَتَّى نَوَّعَ هَذَا الْمَعْنَى، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ كَالْهُبُوطِ وَالدُّنُوِّ وَالْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالطَّوَافِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وَقَالَ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) فَفَرَّقَ بَيْنَ إِتْيَانِ أَمْرِهِ وَبَيْنَ إِتْيَانِ نَفْسِهِ".

ابن عثيمين -رحمه الله تعالى - : " السائل : هل هناك فرق بين نزول الله كل ليلة إلى السماء الدنيا وبين إن الله يدنو عشية عرفه ؟! في فرق بين النزول والدنو ؟
أجاب الشيخ : الواجب إننا في هذه المسائل نأخذ بالنصوص بألفاظها لأن " ينزل إلى السماء الدنيا " بين أن منتهى النزول السماء الدنيا ويدنو ما بين والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الذي تدعونه اقرب لأحدكم من عنق راحلته " وهذا دنو ، فيقال : ينزل كل نص على ماجاء . السائل : من قال إن الله يدنو كل ليلة ينكر عليه ؟! أجاب الشيخ : نعم ينكر عليه لما بينهما من فرق " انتهى الشريط التاسع شرح القواعد المثلى [ الوجه الثاني 19 : 35 ]
وقال أيضا : " لكننا لا نقول أنه جاء ربك يوم القيامة أنه هرول ما ندري الله أعلم لكن لفظ المجيء نفس اللفظ يدل على أن هناك مجيء لكن لا نصفه بأنه هرول أو ببطء إلا إذا وصف بذلك "

تأمل في قول السائل : " في فرق بين النزول والدنو ؟ وقوله أيضا : من قال إن الله يدنو كل ليلة ينكر عليه ؟ ثم اقرأ إجابة الشيخ وقوله " لفظ المجيء نفس اللفظ يدل على أن هناك مجيء لكن لا نصفه بأنه هرول أو ببطء إلا إذا وصف بذلك " فستفهم كلام صاحب المختصر محمد بن الموصلي رحمه الله تعالى

وقولك : "  بكلام ابن كثير (فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء) فهذا عموم لا ينافي ما تقدم. "

بل ينافي فابن هادي حصر المجيء بالنزول وكلام ابن كثير لم يحصره  فقال : " كما يشاء " وكذلك كلام الشيخ ابن عثيمين واضح وصريح بأن لا نصف مجيء الله إلا إذا وصف بذلك !!

وقولك : " وبعد هذا، أفلا يكون استغرابك لمن فسّر الإتيان والمجيء بالنزول يوم القيامة بأولى من استنكارك لمقولة (المجيء لا يكون إلا بنزول)؟ "

فعلا إني مستغربا من فهمك !!

فما نقلته عن أهل العلم لا يخرج من أن هذه الصفات مشتركة في الأصل ولكنها متنوعة في اللفظ والمعنى ولذلك تجد أهل العلم يستدلون بآيات المجيء على النزول  وهذا لايعن أن نقول أن " المجيء هو النزول " ولا أن نحصر مجيئه تعالى بنزوله سبحانه. 

وقولك : " تنبيه: نقلتَ كلام البيهقي رحمه الله (ومذهبه في باب الأسماء والصفات لا يخفى على طلاب العلم): "والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال الى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا" انتهى الأسماء والصفات.

والبيهقي قد سلك مسلك التفويض في هذه الصفة (النزول) بعد نقله لأقوال من أوّلها (الأسماء والصفات 2/278-280)! فما وجه إيراد كلامه هنا "

وجه إيرادي كلام البيهقي هو تصريحه بأن المجيء والنزول [ صفتان ] لا كما زعم ابن هادي بأن المجيء هو النزول أرجو أن تكون فهمت !!

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى
لقد قمت بإقتباس مشاركة العضو : صلاح إبراهيم علي بتاريخ 15 ساعات مضت,

موضع النزاع هو أن ابن هادي صرح بلسانه أن : " المجيء هو النزول " وصرح كذلك بلسانه أن : " المجيء لا يكون إلا بنزول " . فهل تستطيع أن تثبت هذا من الكتاب والسنة .

كل ذلك موضح باللفظ الصريح فيما نقلت لك من كلام أهل العلم والتفسير وأصول الاعتقاد المنقول عن السلف، فإذا استشكل عليك فهم كلامهم، فارجع إلى أهل العلم الأحياء، ومنهم الشيخ ربيع حفظه الله، الذي نقلت لك عنه قوله في شرح السنة للبربهاري (1/300) عند قول المصنف: (وينزل يوم القيامة) قال حفظه لله: "نعم، صفة فعلية، (وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)" اهـ.

وأما ما ذكرتَ من كلام الشيخ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فهو كما قال: "ينزل كل نص على ما جاء ينزل كل نص على ما جاء"، وقد جاء تفسير أهل العلم لصفتي الإتيان والمجيء بالنزول، فلا تعارض.

وقولك "بل ينافي فابن هادي حصر المجيء بالنزول

فأوّلاً: أين الحصر؟ وفي قولك: "ولا أن نحصر مجيئه تعالى بنزوله سبحانه"، أنت قد نفيت الحصر فأين دليلك؟ وكلامك يعني أنّ المجيء أعمّ من النزول، فأين دليلك؟ أنصحك أن لا تتقدم على أهل العلم بكلام ليس لك فيه سلف.

وثانياً: توضيحه من كلام الشيخ ابن عثيمين عن دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته وأنها تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام –راجع القواعد المثلى-. وفي مجموع فتاوى ورسائل فضيلته ج5 /171: "لكن الذين فسروا: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (القمر: الآية 14) بمرأى منا هؤلاء فسروا اللفظ بلازمه، وذلك صحيح، وليس خروجاً باللفظ عن ظاهره، لأن دلالة اللفظ على معناه: إما دلالة مطابقة، أو دلالة تضمن، أو دلالة التزام، وكل من الدلالات لا يخرج اللفظ عن ظاهره" اهـ. فإن فهمت هذا فكيف تقول إنه حصر؟

ثم نقلت كلام ابن القيم، وعقبته بكلام ابن عثيمين، وكأنهما متعارضان! والمتأمل في كلاميهما أنهما متفقان، فالشيخ ابن عثيمين يري التدقيق في الألفاظ، والمقصود فيما لم يأت عليه دليل من الشرع، وكلام ابن القيم يبيّن أنّ أعلم الخلق بالله عبّر عن النزول بعبارات مختلفة، فأين التعارض حتى تعقب كلام ابن القيم بكلام ابن عثيمين؟!

وأما قولك: "وجه إيرادي كلام البيهقي هو تصريحه بأن المجيء والنزول [صفتان] لا كما زعم ابن هادي بأن المجيء هو النزول"،

فأقول لك: ليس في كلام الشيخ محمد أنها صفة واحدة! بل فسّر الأولى بالثانية وسلفه في هذا أهل العلم المحققون.

وهل يلزم من تفسير إحداهما بالأخرى أن تجعل صفة واحدة؟ فلو نظرنا مثلاً إلى قول الشيخ السعدي إنّ (صفة العزة بمعنى القهر وهي أحد معاني الجبار)، فهل يقال إنها صفة واحدة؟!

هذا ما تيسر تقييده، ولعلي لا أزيد على ما ذكرت، لأنه كما قيل: إنّ توضيح الواضحات من الواضحات. وحفظت من بعض مشايخي: إنّ ترك الاستدلال على الواضحات جادّة مسلوكة. وانظر "درء تعارض العقل والنقل".

وختاما أذكر نفسي وإياك بوصية الشيخ محمد أمان الجامي رحم الله حيث قال: "فالواجب الذي هو مقتضى الإيمان بالله وبكتابه ورسوله ألا يخوض في صفات الله بغير علم ولا يتحدث عن الله إلاّ بإذن الله وعلى ضوء بيان رسول الله" إلخ.

ودع المسألة لأهل العلم، فإنّ الشيخ محمد بن هادي المدخلي عالم نحرير، حافظ متفنن، لم يخالف معتقد أهل السنة فيما نعلم، ولله الحمد.

وأوصيك أن تعرف للعلماء قدرهم وتحفظ كرامتهم، ولا تسلبهم أوصاف الاحترام والتوقير كلفظ "الشيخ"، ولا تتسرع بالإنكار عليهم، وبخاصة فيما يتعلق بالعقيدة، ولاسيما إن كان الرد قد جانب الصواب، فالأوْلى أن تتصل بالعالم وتسأله عن الخطأ أو تبين له وجه الحق.

والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×