اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
نورس الهاشمي

[ عيادة المريض : فضلها ، وحكمها، و آدابها ، وبعض المسائل المتعلقة بذلك ]

Recommended Posts

 

 

[ عيادة المريض : فضلها ، وحكمها، و آدابها ، وبعض المسائل المتعلقة بذلك ]

 

 

 

الْحَمد لله الَّذِي سهل لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الى مرضاته سَبِيلا واوضح لَهُم طرق الْهِدَايَة وَجعل اتِّبَاع الرَّسُول عَلَيْهَا دَلِيلا واتخذهم عبيدا لَهُ فأقروا لَهُ بالعبودية وَلم يتخذوا من دونه وَكيلا وَكتب فِي قُلُوبهم الايمان وايدهم بِروح مِنْهُ لما رَضوا بِاللَّه رَبًّا وبالاسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا.

 

 

 

(الْعِيَادَةُ) أَيْ: الزِّيَارَةُ وَالِافْتِقَادُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سُمِّيَتْ عِيَادَةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَكَرَّرُونَ أَيْ يَرْجِعُونَ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 3.

 

                                                                          
 

 

 

 

[فضل عيادة المريض ]

 

 

 

وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة.

 

و عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " رواه مسلم برقم ( 2569).

 

 

 

من عاد مريضًا أو زار أخًا له في اللَّه ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا.

 

(حسن) (ت هـ) عن أبي هريرة. (المشكاة 5015) .

 

 

 

قال الحافظ ابن حجرفي الفتح ( 10/ 113):  وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه.

 

 

 

قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 125): واتفق العلماء على فضل عيادة المريض.

 

 

 

حكمها:

 

وَأَمَّا دَلِيلُ مَنْ أَوْجَبَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» .

 

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ دَلَالَةً بَيِّنَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" ( 2/ 6-7).

 

 

 

قال الإمام البخاري باب وجوب عيادة المريض .

 

قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 112- 113): كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله  بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان.

 

 

 

قال ابن تيمية : وذلك أن عيادة المريض من الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم. شرح عمدة الفقه ( 2/ 808).

 

قال ابن عثيمين : أن عيادة المرضى فرض كفاية. شرح رياض الصالحين ( 4/ 460).

 

قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" .

 

والذي يظهر ان حكمها واجبة ولإنها من الحقوق التي تجب بين المسملين، ولما فيها من منافع وثمار في عيادة المريض .

 

 

 

 [ كفارة المرض ]

 

 

 

وقد وردت احاديث كثيرة في فضل كفارة المرض واقتسبت بعضها ، فاليكم :

 

جاء عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض، فما سواه إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها» وليس في حديث زهير: فمسسته بيدي. رواه مسلم

 

 

 

و عن أبي سعيد، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته». رواه مسلم برقم ( 2573).

 

 

 

أبشر فإن اللَّه تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار يوم القيامة.

 

(صحيح) (حم هـ ك) عن أبى هريرة. (الصحيحة 557).

 

 

 

أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يذهب خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد.

 

(صحيح) (طب) عن أم العلاء. (الصحيحة 714).

 

 

 

6312 - إذا ابتلى اللَّه العبد المسلم ببلاء في جسده قال اللَّه -عز وجل-: اكتب له صالح عمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه.

 

(حسن) (حم) عن أنس. (الإرواء: 553)

 

 

 

6313 - إذا اشتكى العبد المسلم قال اللَّه تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقًا حتى أطلقه.

 

(صحيح) (حل) عن ابن عمرو. (الصحيحة 1231)

 

 

 

6314 - إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد.

 

(صحيح) (خد حب طس) عن عائشة. (الصحيحة 1257)

 

 

 

6315 - إذا مرض العبد أو سافر كتب اللَّه تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا.

 

(صحيح) (حم خ) عن أبي موسى. (الإرواء 553)

 

 

 

6316 - إذا مرض العبد قال اللَّه للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه.

 

(صحيح) (ش) عن عطاء بن يسار مرسلًا. (الإرواء 553)

 

 

 

6317 - إن الرجل ليكون له المنزلة عند اللَّه فما يبلغها بعمل فلا يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها.

 

(حسن) (حب ك) عن أبي هريرة. (الصحيحة 2599)

 

 

 

6318 - إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة.

 

(صحيح) (حم حب ك هب) عن عائشة. (الصحيحة 1610)

 

 

 

6319 - إن العبد إذا مرض أوحى اللَّه إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له.

 

(حسن) (ك) عن أبي أمامة. (الصحيحة 1613).

 

 

 

 

 

 

 

قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 128)  : في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شئ من هذه الأمور وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والاسقام ومصايب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء.

 

 

 

قال العباد : وهذا فيه أن الأمراض مكفرات للذنوب وذلك مع الصبر والاحتساب، وأما إذا لم يكن هناك صبر ولا احتساب، بل ربما وجد التسخط والتلوم وغير ذلك فإن هذا فيه زيادة الضرر والبلاء والشر على الإنسان، والعياذ بالله. " شرح سنن أبي داود" .

 

 

 

 

 

 

 

[ عيادة الفاضل للمفضول ]

 

قال ابن حجر في الفتح ( 3/ 176) : إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه.

 

قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 19/ 203): وعيادة الرجل الكبير العالم الشريف لمن دونه.

 

 

 

[ ثواب زيارة المريض ]

 

و معلوم أن ثواب زيارة المريض فيها أجور عظيمة ، وحث الشارع على ذلك ، والمسلم اللبيب يحرص فعل الخيرات ، ولما في الزيارة منافع عظيمة ، منها  إدخال السرور على المريض ، ومؤانسته ، وتذكيره، وسأذكر بعد قليل آداب الزيارة.

 

 

 

و جاء عن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى أخاه المسلم، عائدا، مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» . رواه ابن ماجه ، [حكم الألباني] صحيح .

 

 

 

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عاد مريضا، نادى مناد من السماء: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه ابن ماجه، و حسنه الالباني.

 

 

 

[ش (طبت) قال الطيبي هو دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا. (طاب ممشاك) طيب المشي كناية عن سيرة وسلوك طريق الآخرة] .

 

 

 

وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة) رواه ابو داود.

 

 

 

فِي حَالِ عِيَادَتِهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ تَدْعُو وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إعَادَتِهِ (إلَى الْغَدِ) ، وَهُوَ ثَانِي يَوْمِ الْإِعَادَةِ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 4.

 

 

 

 

 

قال ابن عثيمين رحمه الله : فهو يدل على فضيلة عيادة المريض وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر وإذا كان في المساء فله هذا الأجر. شرح رياض الصالحين " ( 4/ 472).

 

 

 

 [ آداب زيارة المريض ]

 

ذكر العلماء في آداب عيادة المريض أن على الزائر أن يغلب عند المريض جانب البشرى، وآمال العافية، وأن يرقيه، ويفسح له في الأجل.

 

وألا يتبع نظره أثاث البيت الذي هو فيه؛ فإنه ربما تكون الحال متوسطة، أو دون ذلك، فيستضر صاحب البيت من أن تتأمل حالته بأنها رديئة أو قليلة أو غير ذلك.

 

وألا يطيل الجلوس عنده، فقد يكون في حاجة إلى خدمة أهله فتحجبهم عنه، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يعود المريض بعد ثلاثة أيام؛ لأنه في أول يوم يمكن أن تكون وعكة خفيفة وتذهب، فليس هناك حاجة في أن تثقل عليه، أو تعطل نفسك، فتكون الزيارة بعد ثلاثة أيام. شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم رحمه الله

 

 

 

قال الصنعاني في التنوير ( 2/ 41): وذلك أن المريض إذا قويت نفسه وطمعت في العافية قويت طبيعته وانبعثت حرارته الغريزية وتساعد على دفع العلة أو تقليلها الذي هو غاية نفع الطبيب ولإدخال السرور على المريض وتفريج نفسه ونشط خاطره تأثير عجيب في شفاء علته أو تخفيفها فإن الأرواح تقوى بذلك وتساعد الطبيعة على دفع الألم أو تخفيفه وقد شاهد الناس جماعة من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه ويعظمونه وتسرهم رؤيته ويلتذون بخطابه وهو أحد فوائد عيادة المريض.

 

 

 

قال ابن عثيمين : إذا رأيت أن المريض مستأنس بك ويفرح أن تبقي وأن تطيل الجلوس عنده فهذا خير ولا بأس به وهذا ربما يكون سببا في شفائه لأن من أسباب الشفاء إدخال السرور على المريض. شرح الرياض الصالحين ( 4/ 461).

 

 

 

[عيادة المشرك ]

 

تشرع زيارة عيادة المشرك إذا كانت  فيه مصلحة كدعوته للإسلام  و غير ذلك ، و جاء عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ: "أَسْلِمْ". فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ-وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ- فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ". صحيح الأدب المفرد

 

وقال سعيد بن المسيب عن أبيه : ( لما حضر أبو طالب جاءه النبى - عليه السلام ) . رواه البخاري.

 

قال ابن بطال : إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجا إجابته إليه ، ألا ترى أن اليهودى أسلم حين عرض عليه النبى الإسلام وكذلك عرض الإسلام على عمه أبى طالب ، فلم يقض الله له به ، فأما إذا لم يطمع بإسلام الكافر ولا رجيت إنابته فلا تنبغى عيادته . شرح صحيح البخاري ( 9/ 380).

 

 

 

قال الجامع  (محمد بن آدم )- عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن استحباب عيادة الذميّ هو الأرجح، اقتداء بالنبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، ورجاء إسلامه، وقول ابن بطال: فإذا لم يُطمع الخ فيه نظر، لأن ذلك غير محقّق، إذ ربما يظهر عليه الآن عدم الرغبة في الإسلام، ثم يتحوّل بعده، فيرغب، فلا ينبغي اليأس نظرا لأول حاله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. " شرح المجتبى " ( 19/ 152).

 

قال الالباني : استدل المصنف بالحديث على أنه يسن عيادة المريض المسلم, وهو مع كونه مطلقا غير مقيد بالمسلم فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم عاد غلاما من اليهود كان يخدمه صلى الله عليه وسلم , فدعاه إلى الإسلام , وسيأتى فى " الجهاد " رقم (1259) , فعيادتهم لهذه الغاية مشروعة , والله أعلم. " إرواء الغليل" ( 3/ 149).

 

 

 

عيادة المغمى عليه :

 

قال المناوي في فيض القدير( 4/ 296): لا يتوقف ندب عيادة المريض على علمه بعائده بل تندب عيادته ولو مغمى عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على بدنه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك ذكره في الفتح وغيره.

 

 

 

 

 

قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تنفيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا. وقد يعرف العلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه.

 

 

 

[ هل تشرع العيادة في كل وقت ]

 

اختلف أهل العلم في ذلك على اقوال :

 

منهم من قال تشرع في كل وقت ، ومنهم من قال تفعل يوم بين يومين .. الى غير ذلك من اقوال اهل العلم .

 

جاء عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " لَهَا أصيبَ سعدُ بنُ مُعاذ يومَ الخَندقِ رَمَاهُ رَجُل في الأكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خيمةً في الًمسجد ليعود من قريب " صحيح ابو داود

 

وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره مرارا .

 

 

 

قال ابن عمر في التمهيد ( 24/ 277):

 

وعلى هذا الحديث وعمومه لا بأس بالعيادة في كل وقت وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات

 

قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقال له شيخ كان يخدمه تجيء إلى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف فقال ليس هذا وقت عيادة.

 

وقال الأثرم حدثنا أبو الوليد قال حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس

 

قال أبو عمر لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسأل بحرفين ذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا أبو سعيد الجعفي قال حدثنا ضمرة قال حدثني الأوزاعي قال خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين فوجدته مريضا به البطن فكنا ندخل عليه نعوده قياما

 

حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا محمد بن إسحاق السجزي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال أفضل العيادة أخفها

 

وقال ابن وضاح في تفسير الحديث أفضل العيادة أخفها قال هو أن لا يطول الرجل في القعود إذا عاد المريض.

 

 

 

قال العلامة العباد : ثم أورد أبو داود باباً في العيادة مراراً، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس رضي الله عنه- لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريباً منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشياً)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضاً يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا. ( شرح سنن ابي داود ).

 

 

 

قال ابن القيم : لم يخص صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام , ولا وقتاً من الأوقات بعيادة , بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهاراً , وفي سائر الأوقات اهـ . "زاد المعاد" (1/497) .

 

قال ابن مفلح : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : تُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ . " الآداب الشرعية"

 

 

 

و الافضل أن يختار وقتا مناسبا للزيارة قد يكون متعبا ولا يستطيع ان يستقبل احدا لمرضه ، والله اعلم .

 

 

 

الدعاء للمريض :

 

وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : (لا بأس ، طهور إن شاء الله) رواه البخاري .

 

ويدعو له بالشفاء ثلاثاً , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : (اللهم اشف سعداً ، ثلاثاً) رواه البخاري (5659) ومسلم (1628) .

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : (أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه مسلم (2191) .

 

 

 

من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللَّه من ذلك المرض.

 

(صحيح) (د ك) عن ابن عباس. (المشكاة 1553)

 

 

 

 

 

 

 

بَابُ مَنْ كَرِهَ لِلْعَائِدِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْفُضُولِ مِنَ الْبَيْتِ

 

ينبغي للعائد ان يترك فضول النظر الى البيت ، وأن يتادب في جلوسه ولا ينظر من هنا وهنا .

 

 جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ- وَمَعَهُ قَوْمٌ، وَفِي الْبَيْتِ امْرَأَةٌ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: " لَوْ انْفَقَأَتْ عَيْنُكَ، كَانَ خيراً لك".  ( صحيح الإسناد) صحيح الأدب المفرد

 

والحديث فيه دلالة واضحة على من نظر الى المرأة يشق عينه و لا شيء عليه .

 

 

 

[ أَيْنَ يَقْعُدُ العائد؟ ]

 

 

 

 يقعد عند رأسه وعن ابن عباس قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ (سَبْعَ مرارٍ) "أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيكَ" فَإِنْ كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ عُوفِيَ من وجعه. ( صحيح) ( صحيح الادب المفرد).

 

 

 

و عن الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ الْحَسَنِ إِلَى قَتَادَةَ نعودُه، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَسَأَلَهُ (1) ثُمَّ دَعَا لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشفِ قَلْبَهُ، واشفِ سَقَمَهُ". (صحيح الإسناد).

 

 

 

[ عيادة النساء للرجال ]

 

قال الإمام البخاري : " باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار "

 

قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 6/ 255): وفيه إباحة عيادة النساء وإن لم يكن ذوات محرم ومحل هذا عندي أن تكون المرأة متجالة وإن كانت غير متجالة فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها.

 

 

 

قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 118): فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة.

 

قال البهوتي : والمرأة كرجل مع أمن الفتنة. شرح منتهى الإرادات ( 1/ 339).

 

قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" .

 

 

 

( عيادة  المبتدع والفاسق)

 

قال البهوتي : ولا تسن عيادة متجاهرٍ بمعصية إذا مرض ليرتدع ويتوب‏,‏ وقال البهوتي بعد ذكر هذا الحكم‏:‏ وعلم منه أنّ غير المتجاهر بمعصية يعاد‏.‏ " شرح منتهى الإرادات " 1/ 339.

 

و جاء في الفتاوى الهندية ( 5/ 348): واختلفوا في عيادة الفاسق والأصح أنه لا بأس بها.

 

 

 

وَلَا يُعَادُ مُبْتَدِعٌ وَمُجَاهِرٌ بِمَعْصِيَةٍ وَتُحَرَّمُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 8.

 

 

 

و سئل العلامة العباد حفظه الله عن حكم عيادة المبتدع :

 

وأما بالنسبة للمبتدع فإذا جلس معه وبين له منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يجب عليه أن يترك ما هو عليه من بدعة؛ ليختم له بخير، فلا شك أن هذا أمرٌ مناسب ومرغوب فيه.

 

 

 

       

 

وسئل العلامة زيد بن هادي المدخلي رحمه الله :

 

 

 

ما حكم زيارة المريض المبتدع الذي يعلن بدعته, و يدعو اليها , و يحذر من السلفية و شيوخها ؟

 

 

 

الجواب:

 

 

 

الذي يظهر لي في هذه القضية جواز زيارته ممن لديه علم شرعي , فيكون هدفه منها بالدرجة الأولى بذل النصيحة لهذا المريض بالأسلوب الحسن أن يتنازل عن بدعته التي عرف بها قبل أن يبغته الأجل و هو متلبس بها و مورث لها, موضحا له ذلك بالأدلة النقلية و العقلية, فإن إستجاب له فذلك هو المطلوب , و إن أبى و أصر على بدعة السوء و الشر أعلن براءته منه , و صارحه بأنه سيهجره , و يحذر الناس من بدعته حيا و ميتا ; نصحا للمسلمين , و إحياء للسنة و إعتزاز بها ,و اماتة للبدع , و إقامة للحجة بالبيان و البرهان .

 

و لعل سائلا يستشكل هذا الجواب اذا قارنه بموقف بعض السلف من أهل البدع أحياء و أموات ! فأقول له :

 

إن الداعية إلى الله يجب أن يكون صاحب حكمة , فينظر للمصالح و المفاسد و الملابسات , فيعمل بالنافع قدر استطاعته , و يستأنس لهذه الإجابة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم أنه زار يهوديا فعرض عليه الإسلام فأسلم , فحمد النبي صلى الله عليه و سلم ربه الذي أنقذ اليهودي من النار بدخوله في الإسلام بفضله ثم بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم و نصحه له , و بالله التوفيق .

 

 

 

سؤال رقم 45، الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية خمسون سؤالا و جوابا

 

للفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي

 

 

 

 

 

و جمع : نورس الهاشمي

 

 

 

فضل عيادة المريض.docx

تم التعديل بواسطة نورس الهاشمي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×