اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
خالد المنصوري

حُكم تعلم القوانين الوضعية من مقالات الشيخ العباد

Recommended Posts

 

تنبيهات على تعقيبات مستشار قانوني دولي حول حُكم تعلم القوانين الوضعية

03/04/1435هـ،                 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد، فقد اطلعت على مقال للدكتور عيسى بن عبدالله الغيث تحت عنوان: «ضرورة التعليم القانوني» نشرته صحيفة المدينة بتاريخ: 26/1/1435هـ، ورددت عليه بكلمة بعنوان: «لا ضرورة بل ولا حاجة لتعليم القانون الوضعي الوضيع» نشرت في 23/2/1435هـ في شبكة المعلومات الانترنت، ثم اطلعت على كلام للدكتور خالد العبدالعزيز قال عن اختصاصه: «مستشار شرعي وقانوني دولي» نشر فيما يسمى تغريدات في شبكة المعلومات  الانترنت وجَّه كلامه للدكتور عيسى الغيث واصفاً مقاله بأنه بديع جاء  فيه تعقيبات على كلمتي التي رددت بها على مقاله، ثم اطلعت على حوار معي للدكتور عيسى الغيث نشرته صحيفة المدينة بتاريخ 16/3/1435هـ، وأكتفي في ذلك بتنبيهات على ما جاء في تعقيبات الدكتور خالد:

1ـ ذكر الدكتور خالد مخاطباً الدكتور عيسى أنه يتحدث عن شيء وأنني أتحدث عن شيء آخر، وأنه يصعب على الفقيه التقليدي معرفة المقصود بالتعليم القانوني، وأول ما ينقدح في ذهن بعض الفقهاء أن القوانين بديل عن الشريعة الإسلامية، وهذا لا يقول به أحد.

والجواب: أن القوانين الوضعية المقابلة للشريعة الإسلامية داخلة دخولاً أولياً تحت عموم كلمة القوانين التي تشملها وتشمل الأنظمة الإجرائية الخاصة التي لا محذور فيها إذا سلمت من اشتمالها على شيء يخالف الشريعة الإسلامية، وكلمتي مشتملة على التحذير من تعلم القوانين الوضعية التي تحكم بها الدول العربية والإسلامية ـ إلا من سلم الله ـ والدول العالمية الكافرة، وفي كلام الدكتور عيسى الغيث الذي نقلته عنه تنويه بما عليه الدول العربية والعالمية في تدريسها القوانين الوضعية المخالفة للشريعة، وذلك في قوله: «وعلى هذا الصعيد فإنني أرحب بإنشاء كليات جديدة ضمن الجامعات الناشئة تحت اسم (كلية الشريعة والقانون) وهو المعمول به في الجامعات الإسلامية كالأزهر، فضلاً عن تحويل أقسام الأنظمة إلى كليات للأنظمة والحقوق كما هي حال الكثير من الجامعات العربية والعالمية، وهذا تطور إيجابي ولو جاء متأخراً، مع ما نجده من بعض الممانعات هنا وهناك، إلا أنه من الواجب الشرعي وأمانة المسؤولية ألا يستجاب لمن يقف في طريق التعليم القانوني، ولا يجوز أن تراعى معارضات أفراد على حساب الملايين من المواطنين الذين ملّوا وتضرروا من تلك الممانعات عبر عقود سالفة»، فإن الدول التي أشار إليها تدرس القوانين الوضعية التي تطبقها وتتحاكم إليها، وعلى هذا فهو منوه بتعليم حذَّرتُ منه، وأن الأمر بخلاف ما ذكره الدكتور خالد أنني أتحدث عن شيء لم يتحدث عنه الدكتور عيسى.

ومن العجيب قول المستشار الشرعي والقانوني الدولي: «وأول ما ينقدح في ذهن بعض الفقهاء أن القوانين بديل عن الشريعة اﻹسلامية وهذا لا يقول به أحد»!! فإن جميع دول العالم التي لا تحكم شرع الله الذي جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تقول ذلك بلسان الحال وإن لم تقله بلسان المقال، كما قيل: الجواب ما ترى لا ما تسمع، وذلك أن رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم موجهة للإنس والجن من حين بعثته صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، فكل أنسي وجني مطالب بالدخول في دينه الحنيف والعمل بشريعته الغراء، ومن لم يفعل ذلك فإن مآله إلى النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم (386)، وأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمة دعوة وأمة إجابة، وأمة الإجابة هم الذين استجابوا لدعوته ودخلوا في دينه الحنيف، وأمة الدعوة تشمل الجن والإنس من حين بعثته إلى قيام الساعة، وكل من لم يحكِّم شرع الله جعل ما يتحاكم إليه من القوانين الوضعية الوضيعة بديلاً عنه، وفي الحديث: «لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي» ذكر له الحافظ في الفتح (13/525) طرقاً متعددة لا تخلو من مقال ثم قال: «وهي وإن لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلاً»، ونبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل من السماء في آخر الزمان يحكم بالشريعة الإسلامية ويضع الجزية؛ قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» رواه البخاري (2222) ومسلم (389) والمعنى في وضعه الجزية أنه لا يقبل إلا الإسلام، وهذا الذي ذكرته يعرفه  الفقهاء التقليديون! وقد لا يعرفه  القانونيون!

وما جاء في كلام د. عيسى الغيث الذي أشرت إليه في التنويه بما عليه الدول العربية والعالمية يشبه ما قاله أحد تجار الملابس النسائية الذي أعجبه بيع النساء في الأسواق العامة أخيراً مع الرجال ضارباً المثل بعمل المرأة في المحلات النسائية في دول العالم، ذكرت إيضاح ذلك في كلمة بعنوان: «إن هدى الله هو الهدى فماذا بعد الحق إلا الضلال يا دعاة التغريب؟!» نشرت في 19/12/1432هـ.

2ـ قال الدكتور خالد: «وهناك تجربة المعهد العالي للقضاء فقد كان يدرس اﻷنظمة للطلاب وكان ذلك في حياة ابن باز رحمه الله وعظم أجره وهو بخلاف كلام ش عبدالمحسن وفقه الله الذي أشار في رده أن تدريس اﻷنظمة لم يكن إلا بعد وفاة ابن باز رحمه الله وهذا غير صحيح بدليل الفتوى المشهورة لابن باز في جوابه لسؤال أحمد بن غنيم وفي جواب الشيخ ذب عن طلاب المعهد دارسي اﻷنظمة وإشارة بأنهم مأجورين بإذن الله».

أقول: لقد أحسن الدكتور خالد بالتنبيه إلى فتوى شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حول الدارسين في معهد القضاء، وقد وجدت هذه الفتوى في مجموع فتاويه (2/325)، ولم تكن فتواه رحمه الله متعلقة بتعليم الدارسين في معهد القضاء الأنظمة الإجرائية التي لا محذور فيها إذا لم تشتمل على شيء يخالف الشريعة الإسلامية، وإنما كانت بتعليمهم قوانين وضعية مخالفة للشريعة أريد من تعليمها بيان فضل الشريعة وتميزها على غيرها، قال رحمه الله في جواب منه على سؤال للشيخ أحمد بن ناصر بن غنيم رحمه الله عن حكم الصلاة خلف من يتعلم القوانين الوضعية، قال: «أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام: القسم الأول: من درسها أو تولى تدريسها؛ ليعرف حقيقتها، أو ليعرف فضل أحكام الشريعة عليها، أو ليستفيد منها فيما لا يخالف الشرع المطهر، أو ليفيد غيره في ذلك فهذا لا حرج عليه فيما يظهر لي من الشرع، بل قد يكون مأجوراً ومشكوراً إذا أراد بيان عيوبها، وإظهار فضل أحكام الشريعة عليها، والصلاة خلف هذا القسم لا شك في صحتها»، إلى أن قال: «القسم الثاني: من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها ليحكم بها أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله، ولكن حمله الهوى أو حب المال على ذلك فأصحاب هذا القسم لا شك فساق وفيهم كفر وظلم وفسق لكنه كفر أصغر وظلم أصغر وفسق أصغر، لا يخرجون به من دائرة الإسلام»، إلى أن قال: «ولا شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم ويخشى عليهم من الوقوع في الردة، أما صحة الصلاة خلفهم وأمثالهم من الفساق ففيها خلاف مشهور، والأظهر من الأدلة الشرعية صحتها خلف جميع الفساق الذين لم يصل فسقهم إلى حد الكفر الأكبر»، إلى أن قال: «القسم الثالث: من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحلاً للحكم بها، سواء اعتقد أن الشريعة أفضل أم لم يعتقد ذلك، فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفراً أكبر؛ لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله يكون مستحلاً لما علم من الدين بالضرورة أنه محرم، فيكون في حكم من استحل الزنا والخمر ونحوهما؛ ولأنه بهذا الاستحلال يكون قد كذب الله ورسوله وعاند الكتاب والسنة، وقد أجمع علماء الإسلام على كفر من استحل ما حرمه الله، أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب حكم المرتد اتضح له ما ذكرنا، ولا شك أن الطلبة الذين يدرسون بعض القوانين الوضعية أو المدخل إليها في معهد القضاء أو في معهد الإدارة لا يقصدون بذلك أن يحكموا بما خالف شرع الله منها، وإنما أرادوا أو أريد منهم أن يعرفوها ويقارنوا بينها وبين أحكام الشريعة الإسلامية؛ ليعرفوا بذلك فضل أحكام الشريعة على أحكام القوانين الوضعية، وقد يستفيدون من هذه الدراسة فوائد أخرى تعينهم على المزيد من التفقه في الشريعة والاطمئنان إلى عدالتها»، إلى أن قال في ختام رسالته للشيخ أحمد الغنيم: «وبما ذكرنا يتضح لفضيلتكم أن القدح في إمامة الطلبة المذكورين والحكم بعدم صحة الصلاة خلفهم أمر لا تقره الشريعة، ولا يقره أهل العلم، وليس له أصل يرجع إليه، وأرجو أن يكون ما ذكرته مزيلاً لما وقع في نفس فضيلتكم من الشك في أمر الطلبة المذكورين في القسم الأول، أو تفسيقهم أو تكفيرهم، أما القسم الثاني فإنه لا شك في فسقهم، وأما القسم الثالث فإنه لا شك في كفر أهله وعدم صحة الصلاة خلفهم».

وهذا الذي ذكره شيخنا الشيخ عبدالعزيز رحمه الله عن الدارسين في معهد القضاء لا يتعلق بدراسة أنظمة إجرائية، وإنما يتعلق بدراسة قوانين وضعية مخالفة للشريعة يريدون بدراستهم أو يراد منهم بهذه الدراسة معرفة فضل الشريعة الإسلامية على غيرها من القوانين الوضعية، وهذه الدراسة في معهد القضاء إنما هي في دراسات عليا للمتخصصين في علوم الشريعة يدرسون معها قوانين وضعية لإظهار فضل الشريعة عليها، وقد قلت في كلمتي ما يماثل هذا الذي ذكره الشيخ حيث قلت: «وأما قيام بعض المتمكنين في علوم الشريعة الإسلامية بالاطلاع على القوانين الوضعية لبيان سمو الشريعة الرفيعة وهبوط القوانين الوضعية الوضيعة فذلك سائغ ولا بأس به، وإن كان الحال في ذلك كما قال الشاعر:

ألم تر أن السيف ينقص قدره                إذا قيل إن السيف أمضى من العصا».

وأما تدريس ذلك للطلاب في الدراسات الجامعية دون العليا فهو غير سائغ في الحاضر ولا في المستقبل لعدم تمكنهم ولما يُخشى من حصول الضرر لهم، وهو الذي نبه عليه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في نصيحته للملك عبدالعزيز التي أشرت إليها في الكلمة في التجربة التي حصلت لمصر عند تأسيس كلية الحقوق فيها قبل ستين سنة لتخرج من يحكم في مصر بالقوانين الوضعية المستوردة من أوربا.

وأما النظم الإجرائية فلم يذكرها الشيخ عبدالعزيز رحمه الله في فتواه، وقد ذكرتها في كلمتي فقلت: «وأما القسم الثاني: وهو المتعلق بوضع أنظمة تنظم سير العمل في الإدارات والمؤسسات الحكومية كنظام المرور ونظام التوظيف وأنظمة الجامعات وغير ذلك فذلك مما لا إشكال في جوازه بشرط ألا يكون فيه مخالفة للشريعة، وأما تدريسه في الجامعات ولاسيما في الكليات الشرعية وإشغال الطلاب به فهو على حساب الدروس الأخرى المهمة للطلاب، والحاجة إلى معرفة هذه الأنظمة تكون لمن أُسند إليه مهمة تنفيذها».

وقد قلت في الكلمة عن الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: «وكان بقاؤه رحمه الله في هذه البلاد وبقاء شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم قبله شبيهاً بسد يأجوج ومأجوج»، فلم نسمع بأسماء كليات الحقوق وكليات الشريعة والقانون في هذه البلاد إلا بعد وفاته رحمه الله، ولم يحصل انفلات النساء في مختلف المجالات إلا بعد وفاته رحمه الله، ومن أراد الوقوف على معرفة حقيقة هذا الانفلات والتوسع فيه فيمكنه ذلك بالاطلاع على صفحة كاملة نشرتها صحيفة الرياض بتاريخ 20/2/1435هـ سرد فيها بعض التغريبيين والتغريبيات ألواناً من انفلات النساء أطلقوا عليها تقدماً، مطالبين بعد حصولها لهم بتولي التغريبيات الوزارات، وقد بينت ذلك في كلمة بعنوان: «لم يبق للتغريبيين والتغريبيات ببلاد الحرمين إلا المطالبة بتولي التغريبيات الوزارات» نشرت في 6/3/1435هـ، قلت في ختامها: «ما أعظم وما أكثر المصائب التي جلبها التغريبيون لبلاد الحرمين بعد وفاة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وما أعظم الجناية على خادم الحرمين الملك عبدالله حفظه الله من كبار التغريبيين من بعض الوزراء وغيرهم ـ وعلى رأس الجميع رئيس الديوان الملكي ـ بمكرهم وجدهم لإحداث هذا الانفلات في عهده، عليهم جميعاً من الله ما يستحقون».

3ـ ذكر الدكتور خالد أن كلمة «قانون» استعملها الفقهاء قديماً وأشار إلى مؤلَّف لأحد المالكية وهو ابن جزي وهو «قوانين الأحكام الشرعية» وقد تصحف عنده اسم ابن جزي إلى ابن حزم، واسم كتاب ابن جزي كاملاً: «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية»، سماه بذلك تلميذه ابن الخطيب في كتاب «الإحاطة في تاريخ غرناطة» (3/21) وكذا ابن فرحون في «الديباج المذهب لمعرفة أعيان علماء المذهب» (ص295)، وقد طبع كتاب ابن جزي عدة طبعات اطلعت على طبعة عالم الفكر بالقاهرة جاء اسمه فيها: «قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية»، ولم أتعرض لكون مصطلح «القانون» استعمل قديماً، وهو مذكور في كتب المتقدمين من علماء اللغة وغيرهم كما في القاموس وصحاح الجوهري وغيرهما.

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ على بلاد الحرمين أمنها وإيمانا وسلامتها وإسلامها، وأن يقيها شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يوفق ولاة الأمر فيها لكل ما فيه الخير لهم وللعباد والبلاد، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

http://al-abbaad.com/articles/120-1435-04-03

 

تم التعديل بواسطة خالد المنصوري

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×