اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو أنس عبد الحميد الليبي

الجمع البديع لشبهات نسفها العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وبارك فيه.

Recommended Posts

الجمع البديع لشبهات نسفها العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وبارك فيه.
الشبهة الأولى:
 عندما يحذر العلماء الكبار من بعض المخالفين يقول البعض : هذا خلاف شخصي ويتنقص العلماء في تحذيرهم بأساليب غريبة وعبارات عجيبة!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ             ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سئل شيخنا الإمام العلامة ربيع بن هادي عمير حفظه الله السؤال التالي:
س: ما موقف المبتدئ من الاختلاف الذي يقع بين علماء السنة في بعض الفتاوى، خاصة وأن البعض يتعصب لبعض العلماء ويحمله على التقنص من الآخر، فكيف توجهون الشباب في هذا الباب، وجزاكم الله خيراً.
ج: أوجه الشباب أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يوطنوا أنفسهم على معرفة الحق والتمييز بين الحق والباطل، وفي مثل هذه الخلافات التي تحصل بين أهل السنة، لأنه قد يكون الخلاف بين أهل السنة وأهل البدع، أو إنسان كان على السنة ودخل في بدعة وعاند فلا يصدق عليه أنه خلاف بين أهل السنة، لأن بعض الناس عنده بدع كثيرة وضلالات وفجور وكذب وخيانات وإجرام وغير ذلك، ويقولون هو من أهل السنة والاختلاف شخصي، وكل هذا من أكاذيب وأساليب أهل الباطل ترويجاً لباطلهم وخداعاً لمن عنده شيء من السلفية.
فأنت إذا وجد خلاف فلا تتكلم، ابحث عن الحق ولا تخض في هذه الأمور حتى تعرف من المصيب من المخطئ، عندئذ يجب أن تصدع بالحق لأن هذا من نصرة الإسلام ونصرة الحق، والسكوت الدائم والحياد الدائم هذا خذلان للحق، فعلى طالب العلم أن يبحث في ضوء كتاب الله وسنة الرسول ﷺ وفقه السلف ومنهجهم، حتى يظهر له الحق كالشمس، ثم بعد ذلك يتكلم بهذا الحق، فإن ظهر له الحق وتكلم بالباطل فهو من أهل البدع والأهواء، لأن نصرة المظلوم ونصرة الحق أمر محتم على المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: « انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا »
  إذا ظُلِم أخوك فيجب عليك نصره في دنياه فكيف بدينه؟ ظلم من أجل الدين، وامتهن من أجل الدين، وأوذي من أجل الدين، ثم يتسكعون ويتفرجون ويقولون: خلاف شخصي وخلاف بين أهل السنة؟!!  .
فادخل بعلم وحجة وبرهان، ولا تدخل بسفاهة وطيش وتقليد أعمى، فبعض الناس يقلد، حتى في الباطل والظلم ، لا  حاول أن تعرف الحق بدليله وتدين الله به، وحينئذ يجب أن يكون لك موقف في نصرة الحق ودحض الباطل.
المؤمن الصادق لا يوالي ويعادي إلا على الحق، على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وما كان عليه السلف، وأما بعض الناس فيدعي أنه من أهل السنة ويوالي ويعادي على الباطل، فهؤلاء لهم شبه بالتتار الكفار المجرمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  « مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ » وهذه عصبية عمياء.
أنا عندي كتيب في التعصب الذميم، اقرءوه ففيه تفاصيل جيدة أسأل الله أن ينفع به، وإن لم يقرأ المسلم في مثل هذا الكتاب عليه أن يتتبع كلام السلف في ذم التقليد الأعمى والتعصب والهوى، قال تعالى:  {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فالمؤمن دائماً يمشي على هدى ويمشي في ضوء الكتاب والسنة، فإذا خالف الكتابَ والسنةَ مشى في الهوى والظلمات والأباطيل، نسأل الله العفو والعافية.
وبعدها يدخل في الفتنة شيئاً فشيئاً كما قال صلى الله عليه وسلم: " تُعْرَضُ الفِتَنُ على القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُوداً عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فيه نَكْتَةٌ سَوْدَاء، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فيه نَكْتَةٌ بَيْضَاء  حَتَّى يَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا ، فَلا تَضَرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا ، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ"
 فالذي يريد الله به الخير يرد هذه الشبه وهذه الفتن وينكرها ولو بفطرته، (وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فيه نَكْتَةٌ بَيْضَاء ) حتى تصير القلوب على نوعين (أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا ، فَلا تَضَرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) يكافئه الله تبارك وتعالى بإنكاره المنكر والباطل فينكت فيه نكتة بيضاء ويحفظه الله بهذا الموقف النبيل إلى يوم القيامة فلا تضره فتنة، وهذا أمر عظيم وهو -كما يقال- مفترق طرق، إما أن تنكر الباطل فينكت في قلبك نكتة بيضاء ويحميك الله من الوقوع في الضلال، وإما أن تسترسل مع الباطل وتقبله وتتشربه، فتزداد في الشر والانحدار حتى يصير قلبك أسود مربادا  كالكوز مجخيا لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، والأسود المرباد من أخس الألوان وشكله فظيع وقبيح، كالكوز مجخياً فمه إلى أسفل وأسته إلى أعلى تصب عليه المياه لا يقبل شيئاً، فيأتي الحق ويأتي الخير ولا يقبل أبداً، إلا ما أشرب من هواه فلا يقبل إلا الباطل، فتبدأ الفتنة، ويمتحن الله العبد فإن وفقه الله عز وجل وأنكر الباطل كافأه الله بحمايته وحفظه من الوقوع في الفتن فلا تضره فتنة إلى يوم القيامة، وإن أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ثم تتسع وتتسع حتى يصير قلبه أسود،مربادَّاً ثم ينعكس وينتكس فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، (يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )  وسبب هذا الانتكاس وتشرب الفتن -والله أعلم- حب الدنيا وإيثارها على دين الله الحق، فكونوا من طلاب الآخرة لا من طلاب الدنيا، ومن طلاب الحق وخذوا العلم من مصادره الصحيحة وتمسكوا به (عَضُّوا عليه بِالنَّوَاجِذِ) كما أمرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنت لن تعرف الحق من الباطل إلا إذا رجعت إلى سنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين، فتميز بين المحق والمبطل، وبين الحق والباطل، فإذا عرفته فتمسك به وعض عليه بالنواجذ.
  للفخر الرازي كلام يستحق القراءة، هو كان من أئمة الكلام وعنده أخطاء كثيرة لكنه قال كلاما حقاً هنا، قال: " ولو تأملت حق التأمل لوجدت هذا الداء -يعني التعصب- سارياً في عروق الأكثر من أهل الدنيا "، داء التعصب للمذاهب وللرأي وللفكر والسياسة والحزب والقبيلة  سارٍ في أكثر الناس، فكيف لو رأى وعايش وعاصر هذا الوقت، ورأى فيه العجائب مما هو أدهى وأمر مما كان حاصلاً في عهده، في عهده كان التعصب للمذاهب والتعصب للعلماء، أما الآن فيتعصبون لجهال سفهاء فجرة مجرمين.
والفخر الرازي ذكر هذا الكلام عند تفسير قول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، فجعل التعصب للمذاهب من هذا الباب، وهو اتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله، فكيف تتعصب لمذهب معين وقد فاته شيء كثير من السنة، فالحق ليس موجوداً في مذهب واحد معين، بل عنده حق ويكون قد فاته شيء موجود عند الآخر، الحق في مجموعه ما ضاع منه شيء، لكن هذا المذهب فيه حق وخطأ والآخر كذلك وهكذا الآخر، على تفاوت بينها، فأن تتمسك بمذهب ما بحذافيره بصوابه وخطئه هذا ظلم وبلاء ومرض وهوى، ولكن كن باحثاً عن الحق، فخذ الحق من كل مذهب ودع الخطأ فيه، تدور مع الدليل، ولا يميز هذا التمييز إلا من عرف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ واهتم بهما،  فيكون عنده نور يميز به الخطأ ولو كان عند أكبر الأئمة.
والعلماء حاربوا التعصب، ما من أحد من العلماء إلا وحارب التعصب وحارب التقليد، وقرروا أنه يؤخذ من كلٍ ويترك إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى من آحاد الصحابة، أخذوا منهم ما وافق السنة، وما خالف باجتهاد يردونه، فالصحابي لا يتبع هواه ولكنه قد يجتهد ويخطئ لأنه ليس معصوماً،  بل العصمة -عند أهل السنة- للأنبياء فقط لا الصحابة ولا غيرهم، والصحابة خطؤهم قليل،  ثم هو باجتهاد وليس بهوى، وكان منهم من يخطئ فينبهه أخوه فيرجع وهذه ميزتهم، والأئمة كذلك، الشافعي اجتهد وألف كتباً في العراق، ثم ذهب إلى مصر وزاد علمه بالسنة فوجد أن آراءه التي كتبها في العراق فيها أخطاء فغير المذهب الأول تماماً وأنشأ مذهباً جديداً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كلامه رضي الله عنه: " أجمع المسلمون أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد " كائناً من كان بدءا من الصحابة إلى آخر الناس، فلا يُتعصب لواحد مهما بلغ من الفضل والمكانة فضلا عن  أحمق جاهل كذاب وتقدم آراؤه على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
فالذين يقلدون المذاهب -على ما فيها من خطأ- وأنكر عليهم العلماء خير من هذه الانتماءات الحزبية التي يُقلد فيها الجهال والسفهاء، اتخذوا رؤوساً جهالاً فضلوا وأضلوا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى‏:‏ ‏ {وَتَعَاوَنُواْ على الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}‏‏ ‏[‏المائدة‏:‏2‏]‏‏.‏
وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدًا بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه‏.‏ " ، أخذ العهد قد لا يكون كلاماً ولكن واقعا، ولسان حاله هو أنك لابد أن تأخذ برأيه، ونحن نبرأ إلى الله في كل مرة أن يأخذ الإنسان قولنا بهواه فهذا لا يرضاه الله عز وجل، فلو اختصم اثنان وأنت أيدت الذي تراه صاحب الحق ولو كان الحق معه وأنت أيدته بهواك فأنت مأثوم، لأنك يجب أن تكون متجرداً لله تعالى فلا تريد إلا الحق ولا تنصر إلا الحق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} فإذا أخطأ أبوك في قضية وخصمه من أفجر الناس، أو كافر وأبوك صالح تقي ولكن الحق مع هذا الخصم، فيجب أن تقول كلمة الحق في الدين أو الدنيا.
أما من قلد شخصاً بهواه ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية وإن كان متبوعه مصيباً، وعمله هذا غير صالح، أما إن كان متبوعه مخطئا فهو آثم، فيجب أن يتجرد الإنسان لله ويبحث عن الحق ويتبع أهله وينصر هذا الحق وينصر أهله، هذا هو المطلوب من المؤمن.
وأرجوا ألا يكون فيكم أحد يتبع هواه أو ينصر الباطل، والذي عنده شيء من هذا الضعف، فعليه أن يتقي الله في نفسه ويتوب إلى الله ويعلم أنه لن ينفعه فلان ولا فلان، وأنه إذا اتبع هواه في موافقة فلان أو فلان فهذا مرض وداء وبيل وخطر عليه شديد، فعليه أن يتوب إلى الله ويسلم وجهه وقلبه لله، لأن هذا هو مقتضى الإسلام، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} أسلم نفسه لله، دينه وإخلاصه وعمله لله فلا يدور إلا مع الحق، هذا هو الإسلام ولا أحسن من هذا ديناً.
وفقكم الله وسدد خطاكم.
[انظر بهجة القاري بفوائد منهجية ودروس تربوية من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيح البخاري (ص 76-83)]

جمعه / أحمد بن يحيى الزهراني.

تم التعديل بواسطة أبو أنس عبد الحميد الليبي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×