اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو أنس عبد الحميد الليبي

( الغدر والخيانة )

Recommended Posts

( الغدر والخيانة )
          
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :

 نحمد الله بأن خص شريعة الإسلامية  بمدح الأخلاق الحسنة ودعوة الناس إليها والتخلق بها وذم الأخلاق القبيحة والسيئة وتحذير الناس منها، ومن أخطر هذه الأخلاق التي حذر منها الشرع الغدر والخيانة .
 
فإنها من صفات أهل النفاق والعياذ بالله ، فقد حذر الله جل وعلا في كتابه العزيز من هذا الخلق القبيح  فقال تعالى - { إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا }
 [سورة النساء- 107] .

وقال تعالى -  { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } - [ سورة الحج 38 ] .

فاخبر جل وعز في هذه الآيات الكريمة أنه لا يحب من يتصف بهذه الصفة القبيحة  وهي  " الخيانة "
والخوان صيغة مبالغة ؛ يعنى كثير الخيانة وإذا كان جل وعلا لا يحب من هذا حاله فأي فلاح ينتظره والعياذ بالله ؛ كما أخبر جل وعز أنه يدافع عن أهل الإيمان وكفى بهذا  تشريفا أن الله تبارك وتعالى يدافع عنك من أهل الباطل والضلال، وكما أن أهل الكيد والضلال من أصحاب الخيانة والغدر لا يفلحوا ولا يوفقوا في باطلهم وفيما يكنوه لأهل الخير والصلاح .
 قال تعالى - { وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } [سورة يوسف -  52] .

والخيانة والغدر من أفعال أهل الكفر والشرك كما قال جل وعلا - { وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ } [سورة الأنفال - 62]، وقال تعالى - { وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ } [ الأنفال -  71 ]  
وقول الله تعالى -  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ، [سورة الأنفال -  27 ] .
فحذر تبارك وتعالى في هذه الآيات من خيانته وخيانة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والأمانة شاملة لجميع أمور الدين من التكاليف الشرعية من امتثال الأوامر واجتناب النواهي .
كما قال تعالى - { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } ، [سورة الاحزاب - 72 ] فعدم المحافظة على التكاليف الشرعية من الأوامر والمناهي يتعبر خيانة لله جل وعلا.

و قال عز وجل -  { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } [ سورة النساء -  85]
فإن الله تبارك وتعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها ولا تفرطوا فيها بخيانتها وعدم أرجاعها إلى أهلها .

وقد جاءت السنة النبوية الشريفة في التحذير من الخيانة والغدر و أنها صفة من صفات المنافقين فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -  [  آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب،  وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ] رواه البخاري برقم(33)، وفي رواية برقم (34) ، [ وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر  ] من حديث عبدالله بن عمر،  وفي رواية عند مسلم برقم (109) ، [ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ] .

 فبين عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن من صفات المنافقين الغدر وخيانة وعدم الأمانة .
 ‏
 ‏يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في قوله -   [ إذا اؤتمن خان ] إذا ائتمنه إنسان على شيء خانه ."  شرح رياض الصالحين "
وقال أيضًا " ولا يحل لأحد أن يخون الأمانة سواءٌ كانت قولية أو فعلية ؛ لأنه إن فعل ذلك كانت فيه علامةٌ من علامات النفاق وربما تسري هذه حتى تصل إلى النفاق الأكبر والعياذ بالله  فإذا حدثك إنسان بحديث وقال  إنه أمانة حرم عليك أن تفشيه لأي أحد  وإذا عاملك معاملة وقال إنها أمانة حرم عليك أن تفشيها لأي أحد  فإن فعلت فقد خنت الأمانة لكن لو فرض أنك أخطأت فخنت الأمانة فالواجب عيك أن تتحلل ممن ائتمنك لأنك ظلمته حيث خنته لعل الله يهديه فيحللك "
. انتهى بتصرف - [ فتاوى نور على الدرب الشريط رقم (368) ].

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قَال: [ إِذا حدث الرجل الْحديث ثم التفت ; فهي أَمانة ]. رواه الترمذي برقم (1959)، وأَبو داود برقم (4868)، لأن التفاته يمينا وشمالا إعلاما لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد وأنه قد خصه سره ، فكان الالتفات قائما مقام اكتم هذا عني أي: خذه عني واكتمه وهو عندك أمانة . فكيف إذا صرح لك بالقول أن حديثه أمانة.  أي : فحكمه حكم الأمانة فلا يجوز إضاعتها وإشاعتها .

وفي صحيح مسلم برقم (1735) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - [ إذا جمع الله الأَولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل هذه غدرة فلان بن فلان  ] . ويقول العلماء الغدر ضد الوفاء وهو الخائن لإنسان عاهده أو أمنه و ينصب له لواء أي علم خلفه تشهيرا له بالغدر والخيانة تفضيحا له على رءوس الأشهاد ( يوم القيامة ) والعياذ بالله.

وأخبر صلى الله عليه وسلم من عقوبة الخائن أنه مردود الشهادة ولا تقبل منه.
 ففي مسند الإمام أحمد برقم (7102)  أن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم   - [ رد شهادة الخائن والخائنة ]  .

وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام التعوذ من الخيانة  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ؛ - [  أعوذ بك من الخيانة  فإنها بئست البطانة ] ، رواه أبو داود برقم (1547) ، و ابن ماجه برقم (3354) ، و النسائي برقم (5468) . والخيانة ضد الأمانة وهي مخالفة الحق بنقض العهد .

وحين زكى وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أصحاب القرون الثلاثة الأولى رضي الله عنهم جميعاً بيّن ما يقع بعدهم من انتشار الغدر والخيانة،
فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم  -  [ إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون ....] .
 رواه البخاري برقم (2651)  ومسلم برقم (2535) .

 وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الترمذي برقم (1264)  وأبو داود برقم (3535) من حديث أَبي هريرة رضي الله عنه - [ أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ] ، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ألا تعامل من يعاملك بمثل هذا الخلق القبيح.

ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الغدر حتى في حال الحرب مع العدو ، فمن وصاياه عليه الصلاة والسلام في ذلك - [ اغزوا ولا تغلوا ، ولا تغدرو ، ولا تمثلوا ، ولا تقلتوا وليدا ]، رواه مسلم برقم (1713)، و أبو داود برقم (2613)، الترمذي برقم(1408)، وابن ماجه برقم(2858).
وفي هذا الحديث تحريم هذه الأفعال ومنها الغدر .

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى - [ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ؛ رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره ] ، رواه البخاري برقم (2227)و أحمد برقم (6892)

والمتأمل  في هذا الحديث يجد أن الخيانة مجتمعة في هذه الأفعال الثلاثة والعياذ بالله  فالغادر خائن ، ومن باع حرا فقد خانه ، ومن لم يعط ويوف الأجير حقه فهو خائن له وظالم .
والحديث يطول في هذا الباب والله المستعان ؛
فلعل في هذا كفاية لمن أراد الحق المبين والصراط المستقيم ..
نسأل الله تعالى أن يجنبنا سوء الأخلاق من الأقوال والأفعال والحمد لله رب العالمين . 

كتبه /
أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي .
السابع من شهر ربيع الثاني عام 1440 من الهجرة النبوية .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×