اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو عمار علي الشمري

وقفات مع مقال (قواعد السلف بين التطبيق والتضييع) /بقلم الدكتور حسن العراقي (الحلقة الأولى)

Recommended Posts

وقفات مع مقال "قواعد السلف بين التطبيق والتضييع"

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد:  

فقد اطّلعت على مقال  مؤلف من (26)، صفحة، وهو عبارة عن كتيب صغير، أرسله لي بعض طلبة العلم، بعنوان "قواعد السّلف بين التطبيق والتّضييع"، للكاتب عارف بن عبد الرحمن الجعفر، وطلب مني بعض مشايخنا الأفاضل التعليق عليه.

فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل، أو نظلم، أو نُظلم ،أو نَجهل،أو يُجهل علينا"

لي مع المقال وقفات :

الوقفة الأولى: مع عنوان المقال.

الكاتب وسم مقاله ب"قواعد السلف بين التطبيق والتّضييع" فأطلق دون أن يقيده بقواعد معينة، والذي يقرأ المقال يجد مضمونه لا ينسجم مع عنوانه، فقوله قواعد السّلف مطلقة، فلم يقيدها بعلم دون أخر، ولا شك أن هذا العنوان يشمل كل ما قعَّده السّلف في أمور الشّريعة، والكاتب تكلم في جزيئية خاصة، فلم يستوعب الكلام فيها أيضاً، لا من جهة التقعيد والتأصيل، ولا من جهة الفهم، ولا من جهة التطبيق، ثم حكم على من يخالفه بأنّه جاهل مضيع لقواعد السلف ، ثم نشرها في العالمين، وتلقفها بعض طلبة العلم لموافقتها ما عندهم من توجه، وقد تضمن المقال تأصيلاً خطير جداً، وحكماً على علماء سلفيين، ومشايخ فضلاء، وطلبة علم كثير، بالجهل وتضييع قواعد السّلف، فكان المقال واسعاً في العنوان، قاصراً في المضمون، خاطئاً في النتائج، كما سنبينه بحول الله وقوته.

فنصيحتي للكاتب أن يعيد النظر في العنوان والمضمون والنتائج، التي توصل إليها.

  وذلك لأنّه من المعلوم أنّ من  ضيّع وخالف قواعد السّلف فقد خرج من السّنة، وحُكم عليه بالبدعة.

قال الإمام أحمد :" ومن السُّنة اللازمة التي من ترك منها خَصلَةً،ولم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها" فكيف بمن ضيّع قواعد وأصول السّلف، على ضوء حكم الكاتب؟

ألا يلزم الكاتب بهذا الكلام تبديع أكثر أهل السّنة؛ بل تبديع علماء أهل السّنة، هذا إذا  سلمنا تنزلاً أن ما قرره صحيحاً،

كيف وقد أخفق في تحقيق الكلام تحقيقاً علمياً شمولياً،على ضوء منهج علماء السّلف وتطبيقاتهم،  كما سيأتي بيانه والله المستعان؟

فننصح  الكاتب أن يتدارك ذلك، ويعيد النظر فيما كتب، ونسأل الله أن يهديه لقبول النّصيحة.

الوقفة الثانية:

بدأ الكاتب مقاله بقوله :" فهذا مقال يتضمن الجواب على ثلاثة شبه يروجها الصعافقة، ومن تأثر بهم".

قلتُ: فمن وقع نظره على عنوان المقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"، ظن لأول وهلة أن الكاتب سيقدم لطلبة العلم بحثاً علمياً يكون لهم مرجعاً في باب قواعد السّلف، فإذا بالكاتب قد خالف الكتاب والسّنة وقواعد السّلف، في هذا المقال من وجوه متعددة، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبيان ذلك في ما يأتي:

أولاً:إن كلمة "الصعافقة"  في لغة العرب جاءت بعدة معاني منها:

الصَّعْفُوق: اللئيمُ مِنَ الرِّجَالِ، والصَّعافِقةُ: رُذالةُ النَّاسِ"،وقيل:الصَعْفُوق اللِّصُّ الخَبيث، وقيل كان آباؤهم عَبيداً فاسْتَعْرَبوا" ،وقيل هم الَّذين يفلقون أَي يجيئون بالفلق وَهُوَ الْعجب والداهية من جواباتهم فِيمَا لَا يعلمُونَ، وقيل الصعافقة، هم قوم باليمامة من بقايا الأمم الخالية ضلت أنسابهم،    وقيل الصَّعافِقَةُ: قومٌ يَشْهَدون السُّوق للتِّجارة ليست لهم رءوس أموال، فإذا اشتَرَى التُّجّار شيئاً دخلوا معهم. انظر كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (2/288).

ولنا أن نتسائل أي المعاني أراد بها الكاتب؟ ولمَ لمْ يبين ذلك للقارئ؟

وما هو منهج الكاتب في تعريف الصعفوق،وهل هو سلفي عنده أم لا ؟ حتى نستطيع أن نناقشه في ضابط التعريف،وهل هو موافق لتعريف السّلف، أم لا ؟ وكيف يرتفع هذا الوصف عمّن وصفه به؟

وهل مصطلح الصعافقة،جرح في الضبط ، أم جرح في العدالة؟!

فإن كان جرح في الضّبط، فلنا أن نسأل ، لم عدل الكاتب عن ألفاظ الجرح والتّعديل التي دونها علماء الحديث، فهي أحق باستعمالها من هذا اللفظ الذي يتضمن معانٍ كثيرة وخطيرة؟

 

وهل الذي يوافق الباحث فيما يذهب إليه يرتفع عنه وصف الصعفقة، ولو كان جاهلاً، ومن يخالفه يطلق عليه صعفوق؟

وعلى أي ميزان من موازين الجرح والتعديل،وزن الكاتب طلبة العلم السلفيين؟

خصوصاً أن مقال الكاتب في تطبيق قواعد السّلف فيلزمه أيضاً أن يتقيد بإطلاقاتهم وألفاظهم، هذه الأسئلة كلها لم يبحثها الكاتب، مع أن بحثه يدور حول قواعد وأصول السّلف، لكنه بدأ بحثه، بهذه الألفاظ المشينة.

ثانياً: إن لمز السّلفيين ب"الصعافقة"، والسّخرية منهم، مخالف:

  1. للقرآن والسنة.

  2. مخالف لقواعد أهل الحديث.

  3. مخالف للأصول السّلفية في النقد.

  4. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النصح والتربية.

  5. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النظر إلى المصالح والمفاسد.

  6. مخالف للقواعد السّلفية، في إحترام العلماء الذي أنكروا هذا اللفظ على قائله وبشدة.

ودليل ما تقدم:    

  1. من القرآن قال ربنا سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }.

  2. ومن السّنّة قال الرسول الصادق الكريم ،ذو الخلق العظيم عليه الصلاة والسلام،(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ،لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ) رواه مسلم. فهذا نهي من الله العظيم ،ونهي من رسوله الكريم فهل أنتم عن التنابز بالألقاب منتهون؟

قال الإمام السعدي:" لا يعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب ذم يكره أن يطلق عليه، وهذا هو التنابز، وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا.

{بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ} أي: بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه، وما تقتضيه، بالإعراض عن أوامره ونواهيه، باسم الفسوق والعصيان، الذي هو التنابز بالألقاب. {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فهذا هو الواجب على العبد، أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله، والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه".{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما."

وقال الشيخ العثيمين:" الإنسان إذا لمز أخاه أو سخر منه، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون بذلك فاسقاً، وهذا يدل على أن السُّخرية من المؤمنين، وأن لمزهم وأن منابزتهم بالألقاب ، كلها من كبائر الذنوب،{ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، يعني من استمر على هذا ولم يتب إلى الله عزّ وجلّ فإنّه ظالم" (شرح رياض الصالحين 6/258) .

فإن قيل وتلقيب السّلفي ب"المصعفق" ألا يدخل في الذّم ؟

فيقال هذه فرع من تلك فمن أنكر الأولى يُنكر إطلاق المصعفق عليه!

لخلو المكان من موجبه ولوجود المانع من إطلاقه عليه ، فإن أبى أن ينكر الأولى وأصرّ على تلقّيب السلفيين، بالصعافقة فيكون هو الذي خالف أمر الله،وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وعاند وهو يسمع ويرى ويقرأ الآيات تتلى عليه، فيصر مستكبراً كأن لم يسمعها، ويعلم تحذير العلماء من إطلاق لفظ الصعافقة على السلفيين، فمثل هذا قد أدان نفسه بموجب فعله؟

 

ثالثاً، أخطأ الكاتب في فهم مراد السّلف في إطلاق لفظ الصعافقة، وأخطأ في التطبيق:

فإن إطلاق الصعافقة على السلفيين، مخالف لمنهج علماء السّلف، وتطبيقاتهم حيث طبّقوه في التحذير من أهل الأراء والآهواء.

 وبيان ذلك فيما يأتي:

  1. الإمام الشعبي استخدمها في ذم أهل الرأي، وذم حماد بن أبي سليمان وهو من مرجئة الفقهاء، ومعلوم أن مرجئة الفقهاء ليسوا من السلفيين،فعن صالح بن مسلم قال:" كنت مع الشعبي ويدي في يده. أو يده في يدي. فانتهينا إلى المسجد فإذا حماد في المسجد وحوله أصحابه ولهم ضوضاء وأصوات. قال فقال: والله لقد بغض إلي هؤلاء هذا المسجد حتى تركوه أبغض إلي من كناسة داري. معاشر الصعافقة. فانصاع راجعاًورجعنا". وقال عنهم أيضاً: إنما هلكتم حين تركتم الآثار , وأخذتم في المقاييس" يعني أصحاب القياس.وكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: «مَا قَالَتِ "الصَّعَافِقَةُ"؟ مَا قَالَ النَّاسُ. يَعْنِي الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ». وهنا فرّق الشعبي بين الصعافقة الذين هم أهل رأي وقياس، وبين الحكم بن عتبة وهو من أهل الحديث يريد أنّهم يتبعون القياس والحكم متبع للأثر، و سئل الشعبي عن الصعافقة فقال:" هؤلاء الرأيتيون ،أرأيت أرأيت"   

  2. الإمام ابن بطة استدل بأثر الشعبي، في ذم المراء والخصومات في الدين، والتحذير من أهل الجدال والكلام، ( انظر الإبانة 2/514).

  3. استخدمها ابن القيم في النونية،تحت (فصل في حال العدو الرابع)، وهم الصعافقة.

  4. استخدمها الشيخ سليمان بن سمحان، في التحذير من أعداء الدّعوة السّلفية، كالخرافيين، وغيرهم، مثال ذلك:

رسالة الشيخ سليمان بن سمحان في الرد على بشرف نزيل البحرين فقال في وصفهم: " هؤلاء الجهلة الصعافقة، الحيارى المفتونين، قد ركبوا غارب الزور والبهتان". وكان بشرف يحذر من دعوة التوحيد ويصف أهل الحديث، بالمجسمة والحشوية،ويسمى الدّعوة السّلفية بأنها دعوة شيطانية.

وقال  في رده على يوسف النبهاني الذي طعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"   لا أكثر الله في الناس أمثاله، وقطع دابره وشتت أوصاله، ومن كان على طريقته ونحلته من أحزابه وإخوانه وأهل ملته، لأنهم من الغواة الصعافقة المتعلمين ".  

فتبين أن إطلاقها على السّلفيين لغرض التنفير منهم، ولمزهم بوصف مشين، خطأ واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، وانحراف عن فهم  وتطبيق قواعد السّلف، في هذا الباب.

أضف إلى ذلك أن إطلاقه اليوم على طلبة العلم السلفيين، مخالف لقواعد السّلف في مراعاة المصالح والمفاسد،والنظر إلى مآلات الأمور، وسدّ الذرائع المؤدية إلى الاختلاف والتفرق، فهذه قواعد السّلف التي ينبغي مراعاتها، فليست القضية هي مخالفة في جرح شخص أو أكثر أو تعديله فقط، كما سيأتينا في الوقفات القادمة،  ولعل الكاتب يعلم خطورة القول " أن هناك ما لايعد ولا يحصى من الصعافقة في دول العالم"، وهل يؤيد الكاتب  هذا الكلام أم لا؟

ويعلم الكاتب خطورة إطلاق مصطلحات لتفريق السّلفيين،وتشميت الأعداء والخصوم بهم، ويعلم إن ذلك ذنب عظيم، ينبغي المبادرة بالتوبة منه قبل الرحيل، إلى دار الحساب والجزاء!

ولنا أن نتسائل الآن ، أي الفريقين أحق بالقول أنّه ضيع بعض قواعد السّلف؟

هل هو الذي تلقف هذه الكلمة دون النظر إلى القرآن والسّنة، دون النظر إلى معناها، دون النظر إلى إستعملات علماء السّلف لها،دون النظر إلى مآلات وصف السّلفيين بها،أم الذي أنكرها لأنها تعارض قول الله جلّ وعلا، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعارض  قواعد السّلف في تطبيقاتهم لها، وتعارض آداب النصيحة، وتعارض منهج علمائنا الرّاسخين الذي أنكروا إطلاق هذه اللفظة على طلبة العلم السلفيين.

وسأناقش الكاتب بإذن الله تعالى في الوقفة الثالثة: في قضية ضوابط الجرح والتعديل، وبيان خطأ الكاتب في  تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل مطلقاً، وبدون ضوابط وقيود، وأنه مخالف لقواعد السّلف في التقعيد والتطبيق.

و سأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب- هداه الله- لم يستوعب الكلام عن  القاعدة من جهة التأصيل، والتمثيل، وخرج بنتيجة خاطئة أيضاً.

وسأناقش الكاتب في الحلقة الرابعة بإذن الله: في قضية:  الفرق بين الرجوع إلى العلماء في زمن الفتن، وهو أصل سلفي، دلّ عليه الكتاب والسنة وتطبيقات السّلف، وبين التقليد الأعمى للشيوخ المذموم، وسأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب قصّر تقصيراً فاحشاً في هذا الباب، ولم يستوعب بيان معنى التقليد المذموم، من غيره ولم يستوعب الكلام في متى يجوز للمجتهد تقليد غيره.

لذلك خرج بنتيجة خطيرة، يلزم منها هدم لأصل عظيم دلّ عليه القرأن والسنة.  

اللّهم إنّا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ونعوذ بك من دعوة المظلوم ،ونعوذ بك من سوء الخاتمة، ونسألك يارحمن ياودود، حسن الخاتمة ،ونعوذ بك ربنا أن نضل طريق الدار قبل وصولها، فاللّهم سلم سلم، والحمد لله ربّ العالمين.

 

وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه

د. حسن بن مردي العراقي.

1/ شعبان/ 1440

 

تم التعديل بواسطة أبو عمار علي الشمري

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

نسخة معدلة من الحلقة الأولى 

 

وقفات مع مقال "قواعد السلف بين التطبيق والتضييع"

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد:  

فقد اطّلعت على مقال  مؤلف من(26)، صفحة، وهو عبارة عن كتيب صغير، أرسله بعض طلبة العلم بعنوان ، "قواعد السّلف بين التطبيق والتّضييع"، للكاتب عارف بن عبد الرحمن الجعفر، وطلب مني بعض مشايخنا الأفاضل التعليق عليه.

فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"

أقول  لي مع المقال وقفات :

الوقفة الأولى:  مع عنوان المقال.

الكاتب وسم مقاله ب"قواعد السّلف بين التّطبيق والتّضييع" فأطلق دون أن يقيده بقواعد معينة، والذي يقرأ المقال يجد مضمونه لا ينسجم مع عنوانه، فقوله قواعد السّلف مطلقة، فلم يقيدها بعلم دون أخر، ولا شك أن هذا العنوان يشمل كل ما قعَّده السّلف في أمور الشّريعة، والكاتب تكلم في جزيئية خاصة، فلم يستوعب الكلام فيها أيضاً،لا من جهة التقعيد والتأصيل، ولا من جهة الفهم، ولا من جهة التطبيق، ثم حكم على من يخالفه بأنّه جاهل مضيع لقواعد السّلف،ثم نشرها في العالمين، وتلقفها بعض طلبة العلم لموافقتها ما عندهم من توجه، وقد تضمن المقال تأصيلاً خطيراً جداً، وحكماً على علماء سلفيين، ومشايخ فضلاء، وطلبة علم كثير، بالجهل وتضييع قواعد السّلف، فكان المقال واسعاً في العنوان، قاصراً في المضمون، خاطئاً في النتائج، كما سنبينه بحول الله وقوته.

فنصيحتي للكاتب أن يعيد النظر في العنوان والمضمون والنتائج، التي توصل إليها.

  وذلك لأنّه من المعلوم أنّ من  ضيّع وخالف قواعد السّلف فقد خرج من السّنة، وحُكم عليه بالبدعة.

قال الإمام أحمد:" ومن السُّنة اللازمة التي من ترك منها خَصلَةً،ولم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها" فكيف بمن ضيّع قواعد وأصول السّلف، على ضوء حكم الكاتب؟

ألا يلزم الكاتب بهذا الكلام تبديع أكثر أهل السّنة؛ بل تبديع علماء أهل السّنة، هذا إذا  سلمنا تنزلاً أن ما قرره صحيحاً؟

كيف وقد أخفق في تحقيق الكلام تحقيقاً علمياً شمولياً،على ضوء منهج علماء السّلف وتطبيقاتهم،  كما سيأتي بيانه والله المستعان.

فننصح  الكاتب أن يتدارك ذلك، ويعيد النظر فيما كتب، ونسأل الله أن يهديه لقبول النّصيحة.

الوقفة الثانية:

بدأ الكاتب مقاله بقوله :" فهذا مقال يتضمن الجواب على ثلاثة شبه يروجها الصعافقة، ومن تأثر بهم".

قلتُ: فمن وقع نظره على عنوان المقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"، ظن لأول وهلة أن الكاتب سيقدم لطلبة العلم بحثاً علمياً يكون لهم مرجعاً في باب قواعد السّلف، فإذا بالكاتب قد خالف الكتاب والسّنة وقواعد السّلف، في هذا المقال من وجوه متعددة، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبيان ذلك في ما يأتي:

أولاً: إن كلمة "الصعافقة"  في لغة العرب جاءت بعدة معاني منها:

الصَّعْفُوق: اللئيمُ مِنَ الرِّجَالِ، والصَّعافِقةُ: رُذالةُ النَّاسِ"،وقيل:الصَعْفُوق اللِّصُّ الخَبيث، وقيل كان آباؤهم عَبيداً فاسْتَعْرَبوا" ،وقيل هم الَّذين يفلقون أَي يجيئون بالفلق وَهُوَ الْعجب والداهية من جواباتهم فِيمَا لَا يعلمُونَ، وقيل الصعافقة، هم قوم باليمامة من بقايا الأمم الخالية ضلت أنسابهم.وقيل الصَّعافِقَةُ: قومٌ يَشْهَدون السُّوق للتِّجارة ليست لهم رءوس الأموال، فإذا اشتَرَى التُّجّار شيئاً دخلوا معهم"

ولنا أن نتساءل أي المعاني أراد بها الكاتب؟ ولمَ لمْ يبين ذلك للقارئ؟

وما هو منهج الكاتب في تعريف الصعفوق،وهل هو سلفي عنده أم لا ؟ حتى نستطيع أن نناقشه في ضابط التعريف،وهل هو موافق لتعريف السّلف، أم لا ؟ وكيف يرتفع هذا الوصف عمّن وصفه به؟

وهل مصطلح الصعافقة،جرح في الضبط ، أم جرح في العدالة؟!

فإن كان جرح في الضّبط، فلنا أن نسأل ، لم عدل الكاتب عن ألفاظ الجرح والتّعديل التي دونها علماء الحديث، فهي أحق باستعمالها من هذا اللفظ الذي يتضمن معانٍ كثيرة وخطيرة؟

 

وهل الذي يوافق الباحث فيما يذهب إليه يرتفع عنه وصف الصعفقة، ولو كان جاهلاً، ومن يخالفه يطلق عليه صعفوق؟

وعلى أي ميزان من موازين الجرح والتعديل،وزن الكاتب طلبة العلم السلفيين؟

خصوصاً أن مقال الكاتب في تطبيق قواعد السّلف فيلزمه أيضاً أن يتقيد بإطلاقاتهم وألفاظهم، هذه الأسئلة كلها لم يبحثها الكاتب، مع أن بحثه يدور حول قواعد وأصول السّلف، لكنه بدأ بحثه، بهذه الألفاظ المشينة.

ثانياً: إن لمز السّلفيين ب"الصعافقة"، والسّخرية منهم، مخالف:

  1. للقرآن والسنة.

  2. مخالف لقواعد أهل الحديث.

  3. مخالف للأصول السّلفية في النقد.

  4. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النصح والتربية.

  5. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النظر إلى المصالح والمفاسد.

  6. مخالف للقواعد السّلفية، في احترام العلماء الذي أنكروا هذا اللفظ على قائله وبشدة.

ودليل ما تقدم:    

  1. من القرآن قال ربنا سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }.

  2. ومن السّنّة قال الرسول الصادق الكريم ،ذو الخلق العظيم عليه الصلاة والسلام،(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ،لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ) رواه مسلم. فهذا نهي من الله العظيم ،ونهي من رسوله الكريم فهل أنتم عن التنابز بالألقاب منتهون؟

قال الإمام السعدي:" لا يعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب ذم يكره أن يطلق عليه، وهذا هو التنابز، وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا.

{بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ} أي: بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه، وما تقتضيه، بالإعراض عن أوامره ونواهيه، باسم الفسوق والعصيان، الذي هو التنابز بالألقاب. {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فهذا هو الواجب على العبد، أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله، والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه".{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما."

وقال الشيخ العثيمين:" الإنسان إذا لمز أخاه أو سخر منه، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون بذلك فاسقاً، وهذا يدل على أن السُّخرية من المؤمنين، وأن لمزهم وأن منابزتهم بالألقاب ، كلها من كبائر الذنوب،{ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، يعني من استمر على هذا ولم يتب إلى الله عزّ وجلّ فإنّه ظالم" (شرح رياض الصالحين 6/258) .

فإن قيل وتلقيب السّلفي ب"المصعفق" ألا يدخل في الذّم ؟

فيقال هذه فرع من تلك فمن أنكر الأولى يُنكر إطلاق المصعفق عليه!

لخلو المكان من موجبه ولوجود المانع من إطلاقه عليه ، فإن أبى أن ينكر الأولى وأصرّ على تلقّيب السلفيين، بالصعافقة فيكون هو الذي خالف أمر الله،وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وعاند وهو يسمع ويرى ويقرأ الآيات تتلى عليه، فيصر مستكبراً كأن لم يسمعها، ويعلم تحذير العلماء من إطلاق لفظ الصعافقة على السلفيين، فمثل هذا قد أدان نفسه بموجب فعله؟

 

ثالثاً، أخطأ الكاتب في فهم مراد السّلف في إطلاق لفظ الصعافقة، وأخطأ في التطبيق:

فإن إطلاق الصعافقة على السلفيين، مخالف لمنهج علماء السّلف، وتطبيقاتهم حيث طبّقوه في التحذير من أهل الأراء والآهواء.

 وبيان ذلك فيما يأتي:

  1. الإمام الشعبي استخدمها في ذم أهل الرأي، وذم حماد بن أبي سليمان وهو من مرجئة الفقهاء، ومعلوم أن مرجئة الفقهاء ليسوا من السّلفيين، فعن صالح بن مسلم قال:" كنت مع الشعبي ويدي في يده. أو يده في يدي. فانتهينا إلى المسجد فإذا حماد في المسجد وحوله أصحابه ولهم ضوضاء وأصوات. قال فقال: والله لقد بغض إلي هؤلاء هذا المسجد حتى تركوه أبغض إلي من كناسة داري. معاشر الصعافقة. فانصاع راجعاًورجعنا". وقال عنهم أيضاً: إنما هلكتم حين تركتم الآثار , وأخذتم في المقاييس" يعني أصحاب القياس.وكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: «مَا قَالَتِ "الصَّعَافِقَةُ"؟ مَا قَالَ النَّاسُ. يَعْنِي الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ». وهنا فرّق الشعبي بين الصعافقة الذين هم أهل رأي وقياس، وبين الحكم بن عتيبة وهو من أهل الحديث يريد أنّهم يتبعون القياس والحكم متبع للأثر، وسئل الشعبي عن الصعافقة فقال:" هؤلاء الرأيتيون ،أرأيت أرأيت"   

  2. الإمام ابن بطة استدل بأثر الشعبي، في ذم المراء والخصومات في الدين، والتحذير من أهل الجدال والكلام، ( انظر الإبانة 2/514).

  3. استخدمها ابن القيم في النونية،تحت (فصل في حال العدو الرابع)، وهم الصعافقة.

  4. استخدمها الشيخ سليمان بن سحمان، في التحذير من أعداء الدّعوة السّلفية، كالخرافيين، وغيرهم، مثال ذلك:

رسالة الشيخ سليمان بن سحمان في الرد على بشرف نزيل البحرين فقال في وصفهم: " هؤلاء الجهلة الصعافقة، الحيارى المفتونين، قد ركبوا غارب الزور والبهتان". وكان بشرف يحذر من دعوة التوحيد ويصف أهل الحديث، بالمجسمة والحشوية،ويسمى الدّعوة السّلفية بأنها دعوة شيطانية.

وقال  في رده على يوسف النبهاني الذي طعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"   لا أكثر الله في الناس أمثاله، وقطع دابره وشتت أوصاله، ومن كان على طريقته ونحلته من أحزابه وإخوانه وأهل ملته، لأنهم من الغواة الصعافقة المتعلمين ".  

فتبين أن إطلاقها على السّلفيين لغرض التنفير منهم، ولمزهم بوصف مشين، خطأ واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، وانحراف عن فهم  وتطبيق قواعد السّلف، في هذا الباب.

أضف إلى ذلك أن إطلاقه اليوم على طلبة العلم السلفيين، مخالف لقواعد السّلف في مراعاة المصالح والمفاسد،والنظر إلى مآلات الأمور، وسدّ الذرائع المؤدية إلى الاختلاف والتفرق، فهذه قواعد السّلف التي ينبغي مراعاتها، فليست القضية هي مخالفة في جرح شخص أو أكثر أو تعديله فقط، كما سيأتينا في الوقفات القادمة،  ولعل الكاتب يعلم خطورة القول " أن هناك ما لايعد ولا يحصى من الصعافقة في دول العالم"، وهل يؤيد الكاتب  هذا الكلام أم لا؟

ويعلم الكاتب خطورة إطلاق مصطلحات لتفريق السّلفيين،وتشميت الأعداء والخصوم بهم، ويعلم إن ذلك ذنب عظيم، ينبغي المبادرة بالتوبة منه قبل الرحيل، إلى دار الحساب والجزاء!

ولنا أن نتساءل الآن، أي الفريقين أحق بالقول أنّه ضيع بعض قواعد السّلف؟

هل هو الذي تلقف هذه الكلمة دون النظر إلى القرآن والسّنة، دون النظر إلى معناها، دون النظر إلى إستعملات علماء السّلف لها،دون النظر إلى مآلات وصف السّلفيين بها،أم الذي أنكرها لأنها تعارض قول الله جلّ وعلا، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعارض  قواعد السّلف في تطبيقاتهم لها، وتعارض آداب النصيحة، وتعارض منهج علمائنا الرّاسخين الذي أنكروا إطلاق هذه اللفظة على طلبة العلم السلفيين.

وسأناقش الكاتب بإذن الله تعالى في الوقفة الثالثة: في قضية ضوابط الجرح والتعديل، وبيان خطأ الكاتب في  تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل مطلقاً، وبدون ضوابط وقيود، وأنه مخالف لقواعد السّلف في التقعيد والتطبيق.

و سأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب- هداه الله- لم يستوعب الكلام عن  القاعدة من جهة التأصيل، والتمثيل، وخرج بنتيجة خاطئة أيضاً.

وسأناقش الكاتب في الحلقة الرابعة بإذن الله: في قضية:  الفرق بين الرجوع إلى العلماء في زمن الفتن، وهو أصل سلفي، دلّ عليه الكتاب والسنة وتطبيقات السّلف، وبين التقليد الأعمى للشيوخ المذموم، وسأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب قصّر تقصيراً فاحشاً في هذا الباب، ولم يستوعب بيان معنى التقليد المذموم، من غيره ولم يستوعب الكلام في متى يجوز للمجتهد تقليد غيره.

لذلك خرج بنتيجة خطيرة، يلزم منها هدم لأصل عظيم دلّ عليه القرأن والسنة.  

اللّهم إنّا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ونعوذ بك من دعوة المظلوم ،ونعوذ بك من سوء الخاتمة، ونسألك يارحمن ياودود، حسن الخاتمة ،ونعوذ بك ربنا أن نضل طريق الدار قبل وصولها، فاللّهم سلم سلم، والحمد لله ربّ العالمين.

 

وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه

 د. حسن بن مردي العراقي.

3/ شعبان/ 1440

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"

"الحلقة الثانية"

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: 

 أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1].

قال  الكاتب في المقدمة:

 " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية.

وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه.

وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس

سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !!

وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى.

       ......................(التعليقات)..........................

قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن.

وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها:

أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم:

طبقة كبار طلبة العلم،

 ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم.

وطبقة ثانية هم أهل أهواء.

وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟  لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!.

ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على  ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد

 أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع  طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه!

 وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟!

  فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب.

ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل.

وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي  معرفة  القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟

ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟

وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً .

رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن.

أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب.

وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم.

1-           قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا  النساء (83) }.

والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟

2-           عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن اللهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4]

3-           وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5].

4-           عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6].

والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب.

قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة.

 وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7].

وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي:

شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8]

هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع  إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل.

فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر.

  والكلام في الفتن لابد له أمور منها:

الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها.

الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ.

الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط .

الأمر الرابع: النظر إلى المآلات.

 

 

بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن.

1-           قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9].

انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 

2-            قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10].

وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم،

 وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين.

 ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!،

 لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها".

وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة.

ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين.

3-           قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله :

" ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12].

4-           قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13].

 وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]".

وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15]

 وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله-  يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة.

والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى !

 وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين:

القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية.

القسم الثاني: أهل آهواء.

وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين:

القسم الأول: صعافقة.

القسم الثاني: زعانف.

ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال  في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى"

وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟!

وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟.  

 وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط  تعارض الجرح والتعديل".

نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا.

وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه

  د.حسن بن مردي العراقي

4/ شعبان/ 1440

 

[1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56).

[2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98).

[3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284).

[4]  صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67)

[5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380).

[6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1).

[7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293).

[8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293).

[9] مجموع الفتاوى (20/ 203).

[10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190)

 

[11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179)

[12]  مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314)

[13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10).

[14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان

[15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

 

وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"

 "الحلقة الثالثة"

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم، أمّا بعد:   

 فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين،"اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"

قال الكاتب:" لوفرضنا -على سبيل التنزل- أن جميع الأدلة التي تبيِن انحراف هذه العصابة[1] قد وصلت للشيخ ربيع، وقال الشيخ: (قرأتها حرفاً حرفاً، وما وجد عنده ولا نصف دليل).

فما هو موقف طالب العلم السّلفي حينئذٍ؟ الجواب:إن هذا الكلام من الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- هو ردٌ

مجمل على جرح مفسر، والجرح المفسر لا يرد إلاّ برد مفسر مفصل بالدليل، وبالتالي فإن هذا التعديل من

الشيخ حفظه الله تعالى ما لا يجوز قبوله عند أهل الحديث، حيث نصوا على أنه لا يرد الجرح المفسر إلاّ إذا

 

ذكر المعدل سبب الجرح وردَّه رداً مفسراً بالدليل، فحينها يجب الصيرورة إلى هذا التعديل، وإلا فلا." وكان

الواجب على هؤلاء الإخوة الذين احتجوا بكلام الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- أن يطبقوا القواعد السّلفية في

هذا الباب، كقاعدة: (الجرح المفسر مقدم على التعد يل)"[2]انتهى كلام الكاتب.

 

الوقفة الأولى: ضوابط تقديم  الجرح المفسر على التعديل المجمل .

قلتُ: دندن الكاتب حول قاعدة (التعارض في الجرح والتعديل)، وذكر أن الشيخ محمداً جرح أُناساً جرحاً

مفسراً، وأن الشيخ ربيعاً عدلهم تعديلاً مجملاً، هكذا بكل سهولة وبساطة انتهت عند الكاتب القضية، ثم حكم

على غيره بتضييع قواعد السّلف، وخرج بنتيجة خاطئة مبنية على قصور في البحث، وقصور في فهم

وتطبيق القواعد السّلفية.

والجواب على الكاتب من عدة وجوه:

أولاً: الكاتب – هداه الله – لم يستوعب الكلام عن (القواعد السّلفية في هذا الباب)، وخصوصاً، وأن بحثه في بيان قواعد السّلف.

ثانياً: هل الشيخ ربيع عدل تعديلاً مجملاً، أم اطّلع على جرح الشيخ محمد لمن لا يعد ولا يحصى من طلبة

العلم السّلفيين، ثم رد هذا الجرح بتعديل مفصل؟!

ثم كيف سيتعامل الكاتب مع جرح الشيخ ربيع للشيخ محمد المفسر، وهل سيقبله، أم سيرده بتعديل مجمل؟!

وقبل الإجابة أحببتُ أن أُذكِر نفسي وطلبة العلم، بأنَّ علم الجرح والتعديل من العلوم المهمة، والخطرة

وخصوصاً من جهة التطبيق، لذلك كان أهله قليلين،ولست بصدد بيان ذلك لأنّ مظانه كتب مصطلح الحديث،

والكتب الخاصة التي ألفت في الجرح والتعديل وضوابطه، لكن أحببتُ أن أشير إلى بعض الضوابط مجملاً

ليكون مدخلاً لطالب العلم  في مراجعتها ودراستها، وعدم الاستعجال في كتابة بحوث في هذا الباب وإلزام غيره بنتائجة الخاطئة، ومن هذه القواعد:

1-  قواعد في الجرح .

2-  بيان مراتب الجرح،و بيان ألفاظ الجرح في كل مرتبة، وهل الكاتب تقيد بألفاظ الجرح، التي استعملها السّلف ؟!.

3-  بيان أساب الجرح، وهل الكاتب ناقش الدوافع الحقيقية، لجرحه ومن يؤيده لمن لايعد ولا يحصى في دول العالم؟.

4-  قواعد وضوابط في التعديل.

5-  بيان مراتب التعديل،وبيان ألفاظ التعديل في كل مرتبة، وهل تعامل الكاتب مع من ثبتت عدالته،وفق

مناهج المحدثين، ووفق قواعد السّلف،أم على قاعدة إن لم تكن معي فأنت صعفوق، أو شخص مع عصابة مجرمة؟!.

وهل هذه مراتب الجرح عند الكاتب وألفاظه موافقة لمراتب الجرح وألفاظه عند السلف، ولمَ لم يتقيد بألفاظهم ؟

6-   قواعد في تعارض الجرح والتعديل، هل استوعب الكاتب هذا القواعد، وبيّن ضوابط التعامل معها؟

7-  قواعد في  قرائن الترجيح، وضوابطها، والتي أغفلها الباحث، تماماً!

والخلاصة أنالباحث ناقش جزء من قاعدة في الجرح والتعديل، وهي "قاعدة التعارض"،ولم يستوف في شرح ضوابها.

  ومن الضوابط التي ينبغي أن تُلاحظ في هذا الباب:

1-              يتوقف في  الجرح إذا عرفَ أن سببه الاختلاف في الاعتقاد، أو المنافسة بين الأقران.

قال الحافظ ابن حجر: "وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة

سببها الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب، أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك

لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارة

طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى، وإساطين الحديث وأركان الرواية

فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلاً ضعفه قُبِل التوثيق"[3]

 

وقال :" ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب فكثيراً ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين

لهذا وغيره، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل وما أحسن ما قال الإمام أبو الفتح القشيري أعراض الناس

حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان الحكام،والمحدثون هذا أو معناه"[4]

2-              اعتبار مناهج الأئمة في جرحهم وتعديلهم، فمنهم من يتعنت فيجرح بما لايوجب الجرح، فينظر

فيمن خالفه، وقد ثبت من طرق كثيرة أن الشيخ محمداً رفض نصح من نصحه في شدة جرحه لإخوانه، وأن

شيوخه اعتبروا ذلك تعنتاً منه بغير موجبن ولم يتطرق الكاتب لذلك.

3-             النظر في قرائن الترجيح،عند دراسة الأقوال المختلفة في الأشخاص جرحاً وتعديلاً، ولابد من

معرفة الفرق بين القرينة، والقاعدة فقولنا قرينة لا يعني أنها مطردة في كل اختلاف، لكن إذا تعذر الترجيح،

ووجدت قرينة تقوي جانب أحد المختلفين، يُستفاد منها في الترجيح، ومنها:   

         أ‌-         قرائن متعلقة بالمجروح

      ب‌-      قرائن متعلقة بالجارح .

      ت‌-      قرائن  متعلقة  بأسباب الجرح، وبواعثه.

      ث‌-      قرائن تتعلق بالعدد.

       ج‌-       قرائن تتعلق بالأوثق.

       ح‌-        قرائن تتعلق بالاختصاص. كل ذلك لم يتطرق إليه الكاتب ثم حكم على من خالفه بأنه ضيع قواعد

السّلف! ومما ينبغي الإشارة إليه أن قرينة العدد والاختصاص، والأوثق، كلها تؤيد حكم الشيخ ربيع، في ترجيح حكمه هنا، فتنبه!

 أمثلة تطبيقية على اعتب

ار بعض القرائن في رد الجرح المفسر.

المثال الأول" عدم قبول قول من تعنت في الجرح، بدون موجب": استدراك الحافظ الذهبي على  ابن حبان 

في جرحه لأفلح بن سعيد ،حيث قال عنه "لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال"؟!.

 

قال الذهبي:ابن حبان ربما قصّب الثقة ،حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. انظر ميزان الاعتدال ( 274/1).

 

واستدرك الذهبي على ابن حبان تجريحه لسعيد عبد الرحمن الجحمي

 

فقال :"وأما ابن حبان فإنه خسّاف قصّاب ".(  2/ 148).

المثال الثاني : يتوقف بقبول جرح المجرح ولو كان مفسراً إن كان حامله باعث نفسي ليس له علاقة بالرواية،

ومثاله: ما ذكره الذهبي  عن ابن إدريس، قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمداً بن إسحاق يقول:

اعرضوا علي علم مالك، فإني بيطاره.

فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك"[5]،ولاشك إن قول الإمام مالك عن

ابن إسحاق "دجال" لم يقبله العلماء، ولم يعتبروه،  وقيل إنه جرى بينهما ما يجري بين الناس بسبب كلمة قالها

ابن إسحاق عن كتب مالك ، بأنه بيطارها، أو غير ذلك"[6]

وقال الذهبي  :"ولم ينج كثير من النّاس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في

الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل

العلم في هذا النحو إلاّ ببيان وحجة"[7].

 

ثالثاً: كل منصف يعلم أن الشيخ ربيعاً استقبل خصومه، وخصوم طلابه ثم استفصل وناقش وناظر الخصوم

وهذه الصفة لا تجدها الآن عند عالم غير الشيخ ربيع وهذه لا ينكرها إلا جاحد، ثم حكم بعد ذلك، وردَّ حكم

الشيخ محمد واعتبره ملغى لاقيمة له، لأنه مبني على أدلة سماها الشيخ ربيع " ثرثرة"،وهذا الأنكار من الشيخ

ربيع أيده عليه ثلة من العلماء الأفاضل منهم الشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري من المدينة نفسها،وأما من

الشيخ البنا والشيخ علي الوصيفي من مصر، فقد أصدرا بياناً مشتركاً قالا فيه:" قد فوجئنا أن الشيخ محمداً

بن هادي المدخلي انتزع وصفاً أنزله الإمام الشعبي على أهل البدع الأصليين الذين اثبتوا ما نفاه الرسول ونفوا

ما أثبته الرسول بتأويلات شاذة، فأسماهم "الصعافقة" الجهال- ذهبوا إلى السوق وليس معهم مال ولا متاع-

فأنزل الشيخ ابن هادي على كبار المشايخ السّلفيين   فجردهم من العلم بالكلية بزعم أن عندهم أخطاء، وهذا

أيضا خطر عظيم وغلو فاضح، قد يقضي على جميع رموز الدعوة السنية السّلفية في جميع أنحاء العالم لأنّه

لا يخلو أحد من خطأ، لا محمد بن هادي ولا أحد من السّلفيين في العالم".

 

وقالا أيضاً في نفس البيان:

:"فهناك فرق في التعامل بين أهل البدع الأصليين وبين أهل السنة إذا أخطأوا ولذلك صبرنا عليه ليرجع فلم

يرجع ونصحناه فلم ينتصح، وأصرّ على عدم الاجتماع، وقد ترتب على أفعاله هذه فتنة عظيمة وشر كبير

انتشر صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأوغر الصدور وشتت الشمل " .

وقالا أيضاً:

"فطريقة ابن هادي لم نعهدها من أئمة السّلف السابقين في تعاملهم مع أهل السنة إذا أخطأوا في مسألة أو

خرجوا عن الجادة في قضية، فكثير من مجتهدي السّلف والخلف كما قال شيخ الإسلام قد وقعوا في بدع

لعلل معروفة، ومع ذلك كان الرد عليهم ينحصر في مجال العلم وتوضيح الحقائق، ولا يدخل في مجال

الأحكام والأوصاف والتنابز بالألقاب كما يفعل أهل البدع في رمي أهل السنة بالتجسيم والحشو- لما يترتب

علي ذلك من خطر عظيم على الأمة".

فكيف يقال بعد ذلك أن الشيخ ربيعاً رد جرح الشيخ محمد للسلفيين، بتعديل مجمل، فالكاتب إمّا لايدري

حقيقة ما يتكلم به، أو لا يعلم الواقع الذي يتكلم عنه ؟!, إذا لم يكن ذلك رداً، فلا ندري ما هو الردّ المفصل عند الكاتب وما هي ضوابطه ؟

وبعد هذا لنا أن نتساءل بعد هذا التقرير من هو المخالف للدليل والأصول والقواعد؟ ومن هو المقلد لغيره؟

 

ومن هو الأسعد بالدليل؟! هل هو الكاتب، ومن يؤيده، أم طلبة العلم السّلفيين، الذين خالفوا منهجه في النقد؟

 

وكيف يقال لمن أقر إطلاق الصعافقة على ما لا يعد ويحصى من السّلفيين، ودافع عنها وخاصم لإجلها وفرح

بها ،أنه موافق للدليل والأصول والقواعد؟! وهو يرى بأم عينيه أحوال السّلفيين بعد نزول إطلاق هذه الوصف المُشين عليهم؟

وكل منصف غيور قد تبين له الثمار المرة التي نتجت بعد تلقيب السّلفيين بهذا الوصف المشين.

 

نسأل الله العلي العظيم ربّ العرش العظيم، أن يجمع كلمة أهل السّنة عليها، وأن يهدي من ضلّ أو أخطأ،

للرجوع عن خطأه، وأن يغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.

وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبـــــه حسن بن مردي العراقي

11/ شعبان/ 1440

 

[1] هل اطلاق هذا الوصف على تلاميذ العلماءالسّلفيين موافقة لمنهج وقواعد السّلفيين؟!

[2] قواعد السلف (ص6).

[3] لسان الميزان ، لابن حجر (1/ 212).

[4] لسان الميزان، لابن حجر (1/ 16).

[5]   سير أعلام النبلاء(7/ 50).

[6] قال ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين (المتوفى: 734هـ):" وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحق: ائتوني به فأنا بيطاره، فنقل ذلك إلى مالك فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق، فتصالحا حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث.."   عيون الأثر لابن سيد الناس  (1/ 21):

[7] سيّر أعلام النبلاء للذهبي .(7/40)

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...