اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو عمار علي الشمري

وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية"بقلم د.حسن العراقي

Recommended Posts

 وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"

"الحلقة الثانية"

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: 

 أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو

نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح

المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني

بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين

النّصيحة"[1].

قال  الكاتب في المقدمة:

 " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية.

وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه.

وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس

سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !!

وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى.

 

                                               ......................(التعليقات)..........................

قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه

يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق

مناطها على الواقع في زمن الفتن.

وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها:

 

أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة

واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم

ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم:

طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم.

وطبقة ثانية هم أهل أهواء.

وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟  لكن

إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!.

 

ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر

الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم

خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على  ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم

بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها،

ووصفهم ب" مصادمة القواعد

 

 أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع  طلبة العلم

السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه!

 وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً

ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟!

  فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة

النظر فيما كتب.

 

ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم

والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل.

وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم

وأخطرها، وهي  معرفة  القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر

لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟

ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟

 

وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون

الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة

على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم،

ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير

القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً .

 

رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر

به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن

المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن.

 

أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة

العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب.

وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء

الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم.

1-           قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا  النساء (83) }.

 

والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل

يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم

الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟

2-           عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا

للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ

رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4]

 

3-           وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5].

 

4-           عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد

الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما

يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه،

والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن،

ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء

منهم، وأنهم برآء مني"[6].

 

والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول،

نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب.

 

قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة.

 وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7].

وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي:

شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8]

هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين

الرجوع  إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو

الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل.

فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج

طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر.

 

  والكلام في الفتن لابد له أمور منها:

 

الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها.

الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل

الفقه والرسوخ.

الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط .

 

الأمر الرابع: النظر إلى المآلات.

 

بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن.

1-           قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه

يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث

عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا

أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز

وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة

المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9].

 

انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف

بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 

 

2-            قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل

بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى

الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10].

وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة

العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم،

 وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج

السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين.

 ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في

طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من

أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة

صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله

العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا

يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت

في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث

التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من

مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك

أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه

ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير

مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية،

فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها".

وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة

ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا

إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة.

ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في

عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين.

 

3-           قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله :

" ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء

المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12].

4-           قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13].

 وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما

الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة

كسلفهم الصالح""[14]".

وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها

العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين

يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15]

 وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة

العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض

فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب

يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له

بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله-  يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا

يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن

يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة.

والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى !

 

 وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر

في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند

من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين

تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين:

القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية.

القسم الثاني: أهل آهواء.

وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين:

القسم الأول: صعافقة.

القسم الثاني: زعانف.

ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال  في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية

البلدان من لايعد ولا يحصى"

وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟!

 

وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي

وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟.  

 

 وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط  تعارض الجرح والتعديل".

 

نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا.

 

وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه

  حسن بن مردي العراقي

4/ شعبان/ 1440

 

[1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56).

[2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98).

[3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284).

[4]  صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67)

[5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380).

[6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1).

[7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293).

[8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293).

[9] مجموع الفتاوى (20/ 203).

[10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190)

 [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179)

[12]  مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314)

[13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10).

[14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان

[15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...