اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو عمار علي الشمري

وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثالثة".د. حسن العراقي

Recommended Posts

وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"

"الحلقة الثالثة"

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم، أمّا بعد:   

 فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين،"اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"

قال الكاتب:" لوفرضنا -على سبيل التنزل- أن جميع الأدلة التي تبيِن انحراف هذه العصابة[1] قد وصلت للشيخ ربيع، وقال الشيخ: (قرأتها حرفاً حرفاً، وما وجد عنده ولا نصف دليل).

فما هو موقف طالب العلم السّلفي حينئذٍ؟ الجواب:إن هذا الكلام من الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- هو ردٌ

مجمل على جرح مفسر، والجرح المفسر لا يرد إلاّ برد مفسر مفصل بالدليل، وبالتالي فإن هذا التعديل من

الشيخ حفظه الله تعالى ما لا يجوز قبوله عند أهل الحديث، حيث نصوا على أنه لا يرد الجرح المفسر إلاّ إذا

 

ذكر المعدل سبب الجرح وردَّه رداً مفسراً بالدليل، فحينها يجب الصيرورة إلى هذا التعديل، وإلا فلا." وكان

الواجب على هؤلاء الإخوة الذين احتجوا بكلام الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- أن يطبقوا القواعد السّلفية في

هذا الباب، كقاعدة: (الجرح المفسر مقدم على التعد يل)"[2]انتهى كلام الكاتب.

 

الوقفة الأولى: ضوابط تقديم  الجرح المفسر على التعديل المجمل .

قلتُ: دندن الكاتب حول قاعدة (التعارض في الجرح والتعديل)، وذكر أن الشيخ محمداً جرح أُناساً جرحاً

مفسراً، وأن الشيخ ربيعاً عدلهم تعديلاً مجملاً، هكذا بكل سهولة وبساطة انتهت عند الكاتب القضية، ثم حكم

على غيره بتضييع قواعد السّلف، وخرج بنتيجة خاطئة مبنية على قصور في البحث، وقصور في فهم

وتطبيق القواعد السّلفية.

والجواب على الكاتب من عدة وجوه:

أولاً: الكاتب – هداه الله – لم يستوعب الكلام عن (القواعد السّلفية في هذا الباب)، وخصوصاً، وأن بحثه في بيان قواعد السّلف.

ثانياً: هل الشيخ ربيع عدل تعديلاً مجملاً، أم اطّلع على جرح الشيخ محمد لمن لا يعد ولا يحصى من طلبة

العلم السّلفيين، ثم رد هذا الجرح بتعديل مفصل؟!

ثم كيف سيتعامل الكاتب مع جرح الشيخ ربيع للشيخ محمد المفسر، وهل سيقبله، أم سيرده بتعديل مجمل؟!

وقبل الإجابة أحببتُ أن أُذكِر نفسي وطلبة العلم، بأنَّ علم الجرح والتعديل من العلوم المهمة، والخطرة

وخصوصاً من جهة التطبيق، لذلك كان أهله قليلين،ولست بصدد بيان ذلك لأنّ مظانه كتب مصطلح الحديث،

والكتب الخاصة التي ألفت في الجرح والتعديل وضوابطه، لكن أحببتُ أن أشير إلى بعض الضوابط مجملاً

ليكون مدخلاً لطالب العلم  في مراجعتها ودراستها، وعدم الاستعجال في كتابة بحوث في هذا الباب وإلزام غيره بنتائجة الخاطئة، ومن هذه القواعد:

1-  قواعد في الجرح .

2-  بيان مراتب الجرح،و بيان ألفاظ الجرح في كل مرتبة، وهل الكاتب تقيد بألفاظ الجرح، التي استعملها السّلف ؟!.

3-  بيان أساب الجرح، وهل الكاتب ناقش الدوافع الحقيقية، لجرحه ومن يؤيده لمن لايعد ولا يحصى في دول العالم؟.

4-  قواعد وضوابط في التعديل.

5-  بيان مراتب التعديل،وبيان ألفاظ التعديل في كل مرتبة، وهل تعامل الكاتب مع من ثبتت عدالته،وفق

مناهج المحدثين، ووفق قواعد السّلف،أم على قاعدة إن لم تكن معي فأنت صعفوق، أو شخص مع عصابة مجرمة؟!.

وهل هذه مراتب الجرح عند الكاتب وألفاظه موافقة لمراتب الجرح وألفاظه عند السلف، ولمَ لم يتقيد بألفاظهم ؟

6-   قواعد في تعارض الجرح والتعديل، هل استوعب الكاتب هذا القواعد، وبيّن ضوابط التعامل معها؟

7-  قواعد في  قرائن الترجيح، وضوابطها، والتي أغفلها الباحث، تماماً!

والخلاصة أنالباحث ناقش جزء من قاعدة في الجرح والتعديل، وهي "قاعدة التعارض"،ولم يستوف في شرح ضوابها.

  ومن الضوابط التي ينبغي أن تُلاحظ في هذا الباب:

1-              يتوقف في  الجرح إذا عرفَ أن سببه الاختلاف في الاعتقاد، أو المنافسة بين الأقران.

قال الحافظ ابن حجر: "وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة

سببها الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب، أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك

لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارة

طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى، وإساطين الحديث وأركان الرواية

فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلاً ضعفه قُبِل التوثيق"[3]

 

وقال :" ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب فكثيراً ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين

لهذا وغيره، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل وما أحسن ما قال الإمام أبو الفتح القشيري أعراض الناس

حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان الحكام،والمحدثون هذا أو معناه"[4]

2-              اعتبار مناهج الأئمة في جرحهم وتعديلهم، فمنهم من يتعنت فيجرح بما لايوجب الجرح، فينظر

فيمن خالفه، وقد ثبت من طرق كثيرة أن الشيخ محمداً رفض نصح من نصحه في شدة جرحه لإخوانه، وأن

شيوخه اعتبروا ذلك تعنتاً منه بغير موجبن ولم يتطرق الكاتب لذلك.

3-             النظر في قرائن الترجيح،عند دراسة الأقوال المختلفة في الأشخاص جرحاً وتعديلاً، ولابد من

معرفة الفرق بين القرينة، والقاعدة فقولنا قرينة لا يعني أنها مطردة في كل اختلاف، لكن إذا تعذر الترجيح،

ووجدت قرينة تقوي جانب أحد المختلفين، يُستفاد منها في الترجيح، ومنها:   

         أ‌-         قرائن متعلقة بالمجروح

      ب‌-      قرائن متعلقة بالجارح .

      ت‌-      قرائن  متعلقة  بأسباب الجرح، وبواعثه.

      ث‌-      قرائن تتعلق بالعدد.

       ج‌-       قرائن تتعلق بالأوثق.

       ح‌-        قرائن تتعلق بالاختصاص. كل ذلك لم يتطرق إليه الكاتب ثم حكم على من خالفه بأنه ضيع قواعد

السّلف! ومما ينبغي الإشارة إليه أن قرينة العدد والاختصاص، والأوثق، كلها تؤيد حكم الشيخ ربيع، في ترجيح حكمه هنا، فتنبه!

 أمثلة تطبيقية على اعتب

ار بعض القرائن في رد الجرح المفسر.

المثال الأول" عدم قبول قول من تعنت في الجرح، بدون موجب": استدراك الحافظ الذهبي على  ابن حبان 

في جرحه لأفلح بن سعيد ،حيث قال عنه "لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال"؟!.

 

قال الذهبي:ابن حبان ربما قصّب الثقة ،حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. انظر ميزان الاعتدال ( 274/1).

 

واستدرك الذهبي على ابن حبان تجريحه لسعيد عبد الرحمن الجحمي

 

فقال :"وأما ابن حبان فإنه خسّاف قصّاب ".(  2/ 148).

المثال الثاني : يتوقف بقبول جرح المجرح ولو كان مفسراً إن كان حامله باعث نفسي ليس له علاقة بالرواية،

ومثاله: ما ذكره الذهبي  عن ابن إدريس، قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمداً بن إسحاق يقول:

اعرضوا علي علم مالك، فإني بيطاره.

فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك"[5]،ولاشك إن قول الإمام مالك عن

ابن إسحاق "دجال" لم يقبله العلماء، ولم يعتبروه،  وقيل إنه جرى بينهما ما يجري بين الناس بسبب كلمة قالها

ابن إسحاق عن كتب مالك ، بأنه بيطارها، أو غير ذلك"[6]

وقال الذهبي  :"ولم ينج كثير من النّاس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في

الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل

العلم في هذا النحو إلاّ ببيان وحجة"[7].

 

ثالثاً: كل منصف يعلم أن الشيخ ربيعاً استقبل خصومه، وخصوم طلابه ثم استفصل وناقش وناظر الخصوم

وهذه الصفة لا تجدها الآن عند عالم غير الشيخ ربيع وهذه لا ينكرها إلا جاحد، ثم حكم بعد ذلك، وردَّ حكم

الشيخ محمد واعتبره ملغى لاقيمة له، لأنه مبني على أدلة سماها الشيخ ربيع " ثرثرة"،وهذا الأنكار من الشيخ

ربيع أيده عليه ثلة من العلماء الأفاضل منهم الشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري من المدينة نفسها،وأما من

الشيخ البنا والشيخ علي الوصيفي من مصر، فقد أصدرا بياناً مشتركاً قالا فيه:" قد فوجئنا أن الشيخ محمداً

بن هادي المدخلي انتزع وصفاً أنزله الإمام الشعبي على أهل البدع الأصليين الذين اثبتوا ما نفاه الرسول ونفوا

ما أثبته الرسول بتأويلات شاذة، فأسماهم "الصعافقة" الجهال- ذهبوا إلى السوق وليس معهم مال ولا متاع-

فأنزل الشيخ ابن هادي على كبار المشايخ السّلفيين   فجردهم من العلم بالكلية بزعم أن عندهم أخطاء، وهذا

أيضا خطر عظيم وغلو فاضح، قد يقضي على جميع رموز الدعوة السنية السّلفية في جميع أنحاء العالم لأنّه

لا يخلو أحد من خطأ، لا محمد بن هادي ولا أحد من السّلفيين في العالم".

 

وقالا أيضاً في نفس البيان:

:"فهناك فرق في التعامل بين أهل البدع الأصليين وبين أهل السنة إذا أخطأوا ولذلك صبرنا عليه ليرجع فلم

يرجع ونصحناه فلم ينتصح، وأصرّ على عدم الاجتماع، وقد ترتب على أفعاله هذه فتنة عظيمة وشر كبير

انتشر صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأوغر الصدور وشتت الشمل " .

وقالا أيضاً:

"فطريقة ابن هادي لم نعهدها من أئمة السّلف السابقين في تعاملهم مع أهل السنة إذا أخطأوا في مسألة أو

خرجوا عن الجادة في قضية، فكثير من مجتهدي السّلف والخلف كما قال شيخ الإسلام قد وقعوا في بدع

لعلل معروفة، ومع ذلك كان الرد عليهم ينحصر في مجال العلم وتوضيح الحقائق، ولا يدخل في مجال

الأحكام والأوصاف والتنابز بالألقاب كما يفعل أهل البدع في رمي أهل السنة بالتجسيم والحشو- لما يترتب

علي ذلك من خطر عظيم على الأمة".

فكيف يقال بعد ذلك أن الشيخ ربيعاً رد جرح الشيخ محمد للسلفيين، بتعديل مجمل، فالكاتب إمّا لايدري

حقيقة ما يتكلم به، أو لا يعلم الواقع الذي يتكلم عنه ؟!, إذا لم يكن ذلك رداً، فلا ندري ما هو الردّ المفصل عند الكاتب وما هي ضوابطه ؟

وبعد هذا لنا أن نتساءل بعد هذا التقرير من هو المخالف للدليل والأصول والقواعد؟ ومن هو المقلد لغيره؟

 

ومن هو الأسعد بالدليل؟! هل هو الكاتب، ومن يؤيده، أم طلبة العلم السّلفيين، الذين خالفوا منهجه في النقد؟

 

وكيف يقال لمن أقر إطلاق الصعافقة على ما لا يعد ويحصى من السّلفيين، ودافع عنها وخاصم لإجلها وفرح

بها ،أنه موافق للدليل والأصول والقواعد؟! وهو يرى بأم عينيه أحوال السّلفيين بعد نزول إطلاق هذه الوصف المُشين عليهم؟

وكل منصف غيور قد تبين له الثمار المرة التي نتجت بعد تلقيب السّلفيين بهذا الوصف المشين.

 

نسأل الله العلي العظيم ربّ العرش العظيم، أن يجمع كلمة أهل السّنة عليها، وأن يهدي من ضلّ أو أخطأ،

للرجوع عن خطأه، وأن يغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.

وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبـــــه حسن بن مردي العراقي

11/ شعبان/ 1440

 

[1] هل اطلاق هذا الوصف على تلاميذ العلماءالسّلفيين موافقة لمنهج وقواعد السّلفيين؟!

[2] قواعد السلف (ص6).

[3] لسان الميزان ، لابن حجر (1/ 212).

[4] لسان الميزان، لابن حجر (1/ 16).

[5]   سير أعلام النبلاء(7/ 50).

[6] قال ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين (المتوفى: 734هـ):" وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحق: ائتوني به فأنا بيطاره، فنقل ذلك إلى مالك فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق، فتصالحا حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث.."   عيون الأثر لابن سيد الناس  (1/ 21):

[7] سيّر أعلام النبلاء للذهبي .(7/40)

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...