اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
نورس الهاشمي

وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ

Recommended Posts

 

 

و أصلحنا له زوجه

 

إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.

وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه، أما بعد:

فمن صفات عباد الرحمن أنهم يسالون الله عزوجل أن يهبهم ما تقر به الأعين، والذي تقر به الأعين أن تكون الزوجة والذرية مقيمين على طاعة الله ، قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ )الفرقان.

 

قال ابن عباس: يعنون من يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعينهم في الدنيا والآخرة. " تفسير ابن كثير" ( 6/ 132).

 

و قال الحسن البصري: {هب لنا من أزواجنا}: في طاعة الله، وما شيء أقر لعين المؤمن أن يرى حبيبه في طاعة الله. " عمدة القاري " ( 28/ 75).  

 

و قال القرطبي في جامعه: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} نصب على المفعول ، أي قرة أعين لنا. وهذا نحو قوله عليه الصلاة والسلام لأنس : "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه" . {وَآلَ عِمْرَانَ}و {مَرْيَمَ} وذلك أن الإنسان إذا بورك له في مال وولده قرت عينه بأهله وعياله ، حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة أو كانت عنده ذرية محافظون على الطاعة ، معاونون له على وظائف الدين والدنيا ، لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده ، فتسكن عينه عن الملاحظة ، ولا تمتد عينه إلى ما ترى ؛ فذلك حين قرة العين ، وسكون النفس.

 

قال ابن تيمية : قال بعض العلماء ينبغي للرجل أن يجتهد في الرغبة إلى الله في إصلاح زوجه له. " اقتضاء الصراط" ( 224).

 

و قال الصنعاني في " التنوير" ( 3/ 120): وذلك لأنه لما كان عمدة الإنسان أهله وذريته فسأل الله أن يبارك فيهما وأن يجعلهما على وفق إرادته والانقياد لأمره والإعانة له في جميع شأنه.

 

و قال العلامة ابن باز: يعني ذرية تقر بهم العين لكونهم مطيعين لله مستقيمين على شريعته , وهكذا الأزواج , الزوج إذا رأى زوجته على طاعة الله قرت بها عينه , وهكذا الزوجة إذا رأت زوجها على طاعة الله وهي مؤمنة قرت بذلك عينها , فالزوج الصالح قرة عين لزوجته والزوجة الصالحة قرة عين لزوجها المؤمن , والذرية الطيبة قرة عين لآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم المؤمنين والمؤمنات .  " مجموع فتاوى ابن باز" ( 4/ 44).

 

و قال ابن عثيمين : (قُرَّةَ أَعْيُنٍ) في المرأة أنك إذا نظرت إليها سرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وفي ولدك، وإذا بحثت عنها وجدتها قانتة لله (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (النساء: 34) ، فهذه تسر زوجها.

وكذلك أيضاً الذرية إذا جعلهم الله تعالى قرة عين للإنسان، يطيعونه إذا أمر، وينتهون عما نهاهم عنه، ويسرونه في كل مناسبة، ويصلحون فهذا من قرة الأعين للمتقين. " شرح رياض الصالحين" ( 2/ 339).  

 

 

 

وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ فيه ثلاثة أقوال  :

أحدها: أُصلحت للولد بعد أن كانت عقيماً، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة.

والثاني: أنه كان في لسانها طول، وهو:

البذاء، فأُصلحت، قاله عطاء وقال السدي: كانت سليطة فكفَّ عنه لسانها.

والثالث: أنه كان خُلُقها سيّئا، قاله محمّد بن كعب. انظر : زاد المسير لابن الجوزي ( 3/ 211).

الرابع: أنه سبحانه جعلها مصلحة في الدين، فإن صلاحها في الدين من أكبر أعوانه في كونه داعيا إلى الله تعالى فكأنه عليه السلام سأل ربه المعونة على الدين والدنيا بالولد والأهل جميعا. وهذا كأنه أقرب إلى الظاهر لأنه إذا قيل:

أصلح الله فلانا فالأظهر فيه ما يتصل بالدين، واعلم أن قوله: ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه يدل على أن الواو لا تفيد الترتيب/ لأن إصلاح الزوج مقدم على هبة الولد مع أنه تعالى أخره في اللفظ وبين تعالى مصداق ما ذكرناه فقال: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات وأراد بذلك زكريا وولده وأهله فبين أنه آتاهم ما طلبوه وعضد بعضهم ببعض من حيث كانت طريقتهم أنهم يسارعون في الخيرات، والمسارعة في طاعة الله تعالى من أكبر ما يمدح المرء به لأنه يدل على حرص عظيم على الطاعة. تفسير الرازي ( 22/ 182).

 

 

  قال القرطبي في " جامع أحكام القرآن" : {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} قال قتادة وسعيد بن جبير وأكثر المفسرين : إنها كانت عاقرا فجعلت ولودا. وقال ابن عباس وعطاء : كانت سيئة الخلق ، طويلة اللسان ، فأصلحها الله فجعلها حسنة الخلق.

قلت : ويحتمل أن تكون جمعت المعنيين فجعلت حسنة الخلق ولودا. {إنَّهُمْ} يعني الأنبياء المسلمين في هذه السورة {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} وقيل : الكناية راجعة إلى زكريا وامرأته ويحيى.

 

و قال العلامة الشنقيطي المفسر: فهذا الإصلاح هو كونها صارت تلد بعد أن كانت عقيماً. وقول من قال: إن إصلاحها المذكور هو جعلها حسنة الخلق بعد أن كانت سيئة الخلق لا ينافي ما ذكر لجواز أن يجمع له بين الأمرين فيها، مع أن كون الإصلاح هو جعلها ولوداً بعد العقم هو ظاهر السياق، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد وغيرهم. والقول الثاني يروي عن عطاء. " اضواء البيان" ( 3/ 366).

 

 و جاء في تفسير ابن عطية ( 4/ 98): وإصلاح الزوجة قيل بأن جعلها ممن تحمل وهي عاقر قاعد فحاضت وحملت وهذا هو الذي يشبه الآية وقيل بأن أزيل بذاء كان في لسانها ع وهذا ضعيف وعموم اللفظ يتناول جميع وجوه الإصلاح.

 

و قال ابن كثير في " التفسير" ( 5/ 325): قال الله تعالى: فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه أي امرأته، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: كانت عاقرا لا تلد فولدت. وقال عبد الرحمن بن مهدي عن طلحة بن عمرو عن عطاء: كان في لسانها طول، فأصلحها الله وفي رواية: كان في خلقها شيء فأصلحها الله، وهكذا قال محمد بن كعب والسدي، والأظهر من السياق الأول.

 

قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان" ( 18/ 521): والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أصلح لزكريا زوجه، كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخُلُق، لأن كل ذلك من معاني إصلاحه إياها، ولم يخصُصِ الله جلّ ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولا وضع، على خصوص ذلك دلالة، فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض.

 

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.

جمعه: نورس أبوعبدالرحمن

10 رمضان، 1440 ه

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...