اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
عبد الأعلى المصري

لا يُطعن على أهل الحديث والأثر بوقوع اللحن أحيانًا في كتاباتهم

Recommended Posts

(بسم)

 

(عنوان1 لا يُطعن على أهل الحديث والأثر بوقوع اللحن أحيانًا في كتاباتهم وكلامهم)

 

إن وقوع اللَّحن أو بعض الأخطاء اللُغوية والإملائية أحيانًا في كلام بعض أهل الحديث والأثر وكتاباتهم أمرٌ لا يقدح في علمهم ومنهجهم، كما أخرج الخطيب في الكفاية (1/555) بإسناد صحيح عن أبي عبد الرحمن النسائي أنه قال: "لا يُعاب اللحن على المحدِّثين، فقد كان إسماعيل بن أبي خالد يلحن، وسفيان ومالك بن أنس، وغيرهم من المحدِّثين".

وأخرج أيضًا الخطيب في الكفاية (1/556) بإسناد صحيح عن عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران أنه قال: سألت أحمد بن حنبل عن اللحن في الحديث فقال: لا بأس به.

وقال ابن قُتَيبة في تأويل مُختلف الحديث (ص 78) في ردّه على بعض من يطعن في أهل الحديث: "وأما طعنهم عليهم بقلة لمعرفة لما يحملون وكثرة اللحن والتصحيف: فإن الناس لا يتساوون جميعًا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب.........على أن المنفرد بفن من الفنون لا يُعاب بالزلل في غيره، وليس على المحدِّث عيب أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشعر.

وإنما يَجب على كل ذي علم أن يُتقن فنه إذا احتاج الناس إليه فيه وانعقدت له الرئاسة به، وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة، والله يؤتي الفضل من يشاء.

وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة والله يؤتى الفضل من يشاء.

وقد قيل لأبي حنيفة وكان في الفتيا ولطف النظر واحد زمانه: ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب به رأس رجل فقتله أتقيده به؟ فقال: لا ولو رماه بأبا قبيس.

وكان بشر المريسي يقول لجلسائه: قضى الله لكم الحوائج على أحسن الأمور وأهنؤها فنظر قاسم التمار قوما يضحكون من قول بشر فقال هذا كما قال الشاعر:

إن سليمى والله يكلؤها

ضنت بشيء ما كان يرزؤها

وبشر -رأس في الرأي- وقاسم التمار متقدم في أصحاب الكلام واحتجاجه لبشر أعجب من لحن بشر.

وقال بلال لشبيب بن شيبة وهو يستعدي على عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر: أحضرنيه، فقال: قد دعوته فكل ذلك يأبى علي، قال بلال: فالذنب لكل.

ولا أعلم أحدًا من أهل العلم والأدب إلا وقد أُسقط في علمه كالأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني وكالأئمة من قراء القرآن والأئمة من المفسرين؛ وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية والإسلام الخطأ في المعاني، وفي الإعراب وهم أهل اللُغة وبهم يقع الاحتجاج فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس....؟".اهـ

قلت: بل قد وقعت أخطاء لُغوية من بعض كبار علماء اللُغة، فقد عقد ابن جني بابًا في كتابه :"الخصائص" بعنوان: "باب في سقطات العلماء"، ذكر فيه سقطات عجيبة عن عدة من الفحول في علوم اللغة العربية.

ولا يخفى على طلاَّب العلم تخطئة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- لسيبويه في ثمانين موضعًا من كتابه "الكتاب".

وجاء في ترجمة الكسائي من السير للذهبي (9/133): "قال الكسائي: صليت بالرشيد فأخطأت في آية ما أخطأ فيها صبي قلت: لعلهم يرجعين، فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول أخطأت، لكن قال: أي لُغة هذه، قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد، قال: أما هذا فنعم.

وعن سلمة عن الفراء سمعت الكسائي يقول: ربما سبقني لساني باللحن.

وعن خلف بن هشام أن الكسائي قرأ على المنبر (أنا أكثر منك مالا) بالنصب فسألوه عن العلة فثرت في وجوههم فمحوه فقال لي: يا خلف من يسلم من اللحن.

وعن الفراء قال إنما تعلم الكسائي النحو علي كبر ولزم معاذ الهراء مدة ثم خرج إلى الخليل".اهـ

وإليك هذه الآثار من كتاب العلل ومعرفة الرجال من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه:

(646) حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال: كان إياس بن معاوية كثير اللحن فقال له سفيان بن حسين: صاحبنا لو أنك نظرت في هذه العربية قال: فكنت ربما لقنته الحرف والشيء قال: فلقنته فقال: لقد ضيقت على منطقي لا حاجة لي فيه.

647 حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال: وكان إسماعيل بن أبي خالد وقد لقي أصحاب رسول الله e فاحش اللحن قال كان يقول حدثني فلان عن أبوه.

648 حدثني أبي قال حدثنا هشيم عن خالد بن سلمة المخزومي قال: لقد رأيت إبراهيم النخعي فرأيت رجلاً لحانًا.

649 حدثني أبي قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا أبو بكر عن عاصم قال: كان إبراهيم رجل صدق ولو سمعته يقرأ قلت ما يُحسن هذا شيئًا.

وقال العلامة ربيع بن هادي -سلمه الله- في "بيان فساد المعيار": "وفي المقابل فقد بلغ بهم –أي بالحزبيين- البغض لحملة لواء السنة والمنهج السلفي أن يجعلوا من توافه أخطائهم التي لا يجرح بها أحد من المنتمين إلى الإسلام سنيهم وبدعيهم أن يجعلوا منها العظائم المسقطة والمدمرة..".

وقال: " لقد جعلوا من الأخطاء المطبعية وما شاكلها على قلتها من أعظم العظائم وجسام المسقطات بعد عجزهم عن وجود أقل ما يجرح به أهل السنة وأئمتهم المعتبرون فيما يرفع ويخفض فما يخفض عند أهل السنة يرفع ويعلي عند هؤلاء، وما يرفع عند أهل السنة يسقط ويحط عند هؤلاء...".

وقال أيضًا: " وهذا المنهج الجديد للإسقاط بالأخطاء المطبعية ونحوها مما لا يسلم منه مؤلف أو محقق مهما كان صغر حجم كتابه مُحققاً كان أو مؤلفاً، كمثل هذا الكتيب الذي تعالم فيه صاحبه أو أصحابه ، فمنهج الموازنات يريدون أن يحموا به أهل البدع الكبرى مهما كثرت وعظمت شناعتها ، وفقه الواقع وهذا المنهج الجديد لإسقاط علماء أهل السنة ودعاتهم؛ بل إسقاط منهجهم".اهـ

قلت: بل كان بعض أهل الأهواء يقوَّمون اللحن الذي يقع عند بعض المحدَّثين مثلما جاء في تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/247)، قال يحيى: "وقرط بن حريث قد كتبت أنا عنه وليس به بأس ولكن كان قدريًّا أتيناه إلى منزله فقال لنا: نزهوا الله عن هذه المعاصي فدعانا إلى القدر، فخرجت وكان مولى لباهلة قال يحيى: وكان قرط هذا يُقوِّم لرجل من المحدثين حديثه، يعني يحيى أنه كان يخرج منه اللحن".

وإنك لتعجب من بعض المتصدرين للدعوة في الآونة الأخيرة ممن ينهون وينفرون عن بعض الأفاضل من طلبة العلم السلفيين لمجرد وقوع بعض الأخطاء اللُغوية في كلامهم وكتاباتهم فيعتبر هذا وحده قادحًا فيهم يمنع التلقي عنهم، وإليهم نُهدي ما نقله السخاوي في فتح المغيث (2/260) عن السلفي حيث قال: "وإليهم أشار السلفي لما اجتمع بأبي حفص عمر بن يوسف بن محمد بن الحذاء القيسي الصقلي بالثغر والتمس منه السماع وتعلَّل بأمور عمدته فيها التحرز من الوقوع في الكذب لأنه لم يتقدم له قراءة في العربية بقوله وقد كان في الرواة على هذا الوضع قوم واحتج برواياتهم في الصحاح، ولا يجوز تخطئتهم وتخطئة من أخذ عنهم"، ثم قال: "وقال السلفي أيضا في ترجمة محمد بن عبد عبيد الله بن محمد عبيد الله بن دكاش الحنبلي: إنه كان قارئ بغداد والمستملي بها على الشيوخ وهو في نفسه ثقة كثير السماع ولم يكن له أنس بالعربية، وكان يلحن لحن أصحاب الحديث".اهـ

قلت: وليست هذه بالطبع دعوة إلى اللحن أو إلى تعمُّد مخالفة قواعد اللُغة والإملاء، أو أن يهمل طالب علم الحديث دراسة اللُغة والنحو، ولكن ينبغي أن لا يُنكر على واحد من أهل الحديث وقوع نذر يسير من الأخطاء اللُغوية أو الإملائية في كتاباته مما لا يصل إلى حدِّ اللحن الفاحش الذي يُحيل المعنى بالكلية، مثل أن يرفع المفعول به، أوينصب الفاعل، ونحو هذا مما هو ظاهر لا يخفى على أحد، كما قال الخطيب عن حكم تغيير اللحن الذي يقع من بعض الرواة في الأحاديث: "إذا كان اللحن يحيل المعنى فلابد من تغييره" ثم أردف بهذا المثال: "ألا ترى لو أن المحدِّث قال: لا يؤم المسافرَ المقيمُ، فنصب المسافر ورفع المقيم كان قد أحال المعنى فلا يلزم اتباع لفظه".

بل حتى لو وقع منه اللحن الفاحش أحيانًا في كلامه لا يعني هذا إسقاطه بالكليَّة، ما دام على عقيدة ومنهج السلف.

ومن المعلوم أن أهل الأهواء من المعتزلة والمتكلمين ونحوهم كانوا يمدحون أنفسهم بأنهم أصحاب لُغة، وينتقصون أصحاب الحديث لأنهم ليسوا مثلهم في إجادة المباحث اللُغوية، وكانوا يستغلون تبحرهم في دهاليز اللُغة والمنطق سلاحًا لتحريف الكلم عن مواضعه سواء في القرآن أو الآثار أو كلام أهل الحديث، فعلوم العربية هي علوم موضوعة لخدمة بقية علوم الشريعة فهي مقصودة لغيرها لا لذاتها، كما قال الذهبي –رحمه الله- في "زغل العلم" (ص19): "النحويون لا بأس بهم، وعلمهم حسن مُحتاج إليه، لكن النحوي إذا أمعن في العربية، وعري عن علم الكتاب والسنة بقي فارغًا بطالاً لعَّابًا، ولا يسأله الله والحالة هذه عن علمه في الآخرة، بل هو كصنعة من الصنائع كالطب والحساب والهندسة لا يُثاب عليها ولا يعاقب، إذا لم يتكبر على الناس ولم يتحامق عليهم، واتقى الله تعالى وصان نفسه".اهـ

قلت: فالذي يطعن على واحد من أصحاب الحديث والأثر بأنه ضعيف في اللُغة فقد سلك مسلك أهل الأهواء.

وعلى الجانب الآخر، لا يُرفع المرء إلى مرتبة العلماء الكبار لكونه فقط يجيد اللُغة العربية إجادة تامة، فإن هذه الإجادة للُغة لا تنفعه إذا صدر منه ما يُخالف العقيدة أو المنهج؛ فقد عجبت ممن أراد أن يمدح أحد طلبة العلم، فقال: إنه لا يكاد يلحن في كلامه، فقلت: هذا وحده لا يُمدح به طالب العلم، بل يُمدح بأنه على عقيدة ومنهج السلف أصحاب الحديث والأثر، ثم إذا تم تعديد مناقبه الأخرى فلا بأس أن يُشار إلى كونه لا يلحن، مع اعتبار هذه المنقبة فرعًا لا أصلاً.

ويُشبه هذا: المدح بسعة الحفظ، فهناك من يمدح فلانًا بأنه يحفظ الكتب الستة، أو كذا وكذا من كتب السنة، ثم إذا خبرت فلانًا وجدته ذا خلل في عقيدته ومنهجه، فصدق من قال عن مثل هذا الصنف الذي يعتني بالحفظ دون الفهم وإصلاح العقيدة: "نُسخة زائدة".

وكذلك من يتشدق بأنه يحفظ القرآن كله بالعشر قراءات، ويعتبر هذا هو منتهى العلم، وصدق شيخ الإسلام –رحمه الله- حيث قال كما في مجموع الفتاوى (15/87): "والقرآن إنما مدح من كان على بينة من ربه فهو على هدى ونور وبصيرة سواء حفظ القرآن أو لم يحفظه".

وهذا أيضًا لا يُفهم منه التقليل من شأن الحفظ، لكن المقصود أن الحكم على فلان بأنه عالم متمكن لا يكون بناء على قوة حفظه أو إحسانه للُغة أو جمال خطِّه؛ إنما يكون بناء على سلامة عقيدته ومنهجه وإجادته للعلم الذي يُدِّرسُهُ، ثم إذا جمع إلى هذا قوة الحفظ، وإجادة اللُّغة فقد ازداد رُقيـًّا في علمه.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاك الله خيرا أخي الفاضل

 

عندي ملاحظات للتأمل تكمّل موضوعك القيم في نظري القاصر

 

هناك فرق بين العبور بالخطأ النحوي أو الإملائي إلى الطعن في العقائد والمناهج ، وبين الاعتراف بنقص صاحب اللحن إجمالا ، وفي اللغة خاصة.

 

فالطعن على أهل الحديث في عقائدهم بخطأ إملائي أو نحوي طريقة أهل البدع ، لأنه لا مدخل لذلك في العقائد .

 

وفرق بين مدح الناس جملة لأجل ندرة لحنهم مع خراب عقائدهم ، وبين مدح الناس تخصيصا بندرة اللحن ، فهذا من كمال اللسان ، بحيث لا يقع إيهام الثناء الكامل فيدخل في ذلك إجلال أهل البدع.

 

فرق بين من قضى عمره في فن من الفنون لا يكاد يغرب عنه شيء منه كالحديث ففاته غيره من الفنون كالإعراب ، وبين من لا يعرف بإعمال عمره ووقته في شيء من ذلك ، ومع ذلك هو كثير اللحن ، بل ومفتي ، ومصحح ومدقق ومنتقد للعلماء.

 

ومن المضحك المبكي من يعتذر منهم بأنه كتبه على عجلة ، أو ومراجعه ليست قريبة منه أو أنه كتبه والصدر مكظوم والنفس مقطوع والعمر ما أدري شو أو أو أو ، هداك الله ومن دفعك للكتابة على هذه الحال ، وفي الحالات الأخيرة لو وفرت وقتك للاستغفار والتوبة والإنابة لكان خيرا لك.

 

فرق بين التوصل بالضعف اللغوي إلى ضعف الحافظة أو إلى سوء الاعتقاد ، وبين التوصل بذلك إلى ضعف الاستنباط ، لأن اللغة ركن أساسي في الاستنباط ، ولا أعني باللغة عدم اللحن في الخطاب ، وإنما جملة، ولا ننسى أن أهل الحديث في الوقت الذي عابوا فيه طعن أهل البدع في عقيدة أهل الأثر بسب اللحن وغيره ، قد عابوا أبا حنيفة للحنه وعجمته ، والفرق أنهم كانوا يعيبون بذلك رأيه ، أما لما عابوا اعتقاده فصرحوا بمخالفاته الاعتقادية والمنهجية.

 

مما سبق نعلم أنه فرق بين الطعن في عقيدة الرجل السلفي لأجل عدم وجود الملكة اللغوية ، وبين جعله أحد المجتهدين مع فقده لذلك ، وانظر كلام السجزي في المتابع لمنهاج الأولين مع فقده لوسائل العلم والفرق بينه وبين من تابعهم وحوى آلات العلوم في رسالته إلى أهل زبيد.

 

فرق عظيم بين الوقوف على سقطات للأئمة في اللغة ، وبين كثرة الأخطاء في ذلك ، حتى ما يكاد يكتب إلا خطأ ، فمقولة ( قد يعثر الجواد ) تخطئة بخصوص الخطأ المعين ومدح بالجملة لأنه جواد ، لكن من لم يكن جوادا أصلا ولا .... ، فأي مدح يأتي مثل هذا.

 

فرق بين الأخطاء المطبعية التي يعنيها الشيخ ربيع ، وهو بلا شك يقصد بدون تعمد أولا ، وبدون إهمال ثانيا ، أما من كثر إهماله ، وأخرج كتبا مهلهلة طباعيا تسيء إلى العلم ، فهو مؤاخذ ، وإذا اعتنى بهذا ولكنه ليس أهلا لذلك فعليه أن يكله إلى من هو أهله ، ويترك عنه ما لا يحسنه .

 

فرق بين الإسقاط بالكلية لمن كان على منهج السلف بسبب فحش أخطائه اللغوية ، وبين اهتزاز ما يتعلق باللغة من الاستنباط والفهم كأداة من أدوات العلم الأصيلة.

 

أذا أردنا أن نعلم مكانة اللغة ومكانة المجيد لها والمجتهد فيها فلا ينبغي أن نحشر معها دائما سوء الاعتقاد والمنهج حتى لا نجعلها سبب مدح ، بل نجردها من ذلك ، إذ لقائل أن يقول هي مع حسن الاعتقاد الإمامة في العلم ، وهو خطأ أيضا ، بل اللغة بحد نفسها مدح لأنها أداة لمعرفة الحق الذي كلف به الناس ، فتمدح ويمدح صاحبها بها تفصيلا ، لا جملة وتفصيلا عقيدة ومنهجا وعلما ووو ، بشرط ألا يتضمن ذلك إجلال البدعة ، ولكل مقام مقال ، وهذا مقام لم يفهمه أصحاب الموازنات ، ولم يفهمه من أنتقد بعض علمائنا بذكرهم بعض المخالفين مثنين على جانب من جوانبهم الإيجابية في مقام ما ، كما انتقد بعضهم الشيخ ربيع حفظه الله .

 

وكذلك المدح بالحفظ ، لا نُضمِّنه سلب حسن الاعتقاد حتى لا يكون مدحا ، بل هو مدح ، وصاحبه ممدوح به ، ألا يمدح من حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، لكن لا تمدح عقيدته بذلك ، ولا يمدح منهجه بذلك ، لا سيما إذا كان مخالفا للسلف الصالحين ، ولا يمدح جملة لأجل ذلك ، وإنما يمدح هذا الجانب فيه لأنه حق بشرطه السابق .

 

ومن حفظ القرآن بقراءاته العشرة ، لم يصل إلى منتهى العلم ، ولكنه حوى علما عظيما ، وما ذكره ابن تيمية وضع في غير محله ، فابن تيمية إنما أراد أن الإنسان قد يصل إلى المرتبة الممدوحة بدون حفظ ، لا أنه إذا حفظ فليس بممدوح ، ولا نحتاج في هذا المقام إلى تضمين وجود شيء أو سلبه ، بل مجرد حفظ كتاب الله حسنة يمدح بها الإنسان ، فإن اتقى ربه زاد نورا على نور ، فإن استنبط منه زاد نورا على نور ، فإن خالفه ذم لمخالفته ، وأثيب على حفظه ، ما لم يعاقبه ربه بسلب بعض حسناته بسبب بعض معاصيه وذنوبه ، وليس هذا بعموم، وإنما جاءت الشريعة بجنسه.

 

ثم إن سلامة العقيدة لا يكفي وحده للترأس في العلم ، فحاله حالُ ما ذكرتَ ، وإن كان للتوحيد مرتبة أعلى مما ذكر ، لكن فيما نحن فيه هما واحد ، فلا يكفي أي واحد منهم بمفرده في ذلك ، فكيف إذا حوى ضد الباقي .

 

وأضيف شيئا غيرَ ما ذكرتَ لأنه من جنسه ، وبابه بابه ، وهو أن السلف لا يطعنون من تراجع من العلماء بل حتى من كثرت تراجعاته ، كأحمد بن حنبل ، فله في مسائل كثيرة القولين والثلاثة والأربعة بل الخمسة ، فعلى الوجوه الكثيرة التي ذكرت في بيان سبب ذلك ، منها بلا شك ما تغير فيه اجتهاده ، وكذلك الألباني تراجعاته العلمية نار على علم ، وزيادة هذا ونقصانه إنما كان دالا على الأمانة عندهم وعلى تجدد العلم ، وعند أهل البدع كان هذا دالا على الاضطراب وعدم التأصيل .

 

لكن قولنا هذا أمانة من أحمد والألباني ليس معناه كل من كثرت تراجعاته دلنا ذلك على أمانته وعلى تجدد علمه ، ولا نذم صاحبها ، وإنما استظهرنا الأمانة بعد ثبوت العلم في صاحبه ، أما كل واحد من الشباب يسمي نفسه طالب علم وسماه أصحابه شيخا تكثر تراجعاته وخبطاته ، فهذا ظاهر في ضعف التأصيل والعلم .

 

هذه المقامات ينبغي التنبه لها حتى لا نُنزل الجهلة والمتسلقين مرتبة علماء الأمة في العذر بالاجتهاد وعدم الطعن في لحنهم وعدم رميهم بالتناقض بكثرة تخبطاتهم.

 

وعذرا أدخلت في موضوعك ما قد لا تريده ، لكني ظننت ذلك مكملا له .

 

تنبيه :

بعد مشاركتي هذه قرأت مشاركة الأخوة في موضوع قريب في هذه المسألة أضع رابطه لمزيد الفائدة في قراءة حوارهم .

 

http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=315254

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بارك الله في الإخوة

 

هذا الاحتقار والطعن بسبب الضعف اللساني البياني إن كان لمجرد اقتحام النصح وفي قضايا الهدى والضلال فهو موروث فرعوني دعامته الأساسية الكبر وغمط الناس

" أم هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين"

فيهتمون بالرد على الشكليات وما لا دخل له بالمسألة وهذا عين ما يدل على الهوى والجهل لو كانوا يعقلون !!

ومثل قول فرعون في المهانة ـ لعنه الله ـ قول قوم صالح لنبيهم " وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي"

فتراهم مفتونين بمظاهر القوة يعددونها ويمدحونها وينتقصون بأضدادها

وقد أهملوا أكبر ما ينبغي تقديره ألا وهو الحق واتباعه متى ظهر وعلى أي لسان ظهر

"ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما"

ثم تراهم إذا ضاقت صدورهم بالحق يتفننون في المكر وإجادة صنوفه تارة في يخص الحق وهذا عند من ذرب لسانه على العلم والأكثر على صاحب الحق

ومن دعا الناس إلى ذمة ذموه بالحق وبالباطل

فيذكرون ذنوبه أو أخلاقه أو مستواه العلمي مع أن قول الحق لا يتوقف على ذلك كله وليس ذلك إلا للحق

والخلاصة أن التشنيع والتلاعب والمكر جل الناس يستطيعه وإنما تختلف ألبسته ومداخله،

وأما التجرد للحق وطلبه ـ لأن الابتلاء واقع فيه لا محالةـ فهي صنعة الصادقين المفلحين الذين هم في الناس كالشعرة البيضاء في الثور الأسود

جعلني الله وإياكم منهم بفضله وكرمه

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال الضال المخرِّف الفتان : متولي أمين حلوة - عامله الله بعدله - مفتي الفيس بوك :

من لا يحسن العربية لا يحل له التكلم في شيء من هذا العلم !!!!! ، إلاَّ على جهة السؤال والاستفادة والتعلم .اهـ

ومقال شيخنا سهم من سهام الحق نرجو أن يصيب هذا المنحرف وأتباعه في مقاتلهم .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...