اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو محمد الجزائري

حكم الدين في اللحية و التدخين للشيخ علي حسن الحلبي

Recommended Posts

بسم الله الحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينُه ونستغفره ، و نعوذُ بالّله مِنْ شُرورِ أنفسِنا و من سيئاتِ أعمالِنا . مِن يهدِهِ الله فلا مُضِلَّ لَه ، وَ مَنْ يُضلِلْ فَلاَ هادىَ له ، و أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له و أشهدُ أنَّ محمداً عبدُه و رسولُه .

أما بعد :

فاعلم أخي المسلم ـ أنَّ العلمَ النافعَ و نشرَه من أفضلِ ما يغنمه المسلمُ في هذه الحياة ، وذلك مصداق لقول النبي صَلَى الله عليه و سِلم : ((

فضلُ العلمِ خيرٌ من فضل العبادة )) ( 1 )،

و قوله : (( فضلُ العالم على العابد كفضلي على أدناكم )) (1 ). و طالبُ العلمِ له أجرٌ عظيمٌ عند الله تبارك و تعالى ، فقد ثبتَ عن الصحابيِّ الجليلِ صَفْوانَ بنِ عسَّال المُراديِّ رضي الله عنه قوله : أتيتُ النبي صَلَى الله عليه و سِلم و هو في المسجد مُتَّكِيءٌ على بُرْدٍ له أحْمَرَ ، فقلت له : يا رسولَ الله جئت أطلبُ العلمَ ، فقال صَلَى الله عليه و سِلم : (( مَرْحباً بطالِب العلم ، إنَّ طالبَ العلمِ تَحفّهُ الملائكةُ بأجنحتها ، ثم يركبُ بعضُهم بعضاً حتى يبلغوا السماءَ الدنيا من محبتهم لما يطلبُ ))( 2 ) . و ليس هذا هو شأن العلم فحسب ، بل هو يلحقُ الؤمنُ بعد موته ، فقد قال صَلَى الله عليه و سِلم : ((إن مما يلحقُ المؤمنُ من عمله و حسناته بعد موته علماً علَّمهُ و نشرَهُ … )) ( 3 ) .

و وسائلُ الدعوة إلى الله سبحانه و تعالى ، كثيرةٌ ، و طرقُ نشرِ العلمِ الشرعيِّ وفيرةٌ و من أهمها و أجداها ، الكتابةُ و التأليفُ .

هذا كُلّه جعلنى أكتبُ هذه الرسالةَ الوجيزةَ عسى أن يَصِلَني شىءٌ من هذا الأجرِ العظيم وذلك الخير العميم .

ومما دفعنى للكتابة أيضاً ، الشعورُ بالمسؤلية ، والغيرَةُ الإسلامية ، والنصحُ للمسلمين جميعاً . فقد صح عن النبي الأعظم صَلَى الله عليه وسلِم أنه قال : (( الدينُ نصيحةُ . . . )) (1 ) فهذه الرسالةُ هى

نصيحةٌ مُوجَّهةٌ للمسلمين جميعاً ، تُذَكّرُهم بسنن الهُدى وطرائق النور ، أكتبها فى زَمَنٍ هم أحوجُ ما يكونون فيه لاتَّباع كتاب الله سبحانه وتعالى وسنةِ مُصطفاه عليه أفضلُ الصلاة وأتمّ التسليم .

فالله العظيمَ أسألُ أن يوفقنا جميعاً لهذه الاتباع ، وأنْ يُثَبِّتَنا على الإيمان والهدى ، وأن يُحسِن خاتمتنا فى الأمور كلها ، وأن يجعل عملى هذا خالصاً لوجه الكريم ، ونافعاً لكافة المسلمين . وصلى الله على سيدنا ومعلمنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وكتب

أبو الحارث على بن حسن بن على

القسم الأول

إنَّ الله جلَّ شأنُهُ وتبارك اسمُهُ قد بيَّنَ فى كتابِهِ العزيز القواعدَ الصحيحة التى يجبُ على المسلمِ إن يسيرَ عليها ، فقال سبحانهُ وتعالى :  وَمَآ ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  { الحشر : 7 } وقال عزَّ وجَلَّ :  وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُو وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَلِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينُ  { النساء : 14 } .

وقد قال صَلَى الله عليه و سِلم : (( إنَّ الشيطانَ قَدْ يَئِسَ أنْ يُعْبَدَ بأَرْضَكُمْ ، و لكنْ رضيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سوى ذلك مما تحاقَرون من أعمالكم ، فاحذروا ، إنى تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً ، كتابَ الله

وسنّةَ الله نبيهِ )) (1 ) .

وَثَبَتَ عنه صَلَى الله عليه وسلِم أنه قال : (( مَنْ رَغِبَ عن سُنتي فليس مني . . . )) (1 ) .

فَعُلِمَ مِن هذه النصوصِ القرآنيةِ ، والأحاديثِ النبوية ، أن المسلمَ لا يكونُ مُسلماً حقيقيَّاً ، إلا إذا اعتصمَ بالكتابِ والسنةِ في شؤونِهِ كُلِّها : في العقائد ، والفرائض ، وفي الأدعية والأذكار وفي سنن الأقوال والأفعال كلَّها ، على وجه التسليم والرضا ةالإخلاص ظاهراً وباطناً خاصةً عند المعارضةِ والمقابلة ، حيث يُقَدِّمُ قولَ النبيِّ صَلَى الله عليه وسلِم على أقوال جميع أهل الأرض كائناً من كان ، فلا يسمع ـ مثلاً ـ لرأى شيخ ، أو لزعم زعيمٍ ، أو لقولِ مُتَقوِّلٍ إذا كان مخالفاً ومعارضاً لِهَدْي الرسولِ الكريم صَلَى الله عليه وسلِم .

فمثلاً ، الدعاءُ ، لايجوز صرفهُ إلا لله عزَّ وجل ، وهو نوعٌ من العبادة التي أمَرَنا الله سُبحانه بها فقال :  وَقَالَ رَبُّكُمٌ ادعُونىِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ  { غافر : 60 } .

وكذلك الذبحُ والاستغاثةُ والطوافُ والأدعيةُ والأذكارُ وغيرُها ، كلّ هذِهِ لايجوزُ العملُ بها والتعبدُ بإقامَتِها وصرفها لغير الله ، وعند المنازعة تُعرَضُ هذه بمجموعِها على الميزان القويم ، وهو كتابُ الله وسنةُ رسوله ، فإن وافقتهما عمل بها وإلاّ فلا ، فالمسلمُ الحقّ يقفُ على ما كان يتعبّدُ بهِ الرسولُ عليه السلامُ ويُعرِضُ عن كل ما جاءت به عقولُ أهل الطّرُقِ المنحرفة لأنه لاخيرَ فى عبادةٍ لم يتعبَّدْها النبيُّ عليه الصلاة والسلام وصحابتُه الكِرامُ .

بهذا وحدَه يكونُ المسلمُ مسلماً حقيقياً ، طائعاً لله ومتبعاً لرسوله عليه السلام ، يقول تعالى : (( اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبَّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعواْ مِن دُنِهِ أَوْلِيَآءَ )) { الأعراف : 3 } ويقول : (( وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِىَ ِإلَى صِرَطٍ مُّسَتقِيمٍ )) { آل عمران :101 }.

فالمسلمُ الحقُّ يجبُ أن يَصْبغَ حياتَه كلَّها بصِبْغَة الإسلام ،لايُفَرِّقُ في ذلك بين أمرٍ جَليلٍ أو صغير، فالإسلاُم كلُّ لا يتجزأُ ،والحقُّ لايقبلُ التجزِئَةَ ،ولايجوز بحالٍ قَبولُ بعضِهِ ورفضُ بعضِهِ ، وليس عندنا حلٌّ وسطٌ ، فنؤمن ببعضٍ ونترك بعضاً ، فالأمورُ الصغيرةُ بنظر ( البعض ) هي أمورٌ كبيرةٌ بنظر الشرع ، كما قال سبحانه وتعالى عن حديث الإفك : وَتَحْسَبُونَهُو هَيِّناََوَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ  (1 ) { النور : 15 } .

ويقول سبحانه وتعالى :  يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَآفَّةََ  { البقرة : 208 } .

قال الإمام ابنُ كَثِيرٍ رحمه الله :

( يقول تعالى آمراً عبادَه المؤمنين به ، المُصَدِّقينَ برسوله ، أنْ يأخذوا بجميع عُرى الإسلام وشرائِعِه ، والعمل بجميع أوامره ، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك ) (2 ) .

وقال اللامةُ الآلوسيُّ رحمه الله :

والمعنى : ادخلوا فى الإسلام بِكُلِّيَّتِكُم ، ولا تَدَعُوا شيئاً من ظاهركم وباطِنِكم إلا والإسلامُ يستوعِبُه بحيثُ لا يَبْقَىا مكانٌ لغيره (3 ) .

إذا علمت ذلك ـ أخي المسلم ـ فاعلم أنَّ الدّخان وحلق اللحية مما ابتُلِيَ به كثيرٌ من المسلمين ، فإذا أنكرتَ على هؤلاء المبتلين تراهُم لا يعترفون بتقصيرهم ، ولا يُقرون بخطئهم وخطيئاتهم ، لكنهم يصرخون قائلين : هذا أمرٌ صغيرٌ ! وهل فرغنا من المنكرات الكبيرة كالكفر والضلال والإلحاد ، حتى جاءَ دورُ ( السفاسف والقشور ) كحلق اللحية ، والتختم بالذهب ، والتدخين ، وغيرها من الشَّكْلِيَّاتِ ! ! ؟ ؟

ويقولون أيضاً : ها هُمُ المسلمون مُستضعفون يُذَبَّحون فى بلادهم ، والكنيسةُ الشرقيةُ تتحد مع الكنيسةِ الغريبةِ للفتك بالمسلمين ، واليهودُ يخططون لاستئصالنا من جذورنا وأنتم تتكلمون فى هذه الفرعيات وتثيرون الفُرقَةَ بين الناس ! ! !

فأقول لِهؤلاء ولمن سارَ على خُطاهُم :

إن قَوْلَكُم فى بعض الثابت من السنَّة النبوية : ( هذا قشر ، اهتملوا باللباب ) ، قولٌ خطيرٌ له تأثيرٌ كبيرٌ فى قلوب العوام يؤدي بهم إلى الاستخفاف بالأحكام الظاهرة ، وخلوِّ قلوبهم من أضعف الإيمان (1 ) ، ألاَ وهو الإنكار القبلي الذي هو فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ تجاه المنكرات . ثم لو تسامحنا معهم في هذه القسمةِ إلي قشر ولبٍّ فإننا نُنَبِّهُهُم إلي أنَّ قياسَ أمورِ الدين علي الثمار من حيثُ أنَّ لكلٍّ منهما قشراً و لُباً ، لا يعني أن القشرة التي أوجدها الله للثمرةِ إنما خُلقت عبثاً ، حاشا وكلاَّ ، بل لحكمةٍ عظيمةٍ ، وهي المحفاظةُ على ما دونها وهو اللبُّ نفسُه، وهذا يحمِلُنا على أن لا نستهينَ بالقشرِ من حيثُ كونُهُ حارساً أميناً على اللبِّ، وهكذا الشأنُ في أمورِ الدين الظاهرةِ التي تقابِلُ ما فيه من عقائدَ وعباداتٍ وأخلاقٍ !! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍

وأما ما ذكروه في كلامهم عن أحوال المسلمين واضطهادهم وضعفهم وتآمر أعدائهم . . . إلخ ، فأقول لهم :

هذا كلامٌ مجملٌ ، فيه خطأٌ و صوابٌ ، و الخطأ فيه هو خلطُكم بين الأمور ، فكلامكم قد يكون حقاً إذا سَلَّمنا لكم أن الَّتَمسُّكَ بالفرعيات يتعارضُ مع مواجهة تآمرِ الأعداء و جهادهم ، و الحقّ أنه لا يلزم التعارضُ بينهما ، إذ إن بيانَ الحقِّ في الأمور الفرعيةِ لا يتعارضُ مَعَ جهادِ الأعداءِ ، إذا كان الهدفُ هو ـ حقاً ـ بيانَ الحقِّ مع البُعدِ عن الجَدَلِ العقيم ، و قد واجه الرعيلُ الأولُ أخطاراً تهدد كيَانَهم ، و لم يح1ملهم ذلك على ترك الفرغيات و تقرير الحق فيها و إلزامِ أنفسهم باللازم منها ، وَمَعَ ذلك فقد سادوا الأممَ ، و أسقطوا عُروشَ الكَفَرَةِ و أقاموا صرح الإيمان شامخاُ ، و الذى يَفُتُّ في عَضُدِ المسلمين هو مَن يُجادل في الحق بعد ما تبين ، و يُضِرُّ على عضدَمِ الانقيادِ له ، و يثير الجدال بشبهات سقيمة .

و خلاصةُ القول لهؤلاء المُوَسْوَسِينَ هو أنَّ الدعوةَ إلى تطبيق السّنن و نبذ المنكرات لا تتعارض ألبتة مع الأمورِ العظيمِة التي ذِكَرَهَا الله في كتابه ، وَ بَيَّنها رسولُهُ صَلَى الله عليه و سِلم في سُنَّته ، بل هى مُتَمِّمَةٌ لها و مُكَمِّلَةٌ لأ صولِها .

و اعلم أخى المسلم ـ و فقنى الله وإياك لطاعته ـ أنه إذا نزلت بالمسلمين شدةٌ أو ألَمَّتْ بهم مخمصة فإنَّ من أعظم أسبابِ جلاءِ الغَمَّةِ عنهم ، المزيدَ من التمسك بالسنن و البراءَة من صغارِ المُنكرات التي تصبحُ كبيرةً إذا لم يتداركْها المُتَلَبِّسُ بها سريعاً .

فنسألُ الله العظيمَ أن يوفِّقَنا و إياكم لإقامة السنن في نفوسنا ، و قمع المنكرات منها و أن يوفقنا جميعاً لنكونَ مسلمين حقيقيين ، مُتَّبعين لكتاب ربِّ العالمين ، و سنة سيد المرسلين ، صلى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين .

القسم التاني

اللحية

لَعَلَّ أَوَلَ ما يجدُرُ مُلاحَظَتُهَ _ بِصَدِدِ التحقيق في أمرِ اللحية _ و إدخالُهُ في الحسبان تَذَكُّرُ أنَّ حَلْق اللحي هو عادةٌ انتقلت إلى عالمنا الإسلامي إثر الاحتلال الغربيِ لبلاد المسلمين عَقِبَ الحرب العالمية الأولى ، أيامَ ابتدأت المفاهيمُ غيرُ الأسلامية تغزو مجتمعاتنا ، ثم تَسرَّبت إ ليه تقاليد و عاداتٌ ليست من تقاليد المسلمينَ و لا من عاداتهمْ ، فهي إذاً غيرُ لإسلامية ، حتى ولاعربية ، بل و لا شرقية ، و كان من أبرز الظواهر المتسربة إلينا من تلك العادات و التقاليد تقتصرُ اللحي أو حَلْقُهَا .

و يشهد لحداثة هذه الظاهرةِ ، أن كثيراً من أجدادنا القريبى العهد منا كانوا متلحين ، مما يدُلُّ على أصالةِ هذهِ العادةِ الإسلاميَّيِة الصِّرفَةِ في قلوبِهِمْ .

فإذا نحن أدخلنا بالحُسْبَانِ فوقَ هذا كُلِّه أنه ورد في اللحية أحاديث صحيحةٌ و آثارٌ صريحةٌ ، أدركنا أنَّ الحِفَاظَ عليها حفاظٌ على نموذجية المظهر الإسلامي عموماً ،و علمنا يقيناً أنَّ ذلك كلَّههو عاداتُ موروثةٌ عن السَّلف مند رسول الله صَلَى الله عليه و سِلم و صحابته الكرام ثم مَن تبعهم بإحسان ، و حتى أيامنا هذه .(1 )

1 ـ حَدُّ اللحية لغةً و شرعاً

قال المجدُ الفَيْروز آبادىُّ في (( القاموس المحيط )) :

الِّلحية : بالكسرِ ، شعْرُ الخدَّيْن و الذَّقنِ (2 ) .

وقال الشيخ أحمد الدِّهْلَوىُّ : حدُّ اللحية طُولاً : من العَنْفَقة ـ أى من الشعر النابت على الشفة الَّسفلى مع شعر الذقن ـ إلى الشعر النابت تحت الذقن ، وَ عَرْضاً ، من شعر الخَدَّيْنِ ـ و هما العارضان ـ أي : من جانبي الوجه مع شعر الصِّدْغَينْ إلى ما تحتَ الحَنَكِ الأسفلِ من الشعر هذا كله لِحْيَة (3 ) .

و قال الشيخَ عَبْدُ السَّتارِ الدِّهْلَوىُّ : فإذا فهمتَ ما جاء بِكُتُبِ اللُّغَةِ العربية عرفت حينئذٍ أن جميع شعر الوجه مما ينبت على الذقن و تحت اللحيين و ما على الخدين و العارضين يقال له لحية ، ما عدا الشارب ( 4) .

2 ـ الأحاديث الواردة في إعفاء اللحية ( 5)

أ ـ عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صَلَى الله وسلِم : (( خالفوا المشركين ، احْفُوا الشَّوارب وأَوفوا اللِّحى )) (6 ) .

ب ـ عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم : (( جُزُّوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ))(7 ) .

ج ـ عن عائشة قالت : قال رسول الله صَلَى الله عليه و سِلم (( قُصُّوا سِبَالكم (8 )، َوَو فِّرُوا عثانينكم ( 9 ) وخالفوا أهل الكتاب ))

د ـ عن عائشة قالت : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( عَشْرٌ من الفطرة : قصُّ الشارب ، وإعفاء اللحية . . . )) ( 10 ) .

وغير ذلك من أحاديث (11).

3 ـ أدلة تحريم حلق اللحية

أولا : تغييرُ خَلْقِِ الله :

قال اللّه تعالى في حق الشيطان :  لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ َلأَ تَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضاً ( 118 ) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَنَ الأَنْعَمِ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيَِرُنًّ خَلْقَ اللَّه وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَنَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خُسِرَانََا مُّبِينََا  { النساء : 118 ، 119 } ، فَهذا نصٌّ صريحٌ في أن تغيير خلق الله دُون إذنٍ منه تعالى إطاعةٌ لأمر الشيطان ، وعصيانٌ للرحمن جل جلاله ، فَلاَ جَرَمَ أنْ لَعَنَ رسولُ الله صَلَي الله عليه وسِلم المُغَيَّراتِ خلقَ الله لِلْحُسْنِ كما في قوله صَلَي الله عليه وسِلم :(( لعن الله الواشماتِ ، والمستوشماتِ ، والنَّامصاتِ ، والمتفلِّجَاتِ المُغَيِّراتِ خَلْقَ الله )) (12 ) وليس مِن شَكٍّ فى دخول حلق اللحية للحُسْنِ في اللعنِ المذكور بجامع الاشتراك في العلة والسبب كما لا يخفى (13 ) .

وقال الشيخ التِّهَانويُّ في تفسيره المسمى (( بيان القرآن )) :

إن حلق اللحية داخل في هذا التعبير (14) .

ثمَّ علَّقَ التَّهانَوِيَُ على الحديث السابق قائلاً :

فثبت أن تغيير خَلق الله سَبَبٌ لِلَّعنَةِ ، وأنَّ ما نهى عنه رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم هومنهيٌّ عند ااه تعالى ، كما فى قوله تعالى :  وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ  { الحشر : 7 } . وهذا ظاهرٌ جداً (3) .

وقال الإمام وليُّ الله الدهلوي (4) :

وقصُّها ـ أي اللحيى ـ سنة المجوس ، وفيه تغيير خلق الله (5) .

وقال الشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي (1) :

فمن ذا الذي يجرؤ على الزعم أن اللحية ليست من خلق الله ؟ بل هي ظاهرة كونية تدخل ضمن نطاق البنية البشرية للإنسان ، كما سلف ذِكْرُهُ . . وعليه فلا مجالَ للمراء في أنَّ حَلْقها هو تبديلٌ لخلق الله ، فيكون معْنِيَّاً في الآية الكريمة { السابقة } وداخلاً في عُمومها .

ثانياً : مخالفة أمر النبيِّ صَلَى الله عليه وسلِم :

وهو قوله صَلَى الله عليه وسلِم : (( أوفوا . . . )) و (( ارخوا . . . )) و (( وفِّروا )) و (( اعفوا )) . . وهي كلها أوامرُ صريحةٌ ، والأمرُ في أصةل الفقه يُفيدُ الوجوب إلا إذا جاءت قرينةٌ تَصْرِفُ اللفظَ عن ظاهره ( 2 ) ؛ ولا قرينةَ هنا تصرفُ ، بل القرائن كلها تؤكد الوجوبَ وتُثْبِتُهُ ـ كما سيأتي ـ ومنه تعلم أن حَلْقَ اللحية مخالفةٌ صريحةٌ لأمرِ رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم .

أما القرائنُ المؤكدةُ للتحريمِ فهي :

ثالثاً: التشبه بالكفار :

لِمَا ثبت عن النبي صَلَى الله عليه وسلِم : (( خالفوا المشركين )) و(( خالفوا المجوس )) و(( خالفوا أهل الكتاب . . . )) و . . .

قال شيخُنا في الإجازة العلامةُ أبو محمد بديع الدين الراشدي السِّنديُّ :

وقد أخبر الصادقُ المصدوقُ صَلَى الله عليه وسلِم أن حلق اللحى من عادات المشركين ، فيجبُ على المسلمين الذين آمنوا بالله ورسولِه صَلَى الله عليه وسلِم وصدَّقُوه المخالفةُ لهم وعدمُ التشبه بهم ، فإنه ورد في ذلك وعيد شديدٌ عنه صَلَى الله عليه وسلِم بلفظ : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) ( 1 ) . وقال العلامةُ التوربِشْتي : قصُّ اللحية كان من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالإفرنج والهنود ومَنْ لا خَلاق له في الدين من الفِرَقَ الكافرةِ ، طَهَّرَ الله حَوْزَةَ الدين منهم.( 2 )

رابعاً : التشبه بالنساء :

فإنه لايخفى أن في حلق الرجل لِحْيَتَهُ التي مَيَّزَهُ الله بها عن المرأة أكبر تشبه بها ، والمتشبهُ من الرجال بالنساء ملعونٌ على لِسَان رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم ( 3 ) ، وقد عَدَّ الفقيهُ ابنُ حجرٍ الهَيْتَمِيُّ هذا التشبُّهَ من الكبائر ( 4 ) .

وقال الشيخ أبو حامد الغزالي :

وبها ـ أي اللحية ـ يتميز الرجال عن النساء ( 3 ) .

وقال ابنُ الْقَيَمِمِ رحمه الله :

وأما شَعْرُ اللحية ففيه منافعُ ، منها : الزينة والوقار والهيبة ، ولهذا لا يُرى على الصيبان والنساء من الهيبة والوقار ما يُرى على ذوي اللحى ، ومنها : التمييز بين الرجال والنساء (1) .

وقال العلامة الكَاندَهْلَوِيُّ :

ولا يرتاب مرتابٌ في أن التشبهَ الكاملَ بالنساء يحصلُ بحلق اللحية ، وهذا التشبه فوق باللباس وغيره ، لأن لحيةَ الرجل هي الفارقُ الأولُ والمميز الأكبر بين الرجل والمرأة كما هو مشاهدٌ ومعلومٌ للجميعِ ، لا ينكرُه إلا مَنْ أراد أن يَخْدَعَ نَفْسَهُ وَيَتَّبعَ هواهُ وَيَتَخَنَّثَ بعد ما أنعم الله عليه بصورة الرجل الحسنة المفطورة له ( 2 ) .

خامساً : مخالفة الفطرة :

أصلُ الفطرة : الخِلْقَةُ المبتدأة ، ومنه : فاطرُ السماواتِ والأرض ( 3 ) .

وقال ابن الأثير :

الفطرة : أي السنة ، يعني سنن الأنبياء عليهم السلام التي أُمرنا أن نَقْتدِيَ بهم فيها ( 4 ) .

وقال الإمام السُّيُوطِىُّ :

وأحسن ما قيل في تفسير الفطرة أنها السُّنَّة القديمةُ التى اختارها الأنبياءُ واتفقت عليها الشرائِعُ ، فكأنها أمرٌ جِبِلِّيُّ فُطِروا عليه ( 5 ) .

وكونُ إعفاءِ اللحية أحدَ خصال الفطرة ، يدل على أنَّ العرب سَلِمَتْ فِطْرَتُهُمْ في هذه الجزئية ، فكان ما هم عليه من الإعفاء لِلِحاهُم ، من الدين الذي ورثوه عن أبيهم إبراهيم عليه السلام ( 3 ) .

سادساً : مخالفة هدي الأنبياء والصالحين :

قال العلآمة الشنقيطي عند تفسير قوله تعالى (( قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى )) { طه : 94 } ـ ما ملخصه ( 1 ) :

هذه الآيةُ الكريمةُ تدلُّ على لزومِ إعفاءِ اللحية ، فهى دليلٌ قرآنىٌ على إعفاءِ اللحية وعدم حلقها ، فإذا عرفت أن هارون كان موفورَ شعرِ لحيته بدليل قوله لأخيه :  لاَتَأْخُذُ بِلِحْيَتِي  لآنه لو كان حَالقاً لما أراد أَخُوهُ الأخْذَ بلحيَتِهِ ، تبينَ لك من ذلك بإيضَاحٍ أنَّ إعفاءَ اللحية سَمْتٌ من السِّمتِ الذي أمَرَنَا به القرآنُ العظيمُ وأنه كان سمت الرُّسُلِ الكرامِ صلواتُ الله وسلامُه عليهم . . .

وقد كان من صِفَةِ رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم كثاثةُ اللحِيةِ وكثافَتُها ( 2 ) . وقال شيخُنا الأستاذُ بديع الدين الراشدي ما ملخصه :

وفي صحيح مسلم من حديث جابرِ بنِ سَمُرَةَ أن النبي صَلَى الله عليه وسلِم كان كثيرَ شعر اللحية وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين المهديين وغيرهم من الصحابة والتابعين أنهم كانوا ذوي لحىً كبيرة ، فكان أبو بكر الصديق كثَّ اللحية ، كما فى (( قوت القلوب )) ( 4 / 9 ) ، وكان عمرُ كثيرَ اللحية ، كما في (( الإصابة )) ( 2/ 511 ) ، وكان عثمانُ كبيرَ اللحية ، كما في (( الإصابة )) ( 2 / 355 ) ، وفي طبقات ابن سعد ( 3/ 58 ) من طريق الواقدي ( 1 ) : كان كبيرَ اللحية وعظيمَها ، وروى ابنُ سعد في (( الطبقات )) أيضاً ( 3 / 25 ) عن الشعبى ِّ قال : رأيت عليّاً رضي الله عنه ، فكان عريضَ اللحية ، وقد أَخَذَتْ ما بين منكبيه ، وَمِثْلُهُ في (( تاريخ الخلفاء )) ( 129 ) ، فهؤلاء أعقل الأمة كلِّها بإجماع علمائها ثُم بعدهم الأَتْباع ما لا أُحْصِي منهم ( 2 ) .

4 ـ أقول الأئمة في حلق اللحية

صَرَّحَ جمهورُ الفقهاءِ بتحريمِ حَلْقِ اللحيةِ ، وَنَصَّ بعظُهم على الكراهة ، وهي عندهم تطلق كثيراً على المُحَرَّمات ، لأن المتقدمين يُعَبِّرُونَ بالكراهة عن التحريم ، كما نُقل ذلك عنهم في كتب أَصولِ الفِقْهِ ( 3 ) .

1 ـ قال العلامةُ ابنُ حَزْمٍ الأندلسىُّ :

واتفقوا ـ أي الأئمة ـ على أنَّ حَلْقَ اللحيةِ مُثْلَةٌ ( 4 ) لا تجوز (5 ) .

2 ـ قال شيخُ الإسلام ابنُ تَيْمِيَّةَ : ويَحْرُم حلقُ اللحيةِ ( 6 ) .

3 ـ قال ابنُ عابدين ـ من أعيان الحنفية ـ ما نصه : ويحرم على الرجل قطع لحيته ـ أي حلقها ( 7 ) .

4 ـ وقال العدويُّ ـ من أعيان المالكية ـ ما نصه :

نُقِلَ عن مالك كراهة حلق ما تحت الحنك ، حتى قال : إنه مِنْ فِعْلِ المجوس . . . كما يحرم إزالة شعر اللحية ( 1 ) .

وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ في (( التمهيد )) : ويحرم حلق اللحية ، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال ( 2 ) .

5 ـ وقال الشيخ أحمد بن قاسم العبادي ـ من أعيان الشافعية ـ ما نصه :

قال ابن الرِفْعة في (( حاشية الكفاية )) : إن الإمام الشافعي قد نصَّ في (( الأم )) على تحريم حلق اللحية ، وكذلك نصَّ الزَّرْكَشِيُّ والحُلَيْميُّ في (( شُعَب الإيمان )) وأستاذُه القَفَّالُ الشاشيُّ في (( محاسن الشريعة )) على تحريم حلق اللحية ( 3 ) .

6 ـ وقال السَّفَّارِينيُّ ـ من أعيان الحنابلة ـ ما نصه : المعتمد في المذهب ، حُرمَةُ حَلْقِ اللحية ( 4 ) .

7 ـ وقد أفتى كثيرٌ من العلماء المعارضين بحرمة حلق اللحية منهم :

عبد الجليل عيسى ، علي محفوظ ، عبد العزيز بن باز ، ناصر الدين الألباني ، محمد سلطان المعصوميُّ ، أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي ، أبو ببكر الجزائري ، الكاندهلوي ، عبد الرحمن بن قاسم ، إسماعيل الأنصاري ، وغيرهم كثيرون .

5 ـ هل يأخذُ المسلم من لحيته ؟ ؟

اختلف العلماءُ في هذا اختلافاً ليس محلُّه هذه الرسالة المختصرة ، لكنني أقول بإيجاز :

عُمدة المجيزين هو ما يُروى عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صَلَى الله عليه وسلِم كان يأخُذُ من لحيته من عرضها وطولها ، وهو حديث أخرجه الترمذيُّ ( 2763 ) والبيهقيُّ في (( شُعب الإيمان )) ( 266 ق ) وأبو الشيخ في (( أخلاق النبي )) ( 306 ) وابن الجَوْزِيُّ في (( العلل المتناهية )) ( 1142 ) فهل ثبتَ هذا ؟

قال ابنُ الجَوْزِيِّ بعد إيراده إياه :

هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم ، والمتهم به عمر بن هارون البلخي ، قال العقيلى : لايُعْرَفْ إلاَّ بِهِ ( 1 ) ، قال يحيى : كذاب ، وقال النِّسائي : متروك ، وقال البُخاريُّ : لاأعرف لِعُمَرَبِن هارُنَ البَلْخِيِّ حديثاً لا أصل له إلا هذا ، وقال ابنُ حِبَّان : يَروي عن الثقات المعضلاتِ ويَدَّعي شُيوخاً لم يرهم ( 2 ) .

وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا حجَّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَل أخَذَه ( 3 ) واختلف العلماء في فهمه بين مُخَصِّصٍ للأخذ في الحج أو العمرة ، أو مُعَمِّم له في الأيام كلها ، أو مانعٍ على الإطلاق ! ! وما أَجْمَلَ قولَ الشيخ إسماعيل الأنصاري مُعلقاً على أثر ابن عمر :

الحجة في روايته ، لا في رأيه ، ولا شك أن قول الرسول صَلَى الله عليه وسلِم وفعله أحق وأولى بالاتباع من قول غيره كائناً من كان ( 1 ) .

6 ـ فوائد طبية لإِعفاء اللحية

إن هذا الشعر ، تجري فيه مفرزات دهنية من الجسد يلين بها الجلد ، ويبقى نَضِراً فيه حيويةُ الحياةِ وطراوتُها ، كالأرض المُخْضَلَّةِ المبتلة النابتة بالعشب الأخضر الذي يعاوده الماء بالسقي ، فهي به حية ، وحلقُ اللحية يُفَوِّتُ هذه الوظائفَ الإِفرازية على الوجه ، فيبدو قاحلاً يابساً (2) .

وخلاصة القول :

أن المؤمنَ يجبُ عليه أن يجعلَ دائماً الآخرةَ أمامَ عينيه ، ولا ينخدعَ بمظاهر هذه الدنيا الفاتنةِ الفانية ، فإنَّ حياتَها قصيرةٌ جدّاً ـ وكلٌ من هذه الدار إلى دار القرار ، وهناك وقوفٌ بين يدي العزيز الجبار ، فيحاسَبُ عن كل ما فعله ( 3 ) .

وهذا آخر الكلام حول اللحية ، فالحمد لله على التمام ، والصلاة والسلام على رسوله سيد الأنام ، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام .

القسم الثالث

الدخان

معلومٌ أن عقلاءَ الناسِ مجمعون على وجوب طلب ما ينفع ، وترك ما يضرّ ، ورَحى الحياةِ دائرةٌ ـ منذ أن وُجدت ـ على هذا المبدأ المسَلَّم به من كافة أهل الإدراك والفهم .

بَيْدَ أن إدراك الناس لما ينفع أو يضر يختلف اختلافاً كبيراً بين إنسانٍ وآخرَ ،وهذا عائدُ إلى تفاوت المدارك البشرية في القوة والضعف ، والسلامة والنقص ، فكم من نافعٍ رأى قومُ أنه ضارُ فتركوه لِمَا توهموا من ضَرَرِهِ ، وكم من ضارٍّ أقبل عليه الناس واعتقدوا نفعه فأتوه وفعلوه . يُضاف إلى ذلك أن أشياء كثيرةً قد يخفى أمرُها ويلتبسُ حَالُها ولا يُدرى ، هل هي من المنافع التي يجب أن تُطلب أو من الضارِّ الذي يجب أن يُجْتَنَبَ ويُتركَ ؟ ! ويشهدُ لهذه الحقيقة ، ذلك الحديثُ النبويُّ : (( الحلالُ بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس . . . )) ( 1 ) .

إن الحلالَ هو النافعُ ، والحرامَ هو الضارُّ ، ومنهما ما هو معلومُ النفعِ بالضرورةِ ، وذلك كنفع العسل ، أو معلومُ الضَّرر بالضرورة ، كضرر السم ، وأيضاً كنفع الإحسان وضرر الإساءة ، ولكنْ بين ذلك أمورٌ كثيرة لا يعرف نَفْعَها أو ضَرَرها إلا ذوو الخبرةِ والإدراكِ الصحيحِ من عقلاء

البَشَرِ وَحُكَمَائِهِم ، وَمِنْ ذلك مادةُ (( الدخان )) فقد خَفِيَ أمْرُها وَالْتَبَسَ على كثيرٍ من الناس ( 2 ) .

لذلك رأيت أن أنقل كلام أهل العلم في جوانبَ عديدةٍ من هذه المسألة حتى يتضح الأمرُ ويظهرَ الحقُّ ، وينكشف اللَّبْسُ .

1 ـ تاريخ ظهور الدُّخان

ظهر الدخان على الوجه المعروف به اليوم عام 1392 تقريباً . حيث رأى بعضُ البحارة الإسبانيين شجرةَ الدُّخان عند اكتشافهم القارة الأمريكية .

وقد انتشر الدُّخانُ انتشاراً رهيباً في أوروبة في نهاية القرن السادس عشر ـ وبقي شأنهُ هكذا إلى أنْ جاء جيمسُ الأول ملك بريطانيا فَشَنَّ حرباً على التدخين ، وأصدر منشوراً سنة 1604 م ضد التدخين . وفي روسيا صدرت قرارات رهيبة عام 1634 م مفادها أن المشترين والبائعين والمدخنين للتبغ تُشَقُّ أنوفهم ويجلدون ، وفي حالة العودة للتدخين يُنْفَون إلي سيبرية أويُعدمون !!

وفي غُضون القرن السابع عشر أصدرت الدنمارك و السويد و صقلية والنمسا و المجر قوانين تُحَرِّمُ التدخين . وأولُ ما ظهر الدخان في البلاد الإسلامية كان في أواخر المئة العاشرة للهجرة ، وأول من جلبه لهذه البلاد هم النصراى ( 3 ) .

2 ـ مِمَّ يتركبُ الدُّخان

الدخان هو مجموعة من المواد السامة ، وليس فيه فقط ـ كما يتوهمه كثيرٌ من الناس ـ مادة النيكوتين .

فمن هذه المواد السامة :

1 ـ غاز أول أكسيد الفحم المعروفُ بتأثيره السام .

2 ـ عنصر الرصاص الثقيل السام الذي يتجمع ، فلا يستطيع الجسم إفرازه .

3 ـ مادة البنزوبيرين التي لا خِلافَ بين الأطباء حول تأثيرها الفعال في ظهور السرطان .

4 ـ النيكوتين : وهي مادة سامة جدَّاً ، لدرجة أن ( 50 ) مليغراماً منه يقتل إنساناً إذا حُقن بها دفعةً ولحدة في الشريان ( 1 ) .

5 ـ عنصر البلونيوم المُشع ، الذي يتركز في رئة المدخن ويفتك بها .

6 ـ القطران ، وهي تلك المادة اللزجة الصفراء التي تؤدي إلى اصفرار الأسنان ونخرها ةالتهاب المدخنُ تُلَوِّنُ ( فلتر السيجارة ) بشكل واضح ، وهي من أشد المواد خطراً .

7 ـ الزرنيخ : يُستعمل من أجل إبادة الحشرات وينفد من هذه المادة 10 % ويدخل إلى الرئتين .

8 ـ كحول ومواد مُطيِّبة تُضيفها المصانع من أجل الاحتفاظ بالرطوبة في التبغ . وغير ذلك من مواد سامة ضارة ( 2 ) .

3 ـ ضرار الدخان

بَيَّنَ العالمُ الأفغانيُّ محمد عبد الغفار في كتابه (( مصائب الدخان تسعٌ وتسعون )) أنّ الدخان ينجم عنه أمراض مختلفة بَيَّنَها الأطباءُ ، بلغ مجموعُها تسعةً وتسعين مرضاً .

ويقول الدكتورُ صلاحُ الدينُ عبدُ رَبِّ النبيِّ طبيبُ الأمراض العصبية في مصر : إذا أصبح الإنسانُ أسيرَ عادةِ الدُّخانِ ، فإنها تأثيراً سيئاََ في صحته ، من غير شك ،وبخاصة في القلب، إذتظطرب دَقَّاتُه والدورةُ الدمويةُ ، إذ يشعر الا نسانُ بالدوران من آنٍ لآخر نتيجةَ تَقَلّصِ شرايينِ الدماغ ، وقد يتعرضُ مع تَقَدُّم السِّنِّ لضغط الدَّمِ المرتفع ، والذبحة الصدرية ، كما أن جهازه الهضمي والتنفسي يتأثرانِ بالتدخينِ فيفقِدُ المدخنُ شهيةَ الأكل ، وينتابُهُ السعالُ المعروفُ بسعال التدخين ، وإذا تأثر الجهازُ العصبيُّ يشعرُ بتنميلٍ وخَدْرةِ الأطرافِ وبالآلام في الأعصاب ( 1 ) .

وفي الاجتماع السنويِّ للجمعية الطبية الامريكية الذي عُقد في شيكاغو سنة ( 1966 م ) كان الموضوع الرئيسي الذى نُوقش هو خطر التدخين ، وقد رُوِّعَ الأطباءُ ـ الذين أصبحوا يعرفون دور الدخان في الاصابة بسرطان الرئة ـ عندما سمعوا أن الشيء الذي كان يثير قَلَقَهُمْ هو أقَل المتاعب التي يسببها الدخان ،فقد قال الدكتور إدوارد كويلر هاموند مديرُ الأبحات الاحصائية بجمعية السرطان الأمريكية : إنّ سرطان الرئة الذي يسببه تدخين السيجارة ، ليس مهماً ـ نسبيَّاً ـ إذا قورن بالتلفِ الذي يُحدثه التدخينُ بوسائل أخرى مختلفة (2) . وجاء في مجلة (( دنيا العلم )) العددالتاسع ، السنة الأولى :لقدأزِف الوقت الذي يجب أن يعرف فيه الجميع مخاطِر التدخين وأن هذه المادة الرديئة إنما تؤدي إلى الموت ، و مصاعب وآلام على مستوى كبير .

وأنه يجب الافاضة في شرح مخاطِر التدخين على أمل إنقاد كثير من الشبابالمثقف الذكي (!) ،والذي ما زال يتعجب لكثرة الحديث حول هذا الموضوع .

وجاء فيها أيضاً :

أمراض فتاكة يسببها التدخين :

والمرض الفتاك هذا ، إنما هو القمة في سلسلة من الأمراض الأخرة الماتجة عن فقر الدم ، وأمراض أخرى متصلة بالأوعية الدموية ، كلها لها علاقة بهذه المادة السمجة ، إلا أن سرطان الرئة هو أكثر ارتباطاً بالتدخين .

لقد كان هذا المرض نادراً جداً، ولكن الثلث الأخير من هذا القرن شهد ارتفاعاً كثيراً في الإصابة به ، أولاً بين الرجال ، ومؤخراً النساء .

وفي السنوات الستين الأولى من هذا القرن الوفيات من جرَّاء سرطان الرئة عما كانت عليه في العقد الماضي ( 1 ) .

وللدخان أضرارٌ صحيةٌ أخرى ، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية الخاصة والعامة ( 2 )

4 ـ أدلة تحريم الدخان

لم يكن الدخان موجوداً في زمن رسول الله صَلَى الله عليه وسلِم ، لكنَّ ديننا العظيم ، قد جاء بأصولٍ عامةٍ تَندرج تحتها فرعياتٌ كثيرةٌ ، فاستدلعلماءُ الإسلامِ رحمهُم الله تعالى بهذه الأصول العامة على تحريم الدخان لاندرجها تحتها .

والأصولُ المشارُ إليها إما آياتٌ قرآنية وإما أحاديث نبويةٌ .

فمن هذه الأدلة على وجه التيسيرِ والاختصار :

1 ـ قول الله على تبارك وتعالى واصفاً نبيّه صَلَى الله عليه وسلِم :

 يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ  { الأعراف : 157 } .

ولآيةُ جَلَّيَّةٌ بحلِّ الطبيات وحرمة الخبائث ، ولا يَشُكُ عاقلٌ في أنَّ الدخان من الخبائث ، لأن الخبيثَ في اللغة يُطلَقُ على الرديء المُسْتَكْرَهُ طعمُهُ أو ريحهُ ( 1 ) ، وهذا الوصف موجودٌ في الدخان ، ويزيده توكيداً أو ثباتاً تلك المادة النتنةُ الصفراء التي تترسب أثناء شربه ، وقد تقدم ذكرُها .

2 ـ قولُ الله تعالى :  وَلاَ تُبَذَِرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَطِين  { الإسراء : 27 } ، وقولُه سبحانه :  وَلاَتُسْرِفُو~اْ إِنَّهُو لاَيُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  { الأنعام : 141 } وقوله صَلَى الله عليه وسلِم : (( . . . وكره لكم قيل ، وقالَ ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال )) ( 1 ) ولا ريب أن تعاطي الدخان فيه إضاعةٌ للمال ، وفبه إسرافٌ وتبذيرٌ ، وهذا كُلُّه لايجوزُ باتفاق أهل العلم .

3 ـ قول النبي صَلَى الله عليه وسلِم : (( من أكل ثوماً أو بصلاً فَلْيَعْتَزِلْنا ، وليعتزل مسجدنا ، وليقعد في بيته )) ( 1 ) . وهذا في رائحة هاتين الثَّمرَتَيْنِ ، فَكَيْفَ برائحة الدخان المُنْتِنَةِ العَفِنَةِ التي تؤذي من يتعاطاه وتؤذي غيرَه من الناس ؟ ! ورائحتُه أشدُّ من رائحة الثوم أو البصل .

وإيذاء المسلم غيرُ جائزٍ في شريعة الله ودينِهِ .

4 ـ قول الله تعالى :  وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الْتَّهْلُكَةِ  { البقرة : 195 } والدخان يوقع في الأمراض المهلكة كالسرطان والسلِّ وغيرها ( 2 ) .

5 ـ قول الله عزوجل :  وَلاَتَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ  { النساء : 92 } وقوله صَلَى الله عليه وسلِم : . . . وَمَنْ شرب سُمّاً فقتل نفسه ، فهو يَتَحَسَّاه في نار جهنم خالداً فيها أبداً )) ( 3 ) والدخان يحتوي على سُمومٍ كثيرة وبالتالي فإن المدخنَ يقومُ بعمليةٍ انتحاريةٍ بطيئةٍ وهو يتعاطى شُربَه .

6 ـ قوله صَلَى الله عليه وسلِم : (( لاضَرَرَ ولا ضِرَارَ )) "( 4 ) والدخان كله أضرارٌ وإضرارٌ كما تقدم آنفاً .

7 ـ وبعد هذا كُلِّه ، فلو كابَرَ إنسانٌ ولم يأخذ بالأدلة التي أوردتُها ، وبالحجيج التي بينتُها ، فليتقِ الله في نفسه ، وليعلم أن الدخان ـ على أقل الأحوال ـ من المشتبهات التي بَيَّن نبيُّ الله عليه الصلاة والسلام أنَّ مَنْ وَقَعَ فيها وقع في الحرام وقد أمَرَنا رسولُنا الكريمُ باتِّقائها حيثُ يقولُ صَلَى الله عليه وسلِم : (( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ الحرامَ بيِّنٌ ، وَبَيْنَهُما أمورٌ مُشْتَبهات لايعلمهن كثيرٌ من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد اسْتَبَرَأَ لدينه وعِرْضه ومَنْ وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحِمى يوشكُ أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وأن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صَلَحت صَلَحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فسدت فسد الجسَدُ كُلُّه ، إلا وهِيَ القلبُ )) ( 1 ) .

5 ـ أقوال العلماء في تحريمه

أ ـ الشافعية :

منهم ابن علان ، شارح (( رياض الصالحين )) ، و (( الأذكار )) وغيرهما وله رسالتان في تحريمه ، ومنهم الشيخ عبد الرحيم الغَزِّي ، وإبراهيم بن جمعان ، وتلميذه أبو يكر الأهدل ، والقليوبي ، والبُجَيْرمي وغيرهم كثيرٌ .

ب ـ المالكية :

قال كنون مُحَشِّي (( شرح عبد الباقي على مختصر خليل )) : الأكثرون من المتأخرين على المنع والتشديد ، منهم العلم المحقق أبو زيد سيدي عبد الرحمن الفاسي ، حيث قال : (( إن الذي ينبغي اعتمادُه بلا ثنيا ، ويُرجع إليه في صلح الدين والدنيا ، مع وجوب الإعلان والإعلام ، والإشادةِ في جميع بلاد الإسلام : أن الدخانَ المذكورَ حرامُ الاستعمالِ ، لاعترافِ كثيرين ممن له تمييز وتجربة ، بأنه يحدث تفتيراً وخدراً ، فشارك أَوَّلِيَّةَ الخمر في نشوتها )) . ومنهم الشيخ إبراهيم اللَّقَّاني ، وشَيخه الشيخ سالم السَّنْهوري وكثيرون غيرهم .

ج ـ الحنفية :

منهم الشيخ محمد العَيْني ، وله رسالة في تحريمه ، وقد ذكر تحريمَه من أربعة أوجه ، والشيخ محمد الخَوَاجَهْ ، وعيسى الشَّهاوي الحنفي ، ومكي بن فَرُّوخ ، والشيخ سعد البَلْخي المدني وعمر بن أحمد المصري الحنفي، وأبو السعود مفتي إسطنبول ، وغيرهم .

د ـ الحنابلة :

وقد اتفقوا على تحريمه ، إلا بعض الأقوال الشاذة التي لا يعتمد بها ، ومن الذين حرَّموا : الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ محمد بن إبراهيم ، وعبد الرحمن بن ناصر السعدي ، وعبد الله أبو بطين وغيرهم ( 1 ) .

ومن الطريف أن أحد علماء الإسلام واسمه محمد بن عبد الله المَسُوتي كان شديدَ التنديد بالدخان والمدخنين حتى إن مؤلفاته التي عُرفت عنه ، كُلُّها في تحريمه وهي :

1 ـ (( تبصرة الإخوان في بيان أضرار التبغ المشهور بالدخان )) .

2 ـ (( عقود الجواهر الحِسَان في بيان حرمة التبغ المشهور بالدخان )) .

3 ـ (( الإيضاح والتبيين في حرمة التدخين )) ( 2 ) .

* أن مجلس وزراء الصحة العرب الذي عَقَدَ دورته الخامسة في تونس في أوائل عام 1980 م ، قَرَّرَ في قراره رقم ( 24 ) تَبَنِّي الجملة التحذيرية التالية :

(( التدخين سببٌ رئيسيٌّ لسرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب والشرايين )) .

* أن جمعية مكافحة السرطان الأردنية أصدرت كتيباً بعنوان (( التدخين عزرائيل ( 2 ) العصر الحديث )) وقد تضمنَ الكُتَيِّبُ المعادلةَ التاليةَ :

السيجارة = ذبحة + جلطة + ضغط + سرطان + . . . إلخ = الموت .

كما تضمن العبارة التالية : (( اليد تشعل لك سيجارة ليست من يد صديق وإنما يد عدو يسلعد في قتلك )) .

* أن منظمة الصحة العالمية ذكرت أن حوالي ( 346 ) ألف شخص يمتون سنوياً في الولايات المتحدة فقط بسبب أخطار التدخين ، كما أشارت إلى أن ( 55 ) ألفاً في بريطانيا و ( 8 ) آلاف في السويد يموتون سنوياً للسبب نفسه ( 3 ) .

* أن التدخين يتسَّببُ في وفاة ( 140 ) ألف صينيِّ في العالم الواحد ، وأنَّ 90 % من ( 660 ) مصاباً بسرطان الرئة في إحدى مستشفيات شنغهاي من المدخنين ( 4 ) .

* أن نسبة الوَفبات بسبب التدخين أعلى من نسبة الهلاك بسبب الحروب وحوادث السيارات .

الخاتمة

أسأل الله العظيم أن يوفقنا لصالح الأقوال والأعمال وأن يجنبنا الزَّلَلَ وفحش الكلام ، وأن يُهَيِّيء لنا من أمرنا رشداً وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وصلىالله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،ومن تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يوم الدين .

وكتب

علي حسن علي عبد الحميد

الزرقاء ـ الأردن

في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من العام الرابع بعد الأربع مئة والألف من هجرة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم .

الفهرَس

الموضوع الصفحة

مقدمة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 5

القسم الأول : المسلم الحقيقي . . . . . . . . . . . . . . . . . 9

هل في الدين قشر والباب ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . 14

القسم الثاني : اللحية . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 17

1 ـ حد اللحية لغة وشرعاً . . . . . . . . . . . . . . . . . 18

2 ـ الأحاديث الواردة في إعفاء اللحية . . . . . . . . . . . . 19

3 ـ أدلة تحريم حلق اللحية . . . . . . . . . . . . . . . . . 21

4 ـ أقوال الأئمة في حلق اللحية . . . . . . . . . . . . . . . 29

5 ـ هل يأخد المسلم من لحيته ؟ . . . . . . . . . . . . . . . 32

6 ـ فوائد طبية لاعفاء اللحية . . . . . . . . . . . . . . . . . 34

القسم الثالث : الدخان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 36

1 ـ تاريخ ظهور الدخان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 37

2 ـ مم يتركب الدخان ؟. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .39

3 ـ أضرار الد خان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 40

4 ـ أدلة تحريم الدخان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 43

5 ـ أقوال العلماء في تحريمه . . . . . . . . . . . . . . . . 48

6 ـ هل تعلم ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 50

نظم في حكم الدخان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .52

الخاتمة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .54

الفهرست . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 55

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...