اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو فراس السلفي

(تحرّي الكسب الحلال) خطبة لمعالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان

Recommended Posts

خطبة

 

 

لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان –حفظه الله-

 

 

عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء

 

 

 

( تحرّي الكسب الحلال)

 

 

 

 

الحمد لله على قدره وإنعامه، أغنانا بحلاله عن حرامه، وكفانا بفضله عمن سواه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن والاه، وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واعلموا أن المآكل والمشارب يترتب عليها آثار حميدة، أو آثار سيئة على الأبدان، فإن كانت من الطيبات، فإنها تؤثر في القلوب، وفي الأبدان تأثيراً حسناً، وإن كانت خبيثةً، فإنها تأثر على القلوب والأبدان خبثاً وضررا؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا))، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين )، فتلا هاتين الآيتين الكريمتين، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب لذلك)، وجاء في الحديث: ( كل جسم نبت من السحت فالنار أولى به )، والله جل وعلا أباح لنا الطيبات، وهو كل طاهر لا مضرة فيه، كل طاهر لا مضرة فيه، فإنه مباح، وحرم علينا كل نجس، وكل ما فيه مضرة، كل نجس، وكل ما فيه مضرة، وهذا كما في قوله تعالى في وصفه -صلى الله عليه وسلم- في التوراة: ((وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ))، فما نص الله على أنه حلال، أو رسول الله، فإنه حلال، قال تعالى: ((أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ))، ((وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ))، وقال سبحانه وتعالى: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا))، وقال تعالى: ((وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ))، وما نص الله على أنه حرام، فإنه حرامٌ قطعاً كالميتة، قال تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْـزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ.. الخ ))، وقال: ((وَحَرَّمَ الرِّبَا))، وحرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرشوة، وحرم الله جل وعلا الميسر، وهو القمار، وقرنه مع الخمر: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))، والميسر هي القمار؛ الذي يسمونه يانصيب، وكذلك المراهنات التي تؤخذ عليه الأموال، فإنها من الميسر، وكذلك كل بيع فيه غرر، وكل معاملة فيها غرر وجهالة، ولا تعلم، وإنما تبنى على المخاطرة، والغرر والجهالة، فإنها هي الميسر، وهو القمار الذي حرمه الله سبحانه وتعالى، ومن ثم قال العلماء: يشترط لصحة البيع أن يكون المبيع مباحاً، فلا يجوز بيع المحرمات، ويشترط أن يكون الثمن، والمثمن معلومين، فلا يجوز بيع المجهول، ولا بالثمن المجهول، لأن يكون كلاً من المبيع والثمن مقدوراً على تسليمه، شروطاً ذكروها في كتاب البيع، إذا لم تتوفر، فإن البيع غير صحيح، وضوابط واضحة بينة، للحلال والحرام، وأما ما لم ينص في الكتاب والسنة على أنه حلال، أو حرام، فهذا يرجع فيه إلى أهل العلم، وأهل البصيرة، فما أجمعوا على أنه حلال، أو على أنه حرام، فإنه حلال أو حرام قطعاً لإجماعهم، قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة )، وقد أجمعوا على تحريم الربا، وتحريم الميسر، وهو القمار، وعلى تحريم الرشوة، وعلى تحريم أكل الأموال بغير حق، أجمعوا على هذا إجماعاً قطعياً لا شك فيه، فيجب العمل بذلك، التوقف عن ما اجمعوا على تحريمه، وأخذ ما أجمعوا على حله؛ أما ما اختلفوا فيه، فإنه من المتشابه، الذي يكون موقف المسلم فيه التوقف، استبرأ لدينه وعرضه، حتى يتبين أمره؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمورٌ مشتبهات لا يعلمهن كثيراً من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب )، فدل هذا على أن الواجب على المسلم أن يأخذ ما أحله الله، ويترك ما حرمه الله، وما اشتبه، ولم يتبين أمره، فإنه يتوقف فيه حتى يتبين له أمره، إما بإجماع العلماء، وإما بأن يأخذ بفتاوى الراسخين في العلم، ممن عرفوا بالعلم والتقوى والورع، ويأخذ بفتواهم، ويترك الأقوال الشاذة، والفتاوى الرخيصة التي لم تبنى على دليل، وإنما بنيت على جهل، أو على هوى، فالواجب على الإنسان أن يستبرأ لدينه وعرضه، وأن لا يفتح لنفسه باب التساهل، أو أن يحمل الناس مسؤوليته، ويقول: هذا بذمة فلان، وفلان أفتى بكذا، وفلان قال: بكذا ما تبرأ الذمة بهذا، إلا أن ترجع إلى الضوابط التي وضعها الله ورسوله إذا كنت تريد النجاة لنفسك، أما إذا كنت تريد الطمع، ولا تسأل عن الطريق، فأنت وما اخترت لنفسك؛ والله المستعان وإليه المرد، وعنده الحساب سبحانه وتعالى، أمور الحلال والحرام، وأمور المكاسب أمورٌ مهمة، وأمور خطرة، يجب على المسلم أن يتفقه فيها، وأن لا يقدم إلا على شيء تطمئن إليه نفسه، ويرتاحُ له قلبه، وأما ما تنفر منه النفس، أو لا يقتنع به القلب، فإن المسلم يتجنبه، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم، ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس )، أما الذي يتبع هواه، ويريد المال من أي طريق، فهذا هو الذي ضيع نفسه، يفرح أنه حصل على أموال كثيرة، فإنها تكون وبالاً عليه عاجلاً وآجلاً، فهو يتعب في تحصيلها، ويتحمل حسابها عند الله سبحانه وتعالى، وفي الأثر " فإن ما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى "، حتى الحلال إذا ألهاك عن طاعة الله، فإنه لا يجوز لك؛ قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ))، وليس الغرض من جمع المال أن الإنسان يصبح ثرياً وعنده أرصدة، بل الغرض من تحصيل المال: أولاً: أن ينظر في وصوله إليه، هل هو من طريق سليم، أو طريق غير سليم، وينظر في الطرق طرق التحصيل. ثانياً: إذا حصل عليه فإنه يستعمله في طاعة الله سبحانه وتعالى في منافعه، وما أباح الله له، وفي طاعة الله بأن يخرج زكاته، وأن ينفق على من تجب نفقته عليه، وأن يتصدق منه، وأن يحسن كما أحسن الله إليه؛ هذا هو المقصود من المال، فلا بد من الفقه في تحصيله أولاً، ثم الفقه في تصريفه، ولهذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يضرب من لا يحسن البيع والشراء، ويمنعه من دخول أسواق المسلمين، حتى يتفقه في أحكام البيع والشراء، هذا أمر مهم جداً، فاتقوا الله عباد الله، واحتاطوا لأنفسكم، واحذروا من الانسياق وراء الأطماع، واحذروا من الجشع، والطمع: ((فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)).

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من البيان والذكر الحكيم؛ أقول قولي هذا، واستغفر الله لي، ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرا.

 

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا الله تعالى قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ادعوا الله أن يجعلني مجاب الدعوة، قال: يا سعد أطب مطعمك تجب دعوتك )، وهذا كما في الحديث : ( يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام ) قال : ( فأنى يستجاب لذلك ) إنكم في هذه الأيام تسمعون، أو ربما أن بعضكم وقع فيما حصل من قضية الأسهم، التعامل بالأسهم، وكم حذر أهل العلم، وأهل البصيرة، كم حذروا من عدم التسرع، وكم حذروا من عدم المبالاة، وكم نهوا عن ذلك، وأمروا بالتأني والتثبت، ولكن الأطماع أخذت كثير من الناس، فوقعوا فيما وقعوا مما لا يحسدون عليه الآن، منهم من مات قهراً، ومنهم من خبل عقله، ومنهم من وقع مريضاً، ومنهم من أثقل بالديون نتيجة لأنهم باعوا أملاكم، واستدانوا وجمعوا ما لديهم، وقدموه في هذه المخاطرات، فآل بهم الأمر إلى ما لا يخفاكم، كل هذا نتيجة عدم المبالاة، وعدم التسرع، وعدم الأخذ بمشورة الناصحين، ولا ندري ماذا ينتهي الأمر عليه، أو ماذا ينتهي الأمر إليه، ولكن نقول: اللهم سلم سلم، ولعل فيما وقع موعظة لمن بقي في قلبه عقل، أو تفكير أن يرجع إلى الصواب، وأن يقنع بما أحل الله له، وأن لا يغامر في هذه المعاملات المجهولة، هذه المعاملات المشبوهة، أن لا يغامر فيها، تعطلت الأسواق الآن، تعطل البيع والشراء في العقارات، تعطل البيع والشراء في المواشي والأقمشة والأطعمة، تعطل البيع في التجارات المعروفة النقية، وانصرف الناس إلى التعامل بهذه الأسهم، وهذه الشركات، وهذه الأمور التي لا يعلم مداها، أو كانت بعض النتيجة، والله أعلم بما تؤول إليه الأمور، كانت النتيجة ما سمعتم مما لا يخفاكم، فعلى المسلم أن يتق الله سبحانه وتعالى، وأن لا يغامر تعطلت الأعمال الآن، حتى الموظف أصبح لا يؤدي الوظيفة المطلوبة، وإنما ينشغل مع الشاشة، ومع الأسهم، ومع، ومع ولا يؤدي عمله، وإنما يحضر بصورته، وأما قلبه فهو مع الشاشة مربوط فيها، حتى في الصلاة كثيرٌ منهم لا يعقل الصلاة، يحضر جسمه، وقلبه مع الشاشات، ومع الأسهم يفكر فيها، وانصرف الناس عن ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم إلى مجهول العاقبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فعلى المسلم أن يتق الله، وأن لا ينجرف مع الدعايات، ومع أصحاب الأطماع الذين روجوا على الناس ليأكلوا أموالهم، وليثقلوهم بالديون، والغرامات، أو الخسارات التي لا طاقة لهم بها فاتقوا الله عباد الله قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها، وأجلها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ).

 

إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ؛ شذ في النار؛ ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً))، اللهم صلي وسلم على عبدك، ورسولك نبينا محمد وارضا اللهم عن خلفاءه الراشدين، الأئمة المهديين أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، من اليهود والنصارى وسائر الكفرة والمشركين، الذين يبدلون دينك، ويصدون عن سبيلك؛ اللهم دمرهم تدميراً؛ اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم؛ اللهم اشغلهم بأنفسهم، وسلط بعضهم على بعض، واصرف عنا كيدهم، ومكرهم، وبأسهم، فأنت أشد بأساً، وأشد تنكيلا.

 

اللهم أصلح ولاة أمورنا، واجعلهم هداة مهتدين، غير ضالين، ولا مضلين، اللهم أصلح بطانتهم، وأبعد عنهم بطانة السوء والمفسدين، يا رب العالمين؛ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

 

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذا القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا؛ إن الله يعلم ما تفعلون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×